تقرير عن الفساد

Facebook
Google
الاخبار العالميه
العلم و الايمان
كنانه

تقرير عن الفساد

الهم اغفر لوالدى الاستاذ محمد عبد الغنى عبد الحميد و شهداء غزة و فلسطين و كل شهداء المسلمين على الارض و المسلمين و والدينا و ارحمهما فوق الارض و تحت الارض و يوم العرض عليك امين يارب

الصفحة الرئيسية أعلى فساد العاملين في التعليم إصلاح التعليم الدروس الخصوصية تطوير التعليم واقع التعليم في مصر قياس الفساد جوانب وأبعاد أخرى لظاهرة الفساد الفساد الاداري نظم التعليم وإدارة موارد الدولة فساد مرتبط بمستوى جودة التعليم الكتاب المدرسي مكافحة الفساد أنواع الفساد ومصادره تقرير عن الفساد مجالات الفساد في التعليم خطورة الفساد

تقرير د. حسام بدراوى لمجلس الشعب

عن ظاهرة الدروس الخصوصية 2001

أولاً: المشكلة وخطورتها:

 

يعانى الشارع التعليمى فى مصر مرضاً تربوياً خطيراً هو ظاهرة انتشار الدروس الخصوصية والتى يقدر البعض أن تكلفتها تتجاوز السبعة مليارات من الجنيهات، وتصل بعض التقديرات إلى أثنى عشر ملياراً، ويقدر البعض الآخر أنها تستحوذ على ما لا يقل عن 25% من دخل الأسرة، هذه المليارات تدفعها الأسر المصرية سنويا فى تعليم يتم خارج المدرسة وبعيداً عن أعين تربوية واعية أو مسئولة. ولا تقتصر خطورة هذه الظاهرة على الإنفاق الذى تنوء به كواهل الكثير من الأسر والذى تقتطعه فى معظم الحالات من لقمة عيشها وقوت يومها، بل تمتد إلى خطورة تهميش دور المدرسة النظامية فى كينونتها وإلى تهديد المؤسسة التربوية بأسرها من حيث انعدام ثقة المواطن فى قدرة النظام التربوى بكل إمكانياته المادية والبشرية والتقنية على أداء الدور التعليمى المناط به من قبل الدولة ومؤسساتها الدستورية والشرعية، بالإضافة إلى ذلك أن كثافة الانتشار وحجم الإنفاق عمل على تفريغ مجانية التعليم من مضمونها وإلى ضياع جزء من موازنة الدولة هباء لا نفع من ورائه، وإلا الانحدار نحو هاوية التجارة بالتعليم مما يؤدى بدوره إلى انهيار مبدأ تكافؤ الفرص وما قد يصاحبه من سلوكيات وتداعيات تهدد السلام الاجتماعى للوطن والمواطن.

 

ثانياً: مظاهر المشكلة

 

إن انتشار الدروس الخصوصية بالكثافة التى أصبحت تؤرق سائر قطاعات المجتمع، تنعكس فى العديد من المظاهر السلبية تربوياً واجتماعياً لعل من أوضحها الآتى:

1-     ارتفاع نسب غياب الطلاب وشبه انقطاع أعداد كبيرة منهم بعذر أو بدون عذر عن مدارسهم، خاصة طلاب مرحلتى الثانوية العامة وطلاب الصف النهائى للمرحلة الإعدادية وطلاب الدبلومات المهنية.

2-     ضعف جدية العملية التعليمية داخل الكثير من الفصول الدراسية خصوصاً فى الأشهر الأخيرة من العام الدراسى.

3-     انتشار ما يسمى بالمراكز التعليمية (الموازية) التى تقدم دروسا خصوصية لمجموعات وأفراد تحت مسميات مختلفة، وملاحظة ازدحامها وزيادة الإقبال عليها خاصة قبيل الامتحانات وليالى الامتحانات لشحن العقول بمراجعات وتلخيصات مبتسرة للمقررات.

4-     انشغال العديد من المعلمين عن الدرس فى المدرسة وكثرة اجازاتهم المرضية والعرضية خصوصا فى الأشهر الأخيرة من العام الدراسى.

5-     سعى العديد من أولياء الأمور لحجز أماكن للدروس الخصوصية لأبنائهم فى المنزل انفرادياً أو فى مجموعات صغيرة عند معلمى الدروس الخصوصية المشهورين وذلك منذ بداية العطلة الصيفية وحتى قبل بداية العام الدراسى.

6-     شكوى الكثير من أولياء الأمور من ضغوط تقع على أبنائهم – خاصة فى صفوف تقع على أبنائهم – خاصة فى صفوف النقل – حتى يأخذوا دروسا خصوصياً عند معلميهم أو فى مجموعات تقوية فى مدارسهم.

7-     شمول ظاهرة الدروس الخصوصية لمعظم – إن لم يكن كل – المواد الدراسية، إذ أنها لم تعد تقتصر على مواد كانت تصنف على أنها صعبة مقل الرياضيات والمواد الأجنبية بل اتسعت لتشمل مواداً مثل التربية الفنية والمواد الاجتماعية وامتدت للصفوف الأولى من المرحلة الابتدائية وفى بعض الأحيان لرياض الأطفال، ناهيك عن اختبارات القدرات.

8-     كثرة الشكاوى التى تظهر فى وسائل الإعلام من مفكرين وتربويين ومسئولين وأولياء أمور بخصوص الدروس الخصوصية وما يصاحبها من قلق اجتماعى ومشكلات نفسية وأخلاقية.

9-     زيادة حالات الغش الجماعى والفردى من خلال أساليب وتقننيات متقدمة وتقليدية يساعد عليها – إن لم يقم بها – بعض المنحرفين من أرباب الدروس الخصوصية ويشمل ذلك التلاميذ وبعض المدرسين وأحياناً أولياء الأمور.

10- بروز ظاهرة العنف الطلابى وعدم احترام الطلاب للمعلم الذى أصبح – وبدون تعميم – فى نظر البعض مجرد مساعد يمكن استقدامه للمنزل ليقدم فى ساعات معدودة وصفة مركزة تعنى عن ما تقوم به المدرسة طوال عام دراسى نظير أجر يدفعه القادرون فقط.

11- استنفاد طاقة كبيرة من الوزارة المسئولة فى متابعة وعقاب المسئولين عن ذلك من تلاميذ ومدرسين مما يعطى انطباعاً سلبياً عن علاقة الوزارة بأدواتها الرئيسية، التلميذ والمعلم.

12- إحباط الكثير من المعلمين الممتازين تربوياً وعلمياً، والذين يؤخذون بجريرة آخرين ويشملهم شك المجتمع ونظرته السلبية بدون وجه حق، مما قد يؤدى إلى فقدان الفئة التى تكون فاعلة فى علاج الظاهرة فى المستقبل.

 

ثالثاً: دوافع الدروس الخصوصية:

 

مع الاعتراف أكاديمياً أن هناك بعض المتعلمين – أطفالاً وكباراً – يواجهون صعوبات فى التعلم، ومن ثم فإنهم يحتاجون إلى دروس علاجية، كما أن البعض يتعلم أفضل عندما يتلقى تعليمه فردياً وليس جماعياً، و فى الحالتين لا بد أن يتم ذلك داخل المدرسة أو تحت إشرافها المباشر إلا أن الظاهرة التى نحن بصددها والتى تسير عليها الدروس الخصوصية تتجاوز العمل العلاجى أو التدريب التدعيمى أو حتى تقديم تعليم ينتج عنه تعلم حقيقى، ذلك أنها فى جوهرها تحولت إلى تجارة غير مشروعة لا تخضع لرقابة تنظيمية ولا تنبع عن مسئولية تربوية، فهى تهدف أولاً وأخيراً للإعداد لامتحانات واختبارات نمطية والتدريب على اجابات لأسئلة مستلهمة من امتحانات سالفة دون اعتبار لمدى استيعاب المفاهيم العلمية التى تتضمنها أو المهارات العقلية التى تتضمنها أو المهارات العقلية التى تسعى إلى تنميتها من خلالها.

 

فالطالب يدرب على كيفية الحصول على أعلى الدرجات بأقل قدر من المعارف والمعلومات ومن ثم يتحول طلابنا فى معظمهم إلى جامعى درجات بدلاً من أن يكونوا مكتسبى مهارات وقدرات تؤهلهم للمواطنة الذكية، معرفة وفكراً ووجدانا وسلوكاً، ومن ناحية أخرى فإن الانخراط فى الدروس الخصوصية يخلق عند متعاطيها ثقافة معاكسة للثقافة التربوية البناءة التى قد تنعكس سلباً على سلوكياتهم المستقبلية.

 

إن الأمر يتطلب أن نبحث عن الدافع وراء لجوء الطالب وولى الأمر إلى الوقوع فى هذا المستنقع الذى غالبية مخرجاته ناجحون "بلا علم" ومتفوقون بلا فكر. إن تشخيصاً لواقع الحال يرى دوافع عديدة بعضها يأتى من سلبيات وقصور فى النظام التربوى، وبعضها الآخر يأتى من أمراض مجتمعية عامة إلى جانب أخطاء تقترفها الأسرة فى تنشئتها الاجتماعية لأبنائها.

 

( أ ) سلبيات فى النظام التربوى:

على الرغم من الجهود الحثيثة التى تبذلها المؤسسة التربوية الممثلة بوزارة التربية والتعليم ومحاولاتها لتطوير العملية التعليمية، إلا أن هناك سلبيات تتمثل فى الآتى:

1-     ازدحام المناهج وكثرة المواد الدراسية التى يمتحن فيها الطالب.

2-     كثافة كم المعلومات المطلوب من الطالب استظهارها وحفظها مما يدفعه إلى الحاجة إلى تدريب خصوصى يساعده على التلخيص والحفظ، فى ضوء أن معظم موضوعات هذه المواد غير مشوقة وبعيدة عن الحداثة الوظيفية فى مضمونها بما يشعره بعدم جدواها بالنسبة له فينصرف عن محاولة فهمها أو استيعابها.

3-     كثافة الفصول وازدحامها بأعداد الطلاب مما يتيح فرصاً ضئيلة للطالب أن يسأل أو يستفسر أو يجد من يصحح له أخطاءه أو يساعده على فهم ما قد يستعصى عليه.

4-     قصر اليوم الدراسى – وأحياناً – العام الدراسى بما يتيح للطلاب أوقاتا كثيرة خارج المدرسة.

5-     قلة فرص وإمكانيات الإرشاد التربوى وانعدام التدريس العلاجى داخل المدرسة.

6-     الاعتماد الكامل فى تقويم الطلاب على الامتحانات حتى فى الحالات التى توجد بها مساحة لأعمال السنة، كما أن النمط السائد فى الامتحانات يعتمد على الاستدعاء من مخزون معرفى وأن الإجابة عن أسئلتها مكررة ولها نماذج لا تخرج عنها مما يدعو الطالب إلى التدريب على أنماطها وكيفية الإجابة وأحياناً حفظ الإجابة عليها بمعاونة معلم خصوصى محترف.

7-     تعظيم دور الامتحانات فى الانتقال عبر المراحل الدراسية المتتالية، يتمثل ذلك فى الانتقال من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادية (عامة أو مهنية) ومن الإعدادية إلى الثانوية (عامة حكومية أو عامة خاصة، فنية حكومية أو خاصة) ومن الثانوية إلى تعليم عال (جامعى بكليات فى القمة والوسط والقاع، معاهد عليا أو متوسطة أو جامعات ومعاهد بمصروفات) وكل ذلك يتوقف على المجموع، الذى يعتقد الطالب وولى الأمر أن الدرس الخصوصى وليس المدرسة هو المتخصص فى المساهمة لتحصيل المجموع العالى.

8-     امتداد نظام الثانوية العامة حيث أصبح يشمل الصفين الثانى والثالث (دور أول ودور ثان) مما استحوذ الاهتمام بعبور هذا النفق والخروج من هذا العنق على ثلثى المساحة الزمنية للدراسة بالمرحلة الثانوية مما أحالها إلى مساحة مفتوحة لمتعاطى الدروس الخصوصية يمارسها عدد كبير من المعلمين والطلاب قسراً أو طوعاً.

9-     كثرة المواد الدراسية التى يمتحن فيها الطلاب ولعل ذلك راجع فى واقع الأمر إلى ضغوط تفرض على الوزارة (ولكنها تستجيب لها) لإضافة مواد جديدة والتوسع فى المواد الأخرى وزيادة الوزن الامتحانى لمواد ثالثة، ليس فقط لدراستها أو تضمنيها بل لأن تكون مواداً امتحانيه تخضع للنجاح والرسوب وأكثر من ذلك لكى تدخل فى المجموع الكلى وهذا فى حد ذاته عبء كبير على الوزارة وعلى الطالب وفى النهاية فهو لصالح الدروس الخصوصية.

10- ضعف أساليب التدريب المتبعة والتى مازالت الثقافة السائدة فى معظمها تدور حول تلقين وتخزين أثناء الدراسة يليه أو يوازيه تلخيص وشخن فى دروس خصوصية وينتهى الأمر بعمليات استدعاء ثم انطفاء فى فترة ما بعد الامتحانات.

 

(ب) سلبيات فى المجتمع الأسرة:

 

إلى جانب السلبيات التى قد تتواجد فى المدرسة والنظام التعليمى الرسمى بصفة عامة، فإنه تظهر سلبيات إضافية فى المجتمع والأسرة تقف وراء انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية، ومن أهم هذه السلبيات الآتى:

1-     انعدام (أو ضعف) ثقة قطاعات كبيرة فى المجتمع فى جدية العمل بالمدرسة وجدواها.

2-     تفاقم ظهور قيم لم تكن من طبيعة المجتمع المصرى ومن بينها ظاهرة التنافس المحموم والسعى إلى بلوغ الغايات القريبة بأقصر الطرق وأيسر الوسائل دون الاهتمام بغايات أسمى وسلوك وسائل أفضل وإن بدت أصعب، وانعكس ذلك على سباق أولياء الأمور على إلحاقهم أبنائهم بمعلمى ومراكز الدروس الخصوصية والدفاع عنها باعتبارها الطرق السريعة والسهلة لعبور النفق المظلم المؤدى إلى الجامعة، وقبل ذلك اجتياز عنق الزجاجة الذى يصل بين المرحلة الإعدادية والمرحلة الثانوية.

3-     إكساب المجتمع صورة مظهرية وقيمة اجتماعية للدروس الخصوصية ومن ثم يندفع كثير من أولياء الأمور (آباء وأمهات) لإلحاق أبنائهم فى دروس خصوصية باعتبارها أحد مظاهر التميز الاجتماعى (بين الأهل والأصدقاء) دون التدقيق أو التحقق فى ما إذا كان الأبناء يحتاجون فعلاً إلى دروس خصوصية تعود عليهم بفائدة حقيقية أو تقدم لهم قيمة مضافة لقدراتهم الامتحانية.

4-     تعظيم المجتمع لدور الشهادة مما دعا إلى السعى إلى حصول على الشهادة بأى ثمن ومن أى طريق، بغض النظر عما إذا كان حاملها يستحقها فعلاً أو أنها ذات دلالة على أنها جاءت نتيجة اكتساب حاملها علماً أو إتقانه لمهارة.

5-     ضعف قدرة المجتمع على المشاركة فى تمويل التعليم النظامى الرسمى بقصد تحسينه على الرغم من المبالغ الطائلة التى تصرف على الدروس الخصوصية والمدارس الخاصة.

6-     انفتاح شهية كل قطاعات المتجمع للتعليم الجامعى والسابق نحو ما يسمى بكليات القمة دون وقفة موضوعية لحقائق هذه الكليات وجدواها الوظيفى فى سوق العمل.

7-     تضخيم الإعلام لدور الامتحانات بالدرجة التى أصبحت فيها امتحانات الثانوية العامة – على الأخص – ظاهرة إعلامية يصاحبها ظواهر صوتية نتيجة الإثارة لأحكام عفوية عن صعوبة بعض الامتحانات أو الأسئلة أو الجزئيات فى هذه الامتحانات، دون اعتبار لدور الامتحانات وخصائصه ومتطلباته لقياس مستويات متعددة وأنه من خصائص الامتحان الجيد أن يكون مميزاً لقدرات ومستويات الطلاب الممتحنين.

8-     تدنى مرتبات المعلمين مع زيادة الأعباء المعيشية مما يضطر الكثيرون منهم إلى احتراف الدروس الخصوصية كوسيلة لزيادة دخلهم ولمواجهة متطلبات أولادهم وأسرهم فى ظل تسارع فى ارتفاع نفقات المعيشة تتوارى أمامه المرتبات الحكومية خجلاً.

9-     انشغال كثير من أولياء الأمور بعيداً عن اهتمامات أبنائهم، وإحساس الآباء والأمهات بأن تسليم أبنائهم لمدرس خصوصى يعفيهم من عقدة الذنب تجاه متابعة الأبناء.

10- تعويد بعض الأمهات والآباء أطفالهم منذ نعومة أظافرهم على الاعتماد عليهم فى حل الواجبات المدرسية والمذاكرة لهم بأسلوب أقرب إلى التغذية عن طريق الرضاعة أو الملعقة وبدون تدريبهم الاعتماد على الذات وممارسة بعض العناء- إذا تطلب الأمر – فى المذاكرة والحل واستكمال الواجبات بأنفسهم، ومن ثم يستمرئ الأبناء فى مراحل نموهم التالية لأسلوب الاعتماد على الغير وحيث لا يتمكن أولياء على الغير وحيث لا يتمكن أولياء الأمور من الاستمرار فى تحمل هذا الدور لانشغالهم أو لارتفاع مستوى المواد التعليمية فى المراحل المتتالية فيبحثون عن البديل فى شكل المدرس الخصوصى.

11- استخدام بعض الطلاب الخروج للدروس الخصوصية عذراً للابتعاد عن رقابة لصيقة فى البيت أو للهروب من رتابة الحياة بداخله، ومن ثم فإن الدروس الخصوصية بالنسبة لهم تمثل نزهة ترويحية أكثر منها مهمة تعليمية.

12- انتشار مدارس اللغات وتزايد الإقبال عليها أفرز مجموعة من الطلاب الذين قد يكونوا قادرين مادياً ولكنهم ليسوا بدرجة القدرة على متابعة تعليمهم بلغة أجنبية، مما يدفعهم وأولياء أمورهم إلى المدرس الخصوصى، ولعل هذا يفسر زيادة انتشار الدروس الخصوصية بين فئة طلاب مدارس اللغات ويندرج هنا انتشار الدروس الخصوصية بين فئة طلاب مدارس اللغات ويندرج هنا انتشار الدروس الخصوصية بدرجة أشد عند طلاب الشهادات الأجنبية التى تم معادلتها بالثانوية العامة المصرية والتى تعتمد بدرجة كبيرة على اجتياز امتحانات أكثر من الاعتماد على عمليات وتفاعلات تربوية أصلية داخل قاعات الدراسة.

 

رابعاً: مقترحات وتوصيات:

 

لا شك أن مشكلة انتشار الدروس الخصوصية ليست سهلة الحل، والحل لا يكمن فى محاربتها فى معالجتها، باعتبارها مرضاً مجتمعياً ونقيصة تربوية كما وأنه لا يوجد حل وحيد، بل الأمر يتطلب عدة بدائل ومجموعة علاج تبنى على أسس علمية وترتبط بالواقعية وقابلية التنفيذ.

وقد قدمت فى هذا الصدد العديد من المقترحات، بعضها جاء من ثمرات الحوار فى اللقاءات التمهيدية لتطوير التعليم الثانوى الصادر عن وزارة التربية والتعليم، وبعضها الآخر جاء فى توصيات تضمنتها ورقة عن ظاهرة الدروس الخصوصية عن المجلس القومى للتعليم.

 

الحاجة إلى دراسات وبحوث بشأن الدروس الخصوصية:

إن قضية الدروس الخصوصية تحتاج إلى القيام بدراسات علمية جادة عن حجم المشكلة وأسبابها وتكلفتها وبعيداً عن الهالة التى تحيط بها، وأيضا بعيداً عن الحساسية والذاتية، كما تحتاج إلى تزويد الرأى العام وأولياء الأمور والطلاب بإجابات علمية عن بعض التساؤلات مثـل:

 

-      هل استطاعت الدروس الخصوصية أن تنقل الطالب من مستوى تحصيلى إلى مستوى أعلى منه؟

-      هل الطالب الذى يطلب دروساً خصوصية يحتاج فعلاً إلى ذلك.

-      ما نسبة الطلاب الذين أخذوا دروساً خصوصية بأمل الحصول على مجموع مرتفع أو التمكين من الإلتحاق بكلية معينة وتحقق لهم ذلك.

-      ما هى الطبقات الاجتماعية التى يزداد التحاق أبنائها بالدروس الخصوصية؟

-      ما المصادر التى يستقطع منها رب الأسرة تكاليف الدروس الخصوصية لأبنائه وهل هناك اضرار تقع عليه نتيجة ذلك؟

-      ما الأساليب التعليمية التى تستخدمها الدروس الخصوصية؟ وهل يختلف أسلوب المعلم وفعاليته عندما يدرس فى المدرس النظامية وعندما يقدم درساً خصوصياً؟

-      هل هناك مشكلات سلوكية أو أخلاقية تنشأ عن الالتحاق بالدروس الخصوصية؟

-      هل يمكن أن يكون لنقابة المعلمين دور فعال للحد من الدروس الخصوصية؟

-      هل يمكن تطبيق نظام المدرس المتفرغ لمدرسته ويعطى أجراً إضافياً (بدل تفرغ له قيمة مناسبة) ونظام المدرس غير المتفرغ والذى يسمح له بإعطاء دروس خصوصية  (ويحرم من بدل التفرغ)؟

هذا ويمكن القيام بقياسات للرأى فى هذه الأمور تحت إشراف الأجهزة المسئولة عن ذلك فى الدولة والخروج بإحصائيات تساعد الجميع على الخروج من مأزق هذه المظاهرة.

 

ونعرض هنا لبعض المقترحات والتوصيات التى يمكن أن تسهم فى حل معضلة الدروس الخصوصية:

1-     وضع فلسفة للنظام التعليمى الجديد تحقق تنمية المتعلم تنمية شاملة ومتكاملة: عقلياً وصحياً، وجسمياً ونفسياً، وتنمى ميوله واتجاهاته، ولا تنأى به عن الحفظ والتلقين، وتتجه به إلى التفكير العلمى السليم وإلى الإبداع والابتكار وتعمق لديه مفهوم التعليم الذاتى، وتسلحه بمهاراته لضمان تعلمه المستمر مدى حياته.

2-     تحديد الأهداف العامة للتربية فى مصر بما يتوافق مع طبيعة العصر ومستحدثاته، على أن تكون قابلة للتحقيق، تنبثق منها أهداف عامة، وأهداف خاصة لكل مرحلة دراسية، ولكل محتوى دراسى، وتترجم الأهداف الخاصة بدورها إلى أهداف سلوكية، تصاغ فى ضوئها المحتويات الدراسية.

3-     تطوير المناهج لتصبح مرتبطة بمتطلبات الحياة فى عصرنا، وعلى أسس علمية وتربوية وبأيدى خبراء متخصصين، ومعلمين ممارسين.

4-     تضمين المحتويات الدراسية كتب مدرسية تتسم بجودة الإعداد للمادة وعرضها، ومناقشتها، وتشويقا مع الاهتمام بالجوانب التطبيقية والعملية لكل محتوى دراسى، وبإفساح المجال فيها للأنشطة المكملة للمحتوى، والتى من خلالها تبرز مواهب المتعليمين وقدراتهم.

5-     تحديث طرق الأداء بحيث تصبح وظيفة المعلم: التوجيه لا التلقين والتدريب لا التحفيظ، والمساعدة لا الترديد، واستخدام التقنيات التربوية والوسائل التعليمية الحديثة وتدريب المتعلمين على البحث والتنقيب فى كافة مصادر المعرفة، التى تساند الكتاب المدرسى، والذى ينبغى ألا يكون وحدة المصدر الأساسى للعملية التعليمية.

6-     المتابعة الجادة لحضور الطلاب طوال العام الدراسى وعدم قبول الأعذار الوهمية والشهادات الطبية الواضح عدم حقيقتها، وفى نفس الوقت يتم تحديد نسبة ثابتة للحضور كشرط لدخول الامتحانات، سواء كان غياب بعذر أو بدون عذر.

7-     النظر فى إمكانية أن تقتصر امتحانات الثانوية العامة على الصف الثالث الثانوى فقط ودراسة أثر تعديل قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 بالقانون رقم 233 لسنة 1988 على زيادة الدروس الخصوصية.

8-     تنوير الرأى العام وأولياء الأمور والطلاب بأن للامتحانات مواصفات وخصائص من بينها أن تكون مميزة وأنها تقيس قدرات متعددة فى التفكير والإبداع فى طرق الإجابة وتنظيمها، إبراز ذاتية الطالب وإطلاعه والدفاع عن رأيه فيما يكتبه وهو ما لا يمكن أن تخدمه الدروس الخصوصية، ولا تدريب على إجابات روتينية، يصاحب ذلك تطوير طرق التصحيح فى الامتحانات بوضع درجات إضافية للإبداع والتنظيم فى الإجابات والحلول بما يدفع الطالب على تنمية مواهبة واكتشاف ذاته وتكثيف اطلاعاته وتنظيم أفكاره وذلك يتطلب تطوير الورقة الامتحانية والارتفاع بمستوى مواصفاتها الحالية.

9-     عدم اتخاذ قضية الامتحانات مجالاً للإثارة أو جذب الانتباه الزائد والمضر بالعملية التعليمية فى الوسائل الإعلامية، مع تطوير البرامج التعليمية المرئية والمسموعة وحيث تؤدى وظائف تعليمية على أسس تربوية تخدم تعليم الطالب ولا تقتصر على إعداده للامتحانات من خلال عرض أسئلة وإجابات نموذجية وأن يستعين مقدمو هذه البرامج بمرشدين تربوين وموجهين متخصصين فى تنمية قدرات الطلاب وإعطاء مساحة للطلاب للتفاعل التبادلى من خلال الهواتف، مع مراعاة الأوقات المناسبة للبث.

10- إعادة النظر جديا فى نظام القبول بالجامعات، بحيث لا يكون مجموع درجات شهادة الثانوية العامة هو المعيار الوحيد للالتحاق بها.

11- تنظيم جداول المعلمين، بحيث يوزع نصاب المعلم على عدد من الحصص داخل الفصل وعدد آخر يتم فى صورة دروس علاجية فردية أو مجموعات صغيرة وجلسات إرشادية تربوية يخصص لها أماكن محددة وجداول زمنية لا تتداخل مع الجدول النظامى، ويمكن أن يتم ذلك بزيادة المساحة الزمنية لليوم الدراسى كما يمكن أن تخصص أوقات بعد اليوم الدراسى تكون ملزمة للمعلم وللطالب الذى يحتاج إلى تدريس علاجى أو تدعيمى، وسواء كانت هذه الخدمات بأجر يدفعه الطالب أو بدون أجر فإنها لا بد أن تخضع للإشراف والتوجيه الفنى الجاد والمسئول وهذا يتطلب من ناحية أخرى قيام الوزارة بحث مضاعفة دخل المعلمين من مرتبات ومكافآت.

12- النظر فى إمكانية تحديد حد أقصى للمواد التى يمتحن فيها الطالب بغض النظر عن المواد المقرر لها دراستها، ويكون التقويم فى المواد التى لا يؤدى فيها امتحان من خلال متابعة الطالب داخل الفصل ومشاركته وحضوره وواجباته.

13- دراسة وضع تشريع ينظم الدروس الخصوصية بشكل أساسى ومواصفات لمن يرخص له بإعطائها وربما يكون من الأفضل أن يتم ذلك من خلال مراكز ومؤسسات تربوية متخصصة يذهب إليها طالبو التدريس التدعيمى لدراسة أو مراجعة مقررات معينة أو علاج صعوبات فى مواد محددة، ويتم تنظيم مواعيدها بما لا يتعارض مع المواعيد الرسمية للمدارس، ويتم وضعها تحت رقابة محاسبية وتربوية.

14- إنشاء هيئة لمراقبة مناهج التدريس وكتابة تقارير مقارنة عنها فى كل سنة من سنوات الدراسة ومقارنتها بدولة عربية مثل (تونس) ودولة أجنبية مثل (إنجلترا) وإصدار تقرير سنوى وكذلك إنشاء هيئة اعتماد المدارس (Accreditation Agency) والتى تقوم ضمن إطار محدد ومتعارف عليه باعتماد المدارس وإعطائها درجات بناء على نظام محدد.

15- إعادة النظر فى النظام المركزى فى التعليم وإعطاء المحافظات قدر أكبر من اللامركزية يسمح للإدارة المحلية بمراقبة وقيادة العملية التعليمية فى المحافظة، ويسمح بالمسئولية والرقابة والحساب على أدائها من السلطة المركزية ويتيح المنافسة بين المحافظات فى تطوير التعليم.

16- وقف تعيين المعلمين غير المؤهلين تربوياً، واقتصار التعيين على خريجى مؤسسات إعداد المعلم، وضرورة تأهيل المعلمين غير التربويين.

17- تحفيز المعلم المتميز، ماديا ومعنويا، والإبقاء عليه مدرسا أول وموجها فنيا، للاستفادة بخبراتهم فى مجال التدريس ولا يرقى إلى الأعمال الإدارية التى ينبغى أن تكون وقفا على المتميزين فى هذا الجانب من المعلمين.

18- توفير الرعاية الصحية والاجتماعية للمدرسين وأسرهم.

19- الاستمرار فى بناء المدارس الحديثة التى تواكب الطفرة التكنولوجية التى يعيشها العالم، وهذا يتطلب ميزانية ضخمة، لا بد من العمل على تدبيرها واشتراك أولياء الأمور فى إنشاء صندوق خاص يدعم بناء هذه المدارس مع ترشيد الإنفاق فى جوانب يمكن تأجيلها، ومع تبنى أفكار غير تقليدية للخروج من أزمة عـدم توفـر الموازنات، وذلك لتهيئة فصل دراسى صحى، ومدارس تنعم بالمرافق والملاعب والمكتبات، ولإنجاح العملية التعليمية، والقضاء على الكثافة الطلابية العالية، وعلى نظام الفترات.

20- تشجيع الجمعيات الأهلية، والنقابات بكل فئاتها، على بناء أعداد من المدارس، مساهمة منها فى توفير الأعداد اللازمة منها، لاستيعاب الزيادة المتنامية فى إعداد المتعلمين.

21- تطبيق نظام اليوم الكامل فى المدرسة، على أن يخصص وقت فيه لأداء الواجبات المدرسية تحت إشراف المعلمين، قبل انتهاء اليوم الدراسى.

22- اهتمام المدرسة بالتلاميذ الضعاف فى أى مادة، وإعطاؤهم وقتا إضافياً، على أن تعتبر المدرسة هذا العمل جزءاً هاماً من وظائفها.

 


 

ملحق (2)

تقرير لجنة الشفافية والنـزاهة[1]

تقديم

قبل أن نقدم تقرير لجنة الشفافية في هذا الفصل نشير إلى مقولة السيد الرئيس محمد حسني مبارك في الجلسة المشتركة لمجلسي الشعب والشورى (نوفمبر 2006):

"أمامنا مشروع قانون الوظيفة العامة‏...‏ يستهدف تطويرها والارتقاء بها‏...‏ يتوخي رفع مستوي أداء الموظف العام في تعامله اليومي مع المواطن‏...‏ ويضع آليات للمحاسبة والمساءلة‏...‏ وآليات مماثلة لمكافحة الفساد الإداري ومحاصرته".

 

والمأمول أن يكون هذا قد تحقق. ونود أن نضيف اقتباسًا هنا من مقال الشاعر فاروق جويدة في جريدة الأهرام بتاريخ 6 نوفمبر 2009، بعنوان "في انتظار ضربة حظ" محللاً أحد أهم أسباب الفساد المتمثل في انهيار قيم العمل متمثلاً في أن كل عامل أو موظف يريد أن يصبح غنيًّا دون أن يجتهد في العمل لاجئًا في ذلك إلى مختلف الصور والأساليب غير الشرعية وغير القانونية، وهو يرى أن الموظف كان فيما مضى يعرف مسيرته في درجات ترقية وظيفته، ورواتبها، وتوقيتها. فكان طريقه مرسوم. ويتابع قائلاً: "ولكن هذا الموظف تغيرت أحواله، ولم يعد ملتزمًا بالخط السليم المرسوم الذي كان يسلكه‏.

 

إن المدرس لم يعد يعتمد علي مدرسته التي يعمل فيها، والتلاميذ الذين يخرجون من بين يديه. إنه يتاجر في الدروس الخصوصية‏. وموظف الجمارك لم يعد يرضيه راتبه أمام ضرورات الحياة، ولكنه يلجأ إلى تسهيل أمور الزبائن، وربما سمح بدخول أشياء غير مسموح بها. وأمام سقوط منظومة العمل سادت منظومة أخري تقوم على العلاقات الشخصية وأساليب الفهلوة تحت مسميات كثيرة،‏كما ظهرت منظومة أخرى سادت المجتمع هي المال بلا جهد‏‏، واتضح أن المال يمكن أن يجيء بلا عمل‏ وبلا تضحيات وبلا جهد."‏

 

وهناك الكثير من الشواهد في المجتمع والتي تهدم فرص التكافؤ، وتلوث القيم الأخلاقية، ابتداء من التأشيرات وانتهاء بالمضاربات والاستثمارات والعقارات والتوظيف.

 

 

تقرير لجنة الشفافية والنـزاهة

 

يتضمن عرض التقرير استعراضًا لأنواع الفساد ومصادره، مع التركيز على الفساد الإداري، والجهود المصرية لمكافحته. كما يتضمن دراسة دور لجنة الشفافية والنـزاهة المصرية، بالإضافة إلى أهم المؤشرات الدولية لقياس الفساد. كما يقدم خبرات وتجارب بعض الدول في مكافحة الفساد، وهي:

 

1.   نيجريا

2.   بلغاريا

3.   الهند

4.   المكسيك

5.   سنغافورة

6.   الولايات المتحدة الأمريكية

 

ومما هو جدير بالترحيب ظهور لجنة الشفافية والنزاهة كهيئة مستقلة عن الحكومة، لرصد الاتجاهات القومية لما يجري تشوهات قيمية في مختلف مظاهر الحياة العامة والمؤسسية، في ضوء ما يضطرب به المجتمع المصري من متغيرات، وما صاحبها من مظاهر انتشار الفساد، وما أصاب معايير العدل والإنصاف، وتراجع النزاهة، وطغيان مفاسد الكسب السريع، وآيات الطبقية، وخلخلة الثقة بين الحكومة والشعب في كثير من مسئوليات كلٍّ من الدولة والمواطن.


 

[1] صدر التقرير الثاني للجنة الشفافية والنزاهة بتاريخ 18 أغسطس 2008، ويمكن مراجعته على الموقع اللاكترونى لوزارة التنمية المحلية  http://www.ad.gov.eg/About+MSAD/Transparency+committee/

المراجع

 http://www.developmentgateway.com.

http://www.transparency.org

http://web.worldbank.org

http://humandevelopment.bu.edu

http://www.tiindia.in/data

http://app.cpib.gov.

http://usinfo.state.gov

http://samvak.tripod.com/corruption.html

http://www.hbadrawi.com

مكتبة الاسكندرية

������ ������ �������� ���� ������

حقوق النشر محفوظة تم النشر في يناير 2018
للأستاذ المستشار / محمد عبد الغنى عبد الحميد سيد  | جمهورية مصر العربية

نمتلك المصادر الأجنبية التي تمت ترجمتها من معظم لغات العالم

بكل فخر برعاية


 

All rights reserved
Professor / Mohamed Abdelghany Abdelhamid Sayed

(Department of the educational - Arab Republic of Egypt)
We Have the foreign sources which have been translated

 from most of the world's languages