واقع التعليم في مصر

Facebook
Google
الاخبار العالميه
العلم و الايمان
كنانه

واقع التعليم في مصر

الهم اغفر لوالدى الاستاذ محمد عبد الغنى عبد الحميد و شهداء غزة و فلسطين و كل شهداء المسلمين على الارض و المسلمين و والدينا و ارحمهما فوق الارض و تحت الارض و يوم العرض عليك امين يارب

الصفحة الرئيسية أعلى الشخصية العقلانية و الشخصية العاطفية حلول تطبيقية أزمة العلم والعلماء

الفصل الأول

واقع التعليم في مصر

وأهم ملامحه ([1])

 

تقديم

من المهم التأكيد على أن صنع السياسات العامة في أي مجتمع ليس مرادفًا أو ضمانًا لعملية تنفيذها وتطبيقها بالكفاءة المطلوبة والفعالية، فمفهوم صنع السياسات ينصرف إلى تحديد التوجهات في إطار السياق المجتمعي، والتي يتم بعدها وضعها موضع التنفيذ، وعند التطبيق تتعرض هذه السياسات لكثير من التفاعلات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي قد تؤثر على مدى كفاءتها وفاعليتها.

 

وتعتبر الممارسات المرتبطة بظاهرة الفساد بأشكالها المختلفة من أهم المدخلات التي تحد من فاعلية السياسات العامة عند انتقالها من مستوى القرار والتخطيط إلى حيز التطبيق والتنفيذ، ونظرًا للأهمية التي تمثلها السياسة التعليمية وقطاع التعليم بالنسبة لعملية التنمية والتطوير وبخاصة ما يتعلق بتوفير احتياجات سوق العمل من أصحاب التخصصات والمهارات المختلفة، ذات الصلة الوثيقة بسياسات وبرامج التنمية، ومن المعروف أن الخطاب السياسي الرسمي يولى السياسة التعليمية اهتمامًا خاصًّا، بل أن النظام السياسي يعتبر تطوير التعليم هو المشروع القومي لمصر. إلا أنه بالرغم من ذلك فإن السياسة التعليمية تعاني من التأثير السلبي بسبب بعض ممارسات الفساد التي تحد من فاعليتها، وتعظم من الآثار السلبية التي أصبحت تؤكد على وجود فجوة بين التعليم والتنمية. ولعل أبرز مظاهر هذا التأثير السلبي هو انتشار البطالة، بالإضافة إلى تهديد العديد من الأهداف والمبادئ والحقوق المستقرة التي نص عليها الدستور المصري مثل جعل التعليم الأساسي إلزاميًّا وإتاحته مجانًا للجميع، وتعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعه، بما في ذلك التعليم الثانوي التقني والمهني، ويجيء ذلك نتيجة ارتفاع عبء وتكلفة التعليم على الدولة وعلى الأسرة المصرية، وهو ما يمتد بأثره إلى الإخلال بمبدأ جعل التعليم العالي متاحًا للجميع على قدم المساواة، تبعًا لكفاءة طالبي الالتحاق به.

 

ملامح الخريطة التعليمية في مصر

وتوضح الخريطة التعليمية لمصر للعام الدراسي 2005/2006 أن عدد التلاميذ بالتعليم قبل الجامعي بلغ 15,443,508 طالب وطالبة،  يدرس منهم بالمدارس الحكومية 14,214,400 بنسبة 92,04% موزعين على 35,203 مدرسة حكومية تشكل  نسبة 88,2% من إجمالي المدارس المصرية، مقابل 1,229,108 طالب وطالبة بنسبة 7,96% يدرسون بالمدارس الخاصة، موزعين على 4,723 مدرسة خاصة تشكل نسبة 11,8% من جملة المدارس التي كانت تعمل في هذا العام. وتبلغ جملة أعداد الفصول الدراسية 387,808 فصلاً منها 349,503 فصل بالقطاع الحكومي بنسبة 90,1%، مقابل 38,305 فصل بنسبة 9,9% في المدارس الخاصة. كما بلغت نسبة القيد الإجمالي بمرحلة رياض الأطفال 16,5% من الشريحة العمرية لرياض الأطفال من سن 4-5 للعام الدراسي 2005/2006.

 

وتشكل الإناث نسبة 48,2% من إجمالي الملتحقين بكل مراحل التعليم قبل الجامعي مقابل 51,8% للذكور، كما تبلغ نسبة الملتحقين بالتعليم الفني بأنواعه المختلفة (زراعي/تجارى/صناعي نظام ثلاث وخمس سنوات) 61,3% من إجمالي الملتحقين بالمرحلة الثانوية مقابل 38,7% بالثانوي العام والرياضي([2]). ومن سياسة التعليم الحالية العمل على تخفيض نسبة الملحقين بالتعليم الفني في هذه المرحلة التعليمية.

 

أما بالنسبة لهيئة التدريس العاملة في التعليم قبل الجامعي على اختلاف مراحله فيبلغ عددها 821,053 مدرس ومدرسة، وتصل نسبة المدرسات بينهم إلى 49,2%، أما نسبة المدرسين الذكور فتصل إلى 50,8%. ويمثل مدرسو المرحلة الابتدائية نسبة 42,2% من إجمالي المدرسين والمدرسات بمرحلة التعليم قبل الجامعي([3]).

 

وتشير الإحصائيات أيضًا إلى أن هناك تفاوتًا في الالتحاق بالتعليم الابتدائي بين الذكور والإناث في محافظات مصر المختلفة؛ وهو ما أكده تقرير تقييم المحافظات الذي أشار إلى التفوق في تعليم الذكور في إجمالي محافظات الجمهورية بنسبة 4,8%، وتفوق الإناث في محافظة واحدة وهى بورسعيد بنسبة 1,3 %، وهناك فجوة مرتفعة وصلت إلى أكثر من 9% في خمس محافظات وهى الفيوم بنسبة 9,9% والمنيا بنسبة 10,3% وأسيوط بنسبة 11,5% ومرسى مطروح 15,8% وبني سويف 14,2%.

 

وفي التعليم الإعدادي تفوق الذكور في ثلاث وعشرين محافظة والإناث في ثلاث محافظات فقط هي بورسعيد والدقهلية والغربية، وتركزت الفجوة المرتفعة بين الذكور والإناث في التعليم الإعدادي في محافظات شمال سيناء 9,2%، وسوهاج 9,4%، وأسيوط 11,5%، وجنوب سيناء 11,7%، والفيوم 13,3%، وبني سويف 14,4%، ومطروح28,5%، والمنيا 15,9%.

 

وبالنسبة للتعليم الثانوي العام تتفوق الإناث على الذكور في تسع عشرة محافظة بينها خمس محافظات تشهد تفوقًا كبيرًا للإناث هي محافظات دمياط وأسوان والبحر الأحمر وبورسعيد والسويس، بينما كانت محافظات جنوب سيناء والجيزة وقنا وأسيوط والفيوم وبني سويف وسوهاج هي الأكثر تفوقًا بالنسبة للذكور في التعليم الثانوي العام.

 

وبالنسبة للتعليم الثانوي الفني فإن الإناث يتفوقن بصفة عامة في التعليم التجاري على مستوى الجمهورية بنسبة 28,4% ما عدا محافظتين فقط هما مرسى مطروح وجنوب سيناء حيث يتفوق الذكور، أما التعليم الزراعي فتفوق الذكور واضح بدرجة كبيرة حيث تصل نسبة الذكور إلى 56,9% من إجمالي الطلبة والطالبات الدارسين بهذه المدارس، فيما عدا ثلاث محافظات يكون التفوق فيها للإناث في مدارس التعليم الثانوي الزراعي وهى محافظات كفر الشيخ ودمياط والشرقية، أما في التعليم الصناعي فلازالت الغلبة للذكور وتعد محافظات الدقهلية والوادي الجديد من أكثر المحافظات تفوقًا للذكور في مجال التعليم الصناعي الفني .

 

كذلك تشير الإحصاءات إلى أن نسبة الأمية تصل إلى 27,70% من إجمالي السكان، والنسبة الغالبة من النساء. ولا شك أن ارتفاع نسبة الأمية يعنى أن النظام التعليمي أصبح غير قادر على جذب جميع الطلاب واستيعابهم أو الاحتفاظ بهم في مقاعد الدراسة لحين انتهاء مرحلة التعليم الأساسي على الأقل. وهو ما يرجعه  الكثير من خبراء التنمية إلى تفشى ظاهرة التسرب من التعليم والتي ارتفعت معدلاتها بين البنين في المرحلة الابتدائية في المناطق  الحضرية  من 0,76% إلى 1,03% خلال الفترة 2003-2004. أما نسبتها  بين البنين في المرحلة الإعدادية في الريف فقد ارتفعت من 4,28% خلال الفترة 2001-2002 إلى 4,61% خلال الفترة 2003-2004 ([4]).

 

وعلى مستوى المحافظات، فإن أعلى نسبة تسرب توجد في محافظة جنوب سيناء بنسبة 11,74% تليها البحر الأحمر بنسبة 7,41%، ثم الإسكندرية 6,05% أما العاصمة فتصل نسبة التسرب فيها إلى 3,6%.

 

هذا ورغم ما تشير إليه الإحصاءات من جهد ضخم تبذله الدولة لضمان حق التعليم وإتاحته لجميع المواطنين كما يتضح في الأعداد الضخمة من المدارس، وحجم ما تضخه الدولة من موارد في قطاع التعليم والتي تجاوزت 27 مليار جنيه، إلا أن الأرقام بذاتها ليست ذات دلالة كافية على مدى جودة وفاعلية النظام التعليمي وكفاءته، خاصة وأن التعليم بمراحله المختلفة يلعب دورًا محوريًّا في تكوين وتشكيل رأس المال البشرى. ويعتبر رأس المال البشري من أهم عوامل التنمية، والعنصر الحرج في عمليات الإنتاج. ولقد أوضحت الدراسات التي قام بها شولتز وبيكر في مجال الاقتصاد أن الموارد البشرية هي أحد عوامل الإنتاج الرئيسة التي تساهم بنسبه كبيرة في زيادة الإنتاجية، وعلى مستوى المنظمات يلعب رأس المال البشري دورًا فعّالاً في تحسين أدائها وانتظامه. كما يلعب دورًا هامًّا في الرقي بالمجتمع وتحديد موقعة بين دول العالم.

 

وطبقًا لنظرية رأس المال البشري، فإن الاستثمار في العنصر البشري من قبل الأفراد والمنظمات والحكومات يعطى أكبر عائد استثماري، وذلك لتأثيره المباشر على زيادة الإنتاج والإنتاجية ليس فقط للعنصر البشرى نفسه ولكن لبقية العناصر الإنتاجية الأخرى سواء على مستوى الوحدة  الاقتصادية  أو على مستوى المجتمع ككل. والواقع أن الاستثمار في العنصر البشرى يتيح مزيدًا من فرص العمل أمام الأفراد، كما يسمح بزيادة حركية عنصر العمل نحو القطاعات الإنتاجية الجاذبة، ومن هنا تبرز  أهمية التعليم في تشكيل وتكوين رأس المال البشري للنهوض بأداء المؤسسات ودعم الميزة التنافسية بها، وكذلك تحسين الأداء الاقتصادي على المستوى القومي.

 

ورغم تضاعف الموارد التي خصصتها الدولة للإنفاق على التعليم عدة مرات خلال السنوات العشر الأخيرة إلا أن الجميع يدرك العديد من الظواهر السلبية التي أصابت قطاع التعليم بمختلف مراحله، وهو ما يقف عقبه في سبيل تحقيق التعليم للأهداف المرجوة منه في تحسين معدلات النمو الاقتصادي، وتحسين متوسط دخل الفرد، والمساهمة في بناء مواطن فاعل ومشارك يعمل على خدمه الوطن.

 

وعلى مدار السنوات الماضية، أجريت العديد من الدراسات والأبحاث حول ظاهرة الفساد في التعليم والتي تعد احد أهم أسباب الهدر والفاقد في الموارد  التي تضخها الدول والمجتمع في قطاع التعليم. وقد أجمعت تلك الدراسات على أن الفساد في التعليم يؤدي إلى ضعف مخرجاته، حيث يرتبط الفساد والهدر في قطاع التعليم  بظهور عدد من المؤشرات السلبية مثل تكرار رسوب الطلاب، وزيادة معدل التسرب من المدارس وزيادة نسبة الأمية([5])، وانخفاض جودة الخدمات التعليمية، وارتفاع تكلفة التعليم كما يلاحظ أن الفساد في التعليم العالي يصاحبه دائمًا تدهور في إنتاجية الجامعات وانخفاض العائد الاقتصادي للتعليم العالي بنسبة 50% ([6]).

 

ولا تقتصر عمليات التسرب وتكرار الرسوب على ما أشير إليه من نسب، وإنما يمتد إلى تساقط وترك المدرسة لدى آلاف من التلاميذ الذين يكملون المرحلة الابتدائية أو الإعدادية، فينقطعون تمامًا عن متابعة الدراسة في المرحلة التالية. وبالتالي يقل تأثير التعلم في تكوينهم العقلي والثقافي. ومن المستقر في بحوث التنمية الاقتصادية أنه كلما زاد عدد سنوات التمدرس كان لذلك آثارًا إيجابية في معدلات النمو الاقتصادي. وقد يكون هذا الانقطاع نتيجة لكون عملية التعليم والمناخ المدرسي والبيئة المدرسية قوة طاردة، وقد يكون ذلك بسبب عدد من العوامل الاقتصادية لدى الأسرة، فضلاً عن أعباء الدروس الخصوصية التي تمثل أخطر مفسدة وأبشعها في مسيرة التعليم المصري.

 

لذلك تعد مواجهة ظاهرة الفساد في التعليم احد أهم آليات إصلاح النظام التعليمي خاصةً بعد أن أصبح الفساد بجميع أشكاله عقبة كأداء وعائقًا حقيقيًّا أمام إصلاح التعليم وتطويره لما أصبح يمتلكه من قوة مقاومة حقيقية لديها القدرة على إفساد أي خطط لإصلاح النظام التعليمي، مع العلم أن هذه المقاومة لا ترتبط قوتها فقط بحجم الهدر الذي يصيب الموارد المتاحة من الدولة أو المجتمع لقطاع التعليم، ولكن أيضًا  باتساع جبهة المستفيدين من مظاهر الفساد، والتي يتولد عنها تعدد أشكال الفساد داخل هذا القطاع، وانهيار المنظومة الأخلاقية لدى كثير من العاملين في قطاع التعليم، فضلاً عن آثارها لدى الطلاب.


 

[1] يعتمد هذا الفصل على الأفكار التي وردت في المناقشات أثناء المؤتمر تحت عنوان "مناقشة مكافحة الفساد في التعليم مع أصحاب المصلحة"، وكذلك على جميع الأوراق التي قدمت للمناقشة حول هذا المحور، وبصفة أساسية الورقة التي قدمها سعيد عبد الحافظ بعنوان "التعليم قبل الجامعي في مصر...الخطر الكامن: الفساد والإهمال داخل المؤسسات".

 

[2] إحصائيات وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2005/2006

[3] إحصائيات وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2005/2006

[4] تتفاوت الأرقام والنسب الواردة هنا منذ خمس أو ست سنوات عما هو حادث حاليًّا. وتتوافر هذه البيانات بصورة أحدث فيما يصدره معهد التخطيط القومي من تقارير سنوية عن قطاع التعليم في تقارير بعنوان: مصر، التنمية البشرية. أما عن ميزانية التعلم فقد بلغت عام 2008/2009، حوالي 38 مليارًا.

[5] Gupto, G. Davoodi, H. and Tiongson, E. (2002),"Corruption and Provision of health care and education services", in George, T. Abed and Saujeev Gupta (eds.), Governments, Corruption, and economic performance, Washington, D.C.: IMF.

[6] Heyneman, S, Anderson, K. and Nuraliyeva, N (2006), "The cost of corruption in Higher education ", conference on the economics of education, institute for the study of economic of education, Dijon, France, June.

 السابق الصفحة الرئيسية أعلى التالي

 

 

حقوق النشر محفوظة تم النشر في يناير 2018
للأستاذ المستشار / محمد عبد الغنى عبد الحميد سيد  | جمهورية مصر العربية

نمتلك المصادر الأجنبية التي تمت ترجمتها من معظم لغات العالم

بكل فخر برعاية


 

All rights reserved
Professor / Mohamed Abdelghany Abdelhamid Sayed

(Department of the educational - Arab Republic of Egypt)
We Have the foreign sources which have been translated

 from most of the world's languages