أنف حنان

شبه قصة

أنف حنان

بقلم الطاهر وطار

إلى صاحب قناديل في الظلام محي الدين اللاذقاني

 

طالعة من بيت أبوها طالعة من بيت أبوها.

هذا فقط ما كانوا يتغنون به, بل إن طريقة غنائهم في حد ذاتها لا تسمح بالقول إنهم كانوا يغنون.

 هتاف هتاف, وليس سوى الهتاف, ولكن مع ذلك يتهيأ لهم حسب اهتزازاتهم وما يبدو عليهم من طرب أنهم يغنون.

إنهم أشبه ما يكونون بالمتقيئين أو بالمصابين بالربو المخنوقين. يرفعون رؤوسهم ثم سرعان ما ينحنون, واضعين أيديهم على بطونهم  مرة وعلى أكفلهم مرة أخرى.

عرفتهم كلهم, تعرفت عليهم واحدا واحدا, من أول لحظة, رغم تنكرهم, لا, عبارة تنكرهم في غير محلها إطلاقا, يبدون على طبيعتهم. ويبدو أنهم يباهون إلى حد التبجح بحقيقتهم. لكن لباسهم غريب, لباس نسوي زاهي الألوان مختلف الأشكال, ثياب عرس حقيقي, رغم أنهم لا يخفون ما يشير إلى ذكورتهم, مثل اللحى والشوارب, (كدت أقول رجولتهم) , ذلك أن حركاتهم كلها حركات نسوية, يزغردون, يحركون بطونهم قداما وخلفا يمينا وشمالا, ويغمزون بأعينهم غمزا مريبا.

طالعة من بيت أبوها.. طالعة من بيت أبوها.

ما أن التقت عيونهم بعيني حتى هتفوا جميعا:

هو ذا العريس. هو ذا الكلب ابن الكلبة.

طالعة من بيت أبوها . طالعة من بيت أبوها.

قفزت من خلف أطفال وعجائز وبعض معوقين كانوا يصفقون على الإيقاع الرتيب العجيب, ورحت أركض بكل ما أوتيت من قوة.

ألحقوه. إيتونا به حيا أو ميتا. هو العريس الكلب ابن الكلبة.

كانوا أسرع مني. هكذا كانت نتيجة الهروب والملاحقة. تركتهم خلفي فوجدتهم أمامي. واجهوني وأخرجوا ألسنتهم, أين تهرب يا عريس الشؤم؟

طالعة من بيت ابوها. طالعة من بيت ابوها.

أدخلوني غرفة مستطيلة, لا يزيد طولها عن ثلاث أمتار, ولا يتعدى عرضها المتر الواحد, وأجلسوني جنبها.

هذا عريسك يا حنان.

كانت حنان ترتدي ثوبا ضيقا جدا, يغطي نصف صدرها ونصف فخذيها, نصفه أحمر ونصفه الآخر أخضر, أما رأسها فتغطيه قطعة قماش من حرير, سوداء براقة.

طالعة من بيت ابوها. طالعة من بيت ابوها.

امتلأت الغرفة المستطيلة بالأصوات النكرة وبالزغاريد الغليظة, فأحسست برأسي يمتلئ بالمتفجرات.

ميم صاد راء. ذلك سبيلنا مهدناه للعالمين. وريريرييي.

قال عجوز يرتجف ذقنه ويتطاير لعابه.

قاطعه ثان بعد أن تلا حروفا لم أستوعب منها شيئا, قائلا:

أنتم السابقون ونحن السابقون وهم السابقون. طالعة من بيت ابوها.. ورىرررريي. ولا عظم الله لكم أجرا.

كان قصيرا مستدير الرأس, خلاسيته واضحة.

أعقبه ثالث وبادر بعد أن أدى زغرودة, وكرر أغنيتهم: " فلما قضى زيد منها وترا زوجناكها", صدق الله العظيم, وأمة خالدة, ذات عروس واحدة, والبقية في رؤوسكم. وما تشاءون إلا أن يشاء الله.

ما أن تأخر حتى ارتفع صوت من بعيد صاحبه يلتحي ويضع عمامة سوداء غريبة الشكل على رأسه, رغم أن ملامحه ولدانية إلا أنه يقول كلاما لا يليق بالصغار: لن تطلع من دار ابوها ولن تذهب لدار أحد... وحق الله ما هي طالعة. كم فئة قليلة غلبت فئة كثيرة, وإن تنصروا الله ينصركم.. غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع  سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الحميد.. صدق الله العظيم.

وريرييري. طالعة من بيت ابوها. طالعة من بيت ابوها.

ثم التفتوا نحو الملتحي, تأملوا فيه قليلا ثم انحنوا دفعة واحدة وبصقوا كذلك دفعة واحدة عند أرجلهم ورفعوا رؤوسهم وانطلقوا بعد أن زغردوا يهتفون : طالعة من بيت ابوها. طالعة من بيت ابوها.

اقتحموا الغرفة المستطيلة, تبعهم الأطفال والعجائز والشيوخ, والمعوقون, بشكل تلقائي كانت الغرفة تؤويهم. كانت كالصورة تضمهم وتبين عن فراغ في الخلف وفي الجانبين, ولم أكن أشعر إطلاقا بضيق المكان, إنما بغرابة هذه الوضعية التي لأمر ما وجدتني عليها.

في الحقيقة كان إحساسي يقول لي إن الغرفة هي هي, لكنهم هم الذين يصغرون ويصغرون.

اغتنمت الفرصة, ما هيئ لي أنه الفرصة, وقفزت مستندا على كتف حنان, لأجد نفسي خارج الغرفة, في ساحة رملية, لكنها ملآى بالحجارة وأعقاب إطارات السيارات, وبقايا مزنجرات, وأقواما كثيرين لا يفعلون شيئا سوى الانتظار, انتظار أن يوجه لهم أحد التحية فيردوا عليه, بأحسن منها.

حاولت أن أقول لهم السلام عليكم, فاختنقت العبارة في حلقي, فلم يبالوا بي.

فجأة كان الملاحقون لي يسبقونني ثم يتحلقون حولي. تعملقوا دفعة واحدة بينما شعرت بأنني صغرت وصغرت إلى أن صرت قزما أمامهم. أمسكوا بتلابيبي وراحوا يرفعونني وكما لو أني فأر ميت ويعودون بي نحو العروس التي كانت واقفة في المدخل هاتفة: موش طالعة. اطلعوا انتم يا أولاد الغريبات. اطلعوا أنتم.

لفت انتباهي أنف حنان. كان شبيها بقرن وحيد القرن, وكان في حجم رأسها كله.

أصبت بالذعر. ولم تستطع عيناها المستديرتان الكبيرتان الهادئتان ولا بسمتها الخجولة المطمئنة, ولا صوتها الدافئ أن يقنعني بأنني في منأى من الخطر, أو من تواجد في وضع غريب ما سعيت إليه قط.

انصرف ذهني هنيهات, يبحث عما أوصلني إلى هنا, وما جعلني وسط هؤلاء الذكور المباهين بالتشبه بالنساء لباسا وحركات.

نسيت ما حاولت تذكره. داهمتني شبه غيبوبة, أعادتني إلى وضعي جنب العروس أتأمل أنفها.. وتمنيت من أعماق قلبي أن أعرف من أنا, أن أرى في مرآة ما وجهي فأتعرف على نفسي.

ها قد تحلقوا في الغرفة المستطيلة ومعهم مجموعة من الأطفال والشيوخ والعجائز والمعوقين بمختلف أنواع الإعاقة, بعضهم معوج الركبتين, بعضهم بقدم واحدة, بعضهم بلا أيدي, بعضهم بأيدي منقوصة أو مقطوعة أو مشوهة, بعضهم مطلي بالبرص من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه, بعضهم يأكله الجرب بشغف, بعضهم, يسيل القيح من قروح في رأسه.

الغريب أنهم كلهم يشكلون مجموعة لا تتجزأ, مهمتهم أن يرددوا مع الثلة المتقدمة مطلع الأغنية الذي لا أحد فكر في أن يضيف إليه جملة أخرى, أو حتى كلمة واحدة. كانوا يترنحون طربا ويصفقون بحرارة.

عندما حاولت النهوض استبقاني أحدهم وكان عريض المنكبين على رأسه شماغ, فوقه برنيطة, أما شاربه فكان مصبوغا بحناء حديثة, ترك يده على كتفي والتفت نحو زملائه هاتفا: أيتها الماجدات. أمة واحدة ذات أنظمة خالدة.

وجه سبابته إلى صدره مرددا: يا نشامى. انتصرتم وستنتصرون.. والله أكبر كثيرا ولا حول ولا قوة إلا بالله.. ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل, ألم يجعل  كيدهم في تضليل.. صدق الله العظيم, والله أكبر كثيرا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

طالعة من بيت ابوها. طالعة من بيت ابوها.

دوت الأصوات وامتلأت القاعة, ولم تكن حنان تفعل سوى الاهتمام بأنفها ويبدو أنها شديدة الإعجاب والعناية به.

أطلق صاحب الشارب المحنى طلقة بارود من بندقية صيد كانت تحت عباءته, فارتفعت الزغاريد البشعة, ونظرت لأول مرة حنان إلي وهمست:

موش طالعة, والله مانا طالعة.

وما دخلي أنا، صحيح أنني بت على حلمي ذات ليلة شتاء حيث عدت بك إلى سن الثامنة عشرة, فكنت رائعة, بكل ما فيك رائعة, وكان أنفك يتخفى في باقي مكونات وجهك, في العينين المستديرتين السوداوين, الجميلتين في الخدين المنسابين في الذقن المنسجم مع الفم والعنق. لم يكن أنفك يا حنان ليلته يلفت النظر أليه كما هو الأمر الآن.

كيف فعلوا حتى يصلوا إلى حلمي ذاك. من أطلعهم عليه, بل, علي أولا وقبل كل شيء. أقول علي وأنا لا أعرف حقا من أنا لا  في هذه اللحظة, ولا في لحظة الحلم بحنان تلك.

لقد كانت زوجتي نائمة, وبين النوم واليقظة, تعمق حلمي معك, يا حنان.

عادة ما ينسى الناس الأحلام من هذا النوع, ويجددونها بأحلام  أخرى شبيهة بها, لكن لم أنس, وهم أولاد الكلب والكلبة, عرفوا, ذلك, وخزنوه, وها هم يعاقبونني به.

طالعة من بيت ابوها. طالعة من بيت ابوها.

اسمع يا أخ من حلم خان. من تزوج خان. من ظل أعزب خان. من مات خان. من ظل على قيد الحياة خان. من استرجل خان, والبيت لساكنه, وحنان تطلع من بيت ابوها.

طالعة من بيت ابيها. وريررري..ري

كان يبدو كالمختن حديثا, يرتدي جلبابا فضفاضا لازورديا, ويعتمر كوفية من نفس اللون, مستديرة ومزركشة بشتى المعادن.

يتنفس بصعوبة, ويبدو أنه بذل جهد كبير في تمليس وجهه.

كان وضعه شاذا بينهم فلا هو بالمتشبه ولا هو بالمتنكر, ولكنه يغني غناءهم.

طالعة من بيت ابوها. طالعة من بيت ابوها.

أريد أن أهرب مرة أخرى. أريد أن أتكلم, أن أجد فسحة بينهم فأقول لهم ما أفكر فيه, لكن لا فسحة عندهم. إن لم يغنوا, يزغردون, إن لم يزغردوا يتقدم أحدهم فيخطب علي وعليهم.. إن لم يفعلوا كل ذلك انهمكوا في التصفيق.

لن أتزوج من حنان, أو على الأقل لن أتزوجها وهي بهذا الأنف.

ليفعلوا بي ما يشاءون، فما داموا راهنوا علي فليكونوا رهينة لي. إنما كيف أتمكن من تبليغهم هذا الكلام.

في هذه الأثناء, لربما قبلها بقليل أو بكثير, تقدمت مجموعة منهم نحوي. كانوا يشبهون الجرذان, في قصر قامتهم, وفي اللباس الداكن الذي يرتدونه, وفي أحجامهم. وفي شواربهم أو لحاهم, وفي كل حركاتهم. يمكن أن يعجنهم المرء, فيستخرج منهم شخصا واحدا, ويضع على رأسه قطعة قماش بيضاء وعقالا فيقول هم ويفهم الجميع ما المراد بهم. لربما لهذا السبب, هم لا يفترقون. قلت في سري.

يطعمنا من جوع, ويؤامننا من خوف. رب البيت الأبيض عليه الرضا والرضوان, وعلينا السلوى والسلوان...

طالعة من بيت ابوها. طالعة من بيت ابوها.

كانوا خمسة, اقتربوا مني إلى درجة أن حنان, وضعت يديها معا على منخريها, تتفادى رائحة غريبة تنبعث منهم.

في تلك اللحظة, أشفقت على حنان من أنفها, ولكن تساءلت في نفس الوقت, كيف يكون حالها عندما تصاب بالزكام, وانساق ذهني في التفكير في الأنوف, وكيف فصل الخالق فيها, حتى جعل بعضها لا ترى وبعضها الآخر يبلغ أمتارا, وابتسمت رغم وضعيتي الغريبة التي لا أعرف سببها ولا مخرجا منها, كيف يكون أنف الياباني أو الفيتنامي وهو وليد؟..

 طالعة من بيت ابوها, طالعة من بيت ابوها.

استرقت النظر إليها, التقت أعيننا, فهمت أنها تتوعدني, وأن سلاحها الذي ستقضي به علي هو أنف وحيد القرن هذا.

استندت بيدي على المقعد الخشبي الطويل المطلي بالأخضر الذي نجلس عليه, محاولا النهوض إلا أن أحدهم تقدم مني مرسلا زغرودة, رغم أنها من ذكر فإنها هذه المرة تتميز بليونة.

طالعة من بيت ابوها.

قلنا منذ اليوم الأول, قالها المجاهد الأكبر, سلم تسلم, و"الراس اللي ما تقطعوش بوسو أفضل".

وريريررري.

ليس له لا شارب ولا لحية. أملس, أملس, تلمع بشرة وجهه بالدهون, ويشع شعر رأسه المصبوغ, باللمعان أيضا, يرتدي جبة مطرزة بالحرير من مختلف الألوان, وكانت علامات الرضا والاطمئنان تطفح من كل حركاته.

إن عدونا يهدف أول ما يهدف إلى زعزعة نظمنا العتيدة.

طالعة من بيت ابوها.. طالعة من بت ابوها.

تحركت حنان فبلغ أذني صوت سلسلة, تثبت, فإذا بها مقيدة من رجليها ويخفي ثوبها سلسلة تلف بطنها, وترتبط بالمقعد الطويل الذي تحتنا.

يا مجانين, يا بهاليل, يا أنتم. ما الأمر.

هيهيهي, يا أخ.

أجابوا كلهم, فهتف من وراءهم ومن يحيطون بنا.. هيهيهي يا أخوات.

استطعت النهوض, وبادرتهم دون أن أتأكد من أن صوتي سيبلغ آذانهم في حمأة غنائهم القذر, طالعة من بيت ابوها.

اسمعوا إذا قلتم لي من أنا, وماذا تفعلون بي تزوجت حنان.

هيهييهي يا أخ موشي.

ماذا؟

هيهيي يا أخ بن غوريون.

أيها المجانين.

هيهيهيي يا أخ غولدا مايير.

يا حيوانات.

هيهيهيي يا أخ إسحاق.

ما ذا تقولون.

هيهييهي يا أخ نتانياهو.

نطق أحدهم بالتاء كاف, وهو يمسح على صدره.

أيها الحمقاء.

هيهييههي يا أخ براك.

ما الأمر يا ناس؟

هيهيههيي يا أخ سي شارون.

في تلكم اللحظة, اهتزت حنان, تحاول تحدي السلاسل والنهوض, صارخة كأنها مطعونة.. يا أولاد الكلبة, من قال لكم زوجوني؟

تتزوجينه رغم أنفك يا حنان... وطالعة من بيت ابوها... وطالعة من بيت ابوها.

أخ سي شارون, نظرت إلى نفسي, وقلت, قد يكون الآمر صحيحا, وفي هذه الحال أقطع أنفها وأتزوجها, وأحقق الحلم الشتوي.

لاحظت وأنا أتأمل أعضائي وأطرافي أنني أتضخم وأتضخم, غير أنه كلما ارتفعت قامتي, وغلظت أعضائي كبر أنف حنان.

أشرت بيدي أن صه, فنزل الفانتوم على رؤوسهم:

اسمعوا يا أولاد العواهر, اقطعوا هذا الأنف وأقيموا العرس. أتزوجها, وأتزوج كل أمهاتكم وكل نسائكم, وأتزوجكم حتى أنتم, إن شئتم.

هيههيي أخ سي شارون.

نحن مع حنان عازبة أو متزوجة. قلنا هذا وأكدناه للأخ باراك. ونحن أمة ذات شعوب عديدة وأنظمة مديدة. ولنا ديموقراطية حقيقية. ولغتنا هي العربية وإن تحدثت إليكم بالفرنسية.

وطالعة من بيت ابوها... وريرريي.

لقد زوجناكها يا أخ موسيو شارون.

كان من شدة قصره, يظن أنه طويل, ومن شدة جهله يظن أنه كيسنجر العرب, ومن شدة عجزه, يتوهم أنه نابليون.

حمت الزفة, وتدخل طبل من هنالك, لا يظهر صاحبه, لكن صوته قويا وإيقاعه مع المجموعة واضح جدا.

تبين أن هناك عدة طبول, وليس طبلا واحدا, تتقدم بها كوكبة, من الرجال, يرتدون تنورات, رؤوسهم حليقة حاسرة, وعلى أعينهم نظارات سوداء. في مقدمتهم جميعا, شيخ هرم, يفتعل ابتسامة, لا يتمكن فكه الأسفل المرتجف من الاحتفاظ بها كثيرا, يرتدي بذلة عسكرية ويحتزم بمسدس وعلى رأسه شماغ, حسن الترتيب بذل جهد كبير في العناية به.

توقف مكانك.

قلت, فبادرني, بصوت ودود, فيه قليل من الصرامة الكاذبة:

جئتك بمهرها يا أخ سي شارون... ننهي المسألة, وكفى الله المؤمنين شر القتال, في هذا الظرف, قائمة بكل من خطبها, في الداخل وفي الخارج، في الشرق وفي الغرب, لم أفلح في اجتثاث دابرهم, فهاكهم, تول أمرهم بنفسك, وطالعين من بيت ابونا.

طالعه من بيت ابوها.

تقدم أقوام آخرون, قالوا كلاما لم يكن ليعنيني فقد سمعته قبل اليوم, مرارا وتكرارا.

وقفت. تأملتها موثقة مغلولة, قابلني أنفها المستفز, قلت ماداموا قد زفوها, فليتمموا مهمتهم.

اسمعوا يا أولاد العهر, إذا لم تقطعوا هذا الأنف, قطعنا أرزاقكم.

لم أتمم الجملة حتى هجموا عليها. لست أدري من أين استخرجوا السواطير والمناشير وبعض آلات خاصة بهم.

رن الحديد, طقطقت السلاسل, وراح هيكل حنان يكبر ويكبر, تجاوز جدران الغرفة المستطيلة. شرخ السقف, وامتد عملاقا في السماْء.

تحول إلى تمثال عظيم من البرنز ولربما من مادة غير معروفة.

أيقظتني زوجتي قائلة, من حنان هذه التي كنت تهتف باسمها.

لقد عجزت عن إطفاء التلفاز. وكانوا يصرخون. قلت وأنا ألهث من الرعب.

شنوة ـ شاطئ بن حسين

أوت 2002