إعداد الطالبتان
ساكر وأحلام شلقي
إشرا ف الأستاذ عبد الحميد هيمة
2002
تحليل
الخطاب الأدبي في رواية
الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي للطاهر وطار
فهوم اللغوي للخطاب يقال خَطَبَ فلان إلى فلان ,فَخَطَبَهُ أوْ
أَخْطَبَهُ أي:أجابه .
و
الِخطابُ و المخَاطَبَةُ :مراجعة الكلام , و قد خَاطَبَهُ بالكلام مخاطبةً , و
خطابًا ,و هما يتخاطبان ,و الخطُْبُ : سبب الأمر .
الليث و الـخُطْبَةُ مصدر الخطيِب , و خَطَبَ
الخَاطِبُ على المنبر واخْتَطَبَ , يَخْطُبُ ,خَطَابَةً , و اسم الكلام :
الخُطْبَةُ .
قال
أبو منصور : و الذي قال الليثُ , إن الخطبة مصدر الخطيب و لا يجوز إلا على وجه
واحد .
قال
الأزهري :نقول هذا خَطْبٌ جليل و خطب يسير و جمعه : خطوب .(1)
المفهوم الاصطلاحي
للخطاب
ونظرا لتعدد مدارس و اتجاهات الدراسات اللسانية
الحديثة , فقد تعددت مفاهيم مصطلح (خطاب )نورد بعضها فيمايلى: (1)
و
الخطاب حسب (بنفنست):هو كل مقول يفترض متكلما و مستمعا
تكون لدى الأول نية التأثير في الثاني بصورة ما. (3)
ا
أما
عند العرب ,فقد ورد (الخطاب ) في ثلاث آيات من القرآن بمعان مختلفة، (5)وهي
في الآية عشرون من سورة (ص), يقول الله تعالى :(وَ شَدَدْنَا مُلْكَهُ , وَ
آتَيْنـه الِحكْمَةَ وَ فَضْلَ الِخطَابِ ) (6)
و في الآية ثلاث و عشرون من نفس السورة
,يقول تعالى :(إنَ هَذَا أَخِى لَهُ ,تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ
وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا و عَزَّنِي فِي الخِطَابِ) (7)
و
في سورة النبأ الآية سبع و ثلاثون ,يقول اله تعالى :»رَبِ السَمَوَاتِ وَ الأرْضِ وَ مَا بَيْنَهُمَا الرَحْمَـنُ لَا
يَمْلِكُونَ مِنْـهُ خِطَابََا « (8)
وهذه الآيات تنطلق في
أساسها من وضع اشتقاقي واحد: يعني إقناع المخاطب أو العجز عن الإجابة أمامه، و المعنى الأخير لموقف الإنسان أمام
الله سبحانه و تعالى(1).
و أصبح
الخطاب اليوم يطلق في العربية على كل جنس من الكلام الذي يقع به التخاطب
( أي بين متخاطبين أثنين(، سواء كان شفويا أو مكتوبا .(2)
ويقدم الناقد > سعيد
يقطين <تميزا بين الخطاب والنص ويذهب إلى أن الخطاب ،هو في آن
واحد فعل الإنتاج اللفظي ونتيجته الملموسة والمسموعة والمرئية ،وهو رسالة لغوية
يبثها المتكلم إلى المتلقي، فيستقبلها ويفك رموزها، فهو مظهر نحوي، أما النص هو
مجموعة البنيات العميقة أو البنيات
النسقية تتضمن الخطاب وتستوعبه، فهو
مظهر دلالي يتم من خلاله إنتاج المعنى الذي ينتجه المتلقي.(3)
رغم
تعدد مصطلح الخطاب فالاختلاف بينها ليس كبيرا ،إذ تتفق كلها في إطاره
العام:الممارسة اللغوية شفوية كانت أم كتابية.
فالخطاب إذن هو :كل
مجموع له معنى لغوي أو خلافه أي يتشكل من أي من وسائل الاتصال الممكنة الأخرى،
بهدف تبليغ رسالة، وهذا يفترض وجود طرفين تجري بينهما العملية الإبلاغية.
مفهوم الخطاب الأدبي
تعني عبارة " الخطاب الأدبي ", فصلا
لنوع معين من الخطاب عن أنواع أخرى أو تعني على الأقل, بأن وجود الخطاب أدبي يفترض
وجود خطاب غير أدبي, ولكل من الخطابين خصائص تميزه, والتعرف في الخطاب الأدبي على
الخصائص يعني استخلاص أدبيته وتبينها, أي استخلاص جملة الشروط والخصائص والمقاييس
التي تجعل من خطاب معين خطاب أدبي, وهو ما جعل بعض الدارسين المحدثين يرون بأن هدف
علم الأدب ليس الأدب بل " أديبة الأدب " (1) ،ويرى رشيد ابن مالك في قاموس مصطلحات
التحليل السيميائي للنصوص, أن الأديبة تعني خصوصية الخطاب الأدبي, والتي يمكن أن
تعتبر إما كهدف يسعى إلى تحقيقه البحث من خلال الخطاب الواصف, وإما كمسلمة تعين
على تحديد الموضوع المعرفي سلفا. (2)
والخطاب الأدبي لا يختص بمضمون محدد كالخطاب
السياسي, أو الرياضي مثلا, فكل الموضوعات والمضامين التي تشكلها العوامل المعنوية للغة ما,
بإمكانها أن تشكل مادة لمضمونه. (3)
والخطاب الأدبي هو الممارسة الأدبية شفوية أو
كتابية للغة ممارسة تتقيد بقواعد وشروط فنية مختلفة باختلاف الأنواع والفنون
الأدبية وتتقيد أيضا بقيم جمالية يتعارض
عليها كل أمة تبعا لحضارتها وثقافتها, ويكون تحليل الخطاب تبعا لذلك : هو استخلاص
هذه الشروط الفنية أي مكونات " الأدبية " في خطاب ما عبر مستويات متعددة
تندرج كلها ضمن وجهي الأثر الأدبي هما الشكل والمضمون (4)
مفهوم
الخطاب الروائي وعناصره :
-
لانعني بالخطاب الروائي الرواية وإنما
يعني الخطاب : وهو الطريقة التي تقدم بها المادة الحكائية في الرواية, وقد تكون
المادة الحكائية واحدة، لكن الذي يتغير هو الخطاب الروائي, أن كل دراسة تتخذ
الخطاب الروائي موضوعا لها لابد أن تنطلق من الشكل أو التحليل.
ويمكننا
أن نصطلح على الخطاب الروائي بالخطاب السردي, وما يحاول التحليل السردي للخطاب
استنطاقه هو الخصائص السردية للخطاب الأدبي(1).
ويتكون الخطاب الروائي أو السردي من عدة عناصر
نذكر منها : أشكال السرد, الشخصيات, الزمان والمكان ...الخ .
* تلخيص الرواية*
يظهر الولي الطاهر ضائعا في زمن وهو لا يدري أن
زمنه قد ولّى, وأن مقامه الزكي الذي بناه مند وقت طويل ليس له وجود, وتراءت له
خيالات قصور عديدة تشبه مقامه, وراح يستذكر ما مر به رغم أن ذاكرته لا تسعه حتى
لاستذكار ما يحفظه من قرآن لأداء صلواته, يتذكر المقام الزكي الذي أقام فيه منار
للعلم هروبا من الوباء الذي مسَّ المؤمنين من عباد الله, فقد انتشرت مظاهر الفسق
والمجون وتحولت أحوال الرجال والنساء, فكثر الزنا, واختلطوا في كل مكان، وتداولوا
الخمر علنا دون حياء أو خشية. فهرب المؤمنون بدينهم إلى المقام الزكي, لكن الذي
يحدث أن وباء آخر يمس هؤلاء الهاربين, فمن بين المؤمنات تتراءى لهم هذه القادمة
المجهولة التي تطلب من كل رجل أن يتزوجها وإلا لحقته لعنة "مالك بن نويرة
" الشاعر الصبوح الذي قتله "خالد بن الوليد", ولما تكشف هذه
الفاتنة وجهها يغمى على محدثها, وعندما يستيقظ يجد نفسه قد فقد ذاكرته وخشيته لله
تعالى.
فجأة ينقلنا الكاتب بشكل سينمائي إلى ظاهرة
أخرى نعيشها نحن في مجتمعنا الآن, تتداعى صور المسلحين وهم يعبرون الأودية يقاتلون
أعداء الله, ومن خلال وصفه للملابس, يتضح أنهم إرهابيون الذين اتخذوا من الجبال
حصنا يقاتلون منه, وكما انتقلت حمى قتل الأبرياء في وطننا, يأخذنا الكاتب إلى
مدينة الجزائر إلى عالمها السفلي, أو عوالم الليل حيث الخمرات والملاهي، وغير بعيد
عنها يتراءى جحيم الموت وهو يحصد الأرواح دون مراعاة للإنسانية المعذبة, فالرصاص
يخترق سماء الأحياء الآمنة, والأوامر واضحة » لا يجب أن ينجو أي شخص من
القتل «,
وتتوالى تسميات آلات الموت : الكلاش, الساطور والمتفجرات, فيموت الذي نطق
بالشهادة, والذي يعلن أنه مسلم ملتزم بفروضه, ويموت أيضا من يستعظم باسم الأخوة,
والذي يستنجد بالدولة والعسكر, ولعل المشهد المؤثر هو صورة المرأة التي ترجوهم أن
يسمحوا لها بإرضاع ابنها لكن الساطور يظل سيد الموقف, والدم يتطاير في كل مكان
والأرواح تزهق دونما مراعاة الإنسانية, يتشكل طعم المأساة بعد انسحاب القتلة
وسلبهم لممتلكات الضحايا, فالدخان المتصاعد من المنازل والصاعد إلى السماء, روائح
الشعر واللحم المحترق يضيف صورة أخرى للعذاب الذي عاشه الراحلون إلى المقابر,
والذي يعيشه من بقي على قيد الحياة, فحتى سرب الحمام ولى تاركا وراءه كيس القمح
مبعثرا على الأرض, فقد هاله منظر الموت وفقد شهيته للحياة.
إن رواية " الولى الطاهر يعود إلى مقامه
الزكي " رغم أننا وجدنا صعوبة بالغة للوصول إلى مقاصدها بشكل صحيح, إلا أنها
تعكس يوميات الجزائري في زمن اللاإنسانية, حيث يتحدى الموت الغادر بالأرواح
ويخطفها في أبشع صورة .
وكما يقول الروائي الطاهر وطار صاحب هذا العمل,
إن أي ناقد أو باحث لايستطيع أن يصدر حكمه عن أي عمل بمعزل عن مسار الكاتب أو
شخصية التي تشكلت بمرور السنين وقراءة أعماله المختلفة.
مرجعية الرواية
بعد أكثر من قراءة لرواية الولى الطاهر يعود
إلى مقامه الزكي " للطاهر وطار "،تراءت لنا عدة مسارات تتشابك مع بعضها
أحيانا كثيرة, ثم لاتلبث أن تبتعد و تشكل نقاط يصعب جمعها والخروج منها بصورة
متكاملة, وكما هي عادته دوما يركز الروائي في سرد وقائع الرواية, وتداعيات الأحداث
إلى المرجعية التاريخية والصوفية,
ولئن كنا نرى بان الجانب الأخير يظل مهيمنا على الرواية, إذ يدل عليه بدءا من
عنوانها, فالطاهر وطار يقول : » إن الفنان فيّ يقرأ التاريخ ومضة ((حالة )) بالتعبير
الصوفي «
(1) ،ولربما لهذا السبب كانت الشخصية في الرواية صوفية, تعيش حالات تتجسد في
حالة واحدة.
ولئن كنا نتكلم على نص
روائي وليس على نص صوفي, إلا إننا نتفاجأ بعدد كبير من الإشاعات والشطحات الصوفية,
التي يرميها الكاتب في وجوهنا, لكونها ترسم البعد المضموني الفكري للرواية, وتعبّر
عن موقف البطل إزاء الكون والأشياء وكأن الصوفية قد أصبحت أيديولوجيا تتوخى تخليص
البطل من صراعاته وتناقضاته وشقائه, وعدم تكيفه مع المحيط, فهي الملجأ الذي سند
إليه رأسه, ويرى العالم من خلاله .(2)
أما عن المرجعية
التاريخية ففي حوار بين الطاهر وطار والخليج الثقافي الذي جاء فيه, أن روايته تتكئ
على حادثة مقتل الصحابي الشاعر "مالك بن نويرة " من قبل خالد بن الوليد
الذي تقول الروايات أنه تزوج زوجته القتيل "أم متمم ", وكان موقف أبو بكر
الصديق أن خالد اجتهد وإن لم يصب فله أجر. والجانب التراجيدي في الحادثة هو مقتل
شاعر صحابي » ويبدو لي أن القتل في التاريخ العربي يواجه بفتاوى
مختلفة تنبع من تكييف المجتهد للحادثة, واتكأت في الرواية على هذا البعد التاريخي
لأعرج على القتل في الزمن الراهن .« (3)
وتدخل هذه الكتابة ضمن تيارات الكتابات
الواقعية الهادفة من اجل التعبير عما يحدث في الجزائر من أزمات مختلفة. وأبرز
ظاهرة هي ظاهرة الإرهاب التي تجسدت في الكتابة الروائية مند التسعينات وجاءت بشكل
صريح في روايته " العشق والموت في زمن الحراشي "، لكنها جاءت بشكل أعنف
في روايته الأخيرة (4), فهو
يصور لنا كيف عاشت الجزائر الإرهاب في أصعب حالاتها. إذ يقول وطار : » إن محنة التقتيل أصابت مثقفين
وهجَّرت مثقفين, وحمى الله مثقفين آخرين « ،ويقول أيضا » قد كان ديدني في أوج هذه المجازر هو :» خير وسيلة للإختفاء هي الظهور « (5).
وأنا أؤمن بأن هناك
مسألتين في حياة الإنسان متعلقتين بالقدر : مسألة الموت وهي ساعة قضاء وقدر, ومسألة الزواج مكتوب وقدر ... إنني
أؤمن كما قلت بان الموت ساعة وعندما تحضر تلك الساعة تموت برصاصة أو بسكتة قلبية .(1)
كما انه يكشف عن غرض آخر يبين من خلاله
الانحلال الخلقي الذي أصاب المجتمع, وهذا ما نلاحظه في روايته في وصفه للفتاة التي
تلبس الجينز وتمضغ العلك بوقاحة كبيرة : » ... ثم قميصا حريريا ورديا, ثم سروال جينـز بعضه
مبيض وبعضه يحتفظ بزرقته الدكناء, وقذفت بحدائها ذي الكعب العالي... « (2). وإلى غير ذلك من الأمثلة التي تدل عن الانحلال الخلقي .
إن هذه الرواية, رغم
ما فيها من تجريد ومن سريالية, هي عمل واقعي يتناول حركة النهضة الإسلامية بكل
تجويفها وبكل اتجاهاتها, وأساليبها أيضا .(3)
الفصل
الأول :
الأشكال
السردية :
لقد عرفت السر دانية أشكالا سردية كثيرة، و لا
سيما فيما يعود إلى اصطناع الضمير في الرواية (1).
وبحكم انقسام الضمائر إلى ثلاثة أضرب: الغائب، المتكلم, المخاطب, , فإن الساردين
محكوم عليهم بالتأرجح بين هذه الضمائر استعمالا(2)
.
فإذن هناك من يصطنع ضمير الغائب, وهو الشكل
السردي القديم الذي تجسده حكايات "ألف ليلة وليلة" و "كليلة ودمنة
" بامتياز (3)، لكن السردانية الحديثة
بدأت تستعمل ضمير المتكلم طورا و المخاطب طورا أخر, لكن التماوج في استخدام ضميري
المتكلم والمخاطب لم يكن لمجرد حب في التغيير, وإنما كان لغايات تقنية وفنية تتيح
للعمل السردي أن يتخذ أبعادا جمالية ودلالية تقضي به إلى أبعد الحدود.
والانتقال من ضمير إلى ضمير من التقاليد
العريقة في تاريخ الأسلوبية العربية جسدها خصوصا القرآن الكريم, حيث نجده ينتقل من
الغياب إلى المتكلم خصوصا سورتا الفاتحة والإسراء. (4)
مفهوم
السرد:
يعتبر السرد وسيلة جبارة في نسج وإعادة تكييف الأحداث
الواقعية والمتخيلة وتوزيعها في ثنايا النص الروائي. (1)
فالعمل السردي قطعة من الحياة, فهو عادة ما يحكي
عن شخصيات تقوم بأفعال يمكن تصور وقوعها في الواقع المعيش, من هنا ظهرت أهمية
الوقوف عند الخاصية التي تقول بأن عالم السرد يشكل نسقا خاصا منفصلا عن عالم
التجربة الحية, بما يعني بأن المصطلحات المستخدمة في التحليل تنبع بالأساس من عالم
السرد, بوصفه خطابا لغويا بالدرجة الأولى.
يقول بارت: إن السرد لا يمكنه
بالفعل أن يأخذ معناه وإلا انطلاقا من العالم الذي يستعمله. (2)
ويذهب
الدكتور سعيد يقطين في تعريفه
للسرد بأنه : التواصل المستمر الذي من خلاله يبدو الحكي كمرسلة يتم إرسالها من
مرسل إلى مرسل إليه, والسرد ذو طبيعة لفظية لنقل المرسلة وبه كشكل لفظي يتيميز عن
باقي الأشكال الحكائية ( الفيلم, الرقص...الخ)(3)
أما
" جينات" يرى أن السرد هو تشخيص لوقائع وأفعال وأحداث. (4)
1-
السرد بضمير الغائب :
يعرف نورمان فريدمان هذه الطريقة
بأنها:" الحكاية التي تسردها شخصية واحدة "،وهو شكل سردي محمود لأنه
يركز النشاط السردي من حول راوية لا يكون إحدى الشخصيات, وإنما يتبنى وجهة أو
وجهات نظرها, ويلاحظ فريدمان بأن القارئ يستقبل الفعل مصفىً من قبل ضمير
إحدى الشخصيات, ولكنه يتلقاه بمباشرة تحرمه من البعد الذي ينشأ بالضرورة عن السرد
ذي الطبيعة الارتدادية والذي يكون بطريقة ضمير المتكلم.
ومن
الأعمال السردية الشهيرة التي اصطنعت هذا الشكل السردي في الجزائر ثلاثية محمد
ديب. (1)
وقد شاع استعماله بين السراد الشفويين أولا, ثم
بين السراد الكتاب آخر لجملة من الأسباب منها: أنه وسيلة صالحة لأن يتوارى وراءها السارد
فيمرر ما يشاء من أفكار وأيديولوجيات وأراء دون أن يبدو تدخله مباشرا, كما أن
اصطناع هذا الضمير يحمي الكاتب من إثم الكذب, بجعله مجرد حاكي يحكي, لا مؤلف يؤلف
أو مبدع يبدع, وينتقل من وضع السارد الكاتب إلى وضع السارد الشفوي, كما انه يتيح
للكاتب الراوي أن يعرِّف عن شخصياته, وأحداث عمله السردي. (2)
وسنأخذ بعض النماذج عن هذا النوع من السرد,
فيبدأ الكاتب روايتـه مستخدما ضمـير الغائب: » توقفت العضباء فوق
التلة الرملية, عند الزيتونة الفريدة في هذا الفيف كله, قبالة المقام الزكي
المنتصب هاهنا لك على بعد ميل...« وفي » تنفس الولي
الطاهر من أعماقه و قال بصوت منخفض, لايدري ما إذا كان يخاطب نفسه. أم يخاطب
الأتان العضباء ...«. (3)
وفي
قوله أيضا: » وأخيرا وعندما يئس من حدوث تغير في حركة الشمس أنهى
دعاءه ونهض يستجلي الوضع على حقيقته ...«. (4)
نلاحظ من خلال هذه اللوحة وكأن الكاتب وقف في
زاوية ما , وراح يراقب الموقف ويصوره دون أي تدخل منه ودون أي انحياز منه لأن
طبيعة الموقف لا تدعوا إلى تحيز.
السرد بضمير المتكلم :
ويتحدث فيه الكاتب على لسان البطل أو البطلة,
أو تسند عملية السرد إلى الراوي, أو على لسان شخصية ثانوية, وهي أبسط طريقة لعرض
حوادث القصة وتطويرها. (1)
ومن
اشهر من كان سبَّاقا إلى اصطناع ضمير المتكلم في فرنسا, بر وست وسيلين من
أجل الارتقاء بالعمل السردي إلى مستوى الشهادة. (2)
والغاية من هذا الضرب من السرد هي وضع بعد زمني
بين زمن الحكي وهو زمن الحدث حال كونه واقعا, والزمن الحقيقي للسارد وهي
اللحظة التي تسرد فيها الأحداث عبر الشريط
السردي, فالسرد ينطلق من الحاضر نحو الوراء, فكأن الحدث في الحال الأولى (السرد
الغائب) هو بصدد الوقوع, أما في الحال الثانية فإنه قد وقع بالفعل. (3)
ولهذا السرد القدرة على إزالة الفروق الزمنية
والسردية بين السارد والشخصية والزمن, ويجعل الحكاية المسرودة مندمجة في روح
المؤلف فيذوب الحاجز الزمني الذي هو بين زمن السرد وزمن السارد كما أنه يجعل
الملتقى يلتصق بالعمل السردي متوهما أن المؤلف هو إحدى الشخصيات التي تقوم عليها
الرواية، التي لا تعرف من تفاصيل السرد المستقيلة وأسرارها إلا بمقدار ما تعرف
الشخصيـات الأخرى. (4)
فالراوي يتدخل على لسان شخصياته ليبرز لنا
أراءه وأيديولوجيته, والفكرة التي يود إيصالها للقارئ, ومن ذلك ما يقول الولى
الطاهر في الرواية » أحيانا يهيئ أن القصر ها هنا قبالتي, وأحيانا يبدو
انه على مسافة تتعدى الميل, مهما يكن الوصول لابد منه "الحي يروح" لقد
نجوت منها وتخلصت من شرها,وخلصت العضباء معي بعد أن كادت تضلني نهائيا, فكيف لي
الآن وقد مكنني ربي من سواء السبيل أن أخشى هذا المشوار القصير,مهما استغرق وقت
قطعه « . (5)
فهذا ما يبرز لنا
تخلصه من أمور الفتنة والفسق والضلال والرجوع إلى الطريق الصحيح, ومواصلة كفاحه عن
المجتمع الإسلامي.
كما نجد هذا الرأي
وهذه الفكرة تبرز في المثال الموالي: » عندما دب اليأس بعد محاولات متواصلة, بلغت حد
المواجهات المسلحة والحروب الطاحنة, ما تزال تتواصل, ارتأيت أن الهروب بدين الله
عنصر مهم في المواجهة ،تقيم في هذا
الفيف نتضرع للمولى, عساه يفرج الكرب ...« (6)
فشخصية الولى الطاهر هنا لا تمثل في النهاية إلا تفكير
وأيديولوجية الكاتب التي مررها عبره.
ومن هنا نستطيع القول
أن الرواية ما هي إلا ترجمة ذاتية لمؤلفها وأنها وقعت بالتفصيل, وفي هذا يقول أحد
النقاد : »
إن الراوي هو صاحب النص و أنه يلعب الدور الذي يلعبه الفاعل في الجملة (...)وهو
الذي يرينا الأحداث من وجهة نظر هذه الشخصية أو تلك ... « (1)
السرد بضمير
المخاطب :
هو أقل ورودا, وأحدث الأشكال نشأة في الكتابات
السردية المعاصرة, واشتهر باستعماله في فرنسا:
"ميشال بيطور" في روايته " العدول" أو
"التحوير" ويطلق عليه الفرنسيون: ضمير الشخص الثاني.
وهو ما يأتي وسيطا بين ضمير الغائب والمتكلم, فيتنازعه
الغياب المجسد في ضمير الغائب, ويتجاذبه الحضور الشهودي الماثل في ضمير المتكلم.(1)
واصطناع هذا الضمير
يقوم مقام "هو" (IL),ومقام (أنا) في الوقت ذاته, فهذا
الشكل السردي في رأي ميشال بيطور هو أكمل الأشكال السردية وأحدثها خصوصا. (2) فيقول فيه : " إن ضمير المخاطب,
أو "الأنت" يتيح لي أن أصف وضع الشخصية كما يتيح لي وصف الكيفية التي
تولد اللغة فيها.(3)
ولهذا الضمير مزايا
كثيرة منها:
1- أنه يجعل الحدث يندفع جملة واحدة (العالم والوعي) في
العمل السردي, وهي سيرة تجنب انقطاع تيار الوعي.
2- أنه يتيح وصف وضع الشخصية, والطريقة التي تولد بها
اللغة فيها. (4)
3- كما أنه يجعل السارد مرتبطا أشد الارتباط بالشخصية
الروائية ملازما لها وملتصقا بها, مزعجا إياها, فلا يذر لها أي حيز من حرية الحركة
وحرية التصرف.(5)
ويظهر هذا
الضمير في الحوار الخارجي الذي دار بين الولى الطاهر والمريدات:
- يا أخوات كيف يعقل، أن تكن أرسلتن كلكن رسالة, ثم لا نجد
في العد سوى مائتين؟ أين ذهبت الرسالة مائتان وواحدة ؟
- لعل اثنين اشتركتا في رسالة واحدة.
- فكرت في ذلك, لكن لم نجد دليلا عليه, ثم لماذا تتكلم نفس
البنت.
- لكن لا أحد تكلم منا يا مولانا, لماذا نتكلم دون أن يطلب
منا ذلك ؟ !.(6)
وقد جاء هذا الحوار بعدما جمع الولي الطاهر المريدات لمعرفة لماذا بعثن له
بالرسائل, وكيف أن الرسائل جاءت ناقصة،
لكنه لم يجد الحل فكان يسمع نفس الصوت يرد عليه.
ومما تضمنته إحدى
الرسائل مايلي: » إنني أوتي كل ليلة, فاد ركني أيها الولي الطاهـر
أيها الحبيب «. (1)
كما يظهر هذا الضمير
في عدة مقاطع من الرواية منها الأدعية التي كان يرددها الولي الطاهر مثل:
"يا خافي الألطاف
نجنا مما نخاف"
"اللهم ياذا
الجلال والإكرام, لا تنسنا ما أقرأتنا" (2)
الشخصيات:
تعتبر الشخصيات من
العناصر الرئيسية في الرواية, فضلا على
أنها محور الأفكار والآراء العامة, ولكي تكون الشخصية ناجحة في أداء عملها الروائي
يجب" أن تكون حيوية فعالة متفاعلة مع الأحداث, متطورة بتطورها من أول القصة
إلى آخرها. (1)
والشخصيات نوعان :
1- شخصية جاهزة مكتملة: تتميز تصرفاتها ومواقفها
بطابع واحد, أي أن الشخص مثلا يكون ظالما متكبرا ويبقى على طابعه إلى آخر الرواية.
2- شخصية نامية: والتي يتم تكوينها بتمام
الرواية, أي أننا نلاحظ تحول الشخصية من خلال تطور أحداث الرواية. (2)
فشخصيات الطاهر وطار
في مختلف رواياته, تقترب دائما إلى الحقيقة الاجتماعية, بحسها الطبقي التاريخي,
ربما بدون وعي منها, لكن هذا الحسن يتطور لديها على أرضية الواقع الذي تعيشه بكل
تناقضاته, فالوعي التاريخي لم يكن مفروضا عليها برغبة ملحة من طرف الكاتب بل وعلى
العكس من ذلك فهي شخصيات تمارس قناعاتها على المساحة الروائية بشكل ينسجم مع
تركيبتها الطبقية والثقافية . (3)
فهي شخصيات مأخوذة من الواقع كمادة خام جامدة ثم
تحرك فيما بعد, لذلك تحدث الطاهر وطار عن شخصياته فقال:" أتعرف على شخوصي قبل
الشروع في الكتابة أضع لها بطاقات فنية كاملة وعندما أدخل عالم الرواية كثيرا ما
أجد هذه الشخصية تحتم مسار الرواية وترفض بحكم شكلها أعمالا, وتقبل أخرى وبالتالي
تتحكم في مسار الرواية, وأنا همي الكبير أن تكون منطقية في سلوكها حديثها خواطرها
ولا تكون مفتعلة" . (4)
لجأ الطاهر وطار إلى
الطريقة التمثيلية لتقديم شخصياته فأعطاها الفرصة للتعبير عن نفسها من خلال
تحركاتها وأحاديثها, وهذا ما نجده عند الولى الطاهر الشخصية الرئيسة للرواية,
فيقول أحمد أمين في هذا المجال: "
النقد الحديث يشجع الطريقة التمثيلية لأن هناك مبدأ صحيحا هو أن الشخصية يجب أن
تكشف عن نفسها أكثر مما تحمل من الخارج. (5)
ولجأ الكاتب إلى طريقة
التحليل النفسي للشخصية وهذا ما نجده في شخصية الولى الطاهر وما تتميز به من تناقض
واضطراب نفسي, ولجأ أيضا إلى الوصف الخارجي للشخصية وذلك بوصفه للشكل الظاهري
للولي الطاهر "أسمر اللون, مستطيل الوجه, مقوس الأنف, مكتنز الشفتين, كث
الحاجبين, ماضي العينين أكحلهما, لحيته يتراوح لونها بين حمرة وسواد, عريض
المنكبين, ينسدل على كتفيه شعر رأسه الأسود الغزير, طويل مستقيم القوام". (1)
يقول الدكتور محمد مصايف في هذا المجال: "
بالإضافة إلى هذا التحليل النفسي للشخصية يهتم القصاص الجزائريون بوصف الشكل
الظاهري للإنسان ومعظم القصاص يجيدون هذا الوصف ويكادون يهتمون بنفس الملامح
والأعضاء للشخصية ". (2)
وتنقسم الشخصية في الرواية إلى ثلاثة مستويات هي :
1- الشخصية الرئيسية ( المركزية).
2- الشخصية الثانوية.
3- الشخصية الهامشية.
1- الشخصية الرئيسية :
بطل الرواية هو الولى
الطاهر الذي يبحث عن قصره، فهو النواة التي تجيء وتذهب منها وإليها الأحداث, فقدم
لنا المؤلف شخصية الولى الطاهر على أنها شخصية رئيسية, كما سمى واسيني الأعرج
هذه الشخصية " بالشخصية الجذع".(1)
بحيث تتعرف على الولى
الطاهر أولا ومن خلاله نتعرف على الشخصيات الأخرى, وقد جمع الطاهر وطار في هذه
الشخصية كل التناقضات, فهي شخصية متعددة الوجوه, فمرة بطل صوفي, ومرة إنسان مسلم
تائه, ومرة حاكم متسلط وإرهابي, وتعدد الوجوه هذا اقتضته منزلته في الرواية إذ هو
البطل ومن الوجوه المتعددة للولى الطاهر :
البطل الصوفي : فهو يعيش خارج الحضارة في شطحات صوفية سلبية, في الوقت الذي حققت فيه
الشعوب الأخرى الرفاهية عن طريق استثمار العلوم, فهو يركب عضباء في عز غزو الفضاء,
بها يتموج داخل الزمن الإسلامي الغاص بالأزمات (2)
،"خف الإيقاع, ولم يكن هناك لا نور ولا ظلمة, لابياض ولا سواد الأعين مغمضة,
والأيدي كما الصدور تعلو وتنخفض ... يهزني الهفو فأهفو, لحبيبي حيث يشاء يقربني
فلا أنسى, وييسر ني لليسرى ".(3)
"عندما وقع الولى الطاهر مصروعا, وسط الحلقة توقف الهيجان وكبَّر
الناس..."(4)
فهو مرة يهرب من جلده, ومرة ينشدُّ إلى الماضي إلى حنين
عصور خلت لا هو فيها ولا هو في العصر الحاضر.
من خلال تحليقاته
إلى عهد عمر بن الخطاب, بحيث تكون له كرامات تشبه معجزات الأنبياء والمرسلين, فهو
في عصرنا هذا نبني سلبي, فالكرامة هي بعث للماضي في الحاضر. (5)
مسلم تائه : نجد الروائي يصف كيفية صلاة الولى الطاهر " قرأ الفاتحة وصورة الأعلى
وتوقف عند الآية سَيَذَكَرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَبُهَا
الأَشْقَى الذِي يَصْلَى النَارَ الكُبْرَى ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَ ..." , وفي الركعة الثانية وجد نفسه يتلو أَلَمْ
تَرَى إِلَى رَبِكَ كَيْفَ مَدّ الظِلَ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَ
جَعَلْنَا عَلَيْهِ الشَمْس دَلِيلًا " (6)
وهذا ما يوضح لنا جهل
الشخصية لأمور الدين ذاته, وفي هذا المعنى ما يبرز السقوط الحركة الإسلامية في
متاهات الفتنة . (7)
فالولي الطاهر الذي يعتبر مشروع إقامة الدولة الإسلامية
لا يحسن حتى إقامة الصلاة, فهو إذا ما قرأ مصليا يقرأ القرآن منكوسا, وهو أن يبدأ
بالمعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة ، والسنة خلاف ذلك، وفي الحديث انه قيل لابن مسعود
إن فلانا يقرأ القرآن منكوسا ، قال : "ذلك منكوس القلب" (1), "... وتلا الفاتحة والمعوذتين وآية الكرسي ... " (2)
الإرهابـي : نجده يمتلك
كل مواصفات الإرهابي بحيث يصدر الأوامر بقتل الأبرياء " توزعوا على كل بيت,
ولا تبقوا لا على من جرت عليه الموسى, ولا من لم تجر عليه, من حاضت ولم تحض, عدا
من يعن لكم سبيهن." (3)
وتعدد هذه الأدوار في
الشخصية الواحدة جاء للكشف عن سلبيات المجتمع الجزائري خاصة والمجتمع العربي
والإسلامي عامة.
بــلارة :
هاته الشخصية
التاريخية ،هي جزء من الحدث, فهي تابعة للشخصية الرئيسية ومرآة لها, كما أنها
تبلورها أكثر، إذ يصفها الكاتب بأنها : " بيضاء مستديرة الوجه, عيناها
كبيرتان كالحتا السواد, فمها صغير مستدير مكتنز الشفتين, أنفها الأفطس يضفي على
ملامحها مسحة هرة أو لبؤة ." (1)
وإلى جانب هذا الوصف الخارجي, يصف سلوكها بالمبادرة و
الشجاعة " لم تنتظر أن يؤذن لها لا بالسفور ولا بالجلوس, كانت هي هي . لكن
تمضغ علكة، في وقاحة بينة" (2) " كانت شبه عارية, طرحت جلبابها,
ثم قميصا حريريا ورديا, ثم سروال جينز بعضه مبيض وبعضه يحتفظ بزرقته الدكناء,
وقذفت بحذائها ذي الكعب العالي, بعيدا عنها غير مبالية بموقعه". (3)
أما مشروعها الذي تريد
أن تحققه رفقة الولي الطاهر, فهو أن تنجب منه ولدا يكون (كل الناس), وهؤلاء الناس
هم أصحاب حضارة وتطور (4), فهم
كما يقول الروائي على لسان بلارة, " الذي حملني التلفاز إليك من عندهم, كل
الناس صينيون, أمريكان, هنود, ألمان, فرنسيس, مسلمون, مسيحيون, يهود, هندوك, عبدة
شمس وأوثان" (5). فهذا
المشروع يتناقض مع مشروع الولي الطاهر الذي هو إقامة الدولة الإسلامية, لأنه يدعو
إلى شيء يشبه الديمقراطية الحديثة التي تسمح بتعدد الأعراق والأجناس والديانات,
فبلارة إذن تسعى جاهدة إلى إقامة مجتمع علماني جاء الولي الطاهر ليقوضه.
ومن خلال تحليل صورة
بلارة في الرواية نجدها ترمز إلى الجزائر, ولعل أدل معنى على جزائريتها وصفها
بالفتنة الأمازيغية (6),
" بلارة الفتنة الأمازيغية, لم تكن ساحرة, لا ولم تكن جنية من جنيات النصف
الخالي, ولا شيطانا رجيما". (7)
وإذا عدنا إلى تاريخ
الدولة الحمادية وحضارتها, نجد أن بلارة من الدولة الزيرية إبنة الأمير تميم بن
المعز وقد وقع اتفاق صلح بين الأميرين الحمادي والزيري, وزوَّج تميم إبنته بلارة
من الناصر فاستطاعت أن توحد بين الدولتين (8)
2-الشخصيات الثانوية:
هذه الشخصيات
مرتبطة ارتباطا وثيقا بالولي الطاهر، ونتعرف عليها من خلاله وجولته للبحث عن مقامه
الزكي وهم:
المريدون والمريدات: هم ذكور وإناث مفصولين عن بعضهم البعض تربطهم علاقة غامضة يحرك خيوطها
"الولي الطاهر في حالة شطحاته الصوفية، الطابق الذي يقيم فيه المريدون وهو
الطابع الرابع والطابق الذي يقيم فيه المريدات هو الطابق الخامس، وكلا الطابقين
محاصر من كل الجهات ولا تصلهما الشمس.
فالعلاقة بين
الجنسين علاقة ظلامية تحدث في الليل لكن ليس بالمعنى المادي وإنما عن طريق الحلم(1)،"إنها تأتي الواحد منا عند منتصف
كل ليلة توقظه وتقول له يا فلان بن فلانة ابن فلان أخطبني من الولي الطاهر "(2)، وهذا الفصل في العلاقة هو شرخ مجتمعي
زكى نار الأزمة الإسلاميـة. (3)
عيسى لحيلح :
شخصية ثانوية تمثل
المثقف الجزائري ودوره في الأزمة, لقد كان لحيلح أستاذا جامعيا وشاعرا يعشق الشعر
داخل الجامعة وفي الملتيقات الأدبية ليصبح في الأخير يكتب الشعر في الفضاء المفتوح
نحو الأعلى في الجبل يكتب بيد ويمسك البندقية بأخرى فهو رمز للمثقف الجزائري الذي
شارك في الأزمة الجزائرية الحالية, عكس ما يذهب البعض إلى أن المثقف بقى واقفا
يتفرج, فهو نقل الأزمة من الفضاء (الحضري ) إلى الريف (الجبل). (4)
" أي نعم ... من الجبل أكتب إليك, بعدما قرروا قتلي
وقررت أن أعيش, وصدق الله على قراري, فنجاني من القوم الضالمين ... لو تدري كم
تصير الحياة شهية ومقدسة تحت جحيم القصف وزخات الرصاص ؟ " (5)
إنها مفارقة غريبة
يطرحها الكاتب من خلال شخصية عيس لحيلح الذي يعيش بالنقيضين، وقد ركز الطاهر وطار
على إدراج رسالة الأديب عضو » الجيش الإسلامي للإنقاد « عيس لحيلح في متن الرواية فيقول: » بحوزتي رسالتان من أديب وصديق أجبرته الظروف على أن
يكون في خندق غير الخندق الذي يتواجد فيه, فكتب إليا رسالة أولى يبرز فيها التحاقه
بالعمل المسلح خوضا وهروبا من محاولات الاغتيال التي تعرض لها أربع مرات ... وكما
لو أنها وصية حملني إياها كي أبلغها للناس, حالة وقوع حادث ما أو شيئ ما ذلك
القبيل.
والرسالة الثانية هي خدمة للوئام المدني, وان رجل وئام
ورجل سلام, وقد وجههما إليا أيضا لأنه يثق بي.« (6)
نجيب محفوظ:
هو روائي مصري
حاز على جائزة نوبل للآداب قيل عنه الكثير" (1) فهمه النصارى واليهود, فكافئوه ليكون رمزا
وقدوة, ونصبا لمخنا الفاسد " (2) , فمن
المسلمين من أعتبره مكسبا عربيا إسلاميا يجب الافتخار به, ومنهم من اعتبره خدعة
يهودية ولعبة غريبة ... الخ وبهذا يكون قد اختلف فيه وانتهت المعركة بطعنه بسكين
من طرف مسلحين متشددين " (3) انطلق الخنجر من يد صاحبي, يد الصهرودي
الحديث", (4), وبهذا نجد أن ظاهرة
الإرهاب لدى الطاهر وطار لم تقتصر على تلك الذهنيات (السياسيون), بل انتقلت إلى
ذهنية المثقف أيضا فيحلو للإرهابي أن يستل خنجره, فيغتال هذه القيمة معلنا للعالم,
منتشيا أنه أجهز على هذا الكاتب بعد ترصد أو بالصدفة, وأنه حسنا فعل (5)
هذه الشخصية التي تمثل
تمزق المثقف العربي الإسلامي الذي أصبح خليطا من مواقف والثقافات المتناقضة بكل
سلبياتها." (6) رأيتني ممزقا بين أنا
وبين آخر غيري نصفي ممتلئ بالقرآن الكريم وبالحديث النبوي الشريف, وبابن عربي...
ونصفي الآخر ممتلئ بماركس وانجلز ولنيين... " (7)
- الشخصيات الهامشية :
هي شخصيات تؤدي أدوارا
جزئية, والتي لا تقل أهمية عن الشخصيات الرئيسية. (1)
فهذه الشخصيات
تحضر من خلال أفكارها لا من خلال ملامحها الجسدية, وبما أن الكاتب يعود إلى
التراث التاريخي, فإنه يوظف شخصيات تراثية كان لها وقع كبير في التاريخ, وهي
شخصيات مساعدة في سير أحداث الرواية وكان
الغرض من توظيفها الإعلان عن فكرة ما .
فذكره لحادثة مقتل
مالك بن نويرة واختلاف الخلفيتين عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه) وأبي بكر الصديق
في الحكم على خالد بن الوليد, فهذا ما يعكس لنا التناقضات الموجودة في المجتمع
الإسلامي منذ القدم حتى الآن, فيقول الروائي على لسان الولي الطاهر "...
فتسرعت حتى قدمت على أبي بكر فأخبرته الخبر, وعظمت عليه الشأن، فاشتد في ذلك, وقال
: ارجم خالدا, قد استحل ذلك, فقال أبو بكرا والله لا أفعل, إن كان خالد تأول أمرا
فأخطأه". (2)
كما ذكر شخصيات أخرى
كمحمد بن عبد الوهاب وهو مؤسس الحركة الوهابية بالسعودية،والأمير عبد القادر الذي دافع عن الزمالة, وطارق بن
زياد ...الخ فكل منها تمثل خطابا معينا, فهذه الشخصيات تعتبر جزء من تركيبتنا
النفسية والثقافية والاجتماعية وبدون دراستها لا يمكننا تصور مجتمع عربي إسلامي.
فالشخصيات بالنسبة
للطاهر وطار وسيلة يستعملها لإيصال فكرة ما, فهو يحدد ما تقوله وهذا لا يعني
تحميلها ما لا تطاق, أي أن الفكرة عنده أهم شيء ولتصل تلك الفكرة للقارئ لابد من
تجسيدها في شخصيات تعبر عن أراء تلك الإيديولوجية.
الفصل الثاني :
لماذا هذا
المزج التركيبي المنحوت من الزمان والمكان في فصل واحد ؟ وهلا فصلنا بينها,
فتناولنا الزمان في فصل والمكان في فصل أخر ؟
فالفصل بينهما لا
يمتنع إجرائيا ولا سيما إذا انزلقت الدراسة إلى أدق التفاصيل فيهما بيد أن القرن
بينهما أيضا لا يمتنع إجرائيا، ولا يسمح لترابطهما في حقيقة أمرهما أصلا بل
لتمازجهما, وتراكيبهما, حيث يستحيل تناول المكان بمعزل عن تضمين الزمان, كما
يستحيل تناول الزمان في دراسة تنصب على عمل سردي دون أن ينشأ عن ذلك مفهوم المكان
في أي مظهر من مظاهره. (1)
فعامل الزمن الذي ارتبط
ارتباطا وثيقا بالمكان وخاصة من الناحية التاريخية, وفي هذا المجال تقول الدكتورة خالدة
سعيد في كتابها حركية الإبداع "بأننا نسمي مكانا تاريخيا المكان الذي
يستحضر لارتباطه بعهد مضى, أو لكونه علامة في سياق الزمن, وهكذا يتخذ المكان شخصية
زمانية «
. (2)
كما يتجلى دور الزمن
في العمل الروائي بصفة كبيرة عندما ينصهر مع عنصر المكان حتى بدى من العسير دراسة
أحد هاذين العنصرين بعيدا عن الآخر, فالعلاقة بين الزمان والمكان كما وصفها محمد
برادة : » علاقة أساسية لأنها تشخص جدلية الواقع في الحياة,
وتشخص جدلية الواقع الروائي في حد ذاته« (3), كما نجد وليد
إخلاصي يؤكد ضرورة ملازمة عنصر المكان للزمان فيقول : » لا يمكن تخيل زمان يخلو من المكان, لأن الزمان تتال
في الحركة ... فزمن الساعة مرتبط بحركة عقاربها وزمن اليوم مرتبط بحركة الشمس
وهكذا ... فالمكان عندي هو الزمكان أي الزمن المكان«. (4)
الزمان لغويا :
ورد المفهوم اللغوي
للزمان في لسان العرب, لابن منظور على أن : الزمن والزمان اسم لقليل الوقت وكثيره,
وفي المحكم : الزمن والزمان. قال أبو منصور : الدهر عند العرب يقع على وقت
الزمان من الأزمنة , وعلى مدة
الدنيا كلها, قال وسمعت غير واحد من العرب يقول : أقمنا بموضع كذا, وعلى ماء
كذا دهرا, والزمان : يقع على فصل
من فصول السنة, وعلى مدة ولاية رجل وما أشبه.
والزمنة: البرهة,
وأقام زمنة بفتح الزاي عن الليحاني : أي زمنا، ولقيته ذات الزمنين أي في
ساعة كما أعداد.
وقوله في الحديث: إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن
تكذب.
قال ابن آثير: أراد استواء الليل والنهار واعتدالهما, وقيل أراد قرب إنتهاء, أمد
الدنيا, والزمان يقع على جميع الدهر وبعضه.(1)
ويرى عبد المالك مرتاض أن الزمان مشتق معناه من الزمنة بمعنى
الإقامة ومنه اشتقت الزمانة لأنها حادثة عنه: يقال رجل زمن, وقوم زمني. (2)
يعد الزمن من
العناصر الأساسية في بناء الرواية, إذ لا يمكن أن نتصور حدثا, سواء أكان واقعيا أم
تخيليا, خارج الزمن, كما لا يمكن أن نتصور ملفوظا أو كتابة ما, دون نظام زمني. (1)
يرى أفلاطون عند تعرضه لعلة الوجود من
أن "الزمن" أساس الوجود و علته » ... حين صنع الله العالم صنع صورة لأزلية متحركة
وفقا للعدد, وأطلق عليها إسم الزمان...«. وهذا ما يبرز مدى الأهمية التي يتوفر عليها عنصر
الزمن ومدى ارتباطه بالوجود.(2)
كما أن الكندي
وضع حوصلة عن الزمن في رسائله الفلسفية مؤداها أنه » ... مدة تعدها الحركة, فإن كانت حركة كان زمان, وإن
لم تكن حركة لم يكن زمان...« (3)والزمن كما عرفه عبد
المالك مرتاض بأنه : » مظهر وهمي يزمن الأحداث والأشياء, فالتأثر الوهمي
غير المرئي المحسوس, والزمن كالأكسجين يعايشنا في كل لحظة من حياتنا وفي كل مكان
من تحركاتنا غير أننا لا تستطيع أن نلتمسه ولا نراه« (4)
زمن القصة وزمن
الخطاب :
لم يكن الزمن يشكل قصة صعبة في الرواية الكلاسيكية,
ولكنه في الرواية الحديثة أصبح مشكلة عويصة, وذلك أنه لم يمكن إلا توقيت الأحداث،
فأصبح عنصرا معقدا وشريان حقيقيا من شريان الرواية.(1) وهو ركيزة أساسية في كل نص بغض النظر
عن جنس هذا النص, وما دمنا بصدد دراسة نص روائي سنتحدث عن بنية الزمن في هذا الجنس
الروائي عموما, ثم نطبق ذلك على الرواية التي نحنو بصدد دراستها. (2)
ويعتمد الطاهر وطار في
روايته لعبة الحركة بين زمنين : زمن القصة وزمن الخطاب, هذان الزمنان تتوفر عليهما
كل رواية, غير أن مهارة الكاتب الفنية تظهر اكثر لا في حضور هذين الزمنين في
روايته بل في قدرته على نسج الحركة بينهما. (3)
فزمن القصة (البنية
الزمنية الخارجية) : لا يخضع إلى بنية معقدة أو متداخلة بل يخضع لتسلسل المنطق
للأحداث . (4)
ورواية الولى الطاهر يعود إلى مقامه الزكي تجري
أحداثها في مرحلة التسعينات من هذا القرن, زمن العنف والإرهاب والصراع السياسي,
وهي المرحلة التي تدهورت فيها أوضاع الجزائر والجزائريون خاصة والمجتمع العربي
والإسلامي عامة.
أما عن زمن الخطاب,
وهو زمن لا يخضع إلى التسلسل المنطقي للأحداث. (5)
ويتجسد هذا الزمن عند عودة الروائي إلى أحداث تاريخية كحادثة مالك بن نويرة, ويبقى
هذا الزمن مفتوحا على المستقبل بالقدر الذي يبقى موضوع القصة مستمرا, فهذا الزمن يشكل
تاريخ المجتمعات الإسلامية التي تعيش أزمة (6),
وهذه الأخيرة ليست وليدة اليوم بل ضاربة في القدم, منذ اختلاف عمر بن الخطاب -رضي
الله عنه- وأبي بكر الصديق (رضي الله عنه) حولى قتل خالد بن الوليد -رضي الله عنه-
مالك بن نويرة .(7) فنجد
أن الكاتب قد وظف زمن ماضي راسخ في القدم.
ومن هنا ندرك أن
الكاتب يركز على الزمن الماضي أكثر من الأزمنة الأخرى حتى أصبح جزء لا يتجزأ من
الحاضر وهو لا ينفصل عنه : » فهو منسوج في ذاكرة الشخصية ومخزون فيها تستدعيه
اللحظة الحاضرة أولا على غير نظام أو ترتيب« . (1)
كما أن الكاتب قد لجأ
في روايته إلى استخدام بعض الصيغ الزمانية كالزمن الليل, ومن ذلك » إنها تأتي الواحد منا عند منصف كل
ليلة ....«
(2) ونجد أيضا, » في الليل يتسلل من بين النائمين في الكهف ...« (3)
وقد اعتمد على هذا
الزمن نظرا للأحداث المختلفة التي تحدث في, فحالات البطل الصوفية كلها في الليل,
كما أن عمليات الإرهاب والفوضى كلها تحدث في الليل.
سـرعة السـرد
وهي تمثل
الديمومة الزمنية في النص, التي تشكل إيقاعا متفاوتا يحسب الحالات التي ترد فيها,
ويقوم تحليل ديمومة النص القصصي على ضبط العلاقة التي تربط بين زمن الأحداث الذي
يقاس بالثواني والدقائق والساعات والأيام والشهور والسنوات, وطول النص القصصي,
الذي يقاس بالسطر والصفحات والفقرات, وهو مفهوم" اقترن بإيقاع السرد الذي
يختلف بين البطء والسرعة, ويمكن ضبط هذا الإيقاع بناءا على تتبع هذه الحالات
الأربع (1). ويحددها جيرار جينات
في : المشهد الإيجاز, التوقف, القطع.
1- المشهد: هو عبارة عن قص مفصل,(2) وهو حواري في اكثر الأحيان, ويحتوي
المراحل الزمنية في القصة من رجوع إلى الوراء, وتمهيد للمستقبل أو ملامح قليلة من
الوصف, أو تدخل من الكاتب بغية التعليم والتوجيه, وهو تفصيل وتوضيح للإيجاز.(3) وهو عبارة عن تركيز وتفصيل الأحداث بكل
دقائقها.(4) لقد وظف الكاتب الحوار
توظيفا مشهديا كبيرا, فهو حوار مباشر لا يضع الحدث إلا قليلا, وهو ليس من نوع
الحةار الفاعل, أو الذي يضع الفعل على الرغم من أنه أسهم في بناء القصة عموما لأنه
يوضح بعض الأفعال إلا أنه لا يبني حدث لأن الأحداث في الرواية جاءت عن طريق السرد
المباشر.(5)
كالحوار الذي دار بين الولي الطاهر والمريدات:
»
...ماذا حدث لك البارحة؟
وكيف لي أن أعلم، وأنا كنت في الحضرة، ثم إن الأبواب
موصدة... «(6)
كذلك الحوار الذي دار بين الولي الطاهر وبلارة عندما
حاول التخلص منها:
» ...أقتلني خنقا يا مولاي، وإياك
وسفك دمي..
وهل لك دم يا إبنة النار... «
ننتقل إلى التحليل النفسي وكما سبق وذكرنا أنه عنصر من
عناصر التوقف عند موضوع يتعمق الكاتب في تحليله ، بشكل يبطئ جريان الزمن الروائي
حتى تخاله واقفاً، ويطول السرد وفق الموضوع المحلل(7)،
ولتوضيح ذلك نستعين بالمثال التالي: » صوتها هي، الصوت أذكره جيدا، بكل نبراته وإهتزازات
حباله وأوتاره، صوتها وما في ذلك ريب«(1)، توقف الروائي هنا عند موضوع صوت المجهولة الذي حاول الولي الطاهر معرفته
مما سبب له الوقوع في صراع نفسي دائم.
ومن هنا
نستنتج أن الروائي إهتم بتوظيف ظاهرتين، ظاهرة إهتمامه بدقائق الموصوف ، وظاهرة
أثر الوصف والتحليل النفسي في إطالة المسافة السردية ، كما نستنتج أنه لا يمكن
للقارئ إغفال فقرات الوصف والتحليل في القصة، معتقدا أنها للزينة وحسب، بل أن في
هذه الفقرات ، ما هو موظف توظيف فعالا لخدمة عناصر السرد الأخرى، وبالتالي لنماء
العمل القصصي كله.
الإيجاز( الخلاصة):
أي
الأسلوب غير المباشر لغة اساسه في السرد القصصي ، لأنه وسيلة إلى التنقل بسرعة عبر
الزمن ونعني يالتنقل سرد الأحداث بسرعة كلامية ،لأنه من غير المعقول أن يتساوى
الكلام والحدث في صفحات القصة كلها(1) وبمعنى أخر أن يسرد الراوي أحداثا
ووقائع جرت في مدة زمنية طويلة في صفحات قليلة ، أو في بعض الفقرات أو في جمل
معدودة ، أي أنه لايعتمد التفاصيل(2)
أو أن الولي الطاهر
يعود إلى مقامه الزكي نجد الكاتب يوظف هذه التلخيصات لأن الرواية تتضمن جملة من
الأحداث ليست من صميم القصة أو الموضوع ، بل هي أحداث مساعدة ، مما استلزم تلخيص
الفترات الزمنية ، والتركيز على فكرة أو فعل الشخصية ، لقد لجأ الكاتب إلى التلخيص
عندما سرد حادثة مقتل مالك بن خويرة في بضع صفحات من الرواية ( من الصفحة 46 إلى
الصفحة50) على سبيل المثال ، وعندما نعود إلى التراث الإسلامي نجد أن هذه الحادثة
جرت في مدة زمنية طويلة.
2- التوقف:
وتحدث
عندما يوقف الكاتب تطور الزمن أي:» تتحقق عندما لايتطابق أي زمن وظيفي مع زمن الخطاب،
ونصادف هذه الوقفات الزمنية أثناء الوصف أو الخواطر ويسميها جيرار جينات الوقفات
الوصفية (1) ، كما أن التحليل
النفسي يعتبر عنصر من عناصر الوقفإلى جانب الوصف . ووجه الشبه بين هاذين النوعين
من التوقف هو مسافتهما السردية الطويلة ، أي ان سرعتها في السرد واحدة ، لكن الزمن
الروائي بطيئ جدا في التحليل النفسي ، ومتوقف إلى درجة الجمود في الوصف(2).
إذن
أسلوب الطاهر وطار في الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي هو اسلوب وصفي لا يغض
الطرف عن أي شيئ( أشخاص، أماكن... الخ ) ، كوصفه للولي الطاهر إذ يقول: » أسمر اللون ، مستطيل الوجه، مقوس
الأنف،...«(3)، أو كوصفه للقوم الذي وجد نفسه وسطهم:» ...على رئسهم قلنسوات من صوف من ركش بعضه أبيض وأسود
وبعضه تتخلله ألولن ... يرتدون جلابيب رمادية ...وفي شفاههم السواك ...«(4). كما تتجسد هذه التوقفات الزمنية في الأدعية » ياخافي الألطاف نجنا مما نخاف«(5)،»
اللهم لقد بلغ الذل فينا مداه«(6)فمن خلال الوصف نجد أن الروائي يميل إلى التوقف عند موضوع من الموضوعات
الوصفية، ثم يحدد ملامحه الدقيقة مما يجعل الأحداث نقف عن السير وكذلك الشخصيات
تجمد مكانها(7). مع العلم أن الوصف هذا
لم يخرج السرد عن زمنية الرواية، بل سعى إيقافه ممعنا في نقل دقائق الموضوع
الموصوف، بطريقة تمكن القارئ من تخيله(8).
4)- الحذف( القطع):
وهو حذف
فترة زمنية طويلة أو قصيرة من زمن القصة (1).،
ويشار أحيانا إلى مدته ببعض الكلام كما لو قلنا :» بعد سنتين...الخ « .(2)
يكون
وينقسم الحذف إلى نوعين : حذف ضمني وحذف زمني.
1- الحذف الضمني: لا يصرحه الكاتب مباشرة ،إنما يكتشفه
القارئ (3) إذا تصفحنا رواية الولي
الطاهر يعود إلى مقامه الزكيوجدنا أن هذه التقنية غير موظفة بكثرة نظرا لأن الكاتب
كان يهمه إيصال الفكرة "بعد الليلة السابعة, القناديز ... عريضة يطلبون فيها,
طرد مقيمة بيننا "(4),
"بعدها بأيام رفع الشيوخ نفس العارضة ". (5)
2- الحدف الزمني: متعلق بسيرورة الحكي وهو قليل في
الرواية (6), وقد ورد في بعض
فقراتها كما في هذا المقطع " اقتربت منه, إنحنت على كتفه ظلت تقبله وتستنشق
رائحة شعره لحظات" (7) رفع
يديه إلى السماء, لبث لحظات طويلة يدعو في ستره" (8)
المكان لغويا:
عند بحثنا عن المفهوم
اللغوي للمكان وجدنا أنه وردت لكلمة المكان عدة مرادفات كالبيئة والفضاء والحيز,
كما أن العلماء إتفقوا في تعريف بعض المصطلحات, واختلفوا في البعض.
أولى هذه المصطلحات هو
المكان الذي ورد في "لسان العرب" لابن منظور, فنجد أن المكان والمكانة
واحد, مكان في اصل تقدير الفعل مفعل لنه موضع لكينونة الشيء فيه, غير انه لما كثر
أجروه في التصريف مجرى فعال, فقالوا, مكنا له وقد تمكن, والدليل على انه المكان
مفعل هو أن العرب لا تقول في معنى هو معنى مكان كذا وكذا, إلا مفعل والجمع أمكنة,
كقذال و أقذية وأماكن جمع الجمع. (1)
بينما نجد في القاموس الجديد للطالب : المكان يعني موضوع
كون الشيء وحصوله (2)
قال تعالى : » فَحَمَلَتْهُ فَاِنْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانَا قَصِيًا« (3), والجمع أماكن وأمكنة وأمكن" (4)
التعريف الاصطلاحي للمكان :
لقد خصص الدارسون
تعريفا إصطلاحيا للمكان, وهو الإطار الذي تسير عليه الأحداث في الرواية .(1)
ولكن في الوقت نفسه نلاحظ أنهم قد اختلفوا في تحديد
المصطلح الذي يعبر عن هذا الإطار, فكل واحد منهم يعمد إلى إتخاد مصطلح معين محاولا
مقابل ذلك إعطاء تبريرا لما يذهب إليه.
ومن هؤلاء نجد ذلك
الدكتور عبد المالك مرتاض في كتابة : تحليل الخطاب السردي أن المكان عنده
هو كل ما عنى حيزا جغرافيا حقيقيا, من حيث
نطلق الحيز في حد ذاته, على كل فضاء خرافي أو أسطوري, أو كل ما يند عن المكان
المحسوس كالخطوط والأبعاد والأحجام والأثقال والأشياء المجسمة, مثل الأشياء
والأنهار, وما يعتو هذه المظاهر الحيزية من الحركة وتغير. (2)
لكننا نجد أن هذا
المصطلح يتغير عند الدكتور على بوملحم في كتابه : في الأدب وفنونه, إذ
يستبدل لفظ المكان بالبيئة » جو القصة ومحيطها الزماني والمكاني, والقاص يعني
بتمثيل البيئة في ناحيتها الطبيعية
والاجتماعية« (3)
في حين نجد أن هناك من
يفضل استعمال مصطلح الفضاء : وهذا لشموليته ولسعة دلالته التي لا تقتصر على الجانب
الجغرافي, أو الهندسي المادي, المرتبط بالتجليات للأشياء, وإنما تمتد لتشمل
الدلالات الرمزية الإيجابية للمكان أو ما يثيره في نفس الملتقى من أحاسيس .(4)
المكان ودلالته :
إن أهمية المكان, لا
تختلف عن أهمية الزمان أو الشخوص, لأنه لا يمكن أن نتصور أحداثا تقع خارج المكان, بل لابد أن تقع في فضاء مكاني
حقيقي, أو يصوره بواسطة اللغة. (1)
فالمكان الذي تدور فيه
أحداث الرواية, هو الجغرافيا العربية الإسلامية, فهو مكان ضيق, بدأ يتسع شيئا
فشيئا إلى أن أنفتح على كل الجهات, بدايته كانت في شبه الجزيرة العربية. (2) ظل بصر الولى عالقا بالقصر, غير مبال
بحرارة الشمس فوقه, وبحرارة الرمل من تحت أرجل العضباء, ولا بموجات الرمل التي
تتحرك من كثبان إلى أخرى, تدفعها ريح لافحة, ليس لمصدرها هي الأخرى جهة« (3)
فمكونات الصحراء هي
التي تشكل الفضاء المكاني للرواية, منها انطلق الإسلام ليتوسع إلى مناطق أخرى ليصل
إلى ماهو نقيض المنطلق إلى ابرد منطقة في الكرة الأرضية الشيشان , حيث يخوض
المسلمون حربا مع الروس " (4) " خط العرض شين زايد ياء, خط
الطول شين زائد ألف ونون " (5)
وتبقى حرارة الصحراء
هي السائدة على طول المسافة المكانية للعمل الروائي تعبيرا عن أزمة المجتمعات
الإسلامية بدون استثناء, كما جسدها الزمن سابقا.(6) "لقد إمتلأ مسجد خليل الله بدم عباد الله,
باسم الله." (7)
من المجزرة في فلسطين
إلى المذابح في الجزائر الحالية حتى إفريقيا والسودان,» طائرات أمريكية تقصف معملا للأدوية بالسودان« .(1)
وبعد امتداده للجنس
الأسمر فإنه ينكمش مع إلتواءات الزمن, ليعود إلى أحد روافده : "إيران"» الإمام الخميني : يعلن أن أمريكا
هي الشيطان الأكبر« (2)
ومن هنا ينفجر المكان
وكأنه عندما انكمش كان يستجمع قواه للانتشار أكثر ليصل إلى القارة الأمريكية, وبعد
هذا الانتشار يبدأ المكان في البحث عن متسع آخر ليجد في الأخير التوسع نحو الأعلى,
ليبدأ مع جبال بني عافر بالجزائر أين يقيم عيسى لحيلح, هذا الشاعر الذي بدأ يهابه
الكل, ثم يتوسع المكان ليتجه نحو السماء وينشد إليها, وتبقى المشاكل في الأرض,
والبحث عن الحلول في السماء, وهنا مكمن أزمة المجتمعات الإسلامية والتي تتجسد من
خلال الهرم الاجتماعي وعلاقته بالسلطة في هذه المجتمعات حيث قسمه الكاتب إلى سبع
طوابق هي: (3)
طابق الزوار : يتكون من جناح للرجال وجناح للنساء .
طابق تعليم القرآن والشريعة وبعض العلوم.
طابق المصلى .
طابق مرقد للطلبة والمريدين .
طابق مرقد للطالبات والمريدات.
طابق المؤذن والشيوخ .
طابق الخلوة.(4)
فنجد الطابق الأول
والحيز المكاني المخصص للزوار من نساء ورجال أي السواد الأعظم تفصله ست طوابق عن
الخلوة التي هي هرم السلطة, فهذا يمثل ابتعاد الحكام عن الشعب, فهذا الفصل هو شرخ
مجتمعي بين الشعب والسلطة. (5)
وعليه يمكن القول أن
المكان ليس مجرد وعاء خارجي أو شيء ثانوي, بل هو الوعاء الذي تزداد قيمته كلما كان
متداخلا بالعمل القني, والأعمال الروائية التي تحسن استخدام جغرافية الزمن, وتعطيه
أبعاده الممتلئة بالمعاني الفكرية والسياسية المختارة بقصدية, ليصبح المكان في
الولى الطاهر نواة وبؤرة, سطحا وعمقا.
(1)- إبراهيم صحراوي ،تحليل الخطاب الأدبي،دراسة
تطبيقية،الطبعة الأولى ،دار الأفاق،الجزائر1999،ص9.
(2) - أحمد يوسف ،تحليل الخطاب
من اللسانيات إلى السيميائيات،مجلة نزوى،العدد12،ص38.nizwa.com
(3) – إبراهيم صحراوي،تحليل
الخطاب الأدبي ،ص10.
(4)- سعيد
يقطين, تحليل الخطاب الروائي, المركز الثقافي العربي, الطبعة الثالثة , 1997 , ص 17 .
(5)- عبد
المالك مرتاض, تحليل الخطاب السردي, (معالجة تفكيكية سينمائية مركبة الرواية زقاق
المدق ) سلسلة المعرفة, ديوان المطبوعات الجامعية 04- 1995 ,ص 261.
(6)- سورة ص,
الآية 20.
(7)- نفس
السورة،الآية23.
(8)- سورة
النبأ، الآية37.
(1) – عبد المالك مرتاض ،تحليل الخطاب السردي،ص261.
(2) - نفس المرجع ، ص262 .
(3) – سعيد يقطين ،تحليل
الخطاب الروائي ،ص.
(1) - ابراهيم صحراوي تحليل الخطاب الأدبي,ص 15.
(2) - رشيد بن مالك,, قاموس المصطلحات التحليل
السيميائي للنصوص, دار الحكمة, فيفري 2000, ص 97- 98.
(3) - ابراهيم صحراوي, تحليل
الخطاب الأدبي , ص 15.
(4) - نفس المرجع ,ص 219.
(1) ينظر – سعيد يقطين ,تحليل الخطاب الروائي.
(1)
- الطاهر
وطار, الولى الطاهر يعود إلى مقامه الزكي, منشور دار التبيين الجاحظية, الجزائر 1999: ص 9.
(2) - إدريس بوديبة, الرؤية
والبنية في روايات الطاهر وطار, دراسة نقدية، الطبعة الأولى، جوان 2000, ص: 218.
(3) - عياش يحياوي, حوار مع الروائي الطاهر وطار, ضمن مجلة التبين,
العدد 15, سنة 2000, ص 85.
(4) - كريم الهزاع,
ظاهرة العنف في الكتابة الروائية لدى الروائي الكبير الطاهر وطار ( الصرخة ) ضمن
مجلة الإضاءة .
(5)- مجلة التبين ,ص 86 .
(2)-
الرواية
.ص 86 .
(3) –
الرواية ص 8 .
(1) - - عبد المالك مرتاض، في نظرية الرواية. ص93.
(2) - عبد المالك مرتاض, تحليل الخطاب السردي, ص: 194.
(3) - عبد المالك مرتاض, في نظرية الرواية, ص: 93.
(1)
-
عبد الله ابراهيم مفكرة النقد, التمثيل السردي في الرواية العربية المعاصرة شبكة
المرايا الثقافية, WWW.almaraya.com
(2) - بكر أيمن في السرد
في مقامات الهمذاني, درسات أدبية الهيئة
المصرية العامة للكتاب, ، 1998، ص33-34.
(3) - سعيد يقطين, تحليل
الخطاب الروائي,ص: 41.
(4) - نفس المرجع, ص:
(1) - عبد المالك مرتاض, تحليل
الخطاب السردي, ص: 195.
(2) عبد المالك مرتاض, في
نظرية الرواية, ص:
(3) - الرواية,ص: 11.
(4) - الرواية ,ص: 13.
(1) - ايفلين فريد جورج بارد،
نجيب محفوظ والقصة القصيرة ، دار الشروق للنشر والتوزيع –عمان –الأردن، الطبعة
الأولى 1988، ص161.
(2) - عبد المالك مرتاض ، في
نظرية الرواية، ص189.
(3) - عبد المالك مرتاض ،
تحليل الخطاب السردي، ص196.
(4) - ينظر عبد المالك مرتاض ،
في نظرية الرواية، ص184،185.
(5) - الرواية ،ص20.
(6) - الرواية، ص23.
(1) - إيفلين فريد جورج بارد،
نجيب محفوظ والقصة القصيرة ، ص161.
(1) - ينظر عبد المالك مرتاض,
في نظرية الرواية,ص: 189.
(2) - عبد المالك مرتاض, تحليل
الخطاب السردي,ص: 198.
(3) - عبد المالك مرتاض في
نظرية الرواية, ص: 192.
(4) - عبد المالك مرتاض, تحليل
الخطاب السردي, ص: 198.
(5) - عبد المالك مرتاض, في
نظرية الرواية, ص: 194.
(6) - الرواية, ص: 38.
(1) - الرواية, ص: 27.
(2) - الرواية, ص: 16.
(1) - عزيزة مريدن, القصة
والرواية, ديوان المطبوعات الجامعية, الجزائر( د.ط) رقم النشر 85- 5- 1971, ص: 27.
(2) - مجلة الجيل ( المجلد)
التاسع, العدد الرابع, نيسان- أبريل 1988, ص: 90.
(3) - واسيني الأعرج, الطاهر
وطار تجربة الكتابة الواقعية, دراسة نقدية, المؤسسة الوطنية للكتاب, الجزائر 1989,
ص: 50.
(4) - مجلة الجيل ,ص: 90.
(5) - أحمد أمين النقد الأدبي,
المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية, الجزائر, 1992, ص: 157, 185.
(1) - الرواية, ص: 71.
(2) - محمد مصايف, النثر
الجزائري الحديث, الشركة الوطنية للتوزيع والنشر الجزائر, ط1. 1983, ص: 62.
(1) - واسني الأعرج, إتجاهات
الرواية العربية في الجزائر.
(2) - مجلة التبيين , ص: 73.
(3) - الرواية, ص: 40.
(4) - الرواية ,ص: 44.
(5) - مجلة التبين , ص: 73.
(6) - الرواية , ص: 12.
(7) (2) - ينظر صالح خديش,
سيميائية الملفوظ في رواية الولى الطاهر يعود إلى مقامه الزكي, ص: 141.
(1) - ينظر صالح خديش, سيميائية الملفوظ في رواية
الولى الطاهر يعود إلى مقامه الزكي, ص: 142.
(2) - الرواية , ص: 36.
(3) - الرواية ,ص: 99.
(1) - الرواية, ص: 69.
(2) - الرواية, ص: 83.
(3) - الرواية ,ص : 86.
(4) -
..........................
(5) الرواية, ص: 84.
(6) .............................
(7) - الرواية , ص: 118.
(8) - ينظر رشيد بورويبة,
الدولة الحمادية تاريخها وحضارتها, ديوان المطبوعات الجامعية, المركز الوطني
للدرسات التاريخية, الجزائر 1977. ص: 70-71.
(1) ينظر مجلة التبيين، ص74.
(2) الرواية ص25.
(3) - مجلة التبيين, ص: 74.
(4) - نفس المرجع, نفس الصفحة.
(5) - الرواية, ص: 134.
(6)-
محمد بن عبد الكريم, الطاهر وطار: أنامى بقايا رومانسية جبران بيان
الثقافة, العدد 81, 29 يوليو 2001.
ALBA yan.com.
(1)- مجلة التبيين ,ص:
74.
(2) - الرواية, ص: 56.
(3) - مجلة التبيين, ص: 74.
(4) - الرواية, ص: 57.
(5) - كريم الهزاع, ظاهرة
العنف في الكتابة الروائية لدى الروائي الكبير الطاهر وطار , WWW.
Edhah 9 . Htm.
(6) - مجلة التبيين, ص: 74.
(7) - الرواية, ص: 56, 57.
(1) - ادرسي لودية, الرؤية
والبنية في روايات الطاهر وطار, ص: 92.
(2) - الرواية, ص: 129.
(1) - عبد المالك مرتاض, تحليل
الخطاب السردي, ص: 227.
(2) - خالدة سعيد, حركية
الابداع, درسات في الأدب العربي الحديث, دار العودة بيروت ,ط1, 1979, ص: 29.
(3) - محمد برادة وآخرون,
الرواية العربية واقع وآفاق, دار بن الرشد للطباعة والنشر, لبنان, (ط1) , ص: 396.
(4) - لؤي علي خليل, المكان في
قصص وليد إخلاصي," ضمن مجلة عالم الفكر, تصدر عن المجلس الوطني للثقافة
والفنون والآداب, دولة الكويت, المجلد الخامس والعشرون، العدد الرابع, أبريل
,يونيو , 1997, ص: 24.
(1) - إبن منظور, لسان العرب,
ص: 199.
(2) - عبد المالك مرتاض, تحليل
الخطاب السردي, ص: 228.
(1) - إدريس بوديبة, الرؤية والبنية
في روايات الطاهر وطار, ص: 98, 99.
(2) - بشير بويجرة محمد, بنية
الزمن في الخطاب الروائي الجزائري, دار الغرب للنشر والتوزيع(1970, 1986) ,ط1,ص:
6-7, 2000- 2002.
(3) - المرجع نفسه ,ص: 14.
(4) - عبد المالك مرتاض, نظرية
الرواية, ص: 55.
(1) - عبد العزيز شبيل, الفن
الروائي عند غادة السمان, دار المعارف في الطباعة والنشر, سوسة ( تونس),ط1, 1987. ص: 78.
(2) - إدريس بوديبة, الرؤية
والبنية في رويات الطاهر وطار, ص: 99.
(3) - لمين العيد, في معرفة
النص.
(4) - إدرسي بوديبة : الرؤية
والبنية في روايات الطاهر وطار, ص: 102.
(5) - نفس المرجع, 100.
(6) - عبد الرحمان مزيان,
الأزمة الجزائرية في الولى الطاهر يعود إلى مقامه الزكي, مجلة التبين, ص: 71.
(7) - عبد الرحما مزيان,
الأزمة الجزائرية في الولى الطاهر يعود إلى مقامه الزكي, مجلة التبيين , ص:
71.
(1) - سيزا أحمد قاسم, بناء
الرواية, دراسة مقارنة بثلاثية نجيب محفوظ, ص: 31.
(2) - الرواية, ص: 25.
(3) - الرواية, ص: 139.
(1) - ينظر أيمن بكر, السرد في
مقامات الهمداني, ص: 54.
(2) - إدريس بوديبة, الرؤية
والبنية في روايات الطاهر وطار, ص: 19.
(3) - وليد نجار, قضايا السرد
عند نجيب محفوظ, ص: 39.
(4) - ينظر أيمن بكر، السرد في
مقامات الهمذاني، ص55.
(5) -إدريس بوديبة، الرؤية
والبنية في روايات الطاهر وطار، ص110.
(6) - الرواية، ص69.
(7) – وليد خجار، قضايا السرد عند نجيب محفوظ،ص55.
(1) – الرواية،ص37.
(1) – وليد نجار ، قضايا السرد عند نجيب محفوظ،ص47.
(2) – إدريس بوديبة،الرؤية والبنية في روايات الطاهر وطار، ص105.
(1) – إدريس بوديبة ، الرؤية والبنية في رواية الطاهر وطار ،ص1.6.
(2) – وليد نجار ، قضايا السرد عند نجيب محفوظ،ص53.
(3) – الرواية، ص71.
(4) – الرواية، ص 31..
(5) – الرواية، ص30..
(6) – الرواية 130.
(7) – ينظم،وليد نجار، قضايا السرد عند نجيب محفوظ،ص53.
(8) – المرجع نفسه،ص54.
(1) –
ادريس بوديبة والبنية، في روايات الطاهر وطار، ص108.
(2) - وليد نجار, قضايا السرد عند نجيب محفوظ, ص:
17.
(3) - إدريس بوديبة, الرواية والبنية في رويات
الطاهر وطار, ص: 108.
(4) - الرواية, ص: 24.
(5) - الرواية , ص: 25.
(6) - إدريس بوديبة, الرواية والبنية في روايات
الطاهر وطار, ص: 108.
(7) - الرواية, ص: 72.
(8) - الرواية , ص: 64.
(1) - إبن منظور, لسان العرب,
ج5, ص: 114.
(2) - بلحسن البشير, علي بن
هادية, الجيلاني بن الحاج يحي القديم: محمود المسعدي , القاموس الجديد للطالب معجم
عربي, مدرسي, القبائي, الشركةالتونسية للتوزيع, تونس, الشركة الوطنية للنشر
والتوزيع, الجزائر, ط1, جويلية 1979, ص: 1128.
(3) - سورة مريم, ص: الآية 22.
(4) - القاموس الجديد للطالب,ص
1128.
(1) - سيزا احمد, بناء
الرواية, دراسة مقارنة الثلاثية نجيب محفوظ, الهيئة المصرية للشباب , 1984, (د.ط)
, ص: 76.
(2) - عبد المالك مرتاض, تحليل
الخطاب السردي, ص: 245.
(3) - علي بومحكم, في الأدب
وفنونه, المطبعة العصرية للطباعة والنشر, صيدا بيروت(د.ط) ,(د.ت) , ص: 125.
(4) - عمار زعموش, تحليل
الخطاب الروائي ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي, من نقد الواقع إلى البحث عن الذات,
ضمن مجلة الثقافة تصدره وزارة افتصال ةالثقافة الجزائر, السنة الثانية والعشرون,
العدد 14, 1997, ص: 237.
(1) - إدريس بوديبة, الرؤية
والبنية في روايات الطاهر وطار, ص: 112.
(2) - مجلة التبيين , ص: 72.
(3) - الرواية, ص: 19.
(4) - مجلة التبيين , ص: 72.
(5) - الرواية, ص: 126.
(6) - مجلة التبيين , ص: 72.
(7) - الرواية, ص: 130.
(1) - الرواية, ص: 133.
(2) - الرواية , نفس الصفحة.
(3) - مجلة التبيين, ص: 72.
(4) - الواية, ص: 21.
(5) - مجلة التبيين, ص: 73.