New Page 1

المحفزات إلى عمل الخيرات

للشيخ محمد بن صالح المنجد

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله

مقدمة

1-              تريد أن ترجع من ذنوبك كيوم ولدتك أمك !! موجود ...

 

2-              قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق ، رجع كما ولدته أمه ) .

قال رسول الله r : (( من أتى هذا البيت فلم يرفث و لم يفسق رجع كما ولدته أمه ))(1)

3-               تريد أن تغفر لك جميع الذنوب السالفة !!  موجود ...

قال عليه الصلاة والسلام (( من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه [ وفي رواية : لا يسهو فيهما ] غفر له ما تقدم من ذنبه ))(2) .

وضوء حسن .. و صلاة خاشعة .. تصور يا أخي الأجر .

4-               تريد أن تنال محبة الله ؟!

قال r (( من أحب الأنصار أحبه الله ))(3) .

5-               تريد كثرة الحسنات !.. تريدها بالكمية !..

قال عليه الصلاة والسلام : (( من احتبس فرساً في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقاً بوعده كان شِبَعه وريه وروثه وبوله حسنات في ميزانه يوم القيامة ))(4) .

6-               تريد حسنات مثل عدد الأشخاص . . تريدها بالملايين . .  

قالr­­­­­­­­­ :(( من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة )) (5) .

7-               تريد حسنات أمثال الجبال !؟ موجود تريد حسنة بحجم الجبل ؟! خذ ...

قال r (( من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراطاً من الأجر ))(1) .

8-               تريد حسنة واحدة !؟ موجود ...

قال r : (( من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ))(2) .

9-               تريد عشر حسنات !! موجود ...

قال r : (( من قرأ حرفاً من كتاب الله فله بكل حرف عشر حسنات ))(3) .

10-          تريد خمسين ضعف !؟ موجود ...

قال r عن ربه عزوجل في فرض الصلاة فيقول تعالى (( مايبدل القول لدي )) هي خمس وهي خمسون في الأجر  ))(4) .

11-          تريد مائة حسنة ؟ !! موجود ...

قال r : (( من قتل وزغة في أول ضربة كتب له مائة حسنة ))(5) .

12-          تريد سبع مائة ضعف ...

قال تعالى (( الذين ينفوقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ))   تريد اكثر من ذلك -  (( والله يضاعف لمن يشاء ))(6) .

13-          تريد حسنات بلا حساب ؟! موجود ...

قال سبحانه (( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ))(7) .

14-          تريد أن يكون أجرك على الله مفتوح ليس له شئ محدد .. وعدد محدد ..

قال r  : قال تعالى : (( إلا الصوم فإنه لي وأنا اجزي به ))(8) .

وقال سبحانه : (( فمن عفا واصلح فأجره على الله ))(1) .

15-          تريد تكفير السيئات ..

قال r  : ((من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ))(2) .

16-          تريد النجاة في  الآخرة من أي شئ ؟! تريد النجاة من حر الموقف !! خذ هذا ...

قال r (( من أنظر معسراً أو وضع  عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ))(3) .

17-          تريد ستراً من العري .. وستراً من جميع العورات .. ؟!

قال r (( من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله يوم القيامة ))(4) .

18-          تريد الستر من حر النار !؟

قال r  (( من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جِدَثه – أي الغنى الذي عنده - كن له حجاباً من النار يوم القيامة ))(5) .  

19-         تريد شفاعة محمد  r يوم القيامة ..

قال r : (( من صلى عليّ حين يصبح عشراً و حين يمسي عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة )) .

20-         تريد عتقاً من النار ؟! ..

 قال r : (( من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار )) .

21-         تريد بيتاً في الجنة ؟ ! ..

قال r : (( من بنى  مسجداً  لله يذكر الله فيه بنى الله له مثله في الجنة )) .  

22-         من لم يستطع بناء مسجد ! لديه البديل ..

قال r: (( من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتاً في الجنة )) .

23-         من قال : يفوتني أشياء ؟ أيضاً لديه البديل ..

قال r : (( من قرأ : ( قل هو الله أحد ) عشرة مرات بني له بيتاً في الجنة )) .

24-         تريد أنواعاً من النعيم ؟ تريدها بالتفصيل .. في خاطرك شئ معين .. تريد ثياباً ..... حللاً ؟

قال r : (( من ترك اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها )) .

25-         تريد من سندس بالذات .. من حرير ..

قال r : (( من كفّن مسلماً كساه الله من السندس )) .

26-          على بالك أشجار ، تريد أشجار ؟

قال r : (( من قال سبحان الله  و بحمده غرست له بها نخلة  في الجنة )) و لا يوجد شجرة في الجنة إلا و ساقها من ذهب .

27-          تريد نساء .. تشتاق إلى النساء ؟

قال r : (( من كتم غيظاً و هو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين يزوجه منها ما يشاء )) .

28-          أنت في المدينة .. أقمت بالمدينة .. خذ هذه الفضيلة ..

قال r : (( من  تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه كان له أجر عمرة ))  .

29-         أنت في المدينة .. أقمت بالمدينة .. خذ هذه الفضيلة ..

قال r : (( من جاء مسجدي هذا ، لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه ، فهو في منزلة المجاهد في سبيل الله ، ومن جاء لغير ذلك ، فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره )) .

30-         تريد الرفعة عند الله ..

قال r : (( نم تواضع له رفعه )) .

31-         تريد حرزاً من الشيطان.. 

قال r (( من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مئة مرة -[ بالإضافة إلى كتاب مائة حسنة ومحو مائة سيئة ]- تكون هذه حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي )) .

32-          تريد العصمة من الفتن ومن الدجال بالذات ونحن في آخر الزمان ..

قال r (( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من المسيح فتنة الدجال )) .

33-         تريد منافع في الدنيا ؟!... تريد طولاً في العمر وسعة في الرزق ..

قال r : (( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمة )) .

34-     تريد معافاة من البلاء وأتن تدعو في الأذكار الصباحية والمسائية .. (( اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ))  وإذا رأيت مبتلاً تقول (( الحمد لله الذي عافاني من ما ابتلاك وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا )) لم يصيبك هذا البلاء .

35-         تريد حراسة من الله وحفظ ..

قال r : (( من صلى الفجر فهو في ذمة الله وحسابه على الله )) .

36-         تريدان يدعوا لك شخص لم يذنب قط ..

قال r : (( من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به :  آمين ، ولك بمثل )) .

37-         تريد صك برأة من النفاق والنار ..

قال r : (( من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له برائتان براءة من النار وبراءة من النفاق )) .

38-         تريد أن تعتق رقبة ..

 قال r : (( من طاف بالبيت سبعاً ثم صلى ركعتين كان كعتق رقبة )) .

 قال r : (( من قال لا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير عشراًُ كان كمن أعتق رقبةً من ولد اسماعيل )) .

39-         من لم يستطع الشهادة في سبيل الله فماذا يفعل ؟! ...

قال r : (( من طلب الشهادة صادقاً أعطيها ولو لم تصبه )) .

40-         رجل ليس عنده أموال يبني بها مساجد أو يكفل أيتام و يحفر آباراً ويطبع كتباً فماذا يفعل  ؟! ..

قال r : (( ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً فهويقول لوكان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل  ، قال : فهما في الأجر سواء )) .

41-         يمكنك أن تحصل على أجور أعمال كثيرة لم تعملها ، اشتغل بالتعليم والدعوة ..

قال r : (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه )) .

قال r : (( من علم علماً فله أجر من عمل به )) .

قال r : (( من فطر صائماً أو جهز غازياً فله مثل أجره )) .

42-         إذا أردت الدخول في أصحاب الألقاب الشريفة ..

قال r : ((  من قام بمائة آيةٍ  كتب من القانتين ، ومن قام بألف آيةٍ كتب من المنقنطرين )) .

43-         هل تريد أن يصلى عليك الله ...

قال r : ((  من صلى علي مرةً صلى الله عليه عشرا ً، وذكره عنده في الملأ الأعلى )) .

44-         طوبى لأناس يؤتون أجرهم مرتين ..

جاء في صحيح مسلم ، عن سلمة بن الأكوع لما كان يوم خيبر يقول سلمه : قاتل أخي قتالاً شديداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد عليه سيفه فقتله . فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وشكوا فيه رجل مات بسلاحه ، فقلت يا رسول الله : " يقولون رجل مات بسلاحه " ، فقال رسول الله عليه وسلم : (( كذبوا مات جاهداً مجاهداً فله أجره مرتين )) .

 

- مسألة :

هل الاستعداد الصادق للعمل الصالح يبلغ بصاحبه المنزلة ؟ وهل  يحصل الأجر له بذلك ؟

- الجواب :

الاستعداد الصادق للعمل الصالح يبلغ بصاحبه المنزلة ، ولا يحصل الأجر إلا بالإخلاص .

جاء في سنن النسائي ، عن أبي أمامة رضي الله عنه قال :جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، رجل غزى يلتمس الأجر والذكر ماله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :لاشيء له . فأعادها ثلاثة مرات ، يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاشيء له ، ثم قال : إن الله لا يقبل إلا ما كان خالصاً وأبتغي به وجهه )) .

 

- تنبيه :

لابد من المحافظة على الأجر إذا حصل .

- قال تعالى : ((ثم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذىً )) . لاحظ .. قال : (( لا يتبعون )) فكيف لو عملها وهو يمن ويؤذي .

قال ابن القيم : " فالمقارن أولى وأحرى "  .

- قال الله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق أمواله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ...)) الآية .

- قال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعضٍ أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون )) ، وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم لا يرفع الصوت فوق حديثه إذا قرئ في المجلس .

-        إننا يجب علينا أن نحذر مما ينقص العمل أو يحبطه ، ومنها  ..

قال عليه الصلاة والسلام : (( من أقتنى كلباً إلا كلب ماشيةٍ أو كلب قنصٍ نقص من أجره كل يومٍ قيراطان )) .

 

 فوائد متعلقة بالأجر والثواب :-

 

1-               المؤمن يتفاءل لنفسه بثبوت الأجر :

ولذلك عند الإفطار ماذا يقول المسلم إذا أفطر ؟ يقول : ((ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله )) .

2-               احتساب الأجر يعظمه :

مثل احتساب الأجر عند نزول المصيبة . يقول أبو هريرة رضي الله عنه : " ما من مرضٍ يصيبني أحب إلي من الحمى لأنها تدخل في كل عضو مني ، وأن الله سبحانه يعطي كل عضو حظه من الأجر " .

3-               الشارع قد نزل المتسبب منزلة الفاعل التام في الأجر :

قال صلى الله عليه وسلم : (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه )) . رواه مسلم . وهنا نتذكر فضل الصحابة ونتصور عظم أجرهم .

قال ابن القيم في طريق الهجرتين : "  الدرجات الثلاثة هي درجات السبق ، درجة العلم و العدل و الجهاد ، وبها سبق الصحابة وأدركوا من قبلهم و فاتوا من بعدهم واستولوا على الأمد البعيد ، وحازوا قصبات العلم ، وهم كانوا سبب وصول الإسلام إلينا ، وفي تعليم كل خير وهدى  وسبب تنال به السعادة والنجاة ، وهم أعدل الأمة فيما ولوه ، وأعظمها جهاداً في سبيل الله ، فالأمة في آثار عملهم وعدلهم وجهادهم إلى يوم القيامة ، فلا ينال أحداً مسألة علم نافع إلا على أيديهم و من طريقهم ينالها ، ولا يسكن بقعة من الأرض آمناً إلا بسبب جهادهم و فتوحهم ، ولا يحكم إمام وحاكم بعدل وهدى إلا كانوا هم السبب في وصولهم إليه ، فهم الذين فتحوا البلاد بالسف ، و القلوب بالإيمان ، وعمروا البلاد بالعدل ، و القلوب بالعلم والهدى ، فلهم من الأجر بقدر أجور الأمة إلى يوم القيامة  مضاعفاً إلى أجر أعمالهم التي  اختصوا بها فسبحان من يختص برحمته من يشاء " .

أما النبي صلى الله عليه وسلم فله أجر الأمة كلها مضاعفاً إلى أجره هو .

قال ابن تيمية رحمه الله في التوسل والوسيلة : " فإننا إذا صلينا عليه مرة صلى الله علينا عشرة ، و إذا سألنا له الوسيلة حلت علينا شفاعته يوم القيامة ، وكل ثواب يحصل لنا على أعمالنا فله مثل أجرنا من غير أن ينقص من أجرنا شيء ، فإنه صلى الله عليه وسلم قال : (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئاَ )) وهو الذي دعا أمته إلى كل خير ، وكل خير تعمله أمته له مثل أجورهم من غير أن ينقص  من أجورهم شيئاً  " .

 

مسألة :

         هل المشقة بذاتها سبب في زيادة الأجر ؟

الجواب : 

ليست المشقة بذاتها سبب في زيادة الأجر ، لأن الإنسان يمكن أن يفهم قاعدة الثواب على قدر المشقة فهماً فيه خطأ.

يوضح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية : " ما كونه مشقاً فليس هو سبباً لفضل العمل ورجحانه ولكن قد يكون العمل الفاضل مشقاً ، ففضله لمعنى غير مشقته والصبر عليه مع المشقة يزيد ثوابه وأجره فيزداد الثواب بالمشقة كما أنه من كان بعده عن البيت في الحج والعمرة أكثر يكون أجره أعظم من القريب ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة لعائشة : (( أجرك على قدر نصبك ))  لأن الأجر على قدر العمل في بعد المسافة وبالبعد يكثر النصب فيكثر الأجر ، و كذلك الجهاد ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرؤه ويتعتع فله أجران )) .

 

مسألة :

إذا قال الرجل الذي يسكن في الرياض : هل أذهب من الرياض إلى مكة أم أذهب إلى اليمن ثم أنوي الذهاب إلى مكة ؟

الجواب :

نقول له حج من بلدك أفضل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حج من المدينة ولم يذهب إلى تبوك ثم إلى مكة .

لأن المشقة ليست مقصودة بذاتها ولكن إذا كان العمل فيه مشقة بحد ذاته يعظم الثواب .

قال شيخ الإسلام : " فكثير ما يكثر  الثواب على قدر المشقة والتعب لا لأن التعب والمشقة مقصود من العمل ،  ولكن لأن العمل مستلزم للمشقة والتعب ، وهذا في شرعنا رفعت عنا فيه الآصار و الأغلال ولم يجعل علينا فيه حرج ولا أريد بنا فيه العسر . و أما في شرع من قبلنا فقد تكون المشقة مطلوبة منهم " .

 

مسألة :

هل يمكن أن يعمل رجل عمل فيه مشقة أكثر ، وتعمل أنت عمل أقل منه ، ويكون لك الأجر الأكبر . وإن تساويا  في الإخلاص ؟

الجواب :

نعم  ممكن ، كما في حديث جويرية رضي الله عنها – أم المؤمنين – وهي جالسة فترة طويلة تذكر الله فسألها هل مازالت على الجلسة بعد الصلاة . قالت : نعم ،قال : لقد قلت بعدك أربع كلمات ( ثلاث مرات ) لو وزنت بما قلتهن هذا اليوم لوزنتهن : ((سبحان الله عدد خلقه ، سبحان الله رضا نفسه سبحان الله زنة عرشه  ، سبحان الله مداد كلماته )) .

-    و هنا تظهر أهمية العلم و الفقه فهو يدلك على أعمال أجرها أكبر وفعلها أيسر بخلاف أناسٍ عملوا أعمال مشقتها أكبر ، و ذلك بسبب علمك بالأفضل .

 

مسألة :

ما هو الأجر الذي يصل إلي الميت؟

الجواب :

 الأصل أنه لا يصل إليه ، لقوله تعالى : (( وأن ليس للإنسان إلا  ما سعى )) .

إلا ما كان في قوله صلى الله عليه وسلم  عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أمي أفتتلت نفسها وأضنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال : ( نعم ) . رواه البخاري .

إذاً دل الدليل على وصول شيء إلى الميت مثل القضاء في الصيام والدعاء والحج و إشراكه في الأضحية و قضاء دينه و قضاء نذره وغيره فنحن نتبع الدليل .

 

مسألة :

من المعلوم أن الإنسان إذا نوى الشيء حصل له الأجر ، لكن أليس للفاعل ميزة على الذي نوى فقط ؟

الجواب :

قال ابن القيم رحمه الله في عدة الصابرين : (( فالغني نواه ونفذه بعلمه و الفقير العالم نواه ونفذ بلسانه فاستويا في الأجر من هذه الجهة و لا يلزم استوائها في أصل الأجر استوائهما في كيفيته وتفاصيله فإن الأجر على العمل والنية له مزية  على الأجر على مجرد النية ، و من نوى الحج ولم يكن له مال يحج به وإن أثيب على ذلك فإن ثواب مباشر العمل مع النية له مزية عليه ، فإذا أردت هذا فتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من سأل الله الشهادة صادقاً من قلبه بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه )).  

ولا ريب أن ما حصل للمقتول في سبيل الله من ثواب الشهادة تزيد كيفيته وصفاته على ما حصل لناوي ذلك إذا مات على فراشه .

وإن بلغ منزلة الشهيد فها هنا أجران ، أجر وقرب فإن استويا في أصل الأجر لكن الأعمال التي قام بها العامل تقتضي أثراً زائداً وقرباً خاصاً وهو فضل الله يؤتيه من يشاء .

وأما إذا عجز الإنسان عجزاً كلياً وهو يريد أن يعمل ، مثل الذي صلى الفريضة قاعداً وهو عاجز على القيام ونيته أنه لو كان قادراً لقام فله أجره كاملاً.

 

أن المسلم بتحسر لفوات الطاعة ( وهذا من علامات حياة القلب ): عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه كان قاعداً عند عبد الله بن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة فقال يا عبد الله بن عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر ، كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له مثل أحد )) ، فأرسل ابن عمر خباب إلى عائشة رضي الله عنها يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره ، وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول فقال: عائشة صدق أبو هريرة فضرب ابن عمر بالحصى الأرض ثم قال لقد فرطنا قراريط كثيرة . رواه مسلم وكذلك فإن من صنيع المسلمين الاشتراك في الأجر فالبركة مع الجماعة . كما قال عقبه بن عامر لخالد بن يزيد ياخالد اخرج بنا نرمي فلما كان ذات يوم أبطأت عنه فقال يا خالد تعال أخبرك بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة،صانعه يحتسب في صنعه الخير والرامي به ومنبله وارموا واركبوا ...)). فبعض الأعمال لا يمكن أن يقوم بها فرد تحتاج إلى مجموعة فهؤلاء شركاء الأجر .

 

الأعمال المتعدية المنفعة :

قال صلى الله عليه وسلم: لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه (( لان يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )) .  وهذا التفضيل إنما هو للنفع المتعدي ، والله وملائكته يصلون على معلمي الناس الخير .

- لماذا يستغفر للعالم من في السماوات و من في الأرض ؟

- لأن أعمالهم منفعتها عامة ومتعدية ، فصاحب العبادة ينقطع عمله إذا مات أما صاحب المنفعة لا ينقطع عمله مادام نفعه مستمراً . [ ذكره ابن القيم في مدارج السالكين ]

 

بعض الأعمال الخاصة و التي جاء فيها شرف خاص :

هناك بعض الأعمال الخاصة جاء فيها شرف خاص منها :

 كالجهاد في سبيل الله : (( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت ، فقد وقع أجر على الله )) .

قال صلى الله عليه وسلم : (( من خرج من بيته مجاهداً في سبيل الله عز وجل ثم قال بأصابعه هؤلاء الثلاث [ الإبهام والوسطى والسبابة ] فجمعهن ثم قال : وأين المجاهدون _  فخرّ عن دابته  _ فمات فقد وقع أجره على الله ،أو لدغته حية فمات فقد و قع أجره على الله ،  أو مات حتف أنفه – أي على فراشه – فقد وقع أجره على الله )) .

إذاً نرجو لأبي سليمان خالد بن الوليد أنه قد وقع أجره على الله و إن مات على فراشة .

و الصدق في إعداد العدة في  العمل الصالح ، قال الله تعالى : (( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته )) .

مثل بعض الناس يقول كنت أريد أن آتي الدرس لكن حصل لي ظرف ، فنقول له : لو أردت حضور الدرس لجهزت سيارتك .

تأمل أخي الحبيب معي هذا الحديث : عن جابر بن عتيق أخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلبه - يعني غلب عليه أمر الله وهو الموت - فصاح به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه فاسترجع - لا إله إلا الله – الرسول صلى الله عليه وسلم فقال غلبنا عليك يا أبا الربيع ، قال : ( إنا لله و إنا إليه راجعون ) غلبنا عليك - يعني نريد حياتك لكن تقدير الله غالب - فصاح النسوة و بكين ، فجعل ابن عتيق يسكتهنّ فقال صلى الله عليه و سلم : (( دعهن فإذا وجب فلا تبكينّ باكية ، قال : و ما الوجوب يا رسول الله قال :  الموت ، قالت ابنته : و الله إن كنت لأرجو أن تكون شهيداً فإنك قد قضيت جهازك ( أعدد ت أسباب الجهاز و تجهزت له لكن وافاك الأجل قبل الخروج ) فقال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله عز وجل قد أوقع أجره على قدر نيته  )) رواه أبو داوود وصححه في صحيح الجامع .

علينا أيها الأخوة أن نبحث عن الأعمال ذات الأجر الأكبر مادام الأجل محدود .

لابد من اغتنام الوقت في أكثر ما يفيد ولذلك لابد أن نفكر في أفضل الأعمال .

العمل المتعدي أفضل من جهة ، و العمل الذي فيه إيثار و تضحية أفضل من جهة .

النبي صلى الله عليه و سلم قال : " أن تصدق و أنت صحيح شحيح

قد تصيب أجرين في عمل واحد مثل الصدقة على الأقارب (صدقة و صلة ) كما قال صلى الله عليه و سلم : "للمرأة التي أعتقت أمة لها لو أعطيتها أخوالك أعظم لأجرك "

ولكن هناك ملاحظة نبّه عليها شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه في مبحث التفاضل في الأعمال قال : "إن العمل الذي هو في جنسه أفضل قد يكون في مواطن غيره أفضل منه كما أن جنس الصلاة أفضل من جنس القراءة ،وجنس القراءة أفضل من جنس الذكر ، وجنس الذكر أفضل من جنس الدعاء ، و لكن الصلاة بعد الفجر و العصر منهي عنها و القراءة و الذكر و الدعاء أفضل منها في تلك الأوقات ، و كذلك القراءة في الركوع والسجود منهي عنها و الذكر هناك أفضل منها ، والدعاء في آخر الصلاة بعد التشهد أفضل من الذكر مع أن الأصل الذكر أفضل من الدعاء لكن في آخر الصلاة بعد التشهد الدعاء أفضل ، و قد يكون العمل المفضول أفضل بحسب حال الشخص المعيّن ، لكونه عاجزاً عن الأفضل لكن قادراً على الأقل فضلاً ، أو لكون محبته و رغبته و اهتمامه و انتفاعه بالمفضول أكثر فيكون أفضل في حقه لما يقترن به من مزيد  عمله و حبه و إرادته و انتفاعه ، ومن هذا الباب صار الذكر لبعض الناس في بعض الأوقات خيراً من القراءة ، و القراءة لبعضهم في بعض الأوقات خيراً من الصلاة و أمثال ذلك لكمال انتفاعه به لا لأنه في جنسه أفضل ".

فإذاً قد يقول لك واحد : يا أخي أنا أحسّ أحياناً بقراءة القرءان أكثر خشوعاً من الصلاة  مثلاً ، مع أن جنس الصلاة أفضل من جنس القراءة ، لكن نظراً لكمال الانتفاع بهذا العمل بالنسبة لك انتفاع و خشوعك أكثر ، ممكن يكون في حقك أفضل .

 

الأجر كما يكون على الفعل يكون على الترك :

الأجر كما يكون على الفعل يكون على الترك و قد نبّه على ذلك الحافظ رحمه الله في الفتح بقوله : .......... قال : فيه دليل على أن الكف عن الشر داخل في الإنسان و كسبه حتى يؤجر عليه و يعاقب غير أن الثواب على ترك الشر لا يحصل مع الكف إلا مع النية و القصد لا مع الغفلة و الذهول .

وكذلك يؤجر الإنسان على المباحات بالنية الحسنة هذه من قواعد الأجر .

و تعليقاً على حديث صدقة أبي طلحة في بستانه الذي تقدمت قلنا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يدخل فيها و يستظل و يشرب من ماءها ، قال الحافظ رحمه الله في فوائد الحديث :

وفيه … الحوائط و البساتين و دخول أهل فضل العلم فيها و الاستظلال بظلها و الأكل من تمرها و الراحة و التنزه فيها و قد يكون ذلك مستحباً يترتب عليه الأجر إذا قصد به إجمام النفس من تعب العبادة و تنشيطها للطاعة .

 

أخيراً . . .

كلما اشتد الأمر عظم الأجر و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم " إنما من ورائكم أيام الصبر للعامل فيهن أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله قلت يا رسول الله : أجر خمسين منهم . قال : أجر خمسين منكم " ،وهذا الأجر العظيم إنما هو لغربته بين الناس و التمسك بالسنة بين ظلمات أهوائهم وأراءهم كما قال ابن القيم رحمه الله .   

 



(1)   صحيح مسلم ، كتاب الحج ، باب :باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة ر، قم الحديث :3278 ، الجزء :9 ، الصفحة :123

(2)   رواه البخاري ومسلم ، مختصر مسلم ( 130 ) .

(3)

(4)

(5)  حديث حسن : رواه الطبراني في الكبير انظر صحيح الجامع ( 6026 ) .

(1)

(2)

(3)

(4)

(5) رواه الامام مسلم .

(6)

(7)

(8)

(1)

(2)  رواه البخاري ومسلم .

(3)

(4)  رواه الإمام احمد

(5)