الإعلام بوجوب الهجرة

 

من دار الكفر إلى دار الإسلام

 

 

 

تأليف الشيخ

عبدالعزيز بن صالح الجربوع

 

 

 

 

 

 

 

محتوى البحث

 

المقدمة .

 أولاً : المقصود بالدار

 ثانياً : أنواع الدور

 ثالثاً : تعريف الهجرة في اللغة والشرع

رابعاً : حكم الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام

خامساً : حالات المهاجر الأربع

سادساً : القول الأول في الحالة الرابعة والأدلة

سابعاً : القول الثاني في الحالة الرابعة والأدلة

ثامناً : الراجح

تاسعاً : المقصود بإظهار الدين

عاشراً : أسس على طريق الهجرة

الختام .

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

المـقـدمـة

 

إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين .

أما بعد :

لقد ضاق المؤمنون ذرعاًبرائحة دعوى أولئك النابتة في مجتمعنا ، الغادرين بدينهم  وأمتهم الإسلامية الرامية إلى تجميع المسلمين تحت الحد الأدنى من الإسلام ، وعلى ضرورة التعايش معهم  ، وأن الواجب أن نخشى على أنفسنا من أنفسنا لا من الغرب ولا من الحكومات المرتدة الكافرة ، وليس لدينا أدنى مشكلة في التعايش مع اليهود  والنصارى ، ولا مع الأنظمة العميلة لهؤلاء ، ولكن المشكلة عند الغرب ، وعند الأنظمة المرتدة في التعايش معنا

وخلط هؤلاء الغادرين ، بين سماحة الإسلام مع أهل الكتاب سماحة ضيقة جداً    وبين اتخاذهم أولياء ، و تأجيل تطبيق أحكام الردة على المرتدين لعدم القدرة وبين محبتهم والتعايش معهم ، حيث لم تتضح لهم الرؤية الحقيقة لهذا الدين ، ولم يدركوا غوره  بل ينقصهم الإيمان العميق بهذه العقيدة ، ولا يعون طبيعة المعركة التي بيننا وبين أعداء الله من شتى الملل ، والنحل حتى من بعض من ينسب نفسه للإسلام .

لقد جنى هؤلاء المرتزقة على المسلمين ، عندما زعموا أن العداوة بين المسلمين واليهود و الأنظمة المرتدة الكافرة من أجل المصالح المادية والاجتماعية ، وأنه يجب علينا أن نحترم أديانهم المحرفة ، أو حرية الرأي للمرتدين ، وقرروا أن بيننا وبينهم أرضيات مشتركة  والإسلام ركز على نقاط الاشتراك بيننا وبينهم ، لا على نقاط الاختلاف حيث لابد أن يقف المسلمون ، والنصارى ، والمرتدون في صف ، واحد ضد الإلحاد والظلم والاستبداد لأنهم أهل كتاب ، والمرتدون الأصل فيهم الإسلام ، وراحوا يفتشون عن النصوص التي تخدمهم ، وتخدم نحلتهم على حسب تصوراتهم الباهتة قائلين إن الله تعالى يقول :{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ويقول: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} ويقول : {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} و......و......و......و

ونسوا أو تناسوا في المقابل أن الله تعالى يقول{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا  فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ}وقوله{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} وقوله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}وقوله {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } وقوله{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}وقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} و......و....... إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب منابذة هؤلاء ، وقتالهم حتى يؤمنوا ، وإن لم نستطع قتالهم ، فلا أقل من مفارقتهم     و الهجرة عن ديارهم ديار الكفر والإلحاد .

و سذاجة أي سذاجة ، وغفلة أي غفلة ،أن نظن أن لنا وإياهم طريقاً واحداً نسلكه للتمكين للدين أمام الكفار والملحدين ، والمرتدين فهم جنس واحد إذا كانت المعركة مع المسلمين.

إن هذه الحقائق الواعية يغفل عنها السذج ، أمثال المميعين لقضايا دينهم في هذا الزمان ، حين يفهمون أننا نستطيع أن نضع أيدينا في أيدي هؤلاء ، للوقوف في وجه الإلحاد ، والمادية ،بوصفنا جميعاً أهل دين ، وتحت سماء واحدة ، ناسين تعاليم قراننا   وديننا ، ومتجاهلين التاريخ ، فهؤلاء الجنس هم الذين ألبوا المشركين على المؤمنين في مكة و المدينة ، منذ بزوغ شمس الدعوة وإشراقها على المعمورة في ذلك الوقت وهذا الوقت وفي كل وقت ، وهم الذين شنوا الحروب الصليبية على المسلمين أكثر من مائتي عام ، وهم الذين ارتكبوا فظائع الأندلس ، وهم الذين شردوا المسلمين من فلسطين ، وأحلوا اليهود محلهم ، متعاونين في هذا مع الإلحاد والمادية ، وهم الذين يشردون المسلمين الآن من الحبشة والصومال والجزائر وأرتيريا ، و يوغسلافيا ، والصين  و تركستان ، والهند وكشمير والفليبين ، وفي كل مكان ، وهم الذين ينزلون الآن بكل ثقلهم العسكري على الشيشان والآن يفتلون خيوط المؤامرة على حركة طالبان ، ليس لهم سواعد في هذا سوي الأنظمة العميلة ، ثم يظهر من يقول لنا بأنه يمكن التعايش معهم والاعتراف بهم ، وبردتهم وأديانهم المحرفة .

إن الذين يزعمون ذلك لا يقرؤون القرآن ، وإذا قرءوه لا يفهمونه ، وإذا فهموه اختلط عليهم ، لأن الإسلام لا يعيش في أعماقهم ، ولا في حسهم ، لا بوصفه عقيدة لا يقبل الله من الناس غيرها ، ولا بوصفه ديناً يجب أن يلغي أي دينٍ سواه.

 إن المعركة مع هؤلاء الكفرة ، والملاحدة ، وغيرهم ، معركة سببها الدين والاعتقاد ، لا بسبب الأرض وضيقها ، ولا اللغة و تأثيرها ، ولا التسلح العسكري وكثرته ، ولا الاقتصاد وانفتاحه ، ولا التكنولوجيا الصناعية وحداثتها ، ولا التقدم التقني ومهارته ، ولا غير ذلك من الرايات المزيفة التي ترفع في كل حين ثم تُخفض   ولا حتى من أجل عداوتهم لنا[1]، إنما هي حرب العقيدة ، والدين ، كما هم يحاربوننا من هذا المنطلق ، لذا  فلا يمكن أن نلتقي معهم ما بل بحر صوفة ، وما أشرقت شمس على ثبير ، وما حن بفلاة بعير ، بل الواجب جهادهم  وقتالهم بكل ما أوتينا من قوة ، وإن لم نستطع فهجرهم والهجرة عنهم ، وعن بلادهم ، ونشر الوعي بين المؤمنين ، وهذا من أهم ما يمكن أن يقوم به المسلم تجاه دينه ، و ما هذه السطور المختصرة إلا دندنة حول هذه المسألة ، ونشرٌ للوعي فيها ، فإن حكم الهجرة من دار الكفر ، و دار الحرب إلى دار الإسلام ، هي من أوائل الخطى على هذا الطريق ، طريق المفاصلة بين المؤمنين  وطواغيت الأرض ، طريق الدعوة إلى الله ، طريق الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، ولعل هذه السطور وما تحمله كلماتها  تكون مشعلاً على طريق الوعي المنشود ، للنهوض بأمتنا من هذا الواقع الأغبر النكد .حيث هي الآن في موقف لا تحسد عليه ، تماماً مثل الأشقر إن تقدم نحر وإن تأخر عقر .

فللهجرة لها مقصودان ؛ الفرار من الفتنة ، وخوف المفسدة الشركية ، لأن كثرة المساس تميت الإحساس ، بل قد يألف المسلم منظر الكفر نسأل الله السلامة منه وشره ، و يتلاشى كرهه لأهله ، ويصبح ذا غيرة نخرة على الإسلام وأهله ؛ والثاني : مجاهدة أعداء الله ، والتحيز إلى أهل الإسلام ، ونصرتهم ، والعمل على وحدة الصف  والتفرغ للدعوة  ونشر الدين ، الذي أمرنا الله بنشره ، وتبليغه للناس . وقد أشار الشيخ عبد اللطيف بن عبدالرحمن  إلى ذلك في رسالته على الإخوان .

وقبل بيان ذلك لابد من بيان ما المقصود بدار الحرب ، ودار الإسلام وأنواع الدور.

 


 

1- للعلامة الشيخ محمد بن ابراهيم كلام نفيس يبين فيه سبب قتالنا للمشركين وجهادنا لهم تحت عنوان ( قتالهم لأجل كفرهم ) في الجزء السادس من فتاوى ورسائل الشيخ ( ط ) الأولى فليراجع هناك فإنه كلام نفيس على اختصاره وقلته .