أولاً : المقصود بالدار
تطلق الدار علي معنيين اثنين عام وخاص :
فالخاص : هي ما يعبر عنه الفقهاء بقولهم : هي اسم لساحة أدير عليها الحدود تشتمل على بيوت وإصطبل وصحن غير مسقف وعلو , فيجمع فيها بين الصحن للاسترواح ومنافع الأبنية للإسكان . كما في رد المحتار على الدر المختار .
والمعنى العام للدار : المحل . ويجمع العرصة والبناء , وتطلق أيضا على البلدة . وقال صاحب معجم اللغة : الدار المسكن يجمع البناء وما حوله قال تعالى :{ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً } (الاسراء:5) وقال تعالى{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ } (البقرة:243) من هنا نستطيع أن نقول : المقصود بالدار المدينة ، أو البلد ، أو الدولة ، أو حتى القرية ، المهم أنه تجمع بشرى يسكن أي جهة من الأرض قام على نظام يحتكم إليه في جميع شئونه ، وهذا النظام شرعي كان أو وضعي . ويمكن أن نقول الدار : هي البلاد ، وما تشمله من أقاليم داخلة تحت حكمها .
وفي الوقت الحاضر ، والعرف السائد ، الدار هي الدولة :
وهي مجموعة الإيالات ( السياسات ) تجتمع ; لتحقيق السيادة على أقاليم معينة لها حدودها , ومستوطنوها , فيكون الحاكم ، أو الخليفة , أو أمير المؤمنين , على رأس هذه السلطات . وهذا هو المقصود باستعمال مصطلح " دولة " عند من استعمله من فقهاء السياسة الشرعية ، أو الأحكام السلطانية . ونتيجة لذلك يمكن القول أن الدولة تقوم على ثلاثة أركان : الدار , والرعية , والمنعة.
وتتألف الدولة من مجموعة من النظم والولايات بحيث تؤدي كل ولاية منها وظيفة خاصة من وظائف الدولة , وتعمل مجتمعة لتحقيق مقصد عام , وهو رعاية مصالح المسلمين الدينية والدنيوية . يقول الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية : الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا ، والإمام هو من تصدر عنه جميع الولايات في الدولة أ. هـ ويقول ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية: فالمقصود الواجب بالولايات ، إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانا مبينا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا , وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم أ. هـ ويقول ابن الأزرق في كتابه بدائع السلك : إن حقيقة هذا الوجوب الشرعي - يعني وجوب نصب الإمام - راجعة إلى النيابة عن الشارع في حفظ الدين وسياسة الدنيا به وسمي باعتبار هذه النيابة خلافة وإمامة , وذلك لأن الدين هو المقصود في إيجاد الخلق لا الدنيا فقط أ. هـ من أراد المزيد فليرجع إلى الموسوعة الفقهية ج21ص36