باب نوا قض الوضوء

وفيه مسألتان :

1-           نوا قض الوضوء .

2-           أحكام الشك في الطهارة .

المسألة الأولى : نوا قض الوضوء : وهي على وجه الإجمال :

1- الخارج من السبيلين .   2- الخارج النجس من سائر البدن إذا فحش .   3- زوال العقل .   

4- مس الذكر باليد .    5- مس المرأة .   6- الردة عن الإسلام .   7- أكل لحم الجزور.

1- الخارج من السبيلين : قليلاً كان أو كثيراً وهو على قسمين :

1-              معتاد مثل البول والغائط وهذا ينقض بغير خلاف قاله ابن عبد البر . قال الله تعالى : ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) .

1-   نادر مثل الدود والحصى وهذا ينقض لقوله صلى الله عليه وسلم للمستحاضة : " توضأي لكل صلاة " . [ رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ] . ودمها غير معتاد . ولأن هذا خارج من السبيلين فأشبه المعتاد . ولأنه يخرج معه شيء من النجاسة غالباً .

2- الخارج النجس من سائر البدن : ينقسم إلى قسمين :

1-              الغائط والبول : ينقض قليله وكثيره لدخوله في عموم النص .

2-        غير البول والغائط :

أ - إذا كان طاهراً مثل المخاط فلا ينقض . ب- إذا كان نجساً :فإذا كان دماً أو قيحاً وكان كثيراً فإنه ينقض لقوله صلى الله عليه وسلم : " إنهدم عرق فتوضأي لكل صلاة " علل بكونه دم عرق وهذا كذلك . وقياساً على الخارج من السبيلين بجامع كونهما نجاسة خارجة من البدن .

وأما اليسير فلا ينقض لقول أحمد : ( عدة من الصحابة تكلموا فيه ابن عمر عصر بثرة فخرج دم فصلى ولم يتوضأ وابن أبي أوفى عصر دملاً وابن عباس قال : إذا كان فاحشاً فإنه ينقض وابن المسيب أدخل أصابعه الخمس في أنفه فأخرجها ملطخة بالدم وهو في الصلاة ) . [ حديث ابن عمر رواه البخاري معلقاً ووصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ، وحديث ابن أبي أوفى علقه البخاري بلفظ : " وبزق ابن أبي أوفى دماً فمضى في صلاته " ووصله الثوري في جامعه بسند جيد ] .

والصحيح أنه لا ينقض لأصلين : أ – النواقض تعبدية وليست معللة أشار لذلك النووي وإمام الحرمين . ب- الوضوء لا ينقض بالشك . 

3- زوال العقل : وهو نوعان :

1-              النوم لحديث : " العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ " . [ رواه أبو داود وابن ماجة ]. ولحديث صفوان المتقدم .

2-              زوال العقل بالجنون أو الإغماء أو السكر وهو ينقض لأنه أشد من النوم . وهو أبلغ في إزالة العقل من النوم .

4- لمس الذكر باليد مباشرة : لحديث بسرة بنت صفوان : " من مس ذكره فليتوضأ " . [ رواه الخمسة وصححه أحمد ] . ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه : " إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينهما ستر فليتوضأ " [ رواه الإمام وهو حديث حسن ] .

5- مس المرأة : الصحيح أنه إذا مسها بشهوة ونزل شيء فهو ناقض وأما لمسها عموماً بلا ذلك فهو ليس بناقض . الدليل أن عائشة قالت : فقدت النبي e فجعلت أطلبه فوقعت يدي على قدميه وهو ساجد " رواه مسلم . واللمس ليس بحدث وإنما هو داع إليه فاعتبرت الحالة التي يدعو فيها إلى الحدث كالنوم . والمقصود من المس هنا اللمس باليد أما الجماع فناقض بالإجماع .

6- الردة عن الإسلام : لأنها تبطل كل شيء : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) والوضوء عمل . الردة إما أن تكون بالنطق أو بالاعتقاد أو بالشك شكاً يخرج من الملة .

7- أكل لحم الجزور لحديث جابر بن سمرة أن رجلاً سأل النبي e : أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ قال : أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال : نعم توضأ من لحوم الإبل " . [ رواه مسلم ] . قال الإمام أحمد : ( حديثان صحيحان عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث البراء بن عازب وحديث جابر بن سمرة ) .

المسألة الثانية : حكم الشك في الطهارة : يبني على اليقين لحديث " إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه هل خرج منه شيء أم لم يخرج فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً " . [ رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ] . وللقاعدة المعروفة : اليقين لا يزول بالشك .