باب قضاء الحاجة

وفيه أربع مسائل :

1-              آداب قضاء الحاجة .

2-              حكم دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله .

3-              المواضع المنهي عن البول فيها .

4-              حكم الاستقبال والاستدبار .

الحاجة كناية عن البول والغائط ، ففي الحديث " إذا جلس أحدكم إلى حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها " [ رواه مسلم ] .

وهذا الباب يدل على عظمة الشريعة فهي علمتنا كل شيء حتى قضاء الحاجة .

المسألة الأولى : آداب قضاء الحاجة

1-              الذكر وهو على قسمين :

                   أ- عند الدخول فيه بعض الجمل :

-         "بسم الله " وهذه ثابتة . [ رواها ابن ماجة عن علي رضي الله عنه وحسنه أحمد شاكر وصححه الألباني في الإرواء لمجموع طرقه ] .

-         "أعوذ بالله من الخُبث[1] والخبائث " وهي ثابتة . [ في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه ] .

-         "أعوذ بالله من الرجس النجس الشيطان الرجيم " وهي ضعيفة . [ رواها ابن ماجة عن أبي أمامة ] .

                ب- عند الخروج وفيه بعض الجمل :

-"غفرانك " وهذه ثابتة . [ رواه أبو داود والترمذي عن عائشة وهو صحيح صححه الحاكم وأقره الذهبي وصححه أبو حاتم وابن خزيمة وابن حبان والنووي وغيرهم ] .

ومناسبة قوله "غفرانك " بعد الخروج : هو أنه لما تذكر هذه النعمة فأراد شكرها وتذكر عجزه ، أو أنه لما تخفف من الأذى الحسي أراد التخفف من الأذى المعنوي .

-" الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني " ضعفها النووي والألباني .

2-تقديم الرجل اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج : لحديث عائشة قالت : كانت يد الرسول e اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى لخلاءه وما كان من الأذى " [رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح ] .." وكان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره كله  " وحديث " إذا انتعل أحدكم فليبدأ بيمينه وإذا انتزع فليبدأ بشماله " [ واه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ] . وعن حفصة رضي الله عنها : " كان رسول صلى الله عليه وسلم يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه ويجعل يسراه لما سوى ذلك " [ رواه أبو داود بسند حسن ] .

فهذه الأحاديث تدل على القاعدة وهي أن اليمين للتكريم والشمال لما سوى ذلك .

3- الإبعاد والاستتار إذا كان في الفضاء : لحديث المغيرة " كان رسول الله e إذا ذهب أبعد " [ رواه أبو داود بسند جيد ] . وحديث جابر " كان إذا أراد الخلاء انطلق حتى لا يراه أحد " [ رواه أبو داود وهو حسن وهو في مسلم بنفس المعنى عن المغيرة ] . وحديث " خرج ومعه درقة فاستتر بها ثم بال " . [ رواه أبو داود بسند صحيح ] .

 

4- ارتياد الموضع الرخو  ؛ حتى لايترشش البول عليه ، وعدم التنزه من البول من الكبائر والدليل حديث ابن عباس قال : مر النبي e بقبرين فقال : " إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستتر وفي رواية " يستنزه" من بوله " ب متفق عليه ] . وفيه أن التنزه من البول مطلوب .

5- عدم مس الذكر باليمنى حال قضاء الحاجة لحديث " لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه ولا يتمسح من الخلاء بيمينه .." متفق عليه . والاستنجاء يكون بالشمال لحدي عائشة المتقدم .

6-ما هي السنة في الاستطابة ؟

أن يستجمر ويوتر إذا لم يجد الماء "ومن استجمر فليوتر " [ متفق عليه ]. والاستجمار يكون بثلاثة منقية وإذا ما طهرت الثلاثة زاد وتراً  ، ويجوز الاستجمار بكل طاهر بشروط :

- أن يكون طاهراً    - أن يكون جامد    - منقي   - ألا يكون محترم    - ألا يكون مطعوماً          

-         ألا يكون متصل بحيوان . ويجوز الاقتصار على الاستجمار إذا أنقى وأكمل العدد وهو الثلاث .

لا يجوز الاستجمار  : -بالنجاسات : لقوله " إنها ركس " [ رواه البخاري عن ابن مسعود ] .

                   وبالروث والعظام  : " لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام " . [ رواه مسلم وزاد الترمذي : " فإنها زاد إخوانكم من الجن " عن ابن مسعود ] .

                   وبكل ما له حرمة مثل الطعام والورق المكتوب إذا كانت له حرمة .

                   وبكل ما اتصل بحيوان . لأن له حرمة .

1-   حكم الكلام في الحمام ؟

لا يجوز إلا بحاجة وقد ورد في حديث أن الله يمقت من يفعل ذلك ، وهذا يدل على حرمته إلا بحاجة

% آداب ذكرت وليست صحيحة :

-الاعتماد على الرجل اليسرى حال قضاء الحاجة  ، لضعف الحديث . [ رواه الطبراني عن سراقة ].

-النتر وهو مسح الذكر من أصله حتى يخرج ما فيه … وهو أقرب إلى الوسوسة . قال ابن القيم رحمه الله : " لم يصح من فعله ولا أمره ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بحال " وفيه حديث ضعيف .

 

المسألة الثانية : حكم دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله :

ينقسم إلى  ثلاثة أقسام :

1- محرم : وهو المصحف لأن فيه تعريض للمصحف للأذى  قال تعالى (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )   ، قال صاحب الإنصاف " أما دخول الخلاء بمصحف من غير حاجة فلا شك في تحريمه "

2-              مكروه : ما فيه اسم الله من غير المصحف . وفيه حديث : " إذا أراد دخول الخلاء نزع خاتمه " وهو مختلف في صحته فقد صححه المنذري والترمذي والحاكم ، وضعفه النووي وابن القيم .

3-              مباح : ما كان للحاجة مثل النقود .

 

المسألة الثالثة : المواضع المنهي عن البول فيها :

1-      الثقب والشق : والدليل لما روى أبو داود عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي e " نهى أن يبال في الجحر ، قيل لقتادة : وما يكره من البول في الجحر ؟ قال : يقال أنها مساكن للجن " [ رواه أحمد وأبو داود والنسائي وهوحسن ] . ولا يؤمن أن يخرج منه حيوان فيلسعه أو يكون مسكناً للجن فيؤذيهم بذلك فيؤذونه .

2-      طريق الناس  3- ظلهم : لقوله e " اتقوا اللاعنين ، قالوا : وما اللاعنان ؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس وظلهم " أخرجه مسلم .

4-     تحت الشجرة المثمرة لأنه يؤذي الناس .

5-     في المسجد  ، لحديث الأعرابي الذي بال في المسجد . [ متفق عليه ] . ولأنه يؤذي الناس ومخالفة لتعظيم شعائر الله تعالى .

 

المسألة الرابعة : حكم استقبال الشمس والقمر والقبلة :

الصحيح أنه يجوز استقبال الشمس والقمر لأنه لم يرد فيه دليل أو حديث صحيح بتحريمه . بل ورد الدليل على جواز ذلك وهو ما في الصحيحين " ولكن شرقوا أو غربوا " وهو خطاب لأهل المدينة .

- حكم استقبال القبلة : لا يجوز استقبالها ولا استدبارها حال قضاء الحاجة ، لحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله e " إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره ، شرقوا أو غربوا " متفق عليه .

س / هل يتغير حكم استقبال القبلة و استدبارها عند قضاء الحاجة في حال البنيان أم لا ؟

لا يتغير لأمور :   1- الأحاديث في النهي عامة .

                   2- العلة في التحريم تكريم القبلة .

                   3- إن قيل في الصحراء ليس بينك وبين القبلة حائل فهذا غير صحيح بل يوجد حوائل كثيرة كالبنيان وغيرها مما هو دون الكعبة .