جمهرة أنساب العرب

جمهرة أنساب العرب

ابن حزم الأندلسي

قال ابن حزم رحمه الله :

علم النسب علم جليل رفيع، إذ به يكون التعارف. وقد جعل الله تعالى جزءاً منه تعلمه لا يسمع أحداً جهله، وجعل تعالى جزءاً يسيراً منه فضلاً تعلمه، يكون من جهله ناقص الدرجة في الفضل. وكل علم هذه صفته فهو علم فاضل، لا ينكر حقه إلا جاهل أو معاند.

نسخ وترتيب مكتبة مشكاة الإسلامية

الجزء الثاني

 


ولكل من ذكرنا من ولد عبد الرحمن بن معاوية عقب باق في وقتنا هذا؛ فعقب بني سعيد الخير كثير، وهم بقرطبة وقبرة. وقد بقي من بني يحيى بن عبد الرحمن رجل مكفوف. ومن بني المنذر بن عبد الرحمن بن معاوية، كان المعروف بالمذاكرة: لقب بذلك لأنه كان مغزى بعلم النحو؛ وكان إماماً فيه، مقدماً في اللغة، وكان متى لقي رجلاً من إخوانه، قال له: "هل لك في مذاكرة باب من العربية?" فلقب بالمذاكرة لذلك؛ وهو المنذر بن عبد الرحمن بن معاوية بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن المنذر المذكور بن الأمير عبد الرحمن بن معاوية؛ ومن ولده: المعروف بالمصنوع، لقب بذلك لجماله، وهو محمد بن إبراهيم بن معاوية بن المنذر المذكور المعروف بالمذاكرة، وكان من كبار أصحاب أبي علي البغدادي، وأضبط الناس للغة، وأحفظهم لها، وكان شاعراً، مات ليلة الثلاثة لإحدى عشرة ليلة خلت لشوال سنة 373، وولد سنة 319؛ ولم يعقب إلا أحمد، وقد انقرض. ومنهم كان العجيل، وهو عبد الله بن إسحاق بن عبد الله بن المنذر بن عبد الرحمن بن معاوية، وهو ابن عم جد المذاكرة لحاً؛ ومنهم: أبو صفوان الساكن ببلنسية، وابناه أحمد ومعاوية. وبقي من ولد عبد الله البلنسي رجل يعرف بابن الخدين. ولم يبق من ولد سليمان إلا أحمد وإبراهيم ابنا محمد بن معاوية بن يحيى بن إبراهيم بن سليمان بن عبد الرحمن بن معاوية.

فولد هشام بن عبد الرحمن بن معاوية: عبد الملك، وهو أسن ولده، نكبه أبوه في حياته وسجنه، فبقي مسجوناً بضع عشرة سنة حتى مات مسجوناً في ولاية أخيه الحكم بن هشام؛ والحكم الوالي من بعد أبيه، وهو الذي أوقع بأهل الربض، وقتل الفقهاء والخيار، وخصى عدداً من ذوي الجمال من أهل قرطبة؛ منهم: طرفة بن لقيط بن منصور بن هلال بن الحسن بن الأزرق المرادي، وكان أبوه وأخوه وبنو عمه من أصحاب السلطان وولاة الثغور وجلة الناس؛ وإليه ينسب مسجد طرفة، الذي دخل مدينة قرطبة؛ ومنهم: نصر، الذي تنسب إليه منية نصر، وكان أبوه من نصارى قرمونة، أسلم قبل الحادث على ولده؛ ومنهم: شريح، الذي ينسب إليه مسجد شريج بغربي قرطبة؛ فقام الناس عليه منكرين لما أبدى؛ فأوقع بهم الوقعة المشهورة سنة 202، وهدم الديار والمساجد، وولى ذلك رجلاً نصرانياً كان أثيراً عنده، اسمه ربيع؛ فلما أفضى الأمر إلى ابنه عبد الرحمن أمر بصلب ربيع هذا، وغير كثيراً من آثار أبيه؛ والوليد؛ ومعاوية. لم يبق لعبد الملك عقب إلا أحمد بن عبد الملك بن مروان بن أبان بن محمد بن مروان بن عبد المذكور، وهو في جملة العامة. كان منهم أمية بن أحمد بن حمزة بن إبراهيم بن محمد بن عبد الملك المذكور؛ ولي أحكام الشرطة، وكان في جملة المشاورين، ولم يعقب؛ وكان له ابن أخ اسمه أحمد بن لؤي بن أحمد، نهض إلى بني قرة، وهموا بتقديمه؛ فدس عليه المعز بن باديس، صاحب القيروان، من سقاه؛ وكان له ابن بقرطبة، لا أدري ما فعل. وبقي للوليد عقب غامر، وكان لهم قدر في قريش؛ منهم كان معاوية، وهشام، ابنا محمد بن الوليد المذكور؛ وكانت لهما سلاطة ومنزلة في الناس؛ ومنهم كان المعروف بابن الشبانسية؛ وكان لهشام منهما ابن اسمه محمد، ولي شذونة وغيرها للناصر؛ وكان لهم عدد جم، وحال في الناس؛ وآخر من بقي منهم: الوليد بن عبد العزيز بن محمد بن هشام بن عبد الله بن الوليد بن الأمير هشان؛ وقد انقرض، ولم يعقب. وكان منهم محمد، وعبد الرحمن، وهشام، وعبد الملك، انقرضوا، وأخوهم الحكم: بنو القاسم بن محمد بن إسماعيل بن هشام اللسن الداهية بن محمد بن هشام بن الوليد بن هشام الأمير الرضى. للحكم المذكور ابن اسمه عبد الملك، أمه بنت صاحبنا أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن عقبة -رحمه الله-. لم يبق من جميع ولد هشام الرضى غير من ذكرناه. وولد معاوية، منهم كان ابن القط. أحمد بن معاوية بن محمد الملقب بالقط بن هشام بن معاوية بن الأمير هشام، الذي غزا سمورة بالحشود، فقتل هناك -رحمه الله.
فولد الحكم الربضي ثمانية عشر ذكراً، لم يبقى منهم في وقتنا هذا إلا عقب الأمير عبد الرحمن الوالي بعده، ورجل واحد من ولد أمية بن الحكم، اسمه عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن أمية المذكور فقط؛ ورجلان ولد عبد العزيز بن الحكم، وهما عبد العزيز بن الزبير ابن عمر بن عمر بن عبد العزيز بن المنذر بن عبد العزيز بن الحكم المذكور؛ وابنٌ له اسمه عبيد الله: أمه بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبان بن عبد الرحمن بن أبان بن الأمير عبد الله؛ وعبد الرحمن، وأحمد، وهشام، بنو جعفر بن جعفر ابن سعيد الخير بن الحكم، وهم بدانية، وكان لهم عدد، انقرضوا، كان منهم سليمان بن العباس بن سعيد المذكور، وكان زاهداً، متبتلاً، صوفياً، ملازماً ضيعته بترجالة من قبرة؛ وكان أخوه العاصي بن العاصي شاعراً، وكان للعاصي بن العاصي ابن اسمه سليمان؛ وسبعة رجال من ولد الأصبغ بن الحكم، منهم: المتفقه عبد الملك بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الملك بن الأصبغ بن الحكم، وهشام أخوه، وابن أخ لهما آخر، والشاعر يحيى بن هشام ابن أحمد، وأخوه مسلمة بن هشام، وأخ لهما يسمى عبد العزيز بن هشام بن أحمد، ظهر في بعض نواحي البربر، ثم اضمحل أمره. وقد باد هؤلاء كلهم حاشا عبد المهيمن بن الفقيه عبد الملك بن أحمد، وله ابنان: محمد وعبد الملك؛ وصبي صغير، وهو يحيى بن مسلمة بن هشام المذكور؛ وجده هشام حتى الآن حي، وهو شيخ كبير، قد جاوز التسعين سنة.
 

 

 

 

 

 

ومن ولد الحكم، كان المغيرة بن الحكم، الذي تنسب إليه منية المغيرة بشرقي قرطبة؛ وكان أبوه ولاه العهد بعد عبد الرحمن؛ فخلعه أخوه. ومنهم: يعقوب بن الحكم، وكان شاعراً: وكذلك أخوه أبان، وبشر؛ وقد انقرضوا. ومنهم: هشام بن الحكم، بلغ أباه أنه يتمنى موته ليلي أمره بعده مكانه؛ وكان أكبر ولده؛ فحلف ألا يليه أبداً، وقدم عليه أخويه. ومن ولد أمية بن الحكم، كان الشاعر المكنى بأبي عوف؛ والوزير بعد الله بن عبد العزيز، الممتحن مع ابن أبي عامر، الملقب بالبطرة شقة؛ معناه الحجر اليابس: كان الشاعر هو أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن أمية بن الأمير الحكم؛ والوزير هو عبد الله بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن الحكم؛ هما: ابنا عم لحا، انقرضوا، إلا رجلاً واحداً اسمه عبد العزيز بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن أمية المذكور؛ وله ابن اسمه محمد فقط.
فولد عبد الرحمن بن الحكم "وكان مأمون الجانب، وادعاً، مائلاً إلى الراحات وولي الأمر وأخوه هشام حي؛ وكان هشام أسن منه" مائة ولد، منهم خمسون ذكراً وخمسون أنثى، ولم يبق في وقتنا هذا منهم إلا عقب الأمير محمد الوالي بعده، ورجل واحد له أربعة بنين ذكور من ولد المطرف بن عبد الرحمن، الذي ينسب إليه فحص مطرف، بين دور الربض الشرقي بقرطبة، وهو المعروف أيضاً بفحص ابن بسيل؛ وهم: عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمد، والمطرف، والأصبغ، بنو أحمد بن الأصبغ بن أحمد بن عبد الله بن مطرف، ونحو خمسة رجال من ولد المنذر بن عبد الرحمن؛ وقد انقرضوا كلهم؛ فلم يبق منهم إلا رجل من ولد عبد الملك بن سعيد بن عبد الملك بن مروان بن المنذر المذكور "وكانت لهم ثروة، وحال ظاهرة، وآداب، وخير". ونفر يسير من ولد هشام بن عبد الرحمن، وهم: عبيد الله وأحمد ابنا زياد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن هشام المذكور، ولأحمد منهما ابن اسمه هشام، ولهشام ابن اسمه أحمد، وانقرض سائر وكان من ولد المنذر بن عبد الرحمن المذكور آنفاً: أبو الحكم المنذر بن سعيد بن المنذر بن مروان بن المنذر بن عبد الرحمن الأمير، الشاعر، انقرض.
فولد محمد بن عبد الرحمن بن الحكم نيفاً وثلاثين ذكراً، لم يبق منهم في وقتنا إلا صبي واحد من ولد الأصبغ بن الأمير المنذر بن محمد، إن كان بقي، وأراه قد انقرض؛ ورجل واحد من ولد القاسم بن محمد، إن كان بقي؛ وثلاثة إخوة في غمار الناس من ولد عبيد الله بن محمد؛ ورجل من شيوخ الكتاب. يعرف بالفروطة؛ وثلاثة بنين ذكور له، من ولد العاصي بن محمد؛ واسم هذا الباقي: الحكم بن عبد الجبار بن أحمد بن العاصي بن الأمير محمد؛ وبنوه محمد، وأحمد، وعبد الله؛ وقد انقرضوا كلهم، إلا محمد بن الحكم المذكور، وله ابنان: الحكم، وعبد الجبار ورجلان من ولد إبراهيم بن محمد؛ ثم صح عندنا موت هذا الشيخ؛ ورجل من ولد أحمد، إن كان حياً، وهو محمد بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن أحمد المذكور؛ وعمر بن أحمد بن هشام بن أحمد ابن الأمير، وبنوه: محمد، وأحمد، وهشام، وهم من سكان ميورقة؛ وقد انقرض محمد وهشام؛ وبقي أحمد وأخوه؛ ونفيرٌ من ولد هشام بن محمد، منهم: شيخ كبير بجهة قلعة رباح، اسمه هشام بن أحمد بن محمد بن أحمد بن هشام المذكور؛ ومنهم: عبد الله بن محمد بن هشام بن أحمد بن محمد بن هشام المذكور، مات، وله بنون: عبد الرحمن، وعبد الجبار، وعبد العزيز، وهشام؛ ولهشام منهم ابن اسمه عبد العزيز؛ وكان محمد بن هشام هو المعروف بالقط؛ وعقب الأمير عبد الله بن الأمير محمد؛ وانقرض سائرهم. وكان المطرف بن الأمير محمد شاعراً مفلقاً، عالماً بالغناء؛ وكان له عقب قد انقرض؛ كان منهم أحمد بن القاسم بن المطرف المذكور، من أهل الطلب للحديث والفقه والعناية؛ ومحمد والحسين ابنا المطرف. وكان عثمان وإبراهيم ابنا محمد أيضاً عارفين بالغناء جداً. وأم سلمة التي تنسب إليها المقبرة بشمالي قرطبة خارج سورها الشمالي، هي أم سلمة بنت محمد بن الحكم الربضي، تزوجها ابن عمها لحا الأمير محمد بن عبد الرحمن. وانقرض سائرهم.
 فولد الأمير عبد الله بن محمد أحد عشر ذكراً، لم يبق منهم في وقتنا هذا عقب لأحد، حاشا ولد الناصر عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الأمير، وحاشا عبد الرحمن وجعفر ابني عبد الله بن أبان بن عبد الرحمن بن أبان بن الأمير عبد الله، وابنتين لجعفر بن عبد الله المذكور. وقد مات عبد الرحمن -رحمه الله- ولم يعقب.
فولد عبد الرحمن بن محمد بن الأمير عبد الله "وهو المسمى بالخلافة وإمرة المؤمنين دون جميع من تقدم من أسلافه، وتلقب بالناصر لدين الله، واتصلت ولايته خمسين سنة وستة أشهر، واستولى على الأندلس وكثير من بلاد البربر استيلاءً لم يستوله أحد من سلفه بالأندلس" فولد أحد عشر ذكراً، وهم: الحكم، الذي ولي بعد، وتسمى بالخلافة، وتلقب بالمستنصر "واتصلت ولايته خمسة عشر عاماً في هدوء وعلو، وكان رفيقاً بالرعية، محباً في العلم؛ ملأ الأندلس بجميع كتب العلوم. وأخبرني تليد الفتى، وكان على خزانة العلوم بقصر بني مروان بالأندلس، أن عدد الفهارس التي كانت فيها تسمية الكتب أربع وأربعون فهرسةً، في كل فهرسة خمسون ورقة ليس فيها إلا ذكر أسماء الدواوين فقط"؛ وعبد العزيز، انقرض؛ والأصبغ، انقرض؛ وعبيد الله؛ وعبد الجبار؛ وعبد الملك؛ وسليمان؛ وعبد الله؛ ومروان؛ والمنذر؛ والمغيرة. فأما الحكم المستنصر، فلم يعقب إلا هشاماً الوالي بعده، ولي الأمر وهو ابن أحد عشر عاماً؛ وكان متغلباً عليه، لا أمر ولا نهي، تلقب بالمؤيد، وخلع مرةً بعد المرة؛ وقد انقرض، ولا عقب له ولا لأبيه.
وأما عبيد الله، فمن ولده: المسمى بالخلافة، المتلقب بالمستكفي، ولي سبعة عشر شهراً؛ وهو أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر، وقتل أبوه أيام هشام المؤيد في طلب هذا الأمر؛ وابن عمه لحا، ولي عهده، سليمان بن هشام بن عبيد الله بن الناصر، انقرضا جميعاً عن غير عقب، حاشا ابنتين نكحهما مسلمة ويحيى ابنا هشام، من ولد الأصبغ بن الحكم الربضي. وكان محمد بن عبد الرحمن هذا المستكفي، وولي عهده المذكور، في نهاية الضعة والسقوط والضعف والتأخر؛ وأخبارهما في ذلك عظيمة. ولم يبق لعبيد الله بن الناصر عقب إلا من أحمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر.
وأما عبد الجبار، فمن ولده: المسمى بالخلافة، المتلقب بالمهدي، وهو آخر من ولى الأمر من بني مروان بالأندلس ولايةً تامةً، يعزل فيها ويولي من آخر شرقها إلى آخر غربها، وكذلك في كثير من بلاد البربر؛ وفي أيامه ابتدأ فساد بلاد الأندلس؛ ولم يعقب إلا ابنةً تزوجها محمد بن عبد الجبار بن عبد العزيز بن عبد الجبار بن الناصر، وابناً قتل بقرطبة، اسمه عبيد الله، قتل عن غير عقب؛ وأخو المهدي المذكور: عبد الرحمن، المتسمى بالخلافة، المتلقب بالمستظهر بالله، كان أديباً شاعراً، قتل وله اثنتان وعشرون سنة، ولم يعقب: قام عليه السفلة بالمتلقب بالمستكفي؛ فقتل -رحمه الله؛ وهما ابنا هشام ابن عبد الجبار بن الناصر. وقتل أبوهما هشام على طلب هذا الأمر أيام هشام المؤيد. ولم يبق لعبد الجبار بن الناصر عقب حاشا فتىً واحداً، وهو محمد بن عبد الجبار ابن عبد العزيز بن عبد الجبار بن الناصر، وله ابن اسمه عبد الرحمن، وحج محمد هذا مغرراً بنفسه، ولم يحج من قومه أحد غيره.
ومن ولد عبد الملك بن الناصر: عبد الرحمن، المتسمى بالخلافة، المتلقب بالمرتضى؛ وهشام، المتسمى بالخلافة، المتلقب بالمعتد بالله، ابنا محمد بن عبد الملك بن الناصر؛ كان عبد الرحمن هذا رجلاً صالحاً، مائلاً إلى الفقه، لم يلبس في ولايته خزاً إلى أن قتل -رحمه الله؛ وله عقب: غلام واحد اسمه عبد الرحمن بن سليمان بن المرتضى، وقد مات عن غير عقب؛ ولا عقب لهشام المعتد وهو آخر من تسمى منهم بقرطبة بالخلافة، وقام عليه جهور بن محمد، رجل من وزرائه؛ فخلعه، وتملك البلد، واستحكم فساد الأندلس، وبئس من اجتماع كلمة أهلها. ولأخويهما الحكم المكفوف وعبد الله ابني محمد عقب كثير.

وأما سليمان بن الناصر، فعقبه كثير جداً، قد دخلوا في غمار العامة؛ ومنهم كان هشام بن سليمان بن الناصر، القائم على المهدي سنة 399. فمن ذلك اليوم. سل سيف الفتنة، ولم يغمد إلى يومنا هذا??! نسأل الله كفاية المسلمين، ودفع البلاد عنهم! ومنهم كان سليمان بن الحكم بن سليمان بن الناصر المسمى بالخلافة، المتلقب بالمستعين، وكان شاعراً، يضرب بالطنبور في حداثته؛ وهو الذي كان شؤم الأندلس وشؤم قومه؛ وهو الذي سلط جنده من البرابرة، فأخذوا مدينة الزهراء وجمهور قرطبة حاشا المدينة، وطرفاً من الجانب الشرقي، وأخلوا مدينة قرطبة من القرى والمنازل والمدن، وأفنوا أهلها بالقتل والسبي، وهو لا ينكر ولا يغير عليهم شيئاً. وعليه قام علي بن حمود الحسني؛ فأسلم إليه برمته؛ فضرب عنقه صبراً. وانقطع أمر بني مروان بالأندلس حاشا من قام منهم بعد ذلك ممن لم يفش لهم أمر، وقد ذكرناهم. وكان لسليمان المستعين ابن قد ولاه عهده، اسمه محمد، نظير أبيه في الإهمال، والرضا بفساد البلاد، فلا بعد قتل أبيه إلى منذر بن يحيى التجيبي صاحب سرقسطة والثغر، طامعاً في أن ينصره لميل أبيه إليه واستحجابه إياه؛ فغدر به التجيبي المذكور وقتله صبراً. وكان لمحمد هذا ابن اسمه علي. وقد انقرض عقب محمد بن سليمان. وبقي لابنه سليمان المستعين ثلاثة ذكور: معاوية، ومسلمة، والوليد، بنو سليمان المستعين. ومن بني سليمان بن الناصر: يزيد بن محمد بن هشام بن سليمان بن الناصر، لحق بأرض النصارى وارتد - ونعوذ بالله تعالى من درك البلاء ونسأله الهداية لنا وله! ثم رجع وأسلم، ثم رجع إلى أرض الإسلام.
وأما عبد الله بن الناصر، فكان شاعراً، فقيهاً على مذهب الشافعي، اتصل بأبيه عنه أنه ينكر عليه سوء سيرته وجوره؛ فقتله لذلك. وكان لعبد الله هذا ابن اسمه الزبير، له عقب باق.
وأما مروان بن الناصر، فمن ولده: مروان الطليق، وأخوه عبد الملك، ابنا عبد الرحمن بن الناصر؛ كان مروان هذا من الشعراء المفلقين المحسنين، وأعقب أربعة: يزيد أبو خالد، ولبيد أبو ليلى، وعبيد الله أبو أمامة، وأربد أبو زبيد. وأخوه عبد الملك ساكن الآن بدروقة؛ وكان له من الولد: عبد الرحمن، ومسلمة، الذي قتله يحيى بن علي الحسني؛ ولا عقب لمسلمة هذا.
وأما المنذر بن الناصر، فكانت أمه فاطمة بنت الأمير المنذر؛ وللمنذر هذا عقب.
وأما المغيرة بن الناصر، فإنه قتل صبيحة الليلة التي مات فيها أخوه الحكم المستنصر خنقاً، وله عقبٌ من قبل عبيد الله بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الناصر.
انقضى الكلام في ولد أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك بن مروان.

ولد مسلمة بن عبد الملك بن مروان

كان مسلمة يكنى أبا سعيد وأبا الأصبغ، ولي العراقين وأرمينية، وله عقب باق بقرب حران، في حصن يعرف بحصن مسلمة. وله من الولد: يزيد ابن مسلمة؛ وإبراهيم بن مسلمة، قتل يوم أبي فطرس؛ وشراحيل بن مسلمة؛ سم هو وإبراهيم الإمام بحران، فماتا جميعاً في سجن مروان؛ ومحمد بن مسلمة، كان من أجمل الناس وأشجعهم، وشهد مع مروان يوم التقى مع عبد الله بن علي؛ وكان صديقاً لعبد الله؛ فأمنه؛ فلحق به؛ فلما رأى فعل أهل خراسان في أهل الشام، حميت نفسه؛ فقال:

ذل الحياة وخزي الـمـمـات

 

فكـلا أراه شـرابـاً وبـيلا

فإن كان لا بـد إحـداهـمـا

 

فسيراً إلى الموت سيراً جميلا

ثم لحق بمروان، فقاتل معه حتى قتل؛ وإسحاق بن مسلمة. ومن ولد مسلمة: علي بن عاصم بن أبي العاصي بن إسحاق بن مسلمة بن عبد الملك، محدث، دخل مصر؛ وأبان بن مسلمة، من ولده: عبد العزيز بن هارون بن القاسم بن محمد بن أبان بن مسلمة بن عبد الملك، سكن الثغور ودخل إلى الحكم المستنصر. ومن ولده: الحصني الشاعر، وهو محمد بن يزيد بن محمد بن مسلمة بن عبد الملك؛ ودخل من ولده الأندلس محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن حامد بن موسى بن العباس بن محمد الحصني الشاعر المذكور، وكان مولده بمصر ومولد أبيه بها؛ وقربه الحكم المستنصر وأدناه، ومات بقرطبة، ولم يعقب.

وكان من ولد الحجاج بن عبد الملك بن مروان: عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، ولاه إبراهيم بن الوليد عهده، وقتل عند استيلاء مروان بن محمد بن مروان؛ وكان عبد العزيز هذا أخا أبي العباس السفاح لأمه؛ وقد انقرض عقب الحجاج بن عبد الملك، ولم يكن له غير عبد العزيز، ولم يعقب.
وأبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، محدث مشهور يروي عن يونس بن يزيد، ويروي عنه قتيبة وزهير بن حرب وغيرهما، وروى عنه البخاري ومسلم، وذكر مسلم في كتابه "الصحيح" أنه كان يتيماً عند عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بمكة عشر سنين.
قال علي: لا أشك أنه قتل أبوه إذ قتل يوم نهر أبي فطرس وتركه صغيراً؛ فلحقت به أمه أم جميل بنت عمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحية بمكة؛ فبقي هنالك.
ودخل الأندلس أيضاً ولد الأصبغ والوليد وهشام بني محمد بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، وكان الأصبغ المذكور على أخت عبد الرحمن بن معاوية، وكان لولده بالأندلس رياسة، وولوا القيادات والولايات؛ وأما ولد الوليد المذكور، فهم المعرفون ببني عائشة، كانت لهم أيضاً وجاهة؛ وأما بنو هشام المذكور، فسكنوا إشبيلية. وكان له من الولد غير من ذكرنا: هشام، وعبد العزيز، والحارث، والوليد، ومسلمة، ويحيى، وحمزة: بنو سعيد بن عبد الملك.
وليس في أعقاب سائر ولد عبد الملك بن مروان من اشتهر فيذكر، إلا أنه كان منهم الفيض بن عنبسة بن عبد الملك بن مروان، قتل يوم أبي فطرس. ولم يعقب محمد بن عبد الملك بن مروان.
مضى الكلام في ولد عبد الملك بن مروان.

ولد عبد العزيز بن مروان

ولد عبد العزيز بن مروان بن الحكم: عمر، أمير المؤمنين، الخليفة الفاضل البر التقي -رضي الله عنه-؛ أمه: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب؛ والأصبغ، يكنى أبا زبان، مات قبل موت أبيه عبد العزيز بعشرين يوماً، وتزوج سكينة بنت الحسين بن علي؛ وأبو بكر، شقيق أمير المؤمنين، وكان فاضلاً، وكان أسن من أخيه عمر، فكان عمر قد رضيه للخلافة بعده، فسقيا السم معاً، فماتا جميعاً -رحمها الله ولعن من كادهما؛ ومحمد، شقيق عمر؛ وسهل؛ وسهيل؛ أمهما أم عبد الله بنت عبد الله بن عمرو بن العاصي؛ وجزي؛ وزبان؛ وعاصم، شقيق عمر؛ لجزي عقب بقرطبة؛ وولد زبان؛ إسماعيل؛ ولزبان عقب بلبلة، وإليهم كانت تنسب سويقة الزبانيين بقرطبة؛ وأم الحكم تزوجها الوليد، ثم سليمان، ثم هشام، بنو عبد الملك بن مروان. وولد سهيل بن عبد العزيز: عمرو بن سهيل، ولي البصرة، وقتله مروان بن محمد.
ومن ولد الأصبغ بن عبد العزيز: دحية بن الأصبغ: أمه أم يزيد بنت يزيد ابن معاوية؛ ودحية بن المصعب بن الأصبغ بن عبد العزيز، قام في أعمال مصر أيام المهدي، فقتل -رحمه الله.
وولد أبو بكر بن عبد العزيز: الحكم بن أبي بكر، ومروان بن أبي بكر. ولجميع أولاد عبد العزيز المذكور أعقاب، حاشا محمداً وحده، فلم يعقب. ذكر ذلك أحمد بن عبد الملك بن منصور بن مروان بن الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان، وكان عالماً بنسب قومه.
وولد أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- أربعة عشر ذكراً: عبد الملك، لم يعقب، وكان فاضلاً، مات في حياة أبيه؛ وعبد الله، أعقب، ولي العراقين ليزيد بن الوليد، وهو احتفر نهر ابن عمر بالبصرة؛ وعبد العزيز، ولي مكة والمدينة لمروان بن محمد، وكان في صحابة أبي جعفر المنصور، يلبس السواد والسيف، وروى عنه وكيع وغيره؛ وعاصم، أعقب؛ ويعقوب؛ وإسحاق، أعقب: أمهما فاطمة بنت عبد الملك؛ وإبراهيم: أعقب؛ وموسى؛ وإسماعيل؛ ورفيع؛ وزبان، أعقب؛ والأصبغ، أعقب؛ ومروان؛ والوليد، أعقب. عاش عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز إلى صدر من خلافة بني العباس، وكان في صحابة أبي جعفر المنصور، خاصاً به، ممن يلبس السواد، ويلازمه حيث كان. وذكر الخطبي في أولاد عمر بن عبد العزيز: حفصاً؛ وعبيد الله، أعقب؛ ويزيد، أعقب. ومن ولده: آدم بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، وكان شاعراً ماجناً؛ وبشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، روى عنه. وكان لبشر ابن اسمه زيد.
مضى ولد عبد العزيز بن مروان بن الحكم.

ولد بشر بن مروان بن الحكم

ولد بشر بن مروان: الحكم: أمه أم كلثوم بنت أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؛ وعبد الملك: أمه هند بنت أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الفزاري؛ وأبان؛ وعبد العزيز: أمه معيطية؛ ومروان، وله عقب بالكوفة. ومن ولده كان البشري الشاعر البغدادي، وهو محمد بن يزيد بن مسلمة ابن هشام بن بشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان بن الحكم؛ وكان أخوا جد أبيه: سليمان، وعبد الملك، ابنا بشر بن عبد الملك بن بشر بن مروان؛ دخل عبد الملك منهما الأندلس، "وكان شاعراً" وكان متزوجاً بنت أخي مروان ابن محمد، وله منها ابن. وكان عبد الملك وأبان يلقبان الفيل والزندبيل، قتلا مع ابن هبيرة. وعند الحكم بن بشر كان اختفى يحيى بن زيد بن علي بن الحسين إذ قتل أبوه.

ولد محمد بن مروان بن الحكم

ولد محمد بن مروان: مروان أمير المؤمنين؛ ويزيد، وكان من الفضلاء النساك؛ ومنصور؛ وعبد العزيز؛ وعبد الرحمن.
فولد مروان أمير المؤمنين: عبد الملك؛ وعبد الرحمن: وعثمان؛ وعبد الله؛ وعبيد الله؛ وعبد الغفار؛ ويزيد؛ وأبو عثمان؛ ومحمد؛ وأبان. فولد عبد الله بن أمير المؤمنين مروان: مروان، وأحمد، وعبد الرحمن، وأبو عثمان، وسعيد، وعثمان والحكم، ومحمد. تزوج مروان منهم أم الحكم بنت عبيد الله بن مروان "بن محمد". ولا عقب لعبيد الله بن مروان "بن محمد" أصلاً؛ ولمروان عقب بإصبهان وفي ديار مصر، منهم: صاحب "كتاب الأغاني"؛ وهو أبو الفرج الإصبهاني، واسمه علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن ابن مروان بن عبد الله بن أمير المؤمنين مروان بن محمد بن مروان بن الحكم؛ وكان عمه الحسن بن محمد، من كبار الكتاب بسر من رأى، أدرك أيام المتوكل؛ وكان عمه عبد العزيز بن أحمد بن الهيثم، من كبار الكتاب أيضاً أيام المتوكل. ومروان بن محمد بن عبد الملك بن أمير المؤمنين مروان بن محمد، روى عنه هلال ابن العلاء الرقي. وولد عبد الملك بن مروان بن محمد: الوليد، ومحمد. وولد محمد: عبيد الله. وولد عمر بن مروان بن الحكم: إبراهيم، ومحمد، والوليد، وعبد الملك، كانوا بالرتبة من عمل مصر. دخل الأدنلس منهم عبد الملك بن عمر، دخل الأندلس في عصابة من ولده، أعقب منهم عبد الله، وإبراهيم، وأبان، وبشر، والحكم، ومروان؛ وهؤلاء دخلوا مع أبيهم، وانقرض سائرهم، وهم: زبان، ويزيد، وذؤالة، وعمر، وهشام، وفهر، والحوثرة، وعبد العزيز، والحكم؛ وكانت لهم بها ثروة، ورياسة عظيمة، وعدد جم؛ منهم: الوزير العباس بن عبد العزيز بن العباس بن عبد الله بن عبد الملك بن عمر بن مروان بن الحكم؛ وابن أخيه إبراهيم بن أحمد بن عبد العزيز، ارتد وقتل على النصرانية؛ والشاعر البلينة سعيد بن محمد بن العاصي بن عمرو بن سعيد بن العباس بن عبد الله بن عبد الملك بن عمر؛ ومنهم: أحمد وعمرو، ابنا عثمان ابن محمد المكنى بأبي صفوان بن العباس بن عبد الله بن عبد الملك بن عمر بن مروان بن الحكم، كانا شاعرين، ووليا الولايات لعبد الله ولعبد الرحمن الناصر؛ وكان عمرو منهما تلميذاً مختصاً ببقي بن مخلد، وطلب عنده زماناً قبل أن يحدم السلطان؛ومنهم: محمد بن أحمد بن عمر بن حفص بن عمر بن عبد الملك ابن عمر بن مروان بن الحكم؛ والوزير منهم: أحمد بن محمد بن البراء بن ملك بن عبد الله بن عبد الملك بن عمر؛ لم يبق منهم أحد غير محمد بن أحمد ابن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الوزير أحمد بن البراء، ورجل آخر بقرطبة، كلاهما في غمار العامة؛ والوزير أمية بن إسحاق بن عبد الله بن إسحاق بن محمد بن إسحاق بن الوليد بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الملك ابن عمر، انقرض، ولم يبق له عقب؛ وكان عم ابيه أحمد بن إسحاق بن إسحاق صاحب الصوائف، وابنه محمد بن أحمد، لا عقب له. ومنهم: أبو طالب محمد بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن عبد الملك بن عبد الله بن الوزير عبد الملك بن العباس بن عبد الله بن عبد الملك بن عمر، وابناه سابق وطالب؛ وكان أخو جده المذكور محمد بن عبد الله بن عبد الملك بن العباس شاعراً؛ وكان أحمد بن عبد الملك بن عبد الله بن عبد الملك وهو ابن أخي محمد المذكور، شاعراً، وهو القائل:

على صدع شملي فيك قلبي تصدعا

 

ففي أي حال منك أبدي التوجعـا

وولد معاوية بن مروان بن الحكم: الوليد بن معاوية: أمه زينب بنت الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان متزوجاً ببنت مروان بن محمد؛ وصار والي دمشق قبل يوم أبي فطرس.
ومن ولد الحارث بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية: عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن أبي العاصي. فولد عبد الملك هذا: خالد، ولي المدينة لهشام بن عبد الملك. وإخوة عبد الملك هذا: عبد العزيز، وعبد الواحد، وعبد ربه: أمهم المفدار بنت الزبرقان بن بدر. وعبد الواحد هذا هو الذي مدحه القطامي بقوله:

إنا محيوك فاسلم أيها الطلل

وأبو بكر، وعثمان، بنو الحارث بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية؛ كانت أم أبي بكر وعثمان: عائشة بنت عثمان بن عفان. وإخوة خالد هذا: عيسى الأكبر، "ومحمد"، وعيسى الأصغر، وإسحاق، وأبان، وإسماعيل، ويعقوب، وسليمان، والربيع، والحسين، وروح: بنو عبد الملك بن "الحارث بن" الحكم بن أبي العاصي بن أمية. وولد إسماعيل بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم المذكور: محمد الأكبر، والحسين، وإسحاق، ومسلمة: أمهم خديجة بنت الحسين ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومحمد الأصغر، والوليد، ويزيد: أمهم حمادة بنت الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، خلف عليها بعد بنت عمها المذكورة. ومنهم: سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم، وهو الملقب خدينة، ولي خراسان لمسلمة بن عبد الملك؛ وكانت أمه تحت مسلمة بن عبد الملك؛ وكان هو على بنت مسلمة؛ وأخوه عبد الله بن عبد العزيز، كان على رملة بنت محمد بن مروان؛ ومحمد؛ وشببة؛ فولد سعيد خدينة: عبد الملك، وعبيد الله، ومحمد؛ فولد محمد بن سعيد خدينة: عبد الله. ومنهم بالأندلس قوم من ولد عبد الحميد بن عبد الواحد المذكور آنفاً بن الحارث بن الحكم.
ومن ولد يحيى بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية: مروان، ويوسف، وسليمان، وعبد السلام، وأبو بكر، وعمر، وسلمة، وحبيب، بنو يحيى بن الحكم، ومنهم: الحر بن يوسف بن يحيى بن الحكم بن أبي العاصي، ولي الموصل، وابنه سلمة بن الحر، وكان شاعراً، وكان يبتدى الثعلبية، قتله الضحاك الحروري؛ وابنه الثاني عبيد الله بن الحر، كان مع عبد الله بن مروان بن محمد إذ دخل أرض النوبة؛ وعبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن صفوان بن عبد الله بن الحكم بن أيوب بن يوسف بن يحيى بن الحكم، محدث مشهور أندلسي، مات بالمشرق، وحدث بسيراف، وصحب عبد الله بن المغيرة ببغداد.
وولد أبان بن الحكم بن أبي العاصي: الحكم بن أبان، وعثمان بن أبان، ومليكة وهي أم أيوب بن سليمان بن عبد الملك.
وولد عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي: حرب، وأبان: ابنا عبد الرحمن، وغيرهما: أمهم أم القاسم بنت عبد الله بن خالد بن أسيد؛ فولد أبان ابن عبد الرحمن: عثمان بن أبان.
ولا عقب لحبيب بن الحكم بن أبي العاصي إلا من قبل ابنته أم عبد الله، تزوجها عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان: فولدت له عبد الملك؛ وعقبه بالأندلس.
مضى ولد الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس.

ولد المغيرة بن أبي العاصي بن أمية

وولد المغيرة بن أبي العاصي بن أمية: معاوية، قتله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منصرفه من أحد صبراً، وأمه: بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، مهاجرة، لها صحبة. فولد المغيرة هذا: عائشة: تزوجها مروان بن الحكم؛ فولدت له عبد الملك بن مروان.
مضى ولد أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس.

ولد حرب بن أمية بن عبد شمس

ولد حرب بن أمية: الحارث؛ وعمر، لا عقب لهما، إلا أن عمر كان له ابن اسمه أمية، انقرض؛ وأبا سفيان. كان الحارث زوج صفية، عمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل العوام بن خويلد؛ ولا عقب للحارث.
فولد أبي سفيان بن حرب: يزيد، له صحبة، لا عقب له، وحنظلة، قتل يوم بدر كافراً، لا عقب له؛ وعمرو، ولا عقب له: ومعاوية، له صحبة وعقب: أمهما هند بنت عتبة؛ ومحمد؛ وعنبسة، لهما عقب: أمهما عاتكة بنت أبي أزيهر الدوسي؛ وعتبة بن أبي سفيان؛ وأم حبيبة أم المؤمنين: أمها وأم حنظلة المقتول يوم بدر: صفية بنت أبي العاصي بن أمية، عمة عثمان، رضي الله عنه.
فولدت أم حبيبة -رضي الله عناه- لعبد الله بن جحش الأسدي: حبيبة، روى عنها الحديث.

فولد محمد بن أبي سفيان: عثمان بن محمد بن أبي سفيان، ولي المدينة. فولد عثمان بن محمد: محمد، وله عقب، منهم: عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن أبي سفيان.
وولد عنبسة: عثمان بن عنبسة، أراد أهل الأردن القيام به باسم الخلافة، إذ قام مروان: أمه زينب بنت الزبير بن العوام؛ وأبان بن عنبسة.
وولد عتبة بن أبي سفيان: الوليد بن عتبة، ولي المدينة؛ وابنه القاسم بن الوليد بن عتبة: أمه لبابة بنت عبد الله بن العباس بن عبد المطلب؛ ومحمد بن الوليد بن عتبة؛ وعبد الله بن محمد بن الوليد بن عتبة؛ وعمه عثمان بن الوليد بن عتبة؛ وعمرو بن الوليد؛ والحصين بن الوليد؛ ومعاوية بن عتبة؛ وعثمان بن عتبة؛ وعتبة بن عتبة؛ ويعلى بن عتبة؛ وعبيد الله بن عتبة؛ والحصين بن عتبة؛ وعمرو بن عتبة، قتل مع بن الأشعث؛ عقبه بالبصرة، منهم: العتبي الشاعر، وهو محمد بن عبد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان؛ وكان لعمرو بن عتبة من الولد أيضاً: معاوية، وعتبة، وسفيان؛ ومن ولده أيضاً: عبد الرحمن بن معاوية بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن عمرو ابن عتبة بن أبي سفيان؛ وعمه أمية بن سفيان بن عبد الرحمن نقيب قومه.
وولد معاوية أمير المؤمنين بن أبي سفيان -رضي الله عنه-: عبد الله، لا عقب له، لم يكن له إلا ابنة تزوجها عبد الله بن يزيد بن معاوية؛ ويزيد أمير المؤمنين؛ وكان قبيح الآثار في الإسلام؛ قتل أهل المدينة، وأفاضل الناس، وبقية الصحابة -رضي الله عنهم- يوم الحرة، في آخر دولته؛ وقتل الحسين -رضي الله عنه- وأهل بيته في أول دولته؛ وحاصر ابن الزبير -رضي الله عنه- في المسجد الحرام، واستخف بحرمة الكعبة والإسلام؛ فأماته الله في تلك الأيام؛ وقد كان غزا في أيام أبيه القسطنطينية وحاصرها.
فولد يزيد بن معاوية: خالد؛ وعبد الله؛ ومعاوية، الذي ولي الخلافة وانجلى عنها، وكان رجلاً صالحاً؛ وأبو سفيان؛ وعبد الرحمن، وكان من أزهد الناس وأفضلهم؛ ومحمد؛ وأبو بكر؛ وعثمان؛ وعمر؛ وعتبة؛ ويزيد، لا عقب لمعاوية بن يزيد؛ فولد خالد بن يزيد: سعيد، وأبو سفيان، وعتبة، بنو خالد؛ كانت أم سعيد هذا بنت سعيد بن العاصي، وأمها بنت عثمان بن عفان؛ وحرب بن خالد؛ ويزيد بن خالد، وكان سيدين؛ وعبد الله بن خالد، من ولده علي والعباس ابنا عبد الله بن خالد: أمهما نفيسة بنت عبيد الله بن العباس ابن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-؛ قام علي هذا أيام المأمون بدمشق، وتسمى بالخلافة أيام المأمون، فأسر. وولد عبد الله بن يزيد بن معاوية: محمد؛ ومعاوية؛ وأبو سفيان؛ وأبو عبيد الله؛ وأبو معاوية -وأبو عتبة؛ وزياد بن عبد الله، وهو أبو محمد السفياني، القائم بالمدينة، المقتول بها هو وابنه مخلد ابنزياد؛ وتخلص ابناه القاسم وسعيد؛ وكانت لعبد الله بن يزيد بن معاوية بنات، منهن: أم عثمان، تزوجها عبد الملك بن مروان إذ طلق عمتها عاتكة بنت يزيد؛ وعبدة، تزوجها هشام بن عبد الملك؛ وأمة الحميد، تزوجها معاوية ابن هشام بن عبد الملك؛ فكان الجد والأب والابن كلهم أسلافاً.
وزوج معاوية ابنته رملة قبل عمرو بن عثمان بن عفان، من محمد بن زياد المنتسب إلى أبي سفيان. وزوج خالد بن يزيد أخته رملة بنت يزيد، عباد ابن زياد، خلف عليها بعد عتبة بن عتبة أبي سفيان.
مضى بنو حرب بن أمية بن عبد شمس.

ولد أبي العيص بن أمية

بن عبد شمس

ولد أبي العيص بن أمية بن عبد شمس: أسيد بن أبي العيص. فولد أسيد: عتاب، وخالد؛ ولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عتاب بن أسيد على مكة إذ فتحها؛ فبقي والياً عليها إلى أن مات -رحمه الله- وكان موته يوم ورود موت أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- بمكة. فولد عتاب: عبد الرحمن، قتل يوم الجمل، وكان سيداً. فولد عبد الرحمن: محمد، وسعيد؛ وكان سعيد سيداً ممدحاً، تزوج الحجاج ابنته، وتزوج هو بنت عبد الله بن زياد؛ فولدت له عتاب بن سعيد؛ ومن ولده: خليلان الماجن البصري، وكان يغني على شرفه، واسمع عتاب بن عتاب بن سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، وله عقب بالبصرة؛ وعبد العزيز بن معاوية بن عبد العزيز بن محمد بن أمية بن خالد بن عبد الرحمن بن سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، محدث، ولي القضاء بالشام. ومات ببلده البصرة سنة 284، يكنى أبا حازم، وقيل: أبا خالد. وولد خالد بن أسيد: عبد الله بن خالد، ولي فارس، والعقب له؛ وأبو عثمان؛ وأمية. لا عقب لهما؛ فولد عبد الله بن خالد: خالد، ولي البصرة وأمية، ولي خراسان؛ وعثمان: أمه أم سعيد بنت أمير المؤمنين عثمان -رضي الله عنه- وأبو عثمان؛ وعبد الرحمن: أمه وأم أخويه خالد وأمية: أم حجير بنت شيبة ابن عثمان، من بني عبد الدار بن قصي؛ وعبد العزيز، ولي مكة؛ وعبد الملك: أمهما بنت جبير بن مطعم؛ وعمران؛ وعمر؛ والقاسم: أمهم ثلاثتهم بنت عبد بن عمرو بن حصن بن حذيفة بن بدر؛ ومحمد؛ والحارث: أمه بنت المكعبر الفارس؛ والحصين؛ والمخارق؛ منهم: عبد الله بن أمية بن عبد الله بن خالد ابن أسيد، محدث. ولبني أبي عثمان عقب بالبصرة كثيرٌ. قد تزوج المنصور منهم في خلافته امرأة وولد له منها علي والعباس، ابنا المنصور؛ وزوج ابنه جعفر بن أبي جعفر أختها.
والقضاء في بغداد متردد في بني أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، من عهد المتوكل إلى زماننا؛ وهم بنو أبي الشوارب؛ منهم: محمد بن الحسين بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص؛ وعلي بن محمد بن عبد الملك بن محمد، وهو أبو الشوارب، بن عبد الله بن أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص، هو وآباؤه وكان عمه محمد بن عبد الله قاضي القضاة؛ وكان الحسن بن محمد بن عبد الملك أيضاً قاضي قضاة بغداد؛ وكان أخوه؛ عبد الملك، وسعيد وكان سيداً ممدحاً. وهو المعروف بعقيد الندى.
مضى بنو أبي العيص بن أمية بن عبد شمس.

بنو أبي عمرو بن أمية

بن عبد شمس

ولد أبو عمرو بن أمية: مسافر بن أبي عمرو، لم يعقب إلا ابنة؛ وأبان بن أبي عمرو، وهو أبو معيط؛ وكميم بن أبي عمرو؛ وتميم بن أبي عمرو، ويكنى أبا وجزة. فولد أبو وجزة: الحارث: ودقساً. وامرأةً هي أم عبد الرحمن بن عوف؛ ولا عقب لكميم ولا لأبي وجزة؛ فولد أبي معيط: عقبة، قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم صبراً؛ فولد عقبة: الوليد والي الكوفة، سكن الرقة، وعقبة بها؛ وعمارة، له بالكوفة عقب؛ وخالد، شهد جنازة الحسين، وعقبه بالجزيرة؛ وهشام؛ وأم كلثوم، من المبايعات المهاجرات تزوجها زيد بن حارثة، فقتل عنها يوم مؤتة، فخلف عليها الزبير بن العوام، فولدت له ابنةً؛ ثم طلقها، فخلف عليها عبد الرحمن بن عوف، فولدت له حميد بن عبد الرحمن، ومات، وورثته، ولم تتزوج بعده. فولد الوليد بن عقبة: عمرو بن الوليد، وهو أبو قطيفة الشاعر، وعثمان بن الوليد، ولي أرمينية، ومن ولده: عبد الله بن عمرو بن الوليد، قاد الصوائف؛ ومحمد بن عتبة بن صبح بن عبد الله بن عثمان بن عبد الأعلى بن يعلى بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط محدث، مات سنة 301 بمصر. ومن ولد هشام بن عقبة: الوليد بن هشام بن معاوية بن عقبة، قاد الصوائف أيام الوليد. وولي أبوه الطائف.
 ومن ولد خالج بن عقبة: أحيح بن خالد؛ وعبد الله بن عبد الله بن الوليد بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن عبد الله بن عبد العزيز بن خالد بن عثمان بن عبد الله بن عبد العزيز بن خالد بن عقبة بن أبي معيط، كان متفقهاً بقرطبة؛ ثم خرج إلى دانية والجزائر، فبويع بها بالخلافة؛ ثم خلعه مجاهد، وفر إلى أرض كتامة، وهو بها إلى الآن. وكان أخوه محمد بن عبيد الله متفقهاً ناسكاً، لا عقب لهما. وكنا أبوهما محدثاً ثقةً، ولد -أعني أباهما- بمصر سنة 300، ودخل الأندلس مع أبيه وأخ له أكبر منه سنة 406. وولد عمارة بن عقبة؛ مدرك بن عمارة، كان له قدر. ولهم كلهم عقب كثير.
مضى بنو عبد شمس بن عبد مناف.

بنو نوفل بن عبد مناف

ولد نوفل بن عبد مناف: عدي، وعامر، وعمرو، وعبد عمرو. فولد عدي: المطعم بن عدي، وكان شريفاً، وهو الذي أجار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منصرفه من الطائف، مات قبل بدر؛ وطعيمة بن عدي، قتل يوم بدر كافراً؛ والخيار بن عدي. ومن ولد مطعم: جبير بن مطعم، له صحبة؛ ونافع، ومحمد ابنا جبير بن مطعم، روي عنهما الحديث؛ وأبو سليمان، وعبد الرحمن الأكبر، وعبد الرحمن الأصغر، وسعيد الأكبر، وسعيد الأصغر، بنو جبير بن مطعم. وعبد الرحمن بن نافع بن جبير بن مطعم، محدث؛ وأبو سليمان، وعمرو: ابنا محمد بن جبير بن مطعم، روي عنهما الحديث؛ وابنه عثمان بن أبي سليمان، روي عنه الحديث. ومن ولد الخيار بن عدي: عبد الملك بن عدي بن عياض بن عدي الأصغر بن الخيار بن عدي الأكبر، قتل يوم قديد؛ وعمه عروة بن عياض، محدث؛ وعبيد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عدي الأكبر، قتل مع مسلمة على القسطنطينية؛ وعروة بن عبد الرحمن بن عدي الأصغر بن الخيار بن عدي، قتل بقديد؛ وابن عمه لحا عبد الله بن سعيد بن عدي الأصغر استشهد في البحر؛ والأسود بن عمارة بن الوليد بن عدي الأصغر الشاعر، وكان من جلساء المهدي؛ وعمه هشام بن الوليد، محدث.
ومن ولد عمرو بن نوفل بن عبد مناف: نافع بن ظريف بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف، وهو كاتب المصحف لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه. ومن ولد عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف: فاختة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل، زوجة معاوية -رحمه الله-؛ وأخوها مسلم بن قراظة، قتل يوم الجمل. ومن الولد عامر بن نوفل بن عبد مناف: عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل، جعلت الحربة في يده وطعن بها خبيب بن عدي، رضي الله عنه، وكان خبيب قتل أباه الحارث بن عامر يوم بدر كافراً؛ وأبو حنين بن الحارث بن عامر بن نوفل، وهو الذي دب حتى قعد على فخذ خبيب -رضي الله عنه- والموسى في يد خبيب، فقال: "حشيت أمك غدري!". ومن ولده: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حنين بن الحارث بن عامر بن نوفل -رضي الله عنه- وغيره.
مضى بنو عبد مناف بن قصي.

بنو عبد العزى بن قصي

ولد عبد العزى بن قصي: أسد بن عبد العزى. فولد أسد بن عبد العزى: الحارث، والحويرث، وحبيب، والمطلب، ونوفل، وخويلد.
 فولد الحارث بن أسد: زهير بن الحارث، وأمية بن الحارث، وهاشم بن الحارث. فولد أمية بن الحارث: عمرو بن أمية، من مهاجرة الحبشة، لا عقب له. وولد هاشم بن الحارث: أبو البختري العاصي بن هاشم، قتل يوم بدر كافراً، وهو أحد من قام في نقض الصحيفة؛ وابنه الأسود بن أبي البختري العاصي بن هاشم، اصطلح عليه أهل المدينة ليصلي بهم مدة الخلاف بين علي ومعاوية -رحمهما الله-؛ ومن ولده: طلحة، وعلي، والحسين، بنو عبد الرحمن بن عبد الله بن الأسود بن أبي البختري، قتل علي والحسين بقديد؛ وكان طلحة مع عبد الله بن معاوية بن معاوية بن عبد الله بن جعفر أيام قيامه بفارس - ثم كان في صحابة السفاح والمنصور؛ وعقبه ببغداد إلا بني عبد الكريم بن طلحة بن عبد الرحمن هذا. من عمل المدينة، ولا عقب لأبي البختري من غير طلحة بن عبد الرحمن هذا. وولد زهير بن الحارث: حميد بن زهير؛ من ولده: الزبير بن عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث، ولد قبل موت أبي بكر الصديق بسبع ليال، ومات سنة 107؛ ومن ولده: الفقيه، رواية سفيان بن عيينة، أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبد الله بن الزبير بن عبد الله بن حميد بن زهير، وهو الحميدي؛ ومنهم: عبد الله بن معبد بن حميد بن زهير، له صحبة، قتل يوم الجمل؛ وعبيد الله بن أسامة بن عبد الله بن حميد بن زهير، قتل مع ابن الزبير؛ وحفص بن عمر بن عبد الله بن حميد بن زهير، تزوج بنت عبد الله بن خازم، ومات بخراسان، وولدت له ابنةً. ولد الحويرث بن أسد بن عبد العزى: عثمان ابن الحويرث، أراد التملك على قريش، من قبل قيصر، فامتنعت قريش من ذلك، فرجع إلى الشام، وسجن من وجد بها من قريش، ومن جملتهم أبو أحيحة سعيد بن العاصي، فدست قريش إلى عمرو بن جفنة الغساني، فسم عثمان بن الحويرث، فمات بالشأم، ولا عقب له؛ وكان قد تنصر.
ومن ولد حبيب بن أسد بن عبد العزى: تويت بن حبيب بن أسد، له عقب بمصر؛ وابنته الحولاء بنت تويت المنقطعة في الزهد أيام رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

وولد المطلب بن أسد بن عبد العزى: أبا حبيش؛ والأسود بن المطلب، كان أشد الناس في إبطال أمر ابن عمه عثمان بن الحويرث. فولد أبو حبيش: فاطمة بنت أبي حبيش، التي روت حديث الاستحاضة المشهور؛ ومن ولده: أبو الحارث بن عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى: أمه حمنة بنت شجاع بن وهب، وأخته لأبيه وأمه فاطمة بنت عبد الله بن السائب بن أبي حبيش، تزوجها عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ فلما دخل بها، طلقها في الوقت؛ فخرج أبوها، فأخبر ابن الزبير بذلك، فخطبها على أخيه المصعب، فزوجه إياها، ودخل بها في الوقت، فولدت له عيسى المقتول معه. فولد الأسود بن المطلب؛ هبار بن الأسود الشاعر، له صحبة: وزمعة بن الأسود؛ وعقيل بن الأسود، قتلا يوم بدر كافرين. فمن ولد هبار الشاعر بن الأسود، عمر بن عبد العزيز بن المنذر بن الزبير بن عبد الرحمن بن هبار بن الأسود، صاحب السند، وليها في ابتداء الفتنة إثر قتل المتوكل، وتداول أولاده ملكها، إلى أن انقطع أمرهم في زماننا هذا، أيام محمود بن سبكتكين، صاحب ما دون النهر من خراسان؛ وكانت قاعدتهم المنصورة. وكان جده المنذر بن الزبير قد قام بقرقسيا أيام السفاح؛ فأسر وصلب؛ وإسماعيل بن هبار هو الذي قتله مصعب بن عبد الرحمن بن عوف؛ وقتل معه قوم غيلةً؛ وهبار هذا كان يهجو النبي -صلى الله عليه وسلم- أيام كفره؛ فلما أسلم محا كل ذلك بمدحه وحسن إسلامه؛ وهو الذي نخس زينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ حملت من مكة إلى المدينة، فأسقطت جنيناً. وولد زمعة بن الأسود: عبد الله بن زمعة، له صحبة؛ والحارث بن زمعة، قتل يوم بدر كافراً مع أبيه؛ ويزيد بن زمعة، استشهد يوم الطائف -رحمه الله- ووهب بن زمعة. فولد وهب بن زمعة: عبد الله الأكبر. وعبد الله الأصغر. فولد عبد الله الأكبر: يزيد، قتل بإفريقية، وقتل أبوه رحمه الله يوم الدار مع عثمان -رضي الله عنه- وقد انقرض عقب عبد الله الأكبر. وولد عبد الله الأصغر: وهب، والمقداد، قتلا يوم الحرة، ويزيد أبو الحارث، والزبير، ويعقوب. فولد يعقوب بن عبد الله: موسى، والمقداد؛ وكان موسى محدثاً. وولد المقداد بن عبد الله الأصغر: يحيى، روى عنه الزبير بن بكار. وأما عبد الله بن زمعة، فتزوج زينب بنت أبي سلمة من أم سلمة أم المؤمنين: فولدت له يزيد، قتل يوم الحرة صبراً، إذ أبى أن يبايع ليزيد على أنه عبد قن، وكثير بن عبد الله، وأبا عبيدة بن عبد الله. فولد يزيد بن عبد الله: يزيد: أمه أم ولد صغدية، وهي التي نبشت مسلم بن عقبة -لعنه الله- وصلبته؛ ومن ولد كثير بن عبد الله بن زمعة: وهب بن وهب بن كثير، وهو أبو البختري القاضي، متهم بالكذب. وأما أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، فكان من رؤساء قريش، إلا أنه يضعف في الحديث. فولد أبو عبيدة هذا: عبد الله، وعبيد الله، قتلا يوم قديد، وعبد الرحمن "ولقب عبد الله المذكور ركيخ"، وهند، وهي أم محمد وإبراهيم وموسى، بني عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-. فولد عبد الله بن أبي عبيدة: عبد الرحمن، ومحمد، وهشام، قتلوا يوم قديد مع أبيهم.
وولد نوفل بن أسد بن عبد العزى: ورقة، الذي تنصر، وصفوان، وعدي. فولد صفوان: بسرة، مهاجرة، لها صحبة، وهي التي روت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- الوضوء من مس الذكر، وهي أم معاوية بن المغيرة بن أبي العاصي بن أمية، الذي قتله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صبراً. وأما عدي بن نوفل، فأمه أمية بنت جابر بن سفيان، أخت تأبط شراً. ودار عدي هذا بالبلاط، بين مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- والسوق؛ وهو أحد المهاجرين، وولى حضرموت لعمر أو عثمان. ولا عقب لورقة، ولا لصفوان. ولم يبق أيضاً لعدي عقب إلا من قبل الحصين بن عبيد الله بن نوفل بن عدي بن نوفل، إن كان بقي. ولم يبق لنوفل بن أسد عقب إلا من هذا الجذم فقط.

وأما خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، فهو كان على بني العزى وبني عبد ابني قصي، يوم الفجار؛ وفي ولده البيت والعدد. فولد خويلد هذا: خديجة أم المؤمنين؛ وهالة، أم أبي العاصي بن الربيع صهر النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ورفيقة بنت خويلد، أم أميمة بنت بجاد بن عمير من بني تيم بن مرة؛ والعوام بن خويلد؛ وحزام بن خويلد؛ ونوفل بن خويلد. فأما نوفل بن خويلد، فقتله ابن أخيه الزبير بن العوام يوم بدر. وكان يقال لنوفل بن خويلد: أسد قريش، وأسد المطيببن؛ وروى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال يوم بدر: "اللهم اكفنا ابن العدوية!"، يعني نوفلاً. وكانت أمه من عدي بن خزاعة. وتقول عامة الرواة: إن علياً قتله؛ وله من الولد: الأسود بن نوفل. ولد الأسود بن نوفل: نوفل بن الأسود. فولد نوفل بن الأسود بن نوفل بن خويلد: عبد الرحمن بن نوفل، فتل مع عبد الله بن الزبير. فولد عبد الرحمن هذا: محمد بن الأسود المعروف بيتيم عروة، روى عنه مالك وغيره، وهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن خويلد. وقد انقرض عقب نوفل بن خويلد. وأما حزام بن خويلد، فولد حكيم بن حزام، وخالد بن حزام؛ خرج خالد هذا مهاجراً، فمات -رضي الله عنه-؛ ولحكيم صحبة. فولد خالد: عبد الله. فولد عبد الله بن خالد: عثمان، وعبد الرحمن، والمغيرة، ولاه ابن الزبير بعض اليمن. ومن ولد المغيرة هذا: المنذر بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد، دعاه المهدي إلى القضاء وأن يصله بمائة ألف؛ فأبى، وحج في ذلك العام ماشياً، إذ لم يجد ما يكترى به ما يركب؛ وابنه إبراهيم بن المنذر، المحدث المشهور. ومن ولده: عثمان بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام، خمسة في نسق، كلهم من أهل العلم والحديث والرواية. ومن ولد عبد الرحمن بن عبد الله هذا: عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله، محدث ابن محدث. وأما حكيم بن حزام، فله صحبة ورواية، وعاش في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام مثلها؛ وإليه كانت صارت دار الندوة، وباعها من معاوية بمائة ألف درهم. فولد حكيم هذا؛ هشام، له صحبة؛ وفضل؛ وعثمان؛ قتل هشام يوم الجمل مع عائشة -رضي الله عنها-؛ وخالد؛ وحزام، بنو حكيم بن حزام، كلهم مات في حياة أبيه. فولد عثمان بن حكيم: عبد الله، وهو الذي ورث حكيماً، وأمه: رملة بنت الزبير بن العوام، التي تزوجها خالد بن يزيد بن معاوية؛ وتزوج عبد الله بن عثمان هذا سكينة بنت الحسين بن علي، فولدت له: عثمان، ولقبه قرين، له عقب؛ وحكيماً، لا عقب له؛ وربيحة، تزوجها العباس بن الوليد بن عبد الملك.
وأما العوام بن خويلد، فولد الزبير حوارى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعبد الرحمن، سماه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان اسمه عبد الكعبة، استشهد يوم اليرموك؛ لهما عقب؛ والسائب؛ ومالك؛ وعبيد الله، قتل يوم بدر كافراً؛ والحارث؛ وصفوان؛ وبعكك؛ ويملك؛ وأصرم؛ وأسد الله؛ وبجير، قتلته دوس في الجاهلية؛ تولى قتله صبيح بن سعد بن هانئ، جد أبي هريرة، أبو أمه، بثأر أبي أزيهر الدوسي، إذ قتله هشام بن الوليد بن المغيرة؛ وزينب بنت العوام، كانت تحت حكيم بن حزام؛ لا عقب لواحد منهم. فولد الزبير رضي الله عنه: أبو بكر عبد الله، أمير المؤمنين، له صحبة؛ والفقيه عروة؛ والمنذر أبو عثمان، قتل مع أخيه عبد الله: أمهم أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛ وخالد، ولى اليمن لأخيه، وعمرو، قتله أخوه عبد الله قوداً، وكان مع بني أمية على أخيه، أمهما؛ أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاصي؛ والمصعب، ويكنى أبا عيسى، أمه كلبية، ولي العراقين؛ وعبيدة؛ وجعفر، ولى المدينة لأخيه، أمهما: زينب بنت بشر بن عبد عمرو بن مرثد الضبعية، أعقبوا؛ وعاصم، شقيق عبد الله؛ وحمزة، شقيق المصعب، انقرضا؛ وعمر، انقرض؛ وبنات.
 فولد عبد الله أمير المؤمنين: خبيب، لا عقب له، وهو أسن من عروة عمه؛ وحمزة؛ وعباد؛ وثابت؛ وعامر الناسك؛ وموسى، أعقبوا؛ وبكر، أمه: عائشة بنت أمير المؤمنين عثمان؛ وهاشم؛ وقيس؛ وعروة؛ والزبير؛ وأبو بكر؛ وعبد الله، لا عقب لهم؛ وأم الحسن: أمها نفيسة بنت الحسن بن علي أمير المؤمنين. فولد عباد بن عبد الله: يحيى، روى عنه الحديث، وله عقب؛ ومحمد؛ وصالح، لا عقب لهما. من ولده: محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، روى عنه الحديث. وولد ثابت بن عبد الله: نافع، والمصعب. وخبيب، وسعد، كلهم له عقب؛ منهم: المغيرة بن خبيب بن ثابت بن عبد الله ابن الزبير، وكان خاصاً بالمهدي؛ وأخوه الزبير بن خبيب، ناسك، من رواة الحديث؛ اعتزل بأمر من بطن إضم حين قيام محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن مع أهله؛ وكان متزوجاً بأمينة بنت خضير -وهو المصعب- ابن المصعب بن الزبير؛ وأعتق المغيرة بن خبيب هذا أم ولده وتزوجها؛ فأصدقها المهدي عنه مكوك لؤلؤ؛ وقايض مكة، الراوية العلامة أبو عبد الله الزبير بن بكار ابن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير؛ وكان بكار هذا أمير المدينة اثني عشر عاماً وشهوراً؛ وأخوه هارون بن بكار، روى عنه الحديث؛ وكان أبوهما عبد الله بن المصعب أمير اليمن للرشيد. ومن ولد الزبير بن بكار القاضي هذا: جعفر بن المصعب بن الزبير بن بكار، وكان مقرئاً، روى القراءة عن أبيه عن جده؛ وعم الزبير مصعب بن عبد الله. من أعلم الناس بالنسب؛ وعبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير صاحب مالك.
وولد حمزة بن عبد الله بن الزبير: عباد، وكان من أجمل الناس؛ وهاشم، لهما عقب. وعامر؛ وأبو بكر؛ ويحيى؛ وسليمان، انقرضوا. وكانت أم أبي بكر ويحيى: فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، "وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر، وهي التي تزوجها الحجاج بن يوسف، وأمها زينب بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم والزبير بن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير؛ وابنه يحيى بن عباد، محدث؛ وعتيق بن عامر بن عبد الله بن الزبير؛ وابنه عمر بن عتيق، قتلا بقديد، له عقب؛ وإبراهيم ب موسى بن صديق بن موسى بن عبد الله بن الزبير، من أهل الفقه، صاحب المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي صاحب مالك؛ وابن عمه لحاً عتيق بن يعقوب بن صديق؛ وهاشم بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، محدثون.
وولد المنذر بن الزبير: محمد: أمه بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، له عقب. وعبد الله؛ وعاصم؛ وعمرو؛ وأبو عبيدة، أعقبوا كلهم. وتزوج عمرو ابن المنذر بن الزبير بنت الحسن بن علي بن أبي طالب. منهم؛ عبد الله بن المنذر ابن عمرو بن المنذر بن الزبير، حمل عنه الحديث؛ وعمر، والزبير، ابنا عاصم بن المنذر بن الزبير، خرجا مع إبراهيم بن عبد الله بالبصرة. وأبو عبد الله ابن الزبير بن أحمد بن سليمان بن عاصم بن المنذر بن الزبير، الفقيه على مذهب الشافعي، وهو أحد المحدثين بالبصرة. وبقية ولد عاصم بن المنذر بالبصرة؛ وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، روى عنها الحديث، وهي زوج هشام بن عروة بن الزبير.
وولد عروة بن الزبير: محمد، لا عقب له؛ والزبير، لا عقب له؛ وهشام الراوية: أمه أم ولد، اسمها صافية، خراسانية؛ وعثمان، لا عقب له؛ وعمر، قتل مع عمه عبد الله، لا عقب له، والمصعب؛ وكان أصغر ولد عروة، لا عقب له؛ كان من ولده المصعب بن عثمان بن المصعب بن عروة، محدث؛ وعبد الله، وعبيد الله: أمه أسماء بنت سلمة بن عمر بن أبي سلمة المخزومي؛ أعقب منهم عبد الله. وعبيد الله، ويحيى، "ناسب"، وهشام. وكان لعثمان عقب لهم رياسة، انقرضوا. وإسماعيل، لا عقب له، ويحيى، وهو القائل لإبراهيم بن هشام بن إسماعيل بنت هشام بن المغيرة المخزومي "حيث يقول":

لبستم ثياب الخز لـمـا أمـنـتـم

 

وبالأمس لا تدرون من فتح القرى

وقوفاً بأطراف الفجاج وخيلـنـا

 

تساقى كؤوس الموت تدعس بالقنا

فلما أكلتم فـيئنـا بـرمـاحـنـا

 

تكلم مكفى بعيث الـذي كـفـى

وكانت أم يحيى وعثمان ومحمد بني عروة أم يحيى بنت الحكم بن أبي العاصي بن أمية.
ومن ولد عروة بن الزبير: عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة، وهو القائل:  

ليت شعري ولليالي صروف

 

هل أرى مرة بقيع الزبـير

ذاك مغنى أحبه وقـطـين

 

تشتهى النفس أن ينالوا بخير

وكان فقيهاً، محدثاً. راوية، نسابة، شاعراً، مات ببغداد أيام هارون الرشيد؛ وابنه الزبير بن عامر، مقرئ، روى عن نافع، عن أبي نعيم؛ وعمر بن عبد الله بن الزبير بن عامر؛ وعبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة؛ والزبير بن هشام ابن عروة، محدثون؛ وهشام بن محمد بن عروة بن هشام بن عروة؛ ولعروة عقب كثير.
وولد المصعب بن الزبير: عكاشة: أمه بنت عبد الله بن السائب بن أبي حبيش. التي تزوجها ودخل بها ليلة طلقها عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان؛ وعيسى، قاتل بين يدي أبيه حتى قتل رحمه الله، لا عقب له؛ وسعد؛ وحمزة؛ وجعفر: محمد؛ وإبراهيم؛ وعمر؛ والمصعب، وهو خضير؛ فولد خضير بن المصعب: المصعب بن عمر؛ وولد جعفر بن المصعب: إبراهيم بن جعفر، ولجعفر عقب، ولا عقب لمحمد، ولا لسعد ولا لخضير. وأعرق الناس في القتل، عمارة بن حمزة، قتل يوم قديد، ابن المصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد، ستة في نسق قتل جميعهم مقبلاً غير مدبر. وكان عيسى بن خضير، وهو المصعب بن المصعب بن الزبير، كالوزير لمحمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، أيام قيامه بالمدينة، وقتل معه؛ وأخواه إبراهيم وخالد؛ وإبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن المصعب بن الزبير، محدث ثقة؛ وابنه المصعب بن إبراهيم، مقرئ.
ومن ولد عمرو بن الزبير: الوليد بن عمرو بن الزبير بن عمرو بن الزبير، قيل إنه هو الذي رتب لمالك أبواب "موطئه". ومن ولد خالد بن الزبير: عثمان ابن محمد بن خالد بن الزبير، وابنه محمد بن عثمان، قتل المنصور عثمان المذكور صبراً، لخروجه مع محمد بن عبد الله؛ وكان لعثمان هذا أخ اسمه سليمان. روى عنه الحديث.
وولد جعفر بن الزبير: محمد بن جعفر. محدث.
والمنذر بن عبيدة بن الزبير بن العوام. كانت تحته فاطمة بنت علي بن أبي طالب، خلف عليها بعد سعيد بن الأسود بن أبي البختري.
وخالد بن المغيرة بن خالد بن الزبير، روى عنه الحديث: وولد عبد الرحمن بن العوام: عبد الله، قتل مع أمير المؤمنين عثمان يوم الدار؛ وعبيد الله، قتل مع معاوية بصفين. وكان لعبد الله ابن اسمه خارجة، قتل مع عبد الله بن الزبير.
مضى بنو أسد بن عبد العزى بن قصي. ولا عقب لعبد العزى إلا من أسد هذا.

بنو عبد الدار بن قصي

ولد عبد الدار بن قصي: عبد مناف، وعثمان، والسباق. فأما بنو السباق، فكثروا جداً؛ ثم بقوى بمكة، هم وبنو خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، ففنوا وهلكوا إلا القليل، وصار بعض بني السباق في عك؛ منهم: الأسود بن عامر بن الحارث بن السباق بن عبد الدار، قتل يوم بدر كافراً. ومنهم: سويبط بن سعد بن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق، بدري من مهاجرة الحبشة، وهو الذي باعه النعيمان على سبيل الدعابة؛ وأبو السنابل بن بعكك بن السباق، له صحبة، وهو الذي خطب سبيعة الأسلمية، زوجة سعد ابن خولة، وهي التي جاء فيها الحديث.
وولد عبد مناف بن عبد الدار: هاشم، وكلدة، فولد كلدة: علقمة؛ والحارث؛ فولد الحارث: النضر، أحد أعداء الله تعالى، قتل يوم بدر كافراً. أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بضرب عنقه صبراً بالصفراء؛ والنضير، أحد مهاجرة الحبشة، استشهد يوم اليرموك -رضي الله عنه-؛ وعبد المنذر. وولد النضير المرتفع، وعطاء، ونافع؛ فولد المرتفع بن النضير: محمد بن المرتفع بن النضير، صاحب بئر ابن المرتفع. وللفاسق النضر بن الحارث ابن من مهاجرة الحبشة، اسمه فراس. ومن ولد عبد المنذر: محمد بن أيوب بن عبد المنذر، قتل يوم الحرة.

وولد هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار: عمير، وعامر، وعبد شرحبيل؛ وولد عمير: مصعب، وهو من أجل الصحابة -رضي الله عنهم- بدري، قتل يوم أحد، وبيده لواء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لا عقب له إلا من قبل ابنته زينب، تزوجها عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم، فولدت له؛ وأبو الروم بن عمير، من مهاجرة الحبشة، استشهد يوم اليرموك -رضي الله عنه-؛ وزرارة أبو عزيز بن عمير، أسر يوم بدر كافراً، وله عقب كثير؛ منهم كان عامر بن وهب، كان له بالأندلس قدر، وبعث إليه أبو جعفر المنصور سجلاً ولواء بولاية الأندلس؛ وقام بسرقسطة؛ وقتله يوسف بن عبد الرحمن الفهري؛ وله عقب كثير بسرقسطة، بقرية قربلان؛ ومن ولده بالأندلس: عمر بن المصعب بن قاسم بن وهب بن عامر بن وهب بن عمرو ابن المصعب بن أبي عزيز بن عمير، فقيه. وولد عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار: منصور، وعكرمة، وله كانت دار الندوة، باعها من حكيم بن حزام في الجاهلية. وولد عبد شرحبيل بن هاشم: أرطاة، قتله مصعب بن عيمر يوم أحد ومعه اللواء؛ وأبو الروم منصور بن عبد شرحبيل، يقال إن كاتب الصحيفة على بني هاشم وبني المطلب؛ وقيس بن عبد شرحبيل؛ فولد قيس هذا: جهم ابن قيس، من مهاجرة الحبشة.
وولد عثمان بن عبد الدار: عبد العزى؛ وشريح. فولد شريح: قاسط، قتل يوم أحد كافراً، وبيده اللواء. وولد عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار: عبد الله، وهو أبو طلحة، وهو كان على بني عبد الدار يوم الفجار؛ وبرة بنت عبد العزى، وهي أم أم رسول الله -صلى الله عليه وسلم؛ فولد أبي طلحة: عثمان، أسلم؛ وطلحة؛ وأبو سعد؛ وكلاب، قتلوا كلهم كفاراً يوم أحد: قتل على طلحة، وقتل الزبير كلاباً. فولد طلحة بن أبي طلحة: عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، دفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليه وحده مفتاح الكعبة؛ وقيل: إلى أخيه شيبة معه؛ فبنو طلحة إلى اليوم هم ولاة الكعبة دون سائر بني عبد الدار. فولد عثمان بن طلحة: شيبة بن عثمان؛ فولد شيبة: عبد الرزاق، وجبيراً، وجماعة مشهورين إلى اليوم، ومن ولده كان عبد الله بن شيبة، الذي أقاده سليمان بن عبد الملك من خالد بن عبد الله القسري؛ وعبيد الله؛ وعبد الرحمن؛ والمصعب؛ ومسافع؛ وغيرهم؛ وأختهم صفية بنت شيبة، روى عنها الحديث. ومنهم: شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان، تزوج ابنة طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي.
و"من" ولد طلحة بن أبي طلحة أيضاً: مسافع، والجلاس، والحارث، قتلوا يوم أحد كفاراً مع أبيهم وأعمامهم، كلهم يأخذ لواء الكفار، فيقاتل حتى يقتل: قتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح مسافعاً والجلاس، وقتل قزمان الحارث؛ وعثمان بن طلحة، أسلم وهاجر قبل الفتح وقد ذكرناه. ومنهم: إبراهيم بن عبيد الله بن عثمان بن عبد الله بن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، ولاه الرشيد اليمن، وقتل بمكة في فتنة العلوية أيام المأمون، وكان متكلماً، فصحب النظام وهشام بن الحكم وغيرهما. هكذا وجد نسبه، وهو عندي خطأ، لأنه ينقص أسماء بلا شك. ولهم عقب. فولد مسافع بن طلحة: عبد الله، قتل يوم الجمل؛ ويزيد، قتل يوم الحرة.
مضى بنو عبد الدار بن قصي.

بنو عبد بن قصي

ولد عبد بن قصي: وهب، وبجير. فمن ولد وهب: ظليب بن عمير ابن وهب بن عبد بن قصي، من المهاجرين الأولي، بدري، استشهد يوم اليرموك، وهو أول من دمى مشركاً في الإسلام. ومن ولد بجير: الحويرث بن نفير بن بجير بن عبد بن قصي، أهدر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دمه يوم الفتح. وقد انقرض جميع ولد عبد بن قصي. وكان آخر من مات منهم رجل مات في أيام بني العباس؛ فورثه بالقعدد عبد الصمد بن علي بن عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وإسماعيل بن محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وعبيد الله بن عروة بن الزبير بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.

بنو زهرة بن كلاب

ولد زهرة بن كلاب: الحارث، وعبد مناف. فولد عبد مناف بن زهرة: وهب، ووهيب. فولد وهب: آمنة، أم رسول الله -صلى الله عليه سلم- وعبد يغوث بن وهب. فولد عبد يغوث: الأرقم، والأسود. فولد الأرقم: عبد الله، له صحبة، ولاه عمر وعثمان بيت المال. وولد الأسود، وهو أحد المستهزئين، مات كافراً: عبد الرحمن، له صحبة، وكان فاضلاً، ذكر في شورى أبي موسى وعمرو -رضي الله عن جميعهم. وولد وهيب بن عبد مناف بن زهرة: نوفل؛ ومالك، وهو أبو وقاص؛ وهالة، أم حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه. فولد نوفل: مخرمة، له صحبة، وهو أحد المؤلفة قلوبهم. فولد مخرمة: المسور، له صحبة، وكان فاضلاً. ومن ولده: أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور، وهو القائل:

بينما نحن من بلاكـث بـالـقـا

 

ع سراعاً والعيس تهـوي هـويا

خطرت خطرة على القلب من ذك

 

راك وهناً فما استطعت مـضـيا

قلت: لا صبر إذ دعاني لك الشـو

 

ق، وللحاديين: كـراً الـمـطـيا

وابن أخيه: عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور.
وولد أبي وقاص: معد بن أبي وقاص، وعمير، وعمارة، وعامر، وعتبة. فأما عمير، فاستشهد يوم بدر، وله ست عشرة سنة. وأما عامر، فكان من مهاجرة الحبشة. وأما عتبة، فهو الذي جرح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد، وقيل: مات مسلماً، وقيل: بل مات كافراً. فولد عتبة: نافع، له صحبة، وسليمان، وهاشم الأعور، قتل مع علي يوم صفين. فولد هاشم بن عتبة؛: هاشم بن هاشم. فولد هاشم بن هاشم: هاشم، فهو هاشم بن هاشم بن هاشم بن عتبة. ومن ولد نافع بن عتبة بن أبي وقاص: عروة بن نافع بن عروة بن نافع. وولد سعد بن أبي وقاص عمر، قاتل الحسين -رضي الله عنه- قتله المختار؛ ومحمد، قتله الحجاج صبراً لخروجه مع ابن الأشعث؛ وعامر، روى عنه الحديث؛ أعقبوا؛ وعمير؛ هلك في حياة أبيه، لا عقب له، وإبراهيم؛ روى عنه الحديث وأعقب؛ وصالح، نزل الحيرة وقتله عبيده وله بقية ولد برأس العين، وروى عنه الحديث؛ ويحيى؛ ويعقوب؛ روى عنهم الحديث؛ وموسى، له عقب. منهم: عبد الله بن عثمان بن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، محدث. فولد موسى بن سعد: هارون، وبجاد: أمهما أم هارون بنت عبد الله بن حنين بن أسد بن هاشم بن عبد مناف. فولد محمد بن سعد: إسماعيل، روى عنه الحديث؛ وإبراهيم، روى عنه أيضاً الحديث. وولد مصعب بن سعد: إسحاق، روى عنه الحديث أيضاً. وولد عمير بن سعد: حفص، قتله المختار. وولد حفص: أبو بكر، روى عنه الحديث. ولسعد عقب كثير. والمعقبون من ولده ستة: عمر، ومحمد، وصالح، وموسى، وإبراهيم، وعامر.

وولد الحارث بن زهرة بن كلاب: وهب ذو القرية، وأهيب، وعبد الله، وعبد. انقرض وهب وأهيب.وولد عبد الله بن الحارث بن زهرة: شهاب؛ فولد شهاب بن عبد الله: عبد الجان، سماه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبد الله، وهو الأكبر بن مهاجرة الحبشة، مات قبل الهجرة إلى المدينة، ولا عقب له؛ وعبد الله الأصغر بن شهاب، شهد أحداً مع المشركين، ثم أسلم بعد. فولد عبد الله الأصغر بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة: عبيد الله. فولد عبيد الله: مسلم. فولد مسلم: عبد الله، ومحمد، وهو الفقيه "أبو بكر" الزهري المحدث، مات في ضيعته شغبى، وهي بقرب بدا، ودفن على قارعة الطريق -رحمه الله- وولد أخوه عبد الله: محمد، روى عنه الحديث، وليس بالقوي. وقد انقرض جميع بني عبد الله بن الحارث. فأما عبد بن الحارث بن زهرة، ففيه العدد. فولد عبد: عوف. فولد عوف بن عبد الحارث: مكمل بن عوف. فولد مكمل: أزهر بن مكمل، كان يذكر أنه سيلي الخلافة، ومات بفيفاء الفحلتين، ودفن بها، وتولى دفنه حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف. وولد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة: الأزهر، وعوف. فولد الأزهر: المطلب؛ وطليب، من مهاجرة الحبشة، وماتا هنالك -رضي الله عنهما-؛ وأبو جبير عبد الرحمن بن الأزهر، له صحبة، وشهد حنيناً، وله رواية. وولد عوف بن عوف بن عبد الحارث ابن زهرة: عبد الله؛ وعبد الرحمن، صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، القديم الهجرة؛ وحمنن، من مسلمة الفتح؛ والأسود. فولد الأسود بن عوف: جابر، ولي المدينة لابن الزبير؛ وعياش، ومحمد، قتلا مع ابن الأشعث يوم الزاوية؛ وجابر هذا هو الذي ضرب رأس سعيد بن المسيب في بيعة بن الزبير. ومن ولد حمنن ابن عوف: القاسم بن محمد بن المعتمر بن عيضا بن حمنن بن عوف، كان من صحاب أمير المؤمنين -الرشيد. ومن ولد عبد الله بن عوف: طلحة، وأبو عبيدة، ابنا عبد الله بن عوف؛ وكان طلحة من فقهاء المدينة، روى عنه الحديث؛ وولي أيضاً المدينة لابن الزبير، بعد ابن عمه جابر بن الأسود. وولد أبو عبيدة بن عبد الله بن عوف: عبد الرحمن بن أبي عبيدة، قتل يوم الحرة.
وولد عبد الرحمن بن عوف: سالم، مات قبل الإسلام: أمه أم كلثوم بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ وأم القاسم بنت عبد الرحمن بن عوف، ولدت في الجاهلية: أمها بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ ومحمد؛ وحميد؛ وإبراهيم: وإسماعيل: أمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط من المهاجرات المبايعات؛ وعروة؛ وسالم آخر، قتلا بإفريقية؛ وعبد الله الأكبر، قتل أيضاً بإفريقية؛ وأبو بكر؛ وأبو سلمة الفقيه، واسمه عبد الله، ولي شرطة سعيد بن العاصي: أمه تماضر بنت الأصبغ الكلبية؛ وعبد الرحمن؛ والمصعب، قتل في حصار ابن الزبير الأول؛ وسهيل أبو الأبيض، زوج الثريا صاحبة عمر ابن أبي ربيعة؛ وعثمان؛ وأبو عثمان واسمه عبد الله: أمه بنت أبي الحيسر أنس ابن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو "وهو النبيت" بن مالك بن الأوس، وهي التي قال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين نكحها بنوا من ذهب: "أولم ولو بشاه!"؛ والقاسم، شقيق عبد الله؛ وعمر؛ ومعن؛ وزيد: أمهم سهلة بنت عاصم بن عدي العجلاني؛ وجويرية بنت عبد الرحمن: أمها بادنة بنت غيلان بن سلمة الثقفي. فولد محمد بن عبد الرحمن بن عوف: القاسم: أمه مريم بنت العاصي ابن الربيع، صهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم؛ وكانت أم مريم هذه فاختة بنت أبي أحيحة سعيد بن العاصي بن أمية. وللقاسم بن محمد المذكور عقب. فولد أبي سلمة بن عبد الرحمن: سلمة، ولي القضاء بالمدينة؛ وعمر بن أبي سلمة: وعبد الجبار بن أبي سلمة؛ من ولده: الزهريون الذين بالأندلس بباجة وبطليوس؛ وعمر بن أبي سلمة؛ روى عنه هشيم وغيره، ضعفه شعبة واختلف فيه ابن معين؛ وعبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف: وعبد المجيد؛ وعبد العزيز؛ والعتير بنو سهيل بن عبد الرحمن، روى الحديث عن عبد المجيد.

ومن ولده: أبو عبد الرحمن بن زيد بن أحمد بن الأبيض بن سهيل بن الأبيض بن عبد العزيز بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، فقيه مالكي، والحسن ابن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف؛ روى عنه الحديث؛ وابن ابنه سعيد بن يحيى بن الحسن بن عثمان، محدث؛ وأبو المصعب الفقيه، صاحب مالك بن أنس، واسمه أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن المصعب بن عبد الرحمن بن عوف، آخر فقهاء المدينة، وولي قضاء المدينة؛ وصالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، كان سيداً؛ ناسكاً؛ وأخوه سعد بن إبراهيم، وأمه أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص، ولي شرطة المدينة، وولي قضاءها مراراً، وروى عنه الحديث، وعن ولديه إبراهيم ويعقوب، محدثان؛ واستشهد ابنه الثالث إسماعيل ببلاد الروم؛ ومن ولده: يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، محدث؛ ومن ولده: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، من أصحاب القاضي إسماعيل بن إسحاق، ومات ببغداد سنة 338؛ وأحمد بن سعد، أخو عبيد الله بن سعد المذكور، محدث مشهور. وكان لصالح بن إبراهيم ابن اسمه سالم بن صالح، روى عنه الحديث؛ وحميد بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، وكان يخاصم أباه في مال له؛ وإسحاق بن غرير "واسم غرير عبد الرحمن" ابن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، صاحب المهدي والهادي والرشيد، وكان مختصاً بهم؛ وكان يظهر تعشق عبادة جارية امرأة من المهالبة، كانت منقطعة إلى الخيزران؛ وأخواه محمد ويعقوب ابنا غرير، وكانا سيدين، كان يعقوب هذا يسكن الفرش من ملل: وأمهم هند بنت مروان بن الحارث بن عمر بن سعد بن معاذ الأنصاري؛ وعبد الرحمن بن محمد بن غرير، كان سيداً؛ وابنه عمه يوسف بن يعقوب بن غرير، ولي بيت المال للرشيد. ويعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، حمل عنه العلم والحديث -والمغيرة، وعبد الرحمن، وأبو الليث، بنو المغيرة بن أبي الغيث بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، كانوا فضلاء كلهم، وماتوا ثلاثتهم في يوم واحد.

ومنهم: عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف: كان له من الولد: محمد، قاضي المدينة، وعبد الله، وإسماعيل، وعمران. فولد القاضي: محمد، وأحمد، وإبراهيم، وعبد العزيز. وولد عمران أخي القاضي: عبد العزيز، كان سيداً. وولد عبد الله أخي القاضي: إبراهيم وسليمان؛ وولد إسماعيل أخي القاضي: عمر، والحسن. وسليمان بن عبد الله هذا قتل ابني عمه جميعاً عمر والحسن؛ والحسن المقتول هذا قتل ابن عمه وإبراهيم أخا سليمان، وعمر أخو الحسن شج إبراهيم المذكور: فإبراهيم مظلوم مشجوج من أحد بني عمه، مقتول من الآخر، وذلك أن إبراهيم كان ناظراً على عمر، وكانوا سكاناً في ضيعة لهم بالعيص من أعمال المدينة؛ فعدا عمر بن إسماعيل بن عبد العزيز عليه؛ فشج إبراهيم بن عبد الله ابن عبد العزيز شجة منكرة؛ فعدا سليمان بن عبد الله بن عبد العزيز على عمر بن إسماعيل بن عبد العزيز، فقتله، ثم هرب إلى مصر؛ فعدا سليمان على الحسن، فقتله؛ فأخذ الذي كان عنده سليمان، فقتله؛ ومحمد بن عبد العزيز بن عمر ابن عبد الرحمن، ولي قضاء المدينة للمنصور، روى عن ابن شهاب؛ وبنوه أحمد، وإبراهيم، وعبد العزيز، كلهم سيد؛ وبمشورة محمد بن عبد العزيز هذا، ضرب جعفر بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، من سادات أهل المدينة؛ وكان أبوه عمران وعمه موسى، ابنا عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، ممن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن؛ وإبراهيم بن عبد الله بن العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قتله ابن عمه الحسين بن إسماعيل بن عبد العزيز، وكان يدعى عليه قتل أخيه عمر بن إسماعيل، ولم يكن كذلك، ولكن كان عمر هذا قد عدا على إبراهيم في ضيعة لهم بالعيص؛ فشجه في رأسه شجة منكرة. وكان عمر في ولاية نظر إبراهيم، فعدا سليمان بن عبد الله أخو إبراهيم على عمر، فقتله، وهرب إلى مصر؛ ثم هرب الحسن بعد قتله إبراهيم إلى مصر؛ فكان وهو وسليمان نازلين بمصر على بعض كبراء أهلها؛ فعدا سليمان على الحسن، فقتله؛ فأخذ الرجل الذي كانا نازلين عليه سليمان؛ فضرب عنقه. وهارون بن عبد الله بن محمد بن كثير بن معن ابن عبد الرحمن بن عوف، ولي القضاء بالمصيصة، ثم بالرقة ثم قضاء الجانب الشرقي ببغداد، ثم قضاء مصر، كل ذلك للمأمون؛ وولده عبد الرحمن بن هارون، ولي قضاء مكة للمعتضد، ومات بها سنة 291؛ وابنه يحيى بن عبد الرحمن بن هارون، ولي قضاء مكة للمقتدر، وكان محموداً في ولايته، لم يرتزق شيئاً؛ ووليها ستة عشرة شهراً؛ وكان من أهل الحزم والنفاذ في الأمور؛ وكانت له ضياع بالفرع وكان مطاعاً في أهل مكة. من أهل العدل، وهرب بعياله حين دخول القرامطة مكة إلى وادي الرهجان، وأخذ القرامطة له حينئذ ما قيمته مائة ألف دينار وخمسون ألف دينار. ولم يسمع شاكياً أو ذاكراً شيئاً مما أخذ له. ومنهم: عبد الرحمن بن الزبير بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، سكن مصر، وأمه آخر من بقي من بني خارجة بن حذافة العدوي؛ وكانت موسرة.
فالمعقبون من ولد عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنهم- تسعة، وهم: أبو سلمة، ومحمد، وسهيل، والمصعب، وإبراهيم، وحميد، وعمر، ومعن، وعثمان.
مضى بنو زهرة بن كلاب، وتم الكلام في بني كليب بن مرة.

 

بنو تيم بن مرة

ولد تيم بن مرة: سعد بن تيم، فولد سعد: حارثة، وكعب. فمن بني حارثة بن سعد بن تيم: بنو عمير بن الحارث بن حارثة بن سعد، والفقهاء الفضلاء: محمد، وأبو بكر، وعمر، بنو المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن محرز بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم. وكان على الشرطة بمكة أيام المعتمد عبد الله بن الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر، وقتل بها في بعض الفتن؛ وربيعة بن عبد الله بن الهدير، أخو المنكدر، له عقب. ولهم كان ولاء ربيعة الرأي. ومنهم: محرز بن هارون بن عبد الله بن محرز بن الهدير، محدث ضعيف.

وولد كعب بن سعد بن تيم: عامر، وعمرو؛ فولد عامر بن كعب بن سعد بن تيم: جبيلة، وصخر، وهم أهل بدر، وكان فيهم مهاجرون. فولد صخر بن عامر بن كعب: أم الخير سلمى، وهي أم أبي بكر الصديق -رضي الله عنه، وخالد، وعياض. فولد خالد: الحارث بن خالد، هاجر إلى أرض الحبشة، هو وامرأته ريطة بنت الحارث بن جبيلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، وولده، فشربوا من ماء مروا به، فماتوا كلهم إلا هو وحده؛ فزوجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنت عبد بن يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف؛ ومن ولده: الفقيه المحدث محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد؛ فولد المحدث محمد بن إبراهيم المذكور: إبراهيم بن محمد، قاضي البصرة أيام المتوكل. وولد عياض بن صخر: مسافع بن عياض الشاعر، الذي عنى حسان بن ثابت -رضي الله عنه- بقوله:

يا آل تيم ألا تنهون جاهلكم

 

قبل القذاف بصم كالجلاميد

فولد عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة: جدعان؛ وعامر؛ وعثمان. فولد جدعان: عبد الله بن جدعان، سيد قريش في زمانه؛ وعمير بن جدعان؛ وكلدة بن جدعان، قتل يوم الفجار. فمن ولد عمير بن جدعان: المهاجرين قنفذ بن عمير بن جدعان، له صحبة، واسمه عمرو، والمهاجر لقب، ومن ولده كان محمد بن يزيد بن المهاجر؛ ومن ولد عبد الله بن جدعان: عبد الله ابن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة -واسمه زهير- بن عبد الله بن جدعان، محدث ثقة، وابن أخيه عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله، محدث ضعيف؛ وابنه أبز غرازة محمد بن عبد الرحمن، محدث أيضاً: أمه جبرة الخزاعية؛ وابن عمه علي بن زيد بن عبد الله بن أبي مليكة، بصري، ضعيف.
وولد عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة: عثمان أبو قحافة؛ فولد أبي قحافة: أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- واسمه عبد الله، خليفة رسول الله -صلى الله عليه وسلم؛ وعتيق؛ ومعتق، لا عقب لهما؛ وأم فروة، تزوجها الأشعث الكندي؛ وأخرى تزوجها قيس بن سعد بن عبادة.
فولد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه: عبد الله، مات في حياة أبيه؛ وعبد الرحمن؛ ومحمد؛ وعائشة، أم المؤمنين؛ وأسماء، زوجة الزبير بن العوام؛ وأم كلثوم، امرأة طلحة بن عبيد الله: أمها بنت خارجة بن زيد الأنصاري؛ وأم عبد الله: أمها قتيلة بنت عبد العزى بن عبد بن سعد بن جابر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي؛ وأم عائشة وعبد الرحمن: أم رومان بنت عامر بن عمير بن ذهل بن دهمان بن الحارث بن تيم بن مالك بن كنانة.
فولد عبد الله بن أبي بكر الصديق: إسماعيل، انقرض بلا عقب، وولد عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: محمد؛ وعبد الله؛ وأم حكيم؛ وميمونة؛ وقريبة؛ كانت أم عبد الله وأم أم حكيم: قريبة بنت أبي أمية، أخت أم المؤمنين أم سلمة -رضي الله عنها- تزوج ميمونة هشام بن عبد الملك، ثم طلقها؛ وتزوج أختها قريبة القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق؛ فولدت له عبد الرحمن الفقيه المشهور؛ وتزوج أم حكيم المذكورة موسى بن طلحة بن عبيد الله؛ فولدت له محمداً، ويحيى، وعائشة التي تزوجها عبد الملك بن مروان؛ فولدت له بكار بن عبد الملك؛ فكان عبد الله عمته عائشة، وخالته أم سلمة، أما المؤمنين. فولد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: طلحة، وأبو بكر، وعمران، وعبد الرحمن، ونفيسة، تزوجها الوليد بن عبد الملك: أمهم كلهم عائشة بنت طلحة. فولد طلحة ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، لهم بنجد عقب عظيم، يحاربون الحسنيين والجعفريين فينتصفون؛ وقد انحدروا في وقتنا هذا إلى أعمال مصر؛ ومنهم: أبو بكر بن عبد الله أخو طلحة المذكور، ثار بالسوس زمان مروان بن محمد؛ وابنه هاشم بن أبي بكر، ولي قضاء مصر، ومات بها، وله بقية بالكوفة، وعمران بن عبد الله، أخو طلحة المذكور، له عقب يسير، وعبد الرحمن بن عبد الله، لا عقب له؛ وابن أبي عتيق، وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر.
وولد محمد بن أبي بكر الصديق: القاسم، أحد فقهاء المدينة السبعة؛ وعبد الله قتل يوم الحرة، فولد القاسم بن محمد: عبد الرحمن، من فقهاء المدينة، فولد عبد الرحمن بن القاسم: إسماعيل، وعبد الله، وعبد الرحمن ولي قضاء المدينة للحسن بن زيد؛ ومن ولده: محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق، ولي قضاء المدينة للمأمون.

ولا عقب لعامر بن عمرو إلا من قبل أبي بكر الصديق -رضي الله عنه.
وولد عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة: عمرو: قتل يوم القادسية؛ وأبو المطاع، قتل يوم عكاظ؛ وعبيد الله؛ ومعمر؛ ومعاذ. فولد عبيد الله: طلحة بن عبيد الله، الصاحب المشهور -رضي الله عنه-؛ وعثمان؛ ومالك؛ قتل يوم بدراً كافراً، فولد عثمان بن عبيد الله أخو طلحة: عبد الرحمن، قتل مع ابن الزبير؛ فولد عبد الرحمن بن عثمان هذا: عثمان، ومعاذ، روى عنهما الحديث وعن أبيهما. ومن ولده أيضاً: محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله أخي طلحة بن عبيد الله، محدث. وولد مالك ابن عبيد الله أخو طلحة: عثمان بن مالك، قتله صهيب يوم بدر كافراً. ومن ولد طلحة بن عبيد الله: محمد السجاد، قتل يوم الجمل؛ وعمران: أمهما حمنة بنت جحش، لا عقب لعمران؛ وموسى: أمه خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة، وعيسى؛ ويحيى: أمهما سعدى بنتعوف بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة؛ ويعقوب، قتل يوم الحرة؛ وإسماعيل، لا عقب له؛ وإسحاق: أمهم أم أبان بنت شيبة بن ربيعة؛ وزكريا: أمه أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق لكلهم عقب. حاشا عمران وإسماعيل؛ وأم إسحاق بنت طلحة، تزوجها الحسن ابن علي، ثم خلف عليها الحسين بن علي: فولدت له فاطمة بنت الحسين؛ وكانت أم أم إسحاق هذا الجرباء. وهي أم الحارث بنت قسامة بن حنظلة بن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعان الطائي؛ وطريف هذا هو الذي مدحه امرؤ القيس بن حجر، فولد محمد بن طلحة: إبراهيم، ولي خراج الكوفة لابن الزبير؛ فولد إبراهيم بن محمد: عمران، ويعقوب، وصالح، وداود، وسليمان، ويونس، واليسع، وشعيب، وهارون؛ أمهم كلهم حاشا عمران: أم يعقوب بنت إسماعيل بن طلحة، وأمها: لبابة بنت عبد الله بن العباس؛ وخلف على أم يعقوب هذه إسحاق بن يحيى بن طلحة، ثم تزوج بنت أبي بكر بن عثمان بن عروة بن الزبير؛ وكان بين النكاحين خمس وسبعون سنة. ومن أولاد إبراهيم أيضاً: إسماعيل وإسماعيل آخر، وموسى، ويوسف، ونوح، وإسحاق، وكان لإبراهيم بن محمد ابنة تزوجها عمر بن عبد العزيز، ثم طلقها. وكانت أم عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة: زينب بنت عمر بن أبي سلمة المخزومي؛ وكان أخوه لأمه عمر بن مروان بن الحكم.
فولد عمران بن إبراهيم بن محمد: محمد بن عمران، ولي قضاء المدينة للمنصور: أمه أسماء بنت أبي سلمة "بن عمر بن أبي سلة" المخزومي؛ وابنه عبد الله بن محمد، ولي قضاء المدينة للمهدي وقضاء مكة للرشيد، ومات مع الرشيد بطوس؛ فقبره بها؛ وموسى بن محمد، أخو عبد الله المذكور، ولي أيضاً قضاء المدينة للرشيد؛ وصالح بن يوسف بن إبراهيم بن محمد بن طلحة، محدث. ومن ولد طلحة أيضاً: عبد الرحمن بن محمد بن يوسف بن يعقوب بن طلحة بن عبيد الله، ولي شرطة الكوفة لعيسى بن موسى، والقاسم بن محمد بن يحيى بن زكرياء بن طلحة بن عبد الله، ولي شرطة الكوفة أيضاً لعيسى بن موسى؛ وطلحة، وإسحاق، وبلال، بنو يحيى بن طلحة بن عبيد الله، روى عنهم الحديث؛ وسليمان وفاطمة ابنا محمد بن محمد بن عيسى بن طلحة بن عبد الله، تزوج أبو جعفر المنصور فاطمة هذه، فولدت له: سليمان، ويعقوب، وعيسى بني المنصور؛ ويحيى بن عيسى بن طلحة: أمه بنت جرير بن عبد الله البجلي. فولد موسى بن طلحة: حماد؛ وعمران؛ وعيسى؛ ومحمد، قتله شبيب الخارجي؛ وعائشة، وهي أم أبي بكر بن عبد الملك بن مروان: وعبيد الله بن إسحاق بن حماد ابن موسى بن طلحة بن عبيد الله، روى عنه الحديث؛ ومعاوية، والمصعب، ابنا إسحاق بن طلحة، روى عنهما الحديث؛ وعبد الله بن إسحاق بن طلحة: أمه بنت أبي موسى الأشعري؛ ويحيى بن إسحاق بن طلحة، روى عنه، وليس بالمعتمد عليه. ولبني طلحة عقب كثير بالكوفة وأعراض مكة والبصرة.
 وولد معمر بن عثمان: عبيد الله؛ فولد عبيد الله بن معمر: عمر بن عبيد الله أمير فارس؛ وعثمان؛ قتلته الخوارج؛ وموسى؛ ومعاذ: فمن ولد معاذ هذا: عثمان ابن إبراهيم بن محمد بن معاذ بن عبيد الله بن معمر؛ ولم يعقب عثمان بن عبيد الله فولد عمر: طلحة بن عمر، لا عقب له من غيره؛ فولد طلحة بن عمر: عثمان، ولي قضاء المدينة؛ وإبراهيم، وكان سيداً: أمه فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب، وأمها: أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وأمها: فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم؛ وجعفر بن طلحة، صاحب أم العيال، وهي عين أنفق عليها ثمانين ألف دينار، وكان يغل من ثمرتها خاصة أربعة آلاف دينار، وكانت تسقي أزيد من عشرين ألف نخلة؛ ولا عقب لجعفر، ولا لنصر؛ وعبد الرحمن: ونصر؛ ومحمد. فولد إبراهيم بن طلحة بن عمر: إسحاق، دعي إلى القضاء، فأبى، ومحمد؛ فولد محمد هذا: موسى، ولي قضاء المدينة للأمين.
وولد موسى بن عبيد الله بن معمر: عمر، قتله الحجاج صبراً لخروجه مع ابن الأشعث؛ فولد عمر هذا: حفص؛ وعثمان بن عمر، ولي قضاء المدينة لمروان ابن محمد، ثم ولي القضاء ببغداد لأبي جعفر المنصور؛ فول عثمان هذا: عمر، ولي قضاء البصرة. ومنهم: ابن عائشة البصري الكريم المشهور؛ وهو أبو عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى، وابنه عبد الرحمن، شاطر ماجن. ومنهم كان التيمي، الفقيه المالكي بإشبيلية، وقد انقرض عقبه. وولد معاذ بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة: عبد الرحمن، له صحبة ورواية.
مضى بنو تيم بن مرة.

بنو يقظة بن مرة

فولد يقظة بن مرة: مخزوم. فولد مخزوم: عمر، وعامر، وعمران. فولد عمران: عائذ بن عمران. فولد عائذ: عمرو. ولد عمرو: وهب، وأبو وهب، وفاطمة، وهي أم عبد الله والد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو وهب هذا هو الذي يذكر أن الحجر من أساس الكعب وثب عن يده. فولده وهب بن عمرو: وهب بن وهب: وعبد العزيز بن وهب؛ ومعبد بن وهب. فولد معبد: حذافة؛ وأبو بردة. فولد حذافة؛ معبد، وعبد الله، وعبد الملك. وولد أبو بردة بن معبد: عبد الرحمن، قتل يوم الجمل مع أم المؤمنين؛ ومسلم، قتل يوم الحرى. فولد أبي وهب؛ هبيرة بن أبي وهب؛ زوج أم هانئ بنت أبي طالب أخت علي، فر عن الإسلام يوم الفتح، فمات كافراً طريداً بنجران؛ وحزن بن أبي وهب؛ ويزيد بن أبي وهب. فولد هبيرة بن أبي وهب: هانئ؛ وعمر، به كان يكنى؛ ويوسف؛ وجعدة، ولاه علي خاله خراسان: أمهم كلهم أم هانئ بنت أبي طالب. فولد جعدة بن هبيرة: جعفر، وعلي، والحسن؛ والحارث، وعبد الله، ويحيى؛ أمهم أم الحسن بنت علي بن أبي طالب؛ منهم: عون بن جعفر بن جعدة. وولد حزن بن أبي وهب: المسيب بن حزن، من أهل بيعة الرضوان. فولد المسيب: سعيد الفقيه، ومحمد، وعمر، وأبو بكر، والسائب: أمهم سلمية. فولد سعيد بن المسيب: محمد. فولد محمد: عمران، وطلحة. ومن ولد وهب بن عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم: عبد الرحمن بن أبي بردة بن معبد بن حذافة بن معبد بن وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم، قتل يوم الجمل؛ وقيس بن السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران ابن مخزوم، مولى مجاهد بن فوق؛ وإخوته: بجاد، وجابر، وعمير، وعائذ.
وولد عامر بن مخزوم؛ هرمي بن عامر؛ ومن ولده: شماس -وهو عثمان- بن عثمان بن الشريد بن هرمي، من المهاجرين، استشهد يوم أحد -رضي الله عنه؛ والصرم، واسمه سعيد، بن يربوع بن عنكثة بن عامر بن مخزوم، له صحبة ورواية؛ له ابنان: عبد الله، وعبد الرحمن.
وولد عمر بن مخزوم: عبد الله، وعبيد. فمن ولد عبيد بن عمر بن مخزوم: المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم، روى عنه الحديث، وزوجه سعيد بن المسيب ابنته بصداق درهمين، لا صداق لها غيرهما.
حدثنا بذلك يونس بن عبد الله القاضي: نا يحيى بن مالك بن عائذ: نا هشام بن محمد بن أبي خليفة: نا أحمد بن محمد بن سلمة الطحاوي: نا عبد الرحمن بن معاوية العتبي، عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن المطلب بن عبد الله بن المطلب المخزومي، أن سعيد بن المسيب زوجه ابنته على صداق درهمين، لا صداق لها غيرهما؛ وكان سعيد على ابنة أبي هريرة. وروى عن المطلب هذا الحديث.

فولد المطلب بن عبد الله: الحكم، من نساك قريش؛ وعلي: والحارث، مات أبوه وجداً عليه إذ مات؛ وعبد العزيز، ولي قضاء مكة والمدينة للمنصور والهادي؛ وخرج علي منهم مع محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن.
وولد عبد الله بن عمر بن مخزوم: عائذ، وعثمان، وهلال، والمغيرة، وأسد، وخالد. فولد عائذ: عتيق بن عائذ، وأمية بن عائذ، وعبد الله بن عائذ، وصيفي بن عائذ، يكنى صيفي هذا أبا السائب؛ وأما عتيق، فإنه كان على خديجة أم المؤمنين قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولد له منها ابنة تسمى أم محمد؛ تزوجها صيفي بن أبي رفاعة "واسمه أمية" بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم؛ وقتل صيفي بن أبي رفاعة؛ وأخواه رفاعة، ورفيع، ابنا أبي رفاعة أمية بن عائذ، قتلا ببدر كافرين؛ وقتل أيضاً معهم ابن أخيهم عبد الله بن المنذر بن أبي رفاعة؛ وكان بنو مخزوم قد ألبسوه لأمة أبي جهل ليخفوا مكان أبي جهل؛ فقتله علي. وولد لصيفي بن أبي رفاعة من أم محمد بنت خديجة، ابن اسمه محمد؛ ومنهم قاضي مكة، عبد الرحمن بن يزيد بن محمد بن حنظلة بن محمد بن عباد ابن جعفر بن رفاعة بن أبي رفاعة المذكور؛ وله ابن محدث اسمه محمد؛ وكان أبوه يزيد بن محمد قد استخفه عيسى بن يزيد الجلودي على مكة فدخلها عنوة إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، وقتل يزيد بن محمد؛ وأحمد بن زكريا بن الحسن محمد بن سعيد بن محمد، أخي حنظلة بن محمد المذكور، محدث. وولد عبد الله بن عائذ: السائب؛ وولد أبو السائب، وهو صيفي بن عائذ: المسيب بن أبي السائب، والسائب بن أبي السائب، وأبا نهيك بن أبي السائب؛ فولد السائب: عبد الله بن السائب، شريك رسول الله -صلى الله عليه وسلم؛ فولد عبد الله أبو السائب: السائب بن أبي السائب، قتل يوم بدر كافراً: ومن ولده: أبو السائب الظريف المخزومي، واسمه عبد الله؛ وولد السائب بن أبي السائب: عبد الرحمن، قتل يوم الجمل: ومن ولد المسيب ابن أبي السائب، وهو المقرئ، محمد بن إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب بن أبي السائب، وهو المعروف بالمسيبي بن السائب. ومن ولد أبي نهيك ابن أبي السائب: صيفي بن عائذ بن سعيد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حسان بن أبي نهيك المذكور، محدث ثقة، يروي عن سفيان بن عيينة؛ مات سنة 249 بمصر.
وولد أبو جندب أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: عبد مناف؛ فولد عبد مناف، وهو أبو الأرقم: الأرقم، وهو من قدماء الصحابة، بدري، وفي داره كان يجتمع النبي -صلى الله عليه وسلم- مع المسلمين سراً، قبل أن يفشوا الإسلام بمكة، وابنه عثمان بن الأرقم، روى عنه الحديث.
وولد هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: عبد الأسد؛ فولد عبد الأسد: أبا سلمة، استخلفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المدينة، واسمه عبد الله، من قدماء "الصحابة" المهاجرين الأولي، وهو زوج أم سلمة أم المؤمنين قبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ والأسود بن عبد الأسد، أحد المستهزئين، قتل يوم بدر كافراً؛ وسفيان بن عبد الأسد. فولد أبو سلمة -رضي الله عنه- سلمة، وعمر، وزينب، ودرة: أمهم كلهم أم سلمة أم المؤمنين -رضي الله عنها؛ ولد عمر بأرض الحبشة، وله عقب، وولاه علي البحرين؛ وكان له ابن اسمه سلمة بن عمر؛ ولزينب أيضاً عقب؛ ولا عقب لدرة، ولا لسلمة، وزوجه النبي -صلى الله عليه وسلم- بنت حمزة، وكان لسلمة عقب انقرض، منهم: سلمة بن عبد الله بن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الأسد، ولي قضاء المدينة لعبد الرحمن بن الضحاك. وولد الأسود بن عبد الأسد: المرأة التي سرقت، فقطعها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ وولد سفيان بن عبد الأسد: الأسود؛ وهبار قتل يوم مؤتة؛ وعمر، هاجر إلى الحبشة؛ وعبيد الله، قتل يوم اليرموك؛ وعبد الله: أمهم كلهم صفية بنت الخطاب أخت عمر؛ وأبو سلمة؛ والحارث؛ وعبد الرحمن؛ وعبد الرحمن آخر؛ وعبد الله؛ ومعاوية؛ وسفيان؛ أم هؤلاء أم جميل بنت المغيرة بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس. ومن ولده: رزق، وعبد الله، ابنا الأسود بن سفيان بن عبد الأسد: أمهما أم حبيب بنت العباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ومن ولده أيضاً: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد، استقضاه الهادي على مكة، واستقضاه المأمون ببغداد.

وولد المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وفيه بيت بني مخزوم وعددهم: هشام؛ والوليد؛ وأبو حذيفة، واسمه مهشم؛ وأبو أمية، واسمه حذيفة؛ وهاشم؛ والفاكه؛ ونوفل؛ وأبو ربيعة، واسمه عمرو؛ وعبد الله؛ وأبو زهير، واسمه تميم. وعبد شمس؛ وحفص. فأما هاشم، فإنه ولد حنتمة أم عمر بن الخطاب؛ ولا عقب لهاشم، ولا للفاكه، ولا لعبد الله. وكان للفاكه ابن اسمه أبو قيس، قتل يوم بدر كافراً. وكان لعبد الله بن المغيرة ابنان: عثمان، أسر يوم بدر كافراً؛ ونوفل، قتل يوم الخندق كافراً. فولد هشام بن المغيرة: أبو جهل، اسمه عمرو، وكنيته أبو الحكم، وأبو جهل لقب؛ والحارث، أسلم وحسن إسلامه؛ والعاصي، قتله عمر يوم بدر كافراً؛ وخالد ومعبد، أسر يوم بدر؛ وسلمة، استشهد يوم أجنادين؛ مات خالد كافراً؛ وأسلم سلمة وحسن إسلامه، واستشهد -رحمه الله- هو وابنه عمرو بن عكرمة يوم اليرموك، وقيل: يوم أجنادين؛ وزرارة بن أبي جعل، قتل باليمن؛ وتممي بن أبي جهل: أمهما بنت عمير بن معبد بن زرارة التميمي؛ وعلقمة بن أبي جهل؛ أمه بنت الحارث بن الربيع بن زياد العبسي. وقد انقرض عقب أبي جهل. وولد أيضاً أبو جهل الحنفاء، أراد علي أن يتزوجها، فكره ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتزوجها عتاب ابن أسيد.
وولد الحارث بن هشام: عبد الرحمن، من فضلاء التابعين: أمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة، لا عقب للحارث من غيره. فولد عبد الرحمن: أبو بكر بن عبد الرحمن، أحد فقهاء المدينة السبعة؛ وعمر؛ وعثمان؛ ومحمد؛ وعكرمة؛ وخالد: أمهم فاختة بنت عتبة بن سهيل بن عمرو: والوليد؛ وأبو سعيد؛ وهشام؛ وسلمة؛ وعبيد الله، وعياش؛ والمغيرة؛ وعوف؛ كانت أم عياش أم الحسن بنت الزبير بن العوام؛ وكانت أم المغيرة سعدى بنت عوف بن خارجة ابن سنان بن أبي حارثة المري؛ وأصيبت عين المغيرة مع مسلمة على القسطنطينية وخمس عشرة بنتاً. فولد أبو بكر: عبد الملك؛ والحارث، روى عنهما الحديث؛ أمهما سارة بنت هشام بن المغيرة بن الحارث؛ وعبد الله: أمه أيضاً سارة المذكورة؛ وعمر؛ وهشام بن عبد الملك بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ولي قضاء المدينة للرشيد، وكان عكرمة بن عبد الرحمن تزوج بنت عمر بن عبيد الله بن معمر.
وولد عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: عتبة، ومحمد؛ كان عتبة ساكناً بواسط؛ وكان أثيراً عند الحجاج؛ وتزوج عبد الملك بن الحجاج أم عمرو بنت محمد بن عمر المذكور، فولدت له؛ ثم خلف عليها بعده معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان. ومنهم: عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، سكن هو وأبوه البصرة؛ وولي عبد الرحمن المذكور قضاء البصرة لمحمد بن سليمان، ولم يزل يستعفى، ويستعفى له أبوه، حتى عزل بعد أربعة أشهر؛ وهو أول قاض حنفي ولي قضاء البصرة، وكان من تلاميذ زفر بن الهذيل. ولولد الحارث عقب كثير.
وولد العاصي بن هشام: خالد، وهشام، والحارث. فولد خالد: الحارث بن خالد الشاعر، ولي مكة ليزيد بن معاوية؛ وكان ممن يحاصر ابن الزبير مع الحجاج على جهة منى؛ وأخوه المحدث عكرمة بن خالد، وولد الحارث بن خالد: عبد الرحمن بن الحارث؛ فولد عبد الرحمن: حفصة، تزوجها صالح بن علي ابن عبد الله بن العباس. ومن ولد هشام بن العاصي: خالد بن سلمة بن هشام ابن العاي، قتل مع ابن هبيرة؛ والأوقص بن محمد بن عبد الرحمن بن هشام ابن يحيى بن هشام بن العاصي، قاضي مكة للمهدي.

وولد أبي حذيفة، واسمه مهشم: هشام بن أبي حذيفة، من مهاجرة الحبشة؛ وأبو أمية بن أبي حذيفة، قتل يوم أحد كافراً. وولد أبي أمية بن المغيرة، واسمه حذيفة: أم سلمة أم المؤمنين، واسمها هند؛ وإخوتها زهير؛ ومسعود، قتل يوم بدر كافراً؛ والمهاجر، وكان اسمه الوليد، فسماه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المهاجر؛ وأبو ربيعة؛ وهشام، قتل يوم أحد كافراً؛ وعبد الله، أسلم؛ وأبو عبيدة؛ وقريبة، وهي أم عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. فولد عبد الله بن أبي أمية: عبد الله بن عبد الله، روى عنه الحديث. فولد عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية: محمد، والمصعب: أمهما زينب بنت المصعب بن عمير، صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ولهما عقب؛ وموسى بن عبد الله بن عبد الله. وولد زهير بن أبي أمية؛ معبد بن زهير، قتل يوم الجمل. وولد أبي ربيعة، واسمه عمرو: عبد الله، كان اسمه بجير، فسماه النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الله، وولاه عمر اليمن؛ وعياش، من المهاجرين الأولين: فولد عبد الله بن أبي ربيعة: عبد الرحمن: أمه ليلى بنت عطارد ابن حاجب بن زرارة؛ وكان سيداً، وخلف على أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق؛ فولدت له عثمان، وموسى، وإبراهيم وله عقب كثير؛ منهم: موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، محدث؛ وابن عمه لحاً إبراهيم بن موسى ابن عبد الرحمن؛ والحارث بن عبد الله المعروف بالقباع: أمه سجا الحبشية، ماتت نصرانية، وقد ولي البصرة؛ وعمر بن عبد الله الشاعر الماجن؛ أمه أم ولد اسمها مجد؛ وإبراهيم؛ فكان لعمر ابن اسمه جوان، ولي الصدقات بالحجاز؛ وكان لجوان بن عمر ابن اسمه غني؛ وقد انقرض عقب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة؛ وإسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة؛ وكان من ولد عياش بن أبي ربيعة: عبد العزيز بن عبد الله بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، لا عقب له؛ وابن عمه لحاً المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، صاحب مالك بن أنس؛ وابنه عياش بن المغيرة؛ وكان للمغيرة بن عبد الرحمن أخ اسمه عبد الله، يكنى أبا سلمة، خرج مع محمد ابن عبد الله بن الحسن، فقتله المنصور صبراً؛ وأمه وأم أخيه المغيرة: قريبة بنت محمد بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، حلف عبد الرحمن ابن الحارث بن عبد الله بطلاقها ثلاثاً إن تزوجها؛ ثم سأل بالمدينة؛ فأفتى أن لا شيء عليه في ذلك ولا يلزمه طلاقها؛ فتزوجها؛ فولدت له أبا سلمة، والمغيرة المذكور. وقد انقرض جميع عقب عياش بن أبي ربيعة.
وولد الوليد بن المغيرة: خالد، سيف الله؛ وعمارة؛ وأبو قيس، قتل يوم بدر كافراً؛ وهشام، وأسلم يوم الفتح؛ وعبد شمس؛ والوليد، هاجر قبل الفتح؛ فولد خالد بن الوليد: المهاجر؛ وعبد الرحمن، ولي الجزيرة، وشهد صفين مع معاوية؛ وعبد الله، قتل بالعراق: أمهم بنت أنس بن مدرك الخثعمي؛ وسليمان وبه كان يكنى. فولد عبد الرحمن بن خالد: المهاجر؛ وولد المهاجر: خالد، روى عنه الزهري. وكثر ولد خالد بن الوليد حتى بلغوا نحو أربعين رجلاً، وكانوا كلهم بالشام؛ ثم انقرضوا كلهم في طاعون وقع؛ فلم يبق لأحد منهم عقب. وولد عمارة بن الوليد: الوليد، قتل مع عمه خالد بالبطاح؛ وأبو عبيدة، قتل مع عمه خالد بأجنادين. وولد هشام بن الوليد بن المغيرة: إسماعيل بن هشام؛ فولد إسماعيل بن هشام: هشام بن إسماعيل؛ فولد هشام بن إسماعيل؛ أم هاشم بنت هشام، ولدت هشام بن عبد الملك أمير المؤمنين؛ وولد أيضاً إبراهيم بن هشام، ومحمد بن هشام، وليا مكة والمدينة، وولي أبوهما المدينة؛ وخالد بن هشام، قتله مروان بن محمد صبراً.

وولد الوليد بن الوليد بن المغيرة: عبد الله، وكان اسمه الوليد، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله؛ فولد عبد الله: سلمة؛ فولد سلمة بن عبد الله؛ يعقوب؛ وأيوب، وأيوب هذا ورث آخر من بقي من ولد خالد بن الوليد؛ وكان لأيوب هذا أربعة عشر ولداً، منهم واحد قريب منه في السن، أراه إسماعيل بن أيوب؛ ولذلك الابن أربعة عشر ولداً، أسنانهم مقاربة لأسنان أعمامهم؛ فكان أيوب وابنه الأكبر يوماً قاعدين في قصر لهما؛ فجري بينهما كلام؛ فقام أيوب، فأخذ بحلية ابنه؛ فوثب إليه أحد أولاد ابنه، فقال له: "أيها الشيخ! اكفف يدك قبل أن تكف!" فوثب أحد أولاد أيوب، فانتصر لأبيه؛ فتواثب أولاد أيوب وأولاد ولده، حتى أخذوا الخشب؛ فتقاتلوا حتى قتل بعضهم بعضاً، وفني جميعهم، حاشا أيوب وابنه الأكبر. منهم: أبو سلمة يحيى بن المغيرة ابن إسماعيل بن أيوب بن سلمة المذكور، محدث. وولد يعقوب بن سلمة: إبراهيم: فولد إبراهيم: إسحاق؛ فولد إسحاق: أم سلمة، زوجة أبي العباس السفاح، الغالبة عليه؛ وهي أم محمد بن السفاح؛ هكذا ذكر بعض النسابين، والأصح أنها بنت يعقوب بن سلمة نفسه. وأم أم سلمة هذه: هند بنت عبد الله ابن جبار، بن سلمى، نزال المضيق، بن مالك بن جعفر بن كلاب.
وأما عبد شمس بن المغيرة، فمن ولده: الجواد المعروف بالأزرق، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الوليد بن عبد شمس بن المغيرة. وولد حفص بن المغيرة: أبو عمرو بن حفص، وهو زوج فاطمة بنت قيس، له صحبة؛ وقيل إن اسمه أحمد: فولد أبو عمرو هذا: عبد الله. أول من خلع يزيد ابن معاوية، وقتل يوم الحرة. ومن ولده: أبو المغيرة محمد بن عيسى بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة. ولي مكة للمعتمد، ووليها أيضاً أبوه للمعتز؛ وكان يسكن سر من رأى. وبنو طرف، الذين ولوا بعض جهات اليمن، هم موالي عيسى بن محمد والد أبي المغيرة: وكان "طرف" مولى عيسى، وجد أبي المغيرة لأمه، وابنه الحسن بن طرف خال أبي المغيرة. وأبو المغيرة هذا هو الذي حارب ابن عمه وابن عمته وزوج أخته على إمارة مكة، وهو أبو عيسى محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن عبد الوهاب بن عبد الله بن أبي عمرو بن حفص بن المغيرة. وكان المعتمد قد ولى أبا عيسى هذا مكة؛ ثم عزلة بأبي المغيرة المذكور؛ فتحاربا؛ فقتل أبو عيسى، ودخل أبو المغيرة مكة، ورأس أبي عيسى بين يديه.
ومن ولد خالد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: العطاف بن خالد بن عبد الله ابن عثمان بن العاصي بن وابصة بن خالد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، محدث ضعيف. وولد عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: عمرو؛ فولد عمرو: حريث؛ فولد حريث: سعيد، وعمر: ولهما صحبة؛ فأما سعيد، فهو الذي قتل ابن خطل؛ وكان إسلامه يوم الفتح؛ وأما عمرو، فقيل إنه كان له إذ مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اثنا عشر عاماً؛ وقيل: بل ولد يوم بدر؛ وسكن الكوفة، وكانت له بها منزلة وأموال عريضة، وله بها عقب؛ منهم: جعفر ابن عون بن عمرو بن عمرو بن حريث، محدث ثقة؛ وخلف بن حفص بن عمرو بن عمرو بن حريث.
مضى الكلام في بني مخزوم بن يقظة بن مرة. وتم بنو مرة بن كعب.

بنو عدي بن كعب

ولد عدي بن كعب: رزاح "بفتح الراء والزاي"، وعويج.
فولد رزاح: قرط بن رزاح. فولد قرط: عبد الله. فولد عبد الله بن قرط: رياح، وتميم، وصداد.
فمن ولد صداد: الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن صداد بن عبد الله، استعملها عمر على السوق.
ومن ولد تميم بن عبد الله بن قرط: أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن المؤمل بن حبيب بن تميم بن عبد الله، كان يرى رأي الخوارج الإباضة؛ وكان مع أبي حمزة يوم قديد وبالمدينة. فولد أبي بكر هذا: عمر، وعمر؛ ولي عمر قضاء الأردن؛ وولي عمرو قضاء دمشق للرشيد، وأمه: رقية بنت يعقوب بن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب؛ ومحمد بن المؤمل بن أحمد بن الحارث بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن المؤمل بن حبيب ابن تميم بن عبد الله بن قرط، محدث شأمى سكن مكة، وبها مات سنةة 319، وهو ثقة، عالم بالنحو، واسع الرواية.

وولد رياح بن عبد الله بن قرط: أذاة، وعبد العزى؛ فولد أذاة: قيلة، أم أبي قحافة والد أبي بكر الصديق؛ وأنس بن أذاة؛ فمن ولد أنس: عمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر بن أنس بن أذاة، شهدا بدراً مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا عقب لعمرو. وبقي لعبد الله عقب من قبل ابن ابنه عثمان بن عبد الملك بن عبد الله؛ وكان عثمان هذا على بنت عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب من فاطمة بنت عمر بن الخطاب؛ فعقبه كله مناه؛ ولعثمان هذا ابن اسمه الزبير، قتل يوم قديد. وولد عبد العزى بن رياح: نفيل؛ فولد نفيل: عمرو والخطاب؛ فولد عمرو: زيد، رفض الأوثان في الجاهلية، وامتنع من أكل ما ذبح لغير الله -عز وجل- والتزم الحنفية دين إبراهيم -عليه السلام- إلى أن قتله أهل ميفعة، قرية من قرى البلقاء بقرب دمشق، من لخم أو جذام، في الجاهلية -رحمه الله. وأخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه يبعث يوم القيامة وحده. فولد زيد: سعيد، أحد العشرة؛ وعاتكة، تزوجها عبد الله بن أبي بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم الزبير بن العوام، كلهم قتل عنها. فولد سعيد: هشام، وعبد الرحمن الأكبر، وعبد الرحمن الأصغر؛ كانت أم عبد الرحمن الأكبر أم جميل بنت الخطاب، أخت عمر بن الخطاب، من المهاجرات، أسلمت قبل عمر -رضي الله عنهم: وكان عمر يعذبها على الإسلام. وعبد الرحمن هذا هو القائل، وكان شاعراً، في يوم الحرة:

فإن تقتلـونـا يوم حـرة واقـم

 

فنحن على الإسلام أول من قتل

ونحن قتلـنـاكـم بـبـدر أذلة

 

وأبنا بأسلاب لنا منكـم نـفـل

فإن ينج منها عائذ البيت سالمـا

 

فكل الذي قد نالنا منكم جـلـل

يعني عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهم. ولا عقب لعبد الرحمن هذا. ومن ولده: نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد، روى عنه، وعقبه قليل، هكذا قال من يوثق بعلمه. وذكر بعض الناس أن له بصنعاء اليمن عقباً كثيراً.
وولد الخطاب: عمر، أمير المؤمنين؛ وزيد، كلاهما من المهاجرين الأولين، بدريان، قتل زيد يوم اليمامة؛ وأميمة، ولدت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، من المهاجرات الأول، أسلمت قبل عمر؛ وصفية، ولدت الأسود بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي. فولد زيد بن الخطاب: عبد الرحمن، ولي مكة؛ فولد عبد الرحمن بن زيد: عبد الحميد، ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز، وأمه من بني البكاء من بني عامر: وعبد الله، وأمه فاطمة بنت عمر بن الخطاب؛ وعبد العزيز، شقيق عبد الحميد؛ وعبد الملك، لأم ولد؛ وإبراهيم؛ ومحمد؛ وأبو بكر؛ وعمر: أمه ثقفية؛ وأسيد؛ كانت أمه محمد وأبي بكر وإبراهيم وأسيد: سودة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثم خلف عليها بعد عبد الرحمن بن زيد، عروة بن الزبير؛ فولدت له ابنة اسمها أسماء؛ وكان عبد الرحمن تزوجها بعد عمتها فاطمة بنت عمر. فولد عبد الحميد: عمر. ولي مكة للسفاح، وولي اليمن لداود بن علي خمسة أشهر. وكان غاية في الفضل؛ وعبد الكبير، ولي أرمينية لموسى الهادي؛ وعبد الرحمن. فولد عبد الكبير: سعد. وولد عبد الرحمن بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: زيد بن عبد الرحمن؛ فولد زيد: عمر بن زيد؛ فولد عمر: عبد الله. محدث، روى عنه بقي بن مخلد؛ وابن عمه عبد الله بن عمر بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، محدث أيضاً. ومن ولد أسيد ابن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: عمرو بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد، قتل يوم قديد؛ وعبد الرحمن بن أسيد؛ فولد عبد الرحمن بن أسيد: عمر، محدث، روى عنه أبو نعيم.

وولد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: حفصة أم المؤمنين، وزينب، تزوجها عبد الرحمن بن معمر بن عبد الله بن أبي بن سلول؛ ومن الذكور عشرة: عبد الله الأكبر، الصاحب الفاضل، شقيق حفصة: أمها بنت مظعون، أخت عثمان وقدامة ابني مظعون؛ وعاصم: أمه جميلة بنت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري حمى الدبر؛ وعبيد الله، قتل بصفين مع معاوية: أمه خزاعية، فرق الإسلام بينها وبين عمر؛ وعبد الرحمن الأصغر: أمه وأم أخته زينب أم ولد؛ لكل هؤلاء عقب؛ وعبد الله الأصغر؛ وعبد الرحمن الأكبر؛ وعبد الرحمن الأوسط؛ وعياض: أمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل؛ وزيد الأكبر: أمه: أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، من فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وزيد الأصغر، لا عقب لواحد منهم.
فولد عبد الله بن عمر: عبد الله، وفيه العدد؛ وعبيد الله؛ وعبد الرحمن؛ وأبو بكر وعمر؛ وعثمان؛ وأبو عبيدة؛ وزيد؛ وواقد؛ وبلال؛ وسالم الفقيه، وأبو عبيد؛ وحمزة؛ أسنهم كلهم: زيد بن عبد الله، سكن الكوفة. فولد عبد الله بن عبد الله بن عمر: عبد الله، وعبد العزيز، وعبد الحميد، وعبد الرحمن، وإبراهيم، عمر: أمه أم سلمة بنت المختار بن أبي عبيد. فولد عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: عمر بن عبد الرحمن، صاحب الرشيد؛ وأبو بكر بن عبد الرحمن من أهل العلم؛ ويحيى بن عبد الرحمن، سكن الجند من أرض اليمن واتخذ بها ضياعاً، فولده هنالك. وولد عبد العزيز ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر: عبد الله الناسك الفاضل: أمه أمة الحميد بنت عبد الله بن عياض بن عمرو بن بلال بن بليل بن أحيحة بن الجلاح الأوسي؛ وعبد الحميد؛ وإسحاق؛ ومحمد؛ وأبو بكر؛ وعمر، ولي كرمان والمدينة للهادي، وعليه قام الحسين بن علي بن الحسين بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب المقتول بفخ. فولد محمد بن عبد العزيز ابن عبد الله بن عبد الله بن عمر: إبراهيم، ولي قضاء الرقة للمعتصم؛ وعبد الله؛ كان ولده بطرسوس سكاناً؛ وعيسى، سكن دمشق: وولد عبد الله الناسك بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله: عبد الرحمن، وعبد العزيز، وعبد الحميد؛ ولي عبد الرحمن قضاء المدينة، ثم إمرتها للمأمون؛ ولعبد الله الناسك عقب باق إلى الآن. ومن ولده كان أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الحميد بن الناسك عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر ابن الخطاب، القائم بالصعيد على أحمد بن طولون، قتل هنالك رحمه الله؛ ومن ولده أيضاً: طلحة بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن الناسك عبد الله المذكور، محدث، مات سنة 339.
ومن ولد عبيد الله بن عبد الله بن عمر: عبد الرحمن بن أبي سلمة بن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر، تولى شرطة المدينة؛ وأخوه عبيد الله بن أبي سلمة بن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر، ولي قضاء المدينة لعبد الصمد بن علي؛ وأبو القاسم محمد ابن عثمان بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قتله المنصور صبراً؛ وعثمان بن حمزة ابن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، صلبه عبد الرحمن بن معاوية في المرج بقرطبة، وكان قد أدرك في الأندلس رياسة؛ وأخوه عمارة بن حمزة، كان بالمدينة من النساك المجتهدين.
ومن ولد زيد بن عبد الله بن عمر: "عمر" بن إبراهيم بن واقد بن محمد ابن زيد بن عبد الله بن عمر، غلب على اليمن حين الفتنة بين ابن زبيدة والمأمون؛ وابنه محمد بن عمر، ولي أيضاً صنعاء؛ وابنه أحمد بن محمد بن عمر، ولي أيضاً بعض أعمال اليمن؛ وإخوة جده واقد المذكور؛ عاصم، وأبو بكر، وعمر، وزيد، بنو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، محدثون، وعقب زيد بن عبد الله بالكوفة ومكة.
ومنهم: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن واقد بن عبد الله ابن عمر بن الخطاب، محدث بغدادي؛ وأبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، محدث.
ومن ولد سالم بن عبد الله بن عمر: أبو بكر، وعمر، وعبد الله، بنو سالم. ومنهم: عمر بن سالم بن عمر بن سالم بن عبد الله بن عمر. ومنهم: يحيى بن عبد الله بن سالم. محدث مدني. ومنهم قوم سكنوا بصرة المغرب، وقد بادوا؛ وكان رحل منهم إلى فاس وأوطنها إدريس بن عامر بن عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن عمر بن عبد الله بن علي بن أبي بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر.

وأما واقد بن عبد الله بن عمر، فمات في حياة أبيه، وأعقب ابناً اسمه عبيد الله؛ وعمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر.
وأما عبيد الله بن عمر بن الخطاب، فلم يبق له عقب إلا من قبل ابنه الحر ابن عبيد الله؛ وبقيتهم بحران وبالأندلس؛ كان منهم الطيب بن عمر بن الطيب بن محمد بن السليل بن سعيد بن عبد الودود بن البختري بن عمر بن البختري بن الحر بن عبيد الله بن عمر، كان مدبر مملكة إدريس بن علي بن حمود الحسني بالمغرب. وولد الطيب هذا: عبد الرحمن، من أهل الطلب والعناية؛ وقد انقرض ولد الطيب بن محمد بن السليل. وكان البختري بن عمر بن البختري قد ضرب عنقه صبراً عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس.
وولد عاصم بن عمر بن الخطاب: عمر، وحفص، وعبيد الله، وسليمان، وحفصة، وأم عاصم، ولدت أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز؛ قتل عبيد الله وسليمان يوم الحرة، وأبوهما حي، فتصدق على بنيهما: عبد الله وعاصم ابني عبيد الله، وعاصم وعمر ابني سليمان، بماله بالأكمل، وهو مقدار ما كان يقع لأبويهم من ميراثه لو ماتا بعده. فأما عاصم بن عبيد الله بن عاصم، فضعيف في الحديث البتة؛ وأما عمر بن سليمان، فروى عنه شعبة. وولد حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب: عيسى، لقبه رياح، محدث؛ وعمر. فولد عمر بن حفص: عبد الله الفقيه الجليل المحدث؛ وعبد الله، يضعف في الحديث؛ وأبو بكر، ولي قضاء المدينة؛ ومحمد؛ وعبد الرحمن وزيد؛ وعاصم، يضعف في الحديث، كلهم نساك جلة يعرفون بالسبلانية لعظم لحاهم: أمهم كلهم فاطمة بنت عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب؛ فولد عبد الله بن عمر بن حفص ابن عاصم بن عمر: عبد الرحمن، ولي قضاء المدينة للرشيد؛ والقاسم، ضعيف، روى عنه الحديث: أمهما حفصة بنت أبي بكر بن محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب.
وولد عبد الله بن عمر: الثقة رباح، ضعيف البتة في الحديث.
وولد عبد الرحمن الأصغر بن عمر بن الخطاب: عبد الرحمن بن عبد الرحمن؛ لقبه المجبر، وكان معتوهاً، وطلق امرأته، فأجاز عمه عبد الله بن عمر عليه الطلاق. ومن ولده: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن المجبر عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر، ولي قضاء مصر للرشيد، فتظلم منه قوم، فقال الرشيد لكتابه: "انظروا من يتولى أعمالنا، كم فيهم من ولد عمر بن الخطاب?" فقالوا: "ليس فيهم أحد منهم غير هذا!"، فقال الرشيد: "والله، لا عزلته أبداً!"، فلما مات الرشيد، عزله الأمين، وولى هاشم بن أبي بكر، من ولد أبي بكر الصديق؛ وكان حنفي المذهب، فأساء معاملة العمري وأصحابه.
وأبو اليحاميم محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن المجبر بن عبد الرحمن ابن عمر، خرج مع محمد بن عبد الله الحسني.
مضى بنو رزاح بن عدي بن كعب.

ولد عويج بن عدي بن كعب

ولد عويج بن عدي بن كعب: عبيد بن عويج؛ فولد عبيد: عبد الله، وعوف. فمن ولد عبد الله بن عبيد بن عويج: حذيفة، وحذافة، ابنا غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد؛ فولد حذافة: خارجة بن حذافة الذي قتله الحروري بمصر، وهو يظنه عمرو بن العاصي: فلما عرف من قتل، قال: "أردت عمراً وأراد الله خارجة!" فأرسلها مثلها. وقد انقرض ولد حذافة؛ وآخر من بقي منهم قديسة بنت عون بن خارجة بن حذافة، ماتت بمصر.
 وولد حذيفة بن غانم: أبا الجهم، اسمه عبيد الله، استعمله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على النفل يوم حنين، وعلى بعض الصدقات؛ وهو أحد من تولى دفن عثمان -رضي الله عنه- مع حكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم، وعبد الله بن الزبير، ونفر معهم؛ وأبا حثمة بن حذيفة. فولد أبو حثمة: سليمان بن أبي حثمة، وأمه: الشفاء بنت عبد الله، التي كان استعملها عمر على السوق؛ وكان سليمان فاضلاً؛ وابناه عثمان، وأبو بكر، ابنا سليمان، روى عنهما الحديث. فولد أبو الجهم بن حذيفة: عبد الرحمن؛ وعبد الله الأكبر، قتل يوم أجنادين بالشأم؛ وسليمان؛ وعبد الله الأصغر: أمهما غسانية، اسمها زجاجة، نالها سباء، وهي التي أرادت خولة أم محمد بن أبي الجهم أن يذبحها لها أبو الجهم وتدهن بمخها، إذ ادعت أنها سحرتها؛ وكانت خولة عند أبي جهل قبل أبي الجهم؛ وكانت خولة أعرابية جاهلية جافية مجنونة، ففي هذا وقع القتال بين بني عدي بن كعب، تعصب بعضهم لولد خولة، وتعصب بعضهم لولد زجاجة؛ وفي هذه الحرب قتل زيد بن عمر بن الخطاب: أتى ليصلح بينهم؛ فأصابته ضربة خاطية، قيل إن خالد بن أسلم، أخا زيد بن أسلم مولى عمر، أصابه؛ وزكرياء؛ ومحمد، قتله مسلم بن عقبة يوم الحرة: أمه خولة بنت القعقاع بن معبد بن زرارة التيمي؛ وحميد: أمه أميمة بنت الجنيد ابن جمانة بن قيس بن زهري؛ وصخير؛ وصخر. وأعقبوا، حاشا حميداً، فلا عقب له.
فمن أنسالهم: إسماعيل بن محمد بن الجهم، كان من الخطباء؛ وأبو بكر ابن عبد الله بن أبي الجهم، كان من الفقهاء؛ وخالد بن إلياس بن صخر بن بن الجهم من المحدثين؛ وابنه محمد بن خالد؛ وبكر بن صخير بن أبي الجهم، روى عنه الحديث؛ وحميد بن سليمان بن حفص بن عبد الله بن أبي الجهم المذكور، نسابة عالم راوية.
وولد عوف بن عبيد بن عويج بن عدي: عبد مناف بن عوف، وحرثان ابن عوف، ونضلة بن عوف. فمن ولد عبد مناف بن عوف: نعيم النحام بن عب دالله بن أسيد بن عبد مناف بن عوف؛ وله صحبة وهجرة؛ قتل يوم أجنادين، وهو الذي اشترى المدبر الذي باعه النبي -صلى الله عليه وسلم؛ وابنه إبراهيم بن نعيم، وأمه زينب بنت حنظلة بن قسامة بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعان بن رومان؛ وطريف هذا هو ممدوح امرئ القيس، الذي يقول فيه:

لنعم الفتى نعشو إلى ضـوء نـاره

 

طريف بن مال ليلة الجوع والخصر

وكانت قبل نعيم عند أسامة بن زيد، فطلقها؛ وعمتها الجرباء بنت قسامة كانت عند طلحة بن عبيد الله، وأمة بنت نعيم هي التي خطبها عبد الله بن عمر، فرده نعيم، وأنكحها النعمان بن عدي "بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان ابن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي" بن كعب؛ وعدي بن نضلة، والد النعمان المذكور، من مهاجرة الحبشة، ومات هنالك، ورثه ابناه النعمان وأمية؛ وهو أول من ورث بحكم الإسلام، واستعمل عمر بن الخطاب النعمان هذا على ميسان، لم يستعمل من بني عدي غيره، ثم عزله لقوله:

فمن مبلغ الحسناء أن محبهـا

 

بميسان يسقى في زجاج وحنتم

الأبيات المشهورة؛ وقد انقرض ولد النعمان بن عدي؛ وعمرو بن أبي أثاثة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عويج بن عدي بن كعب، من مهاجرة الحبشة، وهو أخو عمرو بن العاصي لأمه؛ وأخوه عروة بن أبي أثاثة، من مهاجرة الحبشة؛ ومطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، كان اسمه العاصي، فأتى الجمعة، فسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "اجلسوا"! فجلس حيث كان، ولم يتماد شيئاً؛ فسماه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مطيعاً؛ وأخوه مسعود بن الأسود، من شهداء يوم مؤتة؛ وأبوهما الأسود، أول من لعق الدم في حلف المطيبين؛ وابن عمه مسعود بن سويد بن حارثة، قتل أيضاً يوم مؤتة. والمطيبون هم: بنو عبد مناف، وبنو عبد العزى، وبنو زهرة، وبنو تيم، وبنو الحارث بن فهر؛ ولعقة الدم: بنو عبد الدار، وبنو مخزوم، وبنو سهم، وبنو عدي، وبنو جمح؛ ولم يدخل بنو عامر بن لؤي، ولا بنو محارب بن فهر، في شيء من ذلك.
 فولد مطيع: عبد الله، كان على المهاجرين يوم الحرة؛ ومنازل ولده بودان؛ وقتل مع ابن الزبير بمكة -رضي الله عنهما- وكان اسمه العاصي بن العاصي؛ وكذلك كان اسم عبد الله بن عمر أيضاً العاصي، "واسم عبد الله بن عمرو أيضاً العاصي"، فبدل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسماءهم في يوم واحد، وسمى كل امرئ منهم عبد الله؛ وسليمان بن مطيع، قتل يوم الجمل؛ وعبد الرحمن بن مطيع؛ ومسلم بن مطيع؛ وإسماعيل بن مطيع؛ وفاطمة بنت عبد الله بن مطيع، تزوجها الوليد بن عبد الملك، وكان مطلاقاً؛ فلما زفت إليه من المدينة، بات عندها؛ فلما أصبح وأراد الخروج، أخذت بثوبه، وقالت له: "يا أمير المؤمنين، إنا عاملنا الأكرياء على الرجوع، فماذا ترى?"، فضحك، وأمسها ما لم يمسك امرأة غيرها. منهم: عمران بن مطيع؛ وعبد الرحمن، وعبد العزيز ابنا إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، خرجوا مع محمد بن عبد الله بن الحسن؛ ومعمر بن عبد الله بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج، له صحبة؛ هو الذي روى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يحتكر إلا خاطئ"؛ وولد ابن أخيه: عبد الله بن نافع بن عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن نضلة، قتل يوم الحرة.
مضى بنو عدي بن كعب.

بنو هصيص بن كعب

ولد هصيص بن كعب: عمرو. فولد عمرو: جمح، واسمه تيم: وسهم، واسمه زيد: أمهما الألوف بنت عدي بن كعب.

بنو جمح

فولد جمح: حذافة. وسعد، فولد حذافة: وهب، وأهيب. فولد وهب: خلف، وحبيب، ووهبان.
فولد خلف: أمية، وكان يعرف بالغطريف؛ قتل يوم بدر؛ وأبى، قتله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد؛ ووهب؛ وكلدة؛ ومعبد؛ وأسيد؛ وأحيحة؛ وعمرو؛ وعامر؛ وصرم، وغيرهم. فولد أمية: علي، قتل مع أبيه يوم بدر كافراً؛ وصفوان؛ أسلم يوم الفتح، وكان سيداً؛ ورد نعى عثمان -رضي الله عه- مكة حين سوى على صفوان؛ وربيعة بن أمية، أسلم، وله صحبة، ثم جلده عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في الخمر، ونفاه، فلحق بالروم، فارتد ومات هنالك نصرانياً -نعو بالله من الخذلان؛ ومسعود بن أمية؛ وسلمة بن أمية. فولد سلمة بن أمية: معبد بن سلمة: أمه أم راكة، نكحها سلمة نكاح متعة في عهد عمر أو في عهد أبي بكر، فولد له منها معبد. فولد صفوان بن أمية: عبد الله الأكبر بن صفوان، وعبد الرحمن الأكبر بن صفوان كانا سيدين، قتل عبد الله منهما مع ابن الزبير؛ وعثمان بن صفوان؛ وحكيم بن صفوان؛ وصفوان بن صفوان؛ وخالد بن صفوان؛ وعبد الله الأصغر، وعبد الرحمن الأصغر، ابنا صفوان. فولد عبد الله بن صفوان: صفوان، وعمرو، وكانا سيدين. فولد صفوان بن عبد الله: عمرو بن صفوان. فولد عمرو: عبد الحكيم، كان من فتيان قريش، قد اتخذ بيتاً لإخوانه، فيه كتب العلم، والشطرنجيات، والنرد، والقرق.
ومن ولد صفوان بن عبد الله: بنو عون الوهرانيون. ومن ولد عبد الرحمن بن صفوان بن أمية: المحدث المكي حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان ابن أمية، مات سنة 151؛ وله أخوان: عمرو، وعبد الملك، يكنى أبا سعيد، محدثان، وآخر رابع اسمه عبد الرحمن. وولد حكيم بن صفوان: يحيى، ولي مكة ليزيد بن معاوية؛ وقد انقرض عقبه؛ ولصفوان عقب بوهران وبالأندلس؛ ومحمد بن عثمان بن صفوان، محدث.
ومن ولد ربيعة بن أمية؛ البشنوني بن عبد الغفار بن يحيى بن أمية بن ربيعة بن خلف، كان بمصر، وكان لربيعة المذكور ابن اسمه عوف.
وولد مسعود بن أمية: عامر، ولاه ابن الزبير الكوفة؛ وكان من أشجع الناس؛ وأم عامر هذا بنت أبي بن خلف. ومن ولده: عبد الوهاب بن عبد الله ابن عبد الرحمن الطويل بن عبد الله بن عامر بن مسعود، ولي قضاء فلسطين، ومات بها.
وولد أبي بن خلف: عبد الله، ووهب، وعامر، وأبي، وخلف، والليث؛ ومن ولده: عبد الأعلى بن عبيد الله بن محمد بن صفوان بن عبيد الله بن عبد الله ابن أبي بن خلف، ولي عبد الله قضاء العراق للمنصور وقضاء المدينة للمهدي، ومات بها، واستخلف ابنه عبد الأعلى؛ وولي محمد بن صفوان قضاء المدينة لخالد ابن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية.
وولد وهب بن خلف: عمر بن وه، وهو الذي حزر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم بدر. وقد انقرض عقب وهب بن خلف.
 ومن ولد أسيد بن خلف: كلدة بن أسيد، مات كافراً، يكنى أبا الأشدين، وهو الذي اشترك تسعة من خزنة جهنم؛ وعبد الرحمن بن وهب بن أسيد بن خلف، قتل يوم الجمل، وأمه التوءمة بنت أمية بن خلف، وهي مولاة صالح المحدث. وقد انقرض عقب أسيد بن خلف.
ومن ولد أحيحة بن خلف: أبو ريحانة علي بن أسيد بن أحيحة بن خلف، كان مع عبد الملك بن مروان على ابن الزبير؛ والشاعر أبو دهبل وهب بن وهب ابن زمعة بن أسيد بن أحيحة بن خلف.
وولد حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح: مظعون، ومعمر. فولد مظعون: عثمان، وقدامة، وعبد الله، والسائب، مهاجرون، بدريون، من المهاجرين الأولي، وأفاضل الصحابة -رضي الله عنهم؛ أختهم زينب بنت مظعون، أم حفصة وعبد الله بن عمر. فولد عثمان: السائب، هاجر مع أبيه؛ وعبد الرحمن؛ وقد انقرض عقب عثمان والسائب ابني مظعون؛ والبقية من بني مظعون إنما هي من ولد عبد الرحمن بن وهب بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مظعون، ومن ولد عمر وقدامة ابني موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون، ثم من ولد قدامة ابن عمر المذكور، وولد عثمان بن محمد بن قدامة بن موسى المذكور.
وولد معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح: جميل بن معمر، له صحبة: وسفيان بن معمر، من مهاجرة الحبشة: والحارث بن معمر؛ "وقد" انقرض عقب جميل وسفيان؛ وكان لسفيان بنون وهم: الحارث، وجنادة، وجابر وقد قيل إن سفيان هذا من بني زريق من الأنصار، تبناه معمر، والله أعلم. وكانت حسنة أم شرحبيل بن حسنة الصاحب، مولاة معمر وزوجة سفيان بن معمر، تزوجها عبد الله بن عمرو بن المطاع الكندي؛ فولدت له شرحبيل، فنسب إلى أمه.
ولد الحارث بن معمر: معمر، بدري لا عقب له: "وحاطب"، وحطاب، وهما من مهاجرة الحبشة. فولد حطاب: محمد بن حطاب. وولد حاطب الحارث، هاجر مع أبيه إلى أرض الحبشة؛ ومحمد، ولد بأرض الحبشة، وهو أول من سمى في الإسلام محمداً بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ وعبد الله. فولدمحمد بن حاطب: إبراهيم، ولقمان. فولد إبراهيم: قدامة، وعثمان، روى عنه الحديث: أمهما عائشة بنت قدامة بن مظعون. وولد لقمان: سعيد، وعيسى ولي عيسى مصر للمنصور؛ وولد أخوه سعيد: عثمان، كان على شرطة عمه عيسى.
ومن ولد وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح: عبد الله بن ربيعة بن دراج بن العنس بن وهبان، قتل يوم الجمل؛ وعثمان بن ربيعة بن وهبان، من مهاجرة الجبشة؛ ولا عقب لوهبان بن وهب.
وولد أهيب بن حذافة بن جمح: عمير، وعمرو. فمن ولد عمرو: سابط ابن أبي خميصة بن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جمح. فمن ولد سابط: عبد الرحمن روى عنه الحديث، وعبد الله، وعبيد الله، وموسى، وإسحاق، الحارث، وفراس: أمهم كلهم تماضر بنت خلف الأعور بن عمرو بن أهيب بن حذافة بن جمح. ومن ولد عمير بن أهيب: أبو عزة عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب، قتله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد صبراً، وكان قد من عليه يوم بدر، وأطلقه؛ ولا عقب لأبي عزة.
وولد سعد بن جمح: لوذان، وربيعة. فولد لوذان: معير، ووهب، ابنا لوذان فولد وهب بن لوذان: جنادة. فولد جنادة: معمر، وعون، ومحرز، ومحيريز. فولد محيريز: عبد الله، المحدث، سكن فلسطين، وكان يتيماً في حجر أبي محذورة -رضي الله عنه-. فولد معير: أنيس، قتل يوم بدر كافراً؛ وأوس بن معير، وهو أبو محذورة الذي ولاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأذان بمكة، فتوارثه بعده ولده إلى انقراض آخرهم، في أيام الرشيد. وانقرض جميع عقب لوذان بن سعد بن جمح؛ فورث الأذان بمكة عنهم بنو سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح؛ فهو فيهم إلى اليوم؛ وآخر من بقي من ولد أبي محذورة -رضي الله عنهم- ولد إبراهيم بن عبد الملك بن أبي محذورة. ويظن أهل الحديث أن اسم أبي محذورة سمرة، وليس كذلك، وإنما سمرة أخ لأبي محذورة.

وولد ربيعة بن سعد بن جمح: سلامان. منهم: سعيد بن عامر بن حذيم ابن سلامان، وكان ناسكاً متبتلاً، له صحبة، ولاه عمر بن الخطاب حمص، وأخوه جميل بن عامر؛ من ولده: نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل بن عامر بن حذيم، مكي، محدث، لا عقب له. ومنهم: محمد بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرزاق بن عمر، أخي نافع بن عمر المذكور، وهو راوية الزبير ابن بكار؛ وسعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جميل بن عامر بن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جمح، ولي القضاء ببغداد للرشيد.
مضى بنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب.

بنو سهم بن عمرو

بن هصيص بن كعب

ولد سهم بن عمرو: سعد، وسعيد.
فمن ولد سعيد "بضم السين وفتح العين"؛ هشام، وعمرو، ابنا العاصي بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم، استشهد هشام يوم أجنادين؛ ولهما صحبة، لا عقب لهشام: وأمه حرملة بنت هشام بن المغيرة المخرومي، وأم عمرو سبية من عنزة، اسمها النابغة؛ وأخواه لأمه عمرو، وعروة، ابنا أبي أثاثة العلوي، من مهاجرة الحبشة؛ وأرنب بنت عفيف بن أبي العاصي بن أمية؛ وعقبة بن نافع الفهري، صاحب إفريقية. فولد عمرو بن العاصي: محمد، لا عقب له؛ وعبد الله، من فضلاء الصحابة. لعبد الله بالوهط. ومكة عقب كثير، يناهزون المائة: منهم كان المحدث عمرو، وأخواه عمر، وشعيب، بنو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي، وأختهم عابدة: أمها عمرة بنت عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، وكان زوجها الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس وبسببها ردت أموال عمرو بن العاصي، بعد أن قبضها بنو العباس. ومن ولد عمرو بن شعيب كان محمد بن إبراهيم بن عمرو بن صفوان بن شعيب بن عمرو بن شعيب المذكور، محدث، مات بمصر سنة 263؛ وعمير بن رئاب بن مهشم بن سعيد بن سهم، قتل بعين التمر شهيداً.
وولد سعد بن سهم: سعيد، وعدي، وحذيفة، وحذافة. فمن ولد سعيد بن سعد بن سهم: أبو وداعة، وأبو عوف، ابنا صبيرة بن سعيد بن سعد ابن سهم. فولد أبي وداعة "واسمه الحارث": المطلب أبو سفيان: أمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب. فولد المطلب بن أبي وداعة: عبد الله، وكثير، ومحيصن، وإبراهيم. فولد كثير: كثير بن كثير الشاعر، وهو القائل:

إن أهل الخضاب قد تركوني

 

مولعاً مغرماً بأهل الخضاب

وقد روى عنه الحديث. وقد انقرض عقب كثير بن المطلب. ومن ولده: جعفر، وسعيد، وكثير، بنو كثير بن المطلب. وولد محيصن بن المطلب بن أبي وداعة: عبد الرحمن بن محيصن، قارئ أهل مكة. وولد عبد الله بن المطلب ابن أبي وداعة: إسماعيل. فولد إسماعيل: جامع، وزياد. فولد جامع: إسماعيل بن جامع المغني. فولد إسماعيل بن جامع: هشام بن إسماعيل، كان مغنياً أيضاً. ومن ولد زياد بن إسماعيل: قاضي مكة أيام المطيع، وهو أبو عمرو محمد بن عبد الله بن عوف بن صبيرة: عاصم، وعامر، قتلا يوم بدر كافرين؛ ولا عقب لهما. ومن ولد إبراهيم بن المطلب بن أبي وداعة: المحدث بمصر، الوليد بن المطلب بن بقية بن إبراهيم بن المطلب بن أبي وداعة، يروي عن هارون بن سعيد الأيلي وغيره.
وأما ولد حذافة بن سعد بن سهم، فكان لهم عدد؛ وقد انقرضوا كلهم، إلا أن يكون بقي من ولد عترس بن عبد الله بن عمرو بن المسيب بن سمير بن موهبة بن عبد العزى بن حذافة بن سعد بن سهم، إن كان بقى، وهم باعوا دار العجلة من المهدي بأربعين ألف دينار.
وأما حذيفة بن سعد ين سهم، فمن ولده: سيدا بني سهم، وهما: نبيه، ومنبه، ابنا الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سهم، من المطعمين، قتلا يوم بدر كافرين؛ وقتل يومئذ العاصي بن المنبه، وله كان ذو الفقار سيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمه بنت العاصي بن وائل: وريطة بنت منبه بن الحجاج، أم عبد الله بن عمرو بن العاصي. وقد انقرض ولد الحجاج بن عامر، إلا ولد أبي سلمة بن عبد الله بن عفيف بن نبيه بن الحجاج؛ وابنه إبراهيم بن أبي سلمة من فقهاء مكة؛ وآخر من بقي يحدث عن مالك بن أنس: فأبو حذافة أحمد بن إسماعيل بن محمد بن نبيه بن عبد الرحمن السهمي؛ ولا أعرف من نسبه أكثر.

وأما عدي بن سعد بن سهم، فولد قيساً، سيد قريش في زمانه: والحارث، كان من المستهزئين، يعرف بابن الغليطة؛ وعبد قيس؛ وعبد الله، كان على بني سهم يوم الفجار. فولد قيس بن عدي: حذافة، والزبعري. فولد الزبعري: عبد الله الشاعر، الذي كان يؤذي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم أسلم، وحسن إسلامه؛ وقد انقرض عقب الزبعري. وولد حذافة بن قيس بن عدي: أبو الأخنس، وخنيس، من المهاجرين، بدري، كان على حفصة أم المؤمنين قبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا عقب له؛ وعبد الله بن حذافة من مهاجرة الحبشة، بعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى كسرى، وهو المأمور بالنداء أيام التشريق، أنها أيام أكل وشرب؛ لا عقب له؛ وقيس بن حذافة، وهو من مهاجرة الحبشة. وقد انقرض جميع عقب قيس بن عدي إلا ولد عبد بن عبد محمد بن ذؤيب بن حمامة بن أبي الأخنس بن قيس بن عدي. وولد عبد قيس بن عدي بن سعد بن عدي: قيس. فولد قيس بن عبد قيس: عطاء بن قيس، لا عقب لعبد قيس إلا من عطاء هذا؛ وهو بمصر.
وأما الحارث بن عدي بن سعد، فولد أبا قيس بن الحارث، استشهد يوم اليمامة؛ وسعيد بن الحارث، استشهد يوم أجنادين بالشأم؛ وتميم بن الحارث، استشهد أيضاً يوم أجنادين؛ وعبد الله بن الحارث، استشهد يوم الكعبة؛ وإخوتهم؛ معمر، والسائب، وبشر، والحارث، بنو الحارث بن عدي بن سعد؛ وأخوهم أيضاً: الحجاج بن الحارث بن عدي؛ لهم كلهم صحبة -رضي الله عنهم- وقد انقرض عقب الحارث بن عدي بن سعد بن سهم.

ولد عامر بن لؤي

ولد عامر بن لؤي: حسل، ومعيص. فولد حسل: مالك بن حسل. فولد مالك: نصر، وجذيمة. فولد نصر بن مالك: عبد ود. فولد عبد ود: عبد شمس، وأبو قيس. فولد عبد شمس بن عبد ود: عمرو؛ وقيس، ووقدان. فولد عمرو: سهل بن عمرو؛ وسهيل بن عمرو، سيد بني عامر، أسلم سهيل، وحسن إسلامه؛ والسكران بن عمرو، مات مهاجرين بأرض الحبشة، وكان متزوجاً بسودة أم المؤمنين قبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم؛ وسليط بن عمرو، وحاطب بن عمرو، من المهاجرين الأولين. استشهد سليط بن عمرو يوم اليمامة. فولد سليط: سليط بن سليط، مهاجر أيضاً. وولد سهيل بن عمرو: عبد الله، بدري، وأبو جندل، اسمه العاصي، وهو المعذب في الله -عز وجل-؛ وعتبة بن سهيل؛ وهند، تزوجها عبد الرحمن بن عتاب، وأمها الحنفاء بنت أبي جهل، تزوجها بعد سهيل عتاب بن أسيد؛ وسهلة بنت سهيل، تزوجها أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة. انقرض عقب سهيل.
وولد قيس بن عبد شمس بن عبد ود: زمعة. فولد زمعة: سودة أم المؤمنين؛ ومالك بن زمعة، هاجر إلى الحبشة؛ وعبد بن زمعة؛ وعبد الرحمن بن زمعة، هو ابن وليدة زمعة، الذي اختصم فيه عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص؛ فقضى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابناً لزمعة، وأمر سودة بأن تحتجب عنه، فلم يرها حتى ماتت، ولعبد الرحمن هذا عقب؛ وهريرة بنت زمعة، تزوجها رجل من عبد القيس اسمه معبد بن وهب، شهد بدراً مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وقاتل يومئذٍ بسيفين -رضي الله عنه-؛ وأم سودة: الشموس بنت قيس بن عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش، من بني النجار. فولد عبد زمعة: عمرو بن عبد، ولي قضاء المدينة للوليد بن عتبة بن أبي سفيان، أيام معاوية -رحمه الله.
وولد وقدان بن عبد شمس بن عبد ود: عمرو، وهو السعدي، له صحبة. فولد عمرو هذا: عبد الله، له صحبة. وروينا من طريقه حديثاً فيه أربعة من الصحابة -رضي الله عنهم- في نسق واحد، ولم يقع مثل هذا الاتفاق في خبر غيره، وهو كما حدثناه أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى بن محمد، قال: حدثنا القاضي محمد بن أيوب الرقي الصموت: نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار: نا إبراهيم بن سعد الجوهري: نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبد العزى، عن ابن السعدي، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أتاك من هذا المال من غير مسألة، ولا إشراف نفس، فإقبله!"؛ والسائب صاحب، وحويطب صاحب، وابن السعدي صاحب، وعمر صاحب -رضي الله عنهم؛ وولى عبد الله هذا لابن السعدي بعض الصدقات.
مضى بنو عبد شمس بن عبد ود.

بنو أبي قيس بن عبد ود

ولد أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي: عبد الله وعبد العزى، وعبد ود فولد عبد ود: عمرو بن عبد ود، الفارس المشهور، قتل كافراً يوم الخندق، وهو المتهم بقتل عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وفيه كانت القسامة في الجاهلية؛ وكان عمرو جد خداش. وقد انقرض ولد خداش. وولد عمرو بن عبد الله بن أبي قيس: حمير بن عمرو. فولد حمير: عبد، وعمرو، قتلا يوم الجمل؛ وأم كلثوم بنت عمرو، ولدت سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي بن أمية. وحمير لقب، وكان اسمه عبد الله، وكانت أمه بنت عتبة بنت غزوان الصاحب المشهور -رضي الله عنه. وقد انقرض عقب ابن عمرو بن عبد الله بن أبي قيس. ومن ولد علقمة بن عبد الله بن أبي قيس: محمد بن عمرو بن عطاء بن عباس بن علقمة بن عبد الله بن أبي قيس، روى عنه الحديث. وولد شعبة بن عبد الله بن أبي قيس: هشام بن شعبة، وهو أبو ذئب، ومن ولده المغيرة، والفقيه محمد، ابنا عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، يكنى أبا الحارث، ولد سنة 81 ومات بالكوفة سنة 159، استخلفه المهدي، ثم انصرف فمات بالكوفة؛ وخاله الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، روي عنه الحديث.
وولد عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود: مخرمة؛ وأبو رهم؛ وحويطب، له صحبة، وهو الذي افتدت أمه يمينه في قسامة عبد المطلب، وهو من مسلمة الفتح، وهو أحد من حضر دفن عثمان -رضي الله عنه- وباع من معاوية داراً بالمدينة بأربعين ألف دينار، وقال: "ما أربعون ألف دينار لرجل له خمسة من العيال?" ومات في آخر زمن معاوية، وله عشرون ومائة سنة. ومن ولده كان محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن حويطب المذكور، محدث. فولد مخرمة بن عبد العزى: عبد الله، بدري، من المهاجرين الأولين؛ ومن ولده: عبد الجبار بن سعد بن سليمان بن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى، ولي قضاء المدينة للمأمون، وأمه من ولد الوليد بن عثمان بن عفان، وأبوه سعيد، ولى قضاء المدينة للمهدي، وقد انقرض عقب سعيد.
وولد أبي رهم بن عبد العزى: أبو سبرة بن أبي رهم، بدري، وهو أخو سلمة بن عبد الأسد المخزومي؛ أمهما برة بنت عبد المطلب، عمه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فولد أبي سبرة: محمد. فولد محمد: عبد الله. فولد عبد الله: أبو بكر، ومحمد، ولي قضاء المدينة. وأما أبو بكر فخرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن بالمدينة، وأتاه بأربعة وعشرين ألف دينار من صدقات طيء وأسد؛ فسجنه عيسى بن موسى، وقيده، وكان منه، أيام قيام السودان بالمدينة، أثر محمود في دعاء الناس إلى الطاعة؛ ثم رجع إلى السجن وأبى أن تفك قيوده، فعفا عنه المنصور، ثم ولاه قضاء بغداد؛ وهو مذكور بالكذب في الحديث، مشهور بذلك، نعوذ بالله من البلاء. وسعد بن خولة، الصاحب الفاضل المشهور، من المهاجرين، هو مولى أبي رهم هذا؛ وسعد هذا من أهل اليمن. ومن ولد حويطب بن عبد العزى: أبو بكر بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزى، ولي قضاء المدينة لخالد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية، أيام هشام بن عبد الملك، وابن ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزى، قتل مع أبي أمية يوم نهر أبي فطرس؛ ومحمد بن عبد الكريم بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزى، محدث حراني.
مضى بنو نصر بن مالك بن حسل بن عامر.

بنو جذيمة بن مالك بن حسل

منهم: ربيعة، وأبو سرح، ابنا الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك. فمن ولد ربيعة: هشام بن عمرو بن ربيعة، وهو الذي قام في نقض الصحيفة؛ وعثمان، وربيعة ابنا إسحاق بن عبد الله بن أبي خرشة بن عمرو بن ربيعة بن الحارث: أمهما أميمة بنت عبد الله بن مسعود، صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

ومن ولد أبي سرح بن الحارث بن حبيب: سعد، وعبد الله ابنا أبي سرح. فولد عبد الله بن أبي سرح: وهب، قتل يوم مؤتة. وولد سعد بن أبي سرح: أويس، وعبد الله: فعبد الله هذا هو الذي كتب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم لحق بمكة؛ ثم حسنت حاله، وولى مصر، وغزا إفريقية؛ وابنه عياض بن عبد الله روي عنه الحديث. ومن ولده: أبو العيذاق "بكسر العين غير منقوطة، وبذال منقوطة" إبراهيم بن عمرو بن عمر بن سواد بن الأسود بن عمرو بن محمد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، محدثٌ، مات بمصر سنة 291. وولد أويس بن سعد: أروى، التي خاصمت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛ وعمرو بن أويس. فولد عمرو بن أويس: عبد الله، الذي قدم بنعي بني أمية -رحمه الله- المدينة.
مضى بنو حسل بن عامر بن لؤي.

بنو معيص بن عامر بن لؤي

فولد معيص بن عامر بن لؤي: نزار، وعمرو، وعبد، وقد قيل إن عصية التي من بني سليم هي عصية بن معيص.
فمن بني نزار بن معيص: بسر بن أرطاة بن أبي أرطاة، واسم أبي أرطاة عمير، بن عويمر بن عمران بن الحليس بن سيار بن نزار بن معيص، وهو أحد قواد معاوية وأكابر أصحابه.
وولد عمر بن معيص: منقذ. فولد منقذ: رواحة، والحارث؛ فأما رواحة، فكان سيداً، يسير بالمرباع في قومه؛ ومن ولده: أبو علي بن الحارث بن رحضة بن عامر بن رواحة بن منقذ، قتل يوم اليمامة -رحمه الله- وولد الحارث بن رواحة بن المنقذ: عبد الحارث، وعبد مناف بن الحارث، وسار بالمرباع؛ فولد عبد مناف: عبد، سار أيضاً بالمرباع؛ ومن ولده: ابن العرقة، الذي رمى سعد بن معاذ -رضي الله عنه- يوم الخندق؛ وهو حبان بن أبي قيس بن علقمة بن عبد مناف. ومن ولد عبد الحارث: مكرز بن حفص بن الأخيف بن علقمة بن عبد بن الحارث، من سادات قريش، وهو الذي أجار أبا جندل بن سهيل؛ فرده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أبيه حينئذ. وولد عبد بن معيص: حجر، وحجير؛ فولد حجر: رواحة؛ فولد رواحة: هدم؛ فولد هدم: جندب الأصم؛ فولد جندب الأصم: زياد، وبشير، ويزيد، وزائدة؛ فولد يزيد: عبد الله، قتل يوم الجمل؛ ومن ولده: زائدة بن جندب، وفاطمة بنت زائدة بن جندب، أم خديجة أم المؤمنين: وابن أم مكتوم، مؤذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم، نسب إلى أمه، وهي أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم بن يقظة؛ وابن أم مكتوم هذا ابن خال خديجة -رضي الله عنها- ومن ولد زياد: نعيم، المعروف بالنويعم، الذي يقول فيه عبيد الله بن قيس الرقيات:

لو كان حولي بنو النويعم لم

 

ينطق رجال إذا هم نطقوا

الأبيات؛ وخداش بن بشير بن الأصم، يقال إنه شرك في قتل مسيلمة؛ وعلي بن عبيد الله بن الحارث بن رحضة بن عامر بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص، له صحبة، قتل يوم اليمامة.
وولد حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي: ضباب بن حجير. فولد ضباب: وهبان، ووهيب. فمن ولد وهيب بن ضباب: عبد الله، وعبيد الله الشاعر. الملقب بالرقيات، ابنا قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة بن وهيب بن ضباب؛ فولد عبد الله بن قيس: سعد، وأسامة، قتلا يوم الحرة؛ وفيهما يقول عمهما عبيد الله:

إن المصائب بالمدينة قـد

 

أوجعنني وقرعن مروتيه

وولد وهبان بن ضباب: وهب بن وهبان، وعبد بن وهبان؛ فمن ولد عبد بن وهبان: العلاء بن وهب بن عبد بن وهبان، افتتح همدان، وولاه عثمان -رضي الله عنه- الجزيرة؛ وكانت تحته بنت عقبة بن أبي معيط، أخت عثمان لأمه؛ وعقبه بالجزيرة. ومن ولد وهب بن وهبان: عبد الواحد بن أبي سعد بن قيس بن وهب بن وهبان، ولي الرقة، وعقبه بها؛ وهو والد رقية، التي يشبب بها عبيد الله بن قيس الرقيات. ومن ولد عبد الواحد هذا: عثمان بن سعيد بن حرب بن عبد الواحد، كان على خيل مروان بن محمد بشهرزور، وقتله عبد الله بن علي. وهو أول رجل قتل في الفتنة.
وروى لصخر بن عمرو بن الحارث بن الشريد السلمي في أن عصية التي في بني سليم، هي عصية بن معيص بن عامر بن لؤي:

قبائل من حيى خفاف وأصلـنـا

 

إذا ما نسبنا من معيص بن عامر

مضى الكلام في بني عامر بن لؤي بن غالب.
وهذا الكلام في القبائل التي تنسب إلى سائر ولد لؤي بن غالب  وليس أمرها بمتيقن في هذا النسب؛ ولكن قد قيل ذلك؛ فوجب ذكر شيء من أعيانهم. وبالله التوفيق.

ولد سامة بن لؤي

وفيهم يقول بعض شعراء قريش:

وسامة منا فأما بنوه

 

فأمرهم عندنا مظلم

فولد سامة بن لؤي: الحارث: أمه هند بنت تيم الأدرم بن غالب؛ وغالب بن سامة: أمه ناجية بنت جرم بن ربان، إليها نسب ولد زوجها؛ فهم بنو ناجية. ولا عقب لغالب الذي هو ولد ناجية، وإنما العقب لأخيه الحارث: خلف على ناجية، فنسب ولده إليها.
فولد الحارث بن سامة: لؤي، وعبيدة، وسعد، وربيعة، وعبد البيت، وساعدة، والحارث؛ ولساعدة عقب باقٍ. ومن ولد الحارث بن عبد البيت: الجليس الشاعر علي، وأخواه محمد، وعبد الله، بنو الجهم بن بدر بن الجهم بن مسعود بن أسيد بن أذينة بن كرار بن كعب بن جابر بن مالك بن عتيبة بن الحارث بن عبد البيت بن الحارث بن سامة بن لؤي: ولي الجهم بن بدر الشرطة للواثق؛ وولي يزيد اليمن وطرازها للمأمون، وولي الثغر. ومن بني عبد البيت: أصحاب الخريت بن راشد، الذين ارتدوا أيام علي -رضي الله عنه؛ فحاربهم، وقتلهم، وسبى نساءهم وأبناءهم، فابتاعهم مصقلة الشيباني وأعتقهم، ثم هرب إلى معاوية، فأمضى على عتقه إياهم.
ومن بني ربيعة بن الحارث بن سامة: جشم، وحمام، ومازن؛ وهم رهط. أسلم ابن كرب بن سفيان بن سهم. ومن بني سعد بن الحارث بن سامة: نصر بن سعيد بن العلاء بن مالك الموصلي، ولهم بقية. ومن بني عبيدة بن الحارث بن سامة: عباد بن منصور الناجي، قاضي البصرة، وهو منصور بن عباد بن سامة بن الحارث بن قطن بن مدلج بن قطن بن أحزم بن ذهل بن عمرو بن مالك بن عبيدة بن الحارث بن سامة بن لؤي "أحزم ها هنا بحاء غير منقوطة وزاي؛ وفي طيء: أخزم، بخاء منقوطة وزاي؛ وفي همدان: أحرم، بحاء منقوطة وراء؛ وفي أسد: أخرم، بخاء منقوطة وراء؛ وفي خثعم: أجرم، بجيم وراء"؛ ومحمد بن عرعرة بن يزيد بن النعمان بن عجلة بن الأفقع بن كرمان بن الحارث بن حارثة بن مالك بن سعد بن زرارة بن عبيدة بن الحارث بن سامة بن لؤي، محدث.
وأما ولد لؤي بن الحارث، فمنهم: العقيم بن زياد بن ذهل بن عوف بن مجزم بن بكر بن عمرو بن عوف بن عباد بن لؤي بن الحارث بن سامة بن لؤي، قتل يوم الجمل مع عائشة -رضي الله عنها-؛ والحارث بن قطيعة بن عوف بن ذهل بن عوف بن مجزم، كان عمرو بن العاص على ابنته؛ وخمل بن وهب بن الحارث بن مجزم؛ ومحمد بن فراس بن محمد بن عطاء بن شعيب بن حولي بن جرير بن عوف بن ذهل بن عوف بن مجزم، مؤلف نسب بني سامة. وولد نعمان لا ينتسبون لأحد إلا إلى سامة بن لؤي، إلا أنهم في جملة جرم من قضاعة.

بنو خزيمة بن لؤي

ولد خزيمة بن لؤي: عبيد، وحرب. فولد عبيد: مالك، وتيم: أمهما عائذة بنت الخمس بن قحافة بن خشعم، وإليها ينسب بنوهما، فيقال: بنو عائذة. منهم: محفر بن مرة بن خالد بن عامر بن قنان بن عمرو بن قيس بن الحارث بن مالك بن عبيد بن خزيمة بن لؤي، وهو الذي حمل رأس الحسين بن علي -رضي الله عنهما- إلى الشأم. ومنهم: مقاس العائذي الشاعر، واسمه مسهر بن النعمان بن عمرو بن ربيعة بن تيم بن الحارث بن مالك بن عبيد بن خزيمة بن لؤي. وعددهم في بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان بن بكر بن وائل؛ ومنهم: أبو مسهر علي بن مسهر بن عمير بن عصم بن حضنة بن عبد الله بن مرة بن ربيعة بن جارية بن سمي بن تيم بن الحارث بن مالك بن عبيد بن خزيمة بن لؤي، الفقيه، قاضي الموصل، ليس بثقة.
وأما بنو حرب بن خزيمة، فكان منهم عدد كثير في قرية لهم بالشأم، فلما دخلتها جيوش بني العباس، قيل لهم: "هذه قرية بني حرب"، فظنوهم بني حرب بن أمية؛ فاصطلموهم؛ ولهم بقية من بني عوف بن عوف بن حرب بن خزيمة، هم مع بني محلم بن ذهل بن شيبان.
وأما بنو سعد بن لؤي، وهم في بني شيبان، فهم بنانة، وهم رهط ثابت بن أسلم البناني الفقيه.
وأما بنو جشم بن لؤي -واسمه الحارث- فمنهم: نصر بن حاجب بن عمرو بن سلمة بن سكن بن وهب بن عبد الله بن عدي بن الحارث بن لؤي، ترك نصر بن سيار عنده عياله إذ هرب من خراسان، وهم في عنزة بن أسد بن ربيعة. وأما بنو عوف بن لؤي، فالمشهور أنهم بنو عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان، وهم رهط الحارث بن ظالم المرى الفاتك؛ فذكره هنالك أولى.

مضى الكلام في بني لؤي بن غالب.

بنو تيم الأدرم بن غالب

ولد تيم الأدرم: الحرث، وثعلبة، وكبير، وأبو دهر، ودهر، ووهب، وجواب. منهم بفلسطين: بنو جعونة بن شيطان بن وهب بن خنيس بن ثعلبة بن تيم الأدرم. ومن بني كبير بن تيم الأدرم: ابن خطل، الذي أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقتله، فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة، وهو هلال بن عبد الله بن عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كبير بن تيم الأدرم. ومنهم: عبد الله بن شييم بن عبد العزى بن عبد مناف بن أسعد. قتل مع عائشة -رضي الله عنهما- يوم الجمل. وعبد الله، والد هلال المقتول عند الكعبة، وأخوه عبد العزى؛ ابنا عبد مناف هما الخطلان. وبنو تيم الأدرم بادية.
مضى الكلام في بني غالب بن فهر بن مالك.

بنو الحارث بن فهر بن مالك

ولد الحارث بن فهر: وديعة؛ وضبة؛ والظرب وضباب؛ وقيس؛ وبنوه خاصةً يسمون الخلج؛ ويقال إنهم من بقايا العماليق ادعوا إلى الظرب عبد الله بن الحارث بن فهر. فلوديعة بن الحارث بن فهر بقية؛ منهم: شقيق بن عمرو بن فقيم بن أبي همهمة، واسمه عمرة، بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة، القائل:

لا يبعدن ربيعة بن مـكـدم

 

وسقى الغوادي قبره بذنوب

وولد ضبة بن الحارث بن فهر: أهيب، وهلال، ومالك، وعبد الله، وعمرو. فمن بني أهيب بن ضبة بن الحارث: أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة، أمين هذه الأمة وأحد العشرة؛ وقد انقرض عقبه وعقب أبيه؛ وكان لأبي عبيدة ابن اسمه يزيد؛ وكانت أم أبي عبيدة -رضي الله عنه- أميمة بنت عثمان بن جابر بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر؛ وعمرو بن الحارث بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة، من مهاجرة الحبشة؛ وقد ذكر في البدريين؛ وابن عمه عثمان بن عثمان بن زهير بن أبي شداد، من مهاجرة الحبشة؛ وولد لأبي عبيدة -رضي الله عنه-: يزيد، وعمير، وسهل بن بيضاء، وأخوه صفوان، وبيضاء أمه نسب إليها، وهو سهل بن وهب بن ربيعة بن عامر بن مالك بن ضبة بن الحارق بن فهر، بدري، وهو الذي مشى في نقض الصحيفة التي كتبت على بني هاشم وبني المطلب؛ وأمه بيضاء، التي نسب إليها، اسمها دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش بن الظرب بن الحارث بن فهر؛ وعياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر، استخلفه أبو عبيدة إذ حضرته المنية، وهو أول من جاز الدرب إلى الروم، وولي الجزيرة لعمر -رضي الله عنه-؛ وعمه عياض بن زهير، بدري، من مهاجرة الحبشة؛ وعمرو، ووهب، ابنا أبي سرح بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر، بدريان.
ومن ولد ضباب بن الحارث بن فهر بن مالك: هند بنت جابر بن وهب بن ضباب بن الحارث بن فهر، امرأة أبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه. ومن بني الخلج، وهو قيس بن الحارث بن فهر: إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة بن الهذيل بن الربيع بن صبح بن عدي بن قيس، وهو الخلج، ابن الحارث بن فهر؛ وهو الشاعر ابن هرمة.
وولد الظرب بن الحارث: عبد الله، عائش، وأمية. فمن ولد عائش بن الظرب: عبد الله بن عتبة بن أبي أناس بن الحارث بن عبد أسد بن حجر بن عمرو بن عائش بن الظرب بن الحارث بن فهر، ولي مصر لابن الزبير، وقتله مروان بن الحكم. ومن ولد أمية بن الظرب: نافع بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن الظرب بن الحارث بن فهر؛ نخس بزينب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع هبار بن الأسود؛ وابنه عقبة بن نافع، الذي بنى قيروان إفريقية؛ وأخوه، عم عقبة: سعد بن عبد قيس، من مهاجرة الحبشة. فولد عقبة بن نافع: أبو عبيدة. فولد أبي عبيدة: حبيب، قاتل عبد العزيز بن موسى بن نصير؛ وعبد الرحمن بن أبي عبيدة بن عقبة؛ ونافع بن أبي عبيدة. فولد حبيب: عبد الرحمن، ولي إفريقية؛ والياس، وعبد الوارث. ولهم بإفريقية عقب كثير. وولد عبد الرحمن بن أبي عبيدة: يوسف، ولي الأندلس، وله بها عقب.
وبالأندلس من فهر عدد عظيم.
 ومن ولد نافع بن أبي عبيدة: المحدث بمصر أبو بكر محمد بن الحارث بن الأبيض بن الأسود بن نافع بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع المذكور، ومات سنة 344، وهو في قعدد معاوية بن يزيد بن معاوية؛ ومات أبوه الحارث بن الأبيض سنة 276، وهو في قعدد عبد الله بن عثمان أمير المؤمنين -رضي الله عنه- من أم كلثوم بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
مضى بنو الحارث بن فهر.

بنو محارب بن فهر

فولد محارب بن فهر: شيبان. فولد شيبان بن محارب: عمرو. فولد عمرو: وائلة، وحبيب، وحجوان، ورداد.
فمن بني وائلة بن عمرو: الضحاك بن قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة، له صحبة، وكان مع معاوية بصفين، وقتله مروان يوم مرج راهط؛ وأخته فاطمة بنت قيس، تزوجها أسامة بن زيد -رضي الله عنه-؛ وابنه عبد الرحمن بن الضحاك، ولى المدينة ليزيد بن عبد الملك؛ وابن أخي الضحاك، سويد بن كلثوم بن قيس، ولى دمشق لأبي عبيدة -رضي الله عنه-: وحبيب بن مسلمة بن مالك بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب، له صحبة، أغزاه عثمان -رضي الله عنه- أذربيجان: وكان مع معاوية -رضي الله عنه- بصفين: وكان شجاعاً، وفيه يقول حسان -رحمه الله:

إلا تبوءوا بحق الله تعـتـرفـوا

 

بغارة عصب من فوقها عصب

فيهم حبيب شهاب الموت يقدمهم

 

مشمراً قد بدا في وجهه الغضب

ومن ولد حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر: ضرار بن الخطاب بن مرداس بن كبير بن عمرو آكل السقب "سمي بذلك لأن بكراً كان لهم سقب يعبدونه من دون الله: فأغار عليهم، فأخذه، فأكله" بن حبيب بن عمرو بن شيبان، الشاعر الفارس؛ وكان أبوه يسير بالمرباع - وكان عمه حفص بن مرداس من أشراف قريش؛ أسلم ضرار، وحسن إسلامه؛ وعبد الله، وعبد الرحمن، وصالح، ونضلة، وقطن: بنو نهشل بن عمرو بن عبد الله بن وهب بن سعد بن عمرو آكل السقب بن حبيب بن عمرو بن شيبان، قتلوا يوم الحرة؛ وعبد الملك بن قطن بن نهشل، شهد يوم الحرة، وعاش حتى ولي الأندلس؛ وهو الذي صلب أصحاب بلج بن بشر القشيري عن يمين الخارج من رأس القنطرة بقرطبة، في موضع المسجد الهرب هنالك؛ كان لعبد الملك بن قطن ابن اسمه أمية، ساد بالأندلس، وابن آخر اسمه قطن؛ فمن ولده أحمد بن محارب بن قطن بن عبد الواحد بن قطن بن عبد الملك بن قطن، أندلسي، محدث -وقد قيل إنه من ولد قطن بن عصمة بن أنيس بن عبد الله بن حجوان بن عمرو بن شيبان بن محارب، وهو الأصح؛ وكرز بن جابر بن حسل بن الأجب بن حبيب بن عمرو بن شيبان، له صحبة، قتل يوم الفتح مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
ومن لد حجوان بن عمرو بن شيبان: رباح بن المعترف "واسم المعترف أهيب" ابن حجوان بن عمرو، له صحبة، وهو الذي غنى غناء النصب إذ سمعه عمر -رضي الله عنه-؛ وكان منهم بالأندلس مالك بن علي بن مالك بن عبد العزيز بن قطن بن عصمة بن نأيس بن عبد الله بن حجوان بن عمرو، فقيه مالكي؛ ومحمد بن أحمد بن هارون بن طالوت بن عبد الملك بن خالد بن أبي حبيب بن قيس بن عوف بن أسد بن حذيم بن تيم بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر، القائم على بني عبيد بجهة أطرابلس.
انقضى الكلام في بني محارب بن فهر. وبه تم الكلام في جميع ولد قريش وولد النضر بن كنانة.

سائر بني كنانة بن خزيمة

ولد كنانة بنين كثيرة، لم يعقب منهم أحدٌ، إلا النضر، وقد ذكرنا نسب بنيه؛ وعبد مناة؛ ومالك؛ وملكان؛ وحدال، دارهم بعدن؛ وعمرو بن كنانة، وهم قليل، ودارهم بفلسطين.

بنو عبد مناة بن كنانة

ولد عبد مناة بن كنانة: بكر، بطن ضخم؛ وعامر، بطن ضخم؛ ومرة، بطن ضخم. وكان علي بن مسعود بن مازن بن ذئب الغساني أخا عبد مناة بن كنانة لأمه، وهي امرأة من بلى، فحضن على بني عبد مناة بعد موته، فنسبوا إليه. فولد بكر بن عبد مناة: ليث، بطن؛ والدائل، بطن: أمهما أم خارجة البجلية، التي يضرب بها المثل في سرعة النكاح؛ وضمرة، بطن؛ والعريج، بطن. فولد ليث بن بكر بن عبد مناة؛ عامر؛ وجندع، بطن؛ وسعد. فولد عامر بن ليث: كعب؛ وشجع، بطن؛ وقيس؛ بطن؛ وعتوارة، بطن. فمن بني كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة: بنو الملوح بن يعمر، وهو الشداخ، بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث؛ ومنهم: قباث بن أشيم بن عامر بن الملوح، كان على مجنبة أبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- يوم اليرموك؛ وبكير بن شداد بن عامر بن الملوح، وكان من أهل الفضل والغناء في الإسلام، وهو الذي رثاه الشماخ إذ يقول:

لقد غاب عن خيل بموقان أسلمت

 

بكير بني الشداخ فارس أطلال

وهو الذي قتل اليهودي إذ سمعه يقول:

وأشعث غره الإسلام حتى

 

خلوت بعرسه ليل التمام

فأهدر عمر دم اليهودي إذ أخبره بكير بما سمع منه. ومن بني الشداخ: بلعاء بن قيس بن عبد الله بن الشداخ؛ وكان فارساً، شاعراً، سيداً، أبرص؛ وهو القائل، إذ ذكر أنه أبرص: "سيف الله حلاه"؛ وأخواه جثامة بن قيس، والمحجل بن قيس؛ فولد جثامة هذا: الصعب بن جثامة، له صحبة ورواية؛ ومحلم بن جثامة، الذي قتل عامر بن الأضبط الأشجعي؛ فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فمات ودفن، فلفظته الأرض مرة بعد أخرى؛ وفيه نزلت: "ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمناً"؛ والراوية المعروف بابن دأب الأخباري، وهو عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب بن كرز بن الحارث بن عبد الله بن أحمد بن الشداخ؛ وعما أبيه: حذيفة، وسليمان، ابنا دأب بن كرز، قتلا يوم الحرة؛ وعروة بن أذينة الشاعر، واسم أذينة: يحيى بن مالك بن الحارق بن عمرو بن عبد الله بن أحمد بن الشداخ؛ وشبيب بن حزام بن نبهان بن وهب بن لقيط بن الشداخ، من أهل الحديبية.
ومن بني كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة: نميلة بن عبد الله بن فقيم بن حزن بن سيار بن عبد الله بن عبد بن كعب بن عامر بن ليث، له صحبة؛ وقسيط بن أسامة بن عمير بن أبي ربيعة بن عامرة بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث، بعثه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يعلم أهل البادية القرآن. ومقيس بن صبابة، الذي أهدر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دمه يوم الفتح، فقتل لعنه الله، هو من بني كلب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة؛ وكان تولى قتله ابن عمه نميلة بن عبد الله المنسوب آنفاً - رضي الله عنه.
ومن بني شجع بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة: ابن شعوب؛ نسب إلى أمه: وهو الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة بن عويرة بن شجع، وهو قاتل حنظلة غسيل الملائكة -رضي الله عنه- يوم أحد؛ وابنه أبو بكر بن الأسود، وهو القائل:

يخبرنا الرسول بأن سنحيا

 

وكيف حياة أصداء وهام

الأبيات. ومنهم: أبو واقد الليثي، له صحبة، وهو الحارث بن عوف بن أسيد بن جابر بن عويرة بن عبد مناة بن شجع.
ومن ولد عتواة بن عامر بن ليث بن عبد مناة: طريف، وعبد شمس، وعبد الرحمن، وهو أول من سمى في الجاهلية عبد الرحمن؛ منهم: عبد الله بن شداد بن أسامة بن عمرو بن عمرو الهادي بن عبد الله بن جابر بن عتوارة: أمه سلمى بنت عميس، زوجة حمزة بن عبد المطلب؛ وإنما سمي جده عمرو الهادي لأنه كان يوقد ناره للأضياف ولمن ضل؛ وعبد الله بن شداد، فقيه راوية؛ والفقيه محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف بن عتوارة.
مضى بنو عامر بن ليث بن بكر بن عبدة مناة.
بنو سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة  ولد سعد بن ليث: غيرة، بطن؛ وحميس؛ وجدى؛ وعوف. منهم: أبو الطفيل عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمير بن جابر بن حميس بن جدى بن سعد بن ليث، آخر من بقي ممن رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مات سنة 107؛ وابنه الطفيل، قتل مع ابن الأشعث؛ وإياس، وخالد، وعاقل، وعامر، بنو البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث، كلهم بدريون مهاجرون -رضي الله عنهم-؛ وابن أخيهم كليب بن قيس بن بكير الجزار، الذي قتله أبو لؤلؤة حين قتله لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وجده وهو يتوضأ للصلاة؛ فطعنه بالخنجر الذي طعن به عمر، فقتله. ومنهم: إبراهيم بن هارون بن شييم بن البياع بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد، أحد المحاصرين لعثمان -رضي الله عنه؛ وواثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل، له صحبة.
مضى بنو سعد بن ليث.
بنو جندع بن ليث منهم: الشاعر أمية بن حرثان بن الأسكر بن عبد الله سربال الموت بن زهرة ابن زبينة بن جندع؛ وأخوه أبي بن حرثان؛ وأمية هذا هو الذي تفجع على ابنيه كلاب وابي، إذ هاجرا إلى البصرة؛ وهو القائل:

لمن شيخان قد نشدا كلابا

 

كتاب الله لو حفظ الكتابا

الأبيات؛ وأمير خراسان، نصر بن سيار بن رافع بن حري بن ربيعة بن عامر بن عوف بن جندع، وكان له ولد كثير؛ منهم تميم: قتل في حرب أبيه؛ ومن ولده: الليث بن المظفر بن نصر بن سيار، قيل إنه أتم "كتاب العين" على ما كان الخليل رتبه؛ ورافع بن الليث بن نصر بن سيار، القائم بسمرقند أيام الرشيد بدعوة بني أمية؛ وكان طاهر بن الحسين، وعجيف ابن عنبسة، من واده؛ ثم استأمن إلى المأمون؛ وأخوه نصر بن الليث، ولي الشرطة بسر من رأى، وكان من قواد إسحاق بن إبراهيم؛ وعبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع، فقيه أهل مكة؛ وابنه عبد الله بن عمير؛ وبنو كيمة: عمير، وعمار، وأخوهما.
مضى بنو ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
بنو عريج بن بكر بن عبد مناة منهم: أبو نوفل عمرو بن أبي عقرب بن خويلد بن خالد بن يحيى بن عمر ابن حماس بن عريج بن بكر بن عبد مناة "بن كنانة"، فقيه مدني محدث.
بنو الدئل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة منهم: الأسود بن رزن بن يعمر بن نفاقة بن عدي بن الدئل، الذي في سببه كان فتح مكة؛ وسارية بن زنيم بن عمرو بن عبد الله بن جابر بن محمية بن عبيد بن عدي بن الدئل، الذي يذكر قوم أن عمر ناداه، وهو بعيد؛ وهذا لا يصح؛ وأنس بن أبي أناس بن زنيم، شاعر؛ وأبوه أبو أناس ابن زنيم الذي يقول في النبي -صلى الله عليه وسلم-:

فما حملت من ناقة فوق كورها

 

أعف وأوفى ذمة من محمـد

وأنس بن أبي أناس هو القائل:

أحار بن بدر قد وليت إمارة

الأبيات. وأبوه أبو أناس هو القائل يوم أحد في علي -رضي الله عنه-:

في كل مجمع غاية أخزاكـم

 

جذع أبر على المذاكي القرح

وأبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان بن عمرو بن جندب بن يعمر بن حلس ابن نفاقة بن عدي بن الدئل، تابعي بصري، أول من وضع في النحو، وأخباره مشهورة؛ وابنه أبو حرب، محدث مشهور.
بنو ضمرة بن بكر بن عبد مناة ولد ضمرة بن بكر بن عبد مناة: كعب، وجدي، ومليل، وعوف، وحندب. ومنهم: عمارة بن مخشي بن خويلد بن عبد نهم بن يعمر بن عوف بن جدي بن ضمرة، وهو الذي وادع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على قومه؛ وعمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة، له صحبة ورواية؛ وابنه جعفر بن عمر بن أمية الضمري؛ والزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية؛ والبراض بن قيس بن رافع بن قيس بن جدي بن ضمرة، وهو الذي يضرب به المثل، فيقال: "فتكة البراض"، إذ قتل عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب؛ ففيه كانت وقعة الفجار.
 

وولد مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة: غفار بطن ضخم؛ ونعيلة. منهم: الحكم بن عمرو بن مجدع بن حذيم بن الحارث بن نعيلة ابن مليل، له صحبة ورواية، ولي خراسان؛ وأبو سريحة حذيفة بن أمية بن أسيد بن الأعوص بن واقعة بن حرام بن غفار، له صحبة ورواية؛ وأبو ذر الصاحب: أمه رملة، غفارية، وهي أيضاً أم عمرو بن عبسة السلمي الصاحب وكان أبو ذر خامساً في الإسلام، لكنه رجع إلى بلد قومه، فأقام حتى قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة؛ فتوفي لأربع سنين بقيت من أيام عثمان، وصلى عليه ابن مسعود بالربذة -رضي الله عنهما- وهو المشهور، واسمه جندب بن جنادة ابن سفيان بن عبيد بن حرام "بن غفار": وأخوه أنيس، له صحبة؛ لا عقب لأبي ذر؛ وابن عمهم بشر بن سحين بن حرام بن غفار، له صحبة ورواية؛ وصاحبة كثير الشاعر، وهي عزة بنت جميل بن حفص بن إياس بن عبد العزى ابن حاجب بن غفار؛ وآبى اللحم، له صحبة، وهو الحويرث بن عبد الله بن خلف بن مالك بن عبد الله بن حارثة بن غفار، قتل يوم حنين -رضي الله عنه- وقيل: اسمه خلف بن عبد الملك، وقيل: عبد الله بن عبد الملك، استشهد يوم حنين؛ وأبو نويرة بن شيطان بن عبد الله بن آبى اللحم، قتل يوم اليرموك؛ وخالد بن سيار بن عبد عوف بن معيشر بن بدر بن أحيمس بن غفار، سائق بدن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأبو رهم كلثوم بن الحصين بن خلاد بن معيشر بن بدر بن أحيمس، جليل في الصحابة، قد استخلفه النبي -صلى الله عليه وسلم- على المدينة في بعض خرجاته في غزوة الفتح، فتح مكة؛ وقيس بن أبي غرزو بن عمير بن وهب الغفاري.
مضى بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة.
بنو مرة بن عبد مناة بن كنانة ولد مرة بن عبد مناة: مدلج، بطن، وفيهم القيافة والعيافة؛ وسنوق، بطن؛ وشنظير، بطن. فمن بني مدلج، سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج، الذي اتبع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليرده فظهرت فيه تلك الآية حتى صرفه الله تعالى عنه؛ ومعن بن حرملة بن جعشم من سادات أهل مصر؛ وأبو كلثوم بن مالك بن جعشم، من اشراف أهل الشأم؛ ومجزز المدلجي، الذي سر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقيافته، وهو مجزز ابن الأور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج؛ وابنه علقمة بن مجزز، له صحبة؛ ومن ولده: عبد الله، وعبيد الله، ابنا عبد الملك بن عبد الرحمن بن علقمة بن مجزز.
مضى بنو مرة بن عبد مناة بن كنانة.
بنو عامر بن عبد مناة بن كنانة ولد عامر بن عبد مناة بن كاننة: مبذول، ومعن، وقمر ، وجذيمة. ومنهم: أهل الغميصاء الذين أوقع بهم خالد بن الوليد؛ فوداهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنكر فعل خالد؛ وكان من جملتهم الفتى الذي قتله عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، بعد أن خاطب الظعينة؛ والخبر مشهور، وكانوا من بني مساحق بن الأقوام بن جذيمة بن عامر.
مضى بنو عامر بن عبد مناة بن كنانة.
بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة هم بنو الرشد. وكانوا يدعون بنو غوي؛ فسماهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بني الرشد. وهم بن بني عوف بن الحارث بن عبد مناة. ومنهم: الشماخ، وتيم، ابنا عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة: عقد الشماخ حلف الأحابيش مع قريش، وعقد تيم حلف القارة معهم؛ والحليس بن علثمة بن عمرو بن الأوقح بن عامر بن جذيمة، رئيس الأحابيش يوم أحد؛ وعمرة بنت علقمة بن الحارث بن الأسود بن عبد الله بن عامر، التي رفعت اللواء يوم أحد لكفار قريش؛ وفي ذلك يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه:

ولولا لواء الحارثية أصـبـحـوا

 

يباعون في الأسواق بالثمن الكسر

مضى بنو عبد مناة بن كنانة.