dossiermassae


جريدة المساء المغربية ليوم 20/04/2008

«ثــورة» شــبـاب الــيـــوم

كل مساء يجتمع نوع خاص من الشباب، ذكور وإناث يزداد عددهم يوما بعد آخر في ساحات خاصة في مدن المملكة، يجيئون من مختلف الأحياء، الراقي منها والشعبي، حاملين معهم موسيقاهم ولباسهم وقاموسهم وأحلامهم ولغتهم الخاصة، ورقصات لا يفهم مغزاها غيرهم... هل هي «ثورة» شباب اليوم على ما يعتبرونه ظلما في حقهم أم أنه انتقام رمزي من تهميش الشباب من قبل المجتمع...
«الجن»، ميكسيكو، الدارك، ميكالو، السيليح... أسماء مستعارة يطلقها شباب موسيقى الميتال و«التيكتونيك» و«البريك دانس» على بعضهم البعض، بعد أن تخلصوا من أسمائهم الحقيقية، ميكسيكو الذي التقت به «المساء» في الرباط في الساحة المقابلة لمسجد السنة يقول عن اهتماماته السياسية: «الانتخابات والسياسة لا تغير من حياتنا شيئا، فلماذا نهتم بها، نحن نهتم بثقافة الغرب لأنه لا توجد لدينا ثقافة هنا»!
زميله الجن من جانبه يعلق قائلا: «الزعماء السياسيون الذين أومن بهم هما والداي اللذان يصرفان علي ولا أحد غيرهما».
شباب غارقون في عالمهم الخاص.. لهم قاموسهم الذي يحمل أفكارهم، ولا يزعجهم أنهم مختلفون عن غيرهم. ميكالو قال لـ«المساء» إن عائلته تعبت معه وهي تلح عليه لحلق شعره لكنه رفض. فاستسلموا وتركوه لحاله.
«إنهم مجانين يعتقدون أنفسهم في الميريكان» هكذا علق أحمد، أحد رواد ساحة «نيفادا» الذي اعتاد هو وأصدقاؤه الحضور إلى ساحة «نيفادا»، بوسط العاصمة الاقتصادية، ابتداء من الساعة الثامنة ليلا لإجراء مباريات في كرة القدم، ويستطرد موضحا: «لقد تحولت هذه الساحة إلى ساحة للراقصين المجانين يبدؤون الرقص من التاسعة ليلا وإلى حدود منتصف الليل». السؤال: ماهو المشكل يا أحمد؟ «أنا لا يزعجني الأمر ولكنهم غريبو الأطوار بلباسهم المجنون وحركاتهم الحمقاء»، الخلاصة يقول أحمد: «هاد الشي اللي بغات الوقت».
«نحن لا نشكل خطرا على أي شخص وكما تشاهد فنحن نرقص فقط ولانكسر أو نعتدي على أحد«يقول شاب يرسم أشكالا هندسية غريبة في رأسه بالبيضاء، رفيقته زينب (اسم مستعار)، والتي تعشق بدورها رقصة «التيكتونيك»، قالت: «ما العيب في أن أرقص التيكتونيك هل هو حرام؟».
بالعودة إلى ميكالو، الذي يرتدي لباس «بون هيد» فهو يفضل موسيقى «البلاك ميتال»، ويرى أن مثله الأعلى هو هتلر، يقول: «تأثرت بفيلم عن هتلر ومنذ ذلك الحين بدأت أعتبره نموذجي في الحياة» لماذا؟ يقول ميكالو: «هتلر آمن بفكرة السيطرة على العالم ونفذها بقناعة، وهذا يعني أنه على الإنسان أن يقتنع بفكرة ويسعى إلى تحقيقها».
وفي تفسير هذه الموجة الجديدة لثورة الشباب يقول نور الدين الزاهي، الباحث الاجتماعي، «ما نلاحظه هو ضعف البنيات المؤطرة للشباب، سواء الرسمية: وزارة الشبيبة ووزارة الثقافة، أو البنيات المدنية: الجمعيات التي أصبحت تشتغل في قضايا لا موقع للشباب فيها، وأيضا الأحزاب السياسية بجميع أنواعها التي أصبح همها الوحيد هو المرور إلى المؤسسات التمثيلية، إذن هذا الأمر أسميه أنا «عنف المجتمع ضد الشباب». هنالك عنف البنيات المدنية والسياسية تجاه الشباب»، ويضيف الزاهي «ما يقوم به الشباب اليوم هو نوع من ردود الفعل، فيها شيء من الوعي، أو ما أسميه بـ«الاحتجاج الاجتماعي»، ما دامت فئة الشباب لا تشغل موقعها الفعلي داخل بنية المجتمع، وهذا الأمر يجعل الشباب اليوم يدافع عن ذاته من أجل قضاياه المباشرة، وما يحدث اليوم هو رد فعل للشباب المغربي ضد هذه البنيات المؤطرة التي قامت بإقصائه وتهميشه».

التفاصيل في الملف الأسبوعي. 

شاب في مدينة الصويرة
ممن يطلق عليهم «بابا كوول»

شباب متمرد يعلن عن احتجاجه بالموسيقى واللباس وسط العاصمة

عبد الحق بلشكر

المواطنون المارون من الشارع تثيرهم حركات ورقصات هؤلاء الشباب، ولباسهم اللاصق، وطريقة تسريح شعرهم وقاموسهم اللغوي الخاص، تماما مثلما يثيرهم منظر المئات من حملة الشواهد المعطلين الذين يتلقون الهراوات على مقربة منهم أمام البرلمان في نفس الشارع.

 

مساء كل يوم سبت تغص الساحة المقابلة لمسجد السنة بالرباط، في شارع محمد الخامس، بالعشرات من الشبان والشابات تتراوح أعمارهم بين 14 سنة و22، وهم يرتدون ثيابا غير مألوفة، المواطنون المارون من الشارع تثيرهم حركات ورقصات هؤلاء الشباب، ولباسهم اللاصق، وطريقة تسريح شعرهم وقاموسهم اللغوي الخاص، تماما مثلما يثيرهم منظر المئات من حملة الشواهد المعطلين الذين يتلقون الهراوات على مقربة منهم أمام البرلمان في نفس الشارع. الساحة التي تسمى في عرف هؤلاء الشباب بـ»السبوت»، تعتبر الملاذ الوحيد الذي يلجؤون إليه، قادمين من مختلف أحياء الرباط، من سلا وتمارة، يقول «السنوبي» البالغ من العمر 21 عاما، وهو اسم شهرة لأحد هؤلاء الشباب، إن اختيار اسم «السبوت» ليطلق على الساحة يعكس رغبة الشباب في أن تكون لهم ساحة خاصة يمارسون فيها بعض الرياضات مثل «السكيت»، أي رياضة التزحلق بحذاء به عجلات صغيرة. يأتي السنوبي إلى الساحة من مدينة سلا كلما توفر له بعض الوقت خلال الأسبوع، لكن خلال يوم السبت فإنه لا يمكن أن يفوت فرصة المجيء إلى «السبوت» للالتقاء مع أصدقائه الذين يتقاسم معهم نفس الاهتمامات في اللباس، والموسيقى، ومن هؤلاء الأصدقاء: الجن، ميكسيكو، الدارك، ميكالو، والسيليح، وكلها أسماء اخترعها هؤلاء الشباب للمناداة على بعضهم بها من باب المزاح والدعابة.
لكن ليس كل من يتوافدون على الساحة لهم اهتمامات موسيقية موحدة، أو شكل موحد للباس، بل هناك أحيانا تناقض واختلاف في النظرة إلى بعضهم البعض، مثلا فإن مجموعة «السنوبي» تهتم بالألعاب البهلوانية النارية ولديها موقع على الأنترنيت وتسمى المجموعة
Fire Arts ulusion، أي فنون النار الخيالية. وهذه المجموعة التي تضم بضع عشرات من الأشخاص تهتم بأنواع مختلفة من الموسيقى، ولا تلجأ إلى الإثارة في اللباس، رغم أن كل لباس لأحدهم له اسم، مثلا هناك من يرتدي «سكين هيد»، وهو عبارة عن قميص أسود، وسروال سليم أسود وحذاء شبه عسكري أسود بخيوط خضراء، وهناك «بون هيد» وهو يختلف عن «سكين هيد» بكون خيوط الحذاء شبه العسكري تكون بيضاء، وهناك «بانك روك»، وهو لباس قريب من نوع من الموسيقى، حيث يقتضي تسريحة خاصة للشعر يطلقون عليها بالدارجة اسم «الشطابة» وتسمى «موهاوك»، إضافة إلى جاكيت جلدي لاصق و»تي شورت» تحمل لوغو معينا. أحد أفراد هذه المجموعة بشعره الطويل يعترف بأنه يواجه مشاكل كثيرة مع أسرته ومحيطه بسبب طريقة تسريحة شعره، يقول: «في البيت تعبت عائلتي من مطالبتي بحلق شعري، فتركوني وشأني، أما في الشارع فإنني أتعرض للإهانات يوميا، فكلما كنت مارا من الشارع تصل إلى أذني كلمات قاسية كأن يتم نعتي بالشاذ جنسيا، أو يقال لي: أليس لديك نقود لتذهب عند الحلاق». أحيانا يتحول الموقف إلى عراك في الشارع، وفي أحيان أخرى يستأنس هذا الشاب مع الواقع ويعتبر ذلك ضريبة لاختياره التميز عن سائر الناس. وعكس مجموعات أخرى فإن الوعي السياسي لدى هذه المجموعة يعكس اتخاذها لعدد من المواقف بشكل تلقائي، فبالنسبة إليهم «الدين» عنصر لا يناقش، يقول ميكسيكو (21 عاما)، الذي يتابع دراسته في معهد خاص بسلا: «سمعنا أن إحدى الوزيرات طالبت بحذف الآذان، فكيف يحصل هذا في دولة إسلامية»، ويضيف: «ربما تجدنا نحفظ كثيرا من الموسيقى ونتابع الموضة كما هي في الغرب، ولكننا مسلمون والله سيسامحنا وسيعفو عنا»، أما عن الانتخابات، فيقول شاب آخر في نفس عمر ميكسيكو: «الانتخابات والسياسة لا تغير شيئا في حياتنا، فلماذا نهتم بها، نحن نهتم بثقافة الغرب لأنه لا توجد ثقافة لدينا هنا»، ويضيف بنظرة حادة: «بالنسبة إلي الزعماء السياسيون الذين أومن بهم هم والداي الذين يصرفون علي وإخوتي الذين يساعدونني، ولا أحد آخر». على الطرف الآخر يجلس عثمان بلباسه الأسود: سروال سليم وقميص، وهو يتأمل النقاش مع أصدقائه، يقول عن سبب اختياره الأسود: «بالنسبة إلي أجد راحة في اللون الأسود، إنه جزء من مبادئ حياتي»، ويضيف: «لا تنس أن اسمي عثمان، وهو اسم مشتق من العتمة أي الظلام»، أما عن اهتماماته الموسيقية فتتركز في موسيقى «تراش ميتال» وباور ميتال» إضافة إلى الأغاني الأمازيغية لأنه أمازيغي. أما زميله ميكالو، الذي يرتدي لباس «بون هيد» فهو يفضل موسيقى «البلاك ميتال»، ويرى أن مثله الأعلى هو هتلر، يقول: «تأثرت بفيلم عن هتلر ومنذ ذلك الحين بدأت أعتبره نموذجي في الحياة» لماذا؟ يقول ميكالو: «هتلر آمن بفكرة السيطرة على العالم ونفذها بقناعة، وهذا يعني أنه على الإنسان أن يقتنع بفكرة ويسعى إلى تحقيقها»، ويضيف: «لو كانت لي السلطة لما تركت هؤلاء الشباب يضربون أمام البرلمان بوحشية، ولاتخذت قرارا بطرد من لا يستحقون الوظائف ولا يتوفرون على شواهد عليا، ووضع الشباب حملة الدكتوراه مكانهم»، قبل أن يضيف صديقه الجن: «أرجوكم أن ترسموا في «المساء» كاريكاتيرا يصور شهادة الدكتوراه خائفة من الشهادة الابتدائية».
ينظر أصدقاء السنوبي بازدراء شديد إلى شبان آخرين يجلسون في الجانب الآخر من «السبوت»، إنهم أطفال لا تتعدى أعمارهم 14 عاما، يقومون برقصات مثيرة تسمى «التيكتونيك»، يقول «الجن» إن «هذه الرقصة اخترعها شاذان جنسيان في أوربا، ولذلك فإن الرقصة لكي تكون معبرة فإنه ينبغي أن يقوم بها شاذان جنسيان، ولذلك فإننا ننظر إلى المتعاطين للتكتونيك على أنهم شواذ ولا نحبهم. ورغم الاختلاف بين هذه المجوعات الشبابية، إلا أن قاسمهم المشترك هو تعاطي المخدرات، وهم يعترفون بذلك جميعا، يقول ميكسيكو: «نعم نحن نتعاطى أنواع مختلفة من المخدرات، منها
LSD وMescaline وCrack، وEstasy، وحتى «الموسيخا» التي تأتي من باكستان، وكل هذه المواد نعرف الأماكن التي نجلبها منها»، لكن، لماذا اللجوء إلى المخدرات، يجيب السنوبي: «من أجل أن نعيش في الخيال، مثلا مرة تناولت LSD، فكنت أنظر إلى رجل بالقرب مني وفجأة رأيته يفتح فمه بشكل كبير، فدخلت فمه وتزحلقت عبر لسانه وبلعومه واستقريت في معدته وتفرجت على أمعائه قبل أن أخرج في المرحاض...».

الزاهي: هناك علاقة انتقام مـــتبادل بين الشباب والمجتمع

حاوره: فؤاد مدني

قال نور الدين الزاهي، الباحث المغربي في العلوم الاجتماعية، إن هناك تحولا كبيرا في الميولات الثقافية والفنية وحتى السياسية لدى الشباب المغربي اليوم، وأضاف أن الأمر اليوم يتعلق بنوع من الاحتجاج لفئة اجتماعية واسعة الحضور داخل المجتمع المغربي تجاه الفن والعلاقات الاجتماعية السابقة، وعلى قيم المحافظة والخضوع لسلطة الأب. وشدد على أنه في الوقت الذي تبرز فيه ظواهر جديدة داخل المجتمع المغربي، فهذه الظواهر لا تجد بنيات إدماج كي تدمجها وتعيد غربلتها، لأن الدولة لا تملك مشروعا ثقافيا مجتمعيا واضحا.

< ما هي قراءتك للميولات الفنية والثقافية الجديدة للشباب المغربي اليوم؟
- ما يمكن تسجيله هو أن بنية حضور الشباب في المجتمع، خصوصا في العقد الأخير، قد عرفت تغيرات كبيرة جدا ومثيرة، وكأن الصمت الذي عاشته هذه الفئة الاجتماعية العريضة، خلال سنوات التسعينات، تحول إلى «إشارة للذات الشبابية» بنوع من العنف. لهذا أصبح من السهل جدا ملاحظة ظواهر شبابية لم يعرفها المغرب من قبل، سواء على مستوى نوع الحضور في الشارع العام، أو على مستوى بنية اللباس، على مستوى الذوق الفني، أو حتى على مستوى العلاقات بين الشباب أنفسهم داخل المجتمع، بحيث يمكن تشبيه العلاقات بين الشباب المغربي اليوم بالعلاقات بين الطوائف الدينية: عشرات الشباب يتحركون في الشارع العام بشكل جماعي بلباس متشابه، بشارات متماثلة، يتواصلون بلغة مغايرة، إذ لم يعد من الصعب ملاحظتهم في الشارع العام وتمييزهم عن بقية الناس في جميع المدن المغربية دون استثناء.
< هل معنى هذا أنه حدث هناك تحول في الميولات التقافية والفنية وحتى السياسية لدى الشباب المغربي اليوم؟
- نعم بالتأكيد هناك تحول كبير جدا في ميولات الشباب المغربي اليوم، ويكفي أن نعقد مقارنة بسيطة بين الشباب الستيني والسبعيني وبين شباب اليوم، بحيث يمكن ملاحظة أن شباب العقد السبعيني وحتى بداية الثمانينات كان مؤطرا بميولات ثقافية كبرى كانت تطل على ماهو سياسي بل حتى على ما هو نقابي، والدليل على ذلك أن مؤسسات مثل «دور الشباب» كانت ممتلئة في تلك الفترة، كما كان الشباب حاضرا بقوة على مستوى الجامعة، وكانت له ميولات سياسية كبرى، لكن ما أصبحنا نلاحظه اليوم، وهو أمر سجلته الصحافة كما سجلته الأحزاب، هو حدوث جزر عام لدى هذه الفئة العمرية.
< هل معنى ما قلته في السابق أن ميولات الشباب الحالية هي بالضرورة ميولات سلبية؟
- يصعب، خصوصا من زاوية نظر سوسيولوجية، أن نحكم على الظواهر هل هي إيجابية أم سلبية؟ لأن الأمر لا يتعلق بأحكام أخلاقية، أو أحكام قيمة، لكن ما يمكن أن أصرح به في هذا الصدد هو أن الأمر يتعلق بأشكال من الاحتجاج الاجتماعي، وهذا الأخير يبرز من خلال مجموعة من المؤشرات: المؤشر الأول هو كيفية إعلان الذات أو بلغة أخرى كيفية إعلان الهوية الشبابية، فعندما نلج مجال الملاحظة يتبين أنه لم يعد الشباب يحضر بخجل في العلاقات الاجتماعية ولكنه في المقابل أصبح يعلن عن ذاته بنوع من العنف (العنف الاجتماعي). وهذا الأخير يبرز في طريقة اللباس الموحد، العلاقة مع الجسد، أنواع الحلاقة، طريقة الكلام، ونوع من اللامبالاة تجاه الآخر، نوع من الانغلاق على الذات، وفوق كل هذا نجد أيضا نوعا من اللامبالاة تجاه القضايا الكبرى سواء كانت اقتصادية أو سياسية... الدليل على هذه العناصر التي ذكرت يبرز بشكل كبير في الميولات والأذواق الفنية الجديدة لفئة الشباب، والتي فرضت نفسها داخل الساحة الفنية مثل «الراب» و»الهيب هوب»، ومن وجهة نظر سوسيولوجية عندما نجمع هذه العناصر نجد أن الأمر يتعلق بنوع من الاحتجاج لفئة اجتماعية عريضة الحضور داخل المجتمع المغربي تجاه الفن والعلاقات الاجتماعية السابقة، وعلى قيم المحافظة والخضوع لسلطة الأب.
< قدمت في البداية مقارنة بين الحركات الشبابية السبعينية وبين شباب اليوم، وقلت قبل قليل إن الشباب المغربي اليوم «يحتج»، لكن دون سياسية، في الوقت الذي نجد فيه مثلا أنه حركة «الهبيين» وحتى حركات ما يسمى «الأندرغراوند» كانت تحمل خطابا سياسيا وهو «مناهضة مجتمع الاستهلاك»؟
- الاحتجاج السياسي هو حاضر لدى شباب اليوم، ولكن ليس بنفس القوة كما في السابق، كما أن حضوره ليس مؤطرا، غير أنه يمكن أن نجد اليوم أيضا، لدى بعض مجموعات «الهيب هوب»، خطابا سياسيا واعيا بذاته، ونتذكر المحاكمة التي تعرضت لها مجموعة موسيقية شبابية في مدينة فاس بسبب نوعية خطابها السياسي. إذن هذا الجانب حاضر، لكن لا يمكن مقارنته بسنوات السبعينات، لأن هذه الأخيرة كانت تحمل مشاريع كبيرة جدا، في حين أن المجموعات الحالية تدافع عن نفسها كفئة فقط.
< هل يمكن أن نربط الآن بين ما قلته وبين ما يسميه البعض «عزوف الشباب عن المشاركة السياسية»؟
- ما نلاحظه هو ضعف البنيات المؤطرة للشباب، سواء الرسمية: وزارة الشبيبة ووزارة الثقافة، أو البنيات المدنية: الجمعيات التي أصبحت تشتغل في قضايا لا موقع للشباب فيها، وأيضا الأحزاب السياسية بجميع أنواعها التي أصبح همها الوحيد هو المرور إلى المؤسسات التمثيلية، إذن هذا الأمر أسميه أنا «عنف المجتمع ضد الشباب»، حيث هنالك عنف دولة تجاه المجتمع. هنالك عنف البنيات المدنية والسياسية تجاه الشباب، وما يقوم به الشباب اليوم هو نوع من ردود الفعل، فيها شيء من الوعي، أو ما أسميته بـ»الاحتجاج الاجتماعي»، ما دامت فئة الشباب لا تشغل موقعها الفعلي داخل بنية المجتمع، وهذا الأمر يجعل الشباب اليوم يدافع عن ذاته من أجل قضاياه المباشرة، وما يحدث اليوم هو رد فعل للشباب المغربي ضد هذه البنيات المؤطرة التي قامت بإقصائه وتهميشه. ويجب أن أوضح في هذا الصدد أنه ليس هناك عزوفا للشباب عن المشاركة السياسية بل هناك عزوف للشباب عن الأحزاب السياسية فقط. وكأن هناك انتقاما متبادلا بين الشباب والمجتمع. والآن لا يمكن ألا نلاحظ ظاهرة شبابية جديدة تطفوا على سطح المجتمع.
< قلت إن هناك ضعفا في البنيات المؤطرة للشباب في المغرب هل معنى هذا أنه ليس هناك مشروع مجتمعي شبابي؟
- الوقائع تسجلها الصحافة باستمرار، في الوقت الذي تبرز ظواهر جديدة داخل المجتمع المغربي، فهذه الظواهر لا تجد بنيات إدماج كي تدمجها وتعيد غربلتها، لأن المفروض أن الدولة تملك مشروعا ثقافيا مجتمعيا واضحا، يستطيع احتواء الظواهر الجديدة التي يمكن أن تظهر، حتى وإن كانت هذه الظواهر معارضة فإن المشروع المجتمعي يفترض فيه التوفر على بنيات الإدماج، حتى إذا وجد هناك تعارض، إذن حين يغيب هذا المشروع يصير المجتمع أعمى يسير بقدمين وبدون عينين، اليوم في المغرب لا نفكر في الذهاب إلى عمق المشكل، الذي هو التفكير في المشروع المجتمعي ليصير من الممكن التعامل مع الميولات الجديدة للشباب.

أميرة الظلام

 

كل يوم، وخاصة يوم السبت، تجلس «أميرة الظلام» متشحة بالسواد في مكان منعزل في «السبوت»، تراقب المارين وتنتظر وصول أصدقاها وصديقاتها لتتبادل معهم أطراف الحديث عن طقوس ما يعرف بـ»عبدة الشيطان»، إنها شابة في الـ24 من عمرها تقطن في سلا، وتشتغل في مجال الحلاقة. تقول بكل ثقة وهدوء: «نعم أنا من عبدة الشيطان، وأحب طقوس الشيطان». بالنسبة إليها فإن هناك مراتب لدى عبدة الشيطان، هناك الملك، والأميرات، والحاكم، والأحمق، وهؤلاء عادة ما ينتظمون في جمعية خاصة بهم، ويلتقون لممارسة الشعوذة عندما يكون القمر بدرا، أما هي فإنها لا تنتظم في أية جمعية، وتفضل اللباس الأسود والجلوس وحيدة، ولذلك فإنها تسمي نفسها «أميرة الظلام». لا تجد هذه الفتاة حرجا في الحديث بطلاقة عن ممارسات عبدة الشيطان، فدستور هذه المجموعة هو «الإنجيل الأسود» لكاتبه الساحر اليهودي دافيد كوبر، وفي هذا الكتاب تتحدد طقوس عبدة الشيطان. الكتاب متوفر على شبكة الأنترنيت، ويتم إدخاله من الخارج، تقول أميرة الظلام: «عندما تأثرت لأول مرة بهذه الطقوس طلب مني أن أذبح قطا أسود وأشرب دمه، وفعلا ذبحته وشربت كأسا كبيرا من دمه».
بالنسبة إليها هذه طقوس مرتبطة بالشعوذة، حيث يسود الاعتقاد لدى هذه المجموعة أن دم القط الأسود يتوفر على طاقة كبيرة يجب أن يتلقاها عابد الشيطان بشربه. وتبقى موسيقى «البلاك ميتال» الصاخبة هي المفضلة لدى أميرة الظلام، وخاصة أغاني مردوخ، مونسبيل، وديمي بوغو، حيث تعتبر أنها توفر لها الراحة النفسية. أما عن سبب اختيار اللون الأسود فتقول هذه الشابة: «اللون الأسود هو لون شيطاني، ولون الحزن والكآبة ولون اليهود»، لكن لماذا اليهود؟ تجيب أميرة الظلام: «لأن اليهود لديهم النجمة السداسية، وهي تحيل إلى سنة ولادة الشيطان الذي يرمز له بالرقم 666»، وإضافة إلى ذلك تقول إن «طقوس اليهود وانغلاقهم يعجبني».

 

 

«التيكتونيك» رقصة الأمواج رالقفز

«نيفادا».. ساحة لمعارك «التيكتونيك»، «البريك دانس» و«فنون القفز»

فؤاد مدني

ساحة «نيفادا» بالدار البيضاء، إنها المكان المفضل لدى راقصي «التيكتونيك»، الذين يملأونها صخبا بموسيقى «التيكنو»، وهي المكان المفضل لشباب «البريك دنس»، الذين يحضرون إليها كل ثلاثاء، وهي أيضا فضاء كبير حوله هواة «فنون القفز» إلى «سيرك» شعبي، إنها حكاية مكان يرتاده شباب يحترف «التيكتونيك»، «البريك دانس»، و»فنون القفز».

 

«إنهم مجانين يعتقدون أنفسهم في الميريكان» هكذا علق أحمد، أحد رواد ساحة «نيفادا» الذي اعتاد هو وأصدقاؤه الحضور إلى ساحة «نيفادا»، بوسط العاصمة الاقتصادية، ابتداء من الساعة الثامنة ليلا لإجراء مباريات في كرة القدم، ويستطرد موضحا: «لقد تحولت هذه الساحة إلى ساحة للراقصين المجانين يبدؤون الرقص من التاسعة ليلا وإلى حدود منتصف الليل». السؤال: ماهو المشكل يا أحمد؟ «أنا لا يزعجني الأمر ولكنهم غريبو الأطوار بلباسهم المجنون وحركاتهم الحمقاء»، الخلاصة يقول أحمد: «هاد الشي اللي بغات الوقت».

الثلاثاء.. «البريك دانس»

الساعة تشير إلى التاسعة ليلا. ثلاث فرق شبابية تتناوب على مباريات كرة القدم بوسط ساحة نيفادا. أما في الطرف الآخر من الساحة فقد اجتمع ثمانية شبان يرقصون «رقصة غريبة»، على إيقاعات موسيقى «راب» أمريكية سريعة. إنهم يشبهون كثيرا ما يسمى فرق «راقصي الشارع» الأمريكيين: نفس الألبسة المهلهلة، نفس سراويل الجينز الواسعة، ونفس القبعات الشمسية الكبيرة. وحتى التحية تتم على الطريقة الأمريكية بحركات الأيادي الغريبة التي تنتهي بتلاقي الأكتاف.
«نحن مجموعة شباب نمارس هذا النوع من الرقص في إطار كليك تسمى سلام»، و»الكليك» هنا تعني «كروب» أو مجموعة فنية، هكذا صرح طارق رئيس الفرقة ومحترف «البريك دانس»، يقول هذه الكلمات ويعتذر ليكمل رقصته، إلى جانب (ن)، الفتاة الوحيدة ضمن المجموعة، والتي كانت تتحدى نظرات المتفرجين الذين وقفوا بـ»أفواه مفتوحة» يشاهدون، الفتاة الجميلة ذات السروال الأحمر المهلهل، والقميص القطني الرمادي، و»هي تؤدي حركات صعبة لا يمكن حتى للرجال القيام بها» دون أن تفقد تركيزها، ودون أن تحمر خجلا من نظرات المتفرجين إليها.
رقصات المجموعة تشبه كثيرا حركات مجموعات «رقص الشارع» في الفيلم السينمائي «ستيب آب» الأمريكي، وهو ما يؤكده أحد أعضاء المجموعة الذي يقول: «لقد أخذنا مجموعة من الكوريغرافيات من هذا الفيلم». «ستيب آب»، صار اليوم من أكثر الأفلام مشاهدة لدى فرق «رقص الشارع» في العالم، خصوصا بعد صدور الجزء الثاني، والذي يتناول قصة راقصي «البريك دانس» مع رجال الشرطة الأمريكيين، ومطالبتهم بالاعتراف بهذا النوع من الرقص في معاهد تعليم الرقص بالولايات المتحدة الأمريكية.
في ركنهم القصي بساحة «نيفادا» وضع شباب «البريك دانس» آلة تسجيلهم الصغيرة، التي تنبعث منها موسيقى «الراب»، وانقسمو إلى ثلاث مجموعات: الأولى متخصصة في ما يسمى «لاكاس»، والثانية «الكوريغرافيا»، والثالثة «الكاتا». الجميع يتمرن بجدية، تظهر في ملابسهم التي امتلأت عرقا، كما أنهم لا يخجلون من السقوط، بل على العكس من ذلك يصفقون على بعضهم البعض كلما سقط أحدهم أو قام بحركة غير ناجحة أو خارج الإيقاع الموسيقى.
وفي الطرف الآخر يقف مجموعة من الشبان يشاهدون حفل الرقص المجاني باستغراب، ومع كل حركة رقص جديدة يطلقون التعليقات «المندهشة»: «ذلك الشاب خطير.. واعر»، ويضيف آخر: «كي تقوم بتلك الحركات يجب أن تمارس الرياضة لسنوات طويلة»، ويعلق ثالث: «حتى الفتاة لديها ما تقول هل رأيت كيف انقلبت على رأسها دون أن تصاب»، وبسخرية يضيف رجل في حدود الثلاثين من العمر: «إذا أردت أن تكلم هذه الفتاة يجب أن تحضر آلة تسجيل وموسيقى وأن تتعلم الرقص وإلا فأنت مرفوض».
و»البريك دانس» يرتبط ارتباطا كبيرا بـ»الراب»، ويعتبر هذا الأخير هو القاعدة الموسيقية لهذا النوع من الرقص، وتعود ولادة هذا الفن الموسيقي إلى تسعينات القرن الماضي. واقتصر في خطواته الأولى على نوى وحلقات ضيقة، وشديدة الحماسة، يجمع أفرادها هوى «البريك دانس» في حدائق الدار البيضاء وضاحية الرباط العامة. وكان الباعث على الموسيقى والرقص والغناء «الراب» الأمريكي ثم «الفلو» (كلام الأغاني)، فـ«الانسترو» (الأجزاء النغمية).
«لا يهمنا ما يقوله الناس نحن نعشق هذا النوع من الرقص ولا نزعج أي أحد»، يصرح مسؤول فرقة «البريك دانس»، قبل أن يستطرد: «نحن نرقص وفقط ولا أظن أن في هذا الأمر أي إخلال بالنظام العام». في هذه الأثناء كان أعضاء فرقة «سلام» يؤدون رقصة جماعية جميلة على أنغام موسيقى «الراب» الأمريكي، كسرت ليل الدار البيضاء الطويل.

الخميس.. «فنون القفز»

«في كل أسبوع يصاب أحد هؤلاء الشباب بكسر في رجله أو يده وبمجرد أن يشفى يعود للقفز على الحواجز الحديدية»، الكلام لحارس الحديقة المجاورة لساحة «نيفادا»، وحديثه عن شباب القفز بالدراجات الهوائية، وهواة «السكيت بورد»، و»التروتينيت»، الذين حولوا ساحة نيفادا إلى فضاء عمومي للعروض البهلوانية، وعكس مجموعات الرقص والموسيقى، الذين يحضرون إلى الساحة في أيام معدودة وغير منتظمة فهؤلاء يحضرون إلى «نيفادا» كل يوم، إنهم أصحاب المكان الجدد أو كما وصفهم الحارس: «أصحاب المكان».
العديد من الناس يمرون أمام 3 حواجز حديدية في أقصى الساحة دون أن يعرفوا معنى وجودها أو لماذا تصلح، وحدهم هواة القفز وبعض الشباب يعرفون أن تلك التصاميم الحديدية هي أدوات للعرض والتعلم أو كما وصفتها إيمان محترفة «القفز» بأحذية العجلات: «إنها تساعدنا على القيام بالعديد من الحركات البهلوانية كما تساعدنا على التعلم»، قبل أن تستطرد: «في الصراحة لا أعرف من وضع هذه التصاميم الحديدية لكنها هنا منذ سنة تقريبا».
إنهم يقفزون في كل مكان، فوق أحذيتهم السريعة، ودراجاتهم الهوائية الصغيرة، يقلدون حركات بعضهم البعض ويتنافسون في أدائها، ولا أحد يضحك على الآخر أو يسخر منه إذا ما سقط على الأرض أثناء تأديته لإحدى الحركات البهلوانية، حيث إن الجميع يصفق على محاولته الفاشلة، ويقومون بتشجيعه إلى أن يستعيد الجرأة ويقدم على محاولة جديد تكون في الغالب محاولة ناجحة، وهنا يتدخل أيمن الراستا ليوضح: «إنه منطق التعلم يجب أن تسقط في البداية لكي تنجح في النهاية»، ويضيف: «نحن جميعا هنا لنتعلم، ونحن نختار هذا المكان لنبقى بعيدين عن أنظار الناس لأنهم كلما شاهدوا أحدا يسقط إلا ويبدؤون في الضحك».
«إنها هوايتنا التي نحبها» تقول إيمان قبل أن تضيف: «ساحة نيفادا هي المكان الوحيد الذي تتوفر فيه إمكانية القيام بهذا النوع من الهوايات»، هنا تتوقف عن الكلام وتصعد إلى أعلى التصميم الحديدي، ودون خوف تنزل بسرعة مفرطة من الأعلى على حذائها العجلاتي وتؤدي قفزة بهلوانية رائعة صفق لها الباقون.

السبت.. «التيكتونيك»

«التيكتونيك» هي رقصة ظهرت لأول مرة في فرنسا وتحولت منذ سنين تقريبا إلى «حركة ثقافية» لها أبطالها ومنظروها، كما أصبحت تحظى بمتابعة كبيرة من طرف الصحف والتلفزيونات الفرنسية، ويتفق الجميع على أن تاريخ الظهور الفعلي لهذه الرقصة هو سنة 2000 وأن واضع قواعدها هو شخص يدعى «سيريل بلانك» الذي عرف هذه الرقصة بكونها «نقطة لقاء بين موسيقى الهارد تيكنو لبلدان بلجيكا وهولاندا وألمانيا وموسيقى التيكنو الإيطالية والهارد ستيل»، وصار أتباع هذه الشطحة يسمون بـ»قتلة الصفائح التكتونية» (تيكتونيك كيلر) بسب قوة وقع أقدامهم أثناء الرقص، كما أن هذا الاسم هو نفسه الذي كان يطلق على ليالي الرقص التيكتوني التي كانت تنظمها العلبة الليلية الباريسية الشهيرة «ميتروبوليس».
واليوم تحولت هذه الرقصة إلى حديث الساعة في شوارع وأزقة العاصمة الاقتصادية، وتعتبر ساحة «نيفادا» من بين أكثر الأماكن بالدار البيضاء التي يرتادها الشباب «التيكتوني» لممارسة هواية الرقص على أنغام موسيقى «التيكنو»، باستخدام المقاطع الموسيقية المسجلة على هواتفهم النقالة وهم يرتادون سراويل جينز ضيقة وأقمصة سوداء تحمل رسما لنسر باللون الفضي، وتسريحات شعرهم الغريبة والتي لا تتغير مهما حرك الراقص شعره.
«لا أظن أن رقصنا يزعج الناس نحن نرقص فقط»، يقول (ز.) أحد أشهر راقصي التيكتونيك بالدار البيضاء، والذي صار اليوم يعطي دروسا في تعليم هذه الرقصة بأحد «الكاراجات» بشارع «الروداني» بالدار البيضاء، ويضيف بكلمات فرنسية سريعة: «ربما يزعج شكلنا وطريقتنا في اللباس بعض الأشخاص لكن أظن أن الأمر لم يعد كاالسابق».
كل يوم سبت يحضر عشرات من راقصي «التيكتونيك»، أو رقصة التيكتونيك كما يسميها بعضهم، ذكورا وإناثا، إلى ساحة «نيفادا»، لممارسة هوايتهم المفضلة خصوصا بعدما تم طردهم من أمام بناية «الماكدونالدز» بحي المعاريف، كما طردوا أيضا من أمام بناية «أوتو هول» بمنطقة «للا يقوت» غير بعيد عن وسط المدينة، وبحنق يعلق (ز.) «نحن لا نشكل خطرا على أي شخص وكما تشاهد فنحن نرقص فقط ولانكسر أو نعتدي على أحد»، وهنا تدخلت زينب (اسم مستعار)، والتي تعشق بدورها رقصة «التيكتونيك»، «ما العيب في أن أرقص التيكتونيك هل هو حرام؟».
هذه التصريحات تأتي خمسة أشهر بعدما تم منع تنظيم سهرة رقص «تيكتونية» بإحدى الفيلات بالدار البيضاء، وكان ذلك في شهر أكتوبر من السنة الماضية عندما قرر مجموعة من شباب التيكتونيك بالدار البيضاء تنظيم سهرة راقصة الأولى في هذا النوع من الرقص الجديد في المغرب، فقام الشباب بإعداد كل شيء دون الحاجة إلى محتضن، حيث تبرعت إحدى الشابات ببيتها لتنظيم السهرة (فيلا)، كما قام شابان بإعداد ملصق جميل للحفل، وتم تحديد ثمن تذاكر الدخول في خمسين درهما، لكن بمجرد ما بدأت السهرة حتى وجد الشباب المنظم أنفسهم مجبرين على توقيف كل شيء وإعادة النقود إلى أصحابها بعد ما أخبر «مقدم» الحومة رجال الشرطة، كما أن جميع التيكتونيين لا زالوا يتذكرون قصة الشاب الذي أمسك به رجال الشرطة بحي أكدال بالرباط كان يرقص التيكتونيك أمام «ماكدونالدز» وأشبعوه ضربا. «رغم كل شيء ما زلنا نرقص وليس كل رجال الشرطة متشابهين»، يوضح (ز.)، بعدما قام بسرد الأحداث السابقة، دون أن يتغير شيء من ملامحه الشبابية، ثم يهم واقفا من على أرض «نيفادا»، ويركب دراجته ويغادر الساحة في حدود منتصف الليل وثلاثين دقيقة، لأن للمكان روادا آخرين ما بعد الثانية عشرة ليلا.

 

 


50 كلمة من معجم «نايضة»

 

< نايضة: تحيل إلى الصخب والنشاط وبعض الجنون
< الستون: كلمة تذكر دائما مع عبارة «شاد»، ويقال «شاد الستون»، أي مرتاح
< سويعة: وتعني «إلى لقاء آخر»
< الساط: الصديق
< الساطة: الصديقة
< الحفرة: حانة أو علبة ليلية
< الدانس: كلمة تعني الرقص بالإنجليزية وتحمل نفس المعنى بالدارجة
< مريغل: جيد أو مجنون
< مستوني: مختلف وجميل
< الحيحة: النشاط والصخب
< فرشتيها: أسأت التصرف
< واش: كيف حالك
< اللعيبة: تشير إلى أشياء سرية، أو إلى المخدرات
< فليب: نفس معنى «مستوني»
< الفرشة: الفضيحة
< النغتة: المومس
< النويعة: الشاذ
< الطريفة: في إشارة إلى قطعة الحشيش
< أمت: تقال دائما إلى جانب كلمة «زوين» أي «أمت زوين»، أي جيد جدا
< زاز: جميل
< فا: فابور، مجاني
< فلبلا: (فلبلاصا) وتعني «حالا»
< سلعة ناموس: فتاة قبيحة
< عطاي: مخبر
< الحطة: لباس أنيق
< كوتو كوتو: شخص يحترف الكلام الفارغ
< تسنتك: كلمة أمر تعني استمع إلى الموسيقى
< مهيص: «ناشط» سعيد
< مقرطس: وسيم
< بوكوصة: فتاة جميلة
< كي داير العود: كيف حالك صديقي؟
< المعالجة: الأكل
< دمدومة: بليد
< شريه: غادر أو ارحل
< مكمل: لا يملك نقودا
< محشر: متطفل
< قرطاصة: جميلة
< ما ضايرش: ليس له مثيل
< قلقلو: كلمة/أمر بمعنى اعرف ما في جعبته
< لكليك: المجموعة أو الفرقة
< قبشت: وقعت في مأزق
< تيتيز، ساطة: فتاة
< زلاَل: ذو عينين زائغتين
< مقوقزة: فتاة جميلة
< مفزقة، تويتة: رائعة الجمال
< داسرة: فاتنة
< غندور: شاب غني
< قرطة: جميلة
< كاتمولك، كاتبوبا: متكبرة ومدللة
< محنسر: وقع في موقف حرج

 

 

 

اختيار «التيشورت» عملية مهمة في موضة شباب اليوم

لباس«التيكتونيك»

 

«التيكتونيك ليس إلا موضة»، إنها الخلاصة التي خرجت بها القناة الفرنسية الثانية من خلال أحد الريبورتاجات التي خصصتها لظاهرة التيكتونيك وهو معطي صحيح بالنظر إلى أن ظاهرة التيكتونيك في فرنسا يعتمد بشكل كبير على «اللوك»، والعديد من المتتبعين يعتبرون أن انتشار التيكتونيك في العالم يرجع بالأساس إلى خصوصية اللباس، وأيضا الرموز التي استطاع أتباع هذه الرقصة أن يخلقوها طيلة أربع سنوات.
ومن أهم مميزات لباس «التيكتونيين» هو جينز السليم الضيق بكل الألون بالإضافة إلى القميص (البودي) الضيق ذي الألوان الفاقعة والذي يحمل رمز النسر الفضي، الذي تحول اليوم إلى علامة مسجلة لمحترفي التيكتونيك في العالم وأصبحت العديد من دور تصميم الملابس العالمية تعيد إنتاجه مع ماركاتها المسجلة، وبالإضافة إلى كل ذلك تبقى تسريحة الشعر أهم عنصر في «اللوك التيكتوني»، والتي تقوم على أساس إبقاء الشعر واقفا طيلة زمن الرقص، من خلال تسريحات مميزة.
الملابس تلعب أيضا دورا مهما عند عشاق «الراب» و«البريك دانس»، وتختلف كثيرا عن موضة «التيكتونيك»، بحيث وعكس الملابس «التيكتونية» الضيقة فإن ملابس أتباع «الراب» تكون دائما ملابس مهلهلة وفضفاضة، ويكون مقاسها أكبر من المقاس الطبيعي للشخص الذي يرتديها، كما أنها في أغلب الأحيان يتم اختيارها من البذل الرياضية لفرق الهوكي الأمريكية، بالإضافة إلى أنه في «الراب» و«الهيب هوب» غالبا ما يكون الحذاء الرياضي هو نفس الحذاء الذي يستعمله محترفو كرة السلة الأمريكية، ويكون عاليا وكبيرا، والمهم في لباس «الهيب هوب» و«الراب» هو قلادة العنق التي تحمل في الغالب اسم الشخص الذي يرتديها.
بالنسبة إلى أتباع «الراستا» فالأمر مختلف نوعا ما لأن المحدد الرئيس في اختيار اللباس هو الألوان الإفريقية، الأصفر والأخضر والأحمر، كما أن تسريحة الراستا تلعب دورا أساسيا أقوى من اللباس نفسه لأنها هي من تحدد كل شيء، وفي الغالب فإن «الراستا» يلبس كل شيء مع التركيز على اختيار الألوان.
هناك أيضا لباس آخر أكثر راديكالية وهو لباس «أتباع الميتال»، الذي تسبب في السنوات الماضية بإدخال العديد من الشبان المغاربة إلى السجن، بدعوى أنهم «عبدة الشيطان»، هؤلاء لهم طريقة خاصة في اللباس شعارها الأساسي هو اللون الأسود، بالإضافة إلى ارتدائهم العديد من القلادات التي تحمل رموز النجمة الخماسية، وأشكال الجماجم والعظام، أما عند فتيات «الميتال»، فإنه من الأفضل أن يضفن إلى كل ذلك قليلا من كحل العين.

 

 

«الطوندوز» ينهي عصر «الفريزي»

 

قاعدة الانخراط داخل جماعات شباب «الستيل» تقول: «يجب أن تكون مختلفا»، ومن أجل هذا يتنافس المتنافسون بين صفوف شباب الألفية الثالثة المغربية في ابتكار كل أشكال الاختلاف حتى «المجنونة» منها، ويصير اختيار «اللوك» المناسب للحفلات والمناسبات الحميمية أمرا ضروريا، ومن بين ضروريات «الستيل» الشبابي لعام 2008 هناك تسريحة الشعر، التي اتخذت اليوم أشكالا وأنماطا مختلفة عما عرف في الماضي، فقد انتهى عصر «الزيرو» و«الفريزي» و«التصليعة»، وظهرت تسريحات «التراساج»، و«الديسان».
واليوم في العديد من دول العالم تقام مسابقات دولية في اختيار «تسريحات السنة»، ومن الحلاقين المغاربة والحلاقات المغربيات من يشاركون في هذه الاستحقاقات، لكن يبقى أهم شيء في علاقة بالمغرب هو أن أصحاب صالونات الحلاقة المغاربة يستطيعون التعايش مع كل «فترة حلاقة انتقالية»، بحيث إنهم يستطيعون تقليد أي نوع من الحلاقة كيفما كان شكله، لذلك فإن العديد من الناس أصبحوا يلقبون حلاقي مدينة الدار البيضاء بـ«الشينوا»، وذلك لقدرتهم الكبيرة على تقليد أي نوع من الحلاقة، وكيفما كان نوعها.
إلى وقت قريب كانت تسريحة «الرازي» العسكرية تعتبر الأغلى ثمنا في السوق، وكانت تصل في أقصى حد إلى ثمن 30 درهما، وقبلها كان أصحاب الصالونات المغربية ينجزون تسريحات «كوب كارسون»، و«الفريزي» و«التصليعة» بأثمنة لا تتجاوز 20 درهما، أما اليوم «فإن تسريحة تيكتونيك قد يصل ثمنها إلى 150 درهما ومع الصباغة والجيل وغسل الشعر قد تصل إلى 200 درهم»، هذا ما صرح به أحد الحلاقين المرموقين بالدار البيضاء.
ومع ذلك فإن الحلاقين المغاربة يواجهون بعض المشاكل في الاستجابة إلى الحاجيات الجديدة للشباب، بحيث إن إنجاز تسريحات «التيكتونيك»، من قبيل «التراساج» أو «الديسان» يتطلب استعمال أدوات وآليات جديدة غير المقص و«التوندوز»، و«شفرة الحلاقة»، المتعارف عليها عند كل الحلاقين، بحيث ظهرت تقنيات جديدة لقص الشعر والتي تستعمل من أجل إنجاز رسوم وأشكال وخطوط على الرأس والتي تشبه عملية الوشم (التاتواج)، الأمر الذي فرض على العديد من الحلاقين المغاربة وبعض مدراس تعليم الحلاقة، خصوصا بالدار البيضاء والرباط، اقتناء هذه الآليات من فرنسا أو إسبانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية.
وصار بالإمكان اليوم مشاهدة عشرات الشباب المغاربة يجوبون وسط العاصمتين الإدارية والاقتصادية، وبعض المدن الكبرى بالمملكة وهم يرسمون على رؤوسهم العديد من الأشكال والوجوه، وفي بعض الأحيان يكتبون أسماءهم أو أسماء صديقاتهم، وشكلا لنبتة الماريخوانا، أو رموزا علامية خصوصا رمز «السلام والحب» الذي اشتهر عند البوهيميين أيام السبعينات، وحتى شعارات الفرق الرياضية خصوصا الوداد أو الرجاء.
فمن جانبهم غالبا ما يضع أتباع رقصة «التيكتونيك» على رؤوسهم رسوما على شاكلة نجوم، هذه الأخيرة التي تحولت إلى شعار عالمي لأتباع هذه الرقصة، خصوصا في فرنسا، والذي يقول العديد من المتخصصين في التيكتونيك «إنه مأخوذ من شكل النجمة التي كان يضعها الثائر الكوبي غيفارا على رأس قبعته العسكرية»، بالإضافة إلى رسم آخر لشكل «النسر التيكتوني»، والذي يعتبر «اللوغو» الرسمي لأشهر موقع فرنسي لراقصي «التيكتونيك».
ليس هذا كل شيء فقد ظهرت على رؤوس المغاربة أشكال جديدة، صارت بعض محالات الحلاقة المغربية تعرضها للزبائن المغاربة والتي يتم «نقلها» من مواقع الحلاقة العالمية على الإنترنت، و من بين هذه الرسوم هنا الرمز العالمي لـ«الأرنب زير النساء»، أو كما يعرف عند شباب العالم «البوي بلاير» والذي يعتبر رمزا للعديد من الشواذ في العالم، أيضا هناك رسم «التنين الصيني»، الذي يرمز إلى القوة وإلى كل الأساطير الآسيوية، وانتشرت أيضا رموز الفرق الموسيقية العالمية خصوصا مجموعات «الميتال» مثل «ميتاليكا» و«دي آند سي».