مولد
المصطفى بشارة وهدى
ما أجمل لحظات ميلاد شمس جديدة على هذه الدنيا وهي
تشرق بضيائها فجرا وضاء ونورا يسطع خيرا وسلاما
على الناس أجمعين..
ان ميلاد رسول الهداية هو خير وبشارة وهدى ورحمة
وسلام على هذه الامة التي اختارها الله لان تكون
امة وسطا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتفعل
الخير اينما وجد وكان ..(لقد كان لكم في رسول الله
أسوة حسنة..) ،(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز
عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)
،(محمد رسول الله والذين آمنوا معه أشداء على
الكفار رحماء بينهم...) وغيرها من تلك الآيات
البينات التي توضح مكانة رسول الله صلى الله عليه
وسلم عند ربه ومولاه عزوجل وما يجب ان يقوم به من
تكليف في رسالته واداء في مهة ودعوته للاسلام في
الحياة لامته المبلغ لها من قبل ربه.
لقد كان مولد خير الهدى وخير الرسل والناس أجمعين
انقاذا للبشرية جمعاء من الغرق في وحل الضلالة
والبغى والفساد ومستنقعات الظلم والجهل والكفر ومن
عبادة العباد الى عبادة رب العباد ومن العيش في
حياة الاوثان والاصنام والارجاس والشرور الى العيش
في حياة السعادة وعمل الخير والاصلاح بين الناس
وعبادة المولى جل وعلا في طاعة واستسلام وخضوع
اخلاصا لوجهه الكريم سبحانه وتعالى .. وما كان خلق
البشرية للوجود إلا لعبادته جل جلاله فقط والسعى
في هذه الحياة للعمل الصالح فهما المنقذان يوم
القيامة ان كان عملها في خير واخلاص فجزاؤها الجنة
ونعيمها وان كان في شر ونفاق فجزاؤها النار
وجحيمها والعياذ بالله.
إننا حين نعيش ونتعايش مع هذه الذكرى الخالدة في
عقول وقلوب بني البشرية جمعاء وأمة الاسلام خاصة
لابد ان تكون لنا وقفة بسيطة لنستذكر بعض مواقفه
عليه الصلاة والسلام التي حدثت له في حياته منذ
نشأته وحتى وفاته .. فلقد كان صلى الله عليه وسلم
عانى الكثير من الشدائد من قبل قومه الجاحدين
المعاندين المستكبرين فرموه بالحجارة وحاولوا قتله
بشى الوسائل ولكنهم مهما حاولوا فالله يرد كيدهم
في نحورهم ويرتدون خائبين لا ملجأ ولا مناص لهم
إلا الاستسلام والاذعان ... (ويمكرون ويمكر الله
والله خير الماكرين) ، (يريدون ليطفئوا نور الله
بأفواههم والله متم لنوره ولو كره الكافرون)..
فالله تعالى العالم بأسرار الخلق هو المقدر لما
يريد من خير لهذه الامة أو يحل بها من شر ومصائب
وكوارث ـ لا قدر الله ـ في ذلك. فمهما حاول أي
امرئ اخماد دعوة الحق واطفاء نورها فالله فوق كل
شيء هو المهيمن في هذا الكون يرد كل باغ وظالم
وكافر كيده ويعصم الحق وأهله.
اخيرا نقول: لا بد لنا في هذه الذكرى أن نتدارس
سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام ونستخلص
الدروس والعبر منها ونصبر على الاذى ونتحمل
الشدائد كما تحمل رسولنا الكريم من قومه فالنصر من
عند الله قريب وما ربك بظلام للعبيد .. فصبرا صبرا
يا شعب الاقصى وطوبى للشهداء منكم والله دوما في
عونكم ما دمتم مع الله وسالكين منهجه ومتبعين
طريقه للخير دائما... (ومن صبر ظفر).