الحمد لله الذي أحصى عدد جميع
الأشياء ، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، أحاط
بكل شيء علما ، ولا يُحاط بشيء من علمه إلا بما شاء ، وأشهد
أن لا إله إلا الله ، ولي الصالحين ، الذي نضّر وجوه
المُحَدِّثِين ، ونسىء لهم في آجالهم ، ووسع عليهم أرزاقهم ،
وجعلهم سادة العَالِمِين ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله
، الصادق الوعد الأمين ، أرسله الله رحمة للعَالَمِين ، فهدى
به البرية ، وعلّم به الكتاب المبين ، صلى الله عليه وعلى
آله الطيبين وصحبه الكرام ، والتابعين ، بكرة وعشية ، صلاة
وسلاما دائمين لا يعتريهما انصرام ، متلازمين على مر الدهور
والأيام .
وبعد : فإن الناظر في تصانيف
علمائنا عموما ، وتآليف المحدثين منهم خصوصا ، يجدها بحرا لا
ساحل له ، وأن من رام حصرها ، وافته المنية دون ظفر
بالأمنيّة . فرأيت ـ ما دام الحصر متعذرا ـ أن أبيّن نوعا من
أنواع هذه التصانيف ، ألا وهي المسانيد الحديثية ، فعمدت إلى
البحث والتنقيب ، معتمدا على المحصي الرقيب ، فنظرت في كتب
التراجم والمعاجم والتاريخ والطبقات والفهارس وغيرها ، فجاء
بفضل الإله المعبود ، مؤلفا حافلا بالمقصود .
ولما كنت عزمت على البحث في
المسانيد عرضت الأمر والعزم على شيخنا محمد عبد المجيد
الأزهري البروقيني (ت: 1993م) : فأشار بإشفاق المحب :" إبحث
في غير هذا ، فهو أمر عسير وصعب " ، فأخبرته باستعدادي لتحمل
مشاق البحث وعناء الطلب . فوافقني على ذلك ، ودعا لي بخير ،
رحمه الله تعالى .
فأمضيت في جمع مادته ،
وتهذيبه وتنسيقه ما يقرب من ستة أعوام .
وقد بدأته بمقدمة فيها بيان
الغاية وخطة البحث ، ثم أتبعتها بدراسة وجيزة للمسانيد ؛ من
حيث خصائصُها ، وأولها تدوينا ، ودوافعُ جمعها ، وعدّتها ،
ودرجتها ، مع ذكر لجوامع المسانيد ، وزوائدها ، وأطرافها .
ثم كان مقصد الكتاب ؛ في بيان المسانيد مع التعريف بمسنِديها
، والإشارة إلى المخطوط منها والمطبوع ، ما أمكن ، ثم خاتمته
.
وجعلته على حروف المعجم في
أسماء المصنفين ، وباعتبار الاسم الأول والثاني دون الثالث ،
مع تقديم السابق على اللاحق ، ورسمت مفتاحا للكنى والألقاب
تحت كل حرف ، على طريقة الزركلي في قاموسه " الأعلام " .
ولما فرغت من تنسيقه وترتيبه
عرضته على الفاضل الشيخ أبي رائد مازن نهاد كمال ( نابلس )
فقرأه وراجعه ، فاستحسنه ، وبعثتُ بنسخة من الكتاب ـ مع أبي
الرائد ـ إلى الشيخ مشهور حسن آل سلمان ( عَمان ) مع نهاية
العام 1996م . وقد أخبرني أبو الرائد أن الشيخ مشهور قد
استحسن الكتاب ووصفه بقوله :" كتاب جيد ، ويظهر أن الباحث
بذل جهدا في جمع مادته وتصنيفه " .
وها هو كتاب ( لقط العناقيد )
يبرز للنشر بحلّتُه القشيبة بعد أن كان مطويا مدّة خمس
سنوات . فلله الحمد والمنّة والفضل والثناء .
والله أسأل أن ينفع به جامعه
، وناشره ، ومقتنيه ، والناظر فيه ، وأن يعفو عن الزلات ،
وأن يصلح لنا النيّات ، وأن يجعلنا في عباده الصالحين ، إنه
قريب مجيب ، نعم المولى ونعم النصير .وصلى الله على البشير
النذير سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أ . توفيق بن عمر السِّيَدي
قرية الرينه - قضاء الناصرة