مسجد  جبل أحد   (الفسح )

 
 
   


وهو مسجد صغير يقع أسفل الجبل ، في طرف الشعب المؤدي إلى المهراس جنوب الغار الذي يبعد (100م) تقريباً.
وقد وصله العمران الآن ،وأصبح وسط المنازل الشعبية ، وقد تهدم أكثره ، ولم يبقي إلا جزء بسيط منه، وقد أحسنت أمانة المدينة بإحاطته بالسياج .
وقد روى ابن شبه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا المسجد قال: حدثنا أبو غسان ، عن ابن أبي يحي عن محمد بن إبراهيم عن رافع ابن خديج : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد الصغير الذي بأحد في شعب الجرار على يمينك لازقا بالجبل .
وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر بعد أنتها المعركة .

ويسمى هذا المسجد الفسح . قالوا : وسبب التسمية أن المكان كان ضيق فازدحم الناس للصلاة فيه مع رسوا الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يجد البعض مكانا يقف فيه للصلاة ، فكانت هذه الحادثة سبباً في نزول قوله تعالى {يأيها الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحو يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين ءامنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير } ..

وعندنا أن ذلك لا وجه له لأن الآية نزلت في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم . والصحيح في سبب نزول الآية ،ما قاله مقاتل بن حيان : ((أنها نزلت يوم الجمعة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمئذ في الصفة ، وفي المكان ضيق ،وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار ، فجاء أناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجالس ، فقاموا حيال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، فرد النبي صلى الله عليه وسلم ثم سلموا على القوم بعد ذلك فردوا عليهم ، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فعرف النبي صلى الله عليه وسلم ما يحملهم على القيام فلم يُفسح لهم ،فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ،فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار من غير أهل بدر : (( قم يأفلان وأنت يا فلان )) فلم يزل يقيمهم بعدة النفر الذين هم قيام بين يديه من المهاجرين والأنصار أهل بدر فشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف النبي صلى الله عليه وسلم الكراهية في وجوههم فقال المنافقون : ألستم تزعمون أن صاحبكم هذا يعدل بين الناس ؟ والله ما رأيناه قبل عدل على هؤلاء إن قوما أخذوا مجالسهم وأحبوا القرب من نبيهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه ، فبلغنا رسول الله 77 قال : (( رحم الله رجلاً يفسح لأخيه )) فجعلوا يقومون بعد ذلك سراعاً فيفسح القوم لإخوانهم ونزلت هذه الآية يوم الجمعة )).

وأيضا : إن المكان الذي صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم لم يكن ضيقاً ، بل هو شعب بكامله ،يوجد به حالياً حي سكني ،ولم يكن المسجد مشيداً من قبل حتى يقال إن المسجد ضاق بالمصلين

وعلى بعد أمتار من هذا المسجد جهة القبلة موضع منقور في صخرة من الجبل على قدر رأس الإنسان تسمى صخرة الطاقية ، يقال :أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس تحتها ،ولم ترد نصوص تؤيد هذا القول فلا نجزم بذلك .


                                                   من كتاب احـــــــد للمؤلف الأستاذ سعود الصاعدي

 

                                                                  العودة للصفحة الرئيسية