بين يدي ذلك
الرفيق أجد دنياي ، أجد في نفسي ما لم يعرفه أحد
بل ما لم أعرفه أنا ، و لكن هل أجد بين يديه غير
ليال قصار تمنيت فيها ألا أسمع أذان الفجر أو صياح
الديكة تعلن بداية يوم جديد خوفا من غدٍ تتداعى
فيه مزيد من أحلامي و آمالي ، أم كانت ليال طوال
تمنيت فيها رؤية نور الصباح خوفا من أمس تداعت فيه
تلك الأحلام ، و هل وجدت بين يدي ذلك الرفيق إلا
أناس أحبهم يمنعني عنهم خوفي رفضهم لي و أناس لا
أحبهم منعني عنهم خوفي منهم .
و لا أخشى غير أن
أجد بين يديه أصدقائي , و لكن من هم أصدقائي و هو
الصديق الوحيد ، فليكن رفاقي ، زملائي و هل وجدت
بين يديه غير أحاديث هؤلاء عن غائب أكبر ما أخشاه
أن أكون هو ، و لن يكون هذا الخوف أكبر من خوفي
معرفة كنه هذا الحديث ، فلست من الفضل بمكان ليدور
عني حديث مدح في مجلس لست أحد حاضريه .
و هل وجدت بين
يديه إلا أسرتي , و لكن كيف أجدها و هل أخاف منها
أم أخاف عليها أم منها تعلمت الخوف و اتخذته رفيقا
.
الخوف ... ماذا
جنيت من هذا الرفيق غير الألم ، الألم من كل ما
رأيته بين يديه ، الألم من رؤيته صديقي الوحيد .
يجب أن أتخلى عن
هذا الرفيق أن أطرحه من قلبي ، أن أهرب منه ، و
لعله قد قنع بما أفسد علي من حياتي ، أو قد يشفق
على رفيقه الوفي الذي ما فارقه قط أيامه و لياليه
، في حزنه و فرحه ، أو قد يشغل عني بغيري ، لعله
يجد في قارئ هذه الكلمات رفيقا خيرا مني , و ليتني
أهتدي لرفيق خير منه ، لا شك أن أي رفيق سيكون
خيرا منه .
لكن من ذاك يرضى
بصحبتي ؟ و أنا الملول نادرا ما أرضى أو لا أرضى ،
و أنا الغضوب نادرا ما أهدأ أو لا أهدأ ، لذا لا
أومن أن الحب سيجد لي قرينا كما وجد لكثيرين و ربط
بين قلوبهم بوشائجه بل لا أومن بأن الحب جمع بين
القلوب و ربط بين أولئك و هؤلاء ، إنما الخوف ،
حقا هو الخوف جمع بين الأفئدة ، الخوف من أن ينسى
الناس اسمك فتقرنه بآخر ، الخوف من أن تتخلف عن
الآخرين يدفعك أن تتشبث بأحدهم ، الخوف من خوض
غمار الحياة بمفردك يدفعك لتبحث عن رفيق بدعوى
الحب .