أصارعُ في الأمواج خوفـي ورَهْبتـي
وأسـأل رَبِّـي أنْ يفـرِّج iiكربـتـي
أرى الموتَ من كلِّ الجهات يحيط iiبـي
فأغمض من هول المصيبـة iiمقلتـي
سأروي لكم بعض الذي كـان، iiإنهـا
لأعجـبُ مأسـاةٍ، وأغـربُ iiقِصَّـةِ
وقفنا علـى عبَّـارة المـوتِ iiبُرْهـةً
لنا اللهُ مـن أقسـى وأطـولِ iiبُرْهـةِ
نظرتُ إلى أهلـي، فَدَيْـتُ iiعيونهـم
تبادلنـي بالحـزنِ أعمـقَ iiنـظْـرةِ
فكـان حديثـاً بالعـيـون iiمحـمَّـلاً
بحـزنٍ وآلامٍ وإحـسـاسِ فُـرْقَـةِ
وقفنـا سويـاً وقفـةً لـو وصفتُهـا
لأعجزنـي وصـفٌ لأقصـرِ iiوقْفـةِ
ومـا هـي إلا لحظـة طـار بعدَهـا
صوابي وإحساسي وعزمي iiوهمَّتـي
تهاوى مئاتُ الناس من كـل iiجانـبٍ
إلى البحر تمضي فِرقـةً بعـد iiفِرقـةِ
قَفَزْتُ مـع الأحبـاب قَفْـزةَ iiهـاربٍ
يُواجـه مـا يَلْقـى بذهـنٍ مُشتَّـتِ
إلى أيـن؟ لا أدري إلـى أيـن، iiإننـا
نَفـرُّ إلـى مـوجٍ وحـوتٍ iiولُـجـةِ
تلقَّفنا المـوجُ الرهيـب، فـلا iiأبـي
رأيتُ ولا أُمِّـي الـرَّؤُوم، iiوإخوتـي
صرختُ وكـرَّرتُ النـداءَ فلـم iiأجـد
سوى صرخاتِ الموج تلطم iiصرختـي
وأصبحتُ وحدي في الخِضمِّ iiيَهُولُنـي
من البحر ما يقضي على كلِّ iiفَرْحـةِ
فمن سابـحٍ مثلـي بطـوق iiنجاتـه
ومن شاخص العينين حولـي iiوميِّـتِ
ومـن رافـعٍ إحـدى يديـه iiملوِّحـاً
تخطَّفـه مـوجٌ فألْهـبَ iiحسـرتـي
سبحنا سويّاً ساعـةً مـن iiجراحنـا
فكان أنيسي فـي غياهـبِ iiظُلْمتـي
فلَّما تراخى عزمُه غـاص iiواختفـى
فللهِ ما عانيتُ مـن جَـوْر iiوحشتـي
أمامي طواه الموج والموت iiوانتهـى
أمامي غريقاً مُشْعـلاً نـار iiزفرتـي
تَلَفـتُّ، مـا أقسـى تلفُّـتَ iiخائـفٍ
تراقبـه المأسـاةُ فـي كـلِّ لَفْـتـةِ
تلاقى أمامي الليل والبحـر والأسـى
وموجٌ يُرينـي هَجْمـةً إثْـر iiهَجْمـةِ
فلا تسألوا عن خنجر اليـأس طاعنـاً
صمودي وصبْرَ القلب أسْـوأ iiطَعْنـةِ
أقـوِّي فـؤادي بالرجـاء هُنيْـهـةً
فلمّـا يثـور البحـر تنهـار قوَّتـي
أحـدِّث نفسـي بالنَّجـاة iiفأنتـشـي
وفي لمْحةٍ تُنهـي المعانـاة iiنَشْوتـي
نسيتُ - وربِّ الموج - معنى سعادتي
ومعنى رضا قلبي وأُنْسـي iiوبسمتـي
تلاشتْ معاني الوقت والعمر iiوانتهـتْ
حكايـة أحلامـي وآفـاقُ رغبـتـي
وأصبحت الدنيـا كحُلـمٍ بـلا iiمَـدَى
وهان أمام الموت علمـي iiوثروتـي
ألا بئسمـا هـذي الحيـاة iiولهوهـا
وبئس بلهوي فـي الحيـاةِ iiوغفلتـي
ألا ما أشدَّ المـوت صوتـاً iiوصـورةً
تراءتْ لعيني منـه أعجـبُ iiصُـورةِ
هنا صـار ذكـرُ الله أعظـم iiثـروةٍ
وقيمـةُ تقْـوى الله أعظـم قيـمـةِ
أقول، وقد شاهدتُ ما لـم أكـنْ iiبـه
محيطاً، وقد واجهتُ أعظـمَ iiصَدْمـةِ
ألا ليت أهلَ البغْي في الأرضِ iiلامسوا
من البحـر والأمـواج سـرَّ iiالمنيـةِ
فيا ربَّما عادوا إلـى الحـقِّ iiعَـوْدةً
وتابوا إلـى الرحمـن أجمـلَ iiتَوْبـةِ
نعم ، إنَّها عبَّارة المـوتِ لـم iiتـزْل
تحرِّك في قلبـي شجونـي iiولوعتـي
أحاط بها الإهمال مـن كـلِّ iiجانـبٍ
فصارت كسَيْـفٍ للحقيقـة iiمُصْلـتِ
مَنِ القاتلُ الجانـي؟ سـؤالٌ iiمعلَّـقٌ
على بابِ إنصـافٍ وعـدْلٍ iiوحكمـةِ
رُكامٌ من الإهمـالِ مـا زال iiجاثمـاً
بما فيه من سوءٍ على صَـدْرِ iiأُمتـي
نعم، إنَّهـا عبَّـارةُ المـوتِ iiحوَّلـتْ
حياتي إلى حـزنٍ وشـوقٍ iiودَمْعـةِ
أراها بعين الحزن فـي كـل iiنظْـرةٍ
توجِّهها عيني، وفـي كـلِّ iiغَمْضـةِ
وتسمعهـا أذنـي صَريـراً iiوضَجَّـة
وطقْطَقَـةً تُوحـي بأعظـم iiنَكْـبـةِ
ولـولا يقيـنـي بـالإلـهِ، وأنَّـهـا
مقاديرُ تجـري فـي زمـانٍ iiمُؤقـتِ
لطـال بقلبـي فـي الأنيـن iiمقامُـه
وطالتْ على درْب الجراحات iiغُرْبتـي
عزائي لكـم يـا مَـنْ فقدتـم أحبَّـةً
كفقدي أمـامَ العيـنِ أغلـى iiأحبتـي
عزاءَ مُحِبٍ، صُورةُ الهولِ لـم تَـزَلْ
تلاحقـه فـي كـل نـومٍ iiوصَحْـوةِ
أقـول لكـم، والبحـر سـاقَ دليلَـه
على الموت في أجلى وأوْضحِ عِبْـرةِ
رِضانـا بمـا يقضـي الإلـه iiدليلُنـا
إلى راحـةٍ كُبـرى وعَفْـوٍ iiوَرَحْمَـةِ |