عمر

إِنَّ الَّذي مَلَأَ اللُغاتِ مَحاسِنا .......ً جَعَلَ الجَمالَ وَسَرَّهُ في الضادِ

 

عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين

التعريف به:

           
هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي يلتقي بعمود النسب الشريف بكعب بن لؤي، وأمه حثمة بنت هاشم لقبه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالفاروق لأنه يفرق بين الحق والباطل وقال صلّى الله عليه وسلّم: "الحق يجري على لسان عمر وقلبه"، وافق ربه في أحد وعشرين موضعاً.

المولد:

       وُلد رضي الله عنه بعد الفيل بثلاث عشرة سنة وأسلم في السنة الثالثة من البعثة وله حينئذ سبع وعشرون سنة.

وصفه:

      كان طويلاً مشرفاً أصلع الرأس، أبيض اللون، شديد الحمرة كث اللحية خفيف شعر العارضين، كثير شعر السبالين (السبلة: الشارب) شديد حمرة العينين شديد البطش كثير التواضع زاهداً ورعاً متقشفاً من الدنيا.

 استخلاف عمر بن الخطاب :

       عهد أبو بكر أثناء مرضه بالخلافة إلى عمر بن الخطاب وكان قد استشار فيه عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان, فذكرا فضله وحمدا رأي أبي بكر, غير أنهما نوها بشدته, فقال أبو بكر: لو أفضى الأمر إليه لترك كثيرا مما هو عليه. ثم ظهر أبو بكر للناس في المسجد وقال لهم: هل ترضون بمن أستخلف عليكم, فما ألوت من جهد الرأي, ولا وليت ذا قرابة.

       ويروي الإمام السيوطي عن ابن عساكر أن عليا ابن أبي طالب قام فقال: لا نرضى إلا أن يكون عمر, فقال أبو بكر: هو عمر فاسمعوا له وأطيعوا , ثم أحضر أبو بكر عمر وقال له: إني قد استخلفتك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصاه بتقوى الله.
     ولما توفي أبو بكر بايع الناس عمر بمن فيهم علي ابن أبي طالب ومعه بنو هاشم وتولى علي القضاء لعمر مدة خلافته وزوجه ابنته أم كلثوم وأمها فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وولدت له ابنه زيدا وابنته رقية. وقد رتب الفقهاء على الطريقة التي جرى فيها استخلاف عمر قاعدة في أصول الحكم وهي جواز انعقاد الخلافة بعهد من قبل الخليفة السابق.

ولاية عمر(رضى الله عنه):

      ولي الخلافة بعهد من أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما وبويع له في حياته ثم قام بأمر الخلافة بالصدق والعدل وحسن التدبير والسياسة لا يخاف في الله لومة لائم، رتب الجيوش للجهاد في سبيل الله وعزل خالد بن الوليد عن إمارة الجيوش بالشام وولى أبا عبيدة بن الجراح شفقة على الجيوش والعسكر لشدة بطش خالد وهجماته.

  مبدأ الشورى :

      بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم طرحت مسألة الخلافة و كانت أهم حدث في مسيرة التاريخ الإسلامي, وبسببها تشعب المسلمون إلى فرق وأحزاب, وبسببها نشبت الثورات وقامت الانتفاضات.

         وقد أثيرت هذه المسألة إثر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لمعرفة الشخص الذي ينبغي أن يخلفه, وفي الصفات التي ينبغي أن تتوفر فيه, لتولي زعامة المسلمين وتصريف أمورهم في ظل الأحكام التي قررها الشرع الجديد, قرآنا وسنة متبعة.

      لم يعين النبي صلى الله عليه وسلم أثناء حياته خلفا له ولم يبين طريقة اختيار هذا الخلف, وإنما ورد في القرآن مبدأ عام وهو أن أمور المسلمين تدار بالشورى: - وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم ْ- وإن على من يتولى أمورهم أن يشاور فيما يعرض له منها قبل أن يبرمها -: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ . -

         كذلك ورد في السنة مبدأ يقضي أن يكون الخليفة (الإمام) قرشيا, فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان

          إن مبدأ الشورى الذي قرره الإسلام كان مبدأ أصيلا في حياة العرب قبل الإسلام: بدوهم وحضرهم, فزعامة الجماعة ورئاسة القبيلة لا تورث حكما, وليس من الحتم أن يرث الابن مركز أبيه في السلطة إلا إذا كان في مثل خصال أبيه, شجاعة وكرما ونجدة ومروءة وأصالة رأي, فإن لم يكن كذلك فللقوم أن يختاروا من رجالهم, بعد التشاور, من تتوفر فيه تلك الصفات, لأن الغاية من ذلك أن يكون على رأس الجماعة القادر على حمايتها, الرافع من شأنها, المطاع فيها بأصالة رأيه وحسن تصريفه لأمورها, وبالإرث قد لا تتحقق هذه الغاية,

      ويشهد على ذلك قول عامر بن الطفيل سيد بني عامر, حين آلت إليه سيادة بني عامر بعد موت أبيه: وإني وإن كنت ابن سيد عامر وفارسها المشهور في كل موكب فما سودتني عامر عن وراثة أبى الله أن أسمو بأم ولا أب ولكنني أحمي حماها وأتقي أذاها وأرمي من رماها بمنكب

        أما مبدأ القرشية, فذلك أن القرآن نزل بلغة قريش فهم أقدر على فهمه, وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان من صميم قريش وفي الذروة العليا فيهم, ثم إنهم سدنة الكعبة التي يحج إليها العرب, فكانت لهم بهذه السدانة ميزة رفعتهم إلى مرتبة الشرف بين القبائل العربية.

 هجرة عمر وقصة عياش معه:

       قال ابن إسحاق : خرج عمر بن الخطاب ، وعياش بن أبي ربيعة المخزومي ، حتى قدما المدينة . فحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر ، عن عبد الله بن عمر ، عن أبيه عمر بن الخطاب ، قال" اتعدت لما أردنا الهجرة إلى المدينة ، أنا وعياش بن أبي ربيعة ، وهشام بن العاصي بن وائل السهمي التناضب من أضاة بني غفار ، فوق سرف ، وقلنا : أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه . قال فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب ، وحبس عنا هشام وفتن فافتتن "

رؤيا النبي لعمر بن الخطاب:

      من مرائيه صلى الله عليه وسلم ما رواه ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "بينا أنا نائم أوتيت بقدح لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري ثم أعطيته لعمر بن الخطاب قالوا يا رسول الله فما أولته قال العلم "والحديث متفق عليه.

      ومثله حديث أبي سعيد المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم "بين  أنا نائم إذ عرض الناس علي وعليهم قمص جمع قميص منهم من قميصه إلى تدبير ومنهم إلى حقويه ومنهم ومنهم وإذا على عمر قميص يجره قالوا يا رسول الله فما أولته قال الدين "وهذا أيضا من فضائل أمير المؤمنين عمر.

تقوى عمر:

 كان عمر رضي الله عنه ، يقول لنفسه :

     والله لتتقين الله يا ابن الخطاب ، أو ليعذبنك ، ثمّ لا يبالي بك . وكان يقول : من اتقى الله لم يصنع كلّ ما تريده نفسه من الشهوات .

 عمر يولي خليفته بالشورى:

      دعا عمر أصحاب الشورى وأمرهم أن يجتمعوا بعد وفاته, وحدد لهم مهلة ثلاثة أيام تلي وفاته ليختاروا في خلالها خليفة منهم, وعين المقداد بن الأسود حاجبا لهم, وقال له: إن أجمع خمسة على رجل منهم وأبى الآخر فاضرب عنقه, وإن أجمع ثلاثة على واحد, وثلاثة على واحد, فليحكموا عبد الله بن عمر فأي الفريقين حكم له فليختاروا خليفة منهم, فإن لم يرضوا بحكم عبد الله فليكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ثم بين عمر فضل كل واحد منهم وامتدح مزاياه, وقال: ما أظن أن يلي الخلافة إلا أحد رجلين: علي أو عثمان.

      لم يأنس علي لما سمعه من كلام عمر, وساورته غمة باح بها لعمه العباس, فقال له: إن عمر قرن بي عثمان وسوى بيني وبينه وجعل عند التساوي في الشورى الحكم لمن كان في جانب عبد الرحمن بن عوف وسيكون في جانبه سعد ابن أبي وقاص وهو ابن عمه, وعثمان بن عفان وهو زوج أخته, وما أظن إلا أنه سيختار عثمان, فقال له العباس: أشرت عليك حين سماك عمر في الشورى ألا تدخل معهم فأبيت.

 النظافة عند الخليفة عمر:

     من تواضعه جعل منديله قدمه ! عن السائب بن يزيد قال : ربما تعشيت عند عمر بن الخطاب فيأكل الخبز واللحم ثم يمسح يده على قدمه ثم يقول : هذا منديل عمر وآل عمر. 

فتح دمشق:

    ولما انقضى أمر اليرموك ساروا إلى دمشق فحاصروها أشد الحصار سبعين ليلة من نواحيها الأربع فاستغفل خالد بن الوليد ليلة من الليالي وتسور السور بمن معه وقتل البوابين واقتحم العسكر وكبّر وكبّروا ففزع أهل البلد إلى أمرائهم فنادوا بالصلح فدخلوا من نواحيها صلحاً والتقوا مع خالد بن الوليد في وسط البلد فأجريت ناحية خالد على الصلح أيضاً وذلك سنة أربع عشرة ثم سارت الجنود ففتحوا طبرية وبيسان (مدينة بالأردن بالغور الشامي) صلحاً وقيسارية (بلد على ساحل بحر الشام) وغزة وسبسطية (بلدة من نواحي فلسطين، وكانت بلدة كبيرة للسمرة لها شأن وفيها قبر يحيى وزكريا عليهما السلام)، وفتحوا نابلس والرملة، ولدّ، وعمواس (قرب بيت المقدس)، وبيت حبرون، ويافا وسائر تلك الجهات إلى غزة.

 فتح بيت المقدس:

     ثم سار أبو عبيدة إلى الأردن فجمع الجيوش وقصد بيت المقدس وكتب لهم كتابا ً فيه:

"
   بسم الله الرحمن الرحيم من أبي عبيدة بن الجراح إلى بطارقة أهل إيلياء، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله وبالرسول.

       أما بعد فإنا ندعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور فإن شهدتم بذلك حُرِّمت علينا دماؤكم وأموالكم وذراريكم، وان أبيتم سرت إليكم بقوم هم أشد حباً للموت منكم بشرب الخمر، وأكل لحم الخنزير".

       ثم انتظرهم فأبوا أن يأتوه فسار إليهم ونزل بهم وحاصرهم أشد الحصار وضيق عليهم فلما اشتد عليهم الحصار طلبوا منه الصلح فقبل منهم، فقالوا: أرسل إلى خليفتكم فيكون هو الذي يعطينا عهد الصلح وكان البطريق يومئذ عقريوص أخبرهم أن بيت المقدس يفتح على يد رجل يقال له عمر صفته كذا وكذا كما في الكتب القديمة.

      فكتب أبو عبيدة إلى أمير المؤمنين يخبره بذلك فجمع عمر كبار الصحابة وشاورهم في المسير فأشاروا كلهم  بالمسير فجمع العساكر وخرج واستخلف على المدينة المنورة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه   و ارضاه.

      ودخل أمير المؤمنين الجابية وجاء أهل بيت المقدس وقد هرب أرطبون أمير عسكر الروم إلى مصر وحينئذ وقع الصلح بين أمير المؤمنين وبين رؤساء أهل بيت المقدس على الجزية وشروط معلومة وكتب لهم كتاباً وكتبوا له كتاباًً على ما تم عليه الصلح.


       ثم دخل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيت المقدس بالجيش العظيم من المسلمين وكشف عن الصخرة وكانت مزبلة للروم غيظا لليهود وأمر ببناء مسجد ومضى نحو محراب داود وهو على باب البلد في القلعة فصلى فيه وقرأ سورة ص وسجد ثم حول قبلة المسجد لجهة الكعبة وحينئذ فتحت تلك الجهات من البلاد الشامية كلها.

        ثم ولى علقمة بن حكيم على نصف فلسطين وجعل مركزه الرملة وولى علقمة بن محرز على النصف الثاني وأسكنه بيت المقدس، ثم رجع عمر رضي الله عنه إلى المدينة المنورة ولما رأى ما صنعه خالد بن الوليد قال: "يرحم الله أبا بكر لقد كان أعلم مني بالرجال".

      ولما فرغ أبو عبيدة وفتح قنسرين (مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص) سار إلى حلب وحاصرها ثم صالحوه على الجزية ثم أسلموا كلهم، ثم سار إلى انطاكية وكان لها شأن عظيم وفيها جمع عظيم فهزمهم أبو عبيدة ثم صالحوه على الجزية، ثم فتحوا منبجا وعينتاب والموصل وكامل الجزيرة وذلك في السنة الخامسة عشر.
 

فتح مصر:

     وأما فتح مصر فإنه لما فتح بيت المقدس استأذن عمرو بن العاص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فتح مصر فأذن له وأتبعه الزبير بن العوام  فساروا حتى دخلوا في قرى الريف فلقيهم أسقف وجاثليق فاجتمعوا بعمرو وعرضا عليه الصلح وأداء الجزية فأجلهم ثلاثاً فرجعوا إلى المقوقس وكان عنده ارطبون الذي هرب من بيت المقدس، فأبى ذلك وأشار عليهم بالحرب فهجموا على المسلمين والتحم القتال وانهزموا شر هزيمة وحاصرهم المسلمون فقبلوا الصلح والجزية.

       ونزل المسلمون مصر واستلموها وضرب عمرو بن العاص فسطاطه في موضع مسجده ثم توجه عمرو إلى الإسكندرية فوقف له في الطريق عساكر من الروم من جهة هرقل والقبط فهزموهم وأكثروا فيهم القتل وفتحها عنوة وجعل أهلها ذمة وجعل فيها عمرو جنداً من المسلمين.

 عمر من العشرة المبشرين بالجنة:

       ونشهد للعشرة بالجنة، كما شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة).

        فإن النبي صلى الله عليه وسلم شهد لهؤلاء العشرة بالجنّة؛ الأربعة الخلفاء والستة الباقون منهم، وقد نظمهم ابن أبي داود في قصيدته المشهورة في قوله:

 

سعيدٌ وسعدٌ وابن عوفٍ وطلحةٌ   وعـامرُ  فهر والزبير iiالممدَّحُ

أهل الخليفة و التزامهم بأوامره:

      كان عمر رضي الله عنه إذا نهى الناس عن شيء ، أتى أهله وقال لهم : قد سمعتم ما نهيت عنه ، وإني لا أعرف أن أحداً منكم يأتي شيئاً مما نهيت عنه إلا ضاعفت له العقوبة .

 كلماته المأثورة:

 قال عمر رضي الله عنه :

*إن في العزلة راحلة من أخلاط السوء ، أو قال من أخلاق السوء .  

* بلينا بالضراء فصبرنا ، وبلينا بالسراء فلم نصبر .

* لا خير في قوم ليسوا بناصحين ، ولا خير في قوم لا يحبون الناصحين .

* كلّ يوم يقال : مات فلان وفلان ، ولا بد من يوم يقال فيه : مات عمر .

* قال رجل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، إن فلان رجل صدق . فقال    له : هل سافرت معه ؟ قال : لا . قال : فهل كانت بينك وبينه معاملة ؟ قال : لا . قال : فهل ائتمنته على شيء ؟ قال : لا . قال : فأنت الذي لا علم لك به ، أراك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد .

* الأمور الثلاثة : أمر استبان رشده فاتبعه . وأمر استبان ضره فاجتنبه . وأمر أشكل أمره عليك ، فرده إلى الله .

* الراحة عقلة ، وإياكم والسمنة فإنها عقلة .

* إن كان لك دين فإن لك حسباً . وإن كان لك عقل ، فإن لك أصلاً . وإن كان لك خلق ، فلك مروءة . وإلا ، فأنت شر من الحمار .

* أخوف ما أخاف عليكم : شح مطاع ، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه.

*إذا سمعت الكلمة تؤذيك ، فطأطئ لها حتى تتخطاك .

* لو نادى منادي من السماء : أيها الناس ، إنكم داخلون الجنة كلكم أجمعون إلا رجلاً واحد ، لخفت أن أكون هو . ولو نادى مناد : أيها الناس ، إنكم داخلون النار إلا رجلاً واحداً ، لرجوت أن أكون هو .

* إن لله عباداً ، يميتون الباطل بهجره ، ويحيون الحق بذكره ، رغبوا فرغبوا ، ورهبوا فرهبوا ، خافوا فلا يأمنون ، أبصروا من اليقين ما لم يعاينوا فخلطوا بما لم يزايلوا ، أخلصهم الخوف ، فكانوا يهجرون ما ينقطع عنهم ، لما يبقى لهم . الحياة عليهم نعمة ، والموت لهم كرامة .

* إن من صلاح توبتك ، أن تعرف ذنبك . وإن من صلاح عملك ، أن ترفض عجبك . وإن من صلاح شكرك ، أن تعرف تقصيرك .

* لأعزلن خالد بن الوليد والمثنى – مثنى بني شيبان – حتى يعلما أن الله إنما كان ينصر عباده ، وليس إياهما كان ينصر .

* إن لله عباداً ، يميتون الباطل بهجره ، ويحيون الحق بذكره ، رغبوا فرغبوا ، ورهبوا فرهبوا ، خافوا فلا يأمنون ، أبصروا من اليقين ما لم يعاينوا فخلطوا بما لم يزايلوا ، أخلصهم الخوف ، فكانوا يهجرون ما ينقطع عنهم ، لما يبقى لهم . الحياة عليهم نعمة ، والموت لهم كرامة .

* قال عمر رضي الله عنه لرجل هم بطلاق امرأته : لِمَ تطلقها ؟

قال الرجل : لا أحبها . فقال عمر : أو كلّ البيوت بنيت على الحب ؟ فأين الرعاية و التذمم ؟

* علموا أولادكم العوم والفروسية ، ورووهم ما سار من المثل وحسن من الشعر .

* لولا ثلاث لأحببت أن أكون قد لقيت الله . لولا أن أسير في سبيل الله عز وجل . ولولا أن أضع جبهتي لله . أو أجالس أقواماً ينتقون أطايب الحديث ، كما ينتقون أطايب التمر .

* لا تكلم فيما لا يعنيك ، واعرف عدوك ، وأحذر صديقك إلا الأمين ، ولا أمين إلا من يخشى الله ، ولا تمشي مع الفاجر ، فيعلمك من فجوره ، ولا تطلعه على سرّك ، ولا تشاور في أمرك إلا الذين يخشون الله عز وجل .

* أخوف ما أخاف على هذه الأمة ، من عالم باللسان ، جاهل بالقلب .

وصيته لابنه:

       كتب عمر إلى ابنه عبد الله – رضي الله عنهما – في غيبة غابها أمّا بعد :

       فإن من اتقى الله وقاه ، ومن اتكل عليه كفاه ، ومن شكر له زاده ، ومن أقرضه جزاه . فاجعل التقوى عمارة قلبك ، وجلاء بصرك . فإنه لا عمل لمن لا نية له . ولا خير لمن لا خشية له . ولا جديد لمن لا خلق له .

 آخر دعاء عمر:

كان آخر دعاء عمر رضي الله عنه في خطبته :

اللهم لا تدعني في غمرة ، ولا تأخذني في غرة ، ولا تجعلني مع الغافلين . 

عمر تغتاله يد فارسية:

     امتدت ولاية عمر عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة, وانتهت حياته بيد فارسية اغتالته في فجر يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة 23 للهجرة, ففي ذلك اليوم قدم عمر إلى المسجد ليؤم الناس في صلاة الفجر, فطعنه فارسي يدعى فيروز النهاوندي والمعروف بأبي لؤلؤة وكان من سبي نهاوند فاشتراه المغيرة بن شعبة

     وقد تولى اغتيال عمر بمؤامرة دبرها (الهرمزان) القائد الفارسي, الذي أسره المسلمون سنة 17هـ في وقعة (تستر) وأرسل إلى عمر ابن الخطاب فأراد عمر قتله ولكنه نجا من القتل بإعلان إسلامه . ولما قتل عمر أقدم ابنه عبيد الله فقتل الهرمزان0

عودة إلى الصفحة الرئيسية