|
من
الظلال
(
الجنسية) التي يريدها الإسلام للناس هي جنسية العقيدة، التي يتساوى فيها العربي
والروماني والفارسي وسائر الأجناس والألوان تحت راية الله
.
إن
نظام الله خير في ذاته، لأنه من شرع الله .. ولن يكون شرع العبيد يوماً كشرع الله
.. ولكن هذه ليست قاعدة الدعوة. إن قاعدة الدعوة قبول شرع الله وحده أيَّاً كان
.
لقد اجتمع في المجتمع الإسلامي المتفوق: العربي والفارسي والشامي والمصري
والمغربي والتركي والصيني والهندي والروماني والإغريقي والإندونيسي والإفريقي..إلى
آخر الأقوام والأجناس. وتجمعت خصائصهم كلها لتعمل متمازجة متعاونة متناسقة في بناء
المجتمع الإسلامي والحضارة الإسلامية. ولم تكن هذه الحضارة الضخمة يوماً ما (عربية)
إنما كانت دائماً (إسلامية)، ولم تكن يوماً(قومية) إنما كانت دائماً (عقيدية).
حسبه ( الإسلام ) أنه لا يهاجم الأفراد ليكرههم على اعتناق عقيدته ، إنما يهاجم
الأنظمة والأوضاع ليحرر الأفراد من التأثيرات الفاسدة ، المفسدة للفطرة ، المقيدة
لحرية الاختيار .
الوطن : دار تحكمها عقيدة ومنهاج حياة وشريعة من
الله .
الوطن
الإسلامي أو "العالم الإسلامي"! فهؤلاء صاروا إلى هذا البؤس بتركهم للإسلام لا
لأنهم مسلمون
.
نحن ندعو الناس إلى الإسلام لأننا نحبهم ونريد لهم الخير .. مهما آذونا .. لأن هذه
هي طبيعة الداعية إلى الإسلام، وهذه هي دوافعه .
المخالطة مع التميز، والأخذ والعطاء مع الترفع، والصدع بالحق في مودة، والاستعلاء
بالإيمان في تواضع. والامتلاء بعد هذا كله بالحقيقة الواقعة. وهي أننا نعيش في وسط
جاهلية، وأننا أهدى طريقاً من هذه الجاهلية
والجاهلية ليست فترة من الزمان ، وإنما هي حالة من الحالات تتكرر كلما انحرف
المجتمع عن نهج الإسلام ، في الماضي والحاضر والمستقبل على السواء
وإنها لحكمة الله أن تقف العقيدة مجردة من الزينة والطلاء عاطلة من عوامل الإغراء ،
لا قربى من حاكم ، ولا اعتزاز بسلطان ، ولا هتاف بلذة ، ولا دغدغة لغريزة ، وإنما
هو الجهد والمشقة والجهاد والاستشهاد . . ليقبل عليها من يقبل ، وهو على يقين من
نفسه أنه يريدها لذاتها خالصة لله من دون الناس، ومن دون ما تواضعوا عليه من قيم
ومغريات ، ولينصرف عنها من يبتغي المطامع والمنافع ، ومن يشتهي الزينة والأبهة ،
ومن يطلب المال والمتاع ، ومن يقيم لاعتبارات الناس وزنا حين تخف في ميزان الله .
سيد قطب ( رحمه الله )
عودة إلى
الصفحة الرئيسية
|