
تقديم
إلى ذكرى أمي
أهدي مسرحيتي ( الحسين ثائرا ) و ( الحسين شهيدا ) .
لقد حاولت من
خلالهما أن أقدم لقاريء عصرنا و لمشاهد المسرح فيه أروع
بطولة عرفها التاريخ الإنساني كله دون أن أتورط في تسجيل
التاريخ بشخوصه و تفاصيله التي لا أملك أن أقطع فيها بيقين
.

وحشي : و قتلت حمزة
في أحد
رجل 1 : هذا وحشي
سكران
رجل 2 : ما
زال يسير بقصته في كل مكان
رجل 3 : سيملأ
ليلتنا نجسا هذا الحيوان .. !
وحشي : ( مستمرا )
و ظللت أنبش بطنه حتى عثرت على الكبد
فنزعتها و
عصرتها لتلوكها أسنان هند
قد كنت عبدا حينذاك
و كان لي آمال عبد !
حتى إذا ما كان يوم
الفتح جئت إلى الرسول
و وقفت أبكي
لا أقول و لا يقول
و دخلت في
الإسلام لكن لم يصافحني الرسول
لم يعطني يده
الكريمة بل نأى عني بجنبه
و ركعت في
عاري على قدم الرسول فلم يجبني
أنا لم
يصافحني الرسول ازور عني
و
حملت عاري و انطلقت
و شربت خمر
الأرض لكن ما انتفعت
أيًا مضيت فما
يفارقني الشبح
هو ذاك حمزة
يصرع الأبطال منطلقا كإعصار مخيف
هو ذا يصول كما
يشاء و قد تحامته السيوف
و المسلمون يكبرون
.. الله أكبر !
و جيوش مكة تنحسر
و ملئت رعبا
فاختفيت وراء صخرة
و إذا بهند و
النساء الراقصات أتين يقرعن الدفوف
و رأيت حمزة ما
يزال يصول كالرئبال يفتك بالحشود
فعل الأفاعيل
العجاب بهم ففروا خائفين
و حديث هند
ما يزال يسيل في أذني :
فلتقذف برمحك ظهره
.. ستصير حرا إن قتلته
ستنال مني ما
اشتهيته
قد كنت عبدا حينذاك
لآل هند
عبدا له
أحلام عبد !!
هو ذاك حمزة يستدير
مطاردا من فر منه
هو ذاك مشغول بضرب
الهاربين و كلهم ينحاز عنه
فأتيته من خلفه
بالرمح ، ما شيء ليقهره سوى غدرات رمح
و رشقت ظهره
..
فإذا بحمزة ينطرح
و رأيت هندا
بعدها وسط الرجال تصيح :
عودوا مات حمزة
و تقول :
حمزة صار جيفة
و رأيتها و
الله تخضب راحتيها من دمائه
و تقول لي
أين الكبد
و مضت تغني و هي
ترقص فوق جثته الزكية
يا
قاهر الأبطال إنك رائع كالمعجزة
يا سيد الشهداء
حمزة
أنا من طعنتك
غادرا طعن الجبان
و رميت عزتك الشموخ
إلى الهوان
أهديت أشرف ما يجود
به الزمان
إلى نساء بني أمية
يا سيد الشهداء
ماذا أستطيع الآن بعد ؟
قل أي تكفير أقدمه
فتقبل توبة من معتذر ؟
أفلا مقيل لمن عثر
؟
أفلا نجاة لمن غدر ؟
قد كنت عبدا وقتها
..
عبدا له خطرات عبد
عبدا ذليلا
طامعا عبثت به نزوات هند !
يا سيد الشهداء
حمزة قد غدوت ضحيتك
أنا ما جنيت
على حياتك ما جناه علي موتك
أنا ذاك مثل
اللعنة السوداء منذ غدرت بك
عدم
تطارده الحياة
ذنب تحامته العصاة
قبر
تحرك
عرض مهين
منتهك
ندم
تحاصره الذنوب
عار يفر الكل
منه و يرجمونه
رجس تنوء به
القلوب
قلق تجافته
السكينة
قرح على وجه الأبد
لم
لا يعذب مثلما عذبت من والى ابن هند ؟
لم لا يعذب مثلما
عذبت من والى ابن هند ؟
و قتلت حمزة في أحد
لم لا يعذب
مثلما عذبت من والى ابن هند ؟