|
الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى
آله وصحبه ومن سار على دربه :الى يوم الدين وبعد
هناك قسم من تاريخ الدولة العربية في عهد العباسيين يؤلف
وحدة تاريخية كاملة امتدت من سنة ( 221 هـ ) حتى سنة ( 279
هـ ) كانت فيه مدينة سامراء حاضرة الخلافة الاسلامية ، وهذه
المدينة التي انشئت لتكون عاصمة الخلافة في ايام المعتصم
بالله ثامن خلفاء بني العباس ، شاء لها القدر ان تكون عاصمة
لإمبراطورية من اعظم الامبراطوريات التي ظهرت على مسرح التاريخ
، فقد امتدت الامبراطورية العربية من سواحل المحيط الاطلسي
غرباً حتى تخوم الصين شرقاً ورغم اختلاف اجناس رعاياها واختلاف
السنتهم ، وقيام بعض الامارات شبه المستقلة على اطرافها
المتباعدة ، فقد كانت ولاياتها جميعها مرتبطة برباط الدين
الاسلامي والحضارة العربية وتخضع كلها لخليفة سامراء .وكما
يقول المستشرق الهولندي كرامرز ( انها كانت كتلة دينيه واحدة
فضلاً عن وحدة سياسية متينة العرى متراصة البنيان ، جمعت
بينها قوة السلاح ، وجعلت سكانها يقفون كأعظم قوة مركزية
عرفها البشر).
ونستطيع ان نعتبر تاسيس مدينة سامراء اهم اعمال المعتصم
بالله وابقاها اثراً. وتقوم هذه الاهمية على ما تطلبه تأسيسها
من تصميم مسبق ، وجهد كبير متواصل ، ومال وفير ، وما لقيته
العاصمة الجديدة من دور مهم في مسيرة الحضارة العربية خلال
الشطر الاكبر من القرن الثالث .
وقد تيسر للمعتصم بالله ان ينهض بذلك العمل العظيم بما وهب
من حب للعمران ، وتوفر له المال ، وقد اختار المكان المناسب
للمدينة من حيث حسن الجو والمناخ ، وتوفر المياه وحصانة
الموقع وخططها بما يسد احتياجات عسكره ومتطلبات الحياة المدنية
، ووزع الأعمال الانشائية المطلوبة لتأسيس المدينة على قواده
وكبار رجاله بما كفل سرعة انجازها ، ولم يبخل ببذل بما احتاجته
لذلك من الأموال ، فاستطاع ان يقيم مدينة واسعة كاملة للمرافق
في خلال مدة وجيزة تعتبر قياسية ، اذا ابتدا بنائها في سنة
( 221 هـ ) وتم إنجازها في أواخر السنة التالية ، وما ان
لبثت المدينة حتى قصدها احناف الناس واستوطنوها باعتباره
حاضرة الخلافة ، ولم تمض مدة يسيرة على تأسيسها حتى غدت
من امهات مدن الدنيا آنذاك ، وقد اقدم إليها الخليفة نفسه
من كل بلد من يعمل عملاً من الأعمال أو يعالج مهنة من مهن
الزرع والفرس ، وحمل من سائر البلدان من اهل كل مهنة وصناعة
فانزلهم في المدينة واقطعهم فيها لبناء منازل لهم ، فاتسعت
عمارة المدينة واتصلت بيوتها وقصورها واسواقها ، وانتقل
إليها عدد كبير من وجوه الناس واهل النباهة من سائر المدن
والبلدان والامصار لطيب جوها وحسن موقعها وعمارتها .
ومع أهمية سامراء عاصمة الدولة العربية في ازهى عصورها ودورها
الكبير في بناء الحضارة العربية ، فانها لم تنل ما تستحقه
من عناية المؤرخين واهتمامهم ، فقد اقام بها عدد من الخلفاء
وكان لهم اثر مهم في تاريخها ، ووقعت في ايامها احداث جسام
تركت آثارها المتميزة على مسيرة الدولة العربية ، وكان عهدها
عهد القمم من اعلام الرجال ممن تفخر بهم في مختلف ميادين
العلم والادب ، فقد عاصرها الامام احمد بن حنبل الشيباني
، وامام الحديث محمد بن اسماعيل البخاري ومسلم بن حجاج القشيري
والمؤرخ الفقيه العالم محمد بن جرير الطبري وقد اقم بها
وسكنها الامام المحدث الكبير ابن معين وتوفي ودفن فيها ،
والمؤرخ البلداني احمد بن اسحاق اليعقوبي واما اللغة والنحو
المبرد وثعلبة وعميد ادباء عصره الجاحظ ، ويوجد في كتب الرجال
والطبقات كثير من الفقهاء والمحدثين والكبار قد سكنوا هذه
المدينة الكبيرة ، وهناك رسالة ماجستير عنوانها ( العلماء
المحدثين في سامراء ) ، وعلماء اخرون كثيرون .
كما تميز عهد سامراء بأحداث كثيرة منها ان الدولة العربية
بلغت اوج قوتها حينما هدد المعتصم بالله في سنة ( 223 هـ
) مدينة القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية بعد ان اجتاح
قواعد الروم وحصونهم وافتتح عمورية اهم مدنهم ، كما قضت
الدولة العربية في هذا العهد على خطرين تعرضت لهما هما حركة
بابك الخرمي وفتنة الزنج ، وهكذا اشغلت مدينة سامراء الزاهرة
ما يزيد على نصف قرن كانت فيه حاضرة الخلافة الاسلامية وعاصمة
الدولة العربية ، وهذه الدولة هي امتداد للدولة العربية
والخلافة الاسلامية التي قامت في المدينة المنورة اثر هجرة
الرسول الاعظم ( صلى الله عليه وسلم ) إليها وامتدت حتى
منتصف القرن السابع الهجري .
سامراء
عاصمة الخلافة
تأسيس سامراء وعمرانها
اسم المدينة
منشآت المعتصم بالله
سامراء في عهد المتوكل
على الله
مشاريع الري في عهد المتوكل
تأسيس الجامع الكبير
تأسيس مدينة المتوكلية
الصفحة
الرئيسية
|