English تأملات في الشريعة تاريخ المدينة من نحن أتصل بنا الصفحة الرئيسية

بغداد


يسألني الكثير من الاصدقاء،عن بغداد،واشعر ان في قلوبهم،فيض من العشق لها،وان ثمة عاصفة من الخوف عليها،وان تحتهم تتحرك مساحات من القلق،بعضهم زار بغداد واحبوها، وكثير منهم لم يزرها ،لكن ألقها وتاريخها يمور في داخله،يا للعاطفة النقية الصافية الصادقة التي احسها ،في قلوب الاهل والاحبة والاشقاء ،الذين تحملهم سفينة الحياة على مبعدة آلاف الاميال ،لكن نبض قلوبهم كأنها تقف على ضفاف دجلة،وهم يرددون ،عيون المها بين الرصافة والجسر،وكان الفرات يحملهم بأمواجه وياخذهم الى اهواره،فتناديهم بصرة السياب ،وتوميء اشجار النخيل ،ويسافر معهم شط العرب بامواجه،واذا ما امتد بصرهم الى البعيد يكون لصقهم الريل وحمد والمقام والمواويل ،وترتفع ببهاء ملوية سامراء والجنائن المعلقة وماذنة الحدباء ، وبين كل هذا البهاء ،يتدفق نقاء اهلنا واخوتنا في كل مكان ،يسال عن احوالنا.

لا اعرف عدد الذين يسألون ، ولا الذين يحملون قلقهم بصمت ،ولا املك احصائية تخبرني عن الذين قد يذرفون الدموع خوفا علينا ،لكنني استطيع ان اجزم ،ان القلق والخشية من ان تتعرض مدن العراق واهله الى سوء ، يسيطر على الغالبية ،من اهلنا ،نلمس ذلك على بعد آلاف الاميال وكان نبض قلوبهم لصقنا ، فأي حب نكن لبعضنا واي صدق هو الذي نحمله ،فيحمينا والى التكاتف يدفعنا،ويكشف كل ذلك عن المعدن الاصيل للاخوة الحقيقة.

يسألون بلهفة وخوف عن بغداد ،وهم بذلك يسألون عن العراق بأطفاله وشبابه وشيوخه، ويسألون عن كل مدن العراق، اصوات بعض الاصقاء ترتجف ، نشعر بما يمور في دواخلهم ،نطلق ضحكة او مزحة،نحاول التخفيف من توتر البعيد القلق علينا،نفرح لقلقهم ، ونجد فيه افضل عون على مواجهة كل من يريد بنا شرا. وهذا التضامن العفوي الصادق ،انما هو الاجمل في المواقف والاروع في المشاعر ،والاعمق في كل شيء.

اقول للاحبة جميعا ان اهلكم في العراق ،يدركون ان الاذى قد يقع في أي وقت ،لكن ذلك لم يؤثر على حياتهم اليومية ،فالشوارع تزدحم بالناس ، وفجر بغداد يتغلب بكل عنفوان على ظلمة الليل ،المندفعون الى اعمالهم اليومية مع الضياء الاول من كل يوم ،يتحدث بحيوية عن اصرار على مواصلةالحياةوان كثر القرع على طبول الحرب،وازداد عدد الطبالين.

اعرف مهما اردت ان اطمئنكم، فان قلقكم سبقى اقوى من كلماتي ،وهذا ما يجعلنا نحن في العراق،نعيش طمأنينة اكثر ،ونتمى ان لا يضطر احدنا الى القلق على اخيه ،ونتمنى كذلك ان يفهم الآخرون المغزى الحقيقي لهذا القلق.

وليد الزبيدي

Zubidy@uruklink.net























أخي الزائر :
نحن في موقع سامراء نبذل قصارى جهدنا في توفير المعلومات عن مدينة سامراء التاريخية , فاذا وجدت ماهو غير مناسب فلا تتردد بالأتصال بنا

جميع الحقوق محفوظة لسامراء ©2002