![]() |
|
بـــــســـمــ
الله الرحــمن الرحـيـمــــ الحمد للـه رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحابته الغر الميامين وبعد . قبيل حلول شهر رمضان المبارك, نتذاكر وإخواننا القراء بعض الأحكام التي تتعلق في الصيام, لنكون على بينة ممّا أباح اللـه تعالى, وعلى حذرٍ ممّا نهانا عنه, فنكون من الفائزين بإذنه تعالى . فضائل شهر رمضان : يطلّ على الأمة الإسلامية في الأيام القادمة, موسم الخير والبركات, وهو شهر رمضان المبارك الذي أنعم اللـه تعالى به على الأمة الإسلامية وشرفها به , فقال: { يا أيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} البقرة183. وقد خص اللـه تعالى شهر الصيام بخصائص عديدة تدل على فضله وشرفه, ومن تلك الفضائل : أن القرآن أُنزل فيه, قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآنُ هدىً للناس} البقرة184. ومنها: أن فيه ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر, قال تعالى: {إنّا أنزلناه في ليلة القدر} القدر:1. ومنها: أن الشياطين فيه تُصفّد وأبواب النيران تغّلق وأبواب الجنة تفّتح. ومنها أن اللـه تعالى جعل للصائمين باباً لا يدخله غيرهم. ومنها: أن للصائم دعوة لا ترد عند فطره. ومنها: أن الصيام جُنّة يستجنّ بها العبد من النار. ومنها: أن اللـه تعالى اختص عبادة الصيام لنفسه دون غيرها, فقال في الحديث القدسي: " كل عمل ابن آدم له, إلاّ الصيام, فإنه لي, وأنا أجزي به ". متفق عليه . أقسام الناس في رمضان : وينقسم الناس في هذا الشهر إلى عدة أقسام : فمنهم: من ينتظر هذا الشهر بفارغ الصبر وتزداد فرحته بقدومه فيجتهد في أداء العبادات المفروضات, والمستحبات, وقدوته في ذلك سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, كما روى ذلك البخاري في صحيحه. ومن الناس: من يدخل عليه هذا الشهر ويخرج وهو على ما كان عليه لم يزدد من خيراته شيء, وهذا ممن فوت على نفسه غنيمة لا تقدر بثمن من الأثـمان. ومن
الناس: من لا يعرف اللـه تعالى إلاّ في هذا
الشهر فإذا جاء رمضان رأيته راكعاً ساجداً,
فإذا انسلخ الشهر عاد إلى ما كان عليه, فإلى
من هذه حاله نذكره أنه لو كانت منيته في هذا
الشهر وهو في طاعة اللـه تعالى أليس يلقى
اللـه وهو عنه راض؟ . ومن الناس: من يصوم بطنه عن المطعومات ولا يلتفت إلى ما سوى ذلك, ومثل هذا ليس له من صومه إلاّ الجوع والعطش كما أخبر بذلك الصادق المصدوق سيدنا محمد, نعوذ باللـه تعالى من الخذلان. ومن
الناس: من جعل نهار رمضان نوماً, وليله
لهواً, فلا هو استغل نهاره بذكر اللـه, ولا
هو نزّه ليله عن اللهو المحرم . ومن الناس: من لا يعرف اللـه تعالى لا في رمضان ولا في غيره, فتراه لا يلقي بالاً لا لصلاةٍ, ولا لصوم, ويترك ذلك عمداً مع وفور الصحة والعافية في البدن, ويدعي بعد ذلك أنه مؤمن مسلم, فلا حول ولا قوة إلاّ باللـه من هذا المنكر العظيم. تعريف الصوم : الصوم
لغةً: الإمساك. وصيام
شهر رمضان واجبٌ على كل مسلم عاقل بلغ الحلم,
بالكتاب والسنة والإجماع . وهو أحد أركان الإسلام الخمس, قال صلى الله عليه وسلم ( بني الإسلام على خمس ) , منها صيام رمضان. وعلى هذا أجمعت الأمة, وهو أمرٌ معلومٌ من الدين بالضرورة, ومنكره كافرٌ مرتد عن الإسلام بالإجماع. أركان الصوم : أولاً
: النية, ومحلها القلب والتلفظ بها غير
مشروع, ويجب تبييتها من الليل, أي قبل طلوع
الفجر, إن كان الصوم فرضاً, لقوله صلى الله
عليه وسلم : ( من لم يُجمع الصيام قبل الفجر
فلا صيام له ) . رواه أحمد وابن حبان وصححه
ابن خزيمة. وأما إن كان الصوم صيام تطوع فتجزئ النية ولو قبل غروب الشمس إن لم يكن قد طعم, لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك والحديث رواه مسلم في صحيحه, والأجر له كاملاً إن شاء اللـه, إذ لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن قال أنّ له أجر ما بعد النية فقط, واللـه تعالى اعلم. ثانياً : الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس, مع بقاء النية, إذ لو أن إنساناً نوى أن يفطر ثم لم يتيسّر له الطعام حتى غربت الشمس, فيجب عليه قضاء هذا اليوم بعد رمضان لأن بقاء النية من أركان الصيام. ثالثا : الزمان, وهو صيام نهار شهر رمضان, فمن صام ليله وأفطر نهاره فصومه باطل بالإجماع لقوله تعالى : { وأتموا الصيام إلى الليل} , وقوله أيضاً { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيض من الخيط الأسودِ من الفجر} أي حتى يتبين طلوع النهار من ذهاب الليل. مبطلات الصوم : أولا : ما يبطل الصيام وفيه قضاء يومٍ فقط. أ-
الأكل, والشرب, عمداً . ب-
القيء عمداً . ج-
الحيض, والنفاس : د-
الاستمناء : هـ-
تناول ما لا يتغذى به من المنفذ المعتاد : و-
من نوى الفطر : ز-
الردة عن الإسلام : بعض التـنبيهات : لقد اختلف العلماء في بعض الأحكام, أذكر منها هنا الذي لم أتناوله في الفقرات السابقة : منها:
من فعل شيئاً من المفطرات ظاناً بقاء الليل
أو غروب الشمس, فالأئمة الأربعة يرون وجوب
قضاء هذا اليوم, والصحيح أنه ليس عليه قضاء,
وبهذا أفتى بعض الأئمة كإسحاق ابن راهويه,
وعروة, والحسن البصري, ومجاهد, وداود, وابن
حزم, وابن تيمية, وغيرهم . ومنها:
التقطير بالأنف, والأذن, والعين, والحقن
سواء في الدبر, أو قبل المرأة, والإبر
العضلية, والإكتحال, ذهب بعض العلماء إلى أن
هذه من المفطرات وتوجب القضاء, والصحيح
أنها ليست من المفطرات ولا توجب القضاء,
وإلى هذا ذهبت الشافعية, وابن المنذر, وعطاء,
والحسن البصري, والنخعي, والأوزاعي, وأبي
حنيفة, وأبي الثور, وروي هذا عن ابن عمر,
وأنس, وابن أبي أوفى, وهذا هو مذهب داود,
لأنه لم يصح في هذا الباب شيء عن النبي صلى
الله عليه وسلم كما قال الترمذي نفس المصدر
صـ 407. ومنها:
ما وصل إلى الجوف عن طريق المضمضة
والاستنشاق, والصحيح أنه لا يُفطر, وإن بالغ
فيه, والى هذا ذهب الحسن البصري, والإمام
أحمد, وإسحاق, وأبو ثور, وبه قال الشيخ
القرضاوي وغيره . نقول وكل ما لم نذكره تحت العناوين السابقة فإنه إما من المباحات, أو المعفوات, واللـه تعالى أعلم. أحاديث ضعيفة يكثر ذكرها في رمضان : وقبل أن نختم المقال لا بد من أن نذكر بعض الأحاديث الضعيفة المشتهرة على الألسنة تحذيراً منها ونصحاً للأمة : الحديث الأول: (...شهرٌ أوله رحمة, وأوسطه مغفرة, وآخره عتق من النار...) . انظر السلسة الضعيفة للشيخ الألباني جـ4 حديث رقم1569 . الحديث الثاني: (من أدرك رمضان بمكة فصام وقام منه ما تيسر له, كتب اللـه له مائة ألف شهر رمضان فيما سواها...) نفس المصدر جـ2 حديث رقم832 . الحديث الثالث: حديث المرأتين اللتين كانتا تغتابان الناس وهما صائمتان بأنهما أفطرتا على لحوم الناس. نفس المصدر حديث رقم519 . الحديث الرابع: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي...) نفس المصدر جـ1 حديث رقم401. الحديث الخامس: ( لا تقولوا رمضان, فإن رمضان اسم من أسماء اللـه, ولكن قولوا شهر رمضان ) انظر فتح الباري جـ4 صـ113 . الحديث السادس: ( من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر ولا مرض, لم يقضه صوم الدهر وإن صامه ) نفس المصدر صـ161وانظر السلسة الضعيفة صـ283 . الحديث السابع: ( الصائم في عبادة وإن كان نائماً على فراشه ) الضعيفة حديث رقم653. الحديث الثامن: ( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان) مخالفات رمضان للسدحان صـ140. الحديث التاسع: ( لو يعلم العباد ما في رمضان -من خير- لتمنت أمتي أن يكون السنة كلها) نفس المصدر صـ142 . الحديث العاشر: ( نوم الصائم عبادة, وصمته تسبيح, وعمله مضاعف, ودعاؤه مستجاب, وذنبه مغفور) نفس المصدر صـ150. وحديث: (صوموا تصحوا) رواه الطبراني وهو ضعيف. وآخر دعوانا أن الحمد للـه رب العالمين .
|
||||||||||||||||||||||||||||||
يمكن استخدام أي من الموضوعات في الشبكة بشرط ذكر المصدر