الأسد الباكي - لصالح زيادنة

الأسد الباكي


شاركت في عدة منتديات أدبية.

قد  يصبح الطيرُ إن قُصَّتْ iiقوادمُـهُ
وهـاجرَ  السِّرْبُ  محزوناً إذا ساروا
ويـصبح الشعـرُ أنغامـاً مبعثـرةً
إنْ  تُـثقلِ الفكرَ أحداثٌ iiوأفكـارُ
ما  لي  ألـملمُ أحزانـي iiوأحصرُها
وأكـتـمُ الـهمَّ، إنَّ الهـمَّ iiضَرَّارُ
مـسحتُ دمعاً عزيزاً كنتُ iiأمنعـهُ
حـتـى تَهاوى فسالتْ منهُ أنـهارُ
يـا  بـائعَ الصبرِ أفرغْ ما iiتُحمّلـهُ
فـقدتُ صبري وهبَّتْ في الحشا iiنارُ
إنِّـي حـملتُ همومَ العُرْبِ قاطبـةً
فـكيفَ  أقوى، إذا ما مَسَّها iiعـارُ
مـاذا أُحَـدِّثُ لا قلبي iiبمنصـرفٍ
عـنها ، ونفسي لحزن الشرقِ iiأوتارُ
مـاذا أحَـدِّث يا قلبـاً iiيؤرقنـي
ومـنـبعُ الفكرِ أوحالٌ iiوأوضـارُ
ذابـت  شجونٌ بصدرِ المرء iiيكتمها
كـمـا  تذيبُ شبابَ الناسِ iiأعمارُ
جـفّت  ينابيـعُ أشعـارٍ iiوأوديـةٌ
وأقـفر  الرَّبْعُ،  لا مـأوىً ولا دارُ
إن  جئتُ  أبكي ففي الجنبينِ عاصفةٌ
هـوجاء  ثارت فهزَّ الصدر iiإعصارُ
إنَّ الـثـعالبَ عن لـؤمٍ iiتراوغـنا
كـما  تروغُ  بأرضِ الطُّهْـر iiأوزارُ
تسعى  النفوسُ  إلى حقدٍ iiومكرهـةٍ
كـمـا يسوق غُثَـاءَ الأرضِ iiتيّارُ
أيـن  القناعُ وكيف اليومَ iiتُرجِعُـهُ
لا  تَحجب الشَّمسَ بالتظليلِ أشجارُ
إنْ  كـنتَ تأمل أنْ تَلقى مَوَدَّتَـهُم
فـسوف  تُجزى بما لاقى iiسِنِمَّـارُ
هـذي بلادي نيوبُ الشِّرْكِ iiتنهشُها
وقـادة العُـربِ أصنامٌ iiوأحجـارُ
لا يـنهضون إذا دِيسَتْ حياضُهُـمُ
ولـيـس تُرعى لِمَنْ والاهـمُ iiدارُ
ناموا  على الذلِّ حكّامـاً وأنظمـةً
وليس  يقوى  على إيقاظهم iiثــارُ
بثّوا  إلى النـاسِ أفلامـاً iiمُخَـدِّرَةً
وأرْهَـقَ  الناسَ بالتصفيقِ iiزَمّــار
إنَّـا  ابتُلينـا بقـومٍ لا iiتُطَهِّـرُهم
مـيـاهُ  دجلةَ لو فـارتْ بِها iiالنارُ
ربَّـاهُ  عـفوكَ  إن زلَّتْ بنا iiقَـدَمٌ
أنـت الـملاذُ، وأنت البيتُ والجارُ
هـذي  عيونٌ  لبابٍ لستَ iiتُغلقـهُ
تـرنـو إليكَ وتشكو ضعفَها iiالدارُ
جـاءتْ تطوف وفي أبصارها أمـلٌ
كـمـا يطـوفُ ببيتِ اللـهِ زُوَّارُ
مـدّوا إليك يدَ المظلـومِ ضارعـةً
ربّـاه  أنتَ لضيـق النفسِ iiستـارُ
إنَّ الـطفولةَ قد ذابـتْ بشاشتُهـا
كـالروض تذوي على جنبيه iiأزهارُ
تـغـضَّنَ  الوجهُ وانسابتْ مدامعها
تـلك  العيونُ وخلف الدمع iiأسرارُ
وحارت الأمُّ من حِرْصٍ على iiولـدٍ
تـخشى عليه وفي الأحشاءِ تسعـارُ
ماذا أُصَوِّرُ من بـؤسٍ ومـن iiألـمٍ
وكـلّ شيءٍ بأرض الشَّرقِ iiينهـارُ
مللتُ شعري وأفكـاري مؤججـةٌ
فـلـيذهب الشعرُ إن ذلَّتْ بنا iiدارُ
عفو  القريض فما نفسـي iiبقـادرةٍ
والحزنُ  أوغلَ  والتصريـحُ iiإقـرارُ

                                                                          صالح زيادنة