طفلتي - للشاعر صالح زيادنة

  طفلتي - للشاعر صالح زيادنة

 - إلى ابنتي سوسن في عيد ميلادها الأوّل

وجِئْتِ .. من بَحرِ الحياة

إلى الدُّنيا هنا

كالوردةِ البيضاء ...

تَعْبقُ بالأريجِ وبالسَّنَا

تتبسَّمينَ وتنظرين

والقلبُ يغمُرُهُ الحنين

وأنا أرى تلكَ البراءَةَ

في الطفولةِ زَاهيةْ

أَتُرَى الطفولةَ في فؤادي

لَمْ تَزَلْ ...

خضراء بَعْدُ كَمَا هِيَ

أمْ أنَّ مَرَّ العُمْرِ يَسْحَقُهَا

 فتصبحُ لاغيةْ

* * *

يا طِفْلَتي

أنا لَمْ أُفَكِّر يومَ جِئْتِ ...

بأنَّكِ أنْتِ رَبيعي

أنا لَمْ أُفَكِّر أن تَضُوعَ حَدائقي

بالمِسْكِ مِنْكِ ...

وأن تُضَاءَ شُموعي

أنا لَمْ أُفَكِّر أن ليلَ كآبتي

قد صارَ فجراً ..

ساطعاً بشُمُوع

قد كُنتُ أبكي حين يعصرني الأسى

واليوم تجري ...

من السُّرورِ دُموعي

* * *

 يا طفلتي ..

ماذا أُحَدّثُ أو أَسُوقُ

من الرواياتِ الحزينةْ

مَزَّقْتُ أشرعتـي ..

وحَطَّمْتُ الصَّوارِي والسَّفينة

وصَفَعْتُ قلبي غاضباً ..

وسَحَقْتُ في صدري حَنِينَه

وعاقبتُ نفسي كلما ..

دَاسَتْ على أرضِ السُّرور

إلى أنْ أتيتِ ...

فعادَ قلبي للحُبور

وضَحِكْتُ من نفسي

ومن عَبَثِي بها ...

للهِ مَا هذا الشُّعُور !

 ||| 


رجوع