دعاء السوء في تراثنا الشعبي مقالة لصالح زيادنة

دعاء السوء في تراثنا الشعبي - 2

بقلم: صالح زيادنة

نكمل اليوم ما بدأناه في عدد سابق من أدعية السوء في تراثنا الشعبي:

الدعاء بالتشتت والفراق

هذا النوع من الدعاء قد يكون قريباً من الدعاء بالموت، إلا أنه قد يكون أخفّ منه بعض الشيء، ولكن رغم ذلك يمكن أن نستشفّ منه رائحة الخراب والدمار، أو الضياع والفناء، ومن أمثلته:

الله يشتت شملهم:

أي يتفرقوا بالموت والفناء، بسبب حرب تقضي على أكثرهم، أو أي سبب آخر يحوِّل عِزّتَهم ومجدهم إلى ذلٍّ وهوان.

مَدَّة اللي مَدّ وما ثَنَّـى:

هو دعاء بعدم الرجوع والعودة، كأن يفنى الشخص في الطريق، أو يموت في الغربة أو أثناء سفره فلا يعود ولا يؤوب. وبعض العائلات تقوله بصيغة أخرى فتقول:" مدة سلق القعيري، اللي مدّ وما ثَنَّى"، السَّلَق: هو الكلب السلوقي، ويبدو أنه كان لشخص يدعى "القعيري" كلب سلوقي فذهب ولم يعد، فأخذوا يدعون بما حدث له أن يحدث لمن يقصدونه بالدعاء.

الله لا يرده:

أي لا أعاده الله، أو ليذهب ولا يعد، وهناك صيغة أخرى من هذا الدعاء وهي أنهم يقولون:" الله لا يردّ له صَفْحة"، وهي بنفس المعنى، وسمعت بعض العائلات تقول:" ما خَلُق"، أي ليكن في عداد الأموات أو من لم يخلقوا بعد.

غراب البين يطسه، أو يزعق عليه:

الغراب عند العرب لا يزعق إلا على الخراب، وهم يقصدون أنه ينعق على البيوت الخربة المهجورة التي فني أهلها، وهذا الدعاء يتضمن دعاء بالخراب والفناء لمن يدعون عليه.

يخرب بيته:

وخراب البيوت دلالة على موت أصحابها، فهو ينطوي على هذا المعنى أيضاً، وقد يأتي هذا الدعاء كنوع من التهكم الساخر، أو حتى كجملةٍ عابرة يُقصد بها المزاح يقولها الناس فيما بينهم.

الله لا يعمّر له ديار:

أو الله لا يعمر دياره، وهو بنفس معنى الدعاء السابق.

بين يطسّه:

يطسّه: أي يصيبه، والبين: هو البعد والفراق، ومعنى الدعاء ليبعد الله بينه وبيننا، ويبعده عن دياره فيصيبها الخراب، إما بسبب فناء يلحق بأهلها أو غير ذلك من الأسباب.

مسحه بالويل:

هو دعاء خاص ببعض العائلات حيث يقولون:" يُمَسِّحه بالويل"، وأحياناً يقولون:"يُمَسِّيه بالويل"، ويقصد به أن يصيبه الويل والبين، وما يتبعهما من البعد والعذاب.

 

الدعاء بالجِنّ والعفاريت

 

الدعاء بالجن بطريقة مباشرة:

الجن من المخلوقات التي تؤذي البشر، أو ربما يؤذي بعضها البشر، وبما أن الناس يستعملون كل ما يضرّ ويؤذي للدعاء به على الغير، فقد استعملوا كلمة الجن ومشتقاتها من أجل ذلك الأمر، ولهم دعاء بالجن بطريقة مباشرة حيث نسمعهم يقولون: جِنّ!، أو جِنّ إن شاء الله. وتتبع كلمة الجنّ أحياناً لحظة من الصمت وكأنها نوع من التوكيد بتشديد الحرف الأخير.

جِنّ يخبطه:

وهو دعاء بأن يضرب الجن الإنسان خبطة تفقده صوابه، أو تفقده عقله ورشده، ويعبرون عن ذلك بقولهم: جنّ يخبطه، أو جنّ يخبطك إذا كان المقصود هو المُخاطب.

 جِنّ يشيله:

يشيل بمعنى يحمل، وهنا تعني يحمل ويخبط، وهو دعاء بأن يحمل الجن ذلك الإنسان ويرميه أرضاً ويصيبه بالمس والجنون.

جِنّ يركبه:

وهو دعاء بأن يتسلط الجنّ على الإنسان ويركبه ويلازمه ويصيبه بخلل في عقله وصوابه وتصرفاته.

جِنّ يلبسه:

نفس معنى الدعاء السابق ولكن هنا أن يبقى الجن لابساً للإنسان فلا يتركه، ويظل ملازماً له في كلّ تحركاته، ويصيبه بالهوَس والخبال ويصل به إلى حالة من حالات الجنون.

العَارِض:

العارض: هو الجني الذي يعترض للإنسان فيصيبه بمسٍّ من الجنون. أو هو الجنّي يأتي مسرعاً فيصيب الإنسان بما يُفسد عليه عيشه وحياته، من مرضٍ في الجسم أو العقل. وصيغة الدعاء بالعارض أن يقولوا: "الله يجعله بالعارض"، أو "عارض يعرضه"، أو "عارض يصيبه".

وكثيراً ما يُصغِّرون كلمة عارض ويقولون: "عويرض"، أي عارض خفيف أقل أذى من ذلك العارض الكبير، وربما هناك صيغ أخرى تقال على البديهة.

الضارب:

الضارب: هو الجنّ يضرب الإنسان فيؤذيه ويسبب له المس والأذى، وصيغة الدعاء أن يقولوا: "ضارب!" أو "ضارب يضربه".

وأحياناً نسمعهم يقولون: "فلان مضروب"، أو "خابطه ضارب"، أي أنه مضروب من الجنّ وبه هَوَس وجنون.

الصَّيْب:

والصيب الذي يصيب الإنسان يُقصد به الجنّ أيضاً يصيبه بالمسّ أو الأذى، ويسبب له مشاكل نفسية أو جسدية مختلفة. وصيغة الدعاء به أن نقول: صَيْب! ، أو صَيْب يصيبه.

اللمسة:

اللَّمْسة: هي لمسة الجنّ والتي تؤدي إلى المسّ والجنون بطبيعة الحال. أما المصاب بالمس فيقولون عنه ملموس. وصيغة الدعاء أن نقول: "لَمْسة!"، أو "لَمْسة تلمسه".

شَمْهُورِش:

هو اسمٌ لأحد ملوك الجان كما تروي كتب الشعوذة والسِّحر القديمة. وطريقة الدعاء به أن نقول: "شمهورش!"، أو "شمهورش يركبه أو يشيله أو يخبطه" وهي نفس الكلمات التي تضاف بعد الدعاء بكلمة جنّ، وهي جميعها بنفس معنى الأدعية التي ذكرناها في هذا الباب.

وللبحث بقية في عدد قادم إن شاء الله تعالى.

رهط في: ‏07‏/02‏/2010

qqq
 

---------------

نشرت في صحيفة الحدث بتاريخ الأربعاء 10/02/2010، العدد (123).

 

  جـميع الحقـوق مـحفوظـة

« لا يسمح باستخدام هذه المادة بشكل تجاريّ دون أذن خطّيّ من المؤلف »

 ولا يسمح بنقلها واستخدامها دون الإشارة إلى مصدرها.


صممت هذه الصفحة في 02/06/2010م

بريد الكتروني

موقع الشاعر صالح زيادنة

رجوع