مقابلة صحفية مع الشاعر صالح زيادنة نشرت في صحيفة عُمان

الشاعر الفلسطيني صالح زيادنة لـ(عُمان الثقافي) :

مقابلة صحفية أجراها الصحفي مؤيد أبو صبيح



الشاعر الفلسطيني صالح زيادنة لـ(عُمان الثقافي) :

الشعراء الفلسطينيون في الداخل مرآة صادقة لشعب مظلوم

يحفل المشهد الشعري الفلسطيني لدى عرب 1948 ، بالعديد من الأسماء التي أثبتت حضوراً متميزاً في هذا المشهد ، ومن بين هذه الأسماء الشاعر صالح زيادنة الذي أصدر المجموعات الشعرية التالية : ( جمر ورماد ) و ( قافلة على الطريق ) و( نحو الشمس ) و( أنغام حائرة ) وله أيضاً من المؤلفات ( من الأمثال البدوية ) وكتاب ( حكايات من الصحراء ) .

عمان الثقافي التقاه وكان هذا الحوار :

n                  كيف تصف لنا المشهد والحراك الثقافي عند مثقفي ومبدعي عرب فلسطين 1948 ؟

- المشهد الثقافي عند مثقفي ومبدعي عرب فلسطيني 1948 هو مشهدٌ نَشِطٌ ومتميز ، وهناك العديد من الشعراء والكتاب على طول امتداد الوطن ، وربما كان النقب أقلهم نصيباً بالرغم من الصحوة الفكرية التي ما زالت في بدايتها .

وهؤلاء الشعراء هم مرآة صادقة لأحاسيس شعبهم وما يلاقيه من ظلمٍ وعَنَتٍ في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها ،  ولا تمر حادثة دون أن تهب لها الأقلام الصادقة لتؤرخها في سجل شعبنا الصامد .

وتجدر الإشارة إلى أن مئات الكتب في المجالات الفكرية المختلفة تصدر عن كتابنا ومفكرينا في كل عام ، وهذا يدلّ على الحركة الفكرية النشطة كما ذكرت .

ولم يظل شعرنا وأدبنا المحلي حبيس قمقم المحلية ، بل وصلت أصداؤه إلى سائر أجزاء الوطن العربي ، إن كان ذلك عن طريق النشر في الدول العربية الشقيقة ، أو عن طريق المشاركة في المهرجانات الشعرية المختلفة ، أو عن طريق النشر الالكتروني عبر الشبكة العنكبوتية التي قرّبت المسافات وفتحت مجالات التعارف ، وجعلت الوصول إلى العالم عملية سهلة وميسورة . 

n           كتب عن مجموعاتك الشعرية العديد من الدراسات النقدية هل كان هناك تميز على صعيد الشعر أما ماذا؟

 – أنا واحد من قافلة الشعراء والمبدعين في هذا الوطن ، ولا أعتقد بأنني أختلف عن الآخرين ، ولكنني رسمت طريقاً لنفسي وهي أن ألتزم كتابة الشعر الذي يحمل معنى الشعر في طياته ، لم أجرِ وراء شعر النقاط والفواصل وشعر الشهرة السريعة ، ولكنني كتبت شعراً انتزعته من صميم أعماقي ، فجاء - على قلته – صادقاً معبراً يحمل هفهفات نفس معذبة تتوق لرؤية شعبنا المضطهد وقد عادت إليه البسمة ورفرفت عليه أجنحة السعادة .

n           في ظل الخراب الذي يعم العالم هل ما زالت القصيدة تحقق الحضور المطلوب لها ؟

– لا شك أن الأحداث التي نراها ونبصرها في هذه السنين العجاف تترك بصماتها على نفسية الشاعر وتدكّ قلاع شعوره ، فتأتي القصيدة ملأى بالدموع في بعض الأحيان ، أو تأتي ثائرة مزمجرة في أحيان أخرى ، أو تأتي داعية لإصلاح وهي في كلّ الحالات تحقق الحضور المطلوب منها وتؤكد بأن الشعراء لا يلتزمون الصمت ولا يقفون موقف المتفرج إزاء ما يدور حولهم من أحداث .

n           ماذا عن الطقس الكتابي لك وخاصة وأنت معروف بأنك شاعر وقاص ولك العديد من المجموعات الشعرية والقصصية؟

–  أنا ممن يسكنون الحرف ويتفيأون بالكلمة ، ولا يأتي يوم دون أن يكون لي لقاء مع الكتاب ، ودون أن يكون لي إبحار مع شاعر أو كاتب ، ولذلك أنام والكتاب يبسط يديه بجانب رأسي ، والقلم يسترخي بقربي ، وإذا ما جاءتني فكرة أتناول القلم حتى وأنا مغمض العينين وأكتبها على أي ورقة تكون بجانبي حتى لا تفر مني إذا ما جاءت جحافل الصباح . أكتب في كلّ يوم ، والكتابة جزء من حياتي ، وأنشر المقالات في الصحف المحلية وفي المواقع العربية على الشبكة العنكبوتية ، ولذلك فنشاطي الكتابي مستمر ومتنوع وأنا أنشر الكثير ، ولدي عدة مؤلفات في انتظار الطبع .

n           أنت ممن احترفوا النشر الالكتروني للإبداع من خلال المواقع الالكترونية ، هل لك أن  تحدثنا عن هذه التجربة؟

– بدأت النشر الالكتروني منذ عام 1996 وفي الفترة التي لم تكن مستعرضات الانترنت تدعم اللغة العربية ، وكنت أحوّل النص من صيغة نص إلى شكل صورة حتى يمكن للناس أن يقرأوه ، ثم تطور الحال وبدأتُ أنشر بصيغة النص العربي ، وهي صيغة تمكن الزائر من رؤية الصفحة بسرعة كبيرة دون الانتظار الطويل كما هو الحال مع التعامل مع الصور ، وبنيت موقعاً متواضعاً في حينه تعرفت من خلاله على العديد من الشعراء العرب ، وكانت لي مساجلات شعرية مع العديد منهم ، وقد نشرت بعض هذه المساجلات في مجموعتي الشعرية التي تحمل اسم " أنغام حائرة " تحت عنوان " إخوانيات " . وما زلت أنشر نتاجي الأدبي ضمن موقعي الخاص ، وكذلك في بعض المواقع العربية التي تحتضن الأعمال الأدبية للشعراء العرب . 

n           ماذا عن قراءاتك الآن؟

– قراءاتي الآن تتمحور حول موضوع اللغة العربية وتاريخ نشوئها ومدى امتداد جذورها في التاريخ ، وكنت قد بدأت البحث عن جذور هذه اللغة منذ أكثر من ربع قرن ، ولديّ العديد من الأبحاث التي آمل أن ترى النور في فترة قريبة بعون الله تعالى .

إضافة إلى المواضيع التراثية التي أبحثها في كلّ يوم ، وأنشر مقالاً طويلاً في صحيفة " أخبار النقب" وهي صحيفة محلية ولها موقع على الانترنت حول التراث العربي الفلسطيني في منطقة النقب ، تلك المنطقة التي كانت معزولة عن مراكز الثقافة ولم تحظَ بدورها من التدوين في هذا المجال .

n           ماذا عن جديدك الإبداعي؟

– الجديد لديّ إن صح أن أسميه جديداً هو صدور كتابي " حكايات من الصحراء " والذي صدر في آذار الماضي ، وكتبت عنه الكثير من المقالات داخل الوطن وخارجه ، ونشرت معظم محتوياته في الصحف المحلية المختلفة .

وأعكف الآن على كتاب تراثي عن المأكولات الشعبية ، ومجموعة شعرية جديدة ، وكتاب آخر عن المرأة العربية في النقب ، وقد فرغت من بعضها وهي في طريقها إلى النشر إن شاء الله تعالى .

  - نشر في صحيفة عُمان الصادرة في الأردن (العدد 8286 بتاريخ 8 شباط 2004 ، الموافق 17 من ذي الحجة 1424 هـ . 


رجوع