البدر
# كتبتُ "البدر" عام 2002, أي عندما كنت في السادسة عشرة من عمري. لم أكن قد عرفت أوزان الشعر أو قواعده بعد. أذكر أن الوقت كان ليلا, ربما الثالثة بعد منتصف الليل تقريبا, والسكون يسود الغرفة. كان الأمر أشبه بحلم يقظة أو إلهام, أن نهاية العالم قد أتت وإذا بي اجتمع في الجنة مع من أحببت !
وعلى الرغم من أني لم أقابل الفتاة المقصودة إلا بعد كتابتي "للبدر" بأربع سنوات, إلا أني رأيتها في خيالي وأحلامي من قبل أن أعرفها !! .. فأنا مؤمن بأن لكل قلب قلبا يناسبه في هذه الحياة, مكتوب تواصلهما في القدر منذ الأزل, قبل حتى أن يولدا. وإن كان بعض الناس يغفل عن حبه الحقيقي ويضيعه من يده, فيختفي الحب في مهده .. كما البدر وقت الخسوف.
نزعتِ قلبي من الضلوع بقسوة لنزع روح العاصي هي أقربُ
ووضعته أمانةً في الثرى والرد عند الموت لا منه مهربُ
وقلتِ: خاوي الصدر! يكفي نبض قلبي لنا وهو معذبُ
فسألتُ في حيرةٍ "ولم العذاب؟" فكان دمع العين لي مجاوب
إذ نسيتُ خلال لهفي وشوقي لها أبا "البدر" ومن لحبي محاربُ
وتفكرتُ لحظةً في حالي وحالها وحرتُ أي الطريقين يا ترى أسهلُ؟
أللبدر أصعد وأترك موطني؟ فنظرت فإذا بي للأرض مكبلُ
أم أبقى ويهبط لي الهوى؟ فإذا النجوم تماطل البدر وتعرقلُ
ربِ هب لي من لدنك رحمةً وليكن لكرمي في الهوى مقابلُ
ولم أتمم دعائي فإذا البدر منشق ويوم القيامة والمآب مقبلُ
فحمدت ربي أن خلّص عاشقا كاد لفرط العشق نفسه يقتلُ
وخررت ساجدا والسماء فوقي تئن من هول السقوط وتماطلُ
وأنهت عذابي بسقوطها تدكني ورددت "ها أنا بنصفي بدرك أُقبلُ"
فمتُّ, وبعد برهةٍ من الزمان بعثني الله فأنا مجدَّدُ
وجهي وضّاء وحالي يُعجب فسجدت ثانياً لربي أحمدُ
وبجناح نور وحولي رفرف ملَك لا يلبث لسانه يرددُ
هلم أقبل وهرول فوقه فالصراط لمثل شخصك معبَّدُ
فجريتُ ودخلت جنات ربي فإذا الحبيب "البدر" ممددُ
فكان لقاء الأحبة المنتظر والثالثة سجدتُ لربي ممجِّدُ
وقيل لي: شهيدٌ أنت بعشقك فاعبد كما كنت في الدنيا تعبدُ