الملاك الحارس ..
بالتأكيد شعرت يوما وأنت تسير في الشارع بأنك مراقب , أو أن "نظرات ثاقبة" تكاد تخرق ظهرك , فتلتفت لتجد أن الأمر هو كذلك بالفعل . في عالم المخابرات يطلقون علي هذا( الشعور بالخطر دون رؤيته) أو اسم "الحاسة السادسة" .. و في أمريكا وأوربا يقولون أن ملاكك الحارس قد حفظك من شر أو نبهك لخطر كنت غير منتبه إليه , وبالبحث قليلا في كتبنا الإسلامية وجدت أن الملاك الحافظ حقيقة قرآنية لا تقبل الشك !!
فكما أن الإنسان يلازمه قرين من الجن يحاول دائما إغوائه , فإن الله أوكل بنا أيضا عدة قرناء من الملائكة يحفظوننا , طالما لم يأت إليهم الأمر بعكس ذلك . فإذا قضي الله أمرا وأصبح مقدرا علينا لا محالة , فلا تنبهنا إليه الملائكة الحفظة في هذه الحالة ويتركونا _بأمر من الله_ لنلاقي قدرنا .
"إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ " الطارق 4
وأمر هذه الملائكة نجده مشروحا في تفسير ابن كثير تحت تلك الآية :
"لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ " الرعد 11
وقال الإمام الحافظ ابن كثير في تفسيرها :
" أي للعبد ملائكة يتعاقبون عليه حرس بالليل وحرس بالنهار يحفظونه من الأسواء والحادثات (أي الحوادث اليومية كالوقوع أوالتعرض لأذي بعض الزواحف أو الحشرات).... ملكان يحفظانه ويحرسانه واحد من ورائه وآخر من قدامه كما جاء في الصحيح " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر فيصعد إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بكم كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون " وفي الحديث الآخر " إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع فاستحيوهم وأكرموهم "و عن ابن عباس في تفسيره للآية "المعقبات من الله هي الملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدر الله خلوا عنه" وقال مجاهد" ما من عبد إلا له ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال له الملك: وراءك إلا شيء أذن الله فيه فيصيبه ."
والحافظ أولا وأخيرا هو الله سبحانه وتعالي .. حفظكم الله .