إسمه ولقبه
عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الأنصارى الخزرجى
نشأته
نشأ أبو الدرداء فى المدينة وتربى على التجارة وكان ذا مال وفير وتجارة واسعة، وكان لصدقه وأمانته موضع ثقة أهل مكة، يشترون منه حاجاتهم مطمئنين إلى أنه لايغش ولا يخادع
إسلامه
كان عبد الله بن رواحة وأبو الدرداء تجمعهما أواصر الأخوة فى الجاهلية فلما أسلم عبد الله بن رواحة وأعرض عنه أبو الدرداء ظلا متآخيين حيث كان عبد الله يدعو أبو الدرداء دوما إلى الإسلام ويرغبه فيه، وفى ذات يوم حيث كان أبو الدرداء فى متجره منشغل بتجارته، توجه عبد الله بن رواحة إلى منزل أبو الدرداء وسأل عنه أم الدرداء فأخبرته بأنه فى متجره فاستأذنها فى الدخول فأذنت له وانشغلت عنه بأمور بيتها، فأتى عبد الله على صنم كان لأبو الدرداء فحطمه، ولما عاد أبو الدرداء ورأى ما حدث لصنمه استشاط غضبا، ولكنه مالبث قليلا حتى هدأت ثائرته، ففكر أنه لو كان فى هذا الصنم خير لدفع الأذى عن نفسه، فتوجه من فوره إلى عبد الله الذى أخذه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلن إسلامه فكان آخر أهل حيّه إسلاما، لذلك إجتهد أبو الدرداء فى العبادة وحفظ القرآن الكريم والتفقه فى الدين حتى أدرك مافاته من خير، ووجد أن التجارة تنغص عليه لذة العبادة وتفوت عليه مجالس العلم فتركها غير متردد ولما سُئل فى ذلك قال:" لقد كنت تاجرا قبل عهدى برسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أسلمت أردت أن أجمع بين التجارة والعبادة فلم يجتمعا، فرفضت التجارة وأقبلت على العبادة وما يسرنى اليوم أن أبيع وأشترى فأربح كل يوم ثلاثمائة دينار حتى لو يكون حانوتى على باب المسجد، ألا إنى لا أقول لكم، إن الله حرم البيع، ولكنى أحب أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله". وقد رُوى لأبو الدرداء أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم
جهاد أبوالدرداء
حمل أبو الدرداء سيفه مجاهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى فتوحاته وغزواته ( ماعدا بدر حيث أنه لم يكن أسلم بعد) حتى جاء نصر الله والفتح، حيث أنه لم يكن تاجرا متعبدا فقط بل كان فارسا، وقد قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم:" نعم الفارس عويمر"، بعد ذلك استولت العبادة والتأمل ونشدان الحقيقة على كل نفسه وكل حياته وكان لا يفتأ يقول لمن حوله :" ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند بارئكم، وأنماها فى درجاتكم، وخيرا من أن تغزو عدوكم، فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم، وخيرا من الدراهم والدنانير..؟؟" قالوا: أى شئ هو يا أبا الدرداء؟ فيقول:" ذكر الله.. ولذكر الله أكبر"، وقد شغله ذكر الله عما سواه
من مواقفه
فى خلافة عثمان، رضى الله عنه، كان معاوية بن سفيان أميرا على الشام، نزل أبو الدرداء على رغبة الخليفة فى أن يلى القضاء، وكانت الشام يومئذ تموج بالمباهج والنعيم، وهناك وقف أبو الدرداء بالمرصاد لجميع الذين أغرتهم مباهج الدنيا، وراح يذكرهم بمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم فى حياته، ودعا الناس إلى المسجد، وقام فيهم خطيبا " يا أهل الشام، أنتم الإخوان فى الدين، والجيران فى الدار، والأنصار على الأعداء، ولكن مالى أراكم لا تستحيون؟، تجمعون مالا تأكلون، وتبنون مالا تسكنون، وترجون مالاتبلغون، قد كانت القرون من قبلكم يجمعون، فيُوعون ويُؤملون فيطيلون، ويبنون فيوثقون، فأصبح جمعهم بورا، وأملهم غرورا، وبيوتهم قبورا، أولئك قوم عاد، ملأوا ما بين عدن إلى عُمان أموالا وأولادا، من يشترى منى تركة عاد بدرهمين" فجعل الناس يبكون حتى سُمِعِ نشيجهم خارج المسجد، ومنذ ذلك الحين أصبح أبو الدرداء يَؤم مجالس الناس فى دمشق ويطوف بأسواقهم، فيجيب السائل ويعلم الجاهل وينبه الغافل
مر أبو الدرداء يوما على رجل قد أصاب ذنبا، والناس يَسبُّونه، فنهاهم وقال: أرأيتم لو وجدتموه فى حفرة.. ألم تكونوا مُخرجيه منها؟ قالوا بلى، قال: فلا تسبُّوه إذن، واحمدوا الله الذى عافاكم، قالوا: أفلا تبغضبه؟ قال: إنما أُبغض عمله، فإذا تركه فهو أخى
فى أثناء إقامة أبى الدرداء بدمشق، بعث إليه واليها معاوية بن أبى سفيان يخطب ابنته "الدرداء" لإبنه "يزيد" ، فرفض أن يزوجه إياها، وزوجها لشاب من عامة المسلمين رَضِىَ دينه وخلقه، فسأله سائل عن سبب ذلك فقال:" إنما تحريت فيما صنعته صلاح أمر الدرداء " فقال: وكيف؟، فأجابه أبو الدرداء: ماظنكم بالدرداء إذا قام بين يديها العبيد يخدمونها، ووجدت نفسها فى القصور يخطف لألاؤها البصر، أين يصبح دينها يومئذ
وفاة أبو الدرداء
ظل أبو الدرداء فى دمشق يعظ أهلها ويذكرهم ويعلمهم الكتاب والحكمة حتى آتاه اليقين، فلما مرِض مرَض الموت، دخل عليه أصحابه فقالوا: ما تشتكى، قال: ذنوبى، قالوا: وما تشتهى، قال: عفو ربى، ثم قال لمن حوله: لقنونى لا إله إلا الله محمد رسول الله، فمازال يرددها حتى فارق الحياة، ولما لحق أبو الدرداء بجوار ربه، رأى عوف بن مالك الأشجعى فيما يراه النائم، مرجا أخضر فسيح الأرجاء، وارف الأفياء، فيه قبة عظيمة من جلد، حولها غنم رابضة لم تر العين مثلها قط، فقال: لمن هذا؟ فقيل له لعبد الرحمن بن عوف، فطلع عليه عبد الرحمن من القبة، وقال له: يابن مالك، هذا ما أعطانا الله عز وجل بالقرآن، ولو أشرفت على هذا الطريق، لرأيت مالم تر عينك، وسمعت مالم تسمع أذنك ووجدت مالم يخطر على قلبك، فقال بن مالك: ولمن ذلك كله ياأبا محمد، فقال: أعده الله عز وجل لأبى الدرداء لأنه كان يدفع عنه الدنيا بالراحتين والصدر
من أقوال أبو الدرداء
تفكُر ساعة خير من عبادة ليلة *
من لم يكن غنيا عن الدنيا، فلا دنيا له *
اللهم إنى أعوذ بك من شتات القلب، قيل و ما شتات القلب، قال: أن يكون لى فى كل واد مال *
مثقال ذرة من بِرّ صاحب تقوى ويقين، أرجح وأفضل من أمثال الجبال من عبادة المغترين *
الناس ثلاثة، عالم ومتعلم والثالث هَمَج لا خير فيه *
لا تكلفوا الناس مالم يُكَلفوا، ولا تحاسبوهم دون ربهم، عليكم أنفسكم، فإن من تتبع ما يرى فى الناس *
يطل حزنه