|
مـن التـراث
بقلم : المحفوظ معطلا عبد العزيز
من المعلوم ان لكل امة عادات وتقاليد تختص بها عن غيرها ، وتميزها عن
باق الامم ، هذه العادات والتقاليد يتوارثها اجيال الامة جيل بعد جيل
للمحافظة على اصالة الامة وحماية تراثها من الاندثار والنسيان ، او
الذوبان في المجتمعات الاخرى .
وبهذا التواصل تتكون لدى الامة عراقة وخصوصية ضاربة في القدم ومواكبة
للعصر ومتطلعة للمستقبل محققة بذلك قول القائل:" من لا ماض له لا حاضر
له ولا مستقبل "
ومن بين هذه المجتمعات والامم المجتمع الصحراوي ، ذاك المجتمع الاصيل
الزاخر تراثه بالعادات والتقاليد المتميزة والرائعة
تزيدها روعة ورونقا جلسات الشاي المنعنع في ظل الطلح الكثيف على صلصال
الجمر المشتعل واكتمال جيمات الشاي الثلاثة المعروفة "الجماعة " "الجمر
" "الجر " ، وتعطيه احتراما وتقديرا ما تعارفوا عليه من احترام الصغير
للكبير وتوقير الصغير ، ومن تلك الصور الاخلاقية استحياء الصغار من
التسوك والاتكاء امام الكبار تقديرا لهم واحتراما . ومن الاخلاق
الفاضلة ايضا عدم حضور الابن وزوجته معا لجلسات الشاي العائلي التي
يحضرها الاب لما فيه من تمام الحياء ولكي لا يبدر منه عمل مخل بحضرته ،
وتقوي هذه العادات والتقاليد روابط التعاون والتضامن والتكاتف
الاجتماعي في ابهى صوره وهو ما يعرف بالتويزة وهي تعاونية عادة ما تكون
بين الرجال في زز وبر الابل وشعر الماشية ، او بناء الدور ، وتكون بين
النساء في صناعة وخياطة الخيم او نسج الحصير وغيرها من الاعمال الشاقة
وتزين هذه الاجواء روائح العطور الممزوج بالقرنفل وبخور التيدقيت ،
الصلبان ، وغيرها من النباتات ذات الروائح الفواحة ، بالاضافة الى
ولعهم واستيئناسهم بالاستماع للشعر الحساني ، وايضا الشعر العربي
الجاهلي .
كما تلون المجتمع الصحراوي صفات ابرزها الشجاعة والشهامة والاقدام ،
وعرفوا بالكرم وحسن الضيافة التي تعتبر طابع عام لكل العائلات والقبائل
الصحراوية المضيافة
لذلك من خالط المجتمع الصحراوي سيسمع هذه العبارة بكثرة " وخيرت اهل
فلان خيمة كبيرة " ، والمقصود انهم اهل كرم وضيافة .
وعليه فإن المجتمع الصحراوي اصل له جذور ، ومنبع لثقافات متنوعة ومخزن
لعادات وتقاليد متعددة ومتميزة على الصحراويين المحافظة عليها ،
وايحيائها في نفوس اجيال المستقبل والنشء القادم .

|