حكايتنا مع العالم " "

المجلة | الهدى |مدونة الصحراء | الجوال | مواقع  صفحة الإنجليزية| مرئيات | سجل الزوار | إتصل بنا

ملحمة الصمود  الخامس من مجلة الرسالة الاعلامية

حكايتنا مع العالم ..
بقلم : الحاج السبوت محمد

    لايراودني ادنى شك في ان صورة القمع وإهانة الطلبة الصحراويين أفقدت الإحتلال قسطاً مهماً من التعاطف العالمي الذي بدأ ينمو مع تداعيات فضيحة  قتل وتعذيب المعتقلين الصحراويين في سجن لكحل المظلم وايت زقان وغيرهم.

وبالمثل عندما تناقلت وسائل الإعلام العالمية في بداية شهر نوفمبر نباء استشهاد الطالبين الصحراويين بابا عبد العزيز خيا وعبد الصادق لكتيف وغيرهم من شهدائنا البررة قامت الدنيا ولم تقعد, وارتفع حس التعاطف مع الشعب الصحراوي ونضاله المشروع الى مستوى متميز ما اضطر بعض وسائل الإعلام المغربية الى نشر اكذوبة مضللة على أكثر من موقع في شبكة الإنترنت في محاولة لقلب الحقائق وتجيير ما تراكم من تعاطف مع شعبنا المنتفض لمصلحة الإحتلال المغربي. وللأسف, استكملت هذه المهمة بقمع المتظاهرين الصحراويين المطالبين باالإستقلال  ونجاح وسائل الإعلام الغربية المحابية للإحتلال في توظيف صور الموالين بما يثير الشفقة على "حزب الإستقلال المغربي". هكذا ذهبت جريمة استشهاد البطلان الصحراويان  أدراج الرياح وضاعت إحدى الفرص الثمينة لتوظيف ما تراكم من تعاطف عالمي مع آلام ومعاناة الشعب الصحراوي من أجل نصرة قضيته وحقوقه المشروعة.

- حكايتنا مع العالم حديثة العهد فرضها التعنت المغربي مع الشرعية الدولية. فقد كان أصحاب المشروعية الثورية , وهذه  لا تزال حاضرة بقوة الى اليوم, يزدرون المجتمع الدولي ويسخرون من جدوى تضامن الشعوب الغربية مع قضايانا, بل يهزؤون من المؤسسات المغربية وهي تبذل جهوداً مضنية لكسب الشارع الغربي واستجرار المساعدات والمنح, ويجدون من المعيب على "أهدافنا النبيلة" أن تثير شفقة الآخرين أو تسعى الى كسب ودّهم وتعاطفهم. وكانوا يركنون الى مقولة شاعت بعد هزيمته في الميدان بأن الاستقواء بالمجتمع الدولي سلاح الضعفاء, وطبعاً هم يرفضون رغم هزائمهم المريرة أن يُصنّفوا بين الضعفاء والمغلوبين!

-ولكن حسب ما يبدو لي ان النظرة السابقة قد تغيرت اليوم ولوبشكل جزئي, وتحت ضغط الحاجة الى حلفاء جدد محتملين على الصعيد الدولي, أقلهم تطلباً وأكثرهم نظافة هو المجتمع الدولي به نستطيع تثقيل كفتنا ولجم اندفاعات أعدائنا.

- ولكن مع زيادة  النمو السياسي والوعي الفكري  لفئة واسعة من مجتمعنا والتي غايتها الاطاحة  ببنية الإحتلال، وبينما يحظى أصحاب القرار بمزيد من الاهتمام ويبعث دورهم بعض الأمل في زمن التردي, فإنه لا يزال محطة إهتمام ووفاء لعهد الشهداء عند فئة من شعبنا, لا يهمها رأي الناس أو دورهم, مصابة بهوس العنف وعمى الألوان,تجاه قضيتها العادلة تجد كل ما في بيت الخصم سواء, مؤيد كان ومعارض, يحل قتلهم أو إبادتهم, ولكن هناك أيضا  شعوب تشاطرنا العديد من القيم الإنسانية وتتمتع بحقوق سياسية يمكن أن تقرر الكثير في بلدان تستند الى إرادة الناخب في اختيار حكامها ورسم طابع سياساتها, شعوب لعبت دوراً مهماً في نصرة قضيتنا كالجزئر وفنزويلا وكوبا  وجنوب أفريقيا, وأيضاً المكسيك.

  -في الصحراء الغربية لا تجد من يقرأ درس تحرير الأرض من وجه واحد, وجه العنف وفعل استخدام القوة للنيل من العدو وتكبيده الخسائر كما هو الحال في السابق, ويتفق الكثيرون على أن التزام الانتفاضة المباركة بمظاهرات  ضد المواقع العسكرية المغربية الفرنسية  المشتركة, فوّت الفرصة على ملوك المغرب في قطع نمو مزاج المقاتل الصحراوي بدأ يلتف حول مطلب العودة للكفاح من جديد الى أن صار قوة يُحسب حسابها, الأمر الذي أربك الأحزاب المغربية ،وخاصة الحزب الحاكم,( الاستقلال), على إدراج مهمة مركزية في برامجها الانتخابية تتعلق بجدولة الوحدة الترابية لكسب أصوات الناخبين

  -ومن ناحية ثانية لعب الحصار الإعلامي في المناطق المحتلة من ارض الوطن وهذا ما كان متوقع منها , و بغض النظر عن النوايا والدوافع, الى تسييد لغة القتل وإجهاض إمكانية نمو تيارات مؤيدة للحقوق الصحراوية على الصعيد المحلي و العالمي عموماً وداخل المملكة المغربية نفسها, معززة اتجاهات العنف ومفرقة قوى المجتمع  خلف عهدة محمد السادس الأكثر عنفاً لتتوغل كيفما تشاء في الدم الصحراوي

  -وإذا كان ثمة من يريد هنا استحضارمثال عن الحرية والكرامة والنضال  فالأولى به أن يسلك سلوك الجزائريين في استنباط وسائل نضال, وأن يسعى مثلهم الى كسب معركته  بالإرادة والشجاعة وثقة الرجال  أيضاً. فليست الخسائر وحدها ما أكرهت ديغول على الانسحاب من الجزائر...

  ولكن  ماعسانا نفعل ما  دام هذا هو قدر الشعوب الضعيفة  وفي طريقة  تفكيرها السياسي  في مقاومة الاحتلال الغاشم الى وسائل كفيلة بربح المعركة, وخاصة جهة المثابرة على كسب  حلفاء مؤثرين على الساحة الدولية الي جانبها والاستقواء بهم وذلك لغرض محاصرة  العدو من الداخل وتكف يده عن استخدام ما يملك من أسلحة القتل والتدمير ، فتتمكن في النهاية من فرض شروط تحررها وانعتاقها .

 

 

مجلة الرسالة مجلة الكترونية تصدر عن موقع الرسالة الإعلامي
 
البريد الالكتروني
hama_1984_1@yahoo.fr

الرسالة 2006/200
9
الصحراء الغربية