ماذا يريد الإسلاميون الموريتانيون؟ " "

المجلة | الهدى |مدونة الصحراء | الجوال | مواقع  صفحة الإنجليزية| مرئيات | سجل الزوار | إتصل بنا

 

 

ماذا يريد الإسلاميون الموريتانيون؟
للباحث الموريتاني
سيدي محمد ولد جعفر
الحلقة الاولى
الحلقة الثانية

الحلقة الثالثة

الحلقة الرابعة
الحلقة الخامسة

 

ماذا يريد الإسلاميون الموريتانيون؟

 نود في هذه القراءة طرح بعض الاستشكالات التي تحتاج حسب اعتقادنا إلي شيء من التأمل والاهتمام من اجل تفكير جاد في التنظير للفكر الإسلامي في نسخته المحلية التي لا يهتم ممارسوها عادة ببعدي قراءة التراث والخصوصية المحلية للمجتمع فكثر هم الذين يتحدثون اليوم باسم الدين وينصبون أنفسهم أوصياء عليه. بل إن البعض منهم وصل مرحلة تحديد من في الجنة ومن في النار.

ولما كان هذا الموضوع قد اشبع بحثا وتنظيرا من جميع الجوانب من طرف المختصين فإننا سنثير بعض الاستشكالات وبعض التفسيرات حوله من جديد لعلنا بذلك نسلط الضوء على المسكوت عنه عمدا أو جهلا لدى المهتمين المحلين إذ أن أصحابنا في ما نعلم لم يقدم أي منهم مشروعا لبرنامجه الإسلامي بميزة خاصة تراعي خصوصية مجالها الاجتماعي  باستثناء بعض الخطب والمحاضرات المتشنجة والمواعظ التي يتصدى لها في الغالب أشخاص بصعوبة يحسنون التهجي وهي منهجية أثرت على الجماعات الإٍسلامية عندنا.

 ونظرا لحساسية الموضوع وعدم وضوح الرؤية عند البعض وتفضيل آخرين للتوظيف الأيدلوجي لكل رأي إلي الإسلام من خارج منظومتهم الفكرية فإننا كإجراء منهجي نود منذ البداية العودة الي نقطة أساسية وهي السياسة كمنطلق نظر الي الموضوع من خلاله.

من هنا نذكر  بأن المهماز الإسلامي كما ذهب الكثير من بحاثة التراث كان السياسة ولنأخذ عنصرين لا يمكن التفكير في العطاء الإسلامي خارجهما (الجهاد -والتدوين) ومن ثم لنظر كيف أطرتهما السياسة حيث إن  الروايات التاريخية تقول  إن الخليفة عثمان رضي الله عنه عند ما بدأت بوادر الفتنة تظهر أشار عليه أحدهم بالقول" ابعثهم إلي الغزو فيشتغلون عنك" وان الخليفة عمر بن عبد العزيز كان وراء فكرة تدوين الأحاديث وتقول رواية أخرى أن المنصور العباسي قال لإمام مالكا "ضع لناس موطأ تحاشى فيه رخص ابن عباس وتشديد ابن عمر وشواذ ابن مسعود" فقال مالك "علمني التصنيف " والسياسة الممارسية في الإسلام كما هو معروف كانت نقطة بدايتها الفعلية في سقيفة بني ساعده عند ما تاقت قبيلة الأنصار -أكثر القبائل تضحية من اجل الإسلام وأكثرهم شهداء- الي السلطة وما إن فشل مرشحهم سعد ابن عباد وخذله قومه كما تقول الروايات حتى قاطع الجماعة بقوله "لن أبايع قرشيا" ولم  يعد يصلى معهم الجمعة  ولا يقف معهم يوم عرفة بل إن الهاشميين وعترتهم لم يبايعوا أبا بكر إلا بعد وفاة فاطمة الزهراء رضي الله عنها ويصرح الخليفة عمر رضي الله عنه بعد ذلك معترفا بان ما حدث في السقيفة"كان زلة وقي الله المسلمين شرها "

ما يهمنا من هذه الإيحاءات التي عرضنا باختصار هو التنبيه الي أن أيا من هؤلاء لم يقتل ولم يتابع ولم تصادر ممتلكاته بذريعة المفارق للجماعة ولا التكفير..وتتالت الأحداث المؤلمة وقتل الخليفة عثمان واندلعت الحرب الأهلية وخرجت أم المؤمنين عائشة والزبير  وطلحه على الخليفة علي رصي الله عنهم واقتتلوا يوم الجمل وبعد هزيمة الخارجين لم يسب الخليفة ولم يجهز على جريح ولم يسجن ولم يتبع مدبرا فوضع قاعدة تحدد حكم الخارج على السلطان (الشرعي) بعد أن بايعه..ولما استتب الأمر لمعاوية وبدأ يحضر البيعة لابنه قال له أحدهم آهرقلية هي يا معاوية فأجاب"لقد عين من هو خير مني" فقال : أحدهم الخليفة بعد أمير المؤمنين اليزيد ومن أبى فهذا وشهر السيف فقال له معاوية أنت ابلغ الخطباء، إقرار بان السيف هو الحاكم في هذا الأمر وليس الشورى ..وبقتل معاوية لعدي بن حجر -تلك العملية التي أدينت من طرف أكابر الصحابة وراسلت عائشة معاوية من اجلها بان لا يفعل- بقتله ذلك بدأت مرحلة جديدة في ثقافة السلطة في الدولة الإسلامية حتى لا نقول في الإسلام وبدا تطبيق حرفية إعدام المعارض السياسي وأصبحت شريعة  وكان ابشع حدث في الذاكرة الإسلامية هو مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما ونقل رأسه الي دمشق على الرماح لبث الرعب في النفوس أو للتأسي ببزنطة وفارس حيث لا مثلة في لإسلام ولو بالمشركين وأصبحت بعد ذلك سنة، ثم اجتيحت المدينة المنورة وتم افتضاض مئات من بنات الصحابة وقتل بن الزبير أول مولود في الإسلام وصلب أمتارا من الكعبة المشرفة ليرفع الحكام وعلمائهم بعد ذلك شعار "مكة لا تعيذ مجرما" وفي الأثر أنها {محرمة لا تثار ظبائها} بل إن القاضي أبو بكر بن العربي من المالكية ألف كتاب العواصم من القـوا صم دافع فيه بشدة عن القتلة وأصل الي حد كبير لأفعالهم التي أصبحت سنة. وصار تراثنا في السياسة منذ ذلك العهد هو القتل وبعنف حجاجي وما أدراكم ما الحجاج فقد سئل عنه  أحد الفضلاء أهو خير أم أبو مسلم الخراساني(قائد جيوش العباسين) فأجاب لا أقول إن الحجاج خير من أحد لكن الخراساني اشر منه ولعمري فان جل حكام المسلمين فيما بعد اشر منهما فلا تكاد تجد مثقفا قتل إلا بسبب سياسي كما فعل بالحلاج الذي كيفت قضيته دينيا ولو كان الأمر يتعلق بالشطح الصوفي لقتل السري السقطي ورابعة العدوية والبسطامي والمحاسبي .تراثنا لإقصائي هذا ما إن احتككنا بالغرب الحديث غرب ما بعد الثورة الفرنسية- حتى بدأنا وكعادتنا في اخذ لأسوء من كل شيء ،فمن لليبرالية أخذنا تجميع الثروة في يد السلطان وبطانته وأجلنا الحرية الي إشعار أخر باسم خصوصيتنا الثقافية ،ومن الشيوعية أخذنا وسائل القمع والتجسس وعقلية المؤامرات والخيانة.

تري هل الإسلاميون في بلادنا مستعدون لتبني الموقف الأول حيث لا يقتل أهل القبلة بذريعة ظنية كما فعل الراشدون وبالتالي يقبلون الصيغة الديمقراطية التي أثبتت حتى ألان أنها أنجع الطرق لحل مشكل من يتولى أمر الأمة وان مبدأ الشورى الذي لم يعمل به وليس إلزاميا غير عملي وان موروثنا الموريتاني خال من أي نموذج لدولة الإسلام وبان الإسلام ليس ملكا لطائفة ومحاولة حصره في الحدود والمرأة تجاوز لمقولة زمكانيته وان العمرين كانا أحرص الناس على شرع الله .لم يكفر الأول معارضيه كما عطل الثاني عقوبة قطع السارق عام الرماد وهي عقوبة نص عليها القرءان ومنع المؤلفة قلوبهم من الزكاة لان الإسلام قوية شوكته وليس بحاجة الي تأليفهم ؟ وهناك أيضا-من المشاكل المثارة- مشكلة المرأة المحملة اكثر مما هي عليه عند دعاة حريتها ومخالفيهم فدعاة حريتها بالغوا في المسالة واسقطوا واقع مجتمعات أخرى وعادات وتقاليد غير موجودة أصلا عندنا ،ومخالفيهم حملوها مسؤولية كلما يحدث من الرذائل في المجتمع مدعين بذلك انهم حماة الدين ..

فباسم الدين المرأة لا يجوز سماع صوتها ولا استشارتها ولا إمرتها ولا تقديمها متناسين أن أول موحد في الإسلام كان مرآة (خديجة)وأول شهيد في الإسلام كان امرأة(سمية والدة عمار أمة أمية ابن خلف) وان رأي امرأة(أم سلمة) أنقذ أصحاب الشجرة من غضب الله ورسوله عند ما أشارت على الرسول بان يدعو حلاقه ويحلق وأنهم سيفعلون أما سماع أصواتهن فتكفي فيه رواية الحديث.

صحيح انه يوجد عندنا قدر من تسيب المرأة عز على مثيلاتها في الكثير من البلدان الإسلامية لكن لنبحث عن جذوره داخل بنياتنا الثقافية ولاجتماعية فهو ليس وليد الاحتكاك بالأخر وحده فقد ذكر الرحالة ابن بطوطة عند حديثه عن ساكنة هذه الربوع أن نسائهم سافرات يتسوقن ويدخلن الرجال الأجانب على أهلهن بل إن لقضاتها خدن ويقول عنهم كذلك إن لهم عناية بالدين كالمحافظة على الصلاة وحفظ القرءان أليس هذا من موروثنا لنبحث عن جذور المسالة ولنبتعد عن التعصب ولنبحث كذلك عن مخارج للمسلمين ولنحسن بهم الظن وان لا ننفرهم في ظل الهجمة الشرسة التي يتعرضون لها من أعدائهم ولنتذكر دائما أن الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا في كل شيء تقريبا إلا ثوابت الدين ولم يكفر أحد منهم أحدا ولم يدع انه مصيب وغيره مخطأ ولنتذكر دائما حديث هلا شققت عن قلبه وتقريعه عليه السلام للحب بن الحب عند ما قتل شخصا ينطق كلمة التوحيد

                        الحلقة الثانية

في عدد سابق من القلم (214) أثرنا أفكارا عامة حول الإسلام السياسي وحددنا نماذج من تعاطي جيل السلف الصالح للسياسية وفي نفس السياق نواصل اقتطاف شذرات مباركة من هدي النبي صلي الله عليه وسلم مواصلين رحلتنا صوب عطاء الحركات الإسلامية الوطنية مشيرين في هذا المقام الي  أننا لن نتحدث عن الجانب الفكري في المشروع السياسي  الإسلامي لاعتقادنا الجازم أن ذلك الجانب ارث مشترك بين أبناء الأمة لا تستطيع أي جهة ادعاء ملكيته كما يحلوا للبعض اعتبار نقد أو تسليط الضوء على منهجه السياسي ورؤيته الإسلامية نقدا للإسلام وتهجما عليه جاعلا من نفسه جوهر الإسلام متناسيا أن ما يميزنا نحن أبناء أمة الإسلام هو عدم وجود رجال دين عندنا يتوسطون بين العبد وخالقه ويحددون من هو المؤمن ومن هو غير المؤمن لان نصوص القرءان واضحة لا تسمح بذلك إذ لا أحد يعرف الخواتم {يمحو الله ما يشاء ويثبت} والأحاديث واضحة { إن أحد كم ليعمل} رغما عن الذين يودون ممارسة وصاية بابوية على المسلمين، فرسولنا الذي لا يعمل من تلقاء نفسه إن هو إلا وحي يوحي حيث أفعاله كأقواله كلها تشريعات علينا الاقتداء بها.. في منهجه السمح علمنا كيف نعامل الأخر مشركا كان أو مسلما مخطئا وعلمنا كيف نبتعد عن التعصب والكراهية ففي غزوة أحد وبعد هزيمة المسلمين وصل العدو الخطوط الأمامية وشج وجهه عليه السلام فتسائل ما الله فاعل بقوم فعلوا هذا بنبيهم فجاء الجواب من الله {ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون} وارتكب حاطب بن أبى بلتعه خطئا كبيرا يعتبر في جل الأعراف والقوانين خيانة عظمي وهو التواطؤ مع العدو أيام الحرب ويكشف الوحي أمره ويطالب الوطنيون الغيورون بإعدامه "فقد نافق" وهذا حق الأمة فيرد الرسول عليه السلام {انه شهد بدرا } مذكرا الجميع بان صاحب المخالفة له تضحيات سابقة من اجل الإسلام وما يدريكم لعل الله قال لأصحاب تلك التضحيات {فعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم } اجل{ إن الحسنات يذهبن السيئات} ويكثر المنافقون إرجافهم في المدينة ويصل أذاهم الي زوجاته صلي الله عليه وسلم ويحاولون إذكاء الفتنة بين المسلمين وتروج شائعة أن النبي صل الله عليه وسلم ينوي قتل بن أبي راس النفاق فيتقدم ولده عارضا أن يتولى التنفيذ فيأتي الرد النبوي على هذه الشائعة {بل نحسن الصحبة ما ذا تقول عنا الناس محمد يقتل أصحابه} أو كما قال.

هذه الروح السمحة والقيم الإنسانية النبيلة التي ربي عليها النبي الأمة والمفقودة منذ العصر الراشدي، وروح الفتنة باسم الدين التي بدت بوادرها كل ذلك يقتضي منا إثارة استفسارات ارتأينا أنها واردة حول ماذا يريد الإسلاميون الموريتانيون بعد أن مهدنا بهذا المدخل.

 وعند ما نقول الإسلاميين فإننا ندرك أننا أمام فئات وطوائف مختلفة ورؤى وتصورات متباينة في المرجعيات والمسلكيات والأهداف ..يتعصب  بعضهم الي درجة لا يرى فيها مخالفه سوي ضال مضل حتى ولو كان هذا المخالف من اجلاء علماء المسلمين وله اليد الطولي في خدمة الإسلام.

ثلاث فرق تحدد مجال العمل  الإسلامـي الموريتـاني وان بمستـويات مختلفة وسنحـــاول الحديث باقتضـاب عن هذه الحركات حيث جماعـة الأخوان في الصدارة

 

تلك الجماعة السياسية المولد والنشأة والأهداف منذ تأسست في عشرينيات القرن الماضي في مصر وعبر امتداداتها في الوطن العربي بماضيها المأساوي الذي صنعه حكام لا يسمحون لغيرهم بسوي كلمة موافق اتباع هذه الحركة في بلادنا - أكسبتهم ربما التجربة -أو لاتعاظ بغيرهم الكثير من المرونة والعقلانية فما إن بدأت الديمقراطية حتى تموقع بعض كوادرهم القياديين والتاريخيين على أرائك الحزب الجمهوري الحاكم وزراء وبرلمانيين منذ إنشائه (كالوزيرين الحالين محمد فاضل ولد محمد الأمين وببكر ولد احمد ومحمد المختار كاكيه برلماني ).علما بان الحزب الجمهوري الحاكم حزب علماني لم يتحدث يوما عن رؤية إسلامية لأي من الأمور التي يهتم بها عادة الإسلام السياسي. كما يتموقع المعارض الإسلامي النشط عمدة عرفات جميل ولد منصور منذ أمد في صفوف حزب علماني معارض كذلك ليست له توجهات إسلامية معلنة على الأقل. ثم يأتي الوهابيون وهم طائفة راديكالية ضد مخالفيها من المسلمين متعصبة لآرائها وفهمها للشريعة الي درجة تقديس أفكار علمائها ينتشر في صفوفها من لا يتورعون عن تكفير مخالفيهم سهامهم في الغالب موجهة الي نحور المسلمين فتحت ذريعة محاربة البدع تراهم يركزون على المسائل الخلافية ذات الأبعاد الأيدلوجية جاعلين منها هما إسلاميا عاما تجب محاربته فيما لا يعلم لهم أي نشاط عملي لمحاربة المنظمات التبشيرية المنتشرة في الأحياء الفقيرة ..وهناك الداعية محمد ولد سيدي يحيي الذي استن منهجية تقوم على نقد خصومه بطريقة ساخرة تصل بعض الأحيان الي استعمال أوصاف  قدحية مقززة في حق العلماء من قبيل علماء "بنافه" ذلك الوصف الذي اتخذته العامة ذريعة يبررون بها تطاولهم على أهل العلم المخالفين لولد سيدي يحيي بل إن البعض من اتباعه لا يعتبرون تلك لأوصاف داخلة في حديث { أن تذكر أخاك بما يكره} ..ربما لان قائلها فوق لأخطاء والوقوع في لأعراض هذا الداعية لا يقدم حلولا ولا برامج متكاملة لمعالجة أي من المشاكل العصرية الحادة التي نحن بحاجة الي من يقدم لنا حلولا شرعية لها فقل أن تجد له محاضرة علمية يعالج فيها مشكلا عصريا يهم الأمة.

الحركة الإسلامية عندنا تتميز كذلك بخوفها الشديد من السلطة عكس مثيلاتها في البلدان العربية فخلال حكم العسكريين لم تصطدم بهم ولم يسجن نشطاءوها وهذا ما حدي بولد سيدي يحيي بعد رفض "حزب الأمة" الذي تقدموا به الي القول "إن القوميين لما دخلوا السجن شرعت أحزابهم" في إشارة ربما ضمنية الي أن خوفهم في السابق حرمهم من الاعتراف كما أن مسرحية أجهزة الأمن ضد هم  عام1994 والسجون التي تعرضوا لها لم يخرجوا منها برصيد سياسي كبير فلم يحظوا بتعاطف الشارع نظرا ربما لما بدر من بعضهم من مسلكيات غير معهودة لدى السياسيين عند ما يسجنون أو يعذبون.

ما يريد الإسلاميون عمليا غير واضح فهم لا يقدمون برامج خارج الأدبيات ذات الطابع الشمولي  المعروفة في خطاب الإسلاميين المعاصرين كما أن حضورهم على المستوى الشعبي يكاد يكون معدوما حيث ينحصر في المساجد وبعض المؤسسات التعليمي

                         الحلقة الثالثة

كنا في حلقتين سابقتين قد أثرنا أفكارا عامة حول المشروع الإسلامي الوطني ومهدنا لتلك الأفكار بجملة من المعطيات التاريخية التي اعتبرناها ونعتبرها نماذج ضرورية الاحتذاء للعمل السياسي في الإسلام خاصة أنها نماذج من المصادر التشريعية التي لا يمكن التفكير في الإسلام السياسي خارجها وفي رحلتنا تلك كنا بين الفينة والأخرى ندمج بعض التصورات التي  تتجلى  طروحات الإسلاميين الممارسية فيها وفي نفس هذا السياق نحاول هذه المرة الوقوف عند نقطتين من ممارسة العمل الإسلامي الوطني ارتأينا أن الإشارة إليهما تساعد على التفكير الجدي في فضاء الحركة الإسلامية وهما مستوي اخفاقات ونجاحات هذه الحركة رغم اعترافنا بداية بندرة المعلومات الموثوقة والموثقة ونسبية تلك لإخفاقات والنجاحات كذلك .وعليه قد لا نلتزم بتواريخ محددة أو انسحابات مبرمجة أو مؤد لجة عن والي هذه الطائفة ما دام الأمر داخل نفس النسق الفكري .فمما لاشك فيه أن الحركة الإسلامية رغم تواضع أدائها مقارنة بالإمكانيات المتاحة لها كالاستعداد النفسي لدي المواطن لتقبل كل ما هو ديني ولو بشكل سطحي فإنها مع ذلك نجحت في  استقطاب شرائح وفئات متباينة الخلفيات والمستويات حيث يبدوا أن كل جماعة أطرت منتسبيها ونظمتهم  أيدلوجيا وفق منهجها المعرفي وتفكيرها التاريخي ويمكن ربط نجاح هذه الحركات بجعلها السواد الأعظم من منتحليها ينظرون الي تنظيراتها كمقدسات قدسية المعتقد الديني نفسه باعتباره جزءا لا يتجزأ منه أو بالأحرى هو الدين والخروج عليه أو رفضه زندقته بالمفهوم القديم للكلمة لو كان لهم من الأمر شيئا لحوكم فاعله هذا البعد التجيشي الذي يعبر عن نفسه وبطرق حادة في بعض الأحيان في مساجلاتهم الفكرية مع مخالفيهم يبرز مدى نجاحهم في اختيار وتثقيف اتباعهم (بمستويات معينة) حتى تظل العاطفة المشحونة بالحماس الديني (كما يظهر على الأقل) هي المحرك الظاهري وكلما ابتعدنا عن النجاحات الشكلية هذه واقتربنا من الفعل السياسي المنظم والقناعات الدينية  (المضحى من اجلها) نشعر وكأننا نقترب من إخفاقات غير مبررة تكاد تشمل كل المستويات إذ تبدو المفاهيم غامضة ولأولويات غير مرتبة والأهداف من العمل الإسلامي مائعة ميوعة أهداف الأحزاب السياسية الأخرى بل إن لأدهى من كل ذلك هو عناية جل الحركات الممارسة للإسلام السياسي بتقديم نفسها كبديل وحيد يتمتع بالشرعية الدينية لأنها المتمسكة الوحيدة بالكتاب والسنة عكسا لما كان عليه السلف. وتذهب بعض هذه الجماعات (السلفية أو الوهابية كما يحلوا للبعض تسميتهم بذلك)لا الي التشكيك في مرجعيات الثلاثي المكون للشخصية الإسلامية الوطنية (المالكية والجنيدية "التصوف" والاشعرية) بل يذهبون الي درجة الاتهام الصريح والخطير لهذا الثلاثي بالانحراف بل يكاد يكون هو المسؤول الأول عن (عدم الانضباط الديني في السلوك المجتمعي ) أصحاب هذا المنحى من الجماعات الإسلامية هم الغالبية العظمي ويتميز الكثير من اتباعهم بالسطحية والتقليد الأعمى ومرشدوهم وقادتهم بالتعصب وضعف الحنكة السياسية والتصدي  للفتيا بآرائهم الشخصية مما يجعل حب الظهور والتعالي الي درجة اعتقاد الاجتهاد سيماهم وكأنهم يتلقون من المشرع مباشرة حيث فهمهم و أراء أئمتهم مقدم على كل ما سواه .

 فالحركات الصوفية التي يعود لها الفضل مهما كان خلاف البعض معها الي نشر الإسلام في دول الجوار ومنذ عصور قديمة حيث لا يستطيع أي مزايد أن يدعي أن جيوشا جهادية هي التي أسلمت على يديها ممالك السودان حتى وان وجدت حالات جهادية فهي في الغالب تحت راية صوفية ومع ذلك فان المتصوفة وفق فلسفة جل هذه الجماعات هم منحرفون في احسن الأحوال ومشركون" شركا اصغر" بالنسبة لمعتدلي هذا الطرح تجب محاربتهم والقضاء عليهم حتى قبل مقارعة المد التبشيري المنتشر، وبنفس النبرة يجب القضاء على الاشعرية العقدية والمالكية المذهبية.

هذا المكبوت المعبر عنه كلما سنحت الفرصة (الخطابية ) من اكبر العوائق التي تعرقل مسيرة الإسلام السياسي في بلادنا حيث تنامي هذه الطوائف يواز يه تنامي قوة الرفض حتى بين الأهالي للجماعات الإسلامية نظرا لتحديهم لثوابت المجتمع وتراكمات ماضيه الحضاري والثقافي عبر عصوره المختلفة باسم الدين.

 

                        الحلقة الرابعة

ربما يكون العنوان اصبح بحاجة الي تحوير تمشيا مع المضامين الجديدة التي نحاول إثارتها والتي ارتأينا أن تكون بدايتها بطرح سؤال فرعي ومركزي في الوقت ذاته السؤال هو: هل الخلافة أمر دنيوي؟ بمعني أنها غير داخلة في {اليوم أكملت لكم دينكم } بل هي من باب { انتم ادري بأمور دنياكم} لأنها خاضعة لاجتهادات البشر وتابعة لتغيرات أحوالهم فلو كان الأمر دينيا لحسمه المشرع ولحدد قواعده  ومناهجه ولوضح أهدافه بنفس المستوى الذي حُددت به الأمور الدينية.

من هذا المنطلق فإننا سنستحضر ثلاث نماذج في التراث السياسي الإسلامي شكلت نقطة ارتكاز المشروع السياسي .

الأول: أن الرسول عليه السلام توفي -ولم يعين خليفة. وهذا ما يجعل الخلافة أمر دنيوي  و أبو بكر -عين بالاسم من يتولى الأمر بعده- في ما تركه عمر في ستة كما هو معروف.

 وفي أدبيات الموروث الإسلامي نجد توظيفا أيدلوجيا واسعا وبحثا معمقا وتركيبا دقيقا لكل شذرة قد تشكل إيحاء يمكن الركون إليه كمرجعية يؤسس عليها أن اختيار أبا بكر رضي الله عنه كان بالوحي صراحة حيث يعتمد البعض على توليته الصلاة (خلال مرضه عليه السلام وبأمر منه) لتنقل بعد ذلك تلك الوظيفة (الدينية) وتعطى طابعا أيدلوجيا فتصبح الإمامة العظمي (أي الخلافة) مأخوذة من إمامة الصلاة ونجد في الوقت نفسه إفراغا أيدلوجيا متعمدا لمسالة سياسية من مضمونها حتى تصبح تقليدا "جاهليا" ففي مسالة العهد عام حجة أبى بكر بالناس (وهي وظيفة دينية) واشفاعه بعلي كي يعلن آخر اجل للمعاهدين من المشركين لا نجد كثيرين من العلماء  يعتبرونهما مهمتين مختلفتين أسندت إحداهما (المهمة السياسية) لعلي.. ربما يكون سبب ذلك عائد الي  خلفية حساسية الموضوع أيام التدوين كما أن من بين الشذرات الموظفة هنا حديث المرأة التي قال لها عليه السلام { إيت أبا بكر} وأحاديث {لذين من بعدي} وتلك التي تشير الي الخارجين على علي ك {صاحبة الجمل لازب }و {بني هذا سيد} و{تقتل عمار الفئة الباغية} علما بان هذه الآثار تدخل في دلائل النبوة تماما مثل أحاديث أخر الزمان التي يشاهد بعضها الآن (ونحن عنه غافلون)وليست نصوصا تشريعية في مسالة الخلافة وان وظفت لذلك كما سبقت الإشارة.

النموذج الثاني: هو تعين الصديق لعمر وهي الطريقة التي سلك الخلفاء من بعد في تعين ورثتهم ابتداء من أول الملوك معاوية بن أبي سفيان عند ما قال" فقد عين من هو خير مني" في إشارة الي أبى بكر فرٌد عليه بان الفاروق ليس من أقرباء الصديق المباشرين كما عين هو ولده.

النموذج الثالث: هو النموذج العمرى "الأمر الأحد الستة " الحالمين بالخلافة والحاملين للكفاءة الدينية لأسبقيتهم في الإسلام ومكانتهم الاجتماعية بانتمائهم الي قريش التي سبق وان حسم في السقيفة أن العرب لا تدين إلا لها لأنها قبيلة النبي ولأنها أقوى القبائل شوكة وعصبية لكن في أي بيوتاتها فتلك مسالة أخرى.

هذه النماذج الثلاثة فقط هي التي تحظى بالشرعية في التراث الإسلامي وواحدة من بينها والتي لم يعمل بها طيلة التاريخ الإسلامي هي التي تتمتع بمصداقية تشريعية واكثر حجية لأنها فعل الرسول (أي عدم تعين خليفة) مما يثبت أن المسالة دنيوية محضة موكلة الي البشر يحددون آلياتها ومضامينها. فالنهاية المأساوية للعصر الراشدي والطريقة للأخلاقية لتي تم بها إنهاء حكم عثمان رضي الله عنه علي يد الثوار المكونين أساسا من أهل البدو الذين تمصروا بعد تمدد الدولة الإسلامية وهم في الأغلب من الجيل الثاني من المسلمين وإن كان بينهم بعض من أبناء  أكابر الصحابة كذلك -كل ذلك أجهض المشروع السياسي في الإسلام قبل أن ينضج-  وتذهب المصادر الي نقل تصريح لسعد بن أبى وقاص رضي الله عنه يتهم فيه بعض ألا كابر بالسكوت أو التغاضي الضمني عما حدث لعثمان وذلك حول إجابته عن سؤال من قتل عثمان؟ فقال: سعد "سيف استله الزبير وشحذته عائشة وشهره طلحه وسكت عنه علي في إشارة الي لعبهم أدوارا مشجعة في تأليب العامة في المراحل الأولى ويدعم هذه المقولة ما تمثل به عثمان يوما لعلي عند ما قال "إذا كنت مأكولا فكن آكلي " مما يعني أن المناخ العام كان ينبأ أن أمرا كبيرا يهيئ له من هنا يمكن القول بأن الخلافة لو كانت  أمرا دينيا لاعتبر مرتكبو جريمة قتل عثمان "خارجون عن الملة" ولقوتلوا .لكن المسالة تم التعامل معها كمسالة دنيوية فحسب ،فالخليفة قتل والطامعون في السلطة يلوحون بالثار له في معركتي الجمل وصفيين محرجين الخليفة الجديد المحاط بمناصري الثوار ..فتلك الأعمال لا يمكن أن تكون نابعة إلا من عمل بشري أصحابه يمارسون السياسة ليس باسم الدين وإنما بمنطق وظروف وتحولات عصرهم علما بأنهم قدوة الأمة الذين يستحيل اختلافهم في أمر من ثوابت الدين حيث لم يعامل المنتصر منهم المهزوم بعد حروبهم كما لو كان مشركا وكان بينهم من اعتزل الحرب ولو كانت دينية لما فعل كسعد ابن أبى وقاص وعبد الله ابن عمر وهذا كله يصب في نظرنا الي أن المسالة دنيوية اجتهادية تم التعامل معها من منطق سياسة عصرها واجتهادات لاعبيها أما التوظيف الأيدلوجي للدين في تلك المسالة فجاء لاحقا ليبرر كل متشيع وجهة نظره فيما حدث بعد عصر الصحابة ويدعم موقفه.

بعد هذا العرض فإننا بحاجة الي إعادة سؤال سبق وان طرحناه في حلقة سابقة فحواه أن الديمقراطية أثبتت حتى ألان أنها أنجع وسيلة لتحديد من يحكم وكيف يحكم  مشفعينه بأخر يخص النيرين الذين يمارسون السياسية بتدين وليس أولئك الذين يمارسون السياسية باسم الدين.نقول للسياسيين المتدينين أي النماذج الثلاثة التي تشكل مرجعية في التراث أحق أن يتبع ؟ وأيهم اقرب الي روح عصرنا ؟ أن جعله لأمراعائدا الي الأمة فاتختار من تشاء وتحدد طريقة اختياره مستأنسين بأثر ({انتم ادري بأمور دنياكم } أم نترك الحاكم المستبد يعين علينا من بطانته المسؤولة معه عن مآسينا امتدادا لمقولة "فقد عين من هو خير مني"ونجعلها هرقلية كما هو حال بني جلدتنا منذ معاوية لأول.أسئلة مشروعة على الأقل والاعتراف بفقر ثقافتنا التراثية من مباحث تنير الميسم الأنجع الطرق لحل هذا المشكل المستعصي يتطلب حوارا مكثفا من نخب واعية غير مشحونة بأوهام الوعي الزائف والحلول الجاهزة نفس جاهزية الاتهامات والتصنيفات الأيدلوجية التي يلجأ إليها في الغالب أصحاب الأفق الضيق والنظرة السطحية التبسيطية الاختزالية  الانفعالية التي يتوهم أصحابها انهم على بينة من الأمر وانه يخصهم لوحدهم وما على العامة سوي السمع والطاعة .وان مخالفيهم مارقين على الدين ،هذا الدين الذي لا تشفع نصوصه لأوهامهم بأي دليل فليس كل ما في تراثنا السياسي صالح كما انه ليس كل ما في الوافد الجديد من الغرب سيئ

 

                               الحلقة الخامسة

في حلقة سابقة من عرضنا لهذه الرؤية المتعلقة بالإسلام السياسي محددته وتجلياته في التراث  وممارسة التيارات الإسلامية الوطنية إنجازاتها ومعوقاتها ..توصلنا الي استنتاج مفاده أن مشكل من (يتولى الأمر ) في التاريخ الإسلامي أمر دنيوي داخل في {انتم ادري بأمور دنياكم} حيث لم يحدد المشرع أية آلية بها يعين الخليفة وحتى الشورى التي امتطاها فكر النهضة على اختلاف التوظيف الأيدلوجي لها في وجه الديمقراطية الغربية لا تتسم"الشورى" بأي طابع إلزامي فقد وردت في آيتين إحداهما مكية حيث يندر التشريع في القرءان المكي وجاءت في صيغة مدح المسلمين {لذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون  سورة الشورى} فهذه الآية لا تحمل لا في منطوقها ولا في مفهومها أية صيغة تشريعية كما يروج بعض من يحاولون جعل الشورى مرجعا للحكم ولآية لأخرى وردت في سورة ءال عمران على خلفية معركة أحد إذ يقول بعض المفسرين أنها جاءت تطيبا لخواطر الصحابة بعد الأحداث المؤلمة التي أعقبت الهزيمة {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله}ولم تكن المشورة  يوما أكثر من كونها خصلة حميدة في الخليفة تحمد له. فقد كان رأي الأكثرية من أهل الحل والعقد مثلا ضد قتال مانعي الزكاة ومع ذلك لم يكترث الخليفة برأيهم وقاتل. كما أن المستشارين لا يتحملون عادة أي وزر ترتب على رأيهم بل الخليفة وحده هو المسؤول (لكن أمام نفسه).

هذه الخلاصة التي توصلنا إليها سنأطر بها للجانب التطبيقي لمسطرة التشريع الإسلامي ومدى انسجامها مع رؤى وتصورات الحركات الإسلامية الوطنية وعن عقبات ومحفزات تلك الروي والتصورات في الواقع الوطني اليوم بكل تناقضاته بدوافعه وانفعالاته بانشغالاته وأولوياته وقبل الاسترسال في الموضوع ننبه الي نقطة ارتأينا أنها ضرورية وتحتاج الي توضيح وتتعلق بموروثنا المحلي غير المفكر فيه حيث يشكل هذا الموروث اكبر عائق واكبر تحد لأي تنظير إسلامي حتى قبل الوافد الأجنبي الذي نحمله تبعات كل ما يحدث من انحرافات ومسلكيات مخالفة لمسطرة (الإسلام الاجتماعي)عندنا بل بالنادر ينظر إليه كعقبة.

ما نود التنبيه إليه هو أن الإسلام  المحلي بعد الإصلاح المرابطي استقر في هذه الربوع كثقافة لا كحضارة ذات سلطة زمنية تمارس الدولة بالقوانين الإسلامية وإنما استقر كثقافة تمت تبيئتها محليا مع الزمن بما يتماشي والواقع بكل خصوصياته فلم يتسائل أي من الإسلاميين الموريتانيين عن السبب في كون مجالنا الجغرافي كله عرف عبر تاريخه دولا إسلامية وظللنا الإستثناء الوحيد في شبه المنطقة؟ ما هو السبب في كون الزنوج في الجنوب عرفوا دولا تحكم بالشرعية الإسلامية وكذلك العرب والبربر في الشمال وبقيا نحن؟ سؤال نعتقد أنه يحتاج بحثا مركزا. كما نعتقد أن مما ساعد على تبيئة إسلامنا  فهمنا لبعض النصوص الشرعية في بعض جوانبها وإيحاءاتها وخاصة تلك الداعية الي التيسير في أمور الدينة خشية التنفير{ما جعل عليكم في الدين من حرج{ {فآتوا منه ما استطعتم} {يسروا ولا تعسروا} إضافة الي الفقه المالكي المرن عموما وخصوصا في نسخته المحلية "فقه البادية" فاصبح  الإسلام في موروثنا محصورا في العبادات والعبادات الفردية فقط في كثير من الأحيان. هذا البعد أردنا التنبيه إليه نظرا لما يلعبه من دور كبير في فهم سيكولوجية المجتمع وبه نتعرف على خصوصيتنا وهل الوافد الجديد والدولة الحديثة والنخب الفاعلة والمثقفة ثقافة غربية هي الحاجز الوحيد والأساسي الرافض للمشروع الإسلامي؟ أم أن هناك شيئا بنيويا في المجتمع اقوي وارسخ من الكل وليست الدولة الحديثة والنخب والأخر سوي مستفيدين منه غير موظفين له.

بعد هذا التنبيه المقتضب نثير مسالة أخري تتعلق هذه المرة بالمنهج المتبع غالبا في خطابات حركاتنا الإسلامية حيث يوجد سؤال أيدلوجي جاهز وزائف وجواب بنفس المواصفات لا يترددون في مواجهة المحاور بهما السؤال هو: هل أنت ضد تطبيق الشريعة ؟أما الجواب الجاهز والزائف هو الأخر نحن نريد تطبيق شرع الله في عباد الله ؟فالسؤال أيدلوجي ألانه لا يترك فرصة فإما أن تجيب بنعم إذن هم مصيبون ومحقون وإما أن تجيب بالا فأنت كافر والعياذ بالله {ومن لم يحكم بما انزل الله فألئك هم الكافرون}  {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } {لا يومن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به} وجاهز لأنه سهل الطرح والإفحام للبعض خاصة غير المطلعين وزائف لأنه يحمل في داخله تناقضا ينسف المنظومة.كلها إذ سيترتب عليه أن الأمة بكاملها كافرة فهي لا تحكم بما انزل الله ثم إن الشريعة كما طبقت تاريخيا  وفي أغلبيتها العظمي هي أراء الفقهاء أي البشر من لدن الصحابة وتابعيهم وليس الوحي بشقيه ( القرءان والحديث)فآيات الأحكام في القرءان الكريم لا تتجاوز المائتين إلا قليلا  وذلك من اصل ستة آلاف وستمائة ونيف من الآي وأحاديث الإحكام لا تتجاوز كذلك بضع آلاف من اصل مئات آلاف بل إن هذه الأحاديث وآيات الأحكام خضعت وتخضع للكثير من التحوير والتأويل وحتى الإلغاء في بعض الحالات من طرف العلماء ونسمي ذلك الحذف أو التعطيل اجتهادا  ويكون ملزم له قوة النص المقدس كما سبق وأن أشرنا.

سيدي محمد ولد جعفر

الأمين العامة للرابطة الموريتانية لأصدقاء الصحراء الغربية
wadchrif@maktoob.com

 

هذه الآراء لا تعبر بالضرورة عن راي الموقع

وننشرها كما ترد من المصدر

 

موقع الرسالة الإعلامي
إشراف حمه المهدي

الرسالة 2006/2008 الصحراء الغربية