|
الأطفال الصحراويون بمخيمات اللاجئين يتظاهرون تضامنا مع اهل
غزة

خرج آلاف
الأطفال الصحراويين صبيحة يوم السبت 17 يناير، في كل المدارس
بمخيمات اللاجئين الصحراويين، في مسيرات تضامنية مع أطفال غزة،
وأبناء الشعب الفلسطيني الذين يتعرضون لحرب إبادة حقيقية تشنها
إسرائيل لليوم 22 وسط تراخ دولي وتخاذل عربي رسمي.
ونظمت كل مدرسة
من مدارس المخيمات مسيرتها الخاصة، حيث رفع التلاميذ
الصحراويين أعلام الدولة الفلسطينية، وأعلام الجمهورية العربية
الصحراوية، التي تتشابه ليس فقط من حيث الألوان، ولكن كذلك من
حيث معاناة الشعبين، في حين أحرق بعضهم أعلام إسرائيل رسمتها
أياديهم الصغيرة على الورق.
وفي مخيم 27
فبراير، خرج تلامذة مدرستين بالإضافة إلى صغار من روضة الأطفال
للمشاركة في الهتاف بحياة فلسطين، وبحياة المقاومة الفلسطينية،
وحياة أطفال غزة.
كما هتف الصغار
بحياة الرئيسين الفينيزويلي والبوليفي، هوغو تشافيز وإيفو
موراليس، وحياة أمير قطر الذي احتضنت بلاده مؤخرا قمة "غزة".
وقالت الطفلة
الصحراوية منينة محمد الخليل، ذات الـ13 عاما، "إن ما تقوم به
إسرائيل من قتل للأطفال واستقواء على العزل عار لا يمحيه
التاريخ، ولكن كذلك تقاعس العرب عن التدخل لحماية الفلسطينيين
عار أكبر، ولن نستطيع أن نغفره لكل المتخاذلين".
وأضافت الطفلة
أن كل زملاءها، وحتى الأطفال الصغار بالمخيمات "أصبحوا لا
يفارقون شاشة قناة الجزيرة، وبإمكانكم الحصول على معلومات
دقيقة جدا من أي طفل حول عدد الضحايا، ومواقف الدول من
الجريمة، وحتى بعض قصص الضحايا التي تقدمها القناة. لقد أصبحت
ظاهرة حقيقية بالمخيمات".
وفسر أحد
المعلمين المشاركين في المظاهرة هذا الاهتمام المتزايد والمثير
للدهشة من طرف الأطفال بما يجري بفلسطين بأنه ناتج عن وعي
هؤلاء الصبية بواقعهم كلاجئين، وتعايشهم اليومي مع الأنباء
التي تردهم عما يجري في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية،
وما يقع ما أفراد من عوائلهم هناك من اعتقال، وتعذيب وغيره.
"إنه جيل واع،
ومنشغل بقضايا وأمور قد نعتقد أنها تفوق إدراكه، ولكننا
مخطئون. أنت تتعجب من طفل لا يتجاوز العاشرة، ويحدثك عن عرب
الممانعة، وعرب التخاذل، عن المبادرة المصرية وتهافتها لإرضاء
أمريكا وإسرائيل، وعن دعم الولايات المتحدة لتل أبيب، وعن
تواطؤ بعض الدول العربية مع الأهداف الإسرائيلية. معلومات قد
نعتقد مخطئين بأن عقولهم الصغيرة لا تدركها"، يضيف نفس المعلم.
أطفال آخرون
أكدوا أنهم لا يستطيعون فهم كيف تقوم فينيزويلا وبوليفيا بقطع
علاقاتهما مع إسرائيل، في حين تكتفي قطر وموريتانيا بتعليق هذه
العلاقات فقط.
"لماذا تعليقها،
أنا لا أفهم ماذا يعني تعليق العلاقات"، يقول محمد سلامة ذو
الـ10 سنوات، "هل ستعود هذه العلاقات بعد أن تنهي إسرائيل
عدوانها على غزة؟ ومن سيدفع ثمن الجرائم ضد أكثر من 1100 شهيد
400 منهم على الأقل من الأطفال، و5200 جريح، هل ستمر الجريمة
دون عقاب؟ هذا عار على كل العرب وعلى العالم".
وفي حديثه لصحفي
موقع الإتحاد قال، حمدي التوبالي، (23 سنة) عضو "مجموعة الحرية
والسلام التطوعية" بمخيمات اللاجئين الصحراويين، "لقد أدركنا
وبالملموس أن الدم العربي، والدم الإفريقي ودماء الضعفاء
والمستضعفين في هذا العالم لا قيمة لها، وأن الحق مع القوة
فقط، وأن الأمم المتحدة هيئة عاجزة، وخاضعة لقوى الظلم والتسلط
الدولية، وعلى رأسها حماة إسرائيل".
وأضاف أنه ككل
الشباب الصحراوي "سواءا هنا في المخيمات، أو في المناطق
المحتلة، نعيش ما يجري في غزة على أعصابنا بحرقة وغضب، وندين
هذا التخاذل العربي الرسمي المخزي".
وفي تعليقه على
نتائج قمة غزة التي أجريت بالدوحة، قال الشاب الصحراوي،
ومجموعة من الشبان الذين تحلقوا حوله للرد على السؤال، بأنها
مبادرة جيدة، لكنها تأخرت طويلا، ولم تكن حاسمة ولا قوية بما
يكفي.
"لا يكفي طلب
وقف العدوان، وتعليق العلاقات مع إسرائيل. كان من واجب هذه
الدول أن تطالب بقطع كل أشكال العلاقات السياسية والاقتصادية
مع إسرائيل، وتجريم كل أشكال التطبيع، وإعلان استعداد العرب
لقطع كل مصادر الطاقة عن أي دولة تدعم إسرائيل، ومقاطعة كل
الشركات الأمريكية، والأجنبية التي تدعم إسرائيل أو تصب بعض
عائداتها في الدولة الصهيونية، وفتح كل المعابر، وإمداد
المقاومة ليس فقط بالغذاء والدواء، بل وبالسلاح كذلك. هذا ما
كنا ننتظره من دول الممانعة، وأن يكون التعبير عن دعمها
للمقاومة علنيا"، يقول حمدي.
وقال شاب آخر في
العشرينات من عمره، مستطردا، "لماذا يخشى العرب الإعلان عن
وقوفهم إلى جانب المقاومة الشرعية، في حين أن أمريكا لا تتردد
في إعلان دعمها لجرائم إسرائيل. وفرنسا وأوروبا عموما تعلن عما
تسميه تفهمها لحاجة إسرائيل الدفاع عن نفسها. هذا شيء غريب
والله. يكفينا هوانا، نحن نقول في ثقافتنا الشعبية أن الموت
قدر وفرض لكن الهوان ليس كذلك. ويقول الشاعر العربي فإن لم يكن
من الموت بد فمن العار أن تموت جبانا".
وفي ختام
المظاهرات تليت عدة بيانات تضامن ومساندة من طرف الأطفال، وقد
أكدت كلها على التضامن مع الشعب الفلسطيني، وأدانت التخاذل
الرسمي العربي، وطالبت الأمم المتحدة بإرغام إسرائيل على
احترام قرارات مجلس الأمن.
كما ذكرت
البيانات بأن الإحتلال الإسرائيلي في فلسطين الذي لا يتوانى عن
استعمال القنابل المحرمة دوليا ضد الأبرياء والعزل، لا يمكن أن
يتراجع عن غيه وهو يرى حجم التخاذل العربي والدولي في نصرة
المظلومين.
وطالب الأطفال
الصحراويون كل أطفال العالم بالخروج للشوارع، والتظاهر تعبيرا
عن التضامن مع أطفال غزة، وللضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ
تدابير فورية لوقف العدوان الإسرائيلي، وإنصاف الفلسطينيين.
وقد سبق هذه
التظاهرات عدة أشكال تضامنية قام بها تلامذة المدارس، حيث أن
المدرسين يقومون يوميا بمناقشة آخر تطورات العدوان على غزة مع
تلامذتهم، ويفاجئون بكم المعلومات الهائل التي تختزنها ذاكرة
الصغار نتيجة لمشاهدة قنوات التلفزيون.
كما أن الموقف
الرسمي للجمهورية الصحراوية قد عبر عنه منذ الأيام الأولى
للهجمة الصهيونية، حيث طالبت الدولة الصحراوية وجبهة
البوليساريو المجتمع الدولي بتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في
دولة مستقلة، ووقف العدوان عنه دون قيد أو شرط.
وأدانت
الجمهورية الصحراوية، في بيان لها آنذاك، "المجازر الرهيبة
التي ترتكبها إسرائيل في حق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع
غزة"، مطالبة المجتمع الدولي "بضرورة التدخل العاجل لوضع حد
لهذه المأساة، وإيجاد حل لقضية الشرق الأوسط، يضمن حق الشعب
الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة".
وكانت جبهة
البوليساريو قد عبرت في وقت سابق عن إدانتها "الشديدة"
للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة واصفة إياها بـ"حرب
الإبادة المتعمدة وعار على البشرية جمعاء".
واعتبر البيان
أن "الشعب العربي الصحراوي، الذي يعاني بدوره من همجية قوات
محتلة لا تعطي للروح البشرية وزنا ولا قيمة، ليأسف لما يجري
على أرض فلسطين المقدسة، من استعمال وحشي للقوة، وقتل جماعي
للأبرياء، لا يستثني الشيوخ ولا الرضع، قتل أعمى منفلت من عقال
المنطق والتعقل، وهو بحق حرب إبادة متعمدة، وعار على البشرية
جمعاء". |