الرسالة نافذة إعلامية متنوعة من يوميات شيخ طالت غربته وانتظاره .. " "

المجلة | الهدى |مدونة الصحراء | الجوال | مواقع  صفحة الإنجليزية| مرئيات | سجل الزوار | إتصل بنا

 

من يوميات شيخ طالت غربته وانتظاره
بقلم : حمه المهدي البهالي

في كل يوم تشرق فيه الشمس يشرق معها حلم استرجاع ذلك الوطن السليب, وتبدأ يوميات شيخ طالت غربته وانتظاره...

فأول ما يبدأ به يومه بعد الصلاة الاستماع للإخبار.. وعينه على الوطن الجريح وما يعانيه باقي العائلة خلف قضبان الجلاد, لكن الخبر الجديد نفسه الخبر القديم قرب بزوغ فجر الاستقلال... وتجتمع العائلة كعادة كل عائلة صحراوية على شاي الصباح وتتبادل أطراف الحديث ... ويطغى على حديث هذا الشيخ ذكريات الحرب والسلم وبطولات الرفاق من جيش التحرير وما حققه هؤلاء الأبطال من انتصارات هزت قوى العدو ... ويتخلل هذا الحديث الطويل والشيق نصائح من يحمل بين جنبيه نفس لا تستسيغ الاستسلام ولا تقبل الذل ولا المساومة على العرض والوطن...

فيا ابنتي " الحرية " قتل عمك وهو واقف في ميدان الشرف يصد هجمات العدو ويأبني " بصيري" قتل خالك وهو يحاول فتح ثغرة في جدار الذل والعار الذي بناه الجبناء ...وقتل جدكم محمد الذي قاتل الأسبان والفرنسيين ببسالة حتى استشهد عام " لقليب" على يد الفرنسيين وأخوكم الكبير فلان وعمتكم فلانة وفلان وفلان يعيشون حتى اليوم تحت وطأة الاحتلال ويتعرضون كل يوم لشتى أنواع الاضطهاد .. لتعيشوا أحرارا سعداء لا عبيد جبناء ـ

وكل اسم من أسماء أبناء هذا الشيخ يحمل معنى من معان الثورة ... فابنته الحرية والثورة وأبناؤه بصيري والوالي ..فهم ولدوا في جو الحرب وتربوا في " الملجى " غرباء عن وطنهم ـ فأنتم جيل المستقبل وفي أعناقكم أمانة الحرية والاستقلال

ذي قضية مصيرية  *** لا يبقى واحد ما جاهـــا

انقوموا ﭭيمة لحمية  *** ونموتوا ونحياو امعاها

...والعائلة مشغولة البال مع هذا الحديث الذي لانهاية لإطرافه وفصوله ...

الأم : آه لقد أدرككم وقت الدراسة ولم تنتبهوا ...ـ ولما ينتهي الحديث بعد ـ  الثورة أنجزت الواجب المدرسي .. نعم يا أمي إذن خذي بصيري ولا تتأخري عن المدرسة فالوقت كالسيف إن لم تقطعيه قطعك ...

ثم يذهب هذا الشيخ وهو مثقل الفكر والوجدان بهموم الوطن الأسير وما يرى ويسمع من أخبار عن تعثر مخطط السلام وما تمارسه قوات القمع والاحتلال المغربي ضد أبناء شعبه في الأرض المحتلة ويلاحظ هذا كل من رأى هذا الشيخ فكلامه ملون بوطنية تسري في عروقه  وتجد في نظراته وتجاعيد وجهه إيمانا راسخ بعدالة قضيته وفي مشيته صمود يتحدى غطرسة العدو وجبروته ... فيتجه إلى حيث يجتمع يوميا مع بعض رفاق الحرب فيستقبلوه بسلام حار ملؤه الود والاحترام ولا يخلو من دعابة وطرافة ترطب جو الحديث وتخفف شيئا من الهموم ...

فيسألوا جميعا الشيخ عن جديد الأخبار فيجيب متذمرا من الحلول السياسية العرجاء  

حـد ايتـم ايحانـي مقال  من لمة ويراجـع لبنـود

ولمة من سجال فسجال     ومن ميعاد فلوخر معقود

ويخلي ذمرة ذيك الحـال    ماهو مطروح ولا مرفود

هذا عــاد الركوع اقبــال     للي كان الشرط المفقود

والي عاد اللذهـان يبـــان     وهو زاد الموعود يعـود

حد امنين يراجــع لمراد     الزينــة ويراجع لبنـود

فللي قط اخلق من امجاد     ﭭامت بـه ابـاء الجدود

بشرط إلـى عادت لحفاد      لاهي كيفت لجداد تعود

والي عاد اللذهـان يبـان     وهو زاد المقصود يعود

الرجـوع لسطح الميدان    صبر الجيش اتعدى لحدود

كافي ذا من طــرح أريان     والدوســة لتودي لبرود 

هذه الأشعار أصبحت جزء من حياته فهو يستشهد بها بين الفينة والأخرى ويجيب بها عن تساؤلات الرفاق متأثرا بما تحمله من معان تلامس الواقع ...

وبعد جلسة طويلة ينتفض الشيخ قائما مودعا الجماعة على أمل اللقاء غدا متجها إلى خيمته المتواضعة ليقضي ما تبقى من يومه رفقة العائلة التي لا تمل قصصه وأحاديثه ... وبعد يوم شاق من مكابدة ظروف " لحمادة " القاسية ينام الشيخ ليلته على صوت المذياع الذي لايفا رقه وكله أمل في تحقق الخبر القديم في أفول ظلام الاحتلال وبزوغ فجر الاستقلال...

 

 

مجلة الرسالة مجلة الكترونية تصدر عن موقع الرسالة الإعلامي
 
البريد الالكتروني
hama_1984_1@yahoo.fr
الرسالة 2006/2009
الصحراء الغربية