من يوميات شيخ طالت غربته وانتظاره ..
في كل يوم تشرق فيه الشمس يشرق معها حلم استرجاع ذلك الوطن السليب, وتبدأ يوميات شيخ طالت غربته وانتظاره...
فأول ما يبدأ به يومه بعد
الصلاة الاستماع للإخبار.. وعينه على الوطن الجريح وما يعانيه باقي العائلة
خلف قضبان الجلاد, لكن الخبر الجديد نفسه الخبر القديم قرب بزوغ فجر
الاستقلال... وتجتمع العائلة كعادة كل عائلة صحراوية على شاي الصباح
وتتبادل أطراف الحديث ... ويطغى على حديث هذا الشيخ ذكريات الحرب والسلم
وبطولات الرفاق من جيش التحرير وما حققه هؤلاء الأبطال من انتصارات هزت قوى
العدو ... ويتخلل هذا الحديث الطويل والشيق نصائح من يحمل بين جنبيه نفس لا
تستسيغ الاستسلام ولا تقبل الذل ولا المساومة على العرض والوطن... وكل اسم من أسماء أبناء هذا الشيخ يحمل معنى من معان الثورة ... فابنته الحرية والثورة وأبناؤه بصيري والوالي ..فهم ولدوا في جو الحرب وتربوا في " الملجى " غرباء عن وطنهم ـ فأنتم جيل المستقبل وفي أعناقكم أمانة الحرية والاستقلال
ذي قضية مصيرية *** لا يبقى
واحد ما جاهـــا
....والعائلة مشغولة البال مع
هذا الحديث الذي لانهاية لإطرافه وفصوله ...
ثم يذهب هذا الشيخ وهو مثقل
الفكر والوجدان بهموم الوطن الأسير وما يرى ويسمع من أخبار عن تعثر مخطط
السلام وما تمارسه قوات القمع والاحتلال المغربي ضد أبناء شعبه في الأرض
المحتلة ويلاحظ هذا كل من رأى هذا الشيخ فكلامه ملون بوطنية تسري في عروقه
وتجد في نظراته وتجاعيد وجهه إيمانا راسخ بعدالة قضيته وفي مشيته صمود
يتحدى غطرسة العدو وجبروته ... فيتجه إلى حيث يجتمع يوميا مع بعض رفاق
الحرب فيستقبلوه بسلام حار ملؤه الود والاحترام ولا يخلو من دعابة وطرافة
ترطب جو الحديث وتخفف شيئا من الهموم ... وبعد جلسة طويلة ينتفض
الشيخ قائما مودعا الجماعة على أمل اللقاء غدا ويتجه إلى خيمته المتواضعة
ليقضي ما تبقى من يومه رفقة العائلة التي لا تمل قصصه وأحاديثه ... ([1]) هذه الأبيات للشاعر الصحراوي بيبوه وهي باللهجة الحسا نية بقلم : حمه المهدي 15/01/2008
|