الرسالة نافذة إعلامية متنوعة ..الشباب وتعاطي المخدرات في الخليج " "

الرئيسية| الهدى |مدونة الصحراء | الجوال | مواقع  صفحة الإنجليزية| مرئيات | سجل الزوار | إتصل بنا

الشباب وتعاطي المخدرات في الخليج
منظمة الشباب البحراني ـ 1985
الطبعة الاولى

 

مقدمة

الشباب طاقة المجتمع الحقيقية، وبناة مستقبل الوطن، وعماد نهضته وتطوره لما تمتلكه هذه الفئة من طاقات هائلة وما لديها من استعداد للتضحية من أجل التغيير والتقدم والبناء.

وقد لعب الشباب عبر مختلف الحقب التاريخية دوراً بارزاً في تطور الشعوب وفي تحرر المسيرة الإنسانية من القهر والتخلف…

وكما هو الحال في أي مجتمع متخلف تسيطر عليه قوى استعمارية، رجعية مرتبطة بسياساتها على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وبشكل تبعي مباشر مع دول الغرب والأمريكان. فإن الشباب في منطقة الخليج والجزيرة يعتبر المنهل الرئيسي لقوى التقدم والبناء، ويشكل الرافد الأساس للحركة الوطنية المناضلة ضد هذه السياسات الرعناء التي لم تجر على الشعب والوطن غير حالات البؤس والفقر والمزيد من مصادرة الحريات الديمقراطية وحقوق المواطن في العمل والتعليم والعيش بحرية وكرامة وسلام. غير أن شبابنا في المنطقة يتجرع نتائج سياسات الأنظمة المتمثلة في العديد من الأمراض والظواهر السيئة التي أصبحت مجتمعات الخليج بحراً لها. ولعل ظاهرة تعاطي المخدرات في صفوف الشباب أبرزها.

وظاهرة تعاطي المخدرات كغيرها من الظواهر الاجتماعية في أي مجتمع لا يجوز فصلها عن مجمل الظروف المحيطة بها في داخل هذا المجتمع أو خارجه، فهي لا تنفصل عن الظروف الاقتصادية والسياسية التي تسود هذا المجتمع… الأمر الذي يحتم على من يتناول مثل هذه الظاهرة أن يتناول بشئ من التحليل للخصائص الاجتماعية والاقتصادية التي يعيش فيها متعاطي المخدرات ومن ثم تحليل ودراسة الأسباب الاجتماعية العامة المؤدية إلى هذه الظاهرة وانتشارها بين صفوف من هم في سن الشباب ـ ما بين 14 سنة وحتى الأربعين.

كما ويجب البحث عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على قطاع الشباب في المجتمع بالشكل الذي يؤدي إلى انتشار تعاطي المخدرات بينهم[1].

إن بروز ظاهرة المخدرات في منطقة الخليج وانتشارها بهذه السرعة وبهذا الحجم المذهل في أوساط المجتمع ولما تلعبه هذه الظاهرة من تعطيل وإهدار لأهم ثروة وطنية وإنسانية فإنما تدل بغير شك عن خلل في القائمين على مواجهتها والأسلوب المتبع لحلها!!.

إن مسؤوليتنا الوطنية تحتم علينا المساهمة في إنقاذ حياة الكثير من شبابنا الذين قد تلتهمهم هذه الآفة الفتاكة والتي نشرع أن من واجب الجميع ـ أفراد ومؤسسات ـ الوقوف جدياً أمامها.

ومن خلال هذه الدراسة المتواضعة نحاول أن نلعب جزء من دورنا في تحمل مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة وتجنيب الشباب شرورها… من خلال إلقاء الضوء على مشكلة المخدرات في البحرين بشكل خاص ودول منطقة الخليج الأخرى بشكل عام من حيث كونها ظاهرة اجتماعية سلبية من سلبيات المجتمع التي يعاني منها الشباب.

ومحاولة الوقوف على أسباب بروزها وانتشارها، ثم مقارنة الحلول والأساليب التي تمارسها الجهات الرسمية كعلاج للمشكلة على الصعيد القانوني والصحي والإعلامي ومن ثم نتناول بعض التصورات والمقترحات العملية التي نراها أكثر فعالية وتأثيراً لمواجهة هذا الشر ـ المخدرات ـ الذي يهدد حياة الكثيرين، ويهدد مصلحة المواطن والمجتمع ككل.

وهنا نود الإشارة إلى مجموعة من النقاط التي نرى بأهمية التنويه لها في البداية ـ وهي: 

1 ـ إن التحليل العلمي لا يتعامل مع أية ظاهرة في المجتمع إلاّ ضمن إطار بروزها وانتشارها، وبالتالي بأسبابها المباشرة والمساعدة. وأن أية حلول لا تعالج أسباب الظاهرة تبقى حلول ناقصة بعيدة عن العلاج الصحي. إن التحليل العلمي لا يمسك قشور الظاهرة ويترك بواطنها. بل يبحث في جوهر الأسباب التي أدت إلى هذه الظاهرة والظروف التي برزت واستمرت فيها.

2 ـ إن تطور أي ظاهرة اجتماعية سلبية يدلل بشكل أو بآخر على وجود نقص أو خلل في الأسلوب المتبع للقضاء عليها، ووجود المناخ المساعد على بقائها وتطورها.

3 ـ لا يمكن تجاوز المشكلة ـ الأزمة ـ بالقفز عليها، وتبسيطها كأنها لم تعد منتشرة ـ بعكس ما يبرزه الواقع الملموس ـ إن من يراوده شعور بأن المسألة ما هي إلاّ مشكلة بسيطة وآنية فهو يخطئ التقدير في طرح الحلول واستيعاب الأزمة الراهنة. إن مشكلة تعاطي المخدرات بدأت تتفشى في أوساط الشباب والمجتمع ولا بد من تدارك الأمر قبل أن تستفحل أخطارها، وبالرغم من تناول العديد من المؤسسات الرسمية والشعبية هذا الموضوع، إلاّ أن التناول كان متفاوتاً من حيث الصدق والجدية في العلاج، وكل حسب منظاره الخاص.

4 ـ من الجدير بالملاحظة ونحن نحاول أن نساهم بدورنا في كشف حقيقة الأسباب التي أدت إلى بروز هذه الظاهرة الخطيرة، والمساهمة بطرح الحلول لها ـ هو غياب التقارير والإحصائيات والمعلومات الرسمية الدقيقة أو الميدانية، ما عدا القليل جداً منها. حيث لم تتوفر يومنا هذا الدراسة العلمية الملتزمة بمصالح المجتمع وأفراده أولاً وأخيراً ـ ما عدا بعض المحاولات الإيجابية التي طرحها بعض المختصين من خلال الحلقة الدراسية حول ظاهرة تعاطي المخدرات ـ التي نظمتها جمعية الاجتماعيين البحرينية في الفترة ما بين 26 ـ 28 فبراير 1985 ـ ولا نخفي قناعتنا في أنه حتى لو وجدت مثل تلك الدراسات فإنها ستكون منحازة إذا كانت رسمية، أو مقيّدة  في بحثها، لتختفي وراءها خطورة المرحلة التي وصلت إليها هذه المشكلة...

الفصل الأول

المخدرات مادة للمتعة أم أداة تخدير؟!!

المخدرات

مادة للمتعة أم أداة تخدير ؟!!

ـــــــــــــــــ

هناك من يعتقد أن المخدرات توفر بعض الراحة والمتعة للابتعاد عن المشاكل والهروب من الواقع المر الذي قد يعيشه. أو إظهار المشاكل على درجة بسيطة من الأهمية بتعاطي أنواع العقارات المخدرة كإعانة مؤقتة له على تجاوز لحظة أزمته!!

وهناك من يعتقد أنه يحصل على النشوة الرائعة ويحس بالرضا عن النفس والإحساس بالارتقاء الوهمي الناتج عن تعاطي المخدرات.

ويذهب البعض الآخر إلى اعتقاد واهم أبعد من ذلك بكثير خاصة في جيل المراهقين، المنحرفين، بأن المخدرات قد تزيد من قدرته الجنسية وينال متعته، في الوقت الذي تؤكد فيه العديد من الأبحاث العلمية ويؤكد عليه الكثير من العلماء المختصين في ذلك على عكس هذه النتائج المشاعة.

وما يؤكده الواقع إن النشاط الوحيد الذي يتمكن المدمن من ممارسته هو التخيلات الذاتية ـ بعد أن تزول عنه الكوابح الاجتماعية الأخلاقية، فتطفو من أعماقه جميع الغرائز المكبوتة والرغبات الحبيسة والدفينة، فيعوض عن الكبت الذي يعاني منه بافتعال التصورات المحرمة عليه أو المحروم منها، أو الصعبة المنال أو المستحيلة التحقيق[2].

إن هذه الاعتقادات لم تأتي بمحض الصدفة لتسود في أوساط المتعاطين لأنواع المخدرات، وهذا ما تكشفه لنا العديد من تجارب واقعنا وتجارب الشعوب الأخرى خلال حقب تاريخية مختلفة. بل هناك من يروج لمثل هذه الإشاعات والإعتقادات التي تشجع الشباب على تعاطي المخدرات في المجالات غير المجالات الصحية العلاجية التي اكتشف من أجلها بالأصل، ولتصبح هذه المادة ذات أهداف مختلفة ومتعددة الاستخدامات. إلى أن أصبحت هذه المادة ـ المخدرات ـ كابوس يجتاح العالم حالياً، ومعظم الذين سقطوا فريسة سهلة لهذا الكابوس على جانب كبير من الجهل بمدى خطورة المخدر، على الأقل قبل استعماله. ونحن إزاء الخطر المهدد، علينا أن نتسلح بالوعي والمعرفة وكشف الجانب القاتل في عمليات التعاطي والإدمان، وما تؤدي إليه هذه الظاهرة من تفكك في شخصية الفرد وضعفه لبنيان المجتمع في عمود الفقري (الشباب) ولا ننسى أن المخدرات في مراحل معينة من التاريخ وما زالت تستعمل كسلاح فتاك وخفي سبق الحروب العلنية والمواجهة الصريحة التي انتهجتها الدول الغربية والاستعمارية منها خاصة. مثل بريطانيا وأمريكا واليابان ضد الشعوب الأخرى، ومحاولة تهريب هذه المادة إلى المجتمعات الأخرى التي تهيمن عليها ومن ضمنها منطقتنا التي ما زالت تعاني نتائج الهيمنة والتبعية الصارخة لدول الغرب.

لهذا كان من الأهمية ان نتعرف على أهم أنواع المخدرات الرائجة في منطقتنا وأضرارها الحقيقية لنجنب أنفسنا أخطارها الصحية بالإضافة لما لها من أخطار اجتماعية وسياسية خطيرة على الشباب والمجتمع ككل. وقبل أن نتطرق إلى هذا التعريف لا بد من الإشارة إلى مفهومنا لمادة المخدرات وماذا نعني بها في هذا البحث.

المخدرات:

ونقصد بها هنا ـ جميع المواد المخدرة ومواد الهلوسة والاستنشاق المتمثلة في (ال. اس دي ـ الأفيون بجميع مشتقاته من المروفين والهيرويين ـ الحشيش ـ الكوكائين ـ الماريجوانا ـ البنزين ـ الغراء ـ الفاليوم، وغيرها من المهدئات والمسكنات والمستنشقات والمواد التي يبدع المدمنين في تحضيرها (كحرق النمل ومزجه بالخمر أو حرق الإطارات وغيرها).

إنواع المخدرات الرائجة في الخليج وأضرارها

1 ـ عقاقير الهلوسة: «هي عقاقير ينتج عن استعمالها هلوسات سمعية وبصرية وحسية أخرى، ويكون متعاطيها تحت التخبط العقلي»[3].

وأهم أنواع هذه العقاقير هو عقار «ال. اس. دي» وهي مادة كيماوية مصنّعة من «الليبرجيك» المشتق من احد أنواع الفطر الذي يصيب بعض الحبوب. وقد اكتشفت هذه المادة لأول مرة منذ القرون الوسطى في أوروبا «كانت موجات تشبه الوباء تظهر في فترات قريبة، وتترك لوناً أوسد على الأصابع والأطراف، يصحبها لدى النساء الحبالى تقلصات في جدران الرحم تؤدي إلى الإجهاض، أو تكون مصحوبة بتقلصات العروق الدموية، وقد أسماها الناس يومها (نار القديس أنطون) واستمرت هذه الظواهر تجئ وتروح، تضرب مرة في أوكرانيا، ومرة في النمسا، وأخرى في ألمانيا حتى سنة 1777 عندما بدأت تخف وتزول. واقترن هذا الزوال باهتمام الناس بتنظيف القمح والحبوب الغذائية الأخرى قبل طحنها وخبزها. ومن ثم اكتشفوا العلاقة الخفية بين نظافة الحبوب وزوال (نار القديس أنطون) وهناك نوع آخر من الفطر ينمو على الحنطة والشوفان والحبوب الأخرى يطحن ويؤكل مع الخبز اسمه (الايرغوت) أو مهماز الشيلم"[4].

وبعد محاولات عديدة من العلماء.. »جاءت محاولات العالم الكيميائي "ألبرت هوفمان في عام 1938 واستطاع تحويل حمض الليزرجيك إلى مادة أثيل أميد الحمض، وبعد إضافة حمض الطرطير أصبحت مادة جديدة قابلة للانحلال في الماء. وأسماها (ال. اس. دي) ولم يكتشف تأثيرها على العقل إلاّ بمحض الصدفة بعد إهمال دام خمس سنوات لتلك المادة عندما عاد إليها ـ هوفمان ـ بدافع إجراء تجارب جديدة، وكانت قد دخلت ذرات منها إلى فمه إما عن طريق الهواء أو عن طريق يده التي تناول بها زجاجة المادة، وانتابته حالة مفاجئة قال عنها هوفمان نفسه فيما بعد:

"في ذلك اليوم… كان عليّ أن أقطع عملي وأن أعود إلى منزلي بسرعة، فقد تولاني شعور غريب بالقلق والنعاس. وفي البيت استلقيت على سريري وأغمضت عيني، فقد كان ضوء النهار مزعجاً، وفجأة أصبحت أرى خيالات حقيقية على الرغم من إغماض عيني، واستسلمت إلى تصورات عجيبة… بعد ساعتين اختفت كل هذه الأعراض"[5].

أما عن أعراضها يقول الدكتور علي مطر أخصائي الأمراض النفسية في البحرين "يبدو على الشخص المتعاطي لهذا العقار اتساع في الحدقة وارتفاع في الحرارة وازدياد في عدد ضربات القلب بالإضافة إلى ارتفاع بسيط في ضغط الدم مع شعور بالبرودة"

ويضيف: أنه قد حذرت تقارير طبية حديثة إلى مخاطر ناجمة عن استخدام هذا العقار (ال. اس. دي) وتشمل هذه المخاطر:

1 ـ خوف هستيري: وهو شعور شديد بالخوف يتولد لدى المتعاطي، لعدم تمكنه من إيقاف تأثير العقار. وقد ينسى أن العقار هو سبب التغير الطارئ على تفكيره وأحاسيسه، ويبدأ بالتخوف من فقده لاتزانه وعقله.

2 ـ حالة ارتجاع ذهني: وهو حالة تكرار للإحساس بأعراض تعاطي العقار لأياماً وشهور بعد تناول آخر جرعة. وقد يكون هذا مخيفاً جداً، مما يؤدي إلى شعور المتعاطي بعدم الاتزان وقد أدى هذا الشعور بالخوف من بعض الحالات إلى الاكتئاب والانتحار.

3 ـ الموت المفاجئ: وذلك بسبب تولد شعور خاطئ لدى المتعاطي.. كإحساسه بأنه قادر على الطيران مما قد يقوده إلى القفز من شباك عالي مثلاً. أو أنه يمشي أمام السيارات دون انتباه مما قد يؤدي إلى وقوع الحوادث والوفاة.

ثانياً: نبات القنب أو الحشيش: هو نبات له جذور عمودية وساق عشبية منتصبة الشكل يتراوح طول النبتة ما بين متر إلى الأربعة أمتار، أما الأوراق فهي كثيفة رمحية منشارية الأطراف وأزهارها أحادية منفردة الجنس، فالأزهار الذكرية تكون مرتكزة على رأس الساق بشكل عناقيد بلون أصفر مائل إلى الخضرة، أو بلون أرجواني تتفتح عند اكتمال النمو. أما الأزهار الأنثية تكون بدون عنق ترتكز على أبط الأوراق قرب نهاية الأغصان وتبدو كأنها سنبلة كثيفة.

والأزهار الذكرية بعد أن تطرح غبار الطلع تذوي… بينما تستمر الأزهار الأنثية حية خضراء لمدة شهرين تقريباً. ومن هذه الأزهار الأنثية يستخرج الحشيش ـ وقد جاء أول تعريف للحشيش في عام 1961 ما يلي "المقصود بالحشيش هو الأطراف المزهرة أو المثمرة، ولا يشمل البذور والأوراق غير المصحوبة بالأطراف والتي لم يستخرج (الراتين) منها مهما كانت تسميتها، والمقصود بنبات القنب، أي نبتة من جنس القنب، وراتين القنب هو المادة الخام المفصولة والمنقاة والمستخرجة من هذا النبات"[6].

ويعتقد أن عملية اكتشاف الخواص المخدرة لألياف القنب قد ظلت مجهولة لفترة طويلة ـ حيث كانت هذه الألياف تستخدم لصناعة الحبال وبعض الأنسجة كما تدلل عليه مخطوطات جنينية تنتمي لفترة ما قبل الميلاد. أما مواطن النبات الأصلي فهو المنطقة التي تقع شمال جبال الهيمالايا، ومن هناك انتقل إلى مختلف المناطق الآسيوية ثم توزع في شرقها وغربها فعرفته بعد ذلك مناطق أوربا وأمريكا…

أما اكتشاف مادة (الراتين) المخدرة فيه ـ فالمراجع القديمة تشير إلى أن الصينيين عرفوا الراتين وعرفوا خواصه المخدرة فاستعملوه في عملياتهم الجراحية. كما عرف في الهند منذ القدم، وتقول المصادر الهندية العائدة إلى ثلاثة آلاف سنة ان (البهانك) أي الحشيش نبات له فوائد طبية وأشارت إلى خاصيته المخدرة، وقد استخدم في إحياء طقوس خاصة في معابد الكهنة لطرد الأرواح الشريرة. وكان هذا النبات معروفاً أيضاً لدى قدماء الإغريق، ويقال أنهم حملوه إلى مصر.

أما العرب فلم يعرفوا الحشيش حتى العصر العباسي، وكانت أول معرفته نتيجة الاختلاط بالشعوب الشرقية المجاورة، ثم انتشرت عادة تعاطيه في شمال العراق.

أما عن طرق تحضير الحشيش فيكفي التعرف على بعض هذه الطرق لتبرز أمامنا أولى مضاره المباشرة ـ فهي تختلف من بلد لآخر… ففي الهند مثلاً يرتدون ثياباً جلدية ويدخلون بها حقول القنب في ساعات الحر الشديد عندما تزداد الافرازات (الراتينية) فتعلق هذه بالجلد، ثم يتم جمع الراتين العالق بواسطة سكاكين، وتصنع منه اقراص تلف بورق القصدير أو السيلوفان…

وبعض الفرق البدائية تجمع (الراتين) بعد دخول المزارع عراة، فيعلق بأجسادهم، وثم يجرفونه بأظافرهم!!

وهناك بعض البلدان ومن ضمنها لبنان مثلاً. يتم تحضيره عن طريق تجفيف الشجيرات نفسها تماماً. حيث توضع في غرف صغيرة محكمة الإغلاق وتضرب الأغصان بالأرض أو بعصا حتى يتطاير منه الغبار ويلتصق بالسقف والجدران، وثم يجمع هذا الغبار، وهو يعتبر من أجود الأصناف ويسمى (الزهرة) أو (الغبار) أما بقية الأغصان والقمم المزهرة والأوراق يتم سحقها وتنخل بمنخال ناعم وتصنف حسب جودتها…

ولهذا العقار "القنب" ـ الذي يستخرج منه الحشيش من زهرة النبات الماريجوانا فهو من الأوراق ـ مخاطر ومضار عديدة تعتمد في شدتها على درجة وكمية الجرعات التي تعاطاها الشخص حيث يتولد لدى المتعاطي حالة نفسية تتميز بعدم الاهتمام وجرعات صغيرة منه تنبه الذهن وتخدر بعض المراكز العليا في المخ مما يعطل بدرجة معينة العوامل الكافة في اللحاء فتنطلق الدوافع الدنيا من عقالها. كما يؤدي إلى بعض الاضطرابات العقلية كالهلوسة وزيف الإدراك الحسي، واضطراب الحساسية الذاتية، واضطرابات انفعالية ذهنية واضحة واضطراب الشعور والذاكرة.[7] بالإضافة الى اضطراب الإحساس بالزمان والمكان. كما أنه يضعف من قدرات الإنسان الجسمانية بما فيها القدرات الجنسية بعكس ما يظنه البعض بشكل خاطئ!!

ثالثاً: الأفيون ومشتقاته كالمورفين والهيروين:

وهو في الأصل سائل أبيض يستخرج من زهرات نبات الخشخاش. ومنه تشتق الأنواع وكل نوع منه يتميز بكمية القلويات الموجودة فيه، حيث استطاع الكيميائيون ان يستخلصوا أكثر من 35 نوع، استعملوا معظمها في الطب ومنها مادة المورفين التي تستخدم أصلاً في العمليات الجراحية وكذلك مادة الهيروين لعلاج السعال… إلاّ أن استمرار تعود المرضى عليها أوقعهم في براثن الإدمان وثم منع الأطباء استخدامه في الطب وحرم تداوله في معظم بلدان أوروبا رسميا. إلاّ أن سهولة تحضيره دفعت بالقائمين على عمليات التهريب على إنتاجه وتسويقه بين المدمنين والمتعاطين. ولعصابة المافيا باع طويل في استمرار تجارته السرية وزيادة المدمنين عليه.

ويؤثر هذا المخدر على لحاء المخ في الإنسان، وبالتالي فهو يبطئ من نشاط بعض المراكز الحسية لا سيما الإحساس بالألم حيث أنه من أقوى مسكنات الألم، ويخفف من سائر الإحساسات. وكما أن هناك بعض الأعراض الفسيولوجية التي تلازم تعاطي المخدرات كالسيلان الأنفي وضيق حدقة العين وبطء النبض والغثيان أحياناً. كما أنه بسبب ترخية عضلات الأمعاء مما يسبب الإمساك ويبدو على معظم المدمنين على المخدرات ضعف عام ناتج عن سوء التغذية والإهمال وكما يؤدي ازدياد الجرعة منه إلى شل مراكز التنفس ومن ثم الموت. (التشديد من عندنا) ويعاني مدمنوا المخدرات كثيراً من التهابات وعدوى الجلد والدم والكبد والاحتقان الرئوي وأحياناً مرض الكزاز". [8]

اما عن مصدر زراعته فقد انتشرت في كل من تركيا وايران وافغانستان والهند وباكستان والصين واليابان.

رابعاً ـ مواد الاستنشاق:

برزت هذه الحالة في المنطقة في الفترات الاخيرة كإحدى إبداعات متعاطي المخدرات وتجارها. ومن بين هذه المستنشقات: الاسيتون، البنزين، الغراء، مزيل الدهان، مزيل طلاء الأظافر، صبغ تصليح طباعة الآلة الكاتبة وكل السوائل التي يمكن تصنيفها من سوائل التخدير. لذلك فهي تسبب مرور متعاطيها بمراحل. تبدأ من فقدان الاحساس بالالم، ثم التخليط الذهني تتبعها حالة تخدير جراحي وفي النهاية توقف التنفس وكل ذلك يعتمد على كمية ونوع المادة المعطاة.

ومن المضاعفات التي تنتج عن تعاطي هذا النوع: [9].

1 ـ الموت المفاجئ من الاستنشاق بسبب الاختناق أو لاضطراب وظيفة القلب.

2 ـ ازدياد معدل الاصابة بالحوادث التي قد تؤدي إلى الوفاة.

3 ـ حالة من الهيجان والاضطراب.

4 ـ حالة من السبات والنوم العميق.

5 ـ تلف اجزاء من المخ واضطراب وظائفه والاصابة بفقدان الذاكرة.

6 ـ تليّف الكبد وتسمم نخاع العظام.

7 ـ كثرة التعاطي لهذه المواد قد تسبب ضمور في القدرات العقلية.

ان تركيزنا على بعض هذه الأنواع من المخدرات لا يعني انه لا توجد انواع أخرى فقد اصبحت منتشرة في بلادنا وفي منطقة الخليج والعالم. إلاّ اننا آثرنا التطرق لأهم هذه الانواع لما تحتويه من خطورة على صحة شبابنا والتي ما زالت تجد طريقها للانتشار في اوساط الشباب ولها من يروجها بشكل مباشر. اما عن الانواع الأخرى من المخدرات فهناك الكثير من المواد التي اصبحت سهلة وأخذ التجار النرويج لها ولا بد للشباب الحذر منها والابتعاد عن تعاطيها.

وحيث ان هدفنا من وراء كشف هذه الأنواع من المخدرات المنتشرة في اوساط المجتمع البحراني والمجتمع الخليجي بشكل عام وفي العالم اجمع ـ يحدونا هدف تسليح شبابنا بالوعي والمعرفة الصحيحة لاخطار هذه المخدرات التي قد يكون البعض يجهلها قبل تناوله لهذه الآفة الشريرة. خلافاً لما يروج له تجارها الذين يركضون وراء تحقيق الربح السريع والكبير على حساب شبابنا غير الواعي، ومن يحاولون تضييع الشباب وإلهائه عن قضاياه الوطنية يجعله يتوه ويغوص في تعاطي هذه المواد المخدرة مغلوطة ومعكوسة عن "فوائدها"!

ــــــــ

الفصل الثاني

ظاهرة تعاطي المخدرات في الخليج

ظاهرة تعاطي المخدرات في الخليج

أصبحت ظاهرة تعاطي المخدرات من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تعاني منها مجتمعات الخليج الصغيرة بحجم سكانها.. التي أصبح فيها المواطنين والشباب منهم خاصة، مهددين كل يوم بوفاة أحدهم أو أحد اقرباءهم وأصدقائهم.. فمنذ خمس سنوات وحتى الان      لا يستبعد الإنسان في هذه المنطقة ان يسمع عن وفاة شاب بين اللحظة والأخرى، والى الدرجة التي أصبحت معها هذه الظاهرة جزء من الاخبار الاجتماعية اليومية.

لقد انتشرت هذه الظاهرة، ونمت كالسرطان في جسم الشباب وبشكل سريع ومخيف جداً. الأمر الذي لا يعزو إلى أن هذا الشيطان ـ الآفة ـ المخدرات غير موجودة في المنطقة قبل هذه السنوات. بل على العكس تماماً، فقد كانت هذه المشكلة ف الخليج قديمة، ترجع إلى زمن الاستعمار وقدوم العمالة الاجنبية وزمن التجارة والتنقل من الهند والصين وشرق جنوب آسيا وغيرها.. حيث كانت هذه المخدرات تشكل سلعة مربحة لبعض التجار… ومع ان المخدرات بشكل عام قد ارتبط تعاطيها في السابق مع الاجانب من الانجليز والامريكان والتايلنديين وغيرهم… إلاّ ان هذه المشكلة في ذلك الوقت لم تصعد إلى مرحلة ان تشكل ظاهرة في المجتمع كالذي تبرز عليه في الفترة الحالية.

وقبل التطرق لهذه الظاهرة وأسبابها.. لا بد من اعطاء هذه الظاهرة الخطيرة حجمها الطبيعي، بحيث لا تتجاهل خطورتها أو نقلل من شأنها… بل يجب ان تقال الحقيقة ولو كانت مرة، ويجب أن نقف معاً أمام حجم هذه الظاهرة كي نضع جميع الاطراف المعنية والتي لها علاقة بهذه الظاهرة أمام مسؤولياتها ابتداء من الجهات الرسمية بأجهزتها المختصة، وانتهاءاً بالاسرة والمؤسسات الشعبية والافراد. حتى نستطيع معالجتها ونخلص المجتمع من شرورها وأخطارها، لأنها تمس جوهر المجتمع المتمثل في ثروته البشرية والشباب منهم خاصة، الذي يمثلون المخزون الأساسي للتنمية فيه.

ولكي نضع العلاج الجذري الذي من شأنه أن يقضي على هذه الظاهرة من جذورها. يستلزم منا دراسة معمقة لمعرفة حجم الظاهرة في المجتمع ككل. حيث شهدت السنوات الخمس الأخيرة تزايداً كبيراً في أعداد متعاطي المخدرات ليس على صعيد البحرين والخليج فحسب.. بل على مستوى المنطقة العربية ككل. حيث تشير بعض الدراسات إلى أن متعاطي المخدرات شكلوا ما نسبته 20% من جملة الجرائم المسجلة في عينة من الدول العربية عام 1973[10].

أما في الخليج فأن ارقام الاحصائيات الرسمية المنشورة تثير الكثير من الهواجس والقلق، ففي البحرين مثلا، تشير الأرقام الرسمية إلى ازدياد عدد الاشخاص المتهمين في قضايا المتهمين في قضايا المخدرات خلال السنوات الأخيرة. فبينما لا يزيد عن 21 شخص في عام 1973، نجدهم يصلون إلى 484 شخص في عام 1983، يشكل الاجانب منهم 9.5%!! (انظر الجدول رقم1)[11]

أي بزيادة قدرها 463 شخص خلال عشر سنوات، متفاوتة في حدة زيادتها من سنة إلى أخرى.. بالرغم من عدم دقة هذه الارقام التي تحاذر السلطة أن تنشرها ـ حيث توجد هناك معلومات تشير إلى أن عدد المدمنين في البحرين لا يقل عن 800 مدمن [12] ـ إلاّ انه من المعروف ان العدد الفعلي لهؤلاء يزيد عن هذا الرقم بكثير!! فالذين يلقى القبض عليهم هم فقط الذين لم يحالفهم "الحظ" في الاستمرار بالتعاطي، فوقعوا بطريقة أو بأخرى في أيدي الشرطة ـ في حين استطاع غيرهم من الاستمرار[13].

أما عن كمية المخدرات التي تسربت إلى البحرين فلم تشر الاحصائيات الرسمية إلاّ إلى الجزء الضئيل جداً من هذه الكميات، أي التي ضبطت لدى بعض المهربين والتجار، حيث أن الجزء الاكبر من هذه الكميات يتم دخولها ضمن حقائب غير مسموح لموظفي الجمارك في المطار أو

(جدول رقم 1) يبين عدد المتهمون في قضايا المخدرات لفترة ما بين 73 ـ 1983 في البحرين

العام

المقبوض عليهم في حيازة المخدرات

قضايا المحاكم في جرائم المخدرات

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

21

47

32

96

87

106

108

115

236

300

484

ـ

35

23

90

61

88

79

56

114

144

239

الميناء بفتحها!! والا ستكون الفضائح عظيمة (كالفضيحة التي انكشفت في المطار لأحد كبار ابناء العائلة الحاكمة في عام 1984. عندما أصر موظف الجمارك بفتح حقيبته المملوءة بأنواع المخدرات ـ فما كان للشيخ إلاّ ان يهدد ويتوعد بالموظف ـ وتسترت الجهات الرسمية على الموضوع)!!

واذا رجعنا إلى الأرقام الرسمية حول كمية المخدرات المضبوطة (انظر الجدول رقم 2)[14] نجد انها لم تشير حتى إلى الكميات المفضوح امرها بين في الاحصائيات الرسمية لا تخفي حقيقة تزايد الكميات التي تدخل للبلاد بشكل يثير القلق والخوف في المجتمع على الرغم انه حتى الآن لم تنشر أية احصائية رسمية عن المخدرات للعاملين الاخيرين حيث ازدادت حدة هذه الظاهرة. وسجلت تقارير المستشفيات اكثر من 800 حالة ادمان دون أن تشير إليها الاحصائيات الرسمية!! وبغض النظر عن تساؤلنا الذي ما زال ـ يبحث عن جوابه من مكتب مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية ـ حول مصير هذه الكميات المضبوطة وأين تذهب!!

اما في الامارات فقد ارتفع عدد المتاجرين بالمخدرات إلى نسبة قدرها 317% والذين تم القبض عليهم من 40 شخص عام 81 ارتفع العدد إلى 167 عام 1984. وكما ارتفعت الكميات المضبوطة من 131 كيلو/ عام 81 إلى 815 عام 1984. وارتفعت نسبة الادمان في الفترة ما بين 1976 حتى 1984 إلى حوالي 150%[15].

هذا في الوقت الذي تشير إلى احصائية أخرى عن المجموعة الاحصائية لسنة 81 ـ وزارة الداخلية بالامارات إلى ارقام تختلف تماما عن

(جدول رقم 2) مقارن بين كميات المخدرات المضبوطة خلال الفترة من 1972 ـ 1983 في البحرين

العام

حشيش

خشخاش

ماريجوانا

مورفين

أفيون

هيرويين

بالكيلو غرام

بالكيلو غرام

بالجرام

بالجرام

بالجرام

بالجرام

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

22.92

5.63

4.49

16.57

11.67

15.18

15.26

4.65

10.34

45

12

16.5

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

4

1.8

3

1

4.5

14

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

00.29

ـ

0.004

0.021

7.21

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

00.28

0.003

0.430

10.00

0.738

0.900

00.23

00.46

4.98

6.61

9.28

6.57

68

11

3.24

74

782

700

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

68

0.011

ـ

00.74

7.82

70.00

عدد المقبوض عليهم بتهمة قضايا المخدرات والكميات المضبوطة منها

(راجع الجدول رقم 3).

جدول رقم (3) 

يبين قضايا المخدرات وعدد المقبوض عليهم ووزن المخدر[16]

المنطقة

عدد المقبوض عليهم في قضايا المخدرات

حشيش

افيون

قات

انواع أخرى

 

ابو ظبي

دبي

الشارقة

عجمان

ام القيوين

رأس الخيمة

الفجيرة

 

85

119

23

3

ـ

2

2

غرام

كيلو

غرام

كيلو

غرام

كيلو

غرام

كيلو

691

713

678

ـ

ـ

6

40

22

86

163

ـ

ـ

ـ

ـ

712

986

4

500

ـ

18

ـ

2

17

6

ـ

ـ

ـ

ـ

250

870

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

159

63

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

505

131

10

ـ

ـ
ـ

ـ

104

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

ـ

المجموع

234

128

273

143

27

120

223

658

104

 

هذا بالاضافة إلى الكثير من قضايا التهريب التي لم تشملها الاحصاءات الرسمية، حيث تشير بعض المعلومات إلى اكتشاف مستودعات كبيرة لتجار المخدرات في داخل البلاد ـ كالتي تم ضبطها في دبي ورأس الخيمة وقدرت بـ 1739 كيلو جرام حشيش.

وبالاضافة إلى حادثة القبض على عصابة من الاجانب في يونيو 84 بمحاولة "تهريب نصف طن (500 كيلو غرام) من الحشيش بما يقدر ثمنه بحوالي 15 مليون درهم بعد ان اخفاها المهربون داخل شحنة من برادات نقل الفواكه والخضار كانت متجهة إلى سوق الحمدية بدبي[17].

إلاّ ان الظاهرة الأكثر انتشارا في الامارات الآن حيث يبرز اسلوب جديد لتعاطي المخدرات عن طريق ظاهرة الاستنشاق للمواد المخدرة الطيارة ـ كالغراء والبنزين وحرق الاطارات والنمل بمزجه في الخمر وغيرها من الاساليب المبتكرة حديثا في اوساط المتعاطين والمتاجرين وانتشرت هذه الظاهرة في المدارس الابتدائية والاعدادية والثانوية. بصورة كبيرة ذهب ضحيتها العديد من طلبة المدارس بسبب المخاطر التي سبق ان تطرقنا إليها في الفصل السابع وكان اخطرها ضيق التنفس والاغماء المفاجئ والموت احياناً كثيرة.

وفي دراسة ميدانية اعدها الدكتور ناصر ثابت ـ مدرس علم الاجتماع بكلية الاداب بجامعة الامارات العربية المتحدة حول هذه الظاهرة على عينة من فئات الشباب ـ حيث اشارت احدى النتائج التي خرجت بها الدراسة إلى أن (غالبية الافراد يمارسون استنشاق الغازات هم من صغار السن الذين لم يبلغوا سن البلوغ وتقع أعمارهم في فئة السن (10 ـ 19) سنة.

اما في دول الخليج الأخرى.. قد نفتقر للاحصائيات الرسمية حول عدد المتورطين في تجارة المخدرات حول الكميات التي دخلت فيها حيث لم تنشر أية احصائيات رسمية حول ذلك غير ان الارقام التي تشير إليها بعض الفضائح في قضايا التهريب والتي نشرت في الصحف المحلية تؤكد على ان هذا الاخطبوط مد أذرعه وبشكل متزايد فيها أيضاً.

فمثلا قطر تؤكد بعض المظاهر المكشوفة على ان هذه العملية آخذة في الانتشار في المجتمع القطري ولها من يروجها بالمكشوف مثل (ظاهرة السيارة الحمراء التي تقف على الكورنيش واعتاد المواطنون على رؤيتها كل مساء فيها شخصان احدهما من آل ثاني (العائلة الحاكمة) والآخر مساعده، يبيعان انواع المخدرات بشكل علني!!

وهناك منطقتان في قطر اشتهرتا كسوق لبيع المخدرات على المواطنين وابناء الجاليات الاجنبية من العمالة الوافدة. وهما منطقة الخان ـ ومنطقة النجمة في وسط العاصمة.

وفي الكويت بين الفترة والأخرى تبرز على السطح عملية تهريب يتم الاعلان عن ضبطها من قبل سلطات المطار ـ ولعل آخرها افشال محاولة تهريب 36066 حبة كبسولة مخدرات جلبها ثلاثة مهربين من بانكوك[18].

هذا في الوقت الذي لا يخفي حقيقة ان هناك العشرات من عمليات التهريب التي نجحت في التسرب إلى الداخل ما يدل عليه العديد من حالات التفسخ والانحلال الخلقي وبروز بعض الصرعات الشاذة في المجتمع الكويتي ـ مثل جماعات الجنس الثالث والرابع وغيرها. هذه الجماعات التي تحلل ممارسة الممارسات اللااخلاقية والتمتع باستنشاق وتعاطي المخدرات في سهرات مجونية جماعية!!

وليس غريباً على مجتمع انتشرت فيه هذه الظواهر أن يطالب فيه الشواذ جنسياً بتشكيل نقابة خاصة بهم على غرار ما هو موجود في امريكا وبريطانيا والغرب كاحد مظاهر التقدم كما يعتقد هؤلاء والتي استفادت منها هذه الجماعات وغيرهم من تبعية دولنا للغرب والاميركان!!

بهذا فقد اصبحت مشكلة المخدرات تتسع رقعتها وتعاني منها جميع دول الخليج بدون استثناء وان كانت بدرجات ومظاهر متفاوتة إلاّ ان الخطر فيها اصبح يهدد مستقبل اهم ثروة في المجتمع وهي الثروة البشرية من جيل الشباب.

حيث ذهب حتى الآن ضحيتها العشرات، بل المئات والألوف من شباب المنطقة بين وفيات وإدمان وتعاطي وسجون وامراض صحية واجتماعية وضياع.

وفي الوقت الذي نرى فيه هذه الظاهرة ماضية في الاتساع والاستمرار، تتشدق الجهات الرسمية بعكس ما يقوله الواقع عن هذه الظاهرة وتحاول ان تتستر على حقيقتها. ومدى انتشارها أو نخرها في جسم المجتمع، وعدم فاعلية الحلول التي وضعتها لمواجهة هذا الخطر الذي يداهم المجتمع!! مبتعدة كل البعد عن حقيقة الاسباب التي أدت إلى بروز وانتشار هذه الظاهرة… والا ماذا يفسر لنا استمرار هذه الظاهرة وتزايدها في ظل القوانين والروادع التي وضعتها اجهزة مكافحة المخدرات في وزارات الداخلية لدول الخليج منذ ما يزيد على عشر سنوات مضت؟!

من هنا كان واجبنا بفضح وتبيان الأسباب الحقيقية التي ادت إلى هذه الظاهرة وانتشارها في المنطقة بهذه السرعة والحجم بان ما ذكرناه ليس هو كل شئ عن حجم هذه الظاهرة رغم كل ما بذلناه من جهة وبحث لكشف ما هو مخفي منها والتي تحاول الأجهزة الرسمية التستر عليه خوفاً من الفضائح بغض النظر عن مصلحة الشباب.

ـــــــ

الفصل الثالث

ـــــــ

ظاهرة المخدرات

وأسباب انتشارها في الخليج

ظاهرة المخدرات

واسباب انتشارها في الخليج

 

قد اسلفنا، وكما يؤكده كل علماء الاجتماع.. انه ما من ظاهرة تنشأ في المجتمع وتتطور وتتسع بهذا الحجم أو ذاك إلاّ ويكون لها الأسباب والظروف المؤاتية التي تساعدها على النشوء والانتشار… كما انها لا تخرج عن كونها نتاج لمجمل الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تعيش فيها ـ المحيط أو المجتمع ككل.

وظاهرة تعاطي المخدرات كأي سلوك انحرافي في المجتمع ما هي في الواقع إلاّ نتاج للكثير من المعطيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة… هذه المعطيات التي تشكل في مجملها اسباب حقيقية لانتشار هذه الظاهرة أو تلك.

وفي مجتمع الخليج كما اوضحنا، قد اصبحت المخدرات ظاهرة ملحوظة في اوساط الشباب خصوصاً في السنوات الاخيرة كما دلت عليه الارقام السابقة الذكر… واصبحت هذه الظاهرة مركز لاهتمام العديد من الجهات الرسمية منها أو غير الرسمية من مؤسسات شعبية وجماهيرية وافراد مختصون، حيث عقدت العديد من الندوات الاجتماعية حولها ولم تخلو الصحف والجرائد المحلية يوميا من الحديث عن هذه الظاهرة، باكتشاف محاولة تهريب أو وفاة احد الشباب… وغيرها من احداث متتالية عن هذه الظاهرة. وبالرغم من ان العديد من الدراسات التي حاولت ان تتناول اسباب انتشار ظاهرة المخدرات في المنطقة قد وقفت على جزء من الاسباب الحقيقية التي ادت إلى انتشار هذه الظاهرة، إلاّ انها ـ المحاولات والدراسات رغم شحتها ـ كانت اما رسمية لا تتوخى الموضوعية للمخدرات بعوامل واسباب ذاتية ذات صفة شخصية في المتعاطى، وهذا خطأ كبير وقعت فيه هذه الدراسات الرسمية ـ واما كانت محاولات ودراسات نثق بجديتها وموضوعيتها في الطرح، إلاّ انها ليست حرة، وكانت محكومة بطبيعة الظروف السياسية التي لا تسمح للباحث ان يطرق ابواب معينة لتبيان حقيقة هذه الاسباب.

وتأكيداً على بعض ما جاء في هذه الدراسات والندوات الجادة حول هذه الظاهرة فأننا نرى بان هذه الاسباب تتلخص في الجوانب التالية:

ـ الاوضاع السياسية التي تعيشها المنطقة ودور السلطات في تخريب الشباب.

ـ المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي رافقت الطفرة النفطية في المنطقة منذ عام 1973 م.

ـ الاسرة ودورها في تربية أبنائها.

ـ المدرسة والمستوى التعليمي.

ـ الاعلام.

ـ العمالة الاجنبية.

هذه الاسباب التي نراها في مجملها وتداخلاتها المختلفة قد لعبت الدور الرئيسي لبروز وانتشار ظاهرة تعاطي المخدرات كإحدى المظاهر العديدة السيئة التي برزت في الخليج بشكل عام. هذه الاسباب التي سوف نأتي على تناولها بشئ من الايضاح والتفصيل.

أولاً ـ دور الاوضاع السياسية في بروز الظاهرة:

منذ ان تسلطت الانظمة العشائرية في الخليج على دول المنطقة وهي تعاني من عزلة جماهيرية خانقة ـ حيث الحقت المنطقة بكل ما تملكه من ثروات مادية وبشرية لمصالح الدول الغربية وامريكا التي جعلت من منطقتنا جزء من مناطق نفوذها وهيمنتها في مقابل الحفاظ على عروض ومصالح الامراء والملوك من غضبة وسخط جماهير المنطقة.

وعلى مدار العشر السنوات الماضية اجتاحت المنطقة اوضاع سياسية خانقة، حاولت السلطات من خلالها ان تكبل حرية المواطن وتفرض عليه قيود متعددة من جانب ـ وانتفت فيها كافة اشكال الحريات الديمقراطية وازدياد حياد القمع والارهاب في صفوف الشباب بحملات متتالية من الاعتقال والمطاردة والمضايقات ـ ومصادرة حقه في التعبير والمشاركة في اتخاذ القرار السياسي وحتى حقه في المعارضة وحريته في تشكيل نقاباته ومؤسساته الجماهيرية المختلفة التي يمكن ان تعبر عن حقيقة هموم الشباب في المنطقة. بالاضافة إلى كل ما رافق هذه الاجراءات السياسية من ظروف اجتماعية خانقة للشباب، أبرزها تفشي حالة البطالة بين المئات منهم، وحالة الفراغ التي خلقتها تلك الاجراءات اللاديمقراطية في المنطقة التي فرضت على ما هو قائم من المؤسسات والاندية الاجتماعية والجمعيات النسائية والطلابية من قيود وقوانين، إلى الدرجة التي افرغتها من محتواها الاجتماعي الذي كان يجد فيها الشباب نسبة من املاء اوقات فراغهم فيما مضى من السنوات، حيث لم تعد تلعب تلك المؤسسات والاندية هذا الدور الاجتماعي في الوقت الحاضر، بل تحول بعضها إلى اوكار للتجسس واداة تخريب للشباب عن طريق الهائهم فقط بالرياضة وتأجيج النعرات الاقليمية من خلالها بين ابناء المنطقة الواحدة، ليسهل لهذه الانظمة العشائرية ان تمسك وتدير دفة هذه النعرات وتعمل في تعميقها في صفوف الشباب!!.

وحيث كانت مختلف  فئات الشعب المقهورة تعاني من وطأة هذه الاوضاع والقوانين التي تكبل حريتها وكرامتها التي لا عد لها ولا آخر، وبات تذمر المواطن جريمة واستيائه خروج عن القانون يعاقب عليه!!

وبهدف تخدير الشباب وضياعه وابعاده حتى عن التفكير بهمومه الوطنية والقومية وجعله انسان غير مبالي وغير منتج في المجتمع ـ لم تتردد بعض الانظمة الخليجية ـ كالبحرين وقطر والامارات مثلاً بنصيحة الاسياد في الغرب وامريكا باستخدام سلاح المخدرات لمواجهة هذا السخط والتذمر من الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الخانقة التي تسير عليها الانظمة في علاقاتها مع الجماهير ـ وروجت للمخدرات في المنطقة وتغاضت، بل وتساهلت مع المتاجرين فيها من الاجانب وابناء الطبقات الحاكمة ودفعت بخلق الشبكات للتهريب والتعاطي في وسط الشباب الغير واعي، وخاصة بين المساجين والمنحرفين ـ حيث يبرز دور ضباط امن بدلاً من دورهم في مكافحة هذه الظاهرة فانهم يقومون بتهريب المخدرات لعملائهم حتى في داخل السجن لاغراء العديد من السجناء للعمل معهم في سلك المخابرات مقابل التساهل معهم في المتاجرة بهذه المادة ونشرها في اوساط الشباب دون أي اعتبار لخطورتها على المجتمع ككل ـ وذلك انطلاقاً من اصرارهم على تحقيق الهدف السياسي من وراء المخدرات والذي سبقهم في تحقيقه الكثير من الدول الغربية والتجارب التاريخية تشهد على فاعلية هذا السلاح في تحقيق هذا الهدف.

ومن جهة أخرى فقد كانت لمجمل نتائج الوضع السياسي الخانق الذي يصطدم به الشباب وعدم قدرتهم على مواجهة هذا الواقع المتمثل في سلب الحرية والكرامة ـ وعجزه عن تحقيق جزء من الحلم الذي ظل يراوده في تحقيق أمنه وسلامته ـ قد دفع العديد من الشباب الغير واعي والعاجز عن مواجهة هذا الواقع إلى الانخراط في متاهات هذا السلوك الانحرافي اعتقاداً منه بأن المخدرات وغيرها من المسكرات قد تبعد عنه، أو تبعده عن هذه الهموم.

ثانياً ـ المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية:

بعد الطفرة الاقتصادية التي بدأت في المنطقة مع ارتفاع اسعار النفط منذ عام 1973، وما احدثته هذه الطفرة من توفر للسيولة النقدية الهائلة في الدول الخليجية بشكل عام، في الوقت الذي لم توظف فيه العائدات المالية بشكل سليم في الاستثمارات الانتاجية التي من شأنها تقلل من الاعتماد على الخارج أو استثمارها في المشاريع والبرامج الاجتماعية والتعليمية التي تزيد من الكفاءات الوطنية وتستغل اوقات الفراغ في برامج نافعة للمجتمع نجدها قد صرفت (العائدات المالية) على السلع الكمالية والمظاهر الاستهلاكية في المجتمع حيث نمت نزعة الاستهلاكية والنظرة المظهرية عند الكثير من افراد المجتمع وتفشت معها الكثير من المظاهر السلبية وخاصة خلال العشر السنوات الأخيرة التي لعبت دور كبير في تفشي ظاهرة المخدرات وغيرها من مظاهر السلوك الانحرافي في المجتمع. ولعل من ابرز هذه المتغيرات:

1 ـ طغيان الحياة الاستهلاكية على افراد المجتمع ونظرتهم السطحية لكل الأمور.

2 ـ في محاولة البعض لمجاراة الآخرين في البذخ والاستهلاك والتفاخر بشراء الكماليات الشكلية لجأ الكثير إلى التجارة وفتح محلات لتقديم مختلف الخدمات. أو العمل الاضافي مما اصبح له تأثير سلبي على العمل التطوعي الاجتماعي، مما افقد الاندية والمؤسسات الاجتماعية الدور الذي كانت تقوم به في السابق لتوفير الجو الملائم للشباب والاستفادة من اوقات فراغهم بما هو مفيد، لذلك اصبح الشارع بما فيه من جماعات السوء بديلاً عنها[19].

3 ـ النزعة الاستهلاكية دفعت البعض إلى الجري وراء الكسب السهل والسريع مما دفع بهم إلى التجارة بالمخدرات، خاصة انها تجارة مربحة جداً تصل إلى نسبة 5900% (تشتري من المنشأ بـ دينار وتباع بـ 60 دينار للكيلو غرام الواحد) ـ مما ادى إلى زيادة توافرها وسهولة الحصول عليها.

4 ـ تمكن الكثير من السفر بسهولة إلى الدول المنتجة لهذه المخدرات كالهند وجنوب شرق آسيا واوربا مما دفعهم إلى تجربتها ومن ثم التعود عليها وجلبها معهم.

5 ـ صعود الكثيرين في السلم الاجتماعي دفعة واحدة وبأقصر الطرق شجع آخرين إلى التطلع إلى فوق ومحاولة تقليدهم ـ وبما ان الطريق مسدود أمام الأغلبية، فانهم يصابون بالاحباط وفقدان الثقة بالنفس والشعور باليأس وضياع المستقبل مما دفعه بهم إلى المخدر لينسيهم همومهم ويخلق عندهم عالماً آخر يحققون فيه ـ خيالياً ـ ما عجزا عن تحقيقه في الواقع.

6 ـ تفكك القيم الاجتماعية وبروز روح الفردية بين الكثيرين في سعيهم وراء تحقيق الكسب والصعود في السلم الاجتماعي والمناصب الادارية العليا.

7 ـ جلب العمالة الأجنبية باعداد متزايدة إلى المنطقة وما لعبته هذه العمالة من ادوار سلبية على الوضع الاجتماعي في الخليج ـ حيث جلبت معها عادات وانماط من السلوك اضرت بالمجتمع ابتداء من المشاكل الاخلاقية والاغتصاب والاجرام وانتهاءاً بالمتجارة في المخدرات وتشجيعها بين المواطنين.

8 ـ تفشي حالة البطالة المقنعة والكاملة في صفوف المئات من الشباب المواطنين وحتى الأجانب، الأمر الذي يدفع بالكثيرين منهم إلى ارتكاب عمليات الاجرام وتعاطي المخدرات وغيرها.

هذه المتغيرات الاجتماعية بشكل عام التي احدثتها الطفرة النفطية بعد 1973 م بالاضافة إلى دور الاسرة والمستوى التعليمي الذي سنأتي على ذكره تباعاً، قد لعبت دور كبير في تهيأة الاجواء، وكانت سبباً رئيسياً في تفشي ظاهرة المخدرات وغيرها من ظواهر وانحرافات سلوكية في المجتمع الخليجي التي ما زالت مستمرة.

ثالثاً ـ الاسرة والظروف العائلية:

تعتبر الاسرة من الجماعات الأولية التي يتصل فيها الفرد اتصالا مباشراً وقوياً، وهي عامل أساسي في تكوين الفرد لانها تشبع حاجاته الرئيسية وتبرز شخصيته، وفي اطارها الضيق يتلقى الفرد المؤثرات الاجتماعية الاولى ويلتقي لأول مرة بنماذج الثقافة ويتشرب المعايير الاجتماعية والخلفية. وحيث تتأثر هذه الاسرة في احيان كثيرة بالقيم المرتبطة باخلاقيات نمط الانتاج السائدة وبذلك يتأثر اسلوب التنشئة الاجتماعية التي يخضع لها افراد الاسرة.

وفي الخليج بشكل عام كنتيجة مباشرة لمجمل الظروف السياسية والاقتصادية واستشراس النمط الاستهلاكي والتباهي بالمظاهر التي سادت في دول الخليج المختلفة وما تركته من تبعات سلبية على تركيبة المجتمع والوضع الاجتماعي للعديد من الأسر التي عجزت عن مسايرة هذه الحياة وعانت من التفكك بين افرادها، وخلق الخلافات الأسرية واضطراب العلاقة بين الوالدين والى جنوح ابنائهما، حيث اثبتت اكثر من دراسة اجريت في الفترة الأخيرة على بعض دول الخليج كالبحرين مثلاً اشارت الدراسة المتعلقة بالحالة الاجتماعية ـ الصادرة في نوفمبر 1984م بأنه بين كل خمس زيجات تنتهي منها بالطلاق وتزداد هذه النسبة بين الأسر الغير متعلمة حيث ان نسبة المطلقات في البحرين تبلغ 17% بسبب الخلافات الاسرية الناشئة عن نمط الحياة الاستهلاكية وبروز الضغوطات الاقتصادية على معيل الأسرة. وفي قطر والامارات اشارت دراسات حديثة إلى ان غالبية المتعاطين للمخدرات ينتمون إلى اسر مضطربة، كما وجد ان العلاقة التي تربط الاب بابنائه علاقة غير سوية وذلك نتيجة لعدم قدرة الآباء على تفهم الكثير من احتياجات ابناءهم غير المادية[20]. حيث يجد الشباب الابناء نفسهم مضطربين امام مجمل هذه الظروف الاسرية فيهرب من همومه العائلية والفراغ الذي يتركه هذا الوضع في نفسه ويتجه ليتعاطى المخدرات والادمان عليها لملأ هذا الفراغ والابتعاد عن هذه المشاكل التي يصطدم بها واقع الاسرة… وتبرز الامور اكثر خطورة حين يبدو الآباء النموذج السئ الذي يدفع ويشجع الابناء على تقليده والتأثر به!! مما لوحظ على نتائج خرجت بها عدة دراسات ميدانية في بعض دول الخليج ان ظاهرة تعاطي المخدرات تنشأ بين اشخاص ينتمون إلى أسر يتعاطى أحد افرادها هذه المخدرات، أو أن تكون رقابة الآباء على الابناء ضعيفة جداً أو معدومة… واكثر الاضطرابات والمشاكل الأسرية تزداد بمدى تعلق أحد اشخاصها على المخدر وادمانه وما ينتجه هذا الادمان إلى ارتكاب اعمال غير مشروعة مثل السرقة والبغاء والتسول وحتى الاجرام والاضرار بنفسه وبالآخرين من افراد الأسرة والمجتمع.

رابعاً ـ المستوى التعليمي والمدرسة:

تعتبر المدرسة من أهم المجموعات في المجتمع بعد الاسرة في التنشئة الاجتماعية وبناء شخصية الفرد وتوجهاته المستقبلية.. وحيث ان المدرسة تتلقف الطفل بعد الأسرة منذ سنوات طفولته الاولى وتستمر معه في المرحلة الابتدائية ثم الاعدادية فالثانوية وحتى الجامعة حيث يكون لها دور فعال ومؤثر بشكل مباشر في تربيته واصلاح أية انحرافات قد تنشأ معه لسوء دور الاسرة. حيث يلعب مستوى الفرد التعليمي في بناء شخصيته ومستوى وعيه وفكره وبالتالي دوره في الانتاج وتنمية المجتمع ونهضته.

ورغم تراثنا التعليمي الوفير في الخليج حيث بدأ التعليم في البحرين منذ عام 1919 كأول دولة يدخلها التعليم. إلاّ ان الملاحظة السائدة في معظم دول المنطقة هي تدني المستوى التعليمي بشكل عام، وما زال هذا التعليم يعاني الكثير من الارباكات وسوء التخطيط وأساليب التدريس وضعف مستوى المناهج التعليمية ويعاني من ظاهرة التسرب وارتفاعها وخاصة بين طلبة المرحلة الاعدادية والثانوية التي يضطر الكثير من الطلبة ترك مقاعدهم الدراسية والبحث عن مصدر رزق يقتات منه ويواجه به الوضع الاقتصادي السيء الذي يعصر عائلاتهم فيصطدم بواقع البطالة وثم الانحراف والجنوح!! بالاضافة إلى استمرار نسبة الامية المرتفعة التي لم يجد الجهاز التعليمي في كل الدول الخليجية حلا جذرياً لها بالرغم من تاريخ التعليم الطويل في المنطقة!! حيث لوحظ من خلال دراسة ميدانية اجريت على طلبة المدارس في الامارات وقطر وكما لوحظ أيضاً في البحرين والكويت أن الأغلبية العظمى من المدمنين على المخدرات ومتعاطيها هم من طلبة المرحلة الاعدادية والثانوية أو من هم تركوا الدراسة في هاتين المرحلتين بالاضافة إلى العاطلين عن العمل.

والاخطر من كل هذا فأن المدرسة فقد اصبحت مكان للتعاطي ومصدر للتعرف على هذه المواد المخدرة بين طلبة المدارس، حيث اشارت نتائج الدراسة التي اجريت على طلبة وطالبات المدارس في الامارات حول ظاهرة استنشاق الغازات والمواد المخدرة إلى ان 92% من افراد العينة هم من الذين في سن (10 ـ 19)سنة وفي اجابتهم على سؤال عن مصدر تعرفهم على هذه المواد، كان جوابهم من اهم مصادرها: المعارف والاصدقاء والزملاء في الفصل.[21]

بالاضافة إلى الكثير من حالات الاغماء التي انتشرت في مدارس الامارات والبحرين بين الطالبات والطلبة على السواء، حيث اشارت بعض الدراسات إلى انتقال هذه الظاهرة إلى صفوف الفتيات أيضاً وبنسب تتزايد باستمرار. حيث اكدت نفس الدراسة التي اجريت في الامارات على ان "مجتمع الممارسين لاستنشاق الغازات يتميز بزيادة معدل الذكور عن معدل الاناث بنسبة 55% للذكور، و45% للاناث"[22]. ولا تختلف المناطق الأخرى عن ذلك حيث بروز ظاهرة الجنس الثالث والرابع في الكويت خلال السنوات الأخيرة كمؤشر واضح لمدى انتشار المخدرات في صفوف الفتيات ـ حيث تعاطي المخدرات من أهم صفات هذه المجموعات .. أما في البحرين فما زالت حادثة موت الشابة في تموز 1983 م التي افاقت السلطات من نومها العميق على هذه الظاهرة وابرزتها على السطح بعد ان تناولتها الصحف المحلية وكتب عنها مراسل الصحافة الفرنسية في البحرين ـ بالاضافة إلى العديد من الحالات التي يتم اكتشافها في صفوف طالبات المدارس وآخرها الكشف عن طالبتين في مدرسة الرفاع في شهر مايو 1985، وهم يتعاطون المخدرات عن طريق الوخز بالأبر!!

خامساً: دور الاعلام:

يلعب الاعلام بمختلف اشكاله (المرئي والمقروء) دورا كبيرا على الصعيد الثقافي وتنمية الوعي لدى الأفراد فيما إذا أحسن استخدامه في مصلحة الشباب لما يشكله من مادة تثقيفية فاعلة. إلاّ ان الاعلام الخليجي بشكل عام وفي البحرين خاصة لم يلعب هذا الدور من خلال طبيعة برامجه وطرق وأساليب معالجته للعديد من انماط السلوك الانحرافي ومن ضمنها ظاهرة تعاطي المخدرات. وتبرز خطورة الاعلام والمرئي منه خاصة في طبيعة البرامج المتدنية التي تقدمها للشباب الذي اصبح شبه مدمن على مشاهدة التلفزيون والفيديو بما يعادل الخمس ساعات يوميا امام المسلسلات والأفلام الاجرامية المنقولة عن الغرب والتي تعزز الكثير من الامراض الاجتماعية مثل الاجرام والثأر والدعارة وتعاطي المخدرات وغيرها وتزرع الاحباط في نفوس المواطنين تجاه مختلف قضاياهم الوطنية والقومية المصيرية. واستخدام هذا المجال (الاعلام) لترويج كل ما هو سلبي في المجتمع، في الوقت الذي يختفي فيه دور الرقابة الرسمية على مثل هذه البرامج وأفلام الفيديو التي تجلبها محلات تأجير الفيديو واصبحت في متناول حتى الاطفال في كل بيت تقريبا ـ حيث تقع المسؤولية الرئيسية في ذلك على هيئة الرقابة التي لم تأخذ دورها ولم تلعب مسؤوليتها المطلوبة منها على صعيد المجتمع. لما لهذا الاعلام المرئي من دور وأثر في توجه النشء عن طريق غرس القيم والمبادئ الوطنية والاخلاقية بدلا من الافلام والمسلسلات التي تتحدث عن الجريمة وينتصر فيها المجرم في النهاية!!

سادساً: العمالة الأجنبية مصدر أساسي للمخدرات:

كل الدراسات التي أجريت في دول الخليج حول ظاهرة تعاطي المخدرات تؤكد على أنه بسبب ازدياد عدد العمالة الاجنبية في المنطقة كان له دوره الكبير في تسرب المخدرات إلى المنطقة بكمياته الكبيرة التي نشاهدها عليه اليوم. وشهدت المنطقة بشكل عام خلال العشر السنوات الأخيرة توافد الملايين من هذه العمالية من مختلف البلدان الآسيوية وخاصة من الهند ـ باكستان ـ تايلند ـ الفلبين ـ بالاضافة إلى البرتغال والدول الغربية وأمريكا (حيث تشير الأرقام الأولية لمجموع العمالة الأجنبية في دول الخليج إلى وجود اربعة ملايين من الأجانب في المنطقة) وجلبت هذه العمالة معها العديد من العادات والسلوكيات المنحرفة من دول المنشأ إلى بلدان المنطقة. وكان أبرزها عادة تعاطي المخدرات بمختلف أنواعها وأساليبها.

ومن جهة أخرى فقد اثر هذا التوافد الكبير للعمالة الأجنبية في بنية المجتمع الخليجي بشكل مباشر ـ حيث الخلل السكاني الذي تعيشه معظم دول الخليج والذي تصل نسبة الأجانب في بعضها إلى اكثر من السكان الأصليين بكثير ـ في الإمارات مثلا لا يتعدى السكان الأصليين من 14% فقط.

اما في البحرين فتقدر العمالة الأجنبية بـ 32% من عدد السكان حسب احصائيات 1982 م في الوقت الذي تشير إليه الاحصائيات الرسمية الحديثة انها تمثل 58% من مجمل القوى العاملة في البحرين بينما تشير ارقام أخرى كما نشرتها جريدة (الأضواء) الشبه رسمية في عددها الصادر في 18/11/1984 م حول ظاهرة العمالة الأجنبية في القطاع الأهلي ان مجموع العاملين في هذا القطاع حتى عام 1983 م بلغ 81503 عامل، منهم 23010 بحريني فقط ـ أي لا يمثل العمال البحرانيين في هذا القطاع أكثر من 28.2% أي أقل من الثلث. و71.8% من الأجانب!!

أما في قطر التي عدد سكانها 223 ألف نسمة يبلغ عدد السكان الأصليين منهم فقط 60 ألف شخص والأغلبية الباقية هم من الأجانب… أي بما يعادل نسبة 32% من الأجانب.

وفي الكويت وبالرغم من حجم العمالة العربية نوعاً ما فيها، فإن حوالي نصف السكان البالغ عددهم 1.4 مليون من الأجانب.

أما في عمان لا يقل حجم العمالة الأجنبية فيها عن هذه النسب بكثير.

كما وأصبحت هذه العمالة مزاحم حقيقي للمواطن الخليجي في سوق العمل (في البحرين خاصة) حيث رخص أجورها رمت الكثير من ابناء الوطن وخاصة الشباب منهم على ارصفة الطرقات بالبطالة والسقوط في متاهات تأثيرات هذه البطالة الاجتماعية على قطاع الشباب ـ (انظر الجدول رقم 4) حول حجم العاطلين عن العمل من البحرينيين كما ورد في الاحصائيات الرسمية لعام 81.

حيث يتضح منها ان اكبر نسبة للعاطلين تقع في فئات العمر التي ينتمي إليها الشباب والمتراوحة ما بين 15 سنة إلى 39 سنة وأغلبهم من الخريجين من الثانوية والجامعات، كما اشارت إليه بعض احصائيات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية. في الوقت الذي سجلت فيه السنوات الأخيرة أرقام متزايدة في عدد العاطلين عن العمل اكثر بكثير من تلك الاحصائيات، بعكس عما تعبر به تصريحات بعض المسؤولين في الدولة عن اختفاء ظاهرة البطالة في البحرين كما جاء في جريدة اخبار الخليج بتاريخ 16/11/84 على لسان وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بأنها وظفت 99% من البحرانيين الراغبين في العمل في الوقت الذي تهافت المئات من الذين يبحثون عن العمل منذ سنوات إلى الوزارة للسؤال عن إذا كانوا من ضمن هذه الأعداد الموظفة، فما كان الجواب لهم إلاّ ان الوزارة ليس لديها علم عن هذا الخبر!!.

وحيث يعيش الأغلبية العظمى من هذه العمالة الأجنبية في ظروف معيشية واجتماعية بالغة السوء من عزوبية والاكتظاظ بالمئات في سكن لا

جدول رقم 4 ـ حجم العاطلين عن العمل المسجلين طلباً للعمل لدى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لعام 1981 م[23].

فئات العمر

ذكور

إناث

15 ـ 19 سنة

20 ـ 24 سنة

25 ـ 29 سنة

30 ـ 34 سنة

35 ـ 39 سنة

40 ـ 44 سنة

45 ـ 49 سنة

50 ـ 54 سنة

55 ـ 59 سنة

 

921

903

314

120

73

59

79

75

56

572

634

146

16

4

1

2

ـ

ـ

يتسع لأكثر من عشرة أشخاص وما ينتج عن ذلك من انتشار الأوبئة والأمراض الخطيرة، بالاضافة إلى ما يتعرض له هؤلاء من استغلال بشع يمارس بحقهم يوميا على يد ارباب العمل الجشعين وانخفاض أجورهم إلى أقل من المستوى ادنى الذي يضمن لهم معيشتهم مع من يعيلون في بلد المنشأ مما يضطر الكثير منهم إلى الانحراف في سلوكهم وارتكاب الجرائم الاخلاقية والقتل، حيث نشهد العديد من الأحداث الاجرامية من قتل وخطف واغتصاب التي شهدتها الامارات والكويت في السنتين الأخيرتين وانتقلت اخيرا إلى البحرين بحادثة اغتصاب طفلة لا تتعدى ست سنوات من عمرها على يد أربعة من الآسيويين[24].

أما النتيجة الأكثر انتشارا لسوء الأحوال المعيشية والاجتماعية التي تعيش فيها هذه العمالة فهي اتجاههم للمتاجرة في المخدرات في دول  الخليج وخلق الشبكات مع تجار المخدرات المحليين سعيا وراء الاثراء والربح السريع لتأمين معيشتهم ومعيشة من يعيلونهم من افراد عائلاتهم في دول المنشأ.

ــــــ

الفصل الرابع

ــــــــــــ

في مواجهة الظاهرة والحلول المطروحة

منذ ان بدأت المؤشرات الأولى لهذه الظاهرة ودخولها إلى مجتمعات الخليج دأبت الجهات الرسمية في دول الخليج المختلفة إلى خلق الدوائر المتخصصة بمكافحة المخدرات ضمن وزارتها الداخلية معتبرة هذه المهمة كإحدى مهمات الأمن في المنطقة ـ لذا نلاحظ ان هذه الأقسام قد انحرفت عن طبيعة المهمات التي أتت من أجلها لمواجهة ومكافحة المخدرات كمهمة اجتماعية وتحولت إلى مهمات أمنية بوليسية ابتعدت بها عن اطار المخدرات التي أخذت تزداد ظاهرتها في التوسع والانتشار في المجتمع بالرغم من وجود هذه الأقسام الشكلية لمكافحة المخدرات!! في الوقت الذي اختزلت فيه الأنظمة كل المشكلة في الحل القانوني الذي اعتمدت عليه في شتى المراحل لملاحقة الأزمة ومواجهتها بعيدا عن الحلول الصحية والاجتماعية والاقتصادية للأسباب التي اوجدت هذه الظاهرة في المنطقة!!

وكذلك على الصعيد القانوني فإن كل دول الخليج اصدرت قوانين متشددة في عقوباتها لمتعاطي المخدرات والادمان والمتاجرة وصلت في معظمها إلى عقوبة السجن المؤبد لمن يقبض عليه متلبسا بتهمة تعاطي المخدرات أو الاتجار بها، معتبرة صدور القوانين والعقوبات القانونية والسجن هي الحلول المثلى والأنجع لمنع ارتكاب الجريمة والسلوك الانحرافي في المجتمع كنظرة أحادية الجانب ـ في الوقت الذي نلاحظ فيه بأن أقسى العقوبات لم تمنع انتشار ودخول المخدرات إلى المنطقة. بل تزداد سنة عن أخرى وتكون اخطارها أكبر في صفوف الشباب.. فأين فاعلية وتأثير هذه القوانين والعقوبات على الظاهرة؟!!.. يكفي ان تستمر هذه الظاهرة ويزيد انتشارها في المجتمع لتغطينا الدليل القاطع على وجود خلل أكيد في الأسلوب المطروح للحل أو في القائمين عليه.

فلو رجعنا إلى حجم الظاهرة في المجتمع كما أشرنا إليه في بداية بحثنا ووقفنا أمام الأسلوب الذي تبنته أكثرية دول الخليج لمعالجة المشكلة وتطورها لوجدنا بشكل واضح مدى انعزال تلك الحلول والأسلوب المتبع للحل عن الأسباب والظروف الموضوعية والذاتية التي أوجدت هذه الظاهرة في مجتمعاتنا الخليجية، ولم تأخذ هذه الحلول الأحادية الجانب حتى احد الأدنى من الجانب الاجتماعي لطبيعة المشكلة ولم تلتزم بالاتفاقيات الدولية لمواجهة ظاهرة الاتجار في المواد المخدرة كما لخصتها لجنة المخدرات بالأمم المتحدة على شكل أسس ومبادئ ـ في دورتها الاستثنائية ـ في جنيف بسبتمبر عام 1970 م ـ التي نصت على التالي:

1 ـ تدعيم التدابير التي تهدف إلى القضاء على الاتجار الغير مشروع.

2 ـ توعية الجماهير بأخطار سوء استعمال المخدرات وتنفيرهم من استعمالها لآثارها الضارة.

3 ـ احلال زراعات نافعة بدلا  من الزراعات الضارة.

4 ـ معالجة المدمنين وتأهيلهم مهنياً واجتماعياً.

حيث تركت كل تلك الأسس ولم تأخذ بها جديا وركزت على الجانب القانوني الشكلي الذي تطور في عقوباته بشكل غير مدروس في مواجهة انتشار الظاهرة والتي في حقيقة امرها ـ التشريعات والقوانين الصادرة ـ لم تمس جوهر السبب ولم تنل يد المتاجرين الكبار المروجين الحقيقيين لهذه المخدرات في معظم دول الخليج والذين تكشفت اسرارهم في الكثير من الفضائح التي تورط فيها كبار المسؤولين من الدولة وبعض ابناء الأسر الحاكمة، وكبار الضباط. هؤلاء الذين لم تمسهم كل تلك القوانين ولم تطبق بحقهم أي مادة أو بند من بنودها الواردة!!

ومع تصاعد حدة الأزمة ـ ظاهرة المخدرات ـ ومضارها وتسببها في وفاة الكثير من الشباب ووصل حد السيف إلى رقاب أصحاب بوفاة أبناء الأسر الحاكمة كما حدث في البحرين مثلا لابن أخ الأمير محمد بن سلمان آل خليفة الذي مات على أثر تعاطيه المخدرات مع مجموعة من أبناء الأسرة الحاكمة من آل خليفة وكبار الضباط الذين تغافل عنهم القانون وتساهل معهم وسمح لهم باستيراد هذه المخدرات والاتجار بها بشكل مكشوف في صفوف الشباب لتحقيق مآربهم في التخريب وتمييع الشباب وعزله عن دوره في بناء المجتمع بالاضافة إلى الممارسة المفضوحة لكبار الضباط في قسم التحقيقات الجنائية في ترويج هذه المخدرات بدلا من مكافحتها بين صفوف المساجين، والقانون في غفلة عن هذه الممارسات التي تحدث في قعر وزارة الداخلية!!

وحيث ان البحرين بالاضافة إلى دولة الامارات قد تبوأت دول الخليج الأخرى في عدد الوفيات والجرائم نتيجة انتشار المخدرات فقد كانت ردة فعل السلطات ـ خاصة بعد حادثة موت ابن أخ الأمير بالبحرين ـ كبيرة وغير متزنة في اصدار مرسوم بقانون رقم (10) لسنة 84 بتعديل المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 83 ـ الذي نص على تشديد العقوبة إلى الإعدام حيث نص في مادته رقم (23) على عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد أو الغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد عن خمسين ألف دينار لكل من "استورد أو صدر قبل الحصول على تراخيص. وكل من زرع أو أنتج أو استخراج بقصد الاتجار، أو حاز أو أحرز أو اشترى أو باع مواد ومستحضرات مخدرة في غير الأحوال المصرح بها في القانون" ـ للمحكمة الحق في تطبيق المادة (72) من قانون العقوبات أو النزول بالعقوبة إلى السجن لمدة عشرة سنوات". كما نص في المادة (24) ـ يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 شهور وبغرامة لا تزيد على عشرة آلاف دينار كل من حاز أو أحرز أو اشترى بقصد التعاطي، وأجاز للمحكمة عند توقيع العقوبة أن تأمر بايداع المتهم المدمن إحدى المستشفيات شريطة استنزال مدة الايداع بالمستشفى من مدة العقوبة المحكوم بها.

ومن الجدير بالذكر ان هذا القانون الأخير قد اتى كتعديل على مرسوم بقانون قبله في فترة لا تتجاوز الثمانية أشهر فقط!! (وبعد المرسوم رقم 15 لعام 83 الصادر في نوفمبر 1983 م ـ وجاء التعديل الجديد عليه في يونية 1984 م) الأمر الذي لم يعطِ المشرع للقانون الأول مداه للتأكد من فعاليته وجدواه حيث صادر المرسوم الآخر كل فرص التأكد من صلاحية سابقه!!

ولو رجعنا إلى التطور التشريعي لجرائم المخدرات في البحرين ـ منذ الاعلان رقم 36/ 1367 هـ المؤرخ في 1/9/1948 م، وما تبعه من تعديلات تشريعية بعد ذلك في اتجاه التشديد في تعقب صور استعمال المواد المخدرة مرورا بمرسوم الاعلان رقم 45/1372 لسنة 1953 م الذي الغى الاعلانين السابقين عليه لعام 48، 1949 م، والذي اشتمل على تسع مواد مرفقة جداول تبين المقصود بعبارة العقاقير الخطرة الواردة في المرسوم. وتضمن من احكام الحظر عن أي شخص أو جهة ـ الحصول على أية عقاقير خطرة أو حيازتها أو بيعها وحدد على سبيل الحصر الجهات التي يسمح لها الاحتفاظ بهذه المواد وصرفها، وهذه الجهات تمثلت في المستشفيات. كما حدد هذا المرسوم في المادة السابعة منه العقوبة الواجبة الفرض على المخالف لأحكامه بالسجن لمدة لا تتجاوز السنتين أو بغرامة لا تزيد على 1500 روبية (العملة السابقة) أو بالعقوبتين معا مع مصادرة المواد المضبوطة ولقد استمر العمل بهذا المرسوم حتى عام 1973 م.

ثم صدر مرسوم بقانون رقم (4) لعام 1973 م بشأن مراقبة تداول المواد والمستحضرات المخدرة واستعمالها. حيث اشتمل هذا القانون على 33 مادة تناولت المواد من (1) إلى المادة (22) الأحكام المتعلقة بتنظيم ومراقبة التداول. ومن المادة (23) إلى المادة (30) تضمنت العقوبات المقررة على مخالفة احكام هذا القانون. حيث نحى المشروع البحريني منحى التشدد فيه للعقوبات ـ حيث نص في مادته (23) "انه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات أو بغرامة لا تزيد على عشرة آلاف دينار أو بالعقوبتان معا: كل من استورد أو صدر أو زرع أو انتج أو استخرج أو صنع مواد أو مستحضرات مخدرة بقصد الاتجار وكل من حاز أو اشترى أو باع أو سلم أو استلم هذه المواد قبل الحصول على الترخيص المنصوص عليه في القانون ـ كما يعاقب نفس القانون في المادة (24) بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بغرامة لا تزيد على ثلاثة آلاف دينار أو بالعقوبتان معا كل من حاز أو اشترى بقصد تعاطي هذه المواد أو المستحضرات[25].

ثم جاء المرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1983 بتعديل هاتين المادتين (23 ـ 24) بالحبس من المرسوم السابق ـ مشددا العقوبة إلى درجة السجن المؤبد أو المؤقت لمدة لا تقل عن خمس سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد عن خمسة عشر الف دينار للجرائم التي تدخل نطاق الاتجار بهذه المواد المخدرة، وأي فعل يؤدي إلى اتصال بالمخدر أو يسهل من عملية تعاطيها. وبعد ثمانية اشهر فقط يصدر التعديل الجديد بتصعيد العقوبة إلى الاعدام!!

وكأن الأمر يتوقف على وجود النصوص الهيابة في القوانين حتى وإن لم تجد طريقها إلى التنفيذ عندما يكون المتهم من الأسياد الكبار!! ولا تعرف هذه القوانين مجراها إلاّ ضد المتورطين الصغار المغلوب على أمرهم ويكونوا ضحية هذا التخبط في التشريع القضائي لمواجهة المشكلات الاجتماعية ومن ضمنها قانون المخدرات الأخير الذي رفضه معظم رجال القانون في البلاد لما فيه من انفعال وتسرع ولا موضوعية في التعامل مع مثل هذه الظاهرة والمتورطين فيها من جيل الشباب الذين هم في الأصل ضحية عدة عوامل ليست ذاتية لديهم ـ بل موضوعية ومن افراز المجتمع الذي يعيشون فيه وهو المسؤول عن ذلك!! .

أما في باقي مناطق الخليج لم تخرج عن اطار الحل العام الذي اتبعته البحرين في مواجهة المشكلة من حيث نظرتها لدور القانون كشكل أساسي للحل ـ حيث كانت قوانينها أيضاً صارمة في هذه المسألة، لكنها لم تبرزها كمشكلة عويصة من اجراءاتها القانونية التي لم تصل فيها إلى عقوبة الاعدام ـ رغم فزع البعض منهم ـ مما جرى في البحرين وأخذ ينادي بتشديد العقوبة إلى الاعدام ـ كما عبر عنه النائب العام بدبي "ابراهيم ابو ملحة" عندما أثنى على اصدار هذا القانون في البحرين ـ ولم تظهرها كمشكلة مؤرقة باستثناء الامارات والكويت التي باتت مشكلة تعاطي المخدرات تظهر على الجرائد والصحف ـ أما قطر والسعودية وعمان لا ترى بأن هذه الظاهرة تكتسحها بالكامل، وتضع معظم امكانياتها لصرف الشباب لقضايا أخرى ككرة القدم مثلا!!

لقد اثار صدور قانون الاعدام في البحرين ـ بمرسوم رقم (10) العام 1984 ـ جدلا كبيرا ما بين مؤيد ومخالف في اوساط رجال القانون والحقوقيين في داخل البلاد، وحتى في دول الخليج الأخرى على الصعيد الرسمي حيث وصف العقيد ضاحي خلفان قائد شرطة دبي بالإمارات عقوبة الإعدام في البحرين بحق مهربي أو مدمني المخدرات بأنها مجحفة بعض الشيء لشخص أخطأ لأول مرة مثلا!! واكتفى بتأييد عقوبة السجن المؤبد لعزل الشخص من المجتمع ومنع شروره عن الناس[26].

وفي رأي لأحد الحقوقيين البحرانيين ـ يؤكد المحامي سلمان سهوان في تعليق على صدور القانون بالاعدام… "بأنه ليس من الصواب اننا لا نعتقد أنه بمجرد تشديد العقوبة على المدانين بتهمة من تهم اساءة استعمال المخدر فإننا سنحد من انتشار هذه الظاهرة أو نخفف من وطأتها. فالمسألة اعمق من ذلك بكثير" ثم يستطرد قائلا" لا أراني في حاجة إلى القول أن لا شئ يمنع، بل ان امر يلح ويدعو إلى تغليظ العقاب على كل من يسهل تداول هذه السموم بين الشباب (التشديد من عندنا)  وللمحكمة في مثل هذه الحالات ان تصل بالعقوبة إلى السجن لمدة عشر سنوات اضافة للغرامة البالغة عشرة آلاف دينار ـ اما إذا أردنا الحل الأمثل لمنع تفاقم هذه الظاهرة فإن مثل هذا الحل لا يوجد بين أروقة المحاكم وقاعاتها ولا بين جدران السجون وإنما الحل الأمثل والأنجح يشترك في وضعه وتطبيق كل افراد المجتمع ومؤسساته الرسمية وغير الرسمية. وإن كان الجانب الأكبر من المسؤولية في هذه الحالة يقع على المؤسسات الرسمية"[27] وبالرغم من آراء الكثير من رجال القانون في البلاد والمتحفظة على هذا التعديل من حيث عدم معقوليته وموضوعيته حيث ان الكل يؤكد أنه أتى بشكل غير مدروس وأنه متعجل وغير منسجم مع طبيعة أسباب الظاهرة ـ إلاّ أنه للأسف فإن كل هذه الآراء قد أتت بعد صدور التعديل بمرسوم، ونشره في الجريدة الرسمية ليعبر عن رأي المشرع في الدولة بشكل فردي وبعيد عن مشاركة أصحاب الشأن والاختصاص من ابناء الشعب في اتخاذ القرار… مما يفقد هذا القانون صفة الشرعية ومصداقيته لحل المشكلة القائمة التي يتعامى عنها المسؤولون في الدولة وتكرارهم دائماً بأن الظاهرة وان تفشت بين الشباب لكنها ليست خطر داهم كما يتصوره وزير العدل البحراني!! ، في الوقت الذي يؤكد فيه بأنه ـ لا يجد حل للمشكلة غير عقوبة الاعداد والتشديد في القانون!!

واذا كان رأي المسؤولين في النظام لحل مشكلة المخدرات هو القانون وتشديد العقوبات بالاعدام ليس على المتاجرين الحقيقيين الكبار.. بل على ضحايا هؤلاء التجار الجشعين، سواء من المتورطين في الاتجار بها أو المدمنين والمتعاطين لها ـ إلاّ اننا نؤكد بأن الحل لا يكمن في القانون ودرجة شدته، بل في ما أكده الكثير من رجال القانون والاجتماع بأن مشكلة المخدرات ليست مشكلة قانون بقدر ما هي مشكلة اجتماعية لها نواحي عديدة جديرة بالدراسة أولاً لكي يأتي بعد ذلك القانون كجزء مكمل لهذه النواحي في الحل.

ولعل هناك تجارب وخبرات لدول أخرى قد مرت بمراحل اعظم وأخطر من المرحلة التي تمر بها منطقتنا من هذه المشكلة، ولعلها جديرة بالدراسة أيضاً والاطلاع عليها والاستفادة منها لمواجهة هذا الخطر الداهم والذي أصبح يهدد حياة الكثير من شبابنا ـ ابرزها تجربة الصين مثلا ـ بالرغم من المفارقة يبن وضعنا ووضعية الشعب الصيني الذي ابتلي 70% منه تقريبا والبالغ عدده انذاك سبعمائة مليون نسمة بحالات من الادمان على المخدرات، ومع ذلك فقد نجح الصين بحكمة تخطيط قيادته الثورية في القضاء على هذه الظاهرة تماما في غضون سنوات قليلة، ليس بسبب قانونها الشديد، بل نتيجة للمعالجة الاجتماعية والاقتصادية لأسباب الظاهرة وثم القانون. في الوقت الذي اتخذت فيه دول أخرى أقصى العقوبات القانونية ومنها الاعدام ـ مثل امريكا وماليزيا ومصر وغيرها ـ ومع ذلك لم تقض على هذه الآفة من مجتمعاتها حتى الآن!!.

الظاهرة والحل الصحيح: من خلال دراستنا ومحاولاتنا لتبيان الأسباب الحقيقية لبروز وانتشار ظاهرة المخدرات في الخليج بشكل عام وفي البحرين بشكل خاص، وبعد اطلاعنا على طبيعة الحلول الرسمية التي لا ترى في هذه الظاهرة بأنها مشكلة اجتماعية بقدر ما تعتبرها مشكلة قانونية أحادية الجانب (في القانون وتشديد العقوبة يمكن حلها!!). فإننا نرى وكما أكدت عليه الكثير من آراء المختصين وأصحاب الاختصاص والشأن لهذه الظاهرة التي اصبحت امر واقع سئ في البلاد وخطورته تستشرس في اوساط الشباب باستمرار دون ان تثبت الجهات الرسمية حتى الآن قدرتها على مواجهتها منفردة من خلال قوانينها واجراءاتها التي نعتقد بأنها ناقصة وغير جادة في ايجاد الحل ـ بالرغم من كل الاراء والمقترحات التي تقدم بها الكثير من المختصين في علم الاجتماع والطب والقانون وغيرهم من ابناء الشعب ـ تلك الاراء التي نرى أنها صحيحة وقريبة من واقع المشكلة القائمة… إلاّ اننا نرى أيضاً بأن الحل يكمن في التالي:

1 ـ ان المشكلة هي مشكلة اجتماعية يعاني منها المجتمع ككل، وبالتالي يجب مشاركة جميع الجهات الرسمية منها والشعبية في ايجاد هذا الحل… وافساح المجال بشكل ديمقراطي أمام البحث العلمي لأسباب الظاهرة لتشمل كافة الميادين التي تتشعب منها المشكلة.

2 ـ ان للظاهرة جوانب متعددة (اجتماعية واقتصادية وسياسية) قد أدت إلى وجودها وانتشارها في المجتمع الخليجي ككل… لا بد من العمل بشكل جاد على حل هذه المعضلات المتعددة الجوانب التي يعاني منها المواطن أولاً ـ من سكن وتوفير العمل المناسب والحريات الديمقراطية وغيرها ـ لتنقية الأجواء وتخليصها من الشوائب التي تشجع على الكثير من الظواهر والأمراض الاخلاقية والسلوكية السيئة ومن ضمنها ظاهرة تعاطي المخدرات.

3 ـ تشكيل لجنة متخصصة من كافة الجهات الرسمية والشعبية (صحية، اجتماعية، اقتصادية، حقوقيين، مفكرين، مؤسسات شعبية من أندية وجمعيات مهنية ونسائية… الخ…) وذلك لمشاركة في الكشف عن الأسباب الحقيقية للمشكلة وفي وضع الحلول بشكل جماعي، بحيث تتناول مختلف جوانب المشكلة، مع توفير حرية البحث العلمي ووضع الدراسات العلمية التي تتناول المشكلة من جوانبها الاجتماعية والنفسية، وتوفير كافة التسهيلات والضمانات لنجاح عمل اللجنة في القيام بمهماتها، حتى ان يتم القضاء النهائي على المشكلة من المجتمع.

4 ـ الاهتمام بالتعليم التربوي واتباع الاساليب التربوية العلمية المتطورة في المناهج التعليمية لبناء جيل المستقبل على قاعدة متينة من الوعي والتربية، والابتعاد عن سياسة التخبط وحقول التجارب الفاشلة المتبعة في السياسات التعليمية القائمة.

5 ـ توعية افراد المجتمع عبر اجهزة الاعلام المختلفة للدولة بالاضرار الجسيمة ـ الصحية والاجتماعية والقومية الناشئة عن تعاطي المخدرات على ضوء ما تسفر عنه نتائج الدراسات والبحوث الاجتماعية والنفسية حول المشكلة.

6 ـ القضاء على مشكلة البطالة التي يعاني منها المئات من الشباب بتوفير فرص متكافئة من العمل والاعتماد على المواطن في البناء الاقتصادي بشكل رئيسي والعمل على تضييق حدة الاعتماد على الخبرات الأجنبية بتوفير فرص التعليم والتدريب المهني للعمالة المحلية لاحلالهم محل العمالة الأجنبية ووقف عملية جلب العمالة الأجنبية إلى المنطقة، واغلاق مكاتب المتاجرة بها.

7 ـ توفير العلاج الصحي والاجتماعي للمدمنين والمتعاطين الذين يتم ضبطهم ـ على أنهم مرضى يجب علاجهم وليسوا مجرمين ـ وذلك بتوفير المصحات النفسية ومراكز التدريب المهني والتوعية، لكسبهم مهن توفر لهم شروط معيشتهم المادية ومعيشة افراد أسرهم بعد فترة العلاج.

8 ـ التوسع في انشاء العيادات النفسية وتزويدها بالاختصاصيين النفسانيين والاجتماعيين والعمل على تشجيع اقبال المرضى والمتعاطين للعلاج بها ـ على ان تبعد هذه العيادات تماما عن الطابع البوليسي بحيث يطمأن المريض المتعاطي على انه لن يكون مراقبا من أجهزة البوليس في الدولة.

9 ـ التأكيد على دور الأسرة في تهيأة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والصحية لتربية الأبناء على أسس وأخلاقيات سليمة تقيهم من شرط السقوط في تعاطي المخدرات وغيرها من امراض اجتماعية أخرى.

10 ـ منع تسرب المواد المخدرة إلى داخل البلاد والقضاء على تجارتها بمعاقبة المروجين والمتاجرين الحقيقيين لها دون التمييز والتستر على الكبار منهم ومعاقبة الضحايا الصغار!!.

11 ـ القضاء على الكميات المصادرة والمضبوطة من المخدرات عن طريق حرقها وتلفها، ومنع استخدامها من جديد من قبل بعض رجال الأمن المتنفذين في جهاز الدولة لأغراض أخرى أكثر خطورة على المجتمع.

12 ـ العمل على املاء الفراغ القاتل الذي يعاني منه قطاع الشباب وذلك باطلاق الحريات العامة في البلاد ووضع البرامج الاجتماعية الثقافية الجديرة بتنمية وعي الشباب وفتح مداركهم، وتوفير كل فرص الابداع لديهم من خلال النشاطات الثقافية والاجتماعية والرياضية عبر المؤسسات والجمعيات والأندية الشعبية والمسارح وغيرها.

وأخيرا وكمحصلة نهائية لكل نتائج الحلول السابقة يأتي دور القانون كجزء مكمل لها ـ رادع لمن لم تنفع فيه تلك الحلول آخذا بعين الاعتبار نتائج الدراسات والبحوث العلمية لأسباب الظاهرة التي تخرج بها اللجنة المختصة المقترحة بمكافحة المخدرات ـ وباعتبار ان المتهم يمكن ان يكون عضوا بناء في المجتمع وليس عضوا ميؤوسا منه.

قد تكون هذه الحلول والمقترحات لا تفي بشكل كامل للمشكلة.. إلاّ أننا نرى بأنها تشكل الحلول الأمثل للحد من انتشار الظاهرة ومن أجل القضاء عليها، بالاضافة إلى الحلول والمقترحات التي تقدم بها الكثيرون من المختصين على الصعيد الاجتماعي والصحي والنفسي والقانوني والهيئات الشعبية في البلاد.

أما أية حلول تحاول تجاوز مختلف تلك الحلول وتبتعد بها عن واقع الأسباب الحقيقية لانتشار هذه الظاهرة… ستبقى حلولا ناقصة ونشك في جديتها للتخلص من المشكلة.

ــــــــ

[1] الدكتور سمير نعيم أحمد ـ الدراسة العملية للسلوك الإجرامي.
 
[2] الدكتور برنار هيوث ـ الافيون الحشيش والمخدرات.
[3] الدكتور علي مطر ـ رئيس قسم النفسي في البحرين.
[4] الدكتور برنار هيوث ـ الأفيون الحشيش والمخدرات.
[5] نفس المصدر السابق.
[6] المصدر السابق.
[7] الدكتور علي مطر ـ أخصائي ورئيس قسم الطب النفسي في البحرين.
[8] نظرة عامة على العقاقير المسببة للادمان ـ على مطر اخصائي الأمراض النفسية في البحرين.
[9] نظرة عامة على العقاقير للادمان ـ على مطر ـ اخصائي في الأمراض النفسية.
[10] بحث (قراءة اولية لبعض المتغيرات الاجتماعية ـ الاقتصادية لتعاطي المخدرات) إعداد الدكتور باقر النجار.
[11] النشرة الاحصائية 1983 ـ ادارة التحقيقات الجنائية بوزارة الداخلية ـ البحرين.
[12] جريدة اخبار الخليج في عددها الصادر في 25/7/1984.
[13] بحث (نظرة عامة على العقاقير المسببة للادمان) د. علي مطر ـ اخصائي الطب النفسي في البحرين.
[14] وزارة الداخلية البحرانية ـ قسم مكافحة المخدرات ـ 1983.
[15] جريدة الخليج 23 فبراير 1985 العدد 2140.
[16] المخدرات وظاهرة استنشاق الغازات ـ دراسة ميدانية في دولة الامارات ـ للدكتور ناصر ثابت ـ مدرس علم الاجتماع بكلية الآداب ـ جامعة الامارات.
[17] جريدة الخليج في عددها الصادر في 20/9/1982 ـ الشارقة.
[18] نشرة 5 مارس ـ في عددها الصادر في شهر اكتوبر 1984 ـ الجبهة الشعبية في البحرين .
[19] فاروق امين ـ محاولة للبحث عن اسباب ظاهرة تعاطي المخدرات.
[20] بحث (قراءة اولية لبعض المتغيرات الاجتماعية ـ والاقتصادية لتعاطي المخدرات ـ للدكتور باقر النجار.
[21] المخدرات وظاهرة استنشاق الغازات ـ دراسة ميدانية في دولة الإمارات ـ للدكتور ناصر ثابت ـ استاذ علم الاجتماع بكلية الآداب ـ جامعة الإمارات العربية المتحدة.
[22] المصدر السابق.
[23] دائرة الاحصاء بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ـ البحرين ـ عام 1981.
[24] جريدة الأضواء ـ 18 مايو 1985 م.
[25] جرائم المخدرات في التشريع البحريني ـ إعداد المحامي سلمان سيادي.
[26] جريدة الخليج ـ في عددها الصادر بـ 26/7/ 84 ـ الشارقة.
[27] جريدة أخبار الخليج ـ في عددها الصادر بـ 8/838 ـ البحرين.

المصدر : موقع صيد الفوائد

موقع الرسالة الحقوق لكل مسلم إشراف حمه المهدي
البريد الالكتروني
hama2008@maktoob.com
الرسالة 2006/2008
الصحراء الغربية