كلمة رئيس الجمهورية  السيد محمد عبد العزيز
الموجهة إلى ملتقى الأئمة الثاني المنعقد بولاية العيون بمخيمات اللاجئين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

 

أيها الأئمة الأفاضل، أيها الحضور الكريم،

 

إنه لمن دواعي سرورنا أن نكون حاضرين اليوم في أشغال الطبعة الثالثة من ملتقى الأئمة الصحراويين، الذي أصبح تقليداً حميداً، تنظمه وزراة العدل والشؤون الدينية، شاكرين سلطات وجماهير ولاية العيون على استضافتهم لهذا الحدث الهام.

 

نحن سعداء بأن نكون معكم في هذا الملتقى والذي نتوسم فيه دائماً، وكما عهدناه في طبعتيه السابقتين، محطة فكرية وتنويرية، تفتح أمامنا جميعاً آفاق الفهم الصحيح لديننا الإسلامي الحنيف.

 

وفي عالم تتقاذفه الإيديولوجيات وتتجاذبه التيارات وتتصارع فيه الأفكار والنظريات، التي تزعم أنها تأخذ من معين الإسلام الصحيح، أصبح من الواجب الملح علينا جميعاً التفكير العميق في كيفية حماية مجتمعنا من أية مخاطر أو انزلاقات في هذه المتاهات التي لا حدود لها.

 

وأنتم، أيها الأئمة، تمثلون كوكبة من المتنورين ونخبة من المتعلمين يعول عليهم ويحتاجهم الشعب الصحراوي؛ يحتاجهم لرسم معالم توجه سليم لتوطيد مثل وقيم الدين الإسلامي الحنيف، دون تجاهل أو إغفال لهذا الفهم البسيط المعتدل والصادق للإسلام الذي عهده المجتمع عبر قرون عديدة.

 

يحتاجكم لتمدوه بالعلم النافع والنصح المفيد ليتسلح بهما في مواجهة هذا السيل العارم من الأفكار والتيارات القادمة من شتى الاتجاهات، والتي تخلق الغموض والالتباس، وتختزن في ثناياها، عمداً أو عن غير قصد، خليطاً من العلم والحق، من جهة، ومظاهر التطرف والتحريف والحق الذي يراد به باطل، من جهة ثانية.

 

أيها الأئمة الأفاضل، أيها الحضور الكريم،

 

كما تعلمون جميعاً، فإن دولتنا، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، والتي تجسد إرادة الشعب الصحراوي الذي يبنيها بتضحياته الجسام وعطاءاته السخية، جاءت للدفاع عن هذا الشعب وعن كرامته وعرضه وحقه في العيش في حرية وكرامة وسلام، في كنف الدين الإسلامي الحنيف، وانتمائه إلى المذهب المالكي.

 

وإن مسؤوليتكم، التي هي مسؤوليتنا جميعاً، مسؤولية جسيمة في حماية هذا الجسد من آفات التطرف والغلو والتحريف. إنه من واجبنا جميعاً أن نقف سداً منيعاً أمام كل المحاولات الإجرامية الرامية إلى تشويه صورة الإسلام، أياً كان مصدرها.

 

لا يمكن أن نقبل بأن يتم تصوير الإسلام على أنه دين العنف والتقتيل والتخريب والدمار. لا يمكن أن نسمح بأن يـُقدم الإسلام على أنه دين الحقد والكراهية والعداوة والبغضاء.

 

فالشعب الصحراوي المسلم شعب طيب ومسالم وكريم، ويفهم الإسلام كعقيدة سامية، وبأنه الرسالة المحمدية الخالدة القائمة على التسامح والتراحم والتكافل والتضامن والتعاون والتآزر.

 

وأنتم، كعقول مؤمنة ومستنيرة، تستهدي بهدي الله وسنة نبيه، لكم دوركم الكبير في جعل مؤسسة المسجد تحتل مكانتها اللائقة كمركز للهداية والتربية والتعليم والإصلاح والتقويم، وكعامل وحدة وتماسك وتآلف بين أفراد المجتمع، ومنبع للطمأنينة والسكينة والسلام، ومصدر للقيم والأخلاق الكريمة النبيلة، وحصن منيع ضد كل أشكال الفساد والرذيلة والعنف والتطرف والفرقة والفتنة والشقاق.

 

أيها الأئمة الأفاضل، أيها الحضور الكريم،

 

إن لنا حقاً مغتصباً وأرضا محتلة وشعباً مضطهدا. وإن لنا اليوم إخواناً يقبعون ظلماً وعدواناً في سجون الاحتلال المغربي، لا لشيء سوى لأنهم انبروا للدفاع عن الحق في الأراضي المحتلة من الجمهورية الصحراوية وفي جنوب المغرب وفي الجامعات المغربية وغيرها.

 

إننا ندعو الله أن يفك أسرهم وأن يرفع عنا ظلم ذوي القربى وأن يتغمد أرواح شهدائنا البررة، الذين سقطوا دفاعاً عن أرض وعرض وشرف وكرامة وحرية هذا الشعب المظلوم، بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جنانه، إنه سميع مجيب.

 

نسأل الله أن يوفقكم في ملتقاكم ومبتغاكم وأن يسدد خطاكم إلى ما يحبه ويرضاه والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

هل ترغب في التعليق على هذا الموضوع ؟

 
الاسم الكامل required
البريد الالكتروني required
التعليق required
عنوان الموضوع الذي تريد التعليق عليه required
عنوان التعليق required