بحث متكامل حول القضية الوطنية "الصحراء الغربية"

الرئيسية| الهدى |مدونة الصحراء | الجوال | مواقع  صفحة الإنجليزية| مرئيات | سجل الزوار | إتصل بنا

 

بحث متكامل حول القضية الوطنية "الصحراء الغربية"

من إعداد محمد هلاب

مُخطّط البحْث:

* مقدمة.

 

* الفصل الأول: الصحراء الغربية ـ معطيات عامة.

1- المبحث الأول: نظرة جغرافية.

- المطلب الأول: الجغرافيا الطبيعية.

- المطلب الثاني: الثروات الطبيعية.

 

2- المبحث الثاني: الجغرافيا البشرية.

- المطلب الأول: خلفية تاريخية.

- المطلب الثاني: أُصُول السُّكان.

 

* الفصل الثاني: جذور الصراع في الصحراء الغربية.

1- المبحث الأول: المُقاومة الصحراوية في مواجهة المحاولات الإستعمارية.

- المطلب الأول: المحاولات الإستعمارية الأولى.

- المطلب الثاني: الإستعمار الفرنسي ـ الإسباني وتطور أساليب المقاومة.

- المطلب الثالث: الحركة الوطنية وتأسيس جبهة البوليساريو.

 

2- المبحث الثاني: الغزو المغربي ـ الموريتاني.

- المطلب الأول: بوادر الإلتفاف حول المنطقة من طرف المملكة المغربية.

- المطلب الثاني: إبرام اتفاقية مدريد الثلاثية.

- المطلب الثالث: الإجتياح المغربي ـ الموريتاني للصحراء الغربية.

- المطلب الرابع: المُدن المُحْتلة ـ التاريخ يُعيد نفسه.

 

* الفصل الثالث: إعلان الدولة الصحراوية.

1- المبحث الأول: إعلان الجمهورية الصحراوية كعامل توازن

واستقرار في المنطقة.

2- المبحث الثاني: الولي مصطفى السيد.. قصة نضال فريدة من نوعها.

 

 

* خاتمة.

 

* المراجع.

 

 

* مقدمة:

   إن أية دراسة حول النزاع في الصحراء الغربية لا يُمكن بأي حالٍ من الأحوال فصلُها عن واقع القضايا السياسية المعاصرة في العالم والعالم العربي بصفة عامة، وبمنطقة المغرب العربي بصفة خاصة، إذ يرى الكثير من المحللين السياسيين وكذا المهتمين بالشأن السياسي، انطلاقاً من الوضع في المنطقة والظروف المحيطة، أنه لا يمكن بتاتاً قيام "وحدة مغاربية" بعيداً عن حل مشكل الصراع حول الصحراء الغربية. <<... وكانت مصادر من المشاركين في اجتماع وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي كشفت أمس في طرابلس أن القمة تأجلت لأجل آخر بسبب خلافاتٍ بين المغرب والجزائر حول قضية الصحراء الغربية... وكان من المفترض أن تكون هذه القمة الأولى منذ 1994م، لأن أعمال اتحاد المغرب العربي قد توقفت بسبب النزاع المتعلق بالسيادة على الصحراء الغربية. ويُذكر أن اتحاد المغرب العربي تأسس في مراكش بالمغرب في فبراير/ شُباط 1989م، وعقد آخر قمة له عام 1994م، قبل أن يُصيبه الجمود لعدة أسباب يرى المراقبون أن أهمها توتر العلاقات بين الجزائر والمغرب بسبب مشكلة الصحراء الغربية>>(1).

   وعلى الرغم من أن قضية الصحراء الغربية تُعد قضية تصفية استعمار تم تسجيلُها منذ سنة 1963م، ضمن لوائح الدول التي يجب تصفية الإستعمار منها، إلا أنها إلى حد الآن لم تتمتع بذلك، لتنْقضي أكثر من ثلاثة عقود من الزمن مرت من عُمر هذا النزاع بين المملكة المغربية والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو)، والذي اندلعت شرارتُه الأولى منذُ الإجتياح المغربي للإقليم في 30 أكتوبر/ تشرين الثاني 1975م، لتدخل المنطقة منذ ذلك التاريخ دوامة من عدم الإستقرار نتج عنها اندلاع حربٍ مسلحة دامت أزيد من 16 سنة قبل أن يتم الإتفاق بين الطرفين على وقفٍ لإطلاق النار سنة 1991م، لتشهد المنطقة مرحلة أخرى أشد تعقيداً (مرحلة اللاحرب واللاسلم) تعهدت خلالها الأطراف المعنية بالبدء في إجراء استفتاءٍ لتقرير المصير يُقرر من خلاله سكان الإقليم مصيرهم بأنفسهم بموجب "مخطط السلام" الذي ترعاهُ منظمتا "الأمم المتحدة" و "الوحدة الإفريقية".

   وانطلاقاً من أهمية الموضوع، وإيماناً منا بضرورة تنوير الرأي العام العربي عامة والرأي المغاربي خاصة، فيما يتعلق بـ "نزاع الأشقاء" الذي طال عمره أكثر مما تريد شعوب هذه المنطقة المُتعطشة للسلام والإستقرار وإصلاح ذات البين، حتى تتمكن من العيش في كنف صرحٍ مغاربي يستوعب جميع شعوبه، وبالتالي بناء "مغرب الشعوب" الذي طالما نادتْ به ودعتْ إليه أنظمة المنطقة التقدمية في مواجهة أنظمتها الرجعية.

   واعتباراً منا لدور الأشقاء في تذليل الصعاب وتقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع، والذي سيُسْهم دون أدنى شك في دعم ومساندة الجهود الدولية الحثيثة والهادفة إلى تطبيق مسلسل السلام الإفريقي – الأممي، من خلال إجراء استفتاءٍ حرٍ، عادلٍ ونزيه يضمن للشعب العربي في الساقية الحمراء ووادي الذهب حقه الثابت والغير قابل للتصرف في تقرير مصيره بنفسه.

   نتقدم بورقة العمل المتواضعة هذه أملاً في أن تُسهم في كشف الحقيقة ـ أو على الأقل ـ تكون بدايةً لكل من يطلع عليها نحو طريق بحثٍ شاملٍ ووافي يُظهر كل تجليات القضية، وإزالة الغُمُوض الذي خلفتهُ بعض وسائل الإعلام بدعايتها المُغالطة ـ سامحها الله ـ وخاصةً العربية منها، التي تكاد أن تُصبح حقائق في أذهان الكثير من متناوليها ممن لا يعلمون شيئاً عن حقيقة النزاع وكل حيثياته.

  

 

 

·       الفصل الأول: الصحراء الغربية ـ معطيات عامة.

1-المبحث الأول: نظرة جغرافية.

-        المطلب الأول: الجغرافيا الطبيعية.

 

* الموقع الجغرافي:

   لم يكن إقليم الصحراء مُحدداً في السابق، إذ أنه كان يشْملُ جزءً من الصحراء الكبرى التي تبدأ من الساحل الأطلنطي لإفريقيا حتى مصر والسودان، ولكن الحدود الحالية للساقية الحمراء ووادي الذهب ـ كما هو الشأن بالنسبة للأقطار الإفريقية ـ قد تم تحديدها بمعاهدات واتفاقات بين الدول المُسْتعمرة، أي بين إسبانيا التي كانت تحتل الساقية الحمراء ووادي الذهب من جهة، وبين فرنسا التي كانت تحتل المغرب وموريتانيا من جهةٍ أخرى(1).

   وقد عرف الموقع الحالي للصحراء الغربية منذ ظهور الخرائط القديمة، وتُظهر الخرائط البحرية التي عُرفت في العصور الوسطى، "تيرسْ" و"الساقية الحمراء"، و"وادي الذهب" إشارةً إلى المنطقة التي ستكون لاحقاً موضع تحديدٍ أكثر دقة في اتفاقات التقسيم الإستعماري بين إسبانيا وفرنسا (1900 ـ 1912)، لتتعدد بعد ذلك التسميات مثل "الصحراء الإسبانية"، و"الصحراء الغربية"، أو"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، أو "الساقية الحمراء ووادي الذهب"، أو"الصحراء".

   تقع الصحراء الغربية في شمال غرب إفريقيا، تحدها المملكة المغربية من الشمال (445 كلم)، والجزائر من الشمال الشرقي (30 كلم)، وموريتانيا شرقاً وجنوباً (1570 كلم)، وتمتد حدودها على الساحل الأطلسي غرباً بشاطئٍ يبلغ طوله أزيد من 1400 كلم، وتبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 266.000 كلم².

قام الإستعمار بتقسيم المنطقة إلى شطرين: الساقية الحمراء شمالاً (82.020 كلم²)، ووادي الذهب في الجنوب (184.000 كلم²).

وعلى غرار أغلبية المناطق الإفريقية، فإن التحديد الجغرافي للصحراء الغربية هو تحديدٌ اصطناعي، إذ يعتمد على خطوط الطول ودوائر العرض، وتجدرُ الإشارة إلى المُنعرج البادي في الحدود من الجانب الشرقي، والتي تم رسمها أثناء التقسيم الإستعماري، حين احتفظت فرنسا لنفسها بسباخ "الجلْ" وطالبت برسم الحدود على بعد 20 كلم منها على الأقل.

 

- الجبال: إذا اعتبرنا السطح من الشمال إلى الجنوب نجد "لحْمادة"، وهي منطقةٌ منبسطة شاسعة وغير مأهولة، حدودها من الجنوب جد وعرة ومرتفعة يستحيل اجتيازها في كثير من مناطقها، والنواة الأكثر أهمية هي المحيطة بالسمارة في امتدادٍ من "الظلوع" حتى "كلتة زمور" بين الجزء الشمالي الأكثر حركية وانكسارات والجزء الجنوبي، حيث تمتد شاسعة مستوية السطح شديدة الحرارة، المنطقة المعروفة بـ "تيرسْ"، فإن آخر الحواجز البائنة تمثلها مجموعات جبلية مثل "لفْكحْ" و"أسْماميطْ".

   في المنطقة الجنوبية هناك فقط بعض النتوءات الجبلية تُعولم السطح في الجهة المعروفة بتيرسْ، التي تمتد عبر كل النصف الجنوبي الغربي من الإقليم، وهي أرضٌ بلورية عارية تماماً بفعل عملية النحت الطبيعي، وفي المناطق الساحلية فإن السطح يتغير وتتشكل بعض المرتفعات الظاهرة نسبياً. وهكذا تظهر شرق "الداخلة"(*) مرتفعات "لعْطفْ ونكّجيرْ" التي تشكل جزءً منها سلسلة جبلية باتجاه الجنوب الغربي، أين تبدو التقاءات "تيزْنيكْ البيضاء" و"تيزْنيكْ الخضراء".

   في الشمال الشرقي من شبه جزيرة الداخلة يوجد "أكرْكرْ" أو مجموعة التلال الجيرية الصخرية الممتدة بمحاذاة الساحل حتى الحدود الجنوبية للإقليم. في هذه المنطقة ترتفع "آدرار سطّفْ" التي تشبه أرخبيل جزر سوداء، لكن الجزء الأكثر تضاريساً على السطح الصحراوي يوجد في الجنوب الشرقي.

 

- السواحل: الساحل الصحراوي تقل فيه التشكلات، فمن الشمال إلى الجنوب نجد رأس بوجدور ثم شبه جزيرة الداخلة، وأخيراً الرأس الأبيض، وحوض "آركينْ". وهذا الرأس الأخير ينقسم إلى شطرين متساويين من الشمال إلى الجنوب، بحيث يبقى الشطر الخارجي جزءً من الصحراء الغربية، بينما الشطر الداخلي جزء من موريتانيا، بما في ذلك "آركينْ".

 

- الصحراء: نفهم من كلمة "صحراء" سلسلة من المناطق الشاسعة عارية من النباتات بشكل دائم إلا في النقاط المنحدرة، حيث بعض النباتات ذات ديمومة وإن كانت جد قليلة، وكذا بعض الأودية الداخلية التي تكسوها بعض الشُّجيرات والنباتات الموسمية مع هطول الأمطار.

   نسبة التهاطل في هذه المناطق لا تتعدى في الغالب 100 ملم، ويجب أن نأخذ في الإعتبار طول فترة الفصل الجاف. إضافةً إلى أن نظام التهاطل يتغير بشكل كبير من عام لآخر، بحيث يؤثر على المعدل بنسبة 40% أحياناً.

 

- المناخ: في الصحراء الغربية، فإنه وعلى غرار كل منطقة بحرية يمكننا تحديد منطقتين متباينتين بشكل واضح: الساحلية والداخلية. ففي الأولى هناك اختلافات أقل في درجات الحرارة من الثانية، إذ يمكن تسجيل 19 درجة نهاراً و10 درجات ليلاً خلال فصل الشتاء وبشكل دائم، و30 درجة نهاراً و14 درجة ليلاً خلال الصيف. بينما في المنطقة الداخلية، فإن تصاعدات المحْرارْ هي ذات طابع فُجائي غير منتظم، بحيث يمكن أن يصل إلى 50 درجة صيفاً، ويهبط إلى 10 ـ 15 درجة في ليالي الشتاء.

   أما الميزة الأكثر قساوةً في المناخ الصحراوي، فهي رياح الداخل، وريح السمُوم المعروفة محلياً بـ "أريفي" والتي يخشاها السكان، وهي رياحٌ شديدة الحرارة وتورث أثناء هبوبها شعوراً شبيه بالإختناق(1).

وعموماً فإن الصحراء الغربية تتألف من خمس مناطق جغرافية في المناخ والتضاريس، وهي:

1- إقليم الساقية الحمراء: في الشمال ويعرف أيضاً باسم "النهر الأحمر" نسبةً إلى نهرٍ موسمي يجتاز الإقليم لمسافة 500 كلم، ويُغذيه عدد من المسيلات المائية تنمو على امتداداتها المراعي وحقول الذّرة الصفراء والشعير، وتتبع لهذا الإقليم "العيون"(*) و"السمارة"(**). وتأخذ تضاريس الإقليم شكل مرتفعات جبلية تكسُو الأشجارُ أوديتها، ويتوفر مخزونٌ مهم من المياه الجوفية في العديد من المواقع بالمنطقة، إضافةً إلى وجود أماكن أثرية نادرة تعود إلى عصور ما قبل التاريخ. ويتوفر أيضاً على العديد من الأودية الرملية الرطبة. كما ينعم إقليم الساقية الحمراء بأمطارٍ وفيرة ومناخٍ معتدل، ويبلغ متوسط الحرارة فيه 25 درجة مئوية.

 

2- إقليم زمّورْ/ وسط ـ شرق: وهو إقليمٌ ذو طبيعةٍ جبلية قاسية، مناخُه قاري ـ جاف، تتفاوت درجات الحرارة فيه بشكلٍ حاد، حيث تزيد في النهار عن 45 درجة مئوية و تنخفض في الليل إلى ما دون الصفر.

   3 - إقليم تيرسْ/ جنوب ـ شرق: مناخه شبه صحراوي وطبيعته شبه متباينة، بعض مرتفعاته جرداء عبارة عن صخور متبعثرة، وبعضها الآخر مغطى بالشجيرات الحراجية.

 

4 - إقليم آدرارْ سطّفْ/ وسط ـ غرب: يسوده مناخ قاري شبه صحراوي، يتشكل قسمه الشرقي من سلسلة جبال صخرية يصل ارتفاعها إلى حوالي 500 متر.

 

5 - إقليم الساحل: وهو عبارة عن شريطٍ ساحلي طوله 1200كلم، يحاذي شاطئاً وعراً كثير الخلجان، ويتمتع هذا الإقليم بجوّ معتدلٍ ـ رطب، وتغطي كثبان الرمل مساحات واسعة من جزئه الغربي، بينما ترتفع الجبال في جزئه الشرقي بشكلٍ أفقي لتصل إلى علو 3000 متر(1).

 

* الثروة المائية: 

كشفت المُسوح الجيولوجية التي أُجريت على بعض مناطق الصحراء الغربية، عن وجود حوضٍ هائل الضخامة من المياه الجوفية يزيد طوله عن 500 كلم، يمتد من رأس بوجدور(*) في الشمال حتى "إمليلي" بالقرب من الداخلة. ويمتد الساحل الصحراوي على مسافة 1200كلم، على محاذاة الأطلسي، وهو وعرٌ وفيه شواطئُ صخرية، وكذلك العديد من المرافئ الواسعة، وتسمى المنطقة التي تلامس الساحل بـ "السويْحلْ". وقد تردد الملاّحون الأجانب على الساحل الصحراوي منذ القرن الخامس عشر، إذ يمتد هذا الساحل من "لكْويرة"(**) في أقصى الجنوب إلى الشمال وحتى خط عرض 27 ،40.

ويمكن القول أن الساحل الصحراوي عبارة عن سهل ساحلي يتجه من الأطلسي إلى البر الإفريقي، ويبلغ ارتفاع حدوده الشرقية 3000 متر عن سطح البحر، ويتميز بكونه أفقي الشكل وتكثر فيه السهول الكبيرة، كما تكثر فيه المنخفضات المغطاة بالرمال التي تجلبها الرياح والتي تصلح للزراعة، بينما تنتشر الكثبان الرملية في جزئه الغربي(2).

 

-        المطلب الثاني: الثروات الطبيعية.

 

   زادت الأهمية الإستراتيجية للصحراء الغربية مع تنامي صراع القوى الإستعمارية على اقتسام مناطق النفوذ، ومع تطور مفهوم الجيوبوليتيك وشُيوع الميل إلى تطبيق نظريات المجال الحيوي، حيث ساعدت الثروات البحرية التي تزخر بها شواطئ الإقليم، واكتشاف الفوسفات ومعادن أخرى بكمياتٍ كبيرة في استمرار تشبث الدولة المُسْتعمرة (إسبانيا) بمستعْمرتها ـ الواعدة اقتصادياً آنذاك ـ والتي وصفها وزير خارجيتها سنة 1945م "ألبرتو مارتين آرتاخو" بسوق المستقبل، وأنها هبة العناية الإلهية لإسبانيا.

   ولقد ساهمت الأحداث التي مرت بها المنطقة في تأخير جُهود البحث والتنقيب عن المعادن والثروات، غير أنها اجتذبت العديد من المستثمرين ومُمثلي الشركات الكبرى منذ اكتشاف المخزون الهائل للفوسفات سهل الإستغلال في نهاية الأربعينيات.

وبالرجوع إلى المعطيات، يمكن إجمال المخزون المُكتشف من ثروات الصحراء الغربية في الموارد التالية:

 

1- الفُوسفات:

 يقول "المامي ولد معطلاّ"(*) حين سمع باكتشاف منجم الفوسفات في الصحراء الغربية: << من اكتشف هذا المنجم؟؟.. أعيدوا ردمه لأنه سيجلب لنا المصائب والمشكلات وسيعرض أولادنا للحرب في كل زمن، وبسببه سنكونُ عرضةً للأطماع الإستعمارية >>(1). 

   ويُعتبر الفوسفات الصحراوي من أجود الأنواع عالمياً (نسبة نقاء 65 ـ 80 %)، ويمثل 10% مؤكدةً من الإحتياط العالمي، أي 3.8 مليار طن، في حين ذهبت بعض المراجع إلى أن مجموع احتياطي 6 حقول مُكتشفة على امتداد 1200 كلم²، قد يُمثل نسبة 28.5% من الإحتياطي العالمي. ويعتبر منجم "بوكراع"(**) أكبر منجم منفرد في العالم، حيث تبلغ مساحته 250 كلم²، وبلغ إنتاجهُ سنة 1975م، 2.6 مليون طن. وتحتل الصحراء الغربية الرتبة الثالثة عالمياً في إنتاج الفوسفات بعد المغرب والولايات المتحدة الأمريكية(2).

   ورغم اكتشاف الثروة الفوسفاتية منذ العام 1947م، على يد المكتشف الجيولوجي الإسباني "مانويل آليا ميدينا"، والتي تمتد حقولها في عمق الأراضي الصحراوية إلى حوالي 800 كلم²، بين منطقة "إزيكْ"(***) وحتى شبه جزيرة الرأس الأبيض. لكنها لم تُستغل إلا منذ العام 1963م، عندما بُوشر بالإنتاج الفعلي من منجم "بوكراع"، الذي تحتوي خاماته على نسبة 85% من الفوسفات ثلاثي الكالسيوم، ويقدر احتياطه بحوالي 10.000 مليون طن. (ويتم استغلال خيرات هذا المنجم ـ كغيرها من خيرات الإقليم ـ من طرف الدولة المغربية المُحتلة دون مراعاة وضع الإقليم السياسية على أنه مصنف ضمن لائحة الدول التي يجب تصفية الإستعمار منها)، وهذا الإستغلال يتم عن طريق نقل خامات هذا المنجم إلى مرفأ "العيون" قبل أن يُصدر إلى إسبانيا وأوروبا مباشرة فوق شريط إلكتروني ناقل تبلغ استطاعته 3000 طن في الساعة الواحدة(3).

 

2- مصائد الأسماك والرخويات:

   يُعتبر البنك الصحراوي واحداً من أكثر المناطق ثراءً وغنىً، ويتسع على امتداد 200.000 كلم²، وتعتبر "الداخلة" و"لكْويرة" اثنين من أهم المرافئ. ويشمل الإتفاق المغربي الأوروبي للصيد البحري منطقة الصحراء الغربية، رغم تعارض  ذلك مع القوانين والقرارات الدولية(4).     

   ويتميز الساحل الصحراوي بأغنى حوضٍ سمكي في المنطقة بسبب طبيعته الصخرية وقلة الكثافة البشرية حوله، إضافةً إلى عوامل بيئية محددة من ضمنها مرور التيار الكناري البارد، الذي يجلب معه أنواعاً من أسماك المناطق الباردة، ويُحرك "البلانكتون" من القاع ليجعله في مُتناول الأسماك والكائنات الأخرى. ويتوفر هذا الساحل على 71 نوعاً من الأسماك بكمياتٍ كبيرة، وأكثر من 100 نوع بكمياتٍ مُتفاوتة، و60 نوعاً من الرخويات، وعشرات القشريات ورأسيات الأرجل، ويوفر إمكانية صيد مليوني طن سنوياً.

   في الوقت الحالي يتم استنزاف هذه الثروة بواسطة أساطيل النهب المغربي، وسفن الإتحاد الأوروبي التي تستنزف أكثر من مليون طن سنوياً، مما يُهدد بانقراض هذه الثروة. ويحتل ميناء العيون لوحده المرتبة الأولى إفريقياً في تفريغ سمك السردين، و40% من الحمولة المغربية الكلية. كما يبلغ حجم التفريغ السنوي لميناء الداخلة 100.000 طن في السنة بحسب إحصاءات 2006م.

   ومن أشهر أنواع الأسماك الصحراوية، هناك: السلمُون، البُرعان، الشفس، المارو، الأبرميس، الراقو، وبعض الأسماك من الطيار، التون الأبيض، أبو حريقة، القرش، والحيتان...

 

3- النفط والغاز:

   لا تزال أعمال التنقيب عن النفط والغاز التي أجرتها شركاتٌ عالمية في الصحراء الغربية منذ بداية الستينات طي الكتمان، نتيجة ظروف عدم الإستقرار التي عصفت بالمنطقة والمخاطر المحتملة من جراء الإستثمارات البترولية الضخمة. لكن البحوث والدراسات الجيولوجية تُجمع على تربع الصحراء الغربية على ثلاثة أحواض رسوبية بمواصفاتٍ تركيبية تسمح بوضعها في مصاف الأحواض البترولية. ولعل العودة المكثفة لشركات النفط في السنوات الأخيرة إلى التنقيب في سواحل المنطقة مؤشراً على الإمكانيات البترولية الواعدة لمنطقة الصحراء الغربية (نشاط شركة "إنتر برايز" وشركة "إسيسو"، ونشاط شركة "كيرماكجي" الأمريكية وشركة "توتال فينال" الفرنسية). ومع أن الشركتين الأخيرتين أوقفتا أعمال التنقيب في المنطقة، تحت ضغطٍ مشترك من الحكومة الصحراوية وبعض المنظمات غير الحكومية، إلا أن اكتشاف واستغلال حقول النفط على الساحل الموريتاني المجاور من قبل شركة النفط الأسترالية "وود سايد" عزز هذه الترجيحات.

   كما تم اكتشاف الغاز الطبيعي بكمياتٍ تجارية ببعض مناطق الإقليم، وتؤكد الدراسات على الأهمية المُستقبلية لمصادر الطاقة المتجددة كالشمس والرياح ومياه البحر.

 

4- الحديد والمعادن الأخرى:

   يُقدر احتياطي الحديد المكتشف بمنطقة "أزْميْلاتْ آغْراشا"(*) بـ: 4.6 مليار طن (نقاوة الفلز بين 38 ـ 65%)، ويعتبر ذا قيمة اقتصادية كبيرة لتدني نسبة الشوائب في تركيبته. إضافة إلى إمكانية استخراج 10 مليون طن من التيتانيوم، ونصف مليون طن من الفاناديوم (المرتبة الثانية عالمياً بعد جنوب إفريقيا) من نفس المنجم.

   وتوجد خزانات كثيرة للملح على شكل سبخات (42 سبخة) في كل من: (أريدالْ، عرّيْظْ، طاحْ، أم الظْبُوعْ... وغيرها)(**) فضلاً عن إمكانية استخراج أملاح البوتاسيوم من الأحواض البحرية على شاطئ المحيط الأطلسي.

   كما أثبتت دراسات موثقة (قام بها معهد روسي) في الإقليم، وجود عدد من العناصر الأرضية النادرة والضرورية للصناعات الحديثة، ووجود رواسب معتبرة من خامات النحاس، وتراكيب صخرية تحتوي على الذهب، إضافةً إلى وجود مناجم لم تُحدد قيمتها التجارية تحتوي على اليورانيوم، القصدير، المنغنيز، التنغستن، الكروم، المغنزيوم، الرخام، والزيركون. كما تزخر منطقة "العيون" بأنواع نادرة من الأحجار الكريمة.

 

5- الثروة الحيوانية:

   رغم محدودية الإقتصاد الزراعي في الصحراء الغربية بفعل تدني معدلات التساقط المطري، وارتفاع معدلات التبخر، وقلة مخزون الطبقات المائية الجوفية، وقلة المجاري المائية ـ إذا استثنينا وادي الساقية الحمراء ـ رغم كل ذلك فإن الثروة الحيوانية شكلت مصدر عيش السكان منذ القدم. وتُمثل الإبل، الماعز، والضأن أساس هذه الثروة، ورغم اختلاف المصادر في تقدير أعداد الثروة الحيوانية في الصحراء الغربية، إلا أن بعضها يُقدر عدد رؤوس الإبل بمئات الآلاف.

 

6- السياحة والتجارة:

   يتوفر إقليم الصحراء الغربية على إمكانياتٍ سياحية متنوعة بساحلٍ على الأطلسي يمتد مئات الكيلومترات، وبيئة مناسبة لسياحة المغامرات الصحراوية والإستكشافات والراليات، فضلا عن الرياضات البحرية، ويرى الكثيرون أن النشاط السياحي ركيزةٌ بالغة الأهمية في مستقبل الإقتصاد الصحراوي.

   كما تمثل التجارة نشاطاً تقليدياً مارسه الصحراويون منذ القدم، حيث شكلت المنطقة جسر تواصل وعبور للقوافل التجارية بين الشمال والجنوب، واكتسبت شهرتها في هذا المجال لعقود طويلة، وهي مرشحةٌ عند تسوية النزاع لأن تُصبح أحد أقطاب التجارة القارية(1).

 

  

2-المبحث الثاني: الجغرافيا البشرية.

-        المطلب الأول: خلفية تاريخية:

 

   لقد تطرق العديد من الكتاب والمؤرخين للهوية الصحراوية من خلال قراءات عديدة للتحولات التي مر بها هذا المجتمع، وبخلاصة فإذا أردنا أن نبحث عن قواعد الهوية الصحراوية فإننا نجدها في الإسلام، إلى جانب تراث المجتمع الصحراوي الثقافي. وقد كان لدور الداعية الإسلامي "الشيخ عبد الله بن ياسين" موجه ومؤسس الدولة المُرابطية منذ مطلع القرن الحادي عشر، أهميةً كبيرة في تاريخ المنطقة. فبفضله عم المذهب المالكي الصحراء الغربية، كما رسخ المسلمون في بلاد الصحراء أساس نظام اجتماعي متطور وأنعشوا الحياة الإقتصادية فيها.

   وبنهاية القرن الرابع عشر وبداية القرن الخامس عشر، قامت أوروبا بمحاولاتٍ استكشافية استهدفت مناطق عديدة في العالم، وخاصة إفريقيا بحثاً عن مناطق يوجد بها مواد أولية وأسواق لترويج بضائعها، إلا أن هذه الحملات سرعان ما تحولت إلى أطماعٍ استعمارية أدت إلى استخدام القوة العسكرية في الإستيلاء على المناطق ذات الأهمية الحيوية ونهب ثرواتها الطبيعية، وكان من نتائج تلك الحملات ظهور مستعمرات جديدة على امتداد المحيط الأطلسي، حيث تسابقت الدول الإستعمارية إلى تقسيم مناطق النفوذ في شمال وغرب إفريقيا.

   وقد كان الإستعمار البرتغالي أول من وصل إلى سواحل الصحراء، وبدأ يتوغل في الجنوب حتى وصل إلى عمق الصحراء الغربية عام 1436م، حيث أطلقوا على الإقليم اسم "وادي الذهب Rio De Oro"، وأقاموا به عدة مراكز متناثرة اتخذوا منها مناطق للإنطلاق من أجل تجارة الرقيق، ونقلوا بالفعل أعداداً كبيرة من رقيق صنهاجة. وقد شارك الإسبان البرتغاليين فيما بعد في إنشاء بعض المراكز الساحلية، غير أن هذه المراكز سرعان ما اندثرت عندما ظهرت مواقع أخرى أكثر ملاءمةً للإقامة والإستقرار قرب مصابِّ الأنهار في غرب إفريقيا، ولذلك لم تجذب المنطقة انتباه الإستعمار الأوروبي إلا في نهاية القرن التاسع عشر، حيث بدت الصحراء الغربية بحكم موقعها الإستراتيجي كمنطقةٍ حيوية بين إفريقيا وأوروبا، ولذلك زادت أهميتها الإقتصادية.       ومن خلال التنافس الإستعماري اضطر البرتغاليون إلى التخلي عنها لإسبانيا من خلال مؤتمر برلين عام 1884م، الذي قسم المستعمرات بين الدول الأوروبية.

   وعُرف الصحراويون قديماً بنظامهم المتميز والمتمثل في مجلس "أيْتْ أرْبْعينْ"(*)، حيث كان بمثابة السّلطة العليا التي تضم في تشكيلها وُجهاء الأعيان من كل القبائل الذين تُفوضهم هذه الأخيرة لتمثيلها، ويقوم المجلس بسن القوانين المُلزمة للجميع ويسهر على الدفاع عن الوطن، وتأمين المراعي، وحماية آبار المياه، والحفاظ على الأماكن الصالحة للحرث والإشراف على توزيعها ومراعاة حدود التماس مع الجيران، كما أنه مخولٌ للتفاوض باسم القبائل.

   وفيما يلي نورد نموذجاً من التشريع الذي تبنته "أيتْ أربعين" في وثيقة مؤرخة بـ 24 ذو الحجة من عام 1165 هجرية، والتي يؤكد فيها المجلس على بعضٍ من الأسباب التي دعت إلى قيامه:

1- إقامة حدود الله.

2- عدم وجود سلطان في الأرض غير سلطان أهل الأرض.

3- أهمية السلطة لما توفره من أمن وحماية للمجتمع.

 

- وهذه مُقتطفاتٌ من الإجراءات الرّدعية والعقابية التي سنها المجلس وعمل بها:

    1- يُعاقب من أتلف حرث غيره بدفع خمسة مثاقيل من الفضة.

    2- من اسْتلّ مكحلةً (أي من أشهر سلاحاً) في وجه أحد يُعاقب بدفع خمسة مثاقيل فضة، وإن جرحهُ فيُعطي ابن لبونٍ من الإبل.

    3- من سلب أموال غيره ظُلماً فعليه أن يدفع كعقوبةٍ هو ومن يُساعده ابن لبونٍ لكل واحدٍ منهما، ويرُدّان للمجني عليه ما أُخذ منه.

    4- من منع الشريعة (أي من استدعاه القاضي ولم يستجب) يُغرّمُ بعشرة مثاقيل من الفضة.

    5- كل قبيلةٍ تُعلن العداء لأخرى تدفع عشرةً من النوق العِشار.

 

   وهذه البنود القانونية التي يعود تاريخُها إلى ما قبل قرنين ونصف من الزمن تُبرهنُ على أن الصحراويين لا يقبلون الفوضى، ويرفضون شريعة الغاب. وكل دارسٍ مُتأنّ سيجد أنها تُمجد الإنسان والقيم الأخلاقية، وتكتسي طابعاً شاملاً وارتباطاً عميقاً بالشريعة الإسلامية الحنيفة كمرجعٍ أساسي إلى جانب عادات وتقاليد المُجتمع الصحراوي المسلم(1).

 

-        المطلب الثاني: أُصُول السّكان:

 

   في الأزمنة التي سبقت التاريخ المدون، كانت الصحراء الغربية أكثر سُكاناً مما هي عليه اليوم، والنقوش المكتشفة في العديد من مناطقها شاهدٌ على وجود حياةٍ نشطة في هذا الإقليم. وكثيرة هي القطع الأثرية المأخوذة من هذه المناطق التي تحفل بها المتاحف الأثرية الأوروبية(*).

   ونتيجة هزاتٍ مسّت المنطقة في العصر الحجري الثالث، ومع تحول هذه الأمكنة إلى أراضٍ يابسة، تحول السكان من ممارسة مهنة الصيد البحري والبري إلى امتهان تربية الحيوانات. ومنذ تلك الحقبة تولد نمطان من الإنتاج في نطاق المجتمع، هما: الرعي والزراعة المحدودة.

   وفي القرنين الثاني والثالث الميلاديين حدثت تيارات نزوحٍ جماعي غيرت الوجه الديمغرافي لسكان بلدان شمال إفريقيا، حيث تسبب الإستعمار الروماني في نزوح السكان إلى أقاصي المنطقة، وهكذا اجتاحت قبائل "زناتة" و"صنهاجة" الصحراء الغربية، وأدخلوا معهم الجمل الآتي من الشرق ليُنافس الحصان، ثم ليحلّ محله كحيوان رُكوبٍ ونقل. وشمل مجال تنقلهم مناطق السنغال ومالي (السودان الغربي).

   ومع نهاية القرن السابع الميلادي ومطلع القرن الثامن بلغت التجريدات العربية الأولى الصحراء الغربية حاملةً راية الإسلام، وأحدثتْ تغييراتٍ جذرية في مجرى تاريخ المنطقة، عمّقها تعاقُب القبائل العربية المُهاجرة "بنو هلال" (بنو حسان منهم تحديداً) التي مرت بمصر الفاطميين اعتباراً من القرن الحادي عشر الميلادي، لتصل بعد ذلك بقرنين إلى الشمال الإفريقي مُستقرةً في الساقية الحمراء ووادي الذهب، وليتوسع نفوذها ليشمل مُعظم الأراضي الموريتانية الحالية، وتُمارس عليها سيادة مطلقة(2).

   وعلى كل حال فإن المنطقة وفد إليها الكثير من الأجناس الزنجية من الجنوب، والأوروبية من الشمال، وإن كانوا قلة بالنسبة إلى السكان الأصليين (زناتة وصنهاجة) ومن هاجر من اليمن وفلسطين، ومن جاء فاتحاً في العهد الإسلامي. وتأسيساً على ما تقدم، يُمكن حصر سكان الصحراء الغربية في رافدين أساسيين هما:

الأصل البربري (صنهاجة)، خاصةً "لمْتُونة"، حيث توجد إلى حد الآن أودية في الصحراء الغربية بهذا الإسم (اللّمْتُوني واللْميْتْني). والأصل العربي (القبائل العربية القادمة من شبه الجزيرة العربية)، بالإضافة إلى أصولٍ وأعراق لا شك أنها تسرّبتْ خلال فترة ما من الشعوب المتاخمة لهذه المنطقة، كالزنوج في الجنوب، أو عن طريق الإتصالات العابرة كالرحلات الإستكشافية القادمة من أوروبا، أو التجار الوافدين عبر البحار، إلا أن أثر هذه الأصول المُتسربة ضئيلٌ بالمقارنة مع الأصول الرئيسية التي أشرنا إليها، وهي الأصول العربية والأصول البربرية الصنهاجية(1).  

   وعُموماً فإن الصحراويون ـ تقليديا ـ هم بدوٌ رحل يعتمدون على الثروة الحيوانية (وخاصة الجمل والأغنام)، بينما تحتل أعمال الصيد والزراعة والتجارة والصناعة التقليدية نسباً قليلة كوسائل ومصادر معاش.

   أما عدد السكان، فمن خلال كل المصادر التاريخية للشعب الصحراوي، فإنه من المستحيل أن يتم الوقوف على إحصاءات دقيقة لأن أغلب الصحراويين غير مُسجلين. فالإستعمار الإسباني كان يُسجل السكان في المدن فقط. وكل الإحصاءات القديمة سواءٌ كانت إسبانية أو مغربية أو موريتانية, أو الإحصاءات التي كانت بالجزائر سنة 1966م، نجد أنهم دأبوا دائماً على تقديم أرقام غير ثابتة، ويشوبها الكثير من الغمُوض وعدم الدقة. فإسبانيا أرسلت وفداً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة من بعض الصحراويين المنحازين لسياستها، حيث قدم هذا الأخير إحصاءً أكد فيه أن عدد سكان الصحراء الموجودين على أرضها يبلغ 300.000 نسمة، فيما تنكر لوُجود صحراويين خارج الإقليم لمصلحة إسبانيا طبعاً، خاصة أن هذه الأخيرة كانت تعتزم تنظيم استفتاءٍ يقرر من خلاله السكان مصيرهم، وعليه فإنه ليس من مصلحتها تسجيل وإحصاء كل السكان.

   أما الحكومة المغربية فتقدمت بإحصاءاتٍ مضادة تماماً، تؤكد وجود 175.000 نسمة من الشعب الصحراوي لديها، وقالت أن هؤلاء الصحراويين موجودون لديها منذ عام 1950م، نتيجة ضغط الإستعمار الاسباني, وخطة التهجير التي اتبعها لإجلاء كل المعارضين له، وحقيقة الأمر مشابهة تماماً لما زعمهُ المستعمر الإسباني قبلها، إلا أن هذا الأخير امتاز التنكر لوجود الصحراويين الذين لم يُحصيهم، في حين أن المُحتل المغربي أراد دمج نسبة كبيرة من المستوطنين المغاربة لزيادة عدد سكان الصحراء الغربية، خاصةً بعد تأكيد قرارات الشرعية الدولية على أن الذين سيصوتون في الإستفتاء هم الصحراويون الذين أحصتهم إسبانيا، الشيء الذي جعل الحكومة المغربية تُقحم ـ وبالأضعاف المُضاعفة ـ مُستوطنين مغاربة وتبعث بهم إلى الإقليم، تدعي أنهم من أصُولٍ صحراوية بقصد مُشاركتهم في التصويت لصالحها.

   أما الحكومة الموريتانية فتقدمت بإحصاءٍ آخر في ذلك الوقت تقول فيه أن 150.000 لاجئ صحراوي موجودون في شمالها، لتدعي بسبب ـ حق أيريد به باطل ـ  أن لها حقاً في الإقليم.

وكان ما يقارب 15.000 لاجئ من البدو الرحل متواجدين بين الحدود الصحراوية الجزائرية.
   ووفق تقديرات الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب سنة 1982م، فإن عدد السكان بمن فيهم اللاجئين في المغرب وموريتانيا والجزائر، يُقدر بحوالي 750.000 نسمة. ينما حددت الموسوعة الجغرافية الإيطالية "داغو سنتيني" عدد سكان الصحراء الغربية، نقلاً عن المصادر الإسبانية عام 1966م، بحوالي 23793 نسمة، يوجد منهم في مدينة العيون حوالي 18542 نسمة، بينما يوجد في مدينة الداخلة حوالي 5251 نسمة، دون الأخذ في الاعتبار السكان المقيمين خارج هاتين المدينتين(2).

   وفي مصادر ومراجع أخرى، حيث يُذكر بأن السّلُطات الإسبانية قامت إبان احتلالها للإقليم بإجراء إحصاءٍ للسكان، حدد عددهم بـ 73.497 نسمة؛ 38.366 منها ذكوراً و 35.161 إناثاً.

   وفي الوقت الراهن فإن تعداد سكان الصحراء الغربية يصل إلى 500.000 نسمة، 200.000 منها توجدُ موزعةً بين سكان مخيمات اللاجئين فوق التراب الجزائري، أو يعيشون في المناطق المُحررة من الصحراء الغربية والخاضعة لإدارة جبهة البوليساريو، إضافة إلى نسبة تعيشُ في الدول المُجاورة، والبقية الأخرى تعيشُ في المنطقة التي يحتلها المغرب.

   كما توجد في الصحراء الغربية، وبفعل الإحتلال المغربي أعداد كبيرة من المغاربة تصلُ إلى 250.000 نسمة، أغلبُها من قوات الجيش والأمن وموظفي الإدارة المغربية. وفي السنوات الأخيرة كثف المغرب من نقل المُسْتوطنين المغاربة للإقامة في الإقليم، بهدف محاولة دمجهم ضمن لوائح المُصوتين في الإستفتاء المُرتقب(2).

   ومن خلال كل هذه الأرقام، إلا أننا نلاحظ أنها لم تُبنى على حقائق ثابتة بقدر ما هي تقديرات وتخمينات يصعب معها معرفة العدد الحقيقي لسكان الصحراء الغربية, مما يدل على أن الشعب الصحراوي أكثر من هذه الأعداد التي ذُكرتْ كلها. فهناك الكثير من البدو الذين لم يشملهم أي إحصاء، وبالتالي يُمكن الجزم على أن العدد الإجمالي إذا ما تم إحصاء كل الصحراويين في الداخل والخارج، يقارب المليون نسمة، بل إن بعض الدراسات ـ غير الرسمية على شبكة الأنترنت ـ  ذهبت إلى أن إجمالي عدد سكان الصحراء الغربية قد يصل إلى المليونين نسمة.

 

 

 

 

 

·       الفصل الثاني: جذور الصراع في الصحراء الغربية.

1-المبحث الأول: المُقاومة الصحراوية في مواجهة المحاولات الإستعمارية.

-        المطلب الأول: المُحاولات الإستعمارية الأولى:

 

   بالرغم من صعُوبة الظروف الطبيعية وتخلُّف وسائل الحياة عموماً، قاوم الشعب العربي الصحراوي العديد من المُحاولات الأجنبية التي سببها الطمعُ في السيطرة على طُرق القوافل التجارية قديماً، والبحث عن مواقع إستراتيجية على شواطئ إفريقيا التي اتجهت إليها الأنظار بعد النهضة الأوروبية.

   ونظراً للأهمية الإستراتيجية للصحراء الغربية، والمُتمثلة في:

- موقع جُغرافي يربط أوروبا بإفريقيا.

- شواطئ أطلسية غنية بمختلف أنواع الأسماك.

- قنطرة عُبور للقوافل التجارية شمالاً وجنوباً.

   هذه الأسباب وغيرها تُفسرُ المحاولات الإستعمارية المُتتالية على الصحراء الغربية، على مر القرون الماضية، حيث شهد عام 1478م، بناءُ أول مركزٍ أجنبي إسباني في الصحراء الغربية، ويمكن الإشارة إلى أن علاقة إسبانيا بالمنطقة تعود إلى سنة 1525م، حيث كان البحارة الكناريون(*) يقومون بالتبادل التجاري (المُقايضة) مع سكان الساقية الحمراء ووادي الذهب، وبموجب هذا الإحتكاك أصبح بعض سكان المنطقة على إلمامٍ نسبي باللغة الإسبانية. حتى جاء مؤتمر برلين عام 1884م، ليُقسم مناطق النفوذ ويُقرر إلحاق الصحراء الغربية بإسبانيا نهائياً، لتُعرف فيما بعد باسم "الصحراء الإسبانية" (Sahara Espanola) (1).

   وتوالتْ بعد ذلك البعثات الإستكشافية الأوروبية بحثاً عن الذهب وريش النعام والصمغ العربي، ففي سنة 1572م، دخلت المنطقة بعثات استكشافية، حيث احتل الهُولنديون إقليم وادي الذهب سنة 1638م، وهو الذي سيتحكم فيه الإنجليز بشكلٍ مؤقت عام 1665م، لكن الهولنديين ما لبثوا أن سلّموا الإقليم للفرنسيين سنة 1727م. وفي ظل تلك التحرشات الإستعمارية التي شهدتها المنطقة في تلك الآونة، وقع الملك الإسباني "كارلوس الثالث" مُعاهدة "مراكش" بينه وبين السُّلطان المغربي "محمد بن عبد الله" سنة 1767م، التي يقر فيها السلطان المغربي بأن لا سيادة له بعد "وادي نون"(**) جنوباً. غير أن التكالب الإستعماري على الصحراء الغربية لم ينحصر عند هذا الحد، بل كانت هناك عدة محاولات استعمارية أخرى للإيطاليين سنة 1869م، والإنجليز سنة 1872م، والبلجيكيين سنة 1875م، وغيرهم(2).

  

  

 

 

 

 

-        المطلب الثاني: الإستعمار الفرنسي ـ الإسباني وتطور أساليب المُقاومة:

 

   تسبب الإحتلال التدريجي لإفريقيا الغربية، في ردة فعل السكان المحليين. وكان التواجد الإسباني المُقتصر على المناطق الساحلية عاملاً مُساعداً يُسهل حرية العمل والمقاومة للقبائل الصحراوية، وهو ما شكل تهديداً للقوتين الإستعماريتين، الفرنسية (في موريتانيا والمغرب وشمال الصحراء الغربية)، والإسبانية (في الصحراء الغربية).

   وكان "الشيخ ماء العينين"(*) مُقيماً في الساقية الحمراء، لإذكاء روح المقاومة ضد الإحتلال في الشمال وأيضاً في جنوب الصحراء، وقد تلقى الدعم بادئ الأمر من سلطان المغرب، إلا أنه وبعد تكشف تآمر هذا الأخير وتعاونه مع فرنسا، لم يتردد الشيخ ماء العينين في إعلان "الحرب المُقدسة" ضد السلطان المغربي. وكان لابد من التدخل الفرنسي لإيقاف زحف "التمرد" في 23 يونيو 1910م. وبعد بضعة أشهر توفي الشيخ ماء العينين (أكتوبر 1910م)، لكن حربه استمرت بقيادة ابنه "الهيبة" الذي دخل مراكش في 1912م. وتحت ذريعة "حقها في المطاردة" قامت فرنسا بردة فعل عنيفة وهاجمت المقاومين الصحراويين في أرضهم، وهكذا تم تدمير مدينة السمارة تدميراً كُلياً في سنة 1912م، بما في ذلك مكتبتها الشهيرة. وفي 30 مارس من نفس العام أقامت فرنسا حمايتها على المغرب.

   فيما بين عامي 1924 و1932م، نظم الصحراويون حرب عصابات حقيقية طبعتها التنقلات الطويلة والسريعة، وقاموا بهجماتٍ مفاجئة ضد مختلف التمركزات العسكرية الإستعمارية، وبعد هزيمة "أم التونسي"(**) في 18 أغسطس 1932م، أين تم القضاء على مجموعة متنقلة فرنسية، شن الفرنسيون حملةً واسعة بهدف تطهير المنطقة ونزع سلاح المقاومين، وكان القمع رهيباً. وبحكم كونها (أي فرنسا) هدفاً أولاً لعمليات الصحراويين، بسبب نشاطها الإستعماري الأكثر عداوةً، فقد لجأت إلى طلب المُساندة من إسبانيا على أن تقوم هذه الأخيرة بإحلال السلم في المنطقة الواقعة تحت نفوذها، وبهذا شرعت إسبانيا في احتلال المناطق الداخلية من الصحراء الغربية، والإقامة بها بشكل نهائي بعد أن ظل تواجدها مُقتصراً على السواحل، وبهذا كان عام 1934م، هو عام الإحتلال الفعلي والنهائي لإسبانيا وسيطرتها الشاملة على الإقليم، والذي بموجبه تمت تسمية الصحراء الغربية باسم "الصحراء الإسبانية" (كما سبقت الإشارة)(1).

 

 

 

 

 

 

 

 

-        المطلب الثالث: الحركة الوطنية وتأسيس جبهة البوليساريو.

 

* حركة التحرر الوطني:

   كانت حرب 1957 ـ 1958م، ضد التواجد الإستعماري الإسباني تجسيداً واقعياً للوطنية الصحراوية، رغم محدودية التواجد السياسي للحركة بالداخل في ذلك الوقت. ورغم طُغيان الطابع الديني (الجهاد) على الهدف السياسي (الإستقلال)، وأيضاً النوايا والمؤامرات الخفية للتوسعية المغربية المتولدة عن المحمية السابقة.

   وما يؤكد ذلك ويدعمه هو التواطؤ المكشوف بين كل من إسبانيا وفرنسا والمملكة المغربية، لتضييق الخناق على الحركة الصحراوية من خلال عملية "أوراكانْ" (وهي التي أسماها الفرنسيون بـ "إيكيفْيُون") والتي احتشدت خلالها جيوش الدول الثلاث، مُدعمةً بـ 300 طائرة فرنسية وإسبانية، للقيام بهجومٍ مضاد انطلاقاً من السواحل الصحراوية ومن موريتانيا، ومن الجزائر ومن المغرب، هذا الأخير الذي استفاد من التواطؤ بمكافأةٍ من إسبانيا التي سلمتُ إقليماً صحراوياً، هو إقليم "طرفاية" (مدينتي طرفاية وطانطان)(*) في العام 1958م.

   وبعد هذه الحرب الخاسرة، خضع الشعب الصحراوي من جديد لعملية إبادة ومطاردة، غير أن وعيه الوطني والسياسي ازداد صلابة وتصميماً. ومنذ مطلع السبعينات، ورغم المراقبة الإستعمارية المُشددة في الصحراء والقمع المُمنهج في المغرب، بدأت عملية إعادة تنظيم القوى الوطنية في المدن والمداشر، وبين اللاجئين والأوساط العمالية في الدول المجاورة، وتجسد هذا التحرك في تشكيل منظمة استقلالية (سرية) تحت اسم "الحركة الطليعية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" مهمتها توحيد وتوجيه القوة والتطلع الشعبي. وهكذا نمت حركة التحرر الصحراوية في الداخل ووسعتْ عملها ليشمل المُستعمرة كلها.

   ودون القيام بأي عملٍ مسلح، بدأ نشاط الحركة الجديدة من خلال الإضرابات في أوساط العمال، والتعبير عن رفض الإدارة الإستعمارية وممثليها، إلى جانب المطالب الطلابية ذات الطابع السياسي الصرف، كالمطالبة بتدريس اللغة العربية والتاريخ الوطني الصحراوي، وبناء المدارس والمؤسسات... إلخ.

   أصبحت هذه الحركة السرية هدفاً لمُتابعة جهاز الأمن الإسباني لها؛ وفي سنة 1969م، أعلن حظر التجول على كامل تراب الإقليم، متبوعاً بموجةٍ من الإعتقالات والنفي. وفي السنة نفسها طلبت الأمم المتحدة من إسبانيا تطبيق اللائحة 1514 لتصفية الإستعمار من المنطقة. وإزاء هذا الوضع شرعت الحكومة الإستعمارية الإسبانية في تنفيذ عمليةٍ دعائية بتنظيم مظاهراتٍ صحراوية في العيون للمطالبة بـ "الإنضمام إلى الوطن الأم" (إسبانيا)، إلا أن المؤامرة أُجهضتْ من طرف الحركة الوطنية الصحراوية، التي استغلت المناسبة في 17 يونيو 1970م، للتعبير العلني عن رفض الشعب الصحراوي للإحتلال، برفعها مذكرةً تطالب فيها إسبانيا بمنح الإقليم استقلاله في أسرع وقتٍ ممكن. وهذه المظاهرات التي شارك فيها مئاتٌ من الصحراويين من كلا الجنسين ومن فئاتٍ عُمرية مختلفة، تم تنظيم مثيلاتها في كل من السمارة والداخلة. ولما كان الأمر مفاجئاً للسلطات الإسبانية؛ هذه المفاجأة التي دعت بأحد الجنرالات الإسبان بإصدار أمره للجيش بالقضاء على المتظاهرين، وكانت عملية تقتيلٍ بشعة متبوعةٍ بحملة اعتقالات واختطافات ومطارداتٍ طالت مئاتٍ من المناضلين، وعلى رأسهم قائد الحركة "محمد سيد إبراهيم بصيري"(*) الذي يُجهل مصيره إلى حد الساعة.

   وقد شكل حدث 17 يونيو 1970م، معلماً في تاريخ الحركة الوطنية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، في الوقت الذي أزاح فيه النقاب عن الطابع الإستعماري للوصاية و "الأبوية الفرنكوية" و"الإقليمية"، كما جذب انتباه دول المنطقة وإفريقيا والعالم، إلى وجود الشعب الصحراوي ونضاله من أجل استرداد حريته. ولكن الأمر الأكثر أهميةً هو أن حدث 17 يونيو مدّ الحركة الوطنية بتجربةٍ في النضال ضد الهيمنة الأجنبية، وساهم في تنامي الوعي لدى آلاف الصحراويين المُهمّشين بفعل السياسة الإستعمارية من جهة، وسياسة الإبتلاع المُنْتهجة في أوساط المنْفيين في المغرب وفي موريتانيا من جهة ثانية.

   وفي زخم ظروفٍ اتسمتْ بالصّعُوبة والتعتيم خلال سنتي 1970 و1972م، أعادت الحركة الوطنية تنظيم نفسها وأسلوبها لتتحول إلى منظمةٍ مسلحة، تحت اسم "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" (بوليساريو Polisario) وذلك بعقد مؤتمرها التأسيسي يوم 10 ماي من عام 1973م، تحت شعار "بالبُندقية ننالُ الحرية".

   وبعده بعشرة أيامٍ فقط، أي في العشرين من ماي من نفس السنة انطلق العمل المسلح، حيث تم الهجوم على المركز الإسباني ببلدة "الخنْكة"(**)، موازاةً مع نشاطٍ سياسي واسع النطاق بهدف توعية الشعب وتنظيم صفوفه من أجل الإستقلال الوطني، ومن أجل إطلاع الرأي الدولي على وضعية وظروف المنطقة، تم البحث عن مصادر للدعم والمُساندة في هذا الإتجاه.

   وكانت عمليات جبهة البوليساريو مُوجّهة بالدرجة الأولى ضد الأعمدة الأساسية للإستعمار (جيش، إدارة، دبلوماسية، وتحالفاتٍ دولية... إلخ)، ولم يلبث العمل المكثف على كل الأصعدة أن أعطى أُكله؛ فبعد سنتين فقط فرض على إسبانيا أن تعترف بحق الصحراويين في تقرير المصير والإستقلال، وقامت بإجلاء قواتها من عدة تمركزات بالداخل، كما تراجعت عن سياستها النيوكولونيالية التي كانت تنوي بموجبها منح الإستقلال للحزب الوطني الصحراوي (البُونْسْ) الذي أسسته أجهزة الأمن الإسبانية لهذا الغرض، حتى تبقى المنطقة تابعةً لها تتحكم فيها كما تشاء، إلا أنها لم تُفلح في الحصول على دعم الصحراويين لحزبها، بل إن الصحراويين التفوا برمتهم حول الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب كممثل شرعي، طلائعي ووحيد لهم.

   وليس من قبيل الصدفة، أن تظهر خلال سنوات النضج هذه التي شهدها الوعي الوطني الصحراوي، عدة حركات على الساحة، التي كانت في جملتها مدعومة بطرق مختلفة من طرف حكومات كل من إسبانيا والمغرب، حيث ساهمت في نشر صورةٍ مزورة عن حقيقة الوضع في الصحراء الغربية لدى الرأي العام وخاصة الأوروبي منه(1).

 

2-المبحث الثاني: الغزو المغربي ـ الموريتاني.

-        المطلب الأول: بوادر الإلتفاف حول المنطقة من طرف المملكة المغربية.

 

 

1-المطالب الإقليمية المغربية:

   إن سياسة الإلحاق والتوسع الإقليمي التي يتبعها النظام المغربي الحالي يعود تاريخها إلى الزعيم المغربي "علال الفاسي" (زعيم حزب الإستقلال المغربي) الذي كان منفياً في القاهرة، حيث أصدر في سنة 1955م، خريطةً لما أسماه بـ <<المغرب الكبير>>، والتي جعلها أساساً للمطالب الإقليمية المغربية.

   ومع أن تبني النظام المغربي لمطالب حزب الإستقلال لم يكن عفوياً، وإنما كانت تتجلى فيه نفس الأطماع التوسعية. وتبدو الصورة واضحةً في تصريح "محمد الخامس" في 25 فبراير 1958م، الذي أعلن فيه عن إرادته استرجاع الصحراء إلى المغرب. كما أن الدستور المغربي لسنة 1961م، أشار إلى هذه المُطالبة. وأثناء توقيع المغرب على ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية في سبتمبر 1963م، أعلن "الحسن الثاني" تحفظه حول مشكلة الحدود مُبْدياً بأن "توقيع الميثاق لا يمكن أن يُفسّر على أنه اعترافٌ ـ علني أو ضمني ـ بالأمر الواقع الذي يرفضه المغرب أو أنه تخلي عن مواصلة تحقيق حقوقه بالوسائل الشرعية التي يملكها"، وتجسيداً لهذه السياسة قام بهجومٍ على الجزائر في 08 أكتوبر 1963م، حاول فيه مباغتتها، مستغلاً الظروف والمشاكل التي تعيشها الجزائر إبّان خروج الإستعمار الفرنسي، غير أن المُقاومة العنيفة التي لقيها من طرف الشعب الجزائري المُلتحم أرجعته خائباً.

   ونفس الموقف اتخذه من جمهورية موريتانيا، حيث ظل يُنكر وجودها مُعتبراً إياها جزءً من المغرب، حتى نهاية الستينات حين بدا للنظام المغربي صُعوبة تحقيق فكرة المغرب الكبير، وبالتالي العودة إلى مُسايرة الوضع الدولي الرامي إلى تصفية الإستعمار بأسرع ما يمكن واحترام العلاقات الودية، خاصةً بعد صدور قرار 2625 لسنة 1970م.

   ومن هنا لجأت السلطات المغربية إلى سياسة حُسن الجوار والأخوة وتكوين جبهةٍ مشتركة في مواجهة الإستعمار، إذ سُرعان ما ظهرت حقيقة موقفه وتنصله لكل الإتفاقات والعهود التي قطعها على نفسه فيما يتعلق بتقرير المصير الذي كان يُنادي به (تقرير مصير شعب الصحراء الغربية)(1).

 

2-المُطالبة بالصحراء الغربية:

   وأمام فشل النظام المغربي في تحقيق إمبراطوريته، اكتفى في الأخير بالصحراء الغربية مُتذرعاً بحجج تاريخية ودينية، واجتماعية وقانونية، رغم تفاهتها أمام الرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية سنة 1975م.

   إن الجانب القانوني الذي ارتكزت عليه المطالب التوسعية المغربية ينطلقُ أساساً من تفسيراتٍ خاطئة لتصفية الإستعمار، أو رؤىً ضيقة متعمدة لمفهوم حق تقرير المصير.

   وتجدر الإشارة إلى أن محكمة العدل الدولية قد نصت في هذا الصدد، على أن مفهوم سلامة الأراضي المُشار إليها في الفقرة 6 من الإعلان 1514 قد أُول تأويلاً خاطئاً من طرف المغرب، وأن فكرة سلامة أراضي المغرب لا يمكن تطبيقها في الصحراء الغربية إلا إذا كانت هناك سيادةٌ ترابية على هذه المنطقة، الأمر الذي استبعدته المحكمة. وأمام هذه المزاعم المغربية ـ الموريتانية المُغرضة كانت القوى الإستعمارية تُحيك أحابيل مؤامرتها في الخفاء، وتستعد لإبرام اتفاقية مدريد الثلاثية، وذلك بعد جلاء إسبانيا القوة المُديرة للإقليم(2).  

 

-        المطلب الثاني: إبرامُ اتفاقية مدريد الثلاثية:

 

   بات من المؤكد أن المغرب يريد ضم الصحراء بأي شكلٍ كان، ويُستنتج ذلك من الخطب والبيانات الرسمية للحكومة المغربية، التي تعتمد أساساً على مُساومة السلطات الإسبانية. ويبدو هذا واضحاً من نص الخطاب الملكي بمناسبة عيد الشباب في مدينة فاس، ومما جاء فيــــه: <<... إن مصالح إسبانيا الإستراتيجية يُمكن أن يضمنها لها المغرب بمنحه لإسبانيا قواعد عسكرية لمدةٍ محدودة، وذلك مُقابل الإعتراف الإسباني بالسيادة المغربية على الإقليم>>، كذلك أعرب الملك الحسن الثاني عن استعداده لتوقيع اتفاقية إسبانية ـ مغربية تنص على الإستغلال المُشترك بين البلدين للثروات المائية والبرية التي يحتوي عليها الإقليم.

   وأمام المُغريات المغربية وجدت إسبانيا ضالتها المنشودة في ملك المغرب، الذي جاء أيضاً على لسانه: <<... إن سيطرة المغرب على الصحراء لا تعني أكثر من استبدال العلم الإسباني بالعلم المغربي>>. ومن هنا رأتْ إسبانيا أن الفرصة قد حانت، وبدون أن تخسر شيئاً من ثروات المستعمرة، وهكذا تلاقت النوايا المشتركة للنظامين.

   وتتويجاً لهذه الخواطر، انطلقت "المسيرة الخضراء" التي نظمها الملك لضم الصحراء الغربية كمُناورةٍ أولى في سياسة الإلحاق التي كان متفقاً عليها مُسبقاً، وهذا يُستدلّ من الخطاب الموجه إلى المُشاركين في المسيرة الخضراء، حيث جاء فيه على لسان الملك الحسن الثاني: <<... إذا قابلْت الإسباني سلّمْ عليه، وإذا قابلْت غير الإسباني ستجدُ جيشك في جانبك>>.

   ولقد أكدت الأحداث مهزلة هذه المسيرة التي كان يُرادُ بها غزو الصحراء الغربية، حيث كان من نتائجها التوقيع على اتفاقٍ ثلاثي بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا بمدريد في 14 نوفمبر 1974م، ومما جاء في الإتفاق:

- إنهاء الوُجود الإسباني في فترةٍ أقصاها 28 فبراير 1976م، على أن يُوضع الإقليم خلال ذلك الوقت تحت الإدارة الثلاثية.

- أن رأي السكان ستُعبر عنه الجماعة(*).

 

   ويُقال أنه أتبع هذا الإتفاق بمعاهدةٍ أخرى سرية تتعلق باستغلال الفوسفات بطريقةٍ مُشتركة، كما احتفظت إسبانيا بحق الصيد في الساحل الصحراوي(**). بالإضافة إلى تعويض المواطنين الإسبان عن أملاكهم لدى مُغادرتهم الصحراء الغربية.

   إن الشيء الذي يهُمّنا من اتفاقية مدريد هو مدى شرعيتها، أو بمعنى آخر القيمة القانونية لاتفاق مدريد، وكذلك الآثار التي خلفتها هذه الإتفاقية، والمتمثلة في الوجود العسكري المغربي في الصحراء الغربية.

 

1- القيمة القانونية لاتفاقية مدريد:

   من الواضح أن الإعتبارات السياسية هي التي سادت اتفاقية مدريد أكثر من أية اعتبارات أخرى، وبالنظر إلى الجانب القانوني فإنه يمكن أن تُوجه لها ثلاث اعتراضات، هي:

- عدم ملاءمة الإتفاقية مع سياسة تصفية الإستعمار المُتبعة من طرف منظمة الأمم المتحدة.

- انتهاك هذا الإتفاق لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

- الظروف التي وقّع فيها الإتفاق، حيث أنه وقع من طرف دول لا تملك حق التصرف في سيادة الإقليم الصحراوي.

    ويمكن شرح هذه النقاط فيما يلي:

   ففيما يتعلق بالنقطة الأولى، فإنه يمكن الإشارة إلى العديد من قرارات الجمعية العامة، وكذلك القرارات الصادرة عن مجلس الأمن المتعلقة بالصحراء الغربية، والهادفة إلى تطبيق إعلان القرار 1514 على هذا الإقليم، وخاصةً ما يتعلق بحق الإستفتاء المقرر للسكان الصحراويين، بينما الإتفاقية لم تنص على الإستفتاء الشعبي، وبالتالي لم تتبع الإجراءات المقررة من طرف المنظمة، ومن ثم فإن اتفاق مدريد مُتعارضٌ مع قرارات الأمم المتحدة.

   أما النقطة الثانية، فإن اتفاقية مدريد قد أُبرمت بعد صدور حكم محكمة العدل الدولية، التي ذكرت فيه الطبيعة المُلزمة حسب القانون الدولي لحق الشعوب المُسْتعمرة في تقرير مصيرها، بل أكثر من ذلك فإن هذا المبدأ أصبح من القواعد الحتمية المُطلقة التي لا يمكن مُخالفتها وفقاً للمادة 53 من اتفاقية "فيينا" لسنة 1969م، الخاصة بالمعاهدات.

   كما أن البند الخاص باستشارة شعب الصحراء الغربية بواسطة الجماعة أصبح باطلاً، باعتبار أن الجماعة المذكورة قد حلت نفسها في 28 نوفمبر 1975م، مُجرّدةً بذلك المُوقّعين على الإتفاق من كل ذريعة.

   أما النقطة الثالثة والأخيرة، فإننا نرى أن اتفاق مدريد قد أُبْرم من طرف دولٍ لا تملك حق السيادة على الإقليم، فإسبانيا بصفتها دولة وصية ليس لها الحق إلا في اتباع الطرق المُتعلقة بتصفية الإستعمار وفقاً لقرارات منظمة الأمم المتحدة، وخاصة القرارين 1514 و2625، ومن ثم فإن إجراءات التنازل أو تحويل الإدارة يُعتبرُ باطلاً بُطلاناً مُطلقاً، نظراً لأن إسبانيا إذا كانت تملك سُلطات الإدارة على الإقليم وبتفويضٍ من الأمم المتحدة، إلا أن ذلك لا يمنحُها حق التصرف فيه، إذ لا سيادة لها على الإقليم الصحراوي(1).

 

 

-        المطلب الثالث: الإجتياح المغربي ـ الموريتاني للصحراء الغربية:

 

   في 31 أُكتوبر 1975م، قام المغرب بسابقةٍ خطيرة تمثّلتْ في إرساله 25.000 جندي مغربي غازي إلى الصحراء الغربية، واحتلاله لبلدة "أجْديْريّة"(*)، يحدثُ ذلك في الوقت الذي كانت فيه إسبانيا تنسحبُ تحت وقع الضربات التي وجهتها لها الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، حيث قبل عملية الإجتياح المغربي بأيامٍ قليلةٍ فقط، وتحديداً في 16 أكتوبر أعلن عن التحضير لمؤامرةٍ جديدة من قبل المغرب أطلقها في 06 نوفمبر 1975م، بإصدار الملك الحسن الثاني أوامر بعملية اجتياحٍ للأراضي الصحراوية من خلال ما أسماه بـ "المسيرة الخضراء" (والتي هي في الواقع مسيرة الجيّاعْ، ومسيرةٌ سوداء ـ حسب رأس الصحراويين ـ) التي ضمت 35.000 مغربي بهدف الإستيلاء عليها، ومن الجنوب كان نظام "ولد دادّاهْ"(**) في موريتانيا يسْتولي على بعض مناطق الصحراء الغربية، مثل ما نصت على ذلك اتفاقية مدريد الثلاثية. توالت الأحداث بعد ذلك مُتسارعةً، فقد أعلنت الجمعية الصحراوية التي شكلها المُستعمر الإسباني عن حل نفسها في 28 نوفمبر 1975م، ـ كما سبق وأن أشرنا ـ وبالتالي تأييدها للبوليساريو، وفي 26 فبراير 1976م، كانت إسبانيا تخرج من الصحراء الغربية على عجل       ـ ودون الوفاء لأدنى التعهدات التي قطعتْها على نفسها للشعب الصحراوي وللعالم أجمع ـ تاركةً بذلك فراغاً إدارياً، لا زال الشعب الصحراوي يدفعُ ثمنه إلى اليوم.

   وأمام كل هذا لم يكن الشعب الصحراوي وتنظيمه الطلائعي (البوليساريو) ليبقى مكتوف الأيدي، فقد قاد جيش التحرير الشعبي الصحراوي منذ 20 ماي 1973م، كفاحاً بُطولياً مُتميزاً، غيّر مسار الحرب وفرض على الجيُوش الغازية إدخال خُططٍ وتكنولوجياتٍ لم تُستعمل من قبل.

   وهكذا فقد بنى الجيش الصحراوي في البداية خُطّةً تقوم على التركيز على الواجهة الجنوبية في الفترة مابين 1975 و1978م، والتي عرفت في نهايتها باسم "هجمة الشهيد الولي مصطفى السيد"، كانت نتيجتها إنهاءُ الإحتلال الموريتاني في ذلك الوقت، ولن ينسى التاريخ كل تلك المعارك التي شنها مقاتلو جيش التحرير الشعبي الصحراوي على الجيش النظامي الموريتاني (معارك: لكْويرة، آوْسرْدْ، أكرْكرْ، العركُوبْ، أكْليْباتْ لكْليّة، أزويراتْ، شُومْ، عينْ بنْتيلي، أفْديْركْ، أنواكشوط، تيجكْجة، تيشيتْ، باسْكنو، وادانْ، شنقيطي)(*)، إضافةً إلى عمليات توقيف القطار الناقل للحديد من معادن أزْويراتْ الذي شل أهم نشاطات الإقتصاد الموريتاني في ذلك الوقت، وهو ما دفع فرنسا إلى التدخل المباشر في النزاع مُستعملةً الطائرات الحربية خلال سنتي 1977 و1978م، ـ خوفاً على مصالحها في محميتها السابقة (موريتانيا) ـ لدعم الجيش الموريتاني ضد الجيش الشعبي الصحراوي.

   وفي هذه الأثناء أيضاً كانت المواجهة قائمة بين الجيش الصحراوي والمغربي على طول التراب الصحراوي وجنوب التراب المغربي، في كل من (أجْديْريّة، العيون، العرْكُوبْ، السمارة، بوكراع، بوجدورْ، آقّا، طانطان، أُم لحسنْ، الزّاكْ، لمْسيّدْ)(**).

   وقد تزامن تحييد الجيش الموريتاني من النزاع مع انطلاق "هجمة هوّاري بومدين"(***) التي شهدت ملاحم تحرير العديد من المواقع الصحراوية، دفعتْ بالجيش المغربي إلى تغيير استراتيجيته، مُتفادياً الوحدات الثقيلة مانحاً الفرصة لجيش التحرير الشعبي الصحراوي لتسجيل المزيد من الإنتصارات في السنوات مابين 1979 و1981م.

   وقد عرفت هذه السنوات سيطرةً تكادُ تكون كاملةً لجيش التحرير الشعبي الصحراوي، وهو ما دفع بالجيش المغربي إلى الإستنجاد بسياساتٍ دفاعيةٍ جديدة اعتمدت على بناء الحواجز الرملية، والتّمتْرس داخل الخنادق الدفاعية المزودة بمختلف الأسلحة، مُستعيناً بوسائل الكشف والمراقبة عن بعد، مدعوماً بسلاح الجو... وهكذا انطلق في بناء أحزمةٍ دفاعية كخُطةٍ جديدة بمساندة القوى الكبرى ابتداءً من سنة 1980م، حيث تمت إقامةُ الحزام الأول في أغسطس 1980م، لتأمين حماية مناجم الفوسفات ومدينتي العيون والسمارة، وهو ما أطلق عليه "المثلث النافع" ويمتدّ من "جبال الوركْزيزْ" شمال شرق وحتى ميناء بوجدور غرباً.

   وبالرغم من كل هذا فإن الجيش الصحراوي أظهر قدرةً فائقة في التكيّف مع التحديات الجديدة وأعطى رده التاريخي في أكتوبر 1981م، مُثبتاً أن هذه الدفاعات والحصون لم تُجد نفعاً. وهو ما أدى بالجيش المغربي إلى تعزيزها بحزامٍ ثانٍ في فبراير 1984م، ليُحيط المناطق الممتدة من بوكراع إلى السمارة و"حوْزة" وصُولا إلى "آمْكالا"، ثم الحزام الثالث في ماي 1984م، والذي أحاط بكل من أجْديْريّة وحوزة.

   وأمام ازدياد الضربات أقدم الجيش المغربي في الفترة مابين يناير وأغسطس 1985م، على إنجاز الحزام الرابع والخامس، حيث امتدّا من الحدود الشمالية الشرقية وحتى جنوب مدينة الداخلة. أما الحزام السادس والأخير فقد أُنجز عام 1987م، ويمتد نحو الجنوب إلى ساحل المحيط الأطلسي مُحاذياً للحدود مع موريتانيا وينتهي إلى الجنوب من مدينة الداخلة.

   وأمام هذه الأحزمة المُدجّجة بمختلف الأسلحة والألغام، انتهج جيش التحرير الشعبي الصحراوي حرب استنزافٍ مُضنيةٍ للجيش المغربي. وحتى حُلُول وقف إطلاق النار فقد كان جيش التحرير الشعبي يُزاوجُ بين حرب الإستنزاف والمواجهة المُباشرة المُنْهِكة لعدوه معنوياً واقتصادياً لدرجةٍ أوصلت الجنود المغاربة إلى حالةٍ لا تُقاوم من الإنهيار، وهو ما جعل المغرب يقبل من الناحية التكتيكية المخطط الأممي للسلام سنة 1991م ـ ليس نُشداناً ومحبةً للسلم ووضع حد للحرب وويلاتها، وإنما سعياً منه لإنهاء المواجهة المسلحة حفاظاً على عرشه المُتهاوي واقتصاده المُنهار(1).

   وما أسْرُ ما يقارب 3000 جندي مغربي كأسير حرب، أسرهم جيش التحرير الشعبي الصحراوي، وغنْم العديد من المعدات الحربية المغربية التي استعملها الجيش الصحراوي ضد القوات المغربية نفسها، وما صُمود مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي وصبرهم وجلدهم في وجه العدوان المغربي الموريتاني مدعوميْنِ بالقوى الكبرى من فرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية... وغيرها من المؤشرات، إلا دليلٌ على بسالة وشجاعة أصحاب الحق وعزمهم على انتزاع حقهم، ومهما كلفهم ذلك من ثمن.

 

-        المطلب الرابع: المدن المحتلة ـ التاريخ يُعيد نفسه:

 

   قد يرى البعض جهالةًً أن انتفاضة الزّمْلة التاريخية (17 يونيو 1970م) قد ذهبت مع التاريخ، ولم يعد لها وجود غير موعدٍ سنوي لتخليدها واستحضار تجربتها ومسارها، لكن الحقيقة غير ذلك، فالحدثُ لم ينتهي مع مرور الزمن، والتجربة لم تنقرض من مختبر تجارب الشعب الصحراوي التاريخية، بل إن ظلّ انتفاضة الزّمْلة لا يزال يسْتظلّ به الصحراويون عامةً.

    وإذا كان اليوم الشعب الصحراوي يعيشُ على إيقاع تفجُّر "انتفاضة الاستقلال"(*) منذ 21 ماي 2005م، فإن جُذورها تمتد إلى انتفاضة الزّمْلة 17 يونيو 1970م، وإذا كان الصحراويون ينتشون لذة إصدار وإبداع فعلٍ جماهيري غايةً في الحضارة بفضل سلميته وعدم انتهاجه العنف أسلوباً، وإذا كانت الأوضاعُ الدوليةُ الراهنة تقبل وتتمسك بمثل هكذا فعل وهكذا نهج، فإن انتفاضة الزّمْلة كفعلٍ جماهيري وطني كانت السبّاقة إلى مثل هذا النوع من الأساليب السلمية والمناهج الحضارية، وعليه فإنه لا يمكن اليوم الفصل بين الإنتفاضتين.

   صحيحٌ أنه قد تختلف الأزمنة، وتختلف أجْناسُ الإحتلال، لكن الهدف يبقى  واحداً والمسارُ واحد والمكان واحد، وليس صدفةً أن تنطلق الإنتفاضتان من نفس المكان، فـ"حي معطى اللاّ"(**) ليس إلا امتداداً لـ "حي الزّمْلة"(***) في ذلك الوقت من سنة 1970م، بل إن رقعة حي معطى اللاّ التي كانت مساحةً خالية في ذلك الزمن، فإنها كانت موقعاً خاصاً بصناديق التبرعات أثناء تلك الإنتفاضة الباسلة، ومكانٌ للتجمعات المنتشرة حتى حدود حي "خط الرحمة" (حي من أحياء مدينة العيون) الآن، هذا الحي الصامد يعيد الكرة من جديد، وتنطلق من بين بيوته الصحراوية وأزقته وشوارعه، الشّرارةُ الأولى لانتفاضة الإستقلال بشهيديْها "حمدي لمباركي" و "أبا الشيخ لخليفي"(****) و بمفقوديها (لائحة الخمسة عشر)، و مُعتقليها (أزيد من ثمانين معتقلا) وبثكلاها  وأراملها، وكأنّ القدر يُعيد نفسه، والتجربة تُولدُ من جديد من رحم الظروف الجديدة، وعلى نفس المسار الذي عقب انتفاضة الزّمْلة، هاهي ذي الدولةُ المغربية تُكرر نفس مُخططات الإسبان، بل أبشع منها، حيث أسّستْ لمجلسٍ نخرٍ فارغٍ من مُحتواه يُسبّحُ لحمْدها، فاقدٌ للمصداقية والشرعية والشعبية، وطرحتْ مُقترحاً لحُكمٍ ذاتي مرفوض جملةً وتفصيلاً.

    وبعد انتفاضة الشعب الصحراوي في الزّمْلة، توالتْ محطاتُ النضال ومقارعةُ أشكال الإحتلال.

 ومن أبرز هذه المحطات، نذكر ـ على سبيل المثال لا الحصرـ :

- مظاهرات الطانطان 1972م .
- مظاهرات 1974م.
- مظاهرات 1975م، التي أكدتْ من خلالها الجماهير الصحراوية للبعثة الأممية لتقصي الحقائق بالصحراء الغربية أنه موجود شعب يُطالب بحقه في تقرير المصير والإستقلال.
- المظاهرات المنظمة سنة 1987م، والتي قُوبلت خلالها اللجنة التقنية التابعة للأمم المتحدة برئاسة "عبد الرحيم فرح" بالأعلام الوطنية الصحراوية والشعارات، مؤكدةً من جديد تمسك الشعب الصحراوي بحقه الثابت في تقرير المصير والإستقلال.
- مظاهرات 1992ـ 1994ـ 1997م.
- انتفاضة العيون 1999م .
   وكل هذه المظاهرات أجمعتْ على أن المستعمر أياً كان مرفوض. وبذلك يُثبت الشعب الصحراوي قُدرته على الفعل النضالي الحضاري، ويمدّ يده للسلم رغم ما يتلقّاه من تنكيلٍ وقمعٍ وترهيب, إذ أنه شعبٌ مُسالم يُحبّ السلم والعدل ـ وهذا لا يعني تخليه عن الدفاع عن النفس ـ  الذي تُشرعه له كافة المواثيق والأعراف الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى خيار الكفاح المُسلح, والذي سبق أن خاضه جيش التحرير الشعبي الصحراوي وسجل خلاله صفحات مجدٍ سجّلتْها الذاكرة الجماعية للشعب الصحراوي, وهي محلّ إعجابٍ وتقديرٍ لكل الأجيال المُتلاحقة.
   ومن هذا المنطلق قفزت الجبهة الشعبية (البوليساريو) بأسلوب الإنتفاضة إلى صدارة وسائل الكفاح, لوعيها بأهمية التحركات الشعبية والمواجهة المباشرة مع المحتل في ظل الحل السلمي.

  وكرد على محاولات الأعداء الوقوف في وجه المخطط الأممي ـ الإفريقي, أعلنتها كحركة مواجهة للصدام المباشر مع العدو من أجل التواصل والشُّمولية وصنع الحدث، وكل هذا من أجل بلوغ الهدف المنشود، المتمثل في الاستقلال الوطني، وبالتالي سيادة الشعب الصحراوي وممثله الشرعي والوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب على كامل تراب الصحراء الغربية.
   وللإنتفاضة بعدٌ إنساني لا غُبار عليه، فهي تسعى إلى أن لا تتكرر المأساة والمعانات والإضطهاد وأصناف التعذيب, إذ أن أيّ قمعٍ أو استفزازٍ أو ترهيبٍ أو تخويف... سيواجهُ بمزيدٍ من المظاهرات والمواجهات اليوميّة مع قوات الإحتلال، إلى أن ينعم كافة المواطنين بالطّمأنينة وممارسة جميع الحقوق التي تكفلها لهم المواثيق الدولية ذات الصلة.
   غير أن لُبّ انتفاضة الإستقلال يكْمُنُ في مغزاها السياسي, بل تبقى أحسن وسيلةٍ لتمرير خطابٍ سياسي متحرر, خاصة في ظل الواقع الحالي المتمثل في:
- جمود مخطط التسوية السلمي.
- موقف مغربي مُتعنّتْ ورافض لأي حل يتضمن تقرير المصير.
- عجز المنتظم الدولي عن فرض احترام قراراته.
- الحصار الإعلامي والعسكري المضروب على المنطقة من طرف قوات الإحتلال.
- تواطؤ دول كبرى كفرنسا مثلاً، في محاولةٍ يائسة من أجل القفز على الشرعية الدولية ومبدأ تقرير مصير الشعب الصحراوي.
   فالانتفاضة لا تهدف فقط إلى إخراج المعتقل من زنزانته ووقف التعذيب وكل أصناف انتهاكات حقوق الإنسان, بل إنها تسْعى إلى تحرير الإنسان والأرض، وهو ما يؤكده الإعلان العالمي للمدافعين عن حقوق الإنسان, الذي جاء في مادته الأولى: >> لكل شخص ٍ فرداً أو جماعة الحق في ترقية وحماية وتحقيق حقوق الإنسان والحريات الأساسية على المستوى الوطني والدولي <<
   فبعْد البُعد التاريخي والبعد الإنساني، فانتفاضة الإستقلال قد سجّلتْ كذلك بُعداً سياسياً يتجلى في كونها عملٌ وطني نابعٌ من الصميم يمتاز بالإستقلالية, جاء لإعطاء ديناميكيةٍ وروحٍ جديدة تُلفت انتباه العالم للقضية الصحراوية، ومأساة ومعانات الشعب الصحراوي. وبهذا البعد فالإنتفاضة التي تخُضوها الجماهير الصحراوية حالياً بالأرض المحتلة من الصحراء الغربية هي عملٌ جماعي يضم جميع شرائح المجتمع.

   وكذلك حققت انتفاضة الإستقلال من حيث قيمتها السياسية والإجتماعية والدبلوماسية جملةً من النتائج والمكاسب، نذكر منها:
- استحواذ الإنتفاضة لأول مرة على أكبر فقرةٍ في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة .
- زيارة بعثة المفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة، المكلفة بجمع معلوماتٍ حول انتهاكات حقوق الإنسان بالصحراء الغربية.
- صدور كم كبير من تقارير المنظمات الدولية، التي أدانت القمع المغربي وانتهاكات حقوق الإنسان، بل أكثر عدد من التقارير التي صدرت حول الموضوع وبهذا الشكل، على مدى ثلاثين سنة من معاناة الشعب الصحراوي، وكانت من منظمات وازنة على الساحة الدولية مثل (منظمة العفو الدولية، هيومان رايس ووتش، المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب، المنظمة المسيحية للقضاء على التعذيب، منظمة مراسلون بلا حدود، منظمة الخط الأمامي وغيرها).
- زيارةُ أكبر عدد من الوفود السياسية والإعلامية، وحقوقيين مدافعين عن حقوق الإنسان إلى المنطقة.
- ظهورٌ متنوع ومتميز للقضية الصحراوية في الصحافة الدولية، وصدور أكبر عدد من المقالات الصحفية والتقارير الإذاعية والتلفزيونية.
- طرح قضية الإنتفاضة في العديد من البرلمانات الدولية، وعلى الخصوص البرلمان الأوروبي.
- بروز أحزاب سياسية من المغرب نفسه، مُتضامنة مع القضية الوطنية الصحراوية (النهج الديمقراطي المغربي)، وظهور منظمات مغربية متعاطفة (الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومنتدى الحقيقة والإنصاف).
- نشر عدة مُقابلات مع نشطاء حقوقيين صحراويين، ومقالاتٍ في الصحف المغربية.
- بروز صحافة مغربية مثل "لوجورنال" تواجه أكاذيب ومغالطات النظام المغربي فيما يخص القضية الصحراوية.
- تشجيع مناطق مغربية لمواجهة النظام والتصريح بدعمها لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
- تجنيد الحركة التضامنية للدفاع عن جماهير الإنتفاضة، وتشكيل لجان لدعمهم والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين منهم.
- تحولت الانتفاضة إلى مادةٍ قويةٍ للتحريض بالداخل، والعمل الدبلوماسي بالخارج، وللإعلام الوطني بالداخل والخارج.

- مدى التأثير الذي خلفه سقوط الشهيدين "حمدي لمباركي" و"لخليفي أبا الشيخ"، حيث أصبحت صورهما وقضيتهما تجُوب اليوم أغلب دول العالم، وموجودة على العديد من صفحات المواقع الإلكترونية في شبكة المعلومات الدولية، أو عملية حرق الشاب "السعيدي السالك"(*)، وتعذيب الشابة "سلطانة خيا"(**) واقتلاع عينها اليُمنى على أيدي السلطات المغربية، اللذين لازالت أصداء قضيتهما اليوم تدوي في جل دول العالم، خاصة الأوروبي منه، إضافةً إلى نجاح المعتقلين السياسيين الصحراويين في إخراج صور من "السجن لكْحلْ"(***) أظهرتْ للعالم مدى بشاعة وضْعيّة السجُون المغربية، وما يُعاملون به المعتقلين السياسيين الصحراويين داخلها.

- ولعل أكبر إنتصارٍ هو تعجيزُ المحتل المغربي، وجعْله غير قادرٍ على مواجهة الإنتفاضة السلمية. فبالرغم من أنه زجّ بكل قُوته بما فيها الألوية العسكرية التي كانت مُرابطة بالحزام، وكذا تشكيلات شُرطته ودركه وأمْنه، ومع هذا كله فما إن يعتقل أحداً سرعان ما يختلقُ سبباً للإفراج عنه، وما إن يُحاكم أحداً حتى يبْتكر ما يُسميه (عفوا ملكيّاً)ً لإخلاء سبيله، إلى أن التجأ (أي المحتل المغربي) إلى أسلوب الضّرب والتعذيب والتنكيل دون اعتقالٍ أو محاكمات(1).

 

 

 

 

 

      * الفصل الثالث: إعلان الدولة الصحراوية.

      1- المبحث الأول: إعلان الجمهورية الصحراوية كعامل توازن واستقرار في المنطقة:

 

   قبل يومٍ واحد فقط على انتهاء فترة التواجد الإستعماري الإسباني رسمياً في إقليم الصحراء الغربية، وانتقال كامل سُلُطاته إلى حكومتيْ المغرب وموريتانيا طبقاً لما نص عليه اتفاق مدريد الثلاثي، أقدمتْ جبهة البوليساريو على تنفيذ عملٍ فاجأ أطراف هذا الإتفاق، وشكّل لها إرباكاً كبيراً.. تجلّى بإعلان الجبهة في الـ 27 من فبراير 1976م، عن قيام "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" في منطقة "بئر لحلو" بالقرب من الحدود الصحراوية مع موريتانيا.

   وقد أذاع السيد "الولي مصطفى السيد"(*) بيان مولد دولة الصحراء الغربية، حيث بدأهُ بالقول: << بسم الله، وبعونٍ من الله، وتجسيداً لإرادة الشعب العربي في الساقية الحمراء ووادي الذهب، ووفاءً لشهدائنا الأبرار، وتتويجاً لتضحيات شعبنا البطل، سيرتفعُ اليوم على أرض الساقية الحمراء ووادي الذهب، علمُ الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية... >>.

   وحدد البيان طبيعة نظام الدولة وتوجّهاتها، بأنه "وطني، ديمقراطي، عربي، وحْدوي الإتجاه، إسلامي العقيدة، تقدّمي المنهج"، وبأنها دولةٌ تؤكدُ التزامها بالمعاهدات الدولية وبمواثيق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية، وتتمسك بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

   وركز البيان أيضاً، على دور شعب الصحراء الغربية عبر دولته المُحدثة، في الحفاظ على أمنه وصيانة استقلاله، ووقوفه إلى جانب المُستضعفين في العالم بمواجهة قوى السيطرة والإستعباد. فالشعب الصحراوي "قد عقد العزم على حماية استقلاله ووحدة ترابه والسيطرة على موارده وثرواته الطبيعية، يُجاهد مع كل الشعوب المحبّة للسلام، للعمل على تدعيم السلم، وترسيخ الأمن في العالم أجمع، ومناصرته لجميع حركات تحرير الشعوب للتخلص من السيطرة الإستعمارية".

   وأُقرّ للجمهورية الصحراوية الوليدة دُستُورٌ مؤقت، وشكلت حكومتها ومجلسها الوطني المؤقت، ورسمت لها هيكلة دولةٍ عصرية تسمحُ لأفراد الشعب فيها بالإنتقال من أجواء القبيلة المتأخرة إلى عوالم الدولة الحديثة، وأُعطي لهم دورٌ مباشر للمُشاركة في الحكم عبر اتباع تجربة "المؤتمرات الشعبية الأساسية"، وهي ذات التجربة المطبّقة بنجاحٍ في الجماهيرية الليبية.

   لقد هدفت جبهة البوليساريو من وراء إعلان قيام دولتها، إلى أن لا تترك البلاد عرضةً للفراغ الإداري والدستوري بعد رحيل الإسبان عنها، إنطلاقاً من مبدأ رفضها الإعتراف بشرعية اتفاق مدريد الثلاثي.

   إن تلك الخُطوة من جانب البوليساريو قد جاءتْ موفّقةً في توقيتها، وشكلت حاجزاً مانعاً أمام وضعٍ قد يُشرعُ للوجود المغربي ـ الموريتاني فوق الأرض الصحراوية، فيما لو بقي البديلُ الوحيد عن الإدارة الإستعمارية الإسبانية.

   وبهذا العمل دخلت البوليساريو ـ الدولة ـ دائرة الأضواء والشهرة العالمية أكثر، وهو ما ساعدها في تحركها السياسي والدبلوماسي ضمن الأوساط الرسمية الدولية، وسمح لها بشرح وجهة نظرها باحترامٍ أمام الرأي العام العالمي، والتي جاءتْ على شكل أُطروحةٍ مختصرة مفادها: وجود شعبٍ ودولةٍ في الصحراء الغربية يتعرضان للإعتداء من قبل جيرانها الأقوياء.

   أما المغرب الذي بالغ في التقليل من أهميّة وشأن البوليساريو، فقد صُدم بالوضع المُسْتجد، واتهم الجزائر بصنع تلك الدولة، إلا أن الحقيقة هي أن الدولة الصحراوية قد أُعلنتْ بالفعل، والإعترافاتُ الدولية بها بدأتْ تتوالى(1).

3-المبحث الثاني: الولي مصطفى السيد.. قصة نضالٍ فريدةٌ من نوعها:

 

   من خلال ورقة البحث هذه، اخترنا أن نكتُب بعض الأسطر عن الشهيد "الولي مصطفى السيد"، وكلّنا يقينٌ في أنه لو كان حياً لما فضّل أن نفعل ذلك، فهو الذي رفض للكاتبة اللبنانية "ليلى بديع" أن تكتُب عنه، وطلب منها بدل أن تفعل ذلك وتضيّع وقتها في الكتابة عن شخص، أن تكتب عن الشعب وقضيته.

   ولِما للرجل من أهمية في مسيرة كفاح الشعب الصحراوي، والدفاع عن الشعوب المُضطهدة عبر العالم، ومناصرته للقضايا العادلة، وتمسّكه بحتمية الوحدة العربية وضرورة بناء مغرب الشعوب (المغرب العربي)، لهذا كله وغيره الكثير سنحاول تسليط الضوء على جانبٍ من شخصيته الفريدة من نوعها رحمه الله.

   إن "الولي" والإنجازات الوطنية الصحراوية الكبرى في واقع الأمر ظاهرتان مُتلازمتان مُنْغرستان في المكان وصائرتان في الزمان. فلا يمكن الحديث عن الولي بدون التعرض للإنجازات الوطنية. كما لا يمكن الحديث عن هذه الأخيرة بدون التعرض للولي، فالإرتباطُ بينهما يكاد لا يسمح بفصل أحدهما عن الآخر ولو من جانب المداولة النظرية. وإلى جانب ذلك فإن أي محاولةٍ سليمةٍ للغوص في ذلك التلازم، بقدر ما هي محاولةٌ لاكتشاف كنُوز اللؤْلؤ الثمين، بقدر ما هي في طبيعتها تقديرٌ واندهاشٌ لعظمة البحر. وهذا يعني أنه لا يمكن للفعل والإنجاز أن يكون تاريخياً إلا في صياغة العام ومحيطه الذي يجب أن يكون فيه. وعليه فتناول الولي مصطفى السيد لا يمكن أن يكون ـ كأمر محسومٍ ومفهوم ـ إلا تعبيراً عن فعلٍ جماعي، إلا وما كان الولي وما كانت الإنجازات(1).

   ظهر القائد الصحراوي الشاب "الولي مصطفى السيد" كظاهرةٍ فريدةٍ في تاريخ الشعب الصحراوي. فقد فجر ثورة الكفاح المسلح في الـ 20 من مايو 1973م، ضد سُلطات الإستعمار الإسباني في الصحراء الغربية، وقاد أول عمليةٍ عسكرية ضد قواتهم في موقع يُدعى "الخنْكة" ومنه أخذت المعركة اسمها الشهير (معركة الخنْكة التاريخية)، وأطّر عمل المقاومة الصحراوية ضمن تنظيماتٍ سياسيةٍ وعسكرية، كانت الأساس لكيان دولةٍ أعلنها مع بدء انتهاء التواجد الإستعماري الإسباني في المنطقة الصحراوية، وأصبح أول رئيسٍ لأول جمهورية عرفتها الصحراء الغربية، قبل أن يلقى حتْفه في واحدةٍ من سلسلة عملياتٍ عسكرية شارك في تنفيذها بنفسه وهو رئيس دولة. وكانت تلك العملية داخل العاصمة الموريتانية "نواكشوط". ومعها انتهتْ حياته المليئة بالمُغامرات المُنظّمة. وهو ما يزال في ريعان شبابه ـ لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره ـ .

   ولد "الولي مصطفى السيد" عام 1948م، في منطقةٍ صحراوية تقع بين "بئر لحلو" و"أكْجيجيماتْ" لعائلةٍ بدويةٍ مُتنقلة. وقد طُردتْ أسرته من تلك المنطقة عام 1960م، بسبب تمرّدها على سلطات الإدارة الإستعمارية، حيث نزحتْ شمالاً لتستقرّ في الجنوب المغربي. وهناك درس الولي مصطفى في مدرسة "طانطان" الإبتدائية. ولحاجته وأسرته إلى المال، اضطر عام 1964م، للعمل بالإنعاش الوطني، كعاملٍ بسيطٍ في بداية الأمر. ثم ليُصبح رئيس مجموعةٍ من العمال الصحراويين، وعندها بدأت مشاكله، عندما أخذ يتصرف كما لو أنه زعيم حركةٍ نقابية. وقد أزعج رؤساءه بكثرة دفاعه عن حُقوق عُمّاله ومطالبته الدائمة بتحسين ظروف عملهم، وهو ما أدى به في النهاية إلى فقدان وظيفته، إنما بحجةٍ مختلفة تماماً، وهي أنه ما زال صغيراً في السن، ويتوجب عليه مُتابعة تعليمه بدلاً من العمل.

   في عام 1966م، انتسب إلى معهد التعليم الأصلي والشؤون الدينية في "تارودانْتْ"(*)، ثم تابع دراسته الثانوية بالرباط. بعدها التحق بجامعة "محمد الخامس" عام 1970م، ودخل كلية الحُقوق فرع العلوم السياسية. وفي سنته الدراسية الأولى حصل على الدرجة 19 من 20 كامل العلامة في مادة الحقوق الدستورية، ليكون بذلك أول طالبٍ ينال تلك الدرجة في تاريخ الجامعة المغربية.

   وفي الجامعة استهواه العمل السياسي، وأثار عام 1971م، قضية الصحراء الغربية لأول مرةٍ في تجمعٍ طلابي بالرباط، وقاد العديد من التظاهرات السياسية احتجاجاً على التواجد الإستعماري في بلاده. وقد اعتقل غير مرةٍ لإثارة الشغب.

   اتصل عام 1972م، بجبهة التحرير الوطني الجزائرية وطلب منها الدعم. ثم هجر جامعتهُ والتجأ إلى الجبال مع مجموعةٍ من الطلبة الصحراويين لمحاربة المستعمرين الإسبان.

   في عام 1973م، راسل قائد الثورة الليبية العقيد "معمر القذافي"، وأطلعهُ على أوضاع المُقاومة الصحراوية وطلب منه العون.

   وأثناء انعقاد المؤتمر التأسيسي الأول للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب "البوليساريو" شغل موقع مُلحق باللجنة التنفيذية للجبهة، وكاتب لمشروع بيانه السياسي. وأصبح إلى جانب مهامه العسكرية كاتب الجبهة وعقلها المُفكر، ورأس جميع بعثاتها إلى الخارج. وقام خلال العام 1975م، بحملةٍ سياسيةٍ وإعلاميةٍ واسعة للتعريف بقضية الصحراء الغربية؛ فعقد عدت ندوات سياسية في باريس وبيروت وطرابلس (ليبيا) والجزائر، وعمل بنشاطٍ على إقامة شبكة علاقاتٍ دولية لكسب المزيد من الأصدقاء، وبذل جهوداً كبيرةً لتدويل قضية الصراع في الصحراء الغربية.

   وقد تكشّفتْ مواهب الولي مصطفى في مجال التفاوض بعد لقاءاته المُتكررة مع الحاكم العام الإسباني في الصحراء الغربية، وتفاوضه مع وزير خارجية إسبانيا في سبتمبر 1975م، وتوصله وإيّاهُ إلى اتفاق سلامٍ تتعهدُ بموجبه جبهة البوليساريو بوقف عملياتها الحربية ضد القوات الإسبانية، وتسليم أسرى الحرب لديها، في مقابل التزام إسبانيا بمنح الصحراويين استقلالهم ومُعارضة أية مطالب غير مشروعة في الإقليم الصحراوي من أية دولةٍ أخرى. لكن سُرعان ما تراجعت الحكومة الإسبانية عن تعهداتها تلك، ووقعت مع المغرب وموريتانيا اتفاق مدريد الثلاثي.

   وعلى المستوى الداخلي انتهج الولي مصطفى السيد سياسة مُحاربة القبليّة، واعتبرها العائق أمام تقدم الشعب الصحراوي، ودعا الصحراويين إلى التخلّص من ضعفهم الذاتي عبر تحررهم من قيود القبيلة، وتجاوز مفاهيمها وأنظمتها البالية، والإنخراط ضمن التجمعات السياسية العلمانية. وبحسمٍ لا خيار فيه أطلق شعاره: "لا تنظيم إلا التنظيم السياسي".

   وكان يعي أن مهمته تلك ليستْ سهلةً على الإطلاق. فالشعبُ الذي يتعاملُ معه هو شعبٌ في غالبيته الساحقة من الأمّيين، وجميع أفراده من البدو المحكومين بعقلية الإنفلات من الضوابط التحكمية، والنزوع نحو الحياة الإستقلالية الرافضة لمبدأ تلقي الأوامر العُليا، وهو ما يجعل عملية دمجهم في تنظيماتٍ سياسية أمراً فيه الكثير من التعقيد.

   لهذا انتهج الولي الشاب، في ترسيخ مفاهيمه الفكرية والسياسية بين أبناء شعبه، مبدأ ضرب قداسة القبيلة وتفتيت وحدة تماسكها، تمهيداً لإحلال النقيض العلماني مكانها. وقد اعتمد في سبيل ذلك على التحاور الهادئ والنقاش البعيد عن الإنفعال والصدام. وكان يتوجهُ إلى كل شخصٍ باللغة التي يقْدر على فهمها، وبأفكار واضحة مبسطة خالية من أي لبس أو إبهام، محاولاً إقناعه بوجهة نظره دون فرضٍ أو إكراه.

   وقد برع الولي مصطفى السيد في السيطرة على عقول من يُحادثهم، والنّفاذ إلى داخل أحاسيسهم عبر عُذوبة حديثه وتواضعه الشديد، واستخدامه للهجة الصحراويين (الحسّانيّة) في حديثه، واستشهاده في كل فكرة ٍ يطرحها بآيةٍ قرآنية أو حديثٍ شريف أو حكمةٍ أو قولٍ مأثور أو مثلٍ شعبي، وكان يحفظُ كمّاً هائلاً من قصص ومفردات الأدب الشعبي.

   وعرف الولي مصطفى بشعبيته الواسعة، واتصاله الدائم بالأوساط الشعبية، وعليها ركز بشكلٍ أساسي في استراتيجيته السياسية والعسكرية. فمن وصاياه في هذا المجال إلى رفاقه قوله لهم: << إن الشعب هو سلاحكم الذي ستقاتلون به العدو، وهو الحصن الذي تتحصنون به.. أي الشعب هو صاحب القرار.. هو صاحب الكلمة.. فقوله مقبول وحكمه نافذ >>.

   لكنه كان يُعاني بمرارةٍ من قلة العنصر البشري لديه، وحربه مع موريتانيا والمغرب ـ القوة "السّوبر" في إفريقيا ـ بحاجةٍ إلى المزيد من المقاتلين، ومن المحال الإقتراب من حالة التوازن العددي في جيشه مع جيوش أعدائه. لهذا عمد إلى مُحاولة سد النقص البشري لديه، فاستعاض عنه بالإعتماد على العنصر النوعي في جيشه، وذلك من خلال تدريب مُقاتليه تدريباً خاصاً.

   وقد تأثر الولي مصطفى السيد بشخصية الزعيم الليبي العقيد "معمر القذافي" ـ صديقه القريب ـ وبهرتْهُ حركات اليسار الثوري العالمية وقادتها البارزين. وكان طُموحه أن يكرر تجاربهم الكفاحية في بلاده. ولم يكن يرى في محدودية الإمكانيات ما يُعيق انتصار المبادئ وتغيير أنظمة الحكم مهما بدا جبرُوتها طاغياً، فيما لو توفرت لدى الثوار العزيمة والتصميم وصدق الإيمان بالعقيدة التي يعتنقون. وكان مبدؤه في ذلك: "لا مستحيل أمام المناضل".

   وإن كانت سياسته الداخلية تأخُذ شكلاً ديمقراطياً. إلا أن سياسته الخارجية هي على العكس منها تماماً. فقد حصر مذهبه الثوري بالنمط اليساري "الراديكالي" القائم على أساس إلغاء وجود الطرف النقيض له، ورفض التحاور السلمي معه، بل والعمل على إسقاطه والتخلص منه بسلاح القوة. وفي هذا الصدد يقول: << الأنظمة الرجعية لن تُصفى بالسلام، ستُصفى بالحرب>>.

   ومن تلك العقيدة الثورية، اكتسب الولي مصطفى العنف والصرامة، وزرع في نفوس من حوله قسوةً مخيفة، فمن إحدى وصاياه العسكرية إلى جنوده قوله: << يجب أن ينتهي وجود المغاربة في أجْديْريّة بسرعة، وكذلك في الفرْسيّة.. ركزوا الضرب وكثفوه.. إذا اقتضى الحال هدمُوا عليهم البنايات إذا كانوا فيها.. اسحقوهم قبل أن تأتيهم النجدة >>.

   وكانت تهمة الإنفصالية تُلاحقُه وجبهته الثورية، وتُسبب له الكثير من المعاناة داخل الوسط العربي. وقد جهد كثيراً لتغْيير تلك النظرة التي رسّختها ضده الدعاية المغربية، وطرح فكرة إقامة تجمعٍ وحدوي تقدمي يضُم إلى جانب الصحراء الغربية كلاً من الجماهيرية الليبية والجزائر، ويكون هذا التجمع المغاربي الأساس في وحدةٍ عربية شاملة، على اعتبار أن جميع تجارب المشرق العربي الوحدوية قد فشلت. وبهذا الخصُوص يوضح الولي مصطفى فكرته بأن << كل نظامٍ عربي يريد أن يستقل استقلالاً حقيقياً، سينضم حتماً للجبهة التقدمية، وهي الإنطلاقة الحقيقية للوحدة العربية>>.

   هذه الوحدة التي يدعو إلى إقامتها لا تطالُ الدول المعتدلة التي يصفها دائماً بالرجعية، بل تضم فقط الأنظمة التقدمية ـ تلك التي ترفع شعاراتٍ اشتراكيةٍ ثورية ـ وأما قبول الدول المُعتدلة في دولة الوحدة فهو مرهونٌ بتخلي هذه الدول عن أنظمتها السياسية، والإنتقال إلى الطرف اليساري ـ الإشتراكي ـ المقابل لها.

   وكان يرى أن تحقيق الوحدة بين الدول العربية يجب ألا يكون على حساب الجزئية لكل بلدٍ داخل الكيان الوحدوي الواحد.

   لقد عاش الولي مصطفى السيد حياة المُناضل الثائر بحالتها الصادقة. فكان وهو في موقع رأس الدولة يعمل وسط القاعدة الشعبية، ويعتبر أن واجبه يُحتم عليه أن يكون دائماً في مقدمة جُنوده في ميادين القتال. وأن مكانه الحقيقي إنما هو في أكثر الأماكن صُعوبةً وأشدها خُطورة، وقد دفع حياته ثمناً لتلك السياسة(1) وهو ابن الثمانية والعشرين ربيعاً فقط، في الـ 09 من يونيو 1976م.

       

 

 

 

 

* من أقوال الشهيد الولي مصطفى السيد:

 

   - "إن سر وجودنا، وسر مكاسبنا.. أسباب الوجود والمكاسب، أسباب الكرامة والإحترام، هي حقيقةٌ واحدة اسمها الشعب".

 

   - "القوة الحقيقية التي تصنعُ التاريخ وهي التي تستطيع طرح حلولٍ للمشاكل هي قوة الشعب".

 

   - "لا توجد فائدةٌ أو قوةٌ أو احترامٌ إلا للقاعدة الشعبية".

 

   - "إذا أرادت القدرة الخلود للإنسان، سخرتهُ لخدمة الجماهير".

 

   - "إذا أردت حقك يجب أن تسْخ بدمائك".

 

   - "إذا كان الناس يحْسبُون بالنحاس؛ فعلينا أن نحْسب بالذهب".

 

   - " الإتكالُ سيعملُ على فرز الإطارات، من منهم أصبح يميلُ إلى الإنتهازيّة، يركبُ الجماهير ويستغل مكاسبها ثم يختبئ وراءها.. أي أن الجماهير أصبحتْ تجرّهُ خلفها؛ ومن سيبقى بطبيعة الحال طلائعياً بالفعل بالنسبة للقاعدة الشعبية، يُعطي ولا يأخًذ".

 

   - "إن قدرة الشعب تتجلى في اندفاعته لإحراز انتصارات، أما دور الإطارات بالنسبة للشعب فهو دور البنت إلى جانب أمها.. البنتُ تحلبُ الماعز والأم تمخضُ الحليب.. ضروري إذن توفر الحليب ومن ثم ضروري وجود من يمخضه للحصول على الزبدة".

 

   - "الثورة في الساقية الحمراء ووادي الذهب أُعلنتْ اعتماداً على أشياء حتمية الوقوع، وليس على أشياء موجودة بالفعل".

 

   - "نحنُ في 1973 كنّا شعباً مفروضٌ عليه التمزق.. ليس بإرادتنا، بل مفروضٌ علينا أن نتمزّق.. مفروضٌ علينا أن نتسوّلْ وليس من عادتنا أن نتسوّلْ".

 

   - "إن النجاح الكبير يكمنُ في وجودنا ككتلةٍ واحدة ملتحمة.. كتلة ولو كانت صغيرة".

 

   - "كلّما تقوّيْنا نحن، ضعُف عدونا".

 

   - "الإنسان الذي لديه الحق يستطيعُ أن يُعبّر وأن يُدافع عن ذلك الحق، حتى ولو كان أبكماً".

 

   - "إننا شعبٌ مُنظم له أهدافه، له مبادئه.. شعب حق يُدافع من أجل الحق".

 

   - "إن الأمر يتطلبُ منا مسألتين.. إحداهما بروزنا للناس كقُوةٍ حقيقية ميدانية، والثانية هي إفهامُنا للناس الحقائق بما فيها واقعنا وحتميةُ انتصارنا".

 

   - "تتشكل الرابطة من الناحية العلمية على أساس المصلحة، وعليها تتقوى وتنمو، وكلما كبرت المصلحة المشتركة كانت الرابطة أقوى، وكلما كانت المصلحة أقل ضعُفت الرابطة.. معناهُ أن الرابطة ليست مجردة تتحدّدُ خيالياً أو عاطفياً".

   - "الذي جعلنا نُحب العرب هو أن نُحقّق من خلالهم مصلحة شعبنا، وعندما لا توجد مصلحةٌ لنا لدى العرب فنحنُ لا نُحب العرب".

 

   - "إن الغاية الكبرى التي نطمحُ إلى الوصول إليها هي: شعبٌ منظم، مُلتحم، قادر، محترم وفوق أرضه".

 

   - "إن الصّعُوبات الجهويّة أيضاً في المنطقة، منطقة المغرب العربي، والصعوبات العالمية لم تمنع الأنظمة الثورية في المنطقة، ولم تمنع الشعوب الثورية ذات التجربة الثورية ـ ونسطر تحت ذات التجربة الثورية ـ لم تمنعها من مساعدة الشعب العربي في الساقية الحمراء ووادي الذهب".

 

   - "إن هذا التحدي الإمبريالي الرجعي ضروري أن يجد تحديّاً أعْنف وأصلب وأثبت لدى قاعدة الثورة في المنطقة".

 

   - "الصراع في المنطقة هو صراع مابين القوة التقدمية والرجعية في المنطقة".

 

   - "إذا كان أحدكُم مسؤولاً وجاءه فردٌ من أفراد القاعدة الشعبية يسألُ عن حاجته، اقضوا له هذه الحاجة وهو مرفوع الرأس.. مرفوع الكرامة".

 

   - "إن الإمبريالية حاولت الإنتباه إلى القارة الإفريقية والتعويض عن خسائرها في الهند الصينية لتُحرز مكاسب في إفريقيا، إذ في عام 1973 أعلنّا الثورة الشعبية، ولم تمنعنا الظروف الصعبة داخل الوطن من إعلان ثورةٍ شعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب".

 

   - "إن الأنظمة المتعفنة لا يقضي عليها سوى الدم المناضل".

 

   - "الثورة أُعلنتْ في الساقية الحمراء ووادي الذهب لأنه موجود شعب، حتمياً موجود شعب.. هذا الشعب لهُ كيانهن له حضارته، له مبادئه، له أفكاره وله تنظيماته.. على رغم خطط الإستعمار والرجعية، وعلى رغم الجنسيات المُتعدّدة والقبائل المتعدّدة".

 

   - "الصراع الآن.. صراعٌ في البداية مابين الشعب العربي في الساقية الحمراء ووادي الذهب وبين الأنظمة الغازية وأنظمة الإحتلال التي يتزعمها المغرب وموريتانيا.. الصراع في المنطقة هو صراعٌ بين مُكافحي الشعوب في المغرب العربي وبين مُستعبدي هذه الشعوب.. وهو صراعٌ بين القيادة الثورية في الجزائر وليبيا وبين القيادات الرجعية في المغرب وموريتانيا وتونس.. إذن الصراع بالنسبة للمغرب العربي هو صراعٌ بين دُعاة العبُودية، دعاة الإستغلال، العملاء للقوات الأجنبية والإمبريالية، وبين الوطنيين الذين نبعُوا من القاعدة الشعبية، والذين دافعوا من أجل القاعدة الشعبية في المغرب العربي".

 

 

 

 

* خاتمة:

   على الرغم من التعتيم الإعلامي المضروب حول منطقة الصحراء الغربية، في محاولة يائسة من المحتل لعدم إظهار الحقائق بصورها، ورغم عُزوف العديد من وسائل الإعلام والكتاب، وخاصة العرب منهم ـ للأسف ـ عن تناول القضية، مُتجاهلين في ذلك أنها وشعبها من صميم وخالص العُروبة أكثر ممن يدعيها الكثير منهم، ومتجاهلين أيضاً أنها من لُب الإسلام، بل إن الدين الإسلامي هو السائــد ـ مُطلقاً ـ فيها ولا تشُوبه شائبة بتاتاً، ورغم كل ذلك إلا أن الشمس لا يمكن أن تُغطى بغربال، ولا يمكن أن يُحجب نورها.

  وإذا كنتُ قد حرصتُ على أن أُضمّن بحثي هذا العديد من الدلالات التي تُشير بشكل عام إلى الجوانب التاريخية والسياسية والقانونية في قضية الصحراء الغربية، بصفتي أولاً سفيراً لقضية شعبي قبل أن أكون طالباً. فإن ذلك ليس بغرض إظهار حقيقتها للعرب أو لغيرهم ـ لأن الحق أحقّ من أن تُظهره بضعة أسْطر يسيل بها قلمٌ على بضعة وُريْقاتْ.. لا ـ والله ـ ما ذلك ما سعيت لأجله، لأن المثل الصحراوي يقول: "اللّي ما شافْ أسْما لا تنْعْتُولُو" (يعني: "من لم يرى السماء لا تُريها له"). فالقضية الصحراوية واضحةٌ وضوح الشمس في كبد السماء، بل الأكثر من هذا أن كلّ من يدّعي أنه يجْهلُها، وخاصة من دول المنطقة فإنه ـ وحسب وجهة نظر شخصية ـ يقفُ إلى الجانب غير السّوي مُسانداً في ذلك أنصار الظّلم والدعاية المُغرضة الزائفة، والتي مآلها الفشل إن عاجلاً أم آجلاً، وإنّ كل من يدّعي أنه يقفُ الموقف المُسمى بـ (الحيّادْ) من قضية الصحراء الغربية فإنه أيضاً ـ وليس على قاعدة "جورج بوش"في حربه على الإرهاب ـ يقف إلى الجانب غير السّليم، والحق يعْلو ولا يُعْلا عليه. ونعجبُ كثيراً، بل نقف حائرين عندما نسمع من بعض المُثقفين (وماهم في الحقيقة إلا متطفلين على الثقافة، بل إن الثقافة براءٌ منهم)، وكذلك من بعض السّاسة (وماهم في الحقيقة إلا وسْواسة) عندما يقولون ويتشدقون: بأن المنطقة سواءٌ المغاربية أو العربية، ليستْ في حاجة إلى قيام دولٍ جديدة بقدر ماهي في حاجةٍ إلى الوحدة، مُتناسين في ذلك أنهم لا يُناقضون إلا أنفسهم ولا يكذبون إلا عليها. فأين هم من وحدة العراق مع الكويت؟؟!! أو لم يفعل "صدام" مطلع تسعينات القرن الماضي ما يدْعُون إليه؟؟ لماذا إذن أقاموا الدّنيا ولم يُقْعدوها، مندّدين بفعل صدام، واصفين إياهُ بالشنيع والغير جائز؟؟ آه!! ربما لأنها وحدةٌ قامت برغمٍ عن أنف الكويتيين.. فذلك صحيحٌ بالفعل، فما قام به العراق يومها لم يكن سوياً، ولا يمُتّ للأخلاق بصلة. ولكن ليعلموا أيضاً أن دخول "الأشقاء" المغاربة إلى الصحراء الغربية لم يكن بطلبٍ أو رضاً من الشعب الصحراوي، بل إن دخولهم كان على الدبابات مُرافقاً لوابلٍ من رصاص فُوهات المدافع والقصف بالطيران، وبالأسلحة المُحرمة دولياً مثل: النابالم والفوسفور الأبيض وغيرها.. ولماذا بالأمس انفصلت مصر وسوريا بعدما حققتا الإندماج والوحدة في دولة واحدة برهةً من الزمن؟؟ ولماذا لم تنجح وحدة ليبيا مع تونس، ولم تدمْ أكثر من يومٍ واحد؟؟ بل ولماذا لم يُحقق العرب وحدتهم المنشودة إلى حد الساعة؟؟ أم أن الوحدة مفروضة في رأيهم فقط في إطار انضمام الصحراء الغربية إلى المغرب؟؟. إذا كانت هذه هي الوحدة أوهكذا تكون، فالشعب الصحراوي يقول ويصْدحُ بأعلى صوته: "لا أهلاً.. ولا سهلاً بها وحدة"، ولكنه ومنذ الوهلة الأولى، أيام كان يقاتل القوى التوسعية الإستعمارية في أرضه ـ التي أشرتُ إليها ضمن بحثي هذا ـ كان يُنادي بالوحدة العربية ومن العاملين لأجلها رفقة القوى الثورية التقدمية في كل من الجزائر وليبيا، إضافةً إلى دعوته رفقتها إلى إقامة "مغرب الشعوب" (اتحاد المغرب العربي)، ولكن ليس إلى تلك الوحدة التي تُقام على حساب الشعوب وحقها في تقرير المصير. وعليه فإن الشعب الصحراوي ليس مع أي وحدةٍ تُقام على حساب أبناء وأرامل شهدائه الذين سقوا بدمائهم الزكية أرض الساقية الحمراء ووادي الذهب، من أجل شيء واحد فقط، ألا وهو الكرامة. وعموماً فإنني قد اخترتُ أن أختم بحثي هذا بهكذا خاتمة، على غير المُعتاد في أدبيات البحوث وخواتم الكتابات ـ وأرجوا أن لا يكون ذلك خروجاً عن العادة الذي يُوصف بالبلاء ـ على قاعدة المثل: "الخروج عن العادة بلاء". ولكنني قد رأيتُ أن كل ما جاء في البحث يستطيع أي قارئٍ له، وأي مُطلعٍ عليه بعين التمعن أن يكتب له خاتمة، وذلك هو المقصود ليس إلاّ.  

المـراجـع:

 

* المؤلفات:

 

ــ "بن عامر تونسي"؛ تقرير المصير وقضية الصحراء الغربية/ المؤسسة الجزائرية للطباعة 1987.

 

ــ "سالفادور باياريس كاري" و"باولا كانيت كاستيا"؛ الصحراء في القلب Sahara Al Cor/ فالنسيا ـ إسبانيا 1999؛ ترجمة "أحمد الشيعة".

 

ــ "طاهر مسعود"؛ نزاع الصحراء الغربية بين المغرب والبوليساريو/ دار المختار للطباعة والتحضير الطباعي/ دمشق ـ مكتبة الأسد 1997.

 

ــ "مصطفى الكتّاب" ـ "محمد بادي"؛ النزاع على الصحراء الغربية بين حق القوة وقوة الحق/ دار المختار للطباعة والتحضير الطباعي/ دمشق ـ مكتبة الأسد 1998.

 

ــ "السيد حمدي يحظيه"؛ الصحراء الغربية.. آخر مستعمرة في إفريقيا/ الجاحظية 08 شارع رضا حوحو الجزائر 16000.

 

* المطبوعات والوثائق:

 

ــ محاضرة بعنوان "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عامل توازن واستقرار في المنطقة".

 

ــ "حمدي الحافظ"؛ محاضرة بعنوان "الولي.. والإنجازات الوطنية الكبرى".

 

ــ "عبد السلام عمر لحسن"، محاضرة بعنوان "انتفاضة الإستقلال".

 

* المواقع الإلكترونية:

- www.aawsat.com

 

- www.aljazeeratalk.net

 

- www.nl2009.jeeran.com


 

(1): مقال صحفي تحت عنوان "القمة المغاربية تتأجل بسبب نزاع الصحراء الغربية"؛ "طرابلس الشرق الأوسط" http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=301423&issueno=9675

 

(1): "بن عامر تونسي"؛ "تقرير المصير وقضية الصحراء الغربية"؛ المؤسسة الجزائرية للطباعة 1987

 (ص:209 ـ 210).

(*) : مدينة ساحلية (شبه جزيرة) تقع في جنوب ـ غرب الإقليم، محاذية للمحيط الأطلسي.

(1): "سالفادور باياريس كاري ـ باولا كانيت كاستيا"؛ "الصحراء في القلب SAHARA AL COR"؛ ترجمة: "أحمد الشيعة"؛ فالنسيا ـ إسبانيا / يونيو 1999. (ص: من 11 إلى 15).

(*) : العاصمة السياسية للإقليم.

(**) : العاصمة الثقافية للإقليم.

(1): "الموقع الجغرافي للصحراء الغربية"؛ إعداد: "حمه المهدي البهالي"؛ http://www.aljazeeratalk.net/forum/archive/index.php/t-187744.html

(*) : مدينة ساحلية محاذية للمحيط الأطلسي تبعد بحوالي 100 كلم جنوباً عن "العيون" (العاصمة السياسية للإقليم).

(**) : مدينة ساحلية محاذية للمحيط الأطلسي تقع بأقصى الجنوب الغربي للإقليم، وهي آخر منطقة حدودية من تراب الإقليم تفصله عن موريتانيا.

(2):  "جغرافية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"؛ www.nl2009.jeeran.com//http:

(*): أحد الشيوخ الصحراويين.

(1): "السيد حمدي يحظيه"؛ "الصحراء الغربية.. آخر مستعمرة في إفريقيا"؛ الجاحظية/ 08 شارع رضا حوحو ـ الجزائر 16000. (ص: 08).

(**) : منجم يقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة العيون (عاصمة الصحراء الغربية) على مسافة 100 كلم.

(2): محاضرة بعنوان: "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عامل توازن واستقرار في المنطقة" (ص: 07).

(***) : منطقة صحراوية تقع جنوب "العيون".

(3): "طاهر مسعود"؛ "نزاع الصحراء الغربية بين المغرب والبوليساريو"؛ دار المختار للطباعة والتحضير الطباعي/ دمشق ـ سوريا (ص: 17).

(4): "الصحراء في القلب SAHARA AL COR"، مصدر سبق ذكره (ص: 16).

(*): منطقة من مناطق إقليم الصحراء الغربية.

(**): مناطق من إقليم الصحراء الغربية غنية بسباخ الملح.

(1): "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عامل توازن واستقرار في المنطقة"؛ مرجع سبق ذكره (ص: 08 ـ 09).

(*): أي حُكم الأربعين، وهو عبارة عن مجلس لأعيان القبائل تتم العضوية فيه على أساس الترشيح القبلي، ورئاسته متداولة بين الأعضاء، وتصدُر قراراته بالإجماع طبقاً للأعراف والتقاليد وعلى قاعدة الشريعة الإسلامية.

(1): "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عامل توازن واستقرار في المنطقة"؛ مرجع سبق ذكره (ص: 10ـ 12).

(*): متحف "بال" في سويسرا (كريستيان بيريغو ـ المدرسة الصحراوية).

(2): "مصطفى الكتاب ـ محمد بادي"؛ "النزاع على الصحراء الغربية بين حق القوة وقوة الحق"؛ دار المختار للطباعة والتحضير الطباعي/ دمشق ـ سوريا (ص:11).

(1): "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عامل توازن واستقرار في المنطقة"؛ مرجع سبق ذكره (ص: 13).

(2): "الموقع الجغرافي للصحراء الغربية"؛ مرجع سبق ذكره.

(2): "الصحراء في القلب SAHARA AL COR"، مصدر سبق ذكره (ص: 17).

(*): نسبة إلى جزر الكناري.

(1): "النزاع على الصحراء الغربية بين حق القوة وقوة الحق"؛ مرجع سبق ذكره (ص: 27ـ 28).

(**): وهي منطقة تقع الآن فيما يُعرف بجنوب المغرب، وهي في الأصل صحراوية، ولكن بموجب القرارات الدولية واحترام الحدود الموروثة عن الإستعمار أصبحت بذلك منطقة مغربية بمقتضى أنها كانت مُحتلة من طرف الفرنسيين.

(2): "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عامل توازن واستقرار في المنطقة"؛ مرجع سبق ذكره (ص: 14ـ 15).

(*): هو الشيخ ماء العينين ولد محمد فاضل، عالم جليل أسس مدينة السمارة في أواخر القرن 19، قاوم الإستعمار من المدينة التي تحولت إلى قلعة إشعاعٍ علمي وقاعدة للمقاومة والجهاد. وألف 300 كتاب في مختلف العلوم الدينية، وكانت مكتبته تحتوي على 5000 كتاب حرقها الفرنسيون.

(**):منطقة من مناطق إقليم الصحراء الغربية تقع بالجنوب.

(1): "الصحراء في القلب SAHARA AL COR"، مصدر سبق ذكره (ص: 23ـ 24).

 

(*): مدينة "طرفاية" هي المدينة التي تقع على الحدود بين المغرب والصحراء الغربية حالياً، ومدينة "طانطان" في جنوب المغرب، والمدينتين تعود ملكيتهما في الأصل للشعب الصحراوي، إلا أن مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الإستعمار أرجع ملكيتهما إلى المغرب بحكم أن الثانية (طانطان) كانت مستعمرة فرنسية. أما الأولى (طرفاية) فقد سلمتها إسبانيا للمغرب.

(*): قائد الحركة الطليعية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وهو مفقودٌ مجهول المصير منذ اندلاع الإنتفاضة التي نظمتها الحركة المعروفة باسم "انتفاضة الزملة" بتاريخ 17 يونيو 1973م، اختطف على أيدي السلطات الإسبانية منذ ذلك التاريخ.

(**): منطقة بالصحراء الغربية شهدت أول عملية مسلحة من تنظيم جبهة البوليساريو عشرة أيام بعد تأسيسها على مركز إسباني كان بالمنطقة، بقيادة الشهيد "الولي مصطفى السيد" الذي اعتقل على إثرها، وقد سميت العملية باسم "عملية الخنكة" نسبة إلى المنطقة، وأصبحث حدثاً وطنياً يحتفل الصحراويون بذكراه في العشرين من ماي من كل سنة.

(1): "الصحراء في القلب SAHARA AL COR"، مصدر سبق ذكره (ص: 27ـ 30).

 

(1): "تقرير المصير وقضية الصحراء الغربية"؛ مرجع سبق ذكره (ص: 251ـ 253).

(2): "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عامل توازن واستقرار في المنطقة"؛ مرجع سبق ذكره (ص: 21).

(*): جماعة شكلتها إسبانيا من شيوخ القبائل الصحراوية إبان استعمارها للإقليم، وهي مرفوضة من قبل الشعب الصحراوي ولا تمثله.

(**): قيام استغلال ثلاثي مُشترك للثروة السمكية على سواحل الصحراء الغربية بنسبة 50% لإسبانيا، و50% مشتركة بين المغرب وموريتانيا.

(1): "تقرير المصير وقضية الصحراء الغربية"؛ مرجع سبق ذكره (ص: 360ـ 365).

(*): منطقة من مناطق الصحراء الغربية.

(**): الرئيس الموريتاني بعد فترة الإستقلال عن فرنسا.

(*): أسماء لمناطق صحراوية وأخرى موريتانية، دارت فيها معارك طاحنة بين الجيش الشعبي الصحراوي والجيش النظامي الموريتاني.

(**): أسماء لمناطق صحراوية بالصحراء الغربية وأخرى بجنوب المغرب.

(***): هجمة صحراوية تمت تسميتها نسبة إلى الرئيس الجزائري "هواري بومدين".

(1): "الجمهورية العربية الصحراوية عامل توازن واستقرار في المنطقة"؛ مرجع سبق ذكره (ص: 23ـ 25).

(*): انتفاضة فجرها الشعب الصحراوي بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية في 21 ماي 2005م، ولا زال فتيلها مُشتعلا إلى اليوم، بل وأن مفجروها قد حملوا مشعلها إلى كامل التراب المغربي في الجامعات، ورغم التعتيم الإعلامي والعسكري المضروب من قبل المحتل المغربي على المنطقة، إلا أن صداها وصل إلى كل أصقاع المعمور ـ اللهم إذا استثنينا من لا يريد منه أن يسمع بها ـ

(**): حي بالعيون المحتلة انطلقت منه الشرارة الأولى لانتفاضة الإستقلال.

(***): حي بالعيون المحتلة انطلقت منه انتفاضة الزملة التاريخية في 17 يونيو 1970م. 

(****): شابين سقطا شهيدين تحت ضربات هراوات وركلات رجال السلطات المغربية أثناء انتفاضة الإستقلال، الأول بمدينة العيون في 13 أكتوبر 2005، والثاني بمدينة طانطان جنوب المغرب.

(*): شاب صحراوي أضرمت فيه قوات الأمن المغربي النار بعد رشه بمادة قابلة للإشتعال على خلفية مشاركته في انتفاضة الإستقلال.

(**) : شابة صحراوية فقأت قوات الأمن المغربية عينها اليُمنى على خلفية مشاركتها في انتفاضة الإستقلال.

(***): سجن مغربية بمدينة العيون المحتلة.

(1): "محاضرة بعنوان انتفاضة الإستقلال" لـ "عبد السلام عمر لحسن" رئيس جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين.

(*): الأمين العام لجبهة البوليساريو، وأول رئيس للجمهورية الصحراوية، ولد سنة 1948م، واستشهد قبل أن يتم ربيعه الـ 28 على رأس معركة ضد الجيش النظامي الموريتاني في نواكشوط إبان حربه مع جيش التحرير الشعبي الصحراوي بتاريخ 09 يونيو 1976م.

(1): "نزاع الصحراء الغربية بين المغرب والبوليساريو"؛ مرجع سبق ذكره (ص: 45ـ 46).

(1): محاضرة بعنوان:"الولي.. والإنجازات الوطنية الكبرى"؛ "حمدي الحافظ" مدير مجلة 20 ماي (ص: 02).

(*): مدينة مغربية.

(1): " نزاع الصحراء الغربية بين المغرب والبوليساريو"؛ مرجع سبق ذكره (ص: 63ـ 67).

 

هل ترغب في التعليق على هذا الموضوع ؟

الاسم الكامل required
البريد الالكتروني required
التعليق required
عنوان الموضوع الذي تريد التعليق عليه required
عنوان التعليق required

  

 

 

موقع الرسالة الحقوق لكل مسلم إشراف حمه المهدي البهالي
البريد الالكتروني
hama_1984_1@yahoo.fr
الرسالة 2006/2009 الصحراء الغربية