الأخ الكريم/ الأخت الكريمة:
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا.
هناك فتاوى في الموقع ( الإسلام
اليوم) تشبه ما سألت عنه فإليك السؤال
والإجابة، وإذا أشكل عليك شيء أو لم
تجد بغيتك فأرسل لنا مرة أخرى
وسنوافيك بالإجابة إن شاء الله تعالى,
وشكرًا على تواصلك معنا والله يحفظك
ويرعاك:
السؤال : هل يجوز إخراج زكاة الفطر
نقداً بدلاً من الطعام ، وذلك لحاجة
الناس الآن إلى النقد أكثر من الطعام
؟
أجاب عن السؤال : الشيخ /د. سعود
النفيسان
الجواب
:
إخراج القيمة في زكاة الفطر اختلف
فيها العلماء على قولين :
الأول : المنع من ذلك . قال به
الأئمة الثلاثة مالك ، والشافعي ،
وأحمد ، وقال به الظاهرية أيضاً،
واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر في
الصحيحين " فرض رسول الله زكاة الفطر
صاعاً من تمر ، أو صاعاً من بر ، أو
صاعاً من شعير ،(وفي رواية أو صاعاً
من أقط)، على الصغير والكبير من
المسلمين . ووجه استدلالهم من الحديث
: لو كانت القيمة يجوز إخراجها في
زكاة الفطر لذكرها رسول الله – صلى
الله عليه وسلم – ولا يجوز تأخير
البيان عن وقت الحاجة ، وأيضاً نص في
الحديث الآخر " أغنوهم في هذا اليوم"،
وقالوا: غنى الفقراء في هذا اليوم يوم
العيد يكون فيما يأكلون حتى لا يضطروا
لسؤال الناس الطعام يوم العيد .
والقول الثاني : يجوز إخراج القيمة
( نقوداً أو غيرها ) في زكاة الفطر ،
قال به الإمام أبو حنيفة وأصحابه ،
وقال به من التابعين سفيان الثوري ،
والحسن البصري ، والخليفة عمر بن عبد
العزيز ، وروي عن بعض الصحابة كمعاوية
بن أبي سفيان ، حيث قال : " إني لأرى
مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من
تمر " ، وقال الحسن البصري : " لا بأس
أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر " ،
وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى
عامله في البصرة : أن يأخذ من أهل
الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف
درهم ، وذكر ابن المنذر في كتابه
(الأوسط) : إن الصحابة أجازوا إخراج
نصف صاع من القمح ؛ لأنهم
رأوه
معادلاً في القيمة للصاع من التمر ،
أو الشعير .
ومما سبق يتبين أن الخلاف قديم وفي
الأمر سعة ، فإخراج أحد الأصناف
المذكورة في الحديث يكون في حال ما
إذا كان الفقير يسد حاجته الطعام في
ذلك اليوم يوم العيد ، وإخراج القيمة
يجوز في حال ما إذا كانت النقود أنفع
للفقير كما هو الحال في معظم بلدان
العالم اليوم ، ولعل حديث رسول الله –
صلى الله عليه وسلم – " أغنوهم في هذا
اليوم" ، يؤيد هذا القول ؛ لأن حاجة
الفقير الآن لا تقتصر على الطعام فقط
، بل تتعداه إلى اللباس ونحوه .. ،
ولعل العلة في تعيين الأصناف المذكورة
في الحديث ، هي: الحاجة إلى الطعام
والشراب وندرة النقود في ذلك العصر
،حيث كانت أغلب مبايعاتهم بالمقايضة،
وإذا كان الأمر كذلك فإن الحكم يدور
مع علته وجوداً وعدماً ، فيجوز إخراج
النقود في زكاة الفطر للحاجة القائمة
والملموسة للتغير اليوم . والله أعلم
وصلى الله على نبينا محمد .