|
مقدمة:
جرى التسليم على المستوى العالمي بأن أشكال العنف كافة التي تقع ضد المرأة والتي
تأخذ أنماطا في الحياة العامة والخاصة تمثل انتهاكا لحقوق الإنسان الأساسية ، وفي
هذا السياق صادق حوالي ثلث دول العالم على اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد
المرأة التي صدرت في مايو / أيار 1984 عن الأمم المتحدة .
ومن المفترض أن تشكل نصوص الاتفاقية معيارا أخلاقيا واجتماعيا لشعوب العالم كافة في
كيفية التعامل مع قضايا المرأة .
ويقصد بالتمييز بين الرجل والمرأة – لصالح الرجل – لأغراض هذه الدراسة ممارسة أشكال
مختلفة من العنف قد تلحق الأذى النفسي أو الجسدي أو المادي بالمرأة لكونها امرأة
.
هذا هو المعني المباشر لمفهوم مصطلح العنف ، لكن عند الوقوف أمام الدراسات المقدمة
لتحديد معنى للعنف أكثر شمولا ، أخذين بعين الاعتبار المعني التاريخي لمفهوم هذه
الظاهرة في مجتمعنا ، نجد أن أشكال العنف الممارسة ضد المرأة والتي تنفذ ضدها على
نحو مباشر كالضرب ، والاغتصاب ، وما إلى ذلك ، ليست هي الخطر الحقيقي الذي يهدد
المرأة ، لأن هذه الأشكال من العنف يمكن وضع الضوابط لها من خلال المؤسسات الرسمية
والأهلية والتشريعية . إنما الخطر الحقيقي ، هو ذاك الخطر الكامن داخل بنيان
المجتمع من مفاهيم ثقافية واجتماعية وتشريعية معمول بها ، حيث تقدم الثقافة السائدة
في المجتمع نوعا من الوعي الزائف للمرأة – بذاتها وبذات الأخر – وهو الرجل ، يجعلها
تتقبل كثيرا من مظاهر العنف الممارس ضدها على اعتبار أنها تصرفات طبيعية ، فأشكال
العنف ضد المرأة التي لا تدركها المرأة والتي تبقي على مكانتها الهامشية في المجتمع
وتبقي على تبيعتها للرجل هي ما ينبغي معالجته ، والوقوف عنده طويلا ، ذلك أن ثقافة
المرأة ووعيها بذاتها هي جزء من ثقافة المجتمع ووعيه بأفراده .
وقد عبرت الدراسات المقدمة عن أنواع الثقافة الزائفة التي تقدم للمرأة ، والتي
تساهم في دونيتها بعبارة ( التفرقة في التنشئة بين الذكور والإناث ) التي تبدأ منذ
لحظة الولادة . وقد أشارت الدراسات الى أن التفرقة في التنشئة تشمل – ضمن ما تشمله
– العناية الصحية والغذائية بالطفل ، إذ أن عدد وفيات الإناث في السنة الأولى بعد
الولادة أكشر من عدد وفيات الذكور ، وتشمل هذه التفرقة توزيع الأدوار داخل الأسرة ،
والتفرقة في منح الحريات الشخصية ، ثم التفرقة في فرص التعليم ، وعدم إعطاء الفتاة
فرصة في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتها ، فقد ترغم على الزواج في سن مبكر من رجل
قد لا ترغب في الزواج منه ، وترغم على عدم متابعة دراستها .
ويندرج موضوع العنف ضد المرأة – حسب ما جاء في الدراسات – ضمن موضوع العنف الأسري
ما يزال غير معترف به من المجتمع ، وبالتالي غير مدروس ، لذا فإن الإحصاءات الرسمية
التي وردت في الدراسات لا تعبر إلا عن جزء يسير من هذه الظاهرة ، حتى أنها تكون
مضللة في كثير من الأحيان ، لأنها تخدم رغبة المجتمع ككل في التستر على هذه الظاهرة
، وعدم الإقرار بوجودها .
وفي الوقت الذي تقوم فيه مؤسسات المجتمع – وبخاصة الرسمية منها – بالتصدي لظواهر
العنف السياسية والدينية وغيرها لما قد يترتب عن هذه الظواهر من أثار مباشرة على
أطراف الصراع ، فإن العنف الذي يمارس في إطار الأسرة لا يؤخذ بالجدية نفسها ، علما
بأن ما يترتب عليه من أثار غير مباشرة قد يكون أعمق ضررا ، فعلاقات القوة غير
المتكافئة داخل الأسرة ، غالبا ما تحدث خللا في البناء الاجتماعي ، واهتزازا في نمط
الشخصية وبخاصة عند الأطفال ، مما يؤدي – على المدى البعيد – إلى خلق أنماط مشوهة
من الشخصيات والعلاقات والسلوك ، وهذا قادر بدوره على إعادة إنتاج العنف ، سواء
داخل الأسرة أو خارجها في المجتمع .
أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى إلقاء الضوء على إشكال العنف كافة التي تتعرض لها المرأة في
البلدان الستة موضوع الدراسة ، وهي : مصر واليمن والأردن وسوريا وفلسطين ولبنان .
وتم التركيز على ابرز أشكال العنف التي تمارس ضد المرأة في هذه المجتمعات دون غيرها،
كظاهرة ختان البنات في مصر على سبيل المثال ، وظاهرتي الزواج المبكر والقتل على
خلفية الشرف واللتين تمارسان في البلدان الست . مع عدم إغفال مظاهر الأخرى التي قد
تمارس في مجتمعنا ومجتمعات أخرى من العالم كظاهرة ضرب الزوجات .
وكان من أهداف الدراسة أيضا ذكر أشكال العنف المقبولة اجتماعيا التي تمارس ضد
المرأة على اعتبار إنها حق من حقوق الرجل التشريعية والقانونية ، كظاهرة الطلاق
التعسفي ، وتعدد الزوجات ، التي تلحق بالمرأة وأطفالها أضرارا بالغة ، وتعي المرأة
مقدار الضرر الذي يلحقها من جراء هاتين الظاهرتين .
كما هدفت الدراسة إلى إبراز أشكال العنف التي تمارس ضد المرأة نتيجة الضغوطات
الاجتماعية التي تتلقاها وتستجيب لها ، كظاهرة الإنجاب المتكرر إلى أن تنجب المرأة
أطفال ذكورا ، ذلك إن الرجل والمجتمع يحمل المرأة مسؤولية أتجاب الإناث ، من هنا
تبز أهمية القيام بحملة توعية لشرح الكيفية العلمية التي تحدد جنس الجنين من خلال
إعداد الأفلام التلفزيونية والنشرات وعقد الندوات لكي لا تبقى المرأة وحدها تتحمل
مسؤولية ذلك . هذا بالإضافة لما ذكرناه في المقدمة من ذكر أشكال العنف الذي تتلقاه
المرأة وأسبابه هذا العنف غير المدرك من قبلها لانه يشكل في المجتمع اتجاها عاما .
واستثنت هذه الدراسة أشكال العنف الجنسي آلتي تمارس ضد المرأة من خلال العلاقة
الزوجية ، لأن الدراسات المقدمة لم تول هذا الجانب أي أهمية ، علما أن بعض
المجتمعات تعاقب الزوج ، أمام القانون إذا قام بإكراه زوجته واستعمل في ذلك عنفا
لإرغامها على الجماع .
صعوبات الدراسة:
لم تتبع الدراسات الست المقدمة لاهداف هذا البحث المنهج نفسه في عرض أشكال العنف
المتبعة ضد المرأة وتحليلها ، لذا فقد اتبعنا أسلوب التصنيف حسب أهمية الضرر الذي
يلحق بالمرأة ، وأسلوب الضرر للتمييز بين مجتمع وأخر ، واستثنينا بعض أساليب العنف
التي قد تمارس في المجتمعات الستة قيد الدراسة أو في أي مجتمع أخر ، كالطعن بالسكين
أو الضرب بآلة حادة ، أو الصعق بالتيار الكهربائي ، تاركين المجال للعودة للدراسات
نفسها لمن يرغب في مزيد من التفصيل .
وذكرت الدراسات المقدمة أن الباحثات والباحثين واجهوا الصعوبة نفسها في الدول الست
وهي تتمثل بنقص الإحصاءات التي تتناول موضوع العنف ضد المرأة ، وان الأرقام
المتوافرة لا تعبر عن مدى عمق الظاهرة وانتشارها ، وتكون في بعض الأحيان مضللة .
كما جاء في الدراسات أن موضوع العنف عموما غير مدروس وان هنالك تقصا واضحا في عدد
الدراسات التي عثر عليها .
خلاصة:
خلصت هذه الدراسة إلى نتيجة مفادها أن المرأة في المجتمعات الستة المذكورة تتعرض
لأشكال العنف كافة التي تتعرض لها هذه المجتمعات : أثار الحروب والنزاعات والهجرات
والأزمات الاقتصادية وما إلى ذلك ، كما تتعرض النساء في هذه البلدان لأشكال متعددة
من العنف المجتمعي لكونهن نساء .
وبعض أشكال هذا العنف تدركه النساء وبعضه لا تدركنه ، وتتفاوت نسبة هذا الوعي بين
النساء بتفاوت نوع المجتمع الذي تنتمي إليه المرأة ، كأن يكون مجتمعا حضريا أو
قرويا أو مجتمع بادية ، كما يتفاوت هذا الوعي بتفاوت المستويين التعليمي والمهني
للمرأة نفسها .
تعريف العنف :
ونورد فيما يلي عدة تعاريف للعنف كما وردت في الدراسات الست المقدمة .
فقد جاء في الدراسة المصرية أن العنف ضد المرأة لا يعني فقط الاعتداء الجسدي أو
المعنوي على شخص المرأة ، بل يقصد به أشكال السلوك الفردي والاجتماعي كافة ،
المباشر وغير المباشر الذي ينال من المرأة ، ويحط من قدرها ، ويكرس تبعيتها ،
ويحرمها من ممارسة حقوقها المقررة لها بالقانون أو بالنصوص القانونية ، ويحجبها عن
المشاركة ، ويمنعها من ممارسة كينونتها بشكل طبيعي وحقيقي .
وجاء في الدراسة الأردنية أن المقصود بالعنف أي سلوك صادر عن شخص هدفه السيطرة على
شخص أخر أو إخضاعه باستعمال التخويف أو الإذلال أو الإيذاء الجسدي ، ويقصد بالعنف
أيضا الاضطهاد المنظم الذي تقدم له مفاهيم المجتمع المستمدة من القوانين والتشريعات
المختلفة الدعم والحماية .
وجاء في الدراسة الفلسطينية أن المرأة في فلسطين تعاني من أشكال متعددة للعنف
المركب ، فهي تعاني من العنف الأسري والاجتماعي الذي يمارس ضدها لكونها امرأة .
ويمارس هذا العنف ضمن نسق اجتماعي متكامل يؤكد بتفاصيله ومحصلة النهائية دونية
المرأة وتبعيتها للرجل ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن المرأة الفلسطينية تعاني من
العنف الذي يسببه الاحتلال لها ولأبناء شعبها كافة ، ومن مظاهر هذه المعاناة
فقدانها الهوية الشخصية ، وفقدانها لحريتها في التنقل الداخلي والعمل والسفر ، حيث
لا بتم ذلك إلا بتصاريح من الحكم العسكري الإسرائيلي .
وجاء في الدراسة اللبنانية أن المرأة هناك عانت من أشكال القمع المجتمعي كافة
لكونها امرأة،لكن المعاناة الأكثر بروزا كانت معاناتها من الحرب الأهلية التي
استمرت (17 ) عاما ، والحرب مع إسرائيل في جنوب لبنان آلتي ما تزال مستمرة حتى الآن
.
ولعبت أشكال العنف الصارخة التي تعرض لها الشعبان الفلسطيني واللبناني في تراجع
الاهتمام بالعنف الاجتماعي الذي يقع على المرأة ، حيث لم تمر الدراستان عليه إلا
مرورا عابرا ، نظرا لضخامة العنف الذي تسبب به الاحتلال والحروب في كلا البلدين .
وجاء في الدراسة اليمنية ، أنه إذا اعتبرنا أن العنف هو كل ممارسة أو سلوك تنتهك
فيه حقوق الإنسان ، فإن السجون في اليمن ، بالإضافة الى مصحات الأمراض النفسية هي
الأمكنة الوحيدة التي يمكن فيها تلمس أثار العنف الجسدي والنفسي الذي يقع ضد النساء
، حيث لا توجد أي دراسات أو إحصاءات أو حتى سجل لحالات العنف وبخاصة العنف الأسري ،
ليس فقط لأن الشكاوى لا تصل إلى الشرطة ، بل لأن الأعراف الاجتماعية تمنع إعلانه
حتى عن طريق الضحايا أنفسهن .
وجاء في الدراسة السورية إن المرأة في مفهوم الرجل هي الكائن الأضعف ، وتنشأ هذه
النظرة وتنمو أثناء التنشئة داخل الأسرة ، لذا فإن مبدأ الاعتداء على الأنثى هو
تحصيل حاصل لمجموعة من الأعراف والقيم توارثها الأبناء عن الأباء والأجداد ، فمنذ
الصغر يعتبر الصبي هو القيم (بفتح القاف ) على أخواته البنات ، وبالتالي يصبح الأمر
الناهي ، من هنا تكون له عدوانيته وجبروته ، فتصبح الأنثى له تلبي رغباته دون أي
ممانعة ، ويظهر العنف رويدا رويدا كلما تشابكت العلاقة بين الرجل والمرأة ، أليس هو
الأقوى جسديا ، وبالتالي يكون قادرا على تصدير سور غضبه على الأنثى بأشكال وأنواع
متعددة ؟
يقسم العنف الذي يقع على المرأة إلى عدة أشكال هي :
العنف المباشر : كالإيذاء الجسدي والقتل والاغتصاب وما الى ذلك .
العنف غير المباشر : يتمثل بالنسق الاجتماعي والثقافة السائدة من قيم وأعراف
وقوانين وتشريعات تميز بين الرجل والمرأة .
العنف الذي تسببه الحروب والنزاعات الداخلية ، كما هو الحال في فلسطين ولبنان
واليمن ومصر .
ازدياد ظاهرة العنف في السنوات القليلة الماضية :
ورد في أربع دراسات هي المصرية واللبنانية والأردنية والسورية أن العنف ضد النساء
ازداد السنوات القليلة الماضية .
ففي مصر ترى الدكتورة عايدة سيف الدولة (1) أن العنف ضد الإناث بأشكاله كافة ظاهرة
منتشرة جدا ، بل وتزداد ضرارة مع الأيام ، وحتى معاكسات الرجال للنساء في الشارع ،
التي كان يطغى عليها روح الدعابة ، أصبحت عدوانية ، تهاجم المرأة غير المحجبة ،
وتوجه إليها ملاحظات قاسية تتعلق بملابسها ، إن تنعتها بأقبح الصفات ، فضلا عن
الشتائم الشائعة التي تتناول عرض الأخت والأم ، والسبب الرئيسي في ذلك يرتبط
ارتباطا وثيقا بعلاقة المرأة بالرجل التي هي علاقة فوقية من جانبه ، وعلاقة دونية
من جانبها ، أي أن العنف يحصل تعبيرا عن علاقة التبعية بين الرجل والمرأة ، وعن
النظرة الاجتماعية التي تعبر أن احتياجات المرأة وهويتها وحمايتها لا تتحقق إلا من
خلال الرجل ، الذي يصبح الحامي والمعتدي في الوقت ذاته ،
وجاء في الدراسة السورية ان حالات العنف ضد النساء قد تطورت في سورية بأشكال متعددة
مؤخرا بعد أن فاق سكان المدن سكان الريف نتيجة للهجرات المتتالية ، وأصبحت المدن
مريفة (من كلمة ترييف ) وكثرت أنواع الجرائم والأساليب المتبعة في ذلك .
وجاء في الدراسة الأردنية ما يؤكد أن العنف الموجه ضد المرأة قد ازداد في السنوات
القليلة الماضية وتحديدا بعد حرب الخليج عام 1991 (2) . وقد أكد ذلك عدد من الأطباء
المختصين حيث ارتفعت نسبة الإدمان على الكحول والمخدرات ، وهذا يرفقه عادة ازدياد
في حالات الاغتصاب والاعتداء الجسدي كالضرب والقتل والسطو . ولاشك إن هذا نتيجة
للهجرة المفاجئة التي حدثت بعد حرب الخليج ، حيث ازداد عدد سكان الأردن وخلال فترة
زمنية لا تتعدى الشهرين بنسبة 11 % من عدد السكان تقريبا ، ونجم عن ذلك ضائقة
اقتصادية واجتماعية ، وبما أن المرأة هي الحلقة الأضعف في المجتمع ، فلا شك أنها
ستتعرض لكميات اكبر من العنف الناجم عن الاختلالات الواسعة في بنيان المجتمع وادائه
التي تسبب بها الهجرة نتيجة حرب الخليج .
مقابلة أجريت مع الدكتورة عايدة سيف الدولة ، أخصائية الطب النفسي وعضو ( مركز
دراسات المرأة الجديدة ) و (مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي لصحابا العنف ) ،
القاهرة . جمهورية مصر العربية ، 1995 .
مقابلات شخصية مع عدة أخصائين في مدينة عمان هم :
1 – د. كربيد / أخصائي الطب النفسي
2- د. راوية البورنو / أخصائية الطب النفسي
3- د. وليد السرحان / أخصائي الطب النفسي .
وورد في الدراسة اللبنانية أنه بالرجوع إلى إحصائيات النيابات العامة حول موضوع
الاغتصاب منذ عام 1990 وحتى عام 1994 وجد أن هنالك تزايدا واضحا في عدد النساء
اللواتي يتعرضن للاغتصاب عاما بعد عام ، وتطرح الدراسة سؤالا لم تستطع الإجابة علية
لعدم توافر البيانات ، وهو : هل كان حدوث الاغتصاب أقل خلال فترة الحرب ، مما هو
عليه الآن أم أن المعتدى عليهن لم يتقدمن بشكاوى في ذلك الحين لانعدام سلطة الدولة
آنذاك .
إلا أن أحد القضاة اللبنانيين يرى أن اعتداءات المسلحين أثناء الحرب لم تكتشفها
السلطات قط ، وأن عدم اكتشافها يعود إلى خوف الضحية أو أهلها من المعتدي ، إذ لم
تكن الدولة قد بسطت سلطتها على الأرض ، أو إلى ستر سمعة الفتاة وتجنب للفضيحة .
الجرائم التي ترتكب ضد المرأة :
أجمعت الدراسات الست المقدمة على ان المراة تتعرض في هذه البلدان لأشكال الاعتداء
كافة، إبتداء من القتل العمد ، ثم الشروع بالقتل وإلحاق الأذى الجسدي البالغ الذي
قد يحتاج علاجه لعدة شهور وربما ينجم عنه عاهات مستديمة ، ثم الاغتصاب سواء ذاك
الذي يحصل من قبل غرباء ، أو من قبل أفراد الأسرة أنفسهم ، وبخاصة ذاك الذي تقع
ضحيته الفتيات الصغيرات، ومن أشكال العنف الشائعة أيضا التي تتعرض لها النساء
التهديد ، وتوجيه الإهانات ، والاحتيال بهدف للاستيلاء على ممتلكات المرأة وأموالها
، والاحتيال العاطفي ، ومن أنواع العنف الشائعة التي تحدثت عنها الدراسات طاهرة
الضرب ، وتحديدا ظاهرة الضرب الزوجات ، وبخاصة ربات البيوت منهن .
وأشارت الدراسة المصرية إلى ثلاثة أشكال من العنف تتعرض له الفتيات ، هي : ظاهرة
ختان البنات ، وظاهرة عمالة الأطفال ، وظاهرة تزويج الفتيات القاصرات عن طريق تحرير
عقود عرفية قصيرة الأمده بهدف الربح المادي .
ومن أشكال العنف الذي تناولته عدد من الدراسات الطلاق التعسفي ، وما ينجم عنه من
أذى بالغ على الزوجة والأطفال معا .
وأشارت الدراسة الفلسطينية إلى أن المرأة الفلسطينية تتعرض للعنف المباشر كالضرب
والقتل والإهانة ، أو على نحو غير مباشر كالاحتيال لإكراهها على التنازل عن حقوقها
القانونية وحقوقها المالية أو تضطر للتنازل بالإكراه وتحت طائلة التهديد عن هذه
الحقوق ، كما تتعرض المرأة الفلسطينية للإكراه لترك المدرسة وارتداء الحجاب والزواج
المبكرأو الزواج في ظروف غير مناسبة ، وتتعرض للتحرش الجنسي الذي يبلغ حد الاغتصاب
، سواء داخل إطار الأسرة أو خارجها . هذا على المستوى الاجتماعي ، أما على المستوى
الوطني فتعاني المرأة الفلسطينية مع كافة أبناء شعبها من كافة العنف الذي تمارسه
سلطات الاحتلال على الشعب الفلسطيني منذ عام 1967 . فتتعرض المرأة الفلسطينية بداية
لمصادرة أرضها وأرض أسرتها لأهداف الاستيطان الإسرائيلي ، وتتعرض لفقدان الهوية
وفقدان الحرية الشخصية ، وتتعرض للضرب والاعتقال والتعذيب والإعاقة والإبعاد والقتل
، وفقدان الأبناء والزوج ، كما تتعرض المرأة الفلسطينية إلى أشكال العقاب الجماعي
مع شعبها إثناء نظام منع التجول ، وهدم المنازل ، ومداهمات المنازل ، والإهانات
الدائمة من قبل جنود الاحتلال وبخاصة تلك التي تحصل أمام أعين الأطفال ، ويتعرض
الفرد الفلسطيني رجلا أو امرأة أو حتى طفلا للاستجواب والتحقيق على الحواجز
المنتشرة في كل مكان . وأثناء سنوات الانتفاضة الفلسطينية تعرضت المرأة لقلق دائم
على أبنائها الصغار الذين قاوموا الاحتلال ، وتعرضت لفقدان أبنائها الصغار رميا
بالرصاص من قبل جنود الاحتلال . كما تعرضت هي وأبناؤها للغازات السامة ، وأجبرت
المرأة وأسرتها على إزالة المتاريس وتنظيف الشعارات عن الجدران ، وتعرض أبناؤها
وزوجها وأفراد أسرتها للإيقاف الجماعي على الحائط مرفوعي الأيدي ووجوههم إلى الحائط
لساعات طويلة ، مع التعرض للتفتيش الشخصي والضرب والإهانة وسحب البطاقات الشخصية ،
ولا تعطي لهم إلا بعد الانتظار الطويل أمام النقاط العسكرية ، الأمر الذي كان يضع
المرأة في قلق دائم ، وتعاني المرأة الفلسطينية – من ضمن ما تعانيه – من ضائقة
اقتصادية خانقة تسبب بها الاحتلال ، أدى إلى نقص في البنية التحتية للمجتمع
الفلسطيني كنقص الخدمات الصحية ، وانقطاع الماء والكهرباء ، وعدم كفاءة الخدمات
الصحية ، والإغلاق سبه الدائم للمدارس مما يتيح فرصا كبيرة لتسرب الأطفال من
المدارس .
فالمرأة الفلسطينية إذن تعاني من القمع المجتمعي ، والقمع الذي يسببه الاحتلال لها
شخصيا كمواطنة واقعة تحت الاحتلال ، بالإضافة إلى أن المرأة عليها أن تتكيف مع
الظروف كافة التي تتعرض لها الأسرة بسبب الاحتلال ، فهي مطلوب منها أن تعيل الأسرة
في حالة فقدان الزوج عن طريق الاستشهاد أو الاعتقال لسنوات طويلة ، أو إصابته بعاهة
دائمة ، أو فقدانه لفرص العمل ، وعليها أيضا أن تتكيف مع الظرف إذا ما أصيب أحد
أفراد الأسرة وتعتني به، وتتدبر أمور السكن إذا ما تعرض منزلها للهدم ، وأن تؤمن
الماء والغذاء في فترات منع التجول ، وعليها أيضا إن تقاوم الاحتلال ، وتعزز صمود
أفراد الأسرة كافة .
وجاء في الدراسة اللبنانية تعاني من أشكال القمع كافة التي يلحقها المجتمع بالمرأة
، والذي تسبب به الحروب . فقد عانت المرأة اللبنانية جراء ذلك من الإرهاب والعنف
والاعتقال والتهجير والإعاقة والاستشهاد ، وكانت معيلة للأسرة وجامعة لشملها ،
ومقاومة للاحتلال الإسرائيلي .
وتشير إحدى الدراسات اللبنانية إلى أن 26 % من للأرامل يقمن بإعالة الأسرة بمفردهن
ودون أية مساعدة.
وقد حلت الإعاقة الدائمة الناتجة عن الحرب والاحتلال ب (3000) شخص ن ولا توجد
إحصائية بعدد النساء اللواتي حلت بهن الإعاقة ن وإنما إعاقة الطفل أو الشاب أو
المعيل تفترض وجود من يعتني به ويعيله ويكرس كل إمكاناته لتأمين احتياجاته ، لذلك
فمن البديهي أن يكون هذا الشخص أمه أو ابنته أو أخته أو زوجته .
وقد شهد لبنان اجتياحا إسرائيليا عام 1982 ، وقبله عام 1978 ، وقد نالت المرأة
اللبنانية قسطا من الاعتقال والتعذيب ، فمنذ عام 1982 ، دخل المعتقل الإسرائيلي 300
امرأة ، أطلق سراح بعضهن خلال أيام معدودة ذاقت خلاله المعتقلات أنواع التعذيب
النفسي والجسدي كافة، وبقيت ستون امرأة في المعتقل لمدة تتراوح بين سنتين وست سنوات
، وبقي منهن حتى اليوم (8) نساء .
ويضاف إلى ذلك اعتقال وقتل وتعذيب واغتصاب تعرضت له المرأة اللبنانية من المليشيات
المقاتلة كافة خلال 17 سنة من الحروب الأهلية .
وجاء في الدراسة اللبنانية وعلى نحو مفصل ما تحملته المرأة اللبنانية من أثار
مباشرة أو غير مباشرة لعمليات التهجير التي تعرض لها الشعب اللبناني ، حيث اضطر
ثلاثة أرباع سكان لبنان إلى النزوح والهجرة ، إما بشكل مؤقت أو دائم ، وقد تعرضت
المرأة جراء ذلك لضغوطات هائلة ، وفي بعض الحالات أدى النزوح إلى تفكك الأسرة
وانحراف الأبناء والزوج .
وذكرت الدراسة أن من مظاهر العنف التي جرت في لبنان والتي شكلت قلقا ورعبا للمرأة
ظاهرة الخطف التي قامت بها المليشيات ، والتي نجم عنها كثير من القتلى والمشوهين
الذين تعرضوا للتعذيب الجسدي الشديد أثناء عملية الخطف والاعتقال .
وأشارت الدراسة الفلسطينية إلى إن المرأة حققت مكانة مرموقة خلال السنتين الأوليين
من انطلاقة الانتفاضة ن حيث ساهمت المرأة جنبا الى جنب مع الرجل في مقاومة الاحتلال
، فقد بلغ مجموع الشهيدات ما بين عامي (1988 – 1990 ) حوالي 130 امرأة . وكان مجموع
النساء اللواتي أجهضن نتيجة تعرضهن للضرب والغازات السامة ( 7395 ) حالة . وتعرضت
أعداد كبيرة من النساء في الفترة نفسها لعمليات التوقيف والاعتقال ، ادى الى تطور
نظرة المجتمع لدور المرأة على نحو إيجابي ، فتراجعت الكثير من المفاهيم التقليدية
التى تحد من حرية المرأة وتحركها ن لكن ظهور التيارات الدينية المتطرفة فيما بعد ن
ومطالبة أصحاب هذه التيارات بعودة المرأة إلى المنزل وارتداء الحجاب ن على اعتبار
إن مقاومة الاحتلال مهمة تقع على عاتق الذكور ، بما في ذلك الأطفال ن أدى تراجع دور
المرأة الذي حقق لها جانبا من مكانتها الاجتماعية ن وعادت المفاهيم القديمة آلتي
تحول دون مساهمة المرأة في أي نشاط خارج المنزل .
القتل على خلفية الشرف:
تعتبر عادة قتل المرأة على خلفية ( الإخلال بالشرف ) عادة قبلية قديمة متوارثة منذ
القدم ، ما تزال الكثير من المجتمعات المحلية العربية ذات الامتدادات القبلية
والعشائرية تدين بهذه العادة وتمارسها كأسلوب تربوي يهدف إلى الحفاظ على سمعة
العشيرة أو العائلة ومكانتها في المجتمع .
ويقصد ( بالإخلال بالشرف ) أن تقيم الفتاة أو المرأة علاقة برجل خارج إطار الزوجية
، ولا يعتبر الرجل الذي يقيم مثل هذه العلاقة مخلا بالشرف ، ولا يعاقب أو يتخذ ضده
أي أجراء بهدف العقاب . ذلك أن الشرف وفق هذا المفهوم لا يطبق إلا على المرأة ،
والذي يجب أن يقدم على مثل هذا الفعل هو والمرأة ، وإلا فالقتل هو الحكم الوحيد
عليها . وينبغي الإشارة الى أن هذه المفاهيم بحرفيتها لا تطبق على هذا النحو في
المجتمعات المدنية ، لكنها ما تزال شائعة في مناطق الريف والبادية .
وهنا يبرز التمييز الواضح من المجتمع لصالح لرجل ، ففي الوقت الذي يعاقب حتى الموت
أحد شقي العلاقة (وهو المرأة ) يغض الطرف كليا عن الشق الثاني ( وهو الرجل ) ، علما
أن الرجل والمرأة أقدما على الفعل نفسه ، ووفق إرادة كل منهما .
ولا تعتبر العشيرة أو العائلة التي أقدمت على قتل إحدى بناتها أو نسائها إنها تمارس
فعلا إجراميا ، ولا ينظر للرجل الذي نفذ عملية القتل هذه على أنه مجرم لا من وجهة
نظر المجتمع ، ولا من وجهة نظر أفراد العشيرة ، ولا من وجهة نظر القانون ، بل على
العكس ، فهو ينظر إليه على أنه رجل شريف ( مسح عار ) أسرته ، وأعاد لها مكانتها في
المجتمع .
ويقدم القانون أكبر حماية لمرتكب عملية القتل هذه ، من خلال الأحكام المخففة التي
يحكم بها عليه ، وكأن لسان حال المجتمع ممثلا بقوانينه هذه يقول ( حافظوا على هذه
العادة والقانون كفيل بتقديم الحماية اللازمة لكم ) . فقد جاءت في قانون العقوبات
الأردني أحكام تميز بين الرجل والمرأة فيما يسمى بجرائم الشرف . فقد أعطت المادة
(97 ) من ٌقانون العقوبات من يقدم على قتل إحدى النساء من قريباته ( الزوجة أو إحدى
أصوله أو فروعه أو إخوانه ) أعذارا تخفف الحكم :
إذا كان الفعل جناية توجب الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد ،
حولت العقوبة الى الحبس سنة على الأقل :
إذا كان الفعل يؤلف إحدى الجنايات الأخرى ، كان الحبس من ستة أشهر الى سنتين .
وإذا كان الفعل جنحة ، فلا تتجاوز العقوبة الحبس ستة أشهر أو غرامة خمسا وعشرين
دينارا .
وجاء في القانون تحت عنوان (العذر في القتل ) :
1 . يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجته أو إحدى محارمه حال التلبس بالزنا مع شخص
أخر وأقدم على قتلهما أو جرحهما أو إيذائهما كليهما أو أحديهما .
2 . يستفيد مرتكب القتل أو الجرح أو الإيذاء من العذر المخفف إذا فاجأ زوجته أو
إحدى أصوله أو فروعه أو أخواته مع أخر على فراش غير مشروع .
وبالوقوف قليلا أمام هذه القوانين نجد أن قانون العقوبات الأردني ، فيما يتعلق
بجرائم الشرف،يحمي القاتل ، بإعطائه الأعذار التي تخفف الحكم عليه ، ذلك إن المجتمع
الأردني ما يعتبر مرتكب الجريمة على خلفية الشرف حاميا للفضيلة والآداب وليس مجرما
.
ويستمر هذا القانون بالتمييز بين المرأة والرجل في المادة رقم ( 283 ) من قانون
العقوبات التي جاء فيها مايلي :
يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين إذا اتخذ له خليلة جهازا في أي مكان كان .
تنزل العقوبة نفسها بالمرأة الشريك .
فنص هذه المادة لا يعاقب إلا الرجل المتزوج الذي يتخذ له خليلة جهارا ، أما من يتخذ
له خليله سرا ، فهذا شأن لا يخص القانون ولا يسئ إلى الآداب والأخلاق العامة . في
حين تعاقب المرأة عقوبة الرجل المتزوج نفسها في حالة مشاركتها له بغض النظر عما إذا
كانت متزوجه أو غير متزوجة . ثم من يتخذ له خليلة علنا من الرجال غير المتزوجين
فهذا أيضا أمر مسموح به من وجهة نظر القانون طالما لا يوجد قانون ينص على عقابه .
ولعل ما جاء من مختصر القول في الدراسة السورية ما يفسر هذا الوضع المنحاز للرجل من
قبل القانون حيث ورد فيه – أي الدراسة السورية – أن غياب المرأة عن صناعة النص
التشريعي وغيابها عن تطبيقه يؤثر بالضرورة على وضعها كمحل للتنظيم القانوني ، وعلى
التشريعات المختلفة التي تعالج شؤونها وقضاياها ، وعلى التطبيقات الواقعة لتلك
التشريعات .
فواضعو هذه القوانين تاريخيا هم الرجال ، وليس مستغربا أن توضع هذه القوانين بما
يناسب مصالحهم ، وحتى بما يناسب أهواءهم الشخصية التي تبقي على تميزهم من جهة ،
وعلى دونية المرأة من الجهة الأخرى .
وجاء في الدراسة المصرية ، أن التشريعات تعطي أسبابا تخفيفية لبعض الجرائم التي
ترتكب ضد النساء ( كجرائم الشرف ) وكثيرا ما يستغل الرجال هذه التشريعات لتبرير قتل
قريباتهم لأسباب أخرى ، كالاستيلاء على ميراثهن وأموالهن .
وأضافت الدراسة ان إحدى الدراسات التحليلية التي تناولت موضوع التشريعات والقانون
الجزائي في مصر أشارت إلى أن كثيرا من القضاة ، ومعظمهم رجال ، يستخدمون سلطتهم
التقديرية ليخففوا العقوبات على الرجال عندما يرتكبون الجرائم ضد النساء ، في حين
يضاعفون تلك العقوبات عندما تكون مقررة على النساء اللواتي ارتكبن الجرائم نفسها ،
أو حتى جرائم أقل خطورة .
ولم تتوافر لدينا أية إحصاءات سوى الإحصاءات الرسمية عن جرائم القتل العمد ، التي –
كما ذكرنا سابقا – تبقى ناقصة ولا تعبر عن مدى انتشار الظاهرة ، عدا عن أن
الإحصاءات الرسمية لا تحدد الظروف التفصيلية لهذه الجرائم التي ترتكب ضد النساء
وعلى أية خلفية حدثت .
وجاء في الدراسة الأردنية ان المرأة تقع ضحية لجرائم القتل بمعدلات تفوق الرجال ،
فمن بين (82 ) جريمة قتل عمد وقعت عام 1992 ، وقعت المرأة ضحية ل( 42 ) منها ، أي
بواقع 55 % من مجموع الضحايا .
وجاء في الدراسة السورية ، أن جرائم القتل العمد تخوله الشرائع البدوية والقبلية
للفتاة التي تأخذ مسارا خاصا في حياتها ، ولا تقبل وصاية الرجل عليها ، إنما تدفع
وصاية الرجل عنها بزهق روحها .
وأكثر الجرائم التي تقع بهذا الخصوص في سوريا نكون تحت عنوان جرائم الشرف ، وقد
تكاثرت في الآونة الأخيرة نتيجة عوامل اقتصادية ، إضافة إلى المسببات الأولى الخاصة
بالشرف .
وتعزو الدراسة السورية أسباب ذلك إلى أن جرائم الشرف تقع في الغالب لدى الأسرة التي
لم تستطع أن تضع تصورا للمرأة يتنافى مع التصور الذي توارثته منذ القدم ، ويعتبر ان
أي تصرف تقوم به الفتاة يتنافى مع هذه المفاهيم المتوارثة يعرض سمعة العائلة
للسخرية والنكوص .
ومع ان معظم هذه الجرائم قامت على الشبهة ودون دليل مادي فإن سلطة الأخ أو ابن العم
في كونهما حاميا الأنثى في عائلتهما هي التي تعطيهما الصلاحية للقيام بهذه الجرائم
.
وأضافت الدراسة السورية، انه ليس في وزارة العدل أي احصائية تشير الى نوعية الجنس
في القضايا الجنائية كافة التي نظرت بها المحاكم لغاية الأن ، ولكن هناك ( 356 )
جريمة تقع في خانة الشرف جرت عام 1991 .
وجاء في الدراسة المصرية أن أبرز أنواع الجرائم الموجهة ضد النساء ، والتي ضمت
(593) جريمة من جرائم العنف المبلغ عنها لأجهزة الأمن العام لعام 1987 ، كانت جرائم
القتل العمد إذ بلغت نسبتها 4 , 37 % .
ولم يرد في التقرير المصري الأسباب التي ارتكبت على خلفيتها هذه الجرائم . ولكن
نتوقع أن يكون قسم كبير منها قد ارتكب لأسباب تتعلق بالشرف .
ضرب الزوجات :
تعتبر ظاهرة ضرب الزوجات من الظواهر الشائعة جدا سواء في المجتمع العربي او
المجتمعات الأخرى ، وهي ظاهرة من أشد الظواهر إيذاء للمرأة ، ذلك أنها تحط من
كرامتها، وتلحق بها الأذى النفسي والجسدي معا . وغالبا ما تؤدي إلى تفسخ العلاقة
الإنسانية بين الرجل والمرأة ، وتترك أثارا نفسية بالغة على الأطفال . وجاء في
الدراسة الأردنية ، وفي مقابلة أجريت مع الدكتورة راوية البورنو ، اختصاصية الطب
النفسي ، إن ظاهرة ضرب الزوجات من أكثر أشكال العنف شيوعا في المجتمع الأردني ،
وترى أن ضرب الرجل لزوجته يهدف إلى إذلالها داخل الأسرة عن طريق إلحاق الأذى الجسدي
بها ، وبإذلال المرأة والسيطرة عليها يستطيع الرجل السيطرة على أفراد الأسرة كافة .
وتشير الدراسة الأردنية إلى أن ظاهرة ضرب الزوجات ظاهرة شائعة في المجتمع الأردني ،
وتمارسها الطبقات كافة بغض النظر عن المستوى الاقتصادي أو التعليمي ، وتزداد هذه
الظاهرة ضرارة كلما اتجهنا إلى أسفل السلم الاجتماعي حيث الفقر والجهل .
وترى الدراسة الأردنية أن الرجل المتعلم أقل ميلا إلى ضرب زوجته ، وقد يكون ادى
الرجل وسائل أخرى لعقاب زوجته غير الضرب ، فقد يحرمها من الإنفاق من ثروته ، وقد
يعاقبها بالإهمال الإنساني والعاطفي ، حيث أن ظروفه الاقتصادية تتيح له أقامه
علاقات مع نساء أخريات ، وترى الدراسة أن الزوج في مثل هذه الحالة يرفض تطليق زوجته
لكي تستمر في العناية بالأبناء .
وتستعرض الدراسة الأردنية رأي الدكتور كرابيد زكريان اختصاصي الطب النفسي حول ظاهرة
ضرب الزوجات ، فيرى أن ضرب الزوجة يترك أثارا بالغة على الأطفال ، فالطفلة التي
تشاهد والدها يضرب والدتها قد تتعلم الخنوع ، ولن ترفض أن يضربها زوجها مستقبلا ،
والطفل الذي يشاهد والده يضرب والدته سينمو لديه الجانب العدواني ضد المرأة وسيضرب
زوجته بدوره عندما يصبح بالغا .
وترى الدراسة الأردنية أن هذا الشكل المتوارث للعنف بين الأجيال ، لا يؤكد مكانة
المرأة الدونية فقط ، لكنه يلغي إمكانية تطور المجتمع نحو صيغ أكثر ديمقراطية
وتعميمها على فئات المجتمع وقطاعاته المختلفة ن طالما أن الأسرة هي النواة الأساسية
في بناء المجتمع ، وهي التي تصدر العنف وتبقي على العلاقات القائمة على أسس غير
ديمقراطية ، وتفتقر للمساواة بين أفرادها .
وتستعرض الدراسة الأردنية رأي طبيب أخر متخصص في الطب النفسي هو الدكتور وليد سرحان
الذي يرى أن ظاهرة ضرب الزوجات قد تصل إلى حد الإيذاء الجسدي البالغ الذي يترك
كدمات وجروحا وكسورا لدى المرأة ، وأحيانا ينجم عنها عاهات دائمة ، ويرى أن سبب هذه
الظاهرة في وقتنا الحاضر يعود إلى تطور وضع المرأة في بعض النواحي ، كإقدام النساء
على التعليم والعمل ، في الوقت الذي بقيت مفاهيم تقليدية لم ترقي الى هذا المستوى
من التطور الذي حققته المرأة ، فما زال المجتمع ، والرجل تحديدا ، ينظر للمرأة نظرة
تقليدية قديمة ، ويرفض الاعتراف بأن التعليم والعمل وإسهامها في الإنفاق على الأسرة
حقق لها شيئا من الاعتداد بالنفس ، وبالتالي الاستقلالية في اتخاذ القرارات ،
وعندما تطالب المرأة بحقوقها هذه وتحاول ممارسة إنجازاتها هذه ، يحدث الصدام ،
ويحاول الرجل ، عن طريق استعمال قوته الجسدية ، واستعمال وسيلة الضرب ، العودة
للصيغة القديمة في العلاقة بين الرجل والمرأة تلك الصيغة التي تؤكد تسلطه كرجل
وتبعيتها له كامرأة .
وجاء في الدراسة المصرية تحت عنوان (ضرب النساء ) أن ظاهرة الضرب منتشرة على نطاق
واسع في مصر ، وعلى جميع المستويات الاجتماعية والطبقات ، ومعترف بها في المجتمع
بما في ذلك أهل الزوجة ، بحجة أن ذلك من حق الرجل ، وقد يكون الضرب مبرحا ويترك
كدمات وجروحا وكسورا ، في الأحياء الشعبية يعتبر ضرب الزوجات أمرا عاديا وشبه مستمر
، ولأي سبب وفي كثير من الأحيان يكون ذلك للاستيلاء على النقود التى تجنيها من عمل
ما ، أو لإجبارها على التخلي عن إرث أو أرض تملكها .
وجاء في الدراسة السورية ، أن العرف والتربية أعطى للأب والزوج والأخ حق ضرب المرأة
بأشكال وأنواع متعددة . وترى المحامية ليلى الجابري – وفق ما جاء في الدراسة
السورية – وهي من المدافعات عن حقوق المرأة أن الحالات التي تأتيها من هذا القبيل
كثيرة ، وحين يتوجب إقامة الدعوى القضائية بحق الجاني (الأب ، الزوج ، الأخ )
تتراجع المدعية طالبة العفو من المحامية لأنها لا تريد أن ترمى إلى الشارع من واحد
من هؤلاء الثلاثة .
وهكذا ترزح المرأة تحت نير الضرب كلما رأى الزوج أو الأب أو الزوج أو الأخ ان من
مصلحته أن تبقى المرأة تحت سيطرته كما يشاء ، ولمصلحته هو بالذات .
الاغتصاب:
أجمعت الدراسات المقدمة كافة على أن جرائم الاغتصاب من أكثر أشكال العنف التي تتعرض
لها المرأة ويتم التكتم عليها من المرأة نفسها ومن المرأة نفسها ومن الأسرة ولا
تلقى ترحيبا من المجتمع ، وبخاصة الدوائر الرسمية ، فعادة ما تحاط هذه الجرائم
بكثير من السرية على اعتبار أنها تقع تحت بند الجرائم الجنسية . وموضوع الجنس عموما
من الموضوعات التي لا يحبذ المجتمع العربي منا قشتها وما يزال يعتبر الى حد كبير من
المحذورات والممنوعات . وباستثناء ذلك الجانب من موضوع الجنس الذي يقع ضمن
الاختصاصات الطبية ، فإن الخوض في هذا الموضوع يعتبر خروجا على الإخلاف العامة التي
تعارف عليها المجتمع ن ومساسا بالأعراف والتقاليد التي تحكم هذا الموضوع وتديره .
ويأتي موضوع الاغتصاب في أكثر النقاط حساسية من الموضوع الجنسي ، وهي الانحرافات
الجنسية ، وبخاصة إذا كان المعتدى عليها فتاة صغيرة أو امرأة مسنة كما قد يحصل في
بعض الحالات . بمعنى أن الضحية لم تأت على أي فعل يشجع المعتدي على ما قام به . حيث
يظهر فعل الاغتصاب على اعتبار أنه فعل إجرامي محض . وباستثناء هذه الحالات التي لا
تقبل التأويل ، والتي تسجلها دوائر الأمن ، فإن الأرقام الرسمية لا تعتبر إلا عن
جزء يسير من الظاهرة كما سنرى لاحقا .
وجاء في الدراسة المصرية ، تحت عنوان ( جرائم هتك العرض والاغتصاب ) أنه يصعب معرفة
الحجم الحقيقي لهذه الجرائم على وجه الدقة ، ويعتقد كثيرون ان الجرائم التي لا يكشف
عنها تفوق كثيرا تلك التي يبلغ عنها .
وجاء في الدراسة السورية إن أرقام جرائم الاغتصاب ما تزال مجهولة على الصعيد
الواقعي، فقد أشارت الإحصاءات الرسمية أنه وقعت عام 1991 في سوريا (12 ) حالة
اغتصاب ، وترى الدراسة أن هذا الرقم لا يعبر إطلاقا عن الواقع .
وجاء في الدراسة الأردنية أنه في عام 1985 وقعت 29 حالة اغتصاب ، من بين ( 2169 )
جريمة ارتكبت ضد النساء ، ووقعت 34 حالة اغتصاب في عام 1991 من بين (4856 ) جريمة
ارتكبت ضد النساء . وترى الدراسة أن هذه الأرقام لا تعبر عن حجم المشكلة .
وأشارت الدراسة اللبنانية أنه فبل عام 1990 لم تتوافر إحصاءات رسمية حول عمليات
الاغتصاب لغياب مؤسسات الدولة ، لكن عام 1990 سجلت 127 دعوى أو شكوى قدمت الى
النيابات العامة عن تعرض فتيات قاصرات للاغتصاب بالقوة ، أو بالعنف و 1625 دعوى عن
تعرض نساء متزوجات لذلك .
وسجلت دفاتر النيابات العامة عام 1992 شكاوى قدمت من فتيات بلغت ( 411 ) حالة
معظمهن جامعيات ( غالبتهن تعرضن للاغتصاب من قبل رفاقهن في الجامعات ) وتقدمت في
العام نفسه ( 23009) امرأة متزوجة بشكاوى إلى النيابات العامة لتعرضهن للاغتصاب .
أما في عام 1994 ، فسجلت (2421 ) عملية اغتصاب تعرضت لها ( 2421 ) فتاة و ( 3116 )
عملية اغتصاب تعرضت لها امرأة متزوجة .
وترى الدراسة أن عدد الفتيات والنساء اللواتي يتعرضن للاغتصاب في ازدياد مستمر ،
لكن أحد القضاة اللبنانيين يرى أن سبب هذا الازدياد في التبليغ عن هذه الجرائم عائد
إلى عودة سلطة الدولة التدريجية للبلد .
موقف المجتمع من الاغتصاب:
تساهم كل من المرأة وحتى الفتيات الصغيرات منهن والأسرة والمجتمع في عملية التكتم
على الإبلاغ عن عمليات الاغتصاب ، وان اختلفت الأسباب لكل طرف .
فالمراة لا تبلغ عادة إذا ما تعرضت لعملية الاغتصاب خوفا من الفضيحة وخوفا من ان
تتهم بعدم الحفاظ على نفسها ، إلا إذا تم ذلك في مكان عام وافتضح الأمر .
وتخشى المرأة أن تبلغ عن تعرضها للاغتصاب إذا لم تكن متزوجة خوفا من أن تفقد فرصة
الزواج مستقبلا ، أو أن تتعرض للطلاق إذا كانت متزوجة .
وجاء في الدراسة الأردنية ما يؤكد ذلك ، حيث ترى ان شكل التنشئة الذي تخضع له
الفتاة منذ الصغر قائم على بند واحد هو الحفاظ على عذريتها ، ومن ثم أعدادها لتكون
زوجة وأما . وان أقصى درجات الأذى الذي قد يلحق بها مستقبلا هو عدم حصولها على فرصة
للزواج ، الدور الوحيد الذي أعدت له .
وبعد الزواج تنتابها الهواجس خوفا من ان تفقد هذا الزواج ، فيصبح الطلاق أقسى عقوبة
قد تتعرض لها المرأة . وخطورة أن تتعرض الفتاة أو المرأة للاغتصاب يأتي من مساسه
المباشر بهذين الجانبين ، جانب استمرارية هذا الزواج .
ولا يختلف موقف الأسرة عن موقف المرأة في هذا الجانب ، ذلك أن المرأة تتبنى أفكار
أسرتها ، التي هي أفكار المجتمع ، فتستعرض الدراسة الأردنية ذلك على النحو التالي …
ومن أجل الحفاظ على عذرية الفتاة فإنها تؤنب وتحذر وتخوف دائما من سلوكها ، وتزرع
فيها الخوف من العالم الخارجي ، وبخاصة عالم الرجال ، فهي تنشأ محاطة بمخاوف أهلها
عليها ، ويتطور هذا الخوف إلى خوف على نفسها من خلال مخاوف أهلها عليها .
فضمن هذا النظام الصارم في تربية الفتاة ن نجد ان الأسرة والمجتمع لا يتعاطفان مع
من يتعرضن لجريمة الاغتصاب لا يرغبن في الإبلاغ عنها خوفا من الفضيحة التي ستحدث
عند الإبلاغ ، وما يتبع ذلك من تحقيق ومحاكم ، والحرج الناشئ عن نظرة الناس إليهن ،
تلك النظرة التي تجعلهن يشعرن كأنهن هن اللاتي أجرمن ، ذلك ان المعاملة التي تلقاها
النساء المغتصبات ، سواء من رجال الشرطة عند الإبلاغ عن الجريمة ن أو من جهاز
العدالة أثناء المحاكم تسبب لهن ارتباكا شديدا إذ ينظر إليهن المعنيون في خبث
وارتياب ، ويبالغون في توجيه الأسئلة التي تتناول أدق التفاصيل ن وغالبا ما يعتبرون
ان الضحية كانت سببا في وقوع الجريمة ن سواء لان منظرها جذاب ن أو لان سلوكها فيه
شئ من الليونة ، فتصبح الضحية وفق هذه المفاهيم شريكا في الجريمة ، تقف جنبا إلى
جنب مع الجاني أمام العدالة .
اغتصاب الفتيات في إطار الأسرة ( Incest ) :
وأشارت الدراسات المقدمة إلى وجود مثل هذه الظاهرة داخل الأسرة ، حيث تغتصب الفتاة
الصغيرة من فبل أحد أفراد الأسرة كالأب أو الأخ أو أحد الأقارب كزوج الأخت أو العم
… الخ . ولم تشر أي من الدراسات إلى توافر إحصائيات رسمية حول هذه الظاهرة ، فقد
جاء في الدراسة السورية أن المتعارف علية هو أن يغتصب الرجل المرأة ، لكن هنالك
نوعا أخر من الاغتصاب يجري ضمن العائلة الواحدة ، أحد طرفيه هو الرجل ، وضحيته
الأخت أو الابنة ، والرقم ليس بالقليل لكن لم تتوافر أي معلومات رسمية حول هذا
الموضوع .
واعتمدت الدراسة الأردنية على أسلوب المقابلة الشخصية للوقوف على أبعاد هذه الظاهرة
، ففي مقابلة أجريت مع الدكتورة راوية البورنو اختصاصية الطب النفسي ذكرت الطبيبة
أن الاعتداء على الفتيات الصغيرات يتجاوز حدود العنف الأسري ، ليشمل العنف في إطار
مؤسسات المجتمع ، وذكرت أنها تمكنت من الحصول على إحصائية من إحدى دور الرعاية حول
الجرائم التي ترتكبها النساء ، وفوجئت عندما وجدت أن من بين هذه الجرائم حالات
الاغتصاب ، فالفتاة الني تتعرض للاغتصاب تدرج وفق إحصائيات هذه المؤسسة على أنها
مجرمة وليست ضحية . وبدلا من ان تقدم دار الرعاية هذه الحماية القانونية للفتاة
والعلاج الجسدي والنفسي ، فهي تزجها مباشرة للتعامل مع نساء منحرفات ارتكبن جرائم
مختلفة ، وقسم غير قليل منهن يعملن في مجال الدعارة .
وترى الطبيبة البورنو أن لسان حال المجتمع يقول للفتاة المغتصبة لقد سقطت من حساب
المجتمع ، ولا ترى ان موقف الأسرة مختلف في هذا ، فغالبا ما تتخلى الأسر عن بناتها
المغتصبات عند ايداعهن في دور الرعاية ، أو حتى في السجون . أو حتى في السجون .
وموقف الأسرة والمؤسسات يختصر الطريق على الفتاة وغالبا ما يؤدي بها إلى الانحراف .
ولا يقتصر الأمر على ذلك ، حسب رأي الطبية ، ففي حالة ما إذا اعتدى الأخ على أخته
الصغيرة فغالبا ما تتدخل الأسرة لصالح الجاني وتعمل على تخفيف الحكم عليه لدى
المحكمة . هذا إذا ما افتتضح الأمر وبلغت القضية إلى المحكمة . لكن عددا من الأطباء
المختصين في الطب النفسي ممن تم إجراء مقابلات معهم في الأردن يرون إن الاعتداء
الجسدي على الفتيات الصغيرات غالبا ما يتم التكتم الشديد حوله من قبل الأسرة .
وأشارت الدراستان المصرية والأردنية إلى نوع أخر من الاعتداء الجسدي الذي يتم في
إطار الأسرة التي تعمل لديها الفتاة في حالة عمالة الفتيات الصغيرات كخادمات ، وهذا
الاعتداء نوع من الانتهاك الجسدي الذي لا يرقى إلى مرتبة الاغتصاب الكامل .
وترى الدراسة المصرية ان هذا الاعتداء على الفتاة لا يعالج قانونيا لعدم اكتشافه ،
سيما أنه يتم بواسطة أقارب الأسرة ومعارفها ، مستغلين جهل الطفلة بهذه الأمور ،
والخجل الذي يمنعها من إفشاء أمر ما حدث ، ومستغلين عدم تصديق الكبار للصغيرة ،
وبخاصة إذا كانت التصرفات صادرة عن كبار مرموقين في الأسرة .
بالإضافة إلى إن صمت الفتاة عائد إلى التهديد الذي يقوم به المعتدي على الصغيرة ،
وبهذا لا يكون إمام الفتاة إلا الصمت وابتلاع تجربة قاسية بكل أثارها النفسية
وتعقيداتها المستقبلية .
الطلاق التعسفي :
يشترط لصحة عقد الزواج موافقة الطرفين الرجل والمرأة ، وفي حالة المرأة غير المزوجة
– وفق القانون الأردني – يشترط موافقة وليها أي ولي أمرها ، ولا يتم عقد الزواج إلا
بوجود شاهدين بالغين ، للتأكد من تنفيذ بنود الاتفاق .
لكن الطلاق حق يتمتع به الرجل ، وإذا ما طلق الرجل ، وإذا ما طلق الرجل زوجته دون
علمها فإن هذا الطلاق يعتبر طلاقا تعسفيا ، لأن هذا الطلاق لا يستند إلى مبررات
مقبولة اجتماعيا ، أو على الأسباب التي يبيحها الشرع لإتمام شروط الطلاق .
جاء في الدراسة المصرية أن الطلاق التعسفي شكل من أشكال العنف الذي يمارس ضد المرأة
، وهو شائع جدا في مصر حيث يرسل الزوج للزوجة ورقة يعلمها بأنها طالق لمجرد إشباع
نزوة كالزواج من أخرى ، أو يحاول إذلالها وجرجرتها الى المحاكم لسنوات عدة ، رافضا
تطليقها ، حتى تتنازل له عن حقوقها كافة ، بل وحتى تدفع له مبلغا محترما ، كما ان
دعاوى النفقة التي ترفعها الزوجات القادرات على مقاضاة الزوج كثيرة جدا ، وتشهد على
ما تعانيه المرأة من إذلال أو إهدار لحقوقها.
وقد بينت التجربة أن الضرر النفسي بخاصة أمر يصعب على المرأة إثباته ، كأساس لطلب
الطلاق .
وقد ثبت – وفق ما جاء في الدراسة المصرية – من خلال تحليل ألف قضية طلاق أمام
المحاكم المصرية ، صعوبة الطلاق للضرر ، بسبب عدم وضوح النص القانوني وإطلاق سلطة
القاضي التقديرية ، مما يبن تباين شديد في الأحكام ، وقد بينت هذه الدراسة المتعمقة
لملفات القضاة أن القاضي يحكم بالطلاق للضرر فقط ، وعندما تتوافر لديه أحكام قضائية
تدين سلوك الزوج تجاة الزوجة ، أو عندما يتأكد أن الزوج أصاب زوجته بعاهة مستديمة ،
أو أنه دفعها للبغاء ، مما يؤكد أن الذي يحدد الضرر هو القاضي وليس المرأة المتضررة
فعلا .
وجاء في الدراسة السورية أن الرجل يستعمل الطلاق التعسفي في سوريا أكثر مما تستعمله
المرأة ، فللرجل الحق في الطلاق في أي وقت كان بسبب أو بدونه . وفي أغلب الأحيان
يقع الغبن على المرأة التي تتحمل مسؤولية الأولاد ، مجابهة أزمة اقتصادية ، وبخاصة
إذا كانت لا تعمل .
وتشير الإحصاءات السورية إلى مهن الرجال الذين يقدمون على الطلاق ، فتذكر أن العامل
العادي يكون اكثر ميلا إلى الطلاق ، يليه من يعمل في مهن حرة ، ثم المستخدمين ،
ويأتي في الدرجة الرابعة من يعمل في عمل وظيفي .
لكن الإحصاءات لا تشير بشكل مفصل إلى أسباب الطلاق إلا في أمور ثلاثة : سبب مالي ،
أو أخلاقي ، أو عدم امتزاج ، وجاء في إحصائية أجريت عام 1992 إن هنالك (22 ) حالة
طلاق لأسباب مالية ، و (5) حالات لأسباب أخلاقية ، ، أما عدم الامتزاج فهو الأكثر
شيوعا حيث بلغ ( 4628 ) حالة لنفس العام .
ويمنح القانون السوري الزوج الأهلية الكاملة للطلاق عندما يبلغ 18 عاما من العمر ،
ويمكن للقاضي ان يأذن بالطلاق إذا كان الزوج دون 18 عاما من العمر إذا وجدت المصلحة
في ذلك (3 ) . ولا يحدد القانون السوري ما هي المصالح التي يجوز للقاضي إن يأخذها
في الاعتبار.
ويجوز للزوج ان يفوض حقه في الطلاق لزوجته ( 4 ) وللزوجة الحق في طلب الطلاق عن
طريق المخالصة التي تستوجب موافقة الزوج .
( 3 ) القانون السوري ، الكتاب الثاني ، المادة 85 من الباب العاشر .
ولم تذكر الإحصاءات الرسمية الأردنية أسباب الطلاق على نحو مفصل ، فقد جاء في
الدراسة الأردنية ، وحسب النشرة الإحصائية السنوية ن أنه في العام 1990 كان هنالك
مقابل كل ألف حالة زواج ( 155 ) حالة طلاق .
وأشارت الإحصاءات الأردنية لعام 1990 أن حالات الطلاق التي تحدث خلال سنة واحدة من
الزواج وقبل مرور سنتين قد بلغت 57 % ، وأن 25 % من حالات الطلاق كانت لإناث
أعمارهن ما بين 15 – 19 سنة .
وجاء في الدراسة الأردنية أن من أهم أسباب الطلاق الإجبار على الزواج ، وخلافات بين
الزوجين ، والسكن مع الأقارب ، وعدم الإنجاب ن والعلاقة بامرأة أخرى .
وترى الدراسة الأردنية أن ما ينجم عن الطلاق في المقام الأول التفكك الأسرى ، وفي
حالة الزواج المبكر بالنسبة للزوجة تكون قد فقدت فرص التعليم والعمل ، وبالتالي
تكون غير مؤهلة لمواجهة الموقف وإعالة نفسها وأحيانا أبنائها ن وقد يتسبب الطلاق
أيضا بتسرب الأبناء من المدرسة أو الانحراف .
وجاء في الدراسة السورية ، بشيء من التفضيل ن عدة أشكال من العنف التي تمارس ضد
المرأة ، وهي التهديد والاحتيال والخطف .
التهديد:
تتعرض المرأة في سوريا الى تهديد بأشكال متعددة من العقاب من الرجل – الذي هو سيد
المجتمع – كالأب أو الزوج أو الأخ ، وأحيانا الحماة والدة الزوج .
وفي محافظة الجزيرة – أقصى الشمال الشرقي من سوريا – وفي ظل مجتمع تسوده القيم
القبلية ، يكثر التهديد من قبل الزوج .
ومن الإطلاع على سجل أحد المخافر في قرية تل كوجيك ، كان هنالك ثلاث نسوة طلبن
مساعدة الشرطة في وقف التهديد الأهل بالقتل أو الضرب ، أو زوجات كان لهن رأيهن في
مسألة مصيرية أو رأي مخالف لرأي الرجل .
( 4 ) القانون السوري ، الفقرة الثانية من المادة 87 .
وعموما فإن جرائم التهديد لا تشملها المجموعة الإحصائية المعتمدة في سرد أرقام
الجرائم ن وهي بالتالي نادرا ما تصل إبلاغ أقرب مخفر بنوع التهديد ، لأن المرأة هنا
لا تجرؤ على إبلاغ الجهات الأمنية ، لاستعداء الأهل والأقارب والعشيرة لها ، لأنها
ضلع قاصر كما تسمى في هذا المجتمع .
وتهديد المرأة بالعقاب شائع أينما كان ن وفي كل المحافظات السورية ، لكن الصورة
تبدو جلية في ظل المجتمعات الفلاحية .
الاحتيال:
ورد في الدراسة السورية إن المرأة السورية تقع ضحية للاحتيال ، ويبدو الرقم الذي
ذكرته المصادر الأمنية لحالات الاحتيال في غاية الضآلة ، حيث ورد أنه تمت (9) حالات
احتيال عام 1991 ، كان منها حالة واحدة بلغت عنها امرأة .
ويتم الاحتيال – وفق ما جاء في الدراسة السورية – على المرأة اكثر مما يتم على
الرجل ن ذلك أن قدرة الرجل على الحركة أوسع وأرحب ، ومن النادر إن تقوم امرأة
بالاحتيال على الرجل لخوفها منه ، ولعدم استطاعتها أن تباريه في حربة الحركة .
والاحتيال على المرأة يتم بطرق شتى ن منها الاحتيال عليها لأخذ ما تملكه أو ما
ورثته ، وإخضاع الأخت لخيارات أشقائها . ومن أنواع الاحتيال الذي تتعرض له المرأة
الاحتيال العاطفي ، وهو وجه أخر يقوم به الرجل للوصول إلى المرأة ، مستعملا سلاح
قوته أو ماله او مركزه . وفي كل ذلك تقع المرأة ضحية الاحتيال ، لضعفها علميا
وسياسيا .
وتذكر الدراسة السورية مثلين للاحتيال الذي يمارس ضد المرأة :
1 . جرت العادة في هذه الأيام على اكتتاب زوجين على شقة سكنية ، وبخاصة عندما يكون
كلاهما موظفا وبرواتب متقاربة ، فيدفع الزوجان الأقساط من راتبيهما بشكل متساو ،
ولكن غالبا ما يسجل البيت بأسم الزوج ( هنالك استثناءات حيث لا ترضى بعض النساء إلا
بتسجيل البيوت بأسمائهن ، ولكن هذا شأن أخر ينتمي إلى دائرة أخرى من العلاقات ) .
هذه الحالة تكون الزوجة فيها معرضة لعملية الاحتيال لأنها عمليا لا تمتلك شيئا في
منزلها الذي عملت طوال عمرها من اجل الحصول عليه .
2 . هنالك قسم غير قليل من الرجال المستزوجين من موظفات ذوات رواتب عالية ( وقد يكن
في مناصب حساسة في الدولة ) لديهم تفويض من زوجاتهم بقبض راتبهن ، وقد يكون التفويض
بقبض الراتب من شروط الزواج لدي بعض هؤلاء النسوة . وفي احدى الحالات مضى على
الزواج ( 25 ) عاما والزوج يقبض الراتب ويتصرف به كما يشاء ، ويعطي الزوجة (
مصروفها ) حسب مزاجه ، ويسجل كل ممتلكات الأسرة باسمه ، وهي التي تقوم كذلك بخدمة
البيت والطبخ واستقبال الضيوف من أهل الزوج الذين يحلون ضيوفا عندها بالأشهر ،
وتقوم هي على خدمتهم بنفسها ، وحين مرضت الزوجة رفض الزوج الإنفاق على علاجها ،
وطلب من اخوتها وأسرتها التكفل بذلك على أساس أنه ( غير مجبر على ذلك ) وما يزال
يتسلم راتبها أول كل شهر .
الخطف :
هنالك نوعان من الخطف يتمان على الساحة الاجتماعية في سوريا ، الأول خطف امرأة بقصد
الزواج ، والثاني خطف الأطفال بقصد ضمهم إلى الأب أو الأم في حالة النزاع في
العائلة . وخطف الفتيات بهدف الزواج يتم غالبا لعدم موافقة الأهل على زواج بناتهم
من طالب الزواج ، وفي المدينة يحصل ذلك عند أبناء الطوائف المسيحية .
وفي المناطق الأخرى يتم للسبب ذاته أو لعدم استطاعة العريس تقديم متطلبات أهل
العروس المادية ، فيلجأ العريس إلى الخطف سواء برضى العروس ، أو عدم رضاها ن
وبالتالي يجير الأهل على إتمام الزواج ، وفي الحالات قليلة تم الاطلاع عليها و
أعيدت العروس إلى أهلها بواسطة الشرطة .
وتشير الإحصاءات إلى إن ( 10 ) حالات خطف سجلت عام 1978 ، ارتفعت عام 1990 الى ( 20
) حالة ثم إلى ( 24 ) حالة عام 1994 . وهذه الأرقام لا تمثل الواقع الفعلي ، لأن
عمليات الخطف التي يتم التصالح حولها لا تدون وقائعها في السجلات الرسمية ، وهي
أكبر من هذه الأرقام بكثير .
التفرقة في التنشئة بين الذكور والإناث :
أكدت الدراسات الست المقدمة أن من أشكال العنف التي تمارس ضد المرأة التفرقة في
التنشئة بين الذكور والإناث منذ الولادة ، وتبدأ أشكال هذا العنف عندما ترفض الأسرة
إنجاب مولود أنثى ، ذلك أن إنجاب الأبناء الذكور يعزز مكانة المرأة عند زوجها ،
ويعزز مكانة الرجل في المجتمع ، وقد تتعرض المرأة التي تنجب إناثا للطلاق ، أو لان
يتزوج زوجها من امرأة أخرى ، أو لأن تهجر هي وبناتها ، لذا فإن إنجاب مولود أنثى
لدى الأسرة لا يحظى بأهتمام وترحيب ن وتستمر أشكال العنف ضد الطفلة دون أن تنظر لها
الأسرة والمجتمع على انها أعمال عنف ، فبداية تحرم الصغيرة من ممارسة حريتها في
اللعب واللهو من أجل القيام بالأعمال المنزلية ن في حين يسمح لأخيها باللعب خارج
المنزل واللهو وممارسة هواياته المختلفة ، ويحظى بإعجاب الأسرة وتشجيعهم ، وتجبر
الصغيرة على خدمة شقيقها الذكر وإذا رفضت ذلك تعاقب ، وينظر عادة لهذا النوع من
التنشئة على أنه ضرورة أخلاقية ، يلزم ممارستها مع الأنثى ، وحماية لها ، وتدعيما
لمستقبلها ، طالما أن أعدادها لأن تكون زوجة وأما هو الهدف النهائي لمستقبل الفتاة
.
وجاء في الدراسة الأردنية أن معظم أشكال التنشئة التي تتلقاها الفتاة منذ صغرها
تتمحور حول نقطة واحدة هي الحفاظ على طهارة الفتاة وعذريتها ، وهذه تحاط بكم هائل
من المحاذير والقيم القديمة التي يدين بها المجتمع وتؤكد الدراسة المصرية ذلك ،
فترى أن الفتاة تمنع من ممارسة الألعاب الرياضية للمحافظة على ( أنوثتها ) كما تمنع
من الرقص في المناسبات الاجتماعية والخاصة والمدارس باعتباره سلوكا منافيا للآداب
العامة . وتضيف الدراسة ، أن معظم أشكال العنف الأسري ضد الفتاة تمارسها سيدات
الأسرة ( الأم ، الجدة ، الأخت الكبيرة، زوجة الأب ) اللواتي يحملن في عقولهن
الثقافة السائدة وينقلنها إلى الأجيال ، رغم ما فيها من معاداة لهن ، وتحقير
لذواتهن ، وتكريس لدونيتهن . وتضيف الدراسة أن الأسرة المصرية تميز بين الذكر
والأنثى في أشكال العقاب ، سواء من حيث سبب العقاب أو من حيث جسامة العقاب وتكراره
، وجاء في الدراسة الأردنية أن مولودة الأنثى لا تتلقى العناية الصحية والغذائية
اللازمة ، مما يجعل نسبة وفيات البنات في السنة الأولى من الولادة أعلى من نسبة
وفيات الذكور .
وفي فرص التعليم ، تعطى الأولوية عادة للذكور ، وبخاصة في الفرص التعليم العالي
والسفر إلى الخارج ن حتى لو كانت الفتاة أكثر تفوقا من أخيها .
وتتوقع الأسرة من الفتاة تقديم الطاعة وإنكار الذات ن وكلما سلمت الفتاة أمرها
لذويها في اتخاذ القرارات الهامة المتعلقة بحياتها ، كالتعليم والزواج والعمل ،
كلما اعتبرت فتاة مهذبة وصالحة ، لأن ذلك يخدم وضع الأسرة ومكانتها على المستويين
الاقتصادي والاجتماعي .
ظاهرة الزواج المبكر :
من أشكال العنف المجتمعي التي تمارس ضد الفتاة والتي تعتبر ظاهرة مقبولة وحتى
مستحبة وبخاصة في الأرياف والبادية زواج الفتيات دون السن القانوني ، وجاء في
الدراسة المصرية أن هذه الظاهرة المنتشرة في الأرياف والأماكن غير الحضرية في مصر ،
تتم في ظل تواطؤ من الأب والمأذون والعريس ، وتجاهل تام من أهل القرية أو المنطقة .
وتستخدم فيها شهادات ميلاد مزورة تؤخذ من أطباء المنطقة .
وتشير الإحصاءات في مصر إلى إن 25 % من الإناث يتزوجن دون سن 15 سنة . ولم ينجح
القانون في تقليص هذه الظاهرة أو الحد منها ، فطالما أن المجتمع ينظر الفتاة على
أنها عورة فإتمام زواجها يؤدي إلى التخلص من عبئها المادي والأخلاقي .
وجاء في الدراسة الأردنية أن نسب المتزوجات ممن أعمارهن أقل من 19 عاما بلغت في
الأردن 39 % من عدد النساء المتزوجات ، وهذه نسبة مرتفعة . ولم ترد احصاءات في
الدراسات الأخرى ، لكن ظاهرة الزواج المبكر ظاهرة منتشرة عموما في العالم العربس في
المناطق غير الحضرية .
لكن الدراسات أشارت إلى أن الزواج المبكر يحرم الفتاة بداية من فرص التعليم ،
ويساهم في زيادة عدد مرات الإنجاب ، ويعرض الأم والأطفال للأمراض المختلفة ، كما أن
نسبة الطلاق في السنتين الأوليين من الزواج للفتيات الصغيرات نسبة مرتفعة ، كما أن
ظاهرة ضرب الزوجات الصغيرات ظاهرة منتشرة بدورها .
وجاءت في الدراسة المصرية ثلاثة أشكال للعنف المجتمعي لم ترد في الدراسات الأخرى
لأنها لا تشكل ظواهر اجتماعية بارزة كما هو الحال في مصر ، وهذه الأشكال هي :
1 . ختان البنات .
2 . ظاهرة تزويج القاصرات بعقود عرفية .
3 . ظاهرة عمالة الأطفال .
وسنأتي على هذه الظواهر بشيء من التفصيل كالتالي :
ظاهرة ختان البنات:
تنتشر ظاهرة ختان البنات انتشارا كبيرا في مصر ، وهذه الظاهرة غير معروفة ولا تمارس
في كل من الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان واليمن . ولم يرد ذكر لها في أي من الدراسات
المذكورة .
وتعتبر هذه الظاهرة عملية قاسية وعنيفة تمارس على البنات الصغيرات دون موافقتهن أو
معرفتهن لنتائجها ، وتسبب هذه العملية حرمان الفتاة من العلاقة العاطفية والجنسية
السوية في المستقبل ، وتعرضها لأخطار جسمية جسيمة .
وتتم هذه العملية – وفق الدراسة المصرية – دون سند طبي أو ديني ، بل نتيجة لاتجاه
اجتماعي خاطئ ، وينظر إلي المرأة على آتها مجرد أنثى ، ويقرنها بالرذيلة والشر
والغواية ، ويرى أن التمثيل بجسدها هو وسيلة للدفاع عن الفضيلة والأخلاق .
ظاهرة تزويج الفتيات القاصرات :
يرد وهذه الظاهرة لم ذكرها إلا في الدراسة المصرية ، حيث تتم في أوساط الأسر
المصرية الفقيرة ، عن طريق تحرير عقود زواج عرفية قصيرة الأمد . وغالبا ما تكون مع
رجال عرب قدموا بحثا عن المتعة السريعة ، وغالبا ما تتجاوز أعمارهم أعمار الفتيات
بعشرات السنين .
وعادة ما يصاحب هذا الزواج مشكلات عملية وقانونية ، خاصة فيما يتعلق بجنسية الصغار
الذين في الغالب لا يعرفون والدهم بعد سفره ، ولا يستطيعون حمل جنسية والدتهم طبقا
لأحكام القانون المصري ، وترى الدراسة المصرية أن الوضع الأخطر الذي بدأ في
الانتشار كظاهرة هو إجبار الفتيات على ممارسة الدعارة تحت غطاء تلك الزيجات العرفية
، حيث تحرر عقود زواج مؤقتة تتغير بتغير الرجل ، دون الالتزام بأي قواعد شرعية تخص
أحكام الزواج ، كضرورة أتمتم التطليق ، وهذه الممارسات أصبحت أمرا شائعا ، يشارك
عادة فيه الأب والسمسار والمحامي محرر العقد المؤقت .
ظاهرة عمالة الأطفال ممن هم اقل من السن القانونية :
وهذه أيضا ظاهرة من ظواهر العنف وردت في الدراسة المصرية دون سواها ، وتشمل هذه
الظاهرة الذكور والإناث على حد سواء .
وتعزو الدراسة سبب هذه الظاهرة إلى الأزمان الاقتصادية التي تواجه الأسرة بهدف
زيادة دخلها ، وتتسبب هذه الظاهرة في حرمان الأطفال من فرص التعليم والتأهيل .
وترى الدراسة أن هذه الظاهرة تؤثر سلبا على الإناث اكثر مما تؤثر على الذكور ، ذلك
أن هؤلاء رغم ما يعانونه من مشاكل في سوق العمل ، يبقون أسعد حالا من صغار الإناث ،
لأنهم يتعلمون حرفة أو صنعة في الورش والمصانع ، تزيد من كفاءتهم وتؤهلهم لمستقبل
أفضل .
أما الفتيات ، فإنهن يعملن خادمات في المنازل ، وهو عمل لا يؤهلهن لأي عمل غيره .
ولا يكسبهن مهارات تسمح لهن بتحسين أوضاعهن في المستقبل . وهن بذلك يحتجزن عند أسر
غربية عنهن ، يقدمن لها خدمات لا تتناسب مع أعمارهن ، ويتعاملن مع أجهزة معقدة
بالنسبة لأعمارهن ، ويحملن الأثقال ويخدمن الأطفال في مثل عمرهن أو يزيد ، ويحملن
حقائبهم الى المدرسة ، ويرتدين ثيابهم البالية ، ويأكلن ما يبقى عنهم ، ويتحملن
العقاب الرادع لأنفه الأسباب ، ويقارن أنفسهن بأطفال الأسر التي يخدمنها ، فيشعرن
بمزيد من القهر النفسي غير المفهوم.
المؤسسات القائمة على تنفيذ السياسات ومدى مشاركة المرأة فيها :
ما تزال مشاركة المرأة في السلطة القضائية في الدول الست مشاركة متواضعة ، رغم أن
هذه المشاركة ورغم تواضعها تعتبر نقلة نوعية في ممارسة المرأة لحقوقها ، وفي
إسهاماتها في إدارة شؤون المجتمع .
ولم يعين حتى الآن في كل من الأردن وفلسطين نساء بمنصب قضاة ، في حين تشغل المرأة
هذا المنصب في كل من سوريا ولبنان واليمن .
وجاء في التقرير السوري أنه في عام 1994 أصبح عدد القاضيات في سورية 64 قاضية ، بعد
عشرين سنة من دخول المرأة لهذا السلك ، وذلك عام 1975 ، وهذه النسبة تبلغ 8 ,5 %
الى مجموع القضاة ( حسب مصدر في وزارة العدل ) .
ويتركز القسم الأعظم منهن في العاصمة دمشق ، حيث تعمل 21 قاضية في مختلف المحاكم ،
وهي نسبة ضئيلة ن ولكنها تحمل رغم ضآلتها قيمة نوعية كبيرة ، فهناك قاضية تشغل منصب
رئيس النيابة العامة ، حسب ما جاء في الدراسة السورية .
وفي لبنان 52 قاضية من أصل (304 ) قضاة يعملن في القضاء الإداري والقضاء العدلي ،
ومعهد القضاة ، وقد وصلت المحامية جو سلين ثابت إلى درجة قاضي تحقيق في مجلس شورى
الدولة ( وقد كان هذا المنصب من اختصاص الرجال فقط ) .
وفي اليمن أشارت الدراسة اليمنية إلى إن مشاركة المرأة في السلطة القضائية ما تزال
ضئيلة ، إضافة إلى إن العمل الذي يقمن به أصبح محدودا ، حيث واجهت النساء في هذا
المجال الكثير من الصعوبات والعقبات نظرا لعدم تعود المجتمع على وجود المرأة في هذه
المجالات من قبل .
وذكرت الدراسة أن هنالك ( 35 ) قاضية مقابل ( 224 ) قاضيا أي بنسبة 14 % وجميعهن من
عدن والمحافظات الجنوبية .
وفي منصب وكيل نيابة هنالك ( 44 ) امرأة مقابل 664 رجلا أي بنسبة 6 % .
وفي فلسطين يتعذر مشاركة المرأة الفلسطينية في مجال القضاء لأن هذا المجال واقع تحت
سيطرة سلطات الاحتلال .
وفي مجال الشرطة والأمن العام ، فإن المرأة تشارك – وعلى نحو محدود أيضا – في كل من
الأردن ولبنان ومصر وسوريا واليمن .
ففي الأردن ارتفع عدد النساء العاملات في الشرطة من 82 امرأة عام 1980 إلى 151 عام
1993 .
وفي سوريا ، انخرطت المرأة في سلك الشرطة يقم فتح لها باب القبول عام 1977 ، وبلغ
عدد النساء الملتحقات بالشرطة حتى نهاية عام 1994 ( 414 ) امرأة ( حسب مصدر في
قيادة قوى الآمن الداخلي ) ، وتعتبر الآنسة سناء قندلفت أول فتاة تصل إلى رتبة ضابط
، وهي الآن بدرجة رائد في الشرطة .
والمهام الموكولة لهؤلاء الشرطيات في سوريا هي حماية الآداب العامة ، وإدارة الهجرة
والجوازات والشؤون الإدارية .
واعتبرت الدراسة المصرية أن عدد الشرطيات في مصر ومشاركتهن في سلك الشرطة رمزية جدا
حيث لا يتجاوز عددهن 300 شرطية مقابل 22 ألف شرطي رجل .
وذكرت الدراسة اللبنانية أن مشاركة المرأة أيضا تعتبر رمزية جدا في مجال الشرطة
والأمن العام ، ولم يسجل أي نمو في السنوات الأخيرة لتوقف نمو المؤسسات الرسمية
خلال الحرب .
وأشارت الدراسة الى ان ( 6 ) نساء دخلن جهاز الأمن العام عام 1973 وكانت هذه أول
مشاركة للمرأة في هذا الجهاز ، وفي عام 1975 دخلت ( 6 ) نساء برتبة ملازم أول ، وفي
عام 1978 دخلت سيدة واحدة برتبة مفتش ثان ن وهنالك سيدة واحدة برتبة عميد ، و 8
سيدات برتبة عقيد ، و20 امرأة برتبة نقيب ن أما الباقيات فبرتبة ملازم أول . وحصلت
السيدة سيمونا يمين على إجازة طيار تجاري وإجازة مدربة طيران في لبنان لأول مرة .
وفي فلسطين ، ومع بدء تأسيس الإدارات الذاتية للسلطة الوطنية الفلسطينية فتح باب
التسجيل للنساء للعمل في مجال الشرطة والأمن العام ، وتم تعين امرأة للإشراف على
قسم الشرطة النسائية وتعيين 85 امرأة .
وفي اليمن جاء في سجلات وزارة الداخلية لعام 1993 إن ( 94 ) امرأة يعملن في مجال
شؤون الضباط من بينهن واحدة برتبة عقيد وواحدة مقدم ، وخمس برتبة رائد ، وست عشرة
برتبة نقيب ، وست وعشرون برتبة ملازم أول ، وخمس وأربعون برتبة ملازم ثان .
وفي مجال شؤون الأفراد في الشرطة ، هنالك ( 350 ) امرأة ، منهن ( 80 ) برتبة جندي ،
( 30 ) برتبة مساعد ، ( 120 ) برتبة رقيب ، ( 20 ) موظفات في السجون ، ( 100 )
عاملات نظافة .
وتشارك النساء في سلك المحاماة في الدول الست ن ففي مصر بلغ عدد المحاميات المصريات
( 44375 ) محامية من أجمالي مقداره 152350 محاميا . لبنان ، تضم نقابة المحامين
(6000 ) محام بين مندرج ، ومحامي استئناف ، تشكل النساء ما نسبته 7 , 19 % من هذا
العدد . وفي فلسطين بلغ عدد المحاميات ( 32 ) عام 1993 مقابل 437 محاميا . وفي
اليمن ( 40 ) محامية ، منهن ( 4 ) محاميات من صنعاء و ( 36 ) من عدن ، وهن المسجلات
في نقابة المحامي ، وجميعهن من عدن . وفي الأردن شهد قطاع المحاماة تطورا ملموسا في
نسب مشاركة النساء ، حيث بلغ عدد المحاميات المسجلات في عضوية نقابة المحامين 12
محامية عام 1980 ، ارتفع إلى 53 محامية عام 1985 ، ثم الى 453 محامية عام 1994 ، أي
نسبة 10 % تقريبا ن كما شهدت كليات الحقوق في الجامعات الأردنية تزايدا ملحوظا في
عدد الملتحقات .
وفي سوريا بلغ عدد المحاميات ( 658 ) عام 1993 بنسبة 5 , 9 % من عدد المحامين ،
ويوجد في سوريا ( 33 ) محامية دولة يشكلن نسبة 47 , 14 % من مجموع محامي الدولة (
حسب مصدر في نقابة المحامين ) .
وهنالك أهمية بالغة لأن تشارك النساء وعلى نحو فعال في مجال القضاء والشرطة والأمن
العام ، وأن يكون جانب من عملهن النظر في قضايا المرأة ، وتحديدا قضايا العنف الذي
تتعرض له المرأة .
فقد جاء في الدراسة المصرية ان عددا من الدراسات قد أشارت إلى إن عددا كبيرا من
النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب – مثلا – يفضلن عدم الإبلاغ عن الجريمة حتى لا
يتعرضن للإحراج من رجال الشرطة والعدل ( الذين يبالغون في طرح الأسئلة التي تتناول
أدق التفاصيل ) ، لذا فإن الدراسة ترى أن هنالك ضرورة وأهمية للاستعانة بالنساء في
الشرطة المختصة بجرائم الاغتصاب وهتك الأعراض وسواها من الجرائم المحرجة – قد يكون
التعرض للضرب إحداها – وبذلك تجنب النساء الحرج . كما تقترح الدراسة المصرية ، أن
بتم إدلاء الضحايا بشهادتهن أمام المحاكم في جلسات سرية مغلقة ، وأمام قاضيات من
النساء ، وبالتعاون مع محاميات .
التوصيات:
1 . إفساح المجال أمام المرأة للالتحاق بسلك الأمن العام والقضاء والمحاماة ، من
اجل الدفاع عن النساء ، ورفع العنف والظلم الاجتماعي الذي يلحق بهن ، وبخاصة في
قضايا العنف منعا للإحراج الذي قد يمنع النساء من الإبلاغ عنه .
2 . العمل على وضع قانون الخدمة الاجتماعية ن بحيث تنتشر مكاتب الخدمة الاجتماعية
في الأحياء والتجمعات السكانية داخل المدن وخارجها ، ولكي تصل هذه الخدمات إلى
المرأة في منزلها ، للوقوف على المشاكل حال حدوثها وقبل تطورها ن نظرا لان أعدادا
كبيرة من النساء لا تتمكن من الذهاب إلى هذه المراكز خاصة في الريف والبادية ، أما
لالتزامات المرأة مع أطفالها أو لأن الزوج لا يرغب ذهابها .
3 . العمل على إنشاء مراكز لحماية المرأة التي تتعرض للعنف ، بحيث تحتوي هذه
المراكز على :
أ . عيادات نفسية لتخفيف وعلاج الآثار النفسية التي تنجم عند تعرض المرأة للعنف .
ب . إنشاء أماكن يمكن أن تستقبل المرأة عندما يتعذر عليها البقاء مع أسرتها فيما
إذا تعرضت للخطر ، او لمزيد من أعمال العنف ، بهدف تقديم العلاج اللازم لها .
ج . ان تقوم هذه المراكز بتقديم برامج من اجل تأهيل المرأة .
د . العمل على أعداد كادر نسائي مؤهل يشرف على كل هذه المراكز في القانون الجنائي .
4 - إعادة النظر في القوانين التي تعطي أحكاما مخففة على مرتكبي الجرائم ضد النساء
على خلفية الشرف ، واعتبار هذه الجرائم كغيرها من جرائم القتل ، وإرساء فكرة انه لا
يحق لإنسان إن يشكل من نفسه حكما ، ويحكم بإنهاء حياة أخر مهما كانت الأسباب .
5 – القيام بحملة إعلامية تبرز الدور الإيجابي للمرأة داخل الأسرة وفي المجتمع من
أجل التأثير على الاتجاه العام في المجتمع بما يؤكد دور المرأة ، وذلك من خلال :
تدريس مادة ( حقوق الإنسان ) في المدارس والمعاهد والجامعات والتأكيد خلال هذا
الموضوع على مبدأ المساواة والديمقراطية بين أبناء المجتمع كافة ، وتحديدا بين
المرأة والرجل .
أعداد برامج تلفزيونية تؤكد مكانة المرأة في المجتمع ، وتبرز مدى الضرر الذي يلحق
بالمرأة والأطفال وبالرجل نفسه إذا تعرضت المرأة لأي شكل من أشكال العنف .
العمل على تعديل قانون الأحوال الشخصية وأي قوانين أخرى تحتوي مواد تشير إلى
التمييز بين المرأة والرجل .
وضع آليات وبرامج للحيلولة دون عدم تطبيق القوانين التي تحمي المرأة في المجتمع .
6 – في اليمن هنالك نقص كبير في دراسة موضوعات المرأة في كافة الجوانب ، لذا ينبغي
أجراء الدراسات المختلفة التي تتناول قضايا المرأة للوقوف عليها ، ومعرفة الحلول
المناسبة لها .
7 – في لبنان – أن تقوم الدولة اللبنانية – ونظرا للأعداد الكبيرة التي هاجرت خارج
لبنان في زمن الحرب وقبله ، بالتنسيق مع السفارات اللبنانية والقنصليات في أماكن
تواجد اللبنانيين المغتربين لتقديم العون الضروري للمرأة التي تتعرض للعنف
ومساعدتها في العودة هي وأطفالها إذا رغبت في ذلك .
8 – في مصر ، إقرار قانون يمنع ختان البنات ، ووضع آليات لمراقبة ذلك . من خلال
اتجاه قوانين تعاقب العاملين في هذا المجال ، وملاحقتهم قانونيا ، وفرض عقوبات أو
غرامات على ذوي الطفلة التي تتعرض للختان .
9 – هنالك أشكال من العنف تمارس ضد الفتيات الصغيرات بسبب الفقر ، مثل ظاهرة عمالة
الأطفال في مصر ، وتزويج الفتيات الصغيرات من خلال عقود عرفيه شبه مزورة بهدف
الاتجار بالفتيات ، بحيث تدفع الفتاة على ممارسة شكل من أشكال الدعارة تحت غطاء هذه
العقود .
10 – في فلسطين ولبنان ، إعادة تأهيل الفتيات اللواتي تسربن من المدارس بسبب ظروف
الاحتلال أو الحروب ، واعادة تأهيل المقعدات والمعاقات واللواتي اضطررن لترك العمل
.
الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي أمان |