لقاء بين الشيخ عدنان إبراهيم والشيخ عبدالله المصلح

 

 

علماء على مائدة المحبة
ما أن تسطع شمس فيينا حتى يتنفس سكانها الصعداء آملين أن يدوم ضوئها ودفئها الذي تتفضل علينا بالقليل منه كل عام.. ولكن دفء دائم أخذنا نتلمس السبيل إليه وسط حالة التقلب الجوي الذي نعايشه ونعيشه في هذه الأيام.. ولم يطل البحث؛ فطالما هناك أحبة يلتقون في الله ويجتمعون على طاعته فسيكون هناك دفء يشع في جنبات هذه الأمة يعينها على الصمود في فترات غياب الشمس.

كان الموعد في الساعة السادسه والنصف مساء.. موعد لقاء ترقبه أهل هذه البلاد ورنوا إليه، وهاهو يتحقق بسهولة ويسر، ويأذن الله أن يكون كاتب هذه السطور حاضرا له شاهدا على حلاوته وطلاوته.

طرفا اللقاء – بل هما طرف واحد- الشيخ عبدالله المصلح والشيخ عدنان إبراهيم؛ هامتان من العلماء اللذين جاد الله على أمتنا بهم، والحمدلله هم كثر.

أمارات التعب كانت باديه على شيخنا الفاضل عبدالله المصلح، والشحوب نسج خيوطه على ملامح وجهه المبتسم دائما.. لعله لم يؤوى إلى فراش منذ أيام، ورغم ذلك كان يفيض حيوية ونشاطا ، سألناة خيراّ ياشيخ رد وفال من صلاة الفجر وحتى الأن لم يغمض جفن عيناى ولا أنام .

أما الشيخ عدنان فما أن التقت عيناه بعيني الشيخ المصلح حتى سارع بتحيته مصافحا ومعانقا بمحبة صادقة بين أخوين تحابا في الله والتقيا على طاعته.

كان هذا المشهد كفيلا بأن تتدفق الأفكار في رأسي وينساب مداد قلمي الذي لايملك إلا أن يسطر قائلا : "إنهما من أصحاب القمم العاليه".

ولأننا نعرف حجم أرتباطاتهم وكثرة مشاغلهم وجسام مسئولياتهم.. وكذلك رغبه الشيخ المصلح فى نيل قسط من الراحه، فإنني لم أتوقع أن يستمر اللقاء أكثر من ساعة، فإذا بالحديث يستغرق ثلاث ساعات كاملة.

نحن نسأل بكل حرية والشيخان يجيبان بكل تواضع ـ كما عهدناهم ـ عن كل التساؤلات في صراحة تامة، لا يخفيان حقيقه ولا يحجبان معلومه

لم يكن اللقاء فى مقر إقامه الشيخ المصلح ولا فى منزل الشيخ عدنان، بل ذهبنا إلى منزل أخونا وحبيبنا المهندس محسن على، فوجدنا من كرم الضيافه وحسن الأستقبال ما يعجز قلم عن وصفه. وبعيدا عن الرسميات والبروتوكول بدأ بيننا وبينهما الحوار بشجاعه منا وبوضوح فى الأجابات.

كان لقاء علميا أخويا دينيا فقهيا، حلق فيه الجميع في سماء صافية وتركوا دنيا بالية، تعانقت القلوب فيه قبل الأجساد.

وانتهى اللقاء على أمل في التكرار، وبدعاء بطول الأعمار والحشر في زمرة المتقين الأخيار.
فعندما ننظر
إلى هذه الدنيا  ياإخوان نجد فيها قمم شامخة.. ووديان سحيقة .. ولكل مكان له منها عالمه الخاص ومعالمه الواضحة.

ونرى أيضا  الصقور التي تحلق في السماء وتعانق الغيوم وتزاحم النجوم .. وفى المقابل نرى من يزحف في بطون الأودية أو يدفن رأسه في التراب كالنعام

فإذا أنت نظرت في الحياة فسترى قيما عالية وأخلاقا نبويه محمديه، ولكن، ومن أسف، تقابلها مثالب وأمور دنيئة.

   فمن الناس من يحلق هنا وهناك ساميا فوق نزوات البشر، ومنهم من يلتصق بهذا أو ذاك أملا في الوصول إلى مأرب دنيوي أو أشياء تنتهى وتزول.

فمن جد في طلب العلم دفع الله قلوب الناس إليه، ومن جد في بذل المعروف كوفىء بثناء الله سبحانه عليه ومن بعده ثناء الناس. ومن كان همه ما يأكله كان قيمته ما يخرجه.

 فأين  طلاب المعالي؟ أين أصحاب الهمم العوالى ؟ أين من يحب الله صنيعهم ويبارك مسيرهم ؟

هنيئاّ لكم يا سكان  القمم العالية، هنيئاً لكم حياة القمة. أتعلمين يا نفس أنهم أناس مثلنا ؟! نعم..ولكنهم لايرضون لأنفسهم من كل شئ إلا أحسنه، ومن كل أمر إلا أتمه وأجمله. وأنتهى اللقاء بوعد بينهم بالتكرار.والسلام عليـــــكم ورحمــــةالله وبركـــاته .. وحيــــــــــاكم الله وبيـــــاكم .. وسدد على طريـــــق الحق ..خطـــــــاي وخطــــــــاكم :-

شاهد اللقاء بالفديو

وللحديث باقيه أن شاء الله

 

 

Webstats4U - Free web site statistics