|
|
|
 |
|
 |
حوار
الإسلام والمسيحية في بناء التوافق
جامعة الزيتونة والمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم
وكرسي ابن علي لحوار الحضارات والأديان، نظمت ندوة علمية عنوانها
"الإسلام والمسيحية في بناء التوافق" دعي إليها عدد من رجالات
الفكر والدين في العالمين الإسلامي والمسيحي. المولدي الهمامي حضر
المؤتمر في تونس
عرفت العلاقات بين الشرق والغرب خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من
سبتمبر 2001 تصدعا كبيرا، وكثرت الاطروحات التي تتحدث عن التباين
والخلافات في الرؤى والتصورات وحتى في القيم الكونية المعروفة اكثر
مما تتحدث عن التوافق. و أثيرت قضايا، وكثر المنظرون، هذا يتحدث عن
صراع الحضارات، والآخر عن صراع الأديان وحرب الثقافات، وعن عالم
متقدم و آخر متخلف، ويبحثون له عن وصفات جاهزة تخرجه من الظلام.
وفي ظل هذا الجدل كان لا بد من البحث عن أساليب حوار جديدة، تبدد
الشكوك وتقرب بين الشعوب وتشرح ثقافة الآخر، وتبحث في كل أسباب
التقارب.
تونس ورغم صغر حجمها ما فتئت تعمل في هذا الاتجاه من خلال أطر
محددة استطاعت وفي ظرف وجيز أن تنظم تظاهرات دولية قيمة ساعدت إلى
حد كبير في ردم جزء من الهوة التي خلقتها بالأساس أحداث الحادي عشر
من سبتمبر.
جامعة الزيتونة والمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم وكرسي
ابن علي لحوار الحضارات والأديان، هذه الأطراف مجتمعة نظمت ندوة
علمية عنوانها "الإسلام والمسيحية في بناء التوافق" دعي إليها عدد
من رجالات الفكر والدين في العالمين الإسلامي والمسيحي.
في المحاضرات التي أعدت للمناسبة، هناك حرص على إبراز روح الوفاق
بين الإسلام والمسيحية، وهي روح سادت لقرون عديدة ولا بدا أن
تستمر. من هذا المنطلق تطالعنا عناوين مثل:
المفاهيم الإسلامية والمسيحية الأساسية لتحقيق التعايش والوفاق بين
البشر وكذلك بيداغوجية الوفاق وآلياته، ومن مظاهر الوفاق الإسلامي
المسيحي. وهناك محاضرات أخرى تتحدث عن تجارب محددة مثل التجربة
التاريخية العمانية في الوفاق الإسلامي المسيحي، وأخرى تعنى
بالوفاق بين المسلمين والمسيحيين السوريين خلال القرنين الأخيرين.
وتعتبر الجهات المنظمة لهذه الندوة أن الوفاق في العلاقات بين
الأفراد والشعوب هي في الأساس مقصد من مقاصد الأديان السماوية.
والوفاق هنا ليس بالضرورة التطابق في الأفكار والعواطف والأذواق بل
يعني التفاهم والتعاون مع الآخرين من اجل إرساء العدالة والسلم بين
الناس بصرف النظر عن الدين والجنس والعرق.
والتعاون هنا هو دعوة للمفكرين في الديانتين الإسلامية والمسيحية
وغيرها إلى تعميق النظر في الأسباب التي تؤسس لعالم يسوده العدل
والمحبة والإخاء والتضامن، بعيدا عن التعصب والتطرف.
نظرة سريعة على محتوى بعض المحاضرات يجعلنا نقف عن بعض الملاحظات
الرئيسية لعل أهمها أن تضارب المصالح في معظم الأحيان هو سبب
للخلافات التي تنشأ بين الذين اسهموا في بناء الحضارة الإنسانية،
وانه لا وصاية على الحضارة البشرية، والمطلوب في هذا الحال
الالتفاف على الخلافات حتى لا تتضخم وتتحول إلى صراعات بين الشعوب.
كما أن النخب الفكرية في العالمين الإسلامي والمسيحي تتحمل مسؤولية
تاريخية في إنجاح الحوار وتحقيق الوفاق والحيلولة دون الانهيار
الفكري، خصوصا وان النخب السياسية وفي اكثر من قضية لم تستطع كبح
جماح قوتها وغطرستها، وفضلت قوة العضلات على قوة التفكير والحوار.
التوصيات التي خرجت بها الندوة تنظر إلى المستقبل بعين التفاؤل
نذكر من بينها على وجه الخصوص :
- الدعوة إلى إعادة قراءة مشتركة لتاريخ العلاقات المسيحية
الإسلامية.
- تكثيف الدراسات والبحوث المتعلقة بإبراز القيم الإنسانية
المشتركة بين الديانتين،الداعية إلى مبادئ التسامح والتعايش السلمي
بين الشعوب.
- التأكيد على أن الحوار هو الوسيلة الأمثل للتقريب بين وجهات
النظر لبناء الوفاق.
وكما نرى فإن هذه التوصيات هي دعوة لتواصل العمل والجهد المشترك
والذي قال في شأنه أحد المحاضرين : إذا ما تواصلت هذه الجهود فإن
الاختلاف في المعتقد لن يمثل بأي حال عقبة على درب التواصل بين
المسيحيين والمسلمين ولن يقوم حاجزا في وجه من يرومون نشر السلام
وتوطيد عرى المحبة والوئام.
المولدي الهمامي صحفي تونسي مقيم في تونس العاصمة
|
|
|
|