يعقد يوم المسجد المفتوح في ألمانيا منذ ست سنوات. وقد أدت هجمات
الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 إلى زيادة هائلة في المهتمين بهذا
اليوم. فقد قام ما يقرب من 200 ألف شخص من غير المسلمين المهتمين
بالإسلام بزيارة أكثر من 1000 مسجد، سعيا إلى الحصول على المعلومات
عن الإسلام وتحديد الموقف منه وكذلك من أجل الإحساس بالأمان في
الجوار.
مسجد الإمام علي في هامبورغ، الصورة: إخلاص
ويقول المسؤولون عن تنظيم هذا اليوم، إنهم يعبرون من خلال هذا
النشاط عن رغبتهم في الاندماج في المجتمع الألماني. لكن بعد مرور
عام على هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الإرهابية، ما يزال
الخوف وعدم الثقة المتبادل حاضرين في النفوس. ويرى مسؤولو الجمعية
الإسلامية في مدينة دويسبورغ وهي مدينة بولاية وستفاليا-شمال
الراين، تصل فيها نسبة الأجانب إلى حوالي 30% في بعض الأحياء، أن
يوم المسجد المفتوح في عام 2002 يعد استرجاعا لعام غير سعيد.
في يوم المسجد المفتوح الذي عقد في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2002،
لم يفتح إلا عدد قليل من مساجد دويسبورغ البالغ عددها حوالي 60
مسجدا أبوابه للجمهور. فليس لدى كل المساجد القدرة المالية اللازمة
لتمويل نفقات فعالية كهذه، فحسبما تقتضيه الآداب الشرقية، لا بد من
إكرام الضيوف. وليست كل جماعة بقادرة على إيجاد شخص يستطيع أن
يتفاهم مع الضيوف بألمانية سليمة. ولذلك انضمت عدة مساجد مع بعضها
البعض للقيام بعمل مشترك.
يرى الطبيب محمد زيدي وهو المدير الثاني للجمعية الإسلامية لمسجد
"الإمام علي" بحي دويسبورغ هوخفيلد، أن المشاركة المحدودة للمساجد
ترجع إلى مشكلات ذات صلة بالاندماج في المجتمع: "يزداد انغلاق
المسلمين على أنفسهم، لأنهم يرون أن نتائج الحوار لم تكن مرضية.
لقد تناقص حجم الثقة بين الطرفين."
يعمل زيدي منذ ست سنوات في مجال الحوار بين المسلمين والكنيسة
والمواطنين والدولة، وإلى ذاك الوقت أيضا تعود النزاعات الشديدة
التي جعلت من المدينة عنوانا رئيسيا للصحف في عامي 96/97، والتي
قُدمت في وسائل الإعلام كنموذج سيئ للاندماج والتعايش بين
الثقافات.
في ذاك الوقت سعت اثنتان من الجمعيات الإسلامية للحصول على تصريح
بالأذان للصلاة مرة واحدة في اليوم من خلال مكبر الصوت. وكان
اعتراض السكان في هذه المناطق كبيرا، وتسببت الحملة المضادة التي
تزعمها القس رويتر في رفض طلبات الجمعيتين الإسلاميتين. بعد ذلك تم
الاتفاق على تعضيد الصلات بين المسلمين وجيرانهم وذلك من أجل
التشاور حول مسألة الآذان مرة أخرى بعد أن يحدث تحسن ملحوظ في
العلاقات.
وبعد سنوات من المساعي الرسمية والعامة لم يعد محمد زيدي على نفس
الدرجة من التفاؤل :"إنني أشعر نوعا ما أن المسلمين في دويسبورغ قد
تعبوا من الحوار." وحتى بعد احتفال قصير بمرور عشرين عاما على
الحوار بين المسلمين والمسيحيين، يخبرنا زيدي بأمر مخيب للآمال: لا
نستطيع القول بأن الحوار العام يسود بين المسلمين وكل المؤسسات هنا
في دويسبورغ. فما زالت هناك أحكام مسبقة ومعوقات.