|
|
|
 |
|
 |
"إنني أتمنى إسلاما أوروبيا كشريك في
الحوار يتقبل الديموقراطية وحقوق الإنسان"
"يوجد في بلادنا كثيرون من ذوي النيات الحسنة، الذين يقولون دائما:
على أي وجه يوجد إله واحد فقط، فعليكم بالتعايش سويا في سلام، إنه
لا بد أن يكون نفس الإله. لكني على أي حال لا أستطيع الصلاة لآله
المسلمين، كما أني لا أتقبل هذا المفهوم الديني على أنه مفهومي
الديني الخاص. بيد أنني أرى أنه يجب على المسيحيين أن يتحلوا
بالشجاعة، ويقولوا بوضوح: المسيح بالنسبة لنا هو الطريق إلى الله،
وقد قال لنا: أحبوا الآخرين، وكونوا مسالمين. إن ما أعرفه من
القرآن، وما أسمعه عن مفاهيم الإسلاميين المتشددين، مختلفان
تماما."
إن هذا لا يعني بالطبع بالنسبة إلى مارغوت كيسمان كون الحوار
غير ضروري. ولكن الصعوبة تبدأ بالفعل، وهذا ما تعرفه الأسقفة من
خلال تجربتها، عند اختيار شركاء الحوار المسلمين:
"أولا أعتقد بالطبع أن الحوار ضروري؛ إذ نعيش سويا في دولة
ديموقراطية، تسود فيها حرية العقيدة، ويهمني للغاية ألا ندع
الأديان تصارع بعضها من أجل إضفاء الشرعية على صراعات أخرى. إذ أن
العمل على تشريع العنف هو أكبر انحراف عن الدين. ومن ناحية أخرى
أرى أيضا نوعا من عدم الفائدة في هذا الحوار لأننا كمسيحيين لا
نستطيع بالضبط أن نحدد من هم شركاؤنا في الحوار في هذا البلد. يجري
تحذيرنا من البعض، والبعض الآخر يقول دائما بأن المسلمين مسالمون
تماما. وأحيانا لا تؤدي دعوتنا للحوار إلى نتيجة. وهذا ما أعترف به
بكل صراحة."
هناك إلى جانب ذلك مشكلة أخرى، عينتها الأسقفة، وهي بُعد شركاء
الحوار المسيحيين عن الدين. صحيح أنهم كثيرا ما ينشغلون بالبحث
العميق في الإسلام، إلا أنهم لا يعرفون دينهم المسيحي إلا معرفة
سطحية فقط، أو يجهلونه تماما:
" في لقائي بالمتحمسين أقول لهم: دعوا كثرة انشغالكم بالقرآن،
واقرأوا الإنجيل أولاً، ودعونا كمسيحيين نفهم ما نؤمن به، ونعضد في
إخلاص ما نعتقده، ونمارس شعائره، وعندها لن نكون في حاجة إلى هذا
الخوف الغريب من الأديان الأخرى. أشاهد أحيانا
ما يصل إلى حد الحسد تجاه المسلمين؛ لأنهم يقيمون شعائر دينهم بكل
ثقة، ويعبرون بوضوح تام عما يؤمنون به. وتنتهي لقاءات الحوار،
عندما يصرح المسلمون بما يعتقدونه، ويأتي الدور على المسيحيين، فلا
يكونون قادرين على الكلام في العقيدة."
وفي استسلام أيضا، كما تقول مارغوت كيسمان، يكون رد فعل كثير من
المسيحيين، إذا
ما دار الحديث حول انتهاك حقوق الإنسان في البلاد الإسلامية.
واضطهاد النساء بالدرجة الأولى يُقابل كثيرا بالصمت، بسبب الخوف من
إغضاب المسلمين. وهنا تأمل مارغوت كيسمان في مزيد من الشجاعة في
عرض حجج المسيحيين، وتقول:
"الرجل والمرأة خلقا متساويين. وهذا ليس إنجازا حضاريا فقط، وإنما
هو عقيدة إيمانية لدينا. وحقوق المرأة هي بالنسبة لنا جزء من
عقيدتنا الإيمانية."
إن الصدق يُعد من خواص الحوار، الذي لا يضيع في المظاهر الخادعة،
ولا في عبارات المداراة.
"والصدق يعني أن ندافع عن حرية العقيدة، ونؤيد بناء المساجد. بيد
أنه يجوز لنا أيضا أن نتساءل عن معنى جعل الشريعة قانونا، من خلال
مفهومنا عن حقوق الإنسان. إن هذا يناقض قناعاتي الأساسية بحقوق كل
إنسان. وأتمنى أن يُسمح لنا بأن نتساءل، على سبيل المثال، لماذا
يُضطهد المسيحيون في إندونيسيا، وفي باكستان، وفي السودان بوحشية،
ولماذا تُهدم الكنائس، ويُغتال مسيحيون، ويتوجب على بعض القساوسة
الخوف على حياتهم. إن هذا لا يتطابق مع تصورنا عن حرية العقيدة.
إنني أتمنى إسلاما أوروبيا: كشريك في الحوار، يتقبل الديموقراطية
وحقوق الإنسان."
وتقول مارغوت كيسمان بأن تعايش الأديان المختلفة في دولة دستورية
علمانية، يجب أن يقوم على ثلاث دعائم: على الفصل بين الدين
والدولة، وعلى الحق الشخصي في ممارسة شعائر الدين، وعلى الحقوق
الأساسية لكل إنسان. وهنا يمكن أن ينجح الحوار الصريح والصادق.
بقلم كيرستين زيروب بيلفيلد، Deutsche Welle، ترجمة محمد حشاش
|
|
|