الصين قوة اقتصادية صاعدة

 

الصين قوة اقتصادية صاعدة

      ذ.رشيد احمايمي

 

 

 

المقدمة : 

 تأسست جمهورية الصين الشعبية سنة 1949 , وهي تصنف كدولة جنوبية , لكن اقتصادها يصنف ثانيا على المستوى العالمي.

    فما هي مظاهر و عوامل قوة الاقتصاد الصيني ؟ وماهي ابرز مشاكله؟

 

 

 

 

 

ترتبط الصين تجاريا مع الدول الاسيوية الاخرى ( اليابان , كوريا الجنوبية ...) و دول الاتحاد الاوربي و الولايات المتحدة الامريكية ( دول الشمال ) , في حين تتقلص ارتباطاتها مع افريقيا و دول الشرق الاوسط ( دول الجنوب

ومن جهة ثانية , يعرف الميزان التجاري فائضا مهما يقارب 100 مليار دولار , بحيث تحقق مع الولايات المتحدة الامريكية لوحدها  فائضا تجاريا يناهز 50 مليار دولار سنويا .

 

II - العوامل المفسرة للقوة الاقتصادية للصين :

 

         يفسر النمو الاقتصادي الصيني بعدة عوامل:

 

1- العوامل الطبيعية:

 

 

يلعب الوسط الطبيعي دوراً مهما في تطور الاقتصاد الصيني، ويتجلى ذلك في:

* امتداد مهم للسهول الصالحة للنشاط الفلاحي ( سهل منشوريا مثلا في الشمال ) ، بينما تمتد الصحراء  في الشمال الغربي ( صحراء كوبي مثلا ) , و تشغل المناطق الغربية هضبة التبت و جبال الهملايا .

*  تنوع مناخي يتيح إمكانيات متعددة للنشاط الفلاحي، فالصين تتوفر على مناخات متنوعة مثل المناخ القاري الرطب في الشمال و المداري الرطب في الجنوب, بينما يمتد في الغرب المناخ الجبلي .

*  توفر الصين على أنهار كبيرة ( سي كيانغ...) وخطيرة (الفيضانات) إلا أنها تشكل ثروة مائية مهمة يمكن استغلالها في الميدان الفلاحي (السقي) وفي ميدان الصناعة (إنتاج الطاقة الكهرمائية).

*  توفر الصين على ثروات طاقية ومعدنية مهمة ومتنوعة (الفحم، البترول، البوكسيت والرصاص) وهي تتركز في المناطق الشرقية و الوسطى. وهي تخدم السياسة الصناعية الصينية.

 

 2- الأسس البشرية:

 

 

تلعب المقومات البشرية دوراً مهما في بناء القوة الاقتصادية بالصين إذ تتوفر هذه الأخيرة على إمكانيات بشرية كبيرة تتمثل في اعتبارها أكبر تجمع سكاني في العالم (1 مليار و300 مليون نسمة) بالرغم من سياسة تحديد النسل ( سياسة الطفل الواحد ) و يتركز معظم السكان  في المناطق الشرقية حيث الكثافة السكانية العالية , وهو ما يوفر للبلاد موارد بشرية كافية ومؤهلة علمياً وتقنياً ( 1 مليون تقني ومهندس سنة 2001م )، إضافة إلى تطور نفقات البحث العلمي بالصين مقارنة ببعض البلدان النامية.

 

 3- ساهمت العوامل التنظيمية والتقنية في تطور الاقتصاد الصيني:

 

+ العوامل التنظيمية: مر التنظيم الاقتصادي في الصين بمرحلتين هما:

 

 

 

 

مرحلة التنظيم الاشتراكي

 فترة ماو تسي تونغ (1949 – 1976).

ماو.jpg

مرحلة الإصلاحات والانفتاح على اقتصاد السوق

فترة دينغ كيسياو بينغ (سياسة الانفتاح منذ1978م).

دينغ.jpg

 القضاء على النظام الإقطاعي وبناء الاقتصاد الصيني على أسس اشتراكية، وذلك من خلال:

* تأميم وسائل الإنتاج: الأراضي، الغابات، المناجم، مصادر الطاقة، المصانع، المؤسسات التجارية...

*  إعادة تنظيم الفلاحة في إطار تعاونيات كبرى «الكومونات الشعبية»

*  الاعتماد على سياسة التخطيط الاقتصادي المركزي وإعطاء الأولوية للصناعات الأساسية والتجهيزيـــة: الصلب ، إنتاج الآلات والأدوات...

* إتباع سياسة «القفزة الكبرى إلى الأمام» بغية تحقيق الإقلاع الاقتصادي اعتمادا على صناعة الحديد والطاقة البشرية وتنفيذ الأشغال الكبرى: السدود، الطرق، السكك الحديدية...

* تطبيق سياسة «المشي على قدمين»: أي الفلاحة والصناعة معاً لتطوير الاقتصاد الصيني.

 نهج سياسة اقتصادية جديدة للتنمية بإدخال بعض الإصلاحات الليبرالية على الاقتصاد والانفتاح على الخارج، وذلك من خلال:

* تفكيك أراضي الكومونات الشعبية وتحويلها إلى مستغلات عائلية أو مختلطة...

* السماح بالملكية الخاصة للأراضي ولوسائل الإنتاج.

* إقامة مقاولات فلاحية مختلطة بين الدولة والخواص.

* تحديث الاقتصاد الصيني باستيراد التكنولوجيا الغربية: الآلات، الأسمدة...والاستعانة بالخبرة الغربية.

* تخفيف احتكار الدولة للنشاط الاقتصادي، والسماح بإنشاء مقاولات خاصة في قطاعي الصناعة والتجارة.

- ظهور المؤسسات المختلطة ذات الرأسمال الصيني والأجنبي.

 

* إعادة تنظيم مقاولات الدولة بمنحها الاستقلال المالي والإداري.

* تشجيع المبادلات التجارية مع الخارج بعد الانخراط في منظمة التجارة العالمية.

* إعطاء حوافز لجلب الاستثمارات الأجنبية إلى الصين.

 

+ العوامل التقنية:

ساهمت المكننة والتقنيات العصرية وبرامج التحديث بشكل كبير في تطوير الفلاحة، ومن جانبها استفادت الصناعة من نفس التقنيات المتطورة إلى جانب البحث العلمي و جلب الاستثمارات الأجنبية. كما ازدهرت التجارة بحكم سياسة الانفتاح والاستثمارات الأجنبية.

 

 

        تواجه اقتصاد الصين مجموعة من المشاكل والتحديات:

 

1- تؤثر في الاقتصاد الصيني مشاكل وتحديات سكانية سوسيو اقتصادية:

 

    سكانياً: تعرف الصين تضخما في عدد السكان أثر سلبا على الاقتصاد مما دفع البلاد إلى اللجوء إلى نهج سياسة تحديد النسل (الطفل الوحيد). وإن كان لهذه السياسة دور كبير في تقليص وتيرة النمو الديموغرافي، فإنها أدت إلى تزايد نسبة الشيخوخة في المجتمع وهو ما سيؤدي إلى تقلص اليد العاملة في المستقبل.

    اجتماعياً: تعرف الصين تفاوتا في الوضعية السوسيو اقتصادية للسكان ترتبت عنه نتائج سلبية: مثل التفاوت بين سكان البوادي والمدن من حيث معدل الأمية والدخل الفردي ونسبة الفقر، وهو ما يؤدي إلى هجرة سكان البوادي نحو المدن.

   اقتصادياً: تعرف الصين نقصا في بعض المواد الأولية والطاقية، فحاجات الصين لهذه المواد تتزايد بحكم التطور الذي تشهده الصناعة. ولضمان التزود بهذه المواد لجأت الصين إلى عقد اتفاقيات مع دول أجنبية، وهذا ما يجعل الاقتصاد الصيني مرتبط بالخارج  وبالتالي يتأثر بشكل كبير بعدم استقرار السوق العالمية.

 رغم النمو الاقتصادي الذي عرفته الصين لازال مستوى التنمية البشرية متوسط ومتفاوت بين المدن والقرى الصينية.

 

2- تعترض الصين مشاكل وتحديات مجالية وبيئية:

 

نلخص هذه المشاكل والتحديات فيما يلي:

*   التباين الإقليمي: تعرف الصين تفاوتا في تنظيم المجال بين المناطق الشرقية والغربية، ويتجلى ذلك في:

 

المناطق الشرقية الساحلية

المناطق الغربية الداخلية

تهيمن على %90 من التجارة و%85 من الرساميل الأجنبية و%59 من الإنتاج وتضم فقط %41 من السكان و%14 من المساحة.

مناطق أقل نمواً رغم كونها تمثل%86 من المساحة و%59 من السكان فهي لا تساهم سوى بـ %42 من الإنتاج و%10 من التجارة الخارجية، ولا تضم إلا %15 من الرساميل الأجنبية.

 

 ضعف نسبة الأراضي الزراعية %7 والتي أصبحت مهددة بسبب تحسن مستوى عيش السكان والتمدين السريع مما أدى إلى تقلص مساحات الغابات والأراضي الزراعية.

 تعدد إكراهات الوسط الطبيعي: الفياضانات، الأعاصير، تكرار حالات الجفاف، إضافة إلى تلوث الهواء والماء بفعل التصنيع الكثيف.

                      خسارة الاقتصاد الصيني ما بين %2 و%3 من الناتج الداخلي الخام.

        خاتمة:

          إن النمو الاقتصادي الذي حققته الصين في السنوات الأخيرة ينتظر أن يستمر لسنوات أخرى، وهو ما سيعزز التحول الجذري للاقتصاد وسيزيد من تحسن مداخيل الأسرة وتراجع عدد الفقراء في البلاد.

 

 

 

 

 

.الصفحة الرئيسية