قصيدتان وشاعران
1- قصيدة الطّين
لإيليا أبو ماضي
من ديوان إيليا أبي ماضي، دار العودة، بيروت، ص 316- 321
|
حَـقِـيـرٌ فَـصَـالَ تَيْهًا وَعَرْبَدْ |
|
نَسِيَ الطِّينُ ساَعَةً أنَّهُ طِينٌ |
|
وَ حَـوَى الْمَـالَ كيـُسهُ فَـتَمَرَّدْ |
|
وَ كَسَى الْخَزُّ جِسْمَهُ فَتَبَاهَى |
|
مَا أَنَا فَحْمَةٌ وَ لاَ أَنْتَ فَرْقَدْ |
|
يَـا أَخِي لاَ تَمِـلْ بِـوَجْهِـكَ عَنِّي |
|
بـَسُ وَ اللُّؤْلُؤَ الّذي تَتَقَلَّدْ |
|
أَنْتَ لمَ ْ تَصْنَعِ الْحَرِيرَ الّذي تَلْـ |
|
ـتَ وَ لاَ تَشْرَبُ الْجمَانَ الْمُنَضَّدْ |
|
أَنْتَ لاَ تَأْكُلُ النُّضَارَ إذَا جِعْـ |
|
في كِسَائِي الرّدِيمِ تَشْقَى وَ تسعدْ |
|
أَنْـتَ في الْبُرْدَةِ المُوَشَّاةِ مِثْلِي |
|
وَ رُؤىً وَ الظلاَمُ فَوْقَكَ مُمْتَدْ |
|
لَكَ في عَالَمِ النَّهَارِ أَمَانِي |
|
مٌ حِسَانٌ فَإنَّـهُ غَـْيرُ جَلْمَدْ |
|
وَ لِقـَلْبِي كَمَا لِقَـلْـبِـكَ أَحْلا |
|
|
** |
|
|
وَ أَمَانِيكَ كُلُّهَامِنْ عَسْجَدْ |
|
أَأَمَانِيَّ كُلُّهَا مِنْ تُرَابٍ |
|
وَ أَمَانِيكَ لِلْخُلُودِ الْمُؤَكَّدْ |
|
وَ أَمَانِيَّ كُلُّهَا لِلتَّلاَشِي |
|
كَذَوِيهَا وَ أَيُّ شَيْءٍ يُؤْبَدْ |
|
لا فَهَذِي وَ تِلْكَ تَأْتِي وَ تَمْضِي |
|
مُ أَلاَ تَشْتَكِي أَلاَ تَتَنَهَّدْ |
|
أُيُّهَا الْمُزْدَهِي إذا مَسَّكَ السُّقْـ |
|
وَ دْعتكَ الذِّكْرَى أَلاَ تَتَوَجَّدْ |
|
وَ إذَا رَاعَكَ الْحَبِيبُ بِهَجْرٍ |
|
وَ فِي حَالَةِ الْمُصِيبَةِ يَكْمَدْ |
|
أنْتَ مِثْلِي يَبِشُّ وَجْهُكَ لِلنُّعْمَى |
|
وَ بُكَائِي ذُلٌّ وَ نَوْحُكَ سُؤْدَدْ |
|
أَدُمُوعِي خلٌّ وَ دَمْعُكَ شَهْدٌ |
|
وَ ابْتِسَامَاتُكَ اللآليءُ الخرَّدْ |
|
وَ ابْتِسَامِي السَّرَابُ لاَ رَيَّ فِيهِ |
|
حَارَ طَرْفِي بِهِ وَ طَرْفُكَ أَرْمَدْ |
|
فَلَكٌ وَاحِدٌ يُظِلُّ كِلَيْنَا |
|
وَ عَلَى الْكُوخِ وَالْبِنَاءِ الْمُوَطّـَدْ |
|
قَمَرٌ وَاحِدٌ يُطِلُّ عَلَيْنَا |
|
لاَ أَرَاهُ مِنْ كُوَّةِ الْكُوخِ أَسْوَدْ |
|
إنْ يَكُنْ مُشْرِقًا لِعَيْنَيْكَ إنِّي |
|
حِينَ تَخْفَى وَ عِنْدَمَا تَتَوَقَّدْ |
|
النُّجُومُ الّتي تَرَاهَا أَرَاهَا |
|
وَ أَنَا مَعْ خصَاصَتِي لَسْتُ أَبْعَدْ |
|
لَسْتَ أَدْنَى عَلَى غِنَاكَ إلَيْهَا |
|
|
** |
|
|
فَلِمَاذَا يا صَاحِبِي التَّيْهُ وَ الصّدْ؟ |
|
أنْتَ مِثْلِي مِنَ الثَّرَى وَ إلَيْهِ |
|
حِينَ أَغْدُو شَيْخًا كَبِيرًا أَدْرَدْ |
|
كُنْتَ طِفْلاً إذْ كُنْتُ طِفْلاً وَ تَغْدُو |
|
كُنْتُ أَوْ مَا أَكُونُ، يَا صَاحِ، فِي غَدْ |
|
لَسْتُ أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جِئْتُ وَ لاَ مَا |
|
فَلِمَاذَا تَظُنُّ أَنَّكَ أَوْحَدْ؟ |
|
أَفََتَدْرِي؟ إِذَنْ فَخَبِّرْ وَ إلاَّ |
|
|
** |
|
|
كِي وَمِنْ حَوْلِهِ الجِدَارُ الْمُشَيَّدْ؟ |
|
ألَكَ الْقَصْرُ دونه الحرسُ الشَّا |
|
فَوْقَهُ وَ الضَّبَابَ أَنْ يَتَلَبَّدْ |
|
فَامْنَعِ اللَّيْلَ أَنْ يَمُدَّ رَوَاقًا |
|
يَطْلُبُ اِذْنًا فَمَالَهُ لَيْسَ يُطْرَدْ؟ |
|
وَ انْظُرِ النُّورَ كَيْفَ يَدْخُلُ لاَ |
|
أَفَتَدْرِي كَمْ فِيكَ لِلذَّرِّ مَـرْقَدْ؟ |
|
مَرْقَدٌ وَاحِدٌ نَصِيبُكَ مِنْهُ |
|
فِي طِلابِي وَ الْجَوُّ أَقْتَمَ أَرْبَدْ |
|
ذُدتني عنهُ وَ العَوَاصِفُ تَعْدُو |
|
وَ طَعَامًا وَ الْهِرُّ كَالْكَلْبِ يُرْفَدْ |
|
بَيْنَمَا الْكَلْبُ وَاجِدٌ فِيهِ مَأْوًى |
|
أَتُرَجَِّى وَ مِنْكَ تَأْبَى وَ تَجْحَدْ |
|
فَسَمِعْتُ الْحَيَاةَ تَضْحَكُ مِنِّي |
|
|
** |
|
|
الْمَاءُ و الطَّيْرُ و الأَزَاهـرُ و النَّدْ؟ |
|
أَلَكَ الرَّوْضَةُ الْجَمِيلَةُ فيها |
|
شَجَرَ الرّوْضِ ـ إنّه يَتَأَوَّدْ |
|
فازْجرِ الرِّيحَ أنْ تَهزَّ و تلوي |
|
لا يُصَفِّقْ إلا و أَنْتَ بِمَشْهَدْ |
|
وَ الْجُمِ الْمَاءَ في الْغَديرِ وَ مُرْهُ |
|
أنْتَ أَصْغَيْتَ أَمْ أنَا إنْ غَرَّدْ |
|
إنَّ طَيْرَ الأَرَاكِ لَيْسَ يُبَالِي |
|
رِي و لا فِيكَ لِلْغِنَى تَتَوَدَّدْ |
|
و الأزاهيرُ لَيْسَ تَسْـخَرُ مِنْ فَقْـ |
|
|
** |
|
|
بِ دَرْبٌ و لِلْعَصَافيرِ مَوْرِدْ |
|
أَلَكَ النَّهْرُ؟ إنّه لِلنَّسِيمِ الرَّطْـ |
|
فِ لَيْلاً كَأَنَّمَا تَتَبَرَّدْ |
|
وَ هْوَ لِلشُّهبِ تَسْتَحِمُّ به في الصَّيْـ |
|
فِي عُرُوقِ الأشْجَارِ أوْ يَتَجَعَّدْ |
|
تَدَّعِيهِ فَهَلْ بِأَمْرِكَ يَجْرِي |
|
و هو باقٍ في الأرْضِ لِلْجَزْرِ و الْمَدْ |
|
كَانَ مِنْ قَبْلُ أنْ تَجِيءَ و تَمْضِي |
|
|
** |
|
|
الشَّهْدَ مِنْ زَهْرِهِ وَ لاَ تَتَرَدَّدْ |
|
أَلَكَ الْحَقْلُ؟ هَذِهِ النَّحْلُ تَجْنِي |
|
قَدْ بَنَتْهُ بِالْكَدْحِ فيه وَ بِالْكَدْ |
|
وَ أَرَى لِلنّمالِ مُلْكًا كَبيرًا |
|
لِ وَ لِصٌّ جَنَى عَلَيْهَا فَأَفْسَدْ |
|
أنْتَ في شَرْعِهَا دَخِيلٌ عَلَى الْحَقْـ |
|
لَمْ تَكُنْ مِنْ فَرَاشَةِ الْحَقْلِ أَسْعَدْ |
|
لَوْ مَلَكْتَ الْحُقُولَ في الأرْضِ طُرًّا |
|
دَةِ ذَاتِ الشَّذَى وَ لاَ أنْتَ أَجْوَدْ |
|
أَجَمِيلٌ؟ مَـا أنْتَ أَبْـهَى مِنَ الْوَرْ |
|
كَ قُوتٌ و في يَدَيْكَ المهندْ |
|
أمْ عَزِيزٌ؟ وَ لِلْبَعُوضَةِ من خَدَّيْـ |
|
دُودَةُ الْقَزِّ بِالْحبَاء المبجدْ |
|
أمْ غَنِيٌّ؟ هَيْهَاتِ تَخْتَالُ لَوْلاَ |
|
ـشَاكَ و اللَّيْلَ عَنْ جُفُونِكَ يَـرْتَدْ |
|
أمْ قَوِيٌّ؟ إذَنْ مُرِ النَّوْمَ إذْ يَغْـ |
|
كَ وَ مُرْ تَلْبَثِ النّضارَةُ في الْخَدْ |
|
وامْنَعِ الشَّيْبَ أنْ يُلِمَّ بِفَوْدَيْـ |
|
ـرقُ لَيْلاً؟ في أيّ دُنْيَا يُولدْ؟ |
|
أَعَلِيمٌ؟ فَمَا الْخيَالُ الّذي يطْـ |
|
مَا الزّمَانُ الّذي يُذَمُّ وَ يُحْمَدْ؟ |
|
مَا الْحَيَاةُ الّتي تَبِينُ و تَخْفَى؟ |
|
مِنْ تُرَابٍ تَدُوسُ أَوْ تَتَوَسَّدْ |
|
أيّـها الطّينُ لَسْتَ أَنْـقَى وَ أَسْمَى |
|
حَيَوَانٌ مُسَيَّرٌ مُسْتَعْبَدْ |
|
سُدْتَ أوْ لَمْ تَسُدْ فَمَا أنْتَ إلاّ |
|
و ثَوْبًا حَبَكْتَهُ سَوْفَ يَنْقَدْ |
|
إنّ قَصْرًا سَمَكْتَهُ سَوْفَ يَنْدَكُّ |
|
إنّ قَلْبِي لِلْحُبِّ أَصْبَحَ مَعْبَدْ |
|
لاَ يَكُنْ لِلْخِصَامِ قَلْبُكَ مَأْوًى |
|
مِْن كِسَاءٍ يَبْلَى وَ مَالٍ يَنْفَدْ |
|
أنَا أَوْلَى بِالْحُبِّ مِنْكَ وَ أَحْرَى |
2- سموّ الطّين
معارضة لقصيدة "الطّين" لإيليا أبو ماضي
شعر: ربيع السعيد عبد الحليم
مجلة الأدب الإسلامي
|
فَتَخَــلَّى عَنْ نُــــورِهِ وَتَـجَرَّدْ |
|
نَسِِيَ الطِّينُ نَفْــــخَةَ الرُّوحِ فِيهِ |
|
بَيْدَ أَنَّ الشَّيْطَـانَ أَغْـرَى وَأَفْــسَدْ |
|
كَادَ يَسْــمُو إلِىالعُـلاَ بِهُــدَاهُ |
|
كَـانَ أَوْ مَا يَكُـونُ مِنْ حِينِ يُلْـحَدْ |
|
لَيْسَ يَدْرِي مِنْ أَيْنَ جَــاءَ وَلا مَـا |
|
"حِـينَ تَخْــَى وَعِنْدَمَا تَتوَقَّــدْ" |
|
كَيْفَ لا يَدْرِي وَالنُّجُـــومُ يَـرَاهَا |
|
وَاتِّسَـاعٌ يُثِـيرُ فِكْــراً تَجَــمَّدْ |
|
فَلَكٌ هَـــائِلٌ يُظِــلُّ عَلَيْــهِ |
|
نُــورُهُ تَسْبيــحٌ لإِلَـهٍ يُمَجـَّدْ |
|
قَمَـرٌ سَـــاطِعٌ يُطِــلُ عَلَيِـهِ |
|
آيَـــاتُ إِبْدَاعٍ للَّبيـبِ تُجَـدَّدْ |
|
كَيْـفَ لا يَـدْرِي وَالزُّهُــورُ لَـهُ |
|
الرَّوْضِ سُـقْيَا وَالشَّـهْدُ مِِنْهُ تََوّلَّـدْ |
|
كَيْـفَ لا يَدْرِي والرَّحِـيقُ لِنَحْـلِ |
|
فَـيهِ، سِــرٌّ..مَرَاحِــلٌ تَتَعَـدَّدْ |
|
كَيْـفَ لا يَدْرِي والجَـنِينُ تَجَـلَّي، |
|
الأَرْضِ"مُلْـكاً بِالْكَدْحِ يُبْنَى وَبِالْكَدْ" |
|
كَيْـفَ لا يَدْرِي.. قَدْ رَأَى لِنِمَـالِ |
|
ـاسِ فِيهِ وَلِلْعَصَــافِيرِ مَـــوْرِدْ |
|
كَيْفَ لا يَدْرِي.. قَدْ رَأَى النَّهْر،َ للنَّـ |