الناصر صلا ح الدين والزحف المجيد

  HOME

الناصر صلا ح الدين والزحف المجيد
القاهرة حطين بيت المقدس

بقلم : محمد عودة
عندما أشرقت شمس يوم السبت 4 يوليو وجد الصليبيون أن صلاح الدين استغل ستار الليل ليحيط بهم 'إحاطة الدائرة بقطرها' وبذلك بدأ هجوم المسلمين علي الصليبيين في ظروف هي أسوأ ما تكون بالنسبة للجيش الصليبي. ويذكر القاضي بن شداد ثم المؤرخ أبو المحاسن أن المسلمين أدركوا أن من ورائهم الأردن ومن بين أيديهم بلاد العدو وأنهم لا ينجيهم إلا القتال والجهاد، ولذلك استماتوا في القتال وشددوا علي الأعداء. أما الصليبيون فقد تعذر عليهم الصمود طويلا، وهم علي تلك الدرجة من الانهاك والعطش فأخذتهم سهام المسلمين وكثرت فيهم الجراح وقوي الحر وسلبهم العطش القرار، كما قال ابن واصل في مفرج الكروب، وفي تلك المحنة التي حلت بالصليبيين لم يستطع النجاة سوي ريموند كونت طرابلس ومعه قلة من رجاله ففروا تجاه صور، وقد وصفه ابن شداد بالذكاء لأنه بادر بالهرب عندما رأي بوادر الخذلان نزلت بأهله.
ويفسر ابن الاثير الطريقة التي نجا بها أمير طرابلس فقال: إنه عندما أيقن هلاك الصليبيين أراد الفرار بأي وسيلة، فحمل حملة مكروب وعندئذ فتح له تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين طريقا خرج منه، وبعد أن خرج التأم الصف. أما بقية الصليبيين فقد أووا إلي جبل حطين ليعصمهم من البلاء، فأحاط بهم المسلمون بالجبل وظلوا يطاردونهم من أسفل والصليبيون يتراجعون أمامهم نحو أعلي الجبل في اتجاه قرون حطين، وفي تلك الأثناء سقط أسقف عكا قتيلا ووقع من يديه صليب الصلبوت الذي صلب عليه المسيح كما يقولون، واستولي عليه المسلمون وكان ذلك من اعظم المصائب عليهم، وأيقنوا بعده بالقتل والهلاك 'كما كتب عماد الدين الكاتب وهكذا ظل المسلمون يزحفون نحو قمة الجبل وأمامهم الصليبيون يتراجعون والقتل والأسر يعملان في فرسانهم حتي بقي ملك بيت المقدس وحوله مائة وخمسون من الفرسان فقبض عليهم المسلمون جميعا، وهم يتساقطون علي الأرض لا يستطيعون حراكا بسبب الانهاك والعطش والخوف.
ولم يلبث أن سيق الملك جاي لوزخبان وأرناط صاحب حصن الكرك وجيرار دي ردفورت مقدم الدوابة وغيرهم من أكابر الصليبيين إلي صلاح الدين في مخيمه فاستقبلهم استقبالا حسنا وأجلس الملك إلي جانبه وقد أهلكه العطش، وقد بادر صلاح بتقديم إناء به ماء مثلوج للملك فشرب منه وأعطي ما تبقي لأرناط وعندئذ غضب صلاح الدين وقال لملك بيت المقدس: 'لم تأخذ مني إذنا في سقيه فلا يوجب ذلكم له أمنا مني، إن هذا الملعون لم يشرب الماء بإذني فيناله أماني'.
وفسر القاضي بن شداد هذا التصرف من جانب صلاح الدين فيقول (وكان من عادة جميل العرب وكريم أخلاقهم أن الأسير إذا أكل أو شرب من ماء من أسره أمن بذلك)، ولكن صلاح الدين التفت إلي أرناط وذكره بجرائمه وخياناته (وقرعه بذنوبه وعدد عليه غدراته وقال له كم تحلف وتنكث ؟فرد عليه أرناط علي لسان الترجمان قد جرت بذلك عادة الملوك. وعندئذ أمسك صلاح الدين بسيفه وأطاح برأس أرناط فجاء ذلك وفاء لنذر نذره من قبل، ويبدو أن قتل أرناط علي تلك الصورة أخاف جاي لوزخبان فارتاع وانزعج وظن أن دوره آت عن قرب، ولكن صلاح الدين هدأ روعه وقال له: 'لم تجر عادة الملوك أن يقتلوا الملوك، وأما هذا فإنه تجاوز حده، فجري عليه ما جري' وبعد ذلك أمر صلاح الدين رجاله برعاية أمراء الصليبيين وأسراهم.
وبعد ذلك النصر المبين انصرف صلاح الدين من حطين، في حين سيق الأسري إلي دمشق وبيع عامة الفرسان والجند في أسواق الرقيق، وقد بلغ من كثرة الأسري أن الأسير كان يباع في دمشق بثلاثة دنانير وكان 'يباع الرجل وزوجته وأولاده في المناداة بيعة واحدة' بالجملة. وكان سعر الجملة للأسرة المؤلفة من الصليبي وزوجته وأبنائه الثلاثة وبنتيه بثمانين دينارا'!
والواقع أن حطين كانت اعظم من مجرد نصر حربي بالنسبة للمسلمين، لقد كانت في حقيقة أمرها بشيرا بنجاح المسلمين في القضاء علي أكبر حركة استعمارية شهدها العالم في العصور الوسطي. أما بالنسبة للصليبيين فإن حطين كانت أضخم من مجرد كارثة حربية، لأنه لم ينتج عنها أسر جاي لوزخبان ملك بيت المقدس وضياع هيبة مملكته وسلطته الفعلية إلي الأبد فحسب، وإنما نتج عنها تقلص عدد الفرسان المحاربين بعد أن سقط زهرة فرسان الصليبيين وغالبية جيش مملكة بيت المقدس بين قتلي وأسري في يوم حطين 'فمن شاهد القتلي قال : ما هناك أسير، ومن عاين الأسري قال: ما هناك قتيل' علي قول أبي شامة.
وقد خلقت الامارات الصليبية خلقا ضعيفا في أواخر القرن الحادي عشر وظلت منذ ذلك الوقت تعاني ضعفا شديدا في المحاربين، كانت أضعف من أن تتحمل الكارثة التي نزلت بها في حطين، حقيقة أنها استطاعت البقاء بعد ذلك قرابة قرن من الزمان ولكن بقاءها لم يكن وليد قوتها بقدر ما كان نتيجة لضعف القوي الإسلامية وتفككها وعدم وحدتها وبخاصة في مصر والشام بعد وفاة صلاح الدين.
ومهما يكن من أمر فإن الصليبيين في بلاد الشام غدوا بعد موقعة حطين تحت رحمة صلاح الدين، فشرع بفتح البلاد والمدن الصليبية واحدة بعد الأخري فتحا سريعا متواصلا، ولعل أهم ما يستدعي الانتباه في ذلك الدور من أدوار الحرب هو اعتدال صلاح الدين وبعده عن التطرف وتمسكه بمبادئ الأخلاق والرحمة والتسامح، وهو الأمر الذي شهد له به كافة المؤرخين الغربيين والشرقيين، سواء من ذلك أنه عندما استسلمت له قلعة طبرية في اليوم التالي لموقعة حطين عامل الأميرة الصليبية اشيفا معاملة كريمة وأخرجها من حصنها بالأمان وأوفي لها والفرسان بشروط الإيمان وخرجت بمالها ورجالها ونسائها وسارت إلي طرابلس بلد زوجها ريموند الثالث بمالها وحالها.
وكان من بين الأمراء الثلاثة الذين نجوا من موقعة حطين الأمير باليان الثاني دي ايلين، والذي اطلق عليه المؤرخون العرب اسم 'ابن بارزان' والذي تزوج من الملكة ماريا كومنين أرملة عموري الأول ملك بيت المقدس الأسبق وقد سمح صلاح الدين وفق سياسته في التسامح والافراط في الحسني مع خصومه لذلك الأمير بالذهاب إلي بيت المقدس بشرط عدم المبيت فيها أكثر من ليلة واحدة لأخذ زوجته وأولاده منها وعندما وصل باليان إلي بيت المقدس وجد المدينة في حالة يرثي لها لعدم وجود فرسان يدافعون عنها، إذ لم يبق بها سوي النساء والرهبان فضلا عن انهيار الروح المعنوية عقب ما سمعوه من أنباء كارثة حطين وأسر ملكهم وقد فرح الصليبيون في بيت المقدس برؤية باليان وتوسلوا إليه بالدموع ليبقي معهم ويدافع عنهم، ونسي وعده لصلاح الدين، وأخذ يعمل في سرعة لإنقاذ ما يمكن انقاذه من الحطام الصليبي، ذلك أنه جمع من استطاع جمعهم من الفرسان وأبناء الفرسان فوق سن الخامسة عشرة فضلا عن الصناع والتجار الصالحين للقتال، ثم لجأ بالاتفاق مع البطريرك إلي الاستيلاء علي ما في كنيسة القيامة من نفائس معدنية وأواني فضية لصهرها وضربها نقودا يستعين بها علي قضاء حاجات الدفاع واستئجار الجند ومع ذلك فإنه من الواضح أن جميع هذه الاجراءات كانت واهية لا تكفي لإنقاذ بيت المقدس بسبب نقص العنصر الأساسي في الحرب والدفاع وهم الفرسان المدربون.
علي أن صلاح الدين لم يلبث أن خيب ظن الصليبيين وبدلا من أن يتجه إلي بيت المقدس ليستولي عليها استيلاء سهلا آمنا إذ به يتجه صوب عكا أولا كان ذلك مظهرا من مظاهر عبقرية صلاح الدين الحربية، وبïعد نظره، إذ فضل أن يبدأ بالاستيلاء علي المدن الصليبية الساحلية ليحرم الصليبيين من قواعدهم البحرية التي تربطهم بالخارج، وبخاصة الغرب الأوربي فيغدون محاصرين داخل بلاد الشام، وبعد ذلك تتساقط في يده المعاقل والمدن الصليبية في الداخل، بعد أن ينقطع الشريان الذي يربطها بقلب الحركة الصليبية وهو الغرب الأوربي، هذا فضلا عن أن استيلاء صلاح الدين علي عكا وغيرها من موانئ الشام الصليبية سيمكنه من تحقيق الاتصال البحري بين شطري دولته في مصر والشام.
أما عكا فلم تكن احسن حالا من بيت المقدس بسبب افتقارها إلي الفرسان والمقاتلين، وكان حاكم عكا جوسلين الثالث دي كورنتاي أحد الفرسان المعدودين ايضا الذين نجوا من حطين مع ريموند الثالث وباليان الثاني، ولم يجد جوسلين ضمانا لحماية عكا سوي اعطائها لريموند الثالث أمير طرابلس، علي أن جوسلين الثالث نفسه كان ضعيفا متخاذلا فلم تكد مقدمة الجيش الإسلامي تقرب من عكا حتي انهارت مقاومته وعرض علي المسلمين تسليم المدينة، وكان أن وصل صلاح الدين نفسه أمام عكا في 8 يونيو وعندئد أرسل له جوسلين مفاتيح المدينة بشرط تأمين أهاليها علي أرواحهم وممتلكاتهم (وأمنهم صلاح الدين علي أنفسهم وأموالهم، وخيرهم بين الاقامة أو الرحيل) وقد غنم المسلمون في عكا غنائم طائلة واستولوا علي مقاديرضخمة من الأموال والذخائر والبضائع لأن هذه المدينة بالذات كانت ذات مكانة تجارية هامة، عن طريقها تتم معظم تجارة الصليبيين مع الغرب، أو علي حد تعبير أبي شامة فإنها كانت مظنة التجار.
علي أن بعض أهالي عكا من الصليبيين لم يعجبهم موقف جوسلين وعز عليهم أن تستسلم المدينة دون مقاومة، فأشعلوا النار في بعض أحيائها ومبانيها، ولم يحل ذلك دون دخول صلاح الدين عكا يوم 10 يوليو 1187م ولم يلبث أن وجد الصليبيون داخل عكا في صلاح الدين قلبا كبيرا فوهب لهم عصمة الأنفس والأموال، ويقال إن صلاح الدين اطلق أربعة آلاف أسير من المسلمين كانوا في عكا، ورتب في كنيستها العظمي منبرا اقيم فيه الجمعة كما اقتطع مدينة عكا ذاتها لابنه الأفضل.
ومن الواضح أن ذلك المسلك العادل الذي سلكه صلاح الدين تجاه الصليبيين ساعده في الاستيلاء علي كثير من المدن الصليبية والداخلية، كما أدي إلي احتفاظ عكا وغيرها من المدن الصليبية التي استولي عليها المسلمون بعناصرها النشيطة­ في الميدان التجاري، مثل البنادقة والجنوية والبيازنة والقطلان ما أدي إلي استمرار روح الحياة الاقتصادية في بلاد الشام.
وبينما أقام صلاح الدين في عكا وجه عساكره للاستيلاء علي المعاقل القريبة فاستولوا علي الناصرة وقيسارية وحيفا وصفورية ومعليا والشقيف والفولة والطور وغيرها من المواقع والحصون القريبة من عكا، وفي ذلك الوقت هاجم العادل أخو صلاح الدين المدن الساحلية في فلسطين يافا ونابلس وسقطتا في يده.
وفي أواخر يوليو 1187م جاء دور بيرون وكانت علي حد قول ابن الأثير أحصن مدن الساحل في بلاد الشام فضلا عن حسنها وجمالها وتحصن الصليبيون وراء أسوارها وحاولوا الدفاع عنها، ولكنهم كانوا من التجار وأصحاب الحرف، ولم تكن معهم فئة من الفرسان تجيد استخدام السلاح فاستسلموا لصلاح الدين في 6 أغسطس.
وقبل أن يتجه صلاح الدين إلي بيت المقدس اختار أن يستولي أولا علي عسقلان ذلك المركز الهام الذي طالما استخدمه الصليبيون لتهديد مصر من ناحية، وقطع المواصلات بينها وبين الشام من ناحية أخري.
ولم يبق أمام صلاح الدين في داخل فلسطين سوي بيت المقدس، فأخذ يستعد للاستيلاء عليها، وكان صلاح الدين قد استقبل وهو أمام عسقلان بعثة من أهل بيت المقدس تعرض عليهم تسليم المدينة بالشروط نفسها التي سلمت بها بقية المدن الصليبية في فلسطين، أي أن يؤمنهم علي أرواحهم ونسائهم وأولادهم وأموالهم، ويسمح لمن يشاء منهم بالخروج سالما ولكن أهل بيت المقدس الذين أخذ باليان ابن بارزان يقوي فيهم روح المقاومة رفضوا ذلك العرض وقالوا: إن الموت أيسر عليهم من أن يملك المسلمون البيت المقدس، وعندئذ اقسم صلاح الدين علي أن يسترد بيت المقدس بحد السيف، ومع ذلك فقد ظل صلاح الدين محتفظا بكريم أخلاقه وسمح بخروج الملكة ماريا كومين زوجة باليان وأمر بتوفير الحراسة لها من بيت المقدس حتي طرابلس، كما سمح لغيرها من النساء والأطفال بالخروج من المدينة آمنين، ثم عاد صلاح الدين وكرر عرضه علي أهل بيت المقدس من الصليبيين بشروط أقل، وذلك رغبة منه في عدم استخدام العنف مع مدينة لها حرمتها عند المسلمين والمسيحيين سواء، ولكنهم أصروا علي موقفهم وعندئذ قرر صلاح الدين (ألا يبرح حتي يبر قسمه ويرفع بأعلاه علمه) وكان أن أعد صلاح الدين عدته لمهاجمة بيت المقدس فنزل أولا بالجانب الغربي من المدينة ولكنه وجد ذلك الجانب قوي التحصين مشحونا بالمقاتلين فأخذ يطوف حول المدينة خمسة أيام ليتحسس مواطن الضعف حتي استقر رأيه أخيرا علي أن يركز هجومه في الجهة الشمالية، وفي 20 سبتمبر بدأ هجوم صلاح الدين عند باب عمرو في الجانب الشمالي من بيت المقدس، وحمل المسلمون حملة رجل وحد حتي وصلوا إلي سور المدينة ونقبوه.
وفي الوقت نفسه الذي اشتد فيه هجوم صلاح الدين اتسعت رقعة الخلاف داخل المدينة بين طوائف المسيحيين من أرثوذكس وكاثوليك وأعلن الفريق الأول أنه يفضل الحكم الإسلامي علي سيطرة الكاثوليك الغربيين، وتشير بعض المراجع إلي أن ثمة اتصالات سرية تمت عندئذ بين صلاح الدين والأرثوذكس داخل بيت المقدس وتعهد هؤلاء بفتح أبواب المدينة للمسلمين.
ولم يلبث باليان دي ايلين أن أدرك استحالة المقاومة بعد أن أحس بنقص الرجال بدرجة مخيفة، حتي قيل إنه كان في بيت المقدس رجل واحد من الصليبيين مقابل كل خمس من النساء والأطفال
لذلك (أرسلوا جماعة من كبرائهم في طلب الأمان وتسليم القدس)بشرط احترام من بالمدينة من الصليبيين والسماح لمن يشاء بمغادرتها وكانت هذه الشروط نفسها التي سبق أن عرضها صلاح الدين من قبل ورفضها باليان ولهذا امتنع صلاح الدين عن قبولها وأصر علي تسليم المدينة دون قيد أو شرط لأنه اقسم علي الاستيلاء عليها بحد السيف. وقال لرسل الصليبيين (لا أفعل بكم إلا كما فعلتم بأهل القدس حين كلتموها من القتل والسبي وأجزي السيئة بمثلها) وعندما ساء موقف الصليبيين داخل بيت المقدس حاولوا مرة أخري اقناع صلاح الدين بالعفو عنهم وخرج باليان بنفسه لاستعطاف صلاح الدين ولما وجده مصرا علي موقفه لجأ إلي لهجة فيها كثير من الترغيب والتهديد، وقال لصلاح الدين : (إذا رأينا الموت لابد منه فوالله لنقتل أبناءنا ونساءنا ونحرق ما نملكه من أموالنا وأمتعتنا ولا نترككم تغنمون منا دينارا أو درهما فإذا فرغنا من ذلك هدمنا الصخرة والمسجد الأقصي وغيرها من المواضع الشريفة ثم نقتل من عندنا من أسري المسلمين وهم خمسة آلاف ولا نترك لنا دابة أو حيوانا إلا قتلناه ثم خرجنا إليكم وقاتلنا قتال من يريد أن يحمي دمه ونفسه وحينئذ لا يقتل الرجل حتي يقتل أمثاله).
وكان ان استشار صلاح الدين أصحابه في الموقف فوافقوا علي تركهم المدينة مقابل فداء عشرة دنانير للرجل وخمسة للمرأة وواحد للطفل.
ويصور المؤرخون خروج الصليبيين من بيت المقدس وقد باعوا متاعهم بالهوان واضطروا لترك الكثير منه لثقله وصعوبة حمله، ويطبق عليهم أبو شامة الآية الكريمة 'كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين'.
وفي يوم الجمعة 12 اكتوبر دخل صلاح الدين بيت المقدس وشاءت الظروف أن يوافق ذلك اليوم في التاريخ الهجري السابع والعشرين من رجب وهي ذكري ليلة المعرج التي أسري الله فيها بنبيه محمد عليه الصلاة والسلام من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصي.
واحتل صلاح الدين قلعة المدنب وحافظ علي وعده لمن فيها من الصليبيين وسمح لهم بالخروج بعد دفع المال المتفق عليه، ورتب صلاح الدين علي كل باب من أبواب المدينة أميرا ليجمعوا من الخارجين منه المال المقرر عليهم وأمر بإعفاء فقراء الصليبيين من الجزية. ومن الأمور التي أدهشت المسلمين أن يروا هرقل بطريرك بيت المقدس يدفع لنفسه الدنانير العشرة ويغادر المدينة حاملا ما استطاع حمله من الذهب والفضة ومن خلفه عربات تحمل نفائس الكنيسة التي استولي عليها دون أن يبالي بفقراء الصليبيين الذين لم يجدوا ثمن فدائهم ورفض صلاح الدين أن يتعرض له وقال: لا أغدر به.
وقد نادي بعض المسلمين بهدم كنيسة القيامة ومعاملة المسيحيين بمثل ما عاملوا به المسلمين عندما استولوا علي بيت المقدس سنة 1099 وقالوا : (إذا هدمت ونبشت المقبرة وحرقت أرضها انقطع عنها امداد الزوار ومهما استمرت العمارة استمرت الزيارة) ولكن صلاح الدين نهرهم ووبخهم وأمر باحترام الأماكن المسيحية المقدسة لأنه عندما فتح أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه القدس في صدر الإسلام أقرهم علي هذا المكان ولم يأمر بهدم البنيان.
وشهد المؤرخون المسيحيون المعاصرون وغير المعاصرين بكرم أخلاق صلاح الدين وسماحته.. وبأنه عامل نساء الصليبيين معاملة حميدة وسمح لهن بالخروج من بيت المقدس معززات مكرمات، ومعهن أموالهن وأتباعهن وحشمهن وكانت زوجة الملك جاي لوزخبان الأسير موجودة في بيت المقدس وطلبت من صلاح الدين السماح لها بمصاحبة زوجها في الأسر في نابلس وسمح لها، كذلك طلبت الأميرة ارينت أرملة أرناط الخروج كما طلبت اطلاق سراح ابنها من زوجها الأول وأكرمها وسمح لها بالسفر (وهي بنوابها محوطة وبرأيها منوطة) ثم اطلق سراح ابنها بعد الاستيلاء علي الكرك.
أما اليتامي والشيوخ والأرامل من الصليبيين فإن صلاح الدين لم يكتف بإطلاق سراحهم دون فداء بل منحهم ايضا مساعدات مالية من ماله الخاص.
وبدا الفارق عظيما بين سلوك صلاح الدين عندما استولي علي بيت المقدس سنة 9117 وبين ما فعله الصليبيون بالمدينة وأهلها عندما سقطت في أيديهم سنة 1099 وذبحوا من صادفوه فيها من المسلمين، وكتب المؤرخ المسيحي ابن العربي يقول :(ولبث الأفرنج في البلد اسبوعا يقتلون فيه المسلمين وقتل بالمسجد الأقصي ما يزيد علي سبعين ألفا) وكتب مؤرخ صليبي شاهد عيان بفخر (كان جنودنا وخيولنا تخوض حتي سيقانهم في دماء المسلمين).
وعندما سمح المسلمون بفتح بيت المقدس أتوه رجالا وركبانا من كل جهة لزيارته علي قول المقريزي (وغسلت الصخرة نفسها بعدة أحمال ماء ورد وبخرت وفرشت ثم دخل صلاح الدين المسجد الأقصي يوم الجمعة 9 أكتوبر 20 شعبان ليصلي في قبة الصخرة ويشكر الله علي توفيقه ثم أمر بعمارة المسجد الأقصي واستنفاد الوسع في تحسينه وترصيعه وتدقيق نقوشه.
وفتحت كنيسة القيامة أبوابها لاستقبال قاصديها من الحجاج والزوار المسيحيين واستعاد رجال الكنيسة الأرثوذكسية نفوذهم وهيمنتهم علي الأماكن المسيحية المقدسة.
وكان اليهود أول من هلل لطرد الصليبيين من بيت المقدس وأعقب فتح صلاح الدين للمدينة هجرة عدد كبير من اليهود إليها كما ذكر الشاعر اليهودي الأسباني يهودا الحرزي'.
قال صديقه ورفيقه القاضي بن شداد: قضي حياته صابرا علي مر العيش وخشونته مع القدرة علي غير ذلك احتسابا لله تعالي.
من كتاب 'الناصر صلاح الدين' للدكتور سعيد عبدالفتاح عاشور.. أفضل ما كتب عن البطل الخالد.
 

امبراطورية بوش


ت
شهد أمريكا اللاتينية أحداثا جسيمة تتتابع منذ بداية العام وتنذر بأكبر خطر حقيقي يلحق الجارة الأعظم في الشمال والذي لا يقوض الأعمدة الأولي للامبراطورية فحسب ولكنه يفند أيضا كل الدعاوي الجوفاء حول رسالتها والتزامها بحمل الحرية والديمقراطية والرخاء إلي الشعوب التي حرمت منها عامة وفي الشرق الأوسط خاصة.
وبدأت الأحداث بالاحتفال بتنصيب رئيس جمهورية جديد في 'إكوادور' هو الكولونيل 'جيتربز' وكان ضيوف الشرف هم فيدل كاسترو الذي بايعته شعوب القارة الأب الروحي لكل ثوراتها وانتفاضاتها ثم الكولونيل 'شافيز' رئيس فنزويلا والذي لا تكل الولايات المتحدة أو تمل في محاولات إسقاطه .. ثم الرئيس البرازيلي لويس ايناشيودي سيلفا .. والذي اشتهر باسمه الحركي 'لولا' والذي صعد من القاع ليصبح رئيسا لأكبر دولة في القارة والدولة العاشرة اقتصاديا في العالم .. وقد انتخب بأغلبية ساحقة بعد معركة عاصفة جددت ذكري سلفادور اليندي في شيلي .. ولكن في ظروف مختلفة نزعت فيها اظافر ومخالب 'كيسنجر' ولم يعثر فيها علي بينوشيه 'برازيلي'.
وخرج شعب الأكوادور عن بكرة أبيه يستقبل كاسترو وزميليه .. وثبت ان الزعيم الكوبي الذي تجاوز السبعين مازال بنفس حرارة وشجاعة 'السيرامايسترا' المنطقة الجبلية التي اعتصم بها مع الستة الباقين من رفاقه الذين استشهدوا وليعلن مواصلة الزحف إلي هافانا.

وقد خاضت الولايات المتحدة الأمريكية ولاتزال أطول وأعنف معركة علي مدي أكثر من أربعين عاما استخدت فيها 'أشرس وأقذر' الوسائل والأسلحة وقد منيت بهزيمة منكرة في حرب شاملة اشتهرت باسم معركة خليج الخنازير .. وكادت تغامر بصدام نووي مع الاتحاد السوفيتي للقضاء عليه ولم تتورع عن سلسلة محاولات 'خسيسة' لاغتياله كان من أشهرها 'سيجار' قدمته له صحفية أمريكية تجري معه حديثا .. وحينما أخرج ولاعته انتفضت وأطاحت بالولاعة والسيجار وانخرطت في البكاء واعترفت له أنها عميلة مخابرات كلفت بالمهمة .. ولكن آمنت به بمجرد لقائه .. ذكرها بالحواريين وأصحاب الرسالات!!
ولم يعد فيدل كاسترو زعيم كوبا .. ولكن بطل شعوب أمريكا اللاتينية الذي صمد أربعين عاما للمارد في الشمال وهزم كل محاولاته ومؤامراته .. وينتمي الكولونيل لوسيو جيتربز مثل كاسترو إلي أسرة برجوازية كبيرة، وكان والده ضابطا في البحرية .. ولكن تمرد الابن علي الأوضاع 'المهينة' واحتكار السلطة والثروة والمعرفة لأقلية تابعة خاضعة لتنفيذ تعليمات واشنطن ولا تأبه لمحيط الفقر والجهل والمرض السائد في البلاد.
وعرف الكولونيل جيتربز مثل شافيز السجن أكثر من مرة ولكنه استطاع في النهاية أن يخوض الانتخابات ويكتسحها بنفس النسبة.
وأثارت حفلة التنصيب الشعبية في أكوادور بحضور الأقطاب الأربعة الجزع والفزع في الشمال وخرجت ال'هيرالدتريبيون' تحت عنوان ضخم (البوصلة السياسية في أمريكا اللاتينية تنحرف إلي اليسار موجة من الاشتراكية تبدأ زحفها).
وتملك الفزع سناتور جمهوري 'هنري هاند' وأعلن في الكونجرس: 'أن محورا رباعيا للشر قام في أمريكا
اللاتينية وأن نسخا جديدة من كاسترو .. وأشد خطرا وتطرفا قد استولت علي السلطة ولابد من تصد عاجل' .. ودقت نواقيس الخطر بعد صدور بيان القادة الأربعة وجاء فيه:
'ان اقتصاد السوق الحر الذي تسعي الولايات المتحدة الأمريكية لفرضه علي العالم باسم العولمة وتحرير التجارة أثبت فشله ولم يحقق أي تنمية أو رخاء بل علي العكس تماما ضاعف من الفقر والبؤس الذي تعانيه كل شعوب القارة وأثقل كاهل دولها بديون فاحشة تستهلك أقساطها وفوائدها معظم مواردها .. وبذلك تهيئ للولايات المتحدة الفرص للتدخل وفرض إرادتها'.
وتصاعد الحوار في الشمال وارتفعت فيه أصوات معتدلة دعت الي انه لا مناص للولايات المتحدة من المرونة في مواجهة هذه الأحداث والقيادات .. وأن تترك لهم الفرصة لكي يطبقوا سياسات اجتماعية واقتصادية جديدة وأسوأ ما يمكن ان تفعله الولايات المتحدة هو أن تضعهم في سلة واحدة وان توصمهم بمحور شر رباعي وتعاملهم علي هذا الأساس .. لأن ذلك هو الطريق المؤكد لكي يتحقق المحور فعلا.
وانصبت اللعنات علي كاسترو 'الأب الروحي' ومصدر كل الشرور ولكن لأول مرة ارتفعت أيضا أصوات مختلفة وتحت عنوان: 'سياسة عقيمة' كتبت ال'هيرالدتريبيون' 'لا شيء أكثر حماقة من سياسة المقاطعة والحصار التي نصر علي فرضها ضد كوبا والتي ثبت افلاسها وعدم جدواها في متحف الثورة في هافانا صورة كاريكاتورية هزلية لرونالد ريجان كتب تحتها شكرا لك أيها الأبله فقد ساعدتنا علي توطيد الثورة .. وإلي جوارها صورة
مماثلة لجورج بوش الأب كتب تحتها شكرا أيها الأحمق فقد ساعدتنا علي تدعيم الثورة'.
ولا نظن أحدا يمكن ان يدعي ان الحصار المفروض والذي نصر عليه قد اثبت انه كما ندعي الوسيلة الحاسمة لخنق النظام الشيوعي وخلعه بل ان أحدا لا يشك ان الحصار كان من أهم أسباب تعميق جذور هذا النظام وتثبيتها وبذلك حرم الولايات المتحدة من سوق نامية وعلاقات اقتصادية متصاعدة واستأثر بها الأوربيون الذين يسخرون من موقفنا المتعصب المتزمت .. ويشحذ عزيمة الكوبيين أنهم يرون في الحصار الذي تفرضه عليهم امتحانا لارادتهم وان مقاومته هي استمرار لكفاحهم الوطني الطويل والمرير ضد ما يسمونه بالاستعمار الأمريكي.
ويري الكوبيون في ثورة كاسترو أنها حققت أعظم آمانيهم حين حررتهم واسقطت نظام باتستا الإرهابي الدكتاتوري الذي فرضته عليهم الولايات المتحدة.
هذا ومن الممكن وليس من المستبعد ان يكون إلغاء الحصار أول طريق لاسقاط النظام الشيوعي نفسه، وذلك بتحرير القوي الرأسمالية الوطنية المكبوتة واطلاقها في بلد حرم من مزاياها وما تحققه من تقدم ورخاء.
ولم تهدأ مع ذلك الضجة التي أثارتها حفلات التنصيب في الأكوادور .. وخفتت وتضاءلت الأصوات المعتدلة حين أفاق الجميع علي لطمة أشد وأعنف .. إذ انفجر الموقف في بوليفيا الدولة الرئيسية الثالثة في القارة وذات التاريخ والتراث الحافل بالثورات والانتفاضات ضد 'الأخ الأكبر' مصاص الدماء في واشنطن .. وكان الانفجار داميا وسقط سبعة وعشرون قتيلا في الصدام الأول .. مما أدي الي تصاعد العنف وابتدعت الانتفاضة أغنية شعبية تنشدها آلاف الجماهير 'السيد الرئيس شكرا لك علي ما نحن فيه من جوع وبطالة وفساد وما يسدده من ديون لم ننل منها شيئا .. وعلي حرماننا من حقوق وحريات نسينا طعمها .. ومن حقك بل واجبك ان تعني بصحتك وتستريح'!!
وتعاظم القلق في واشنطن وان يصبح محور الشر خماسيا ولم يلبث ان بلغ الجزع ذروته حينما تفاقم الموقف في كولومبيا والتي تعاني 'الحرب الأهلية' منذ سنوات طويلة.

وقد تعهد رئيس جمهوريتها الجديد 'الرجل القوي' ان يقضي علي المتمردين قبل نهاية عهده .. ولكن اشتد الموقف بعد أن اسقط المتمردون طائرة أمريكية تحمل ثلاثة من رجال المخابرات الأمريكية أسرتهم وهددت الولايات المتحدة بالتدخل إذا لم يفرج عنهم وهو ما لم يحدث حتي الآن ويتوقع الجميع الأسوأ وقالت الإذاعة البريطانية في تقرير أخير لمراسلها ان الموقف في كولومبيا يهدد بفيتنام جديدة.
وجاءت لطمة أشد مرارة من حيث لا تحتسب الادارة الأمريكية.
صدر في آن واحد كتابان عن 'جواتيمالا' وقامت صحيفة الواشنطن بوست بتقديمهما للقراء تقديما لاذعا قالت: 'ربما كان مفيدا ونحن علي أهبة حرب نقول إنها ضد الإرهاب ولاجتثاث جذوره ان نحدد معني الإرهاب وهل يقتصر علي الذين يدمرون ناطحات السحاب أو يفجرون أنفسهم وسط الزحام أو ينشرون الانثراكس أو غاز الاعصاب في الشوارع ضد الأبرياء أو ضد الذين يمارسون الإرهاب ضد شعوبهم مثل صدام حسين ؟.. وهل لا يشمل حكومة تساعد حكومات علي ممارسة الإرهاب والإبادة ضد شعوبها .. ونعني بذلك حكومتنا الأمريكية الديمقراطية وسجلها البشع في السلفادور وشيلي .. في فيتنام .. وقبل كل ذلك في جواتيمالا وعلي مر خمسين
عاما طويلة .. هل يمكن ان نثق ونصدق ان مثل هذه الحكومة تحارب الإرهاب أم انها تستبدل طرازا بآخر أشد وطأة.
والكتاب الأول بقلم دانييل ويلكنسون الأستاذ بجامعة هارفارد وعنوانه 'صمت فوق الجبل' .. والكتاب الثاني بقلم الراهبة ديانا أورتيز بعنوان 'الأعين المعصوبة' وكان دانييل ويلكنسون باحثا أكاديميا في جامعة هارفارد ذهب الي جواتيمالا للقيام بدراسة أكاديمية عن الآثار والتاريخ القديم ووجد نفسه بالصدفة في مناطق الثوار وهي أشد المناطق بؤسا وفقرا وتعاطف معهم وأقام معهم حتي وقع أسيرا في أيدي القوات الحكومية وألقي به إلي السجن في زنزانة رطبة مظلمة .. وشهد من الفظائع والجرائم.
وما تضاءل معه كل ما قرأت عن الهولوكوست كان الفلاحون الفقراء المعدمون يعتقلون كالأغنام ثم يحصدون بالمدافع الرشاشة في ساحة السجن بحجة إيوائهم للعصاة أو انضمامهم لهم .. .. ويذاع انه تم القضاء علي عصابة من الشيوعيين.
وكتب ويلكنسون في المقدمة 'انتفضت الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر وهبت وأعلنت الحرب الشاملة علي الإرهاب وعبأت العالم معها لاجتثاث جذوره ولاقامة عالم جديد يسوده الأمن والرخاء ويصعب عليٌ أن أصدق ان حكومة أبدت أشد ألوان الإرهاب وأفظعها طوال خمسين عاما .. وسخرت الاعلام بكل قدراته لتزييف الحقائق وإخفاء الفظائع.
يصعب ان اصدق أنها صادقة في القضاء علي الإرهاب في العالم أو علي الدول التي تمارسه .. والأقرب ان تستبدله بآخر أشد رعبا.
وكتاب 'الأعين المعصوبة' للراهبة الشابة لا يقل رعبا، وكانت تمارس عملها 'الخيري' في مناطق الثوار وبين أفقر الفقراء واعتقلت بحجة مساعدتها لهم وأودعت زنزانة مظلمة مجردة من دورة مياه وعصبت عيناها بحيث لم تر شيئا ثم بدأ التعذيب الوحشي ليلا ونهارا .. اغتصبت وتكرر ذلك حتي فقدت القدرة علي الكلام أو الإحساس بشيء .. وذات يوم دخل أحد الجلادين وبعد أن عذبها واغتصبها بكي وقال 'أيتها الأخت المباركة أريد ان اعترف علي يديك وأتوب لقد قتلت وذبحت وعذبت واغتصبت .. وأرجو ان اعترف وأعلن التوبة علي يديك .. ولم تستطع ان ترد أو أن تعبر عن شيء وصفعني صفعة قوية وقال أيتها التعسة لقد كان في استطاعتي ان انقذك وخرج وأمضت الراهبة الشابة عاما في مصحة نفسية حتي استطاعت ان تسترد قواها وذاكرتها لتكتب الكتاب الذي أثار جدلا ونقمة عارمة في الدوائر الدينية خاصة!!
وكررت الراهبة ما قاله ويلكنسون وان دولة ساندت ان لم تكن اقامت مثل هذه النظم لا يمكن ان تحارب من أجل نظم عادلة .. ومهما تذرعت بأن تلك كانت حقبة الحرب البارد .. وقد انتهت .. ولكن خمسين عاما من قهر شعب جواتيمالا ذنب لا يغتفر وشر يظل كامنا طبيعة النظام.
ولم يردع ذلك المستر بوش ان يعلن ان الولايات المتحدة سوف تضرب المثل وتقدم النموذج وتبذل المساعدة لكي تتحرر الدول الصغيرة والفقيرة من الفقر والفساد والاستبداد .. وهزأت الجارديان البريطانية بوعود الرئيس 'الذي وصل الي منصبه بثروته لا بكفاءته والذي ينتمي الي أغني الأغنياء ويسخر كل سياساته لحسابهم ويوشك ان يغرق العالم في محيط من الدماء والفوضي لكي تحكم أمريكا .. وتسود حتي أمواج البحار ولا يتعظ من مصير حليفته الوحيدة بريطانيا.
    بداية الصفحة

HOME