الرئيسية

 

الجذور التاريخية و الميثاق
إعداد الدكتور عبدالله عزام

ميثاق حركة المقاومة الإسلامية

هذا الكتاب   المقدمة   التعريف بالحركة   الأهداف   الإستراتيجية   الحلول السلمية   دور المرأة   دور الفن   موقفنا من   شهادة التاريخ   خاتمة

هذا الكتاب

حماس على قدر جاءت فهزت مضاجع النائمين ونفحات هبت فأحيت قلوب الغافلين وأحداث دمدمت فدوت أصداؤها في ربوع العالمين, وانوار برقت أضاءت لها أرجاء فلسطين. درة الفاروق رضي الله عنه إهتزت في يد عماد الدين سيفاً وانبعثت بيمين نور الدين ترساً, وأومضت بيارق نصرها فظللت صلاح الدين في فيئها, ونهل بيبرس وقطز من صفاء وردها, وتتبعت خطى القسام معالم أقدام السابقين, ومن نفس المشكاة اقتبس البنا وفرغلي وأحمد ياسين, ونحن على مواصلة المسيرة وسلوك الجادة صممنا وأقسمنا اليمين, فيا قوم "استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين

د. عبد الله عزام

إهــداء

إلى منقذ البشرية وسيد الأنام صلى الله عليه وسلم وإلى الصحب الكرام الذين إنتشل الله بهم فلسطين من الظلمات إلى النور
إلى مجدد القرن الذي هز العالم بالإسلام والذي قدم النماذج الفذة التي روت بدمائها نجود الأرض المباركة
إلى الذين قضوا نحبهم على طريق هذا الدين فوق ربى الأرض المباركة محاولين غرس راية التوحيد
إلى الذين لا زالوا على الطريق جادين مضحين صابرين لبناء المجتمع الإسلامي فيها
أقدم ثواب عملي المتواضع ضارعاً غلى الله القبول والنفع والسداد
                                                                                                             د  عبدالله عزام

 

المقدمة

الحمد لله نستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوكل عليه، ونصلي ونسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه، ودعا بدعوته واستن بسنته، صلاة وتسليماً دائمين ما دامت السواوات والأرض     وبعد:

أيها الناس:

من وسط الخطوب، وفي خضم المعاناة، ومن نبضات القلوب المؤمنة والسواعد المتوضئة، وإدراكاً للواجب، واستجابة لأمر الله، كانت الدعوة وكان التلاقي والتجمع، وكانت التربية على منهج الله، وكانت الإرادة المصممة على آداء دورها في الحياة، متخطية كل العقبات، متجاوزة مصاعب الطريق، وكان الإعداد المتواصل، ولاستعداد لبذل النفس والنفيس في سبيل الله.

وكان أن تشكلت النواة، وأخذت تشق طريقها في هذا الجو المتلاطم من الأماني والآمال، ومن الأشواق والتمنيات، والمخاطر والعقبات، والآلام والتحديات في الداخل والخارج.

ولما نضجت الفكرة، ونمت البذرة وضربت النبتة بجذورها في أرض الواقع، بعيداً عن العاطفة المؤقتة، والتسرع المذموم، انطلقت سواعدها مع سواعد كل المجاهدين من أجل تحرير فلسطين، وتلتقي أرواح مجاهديها بأرواح كل المجاهدين اللذين جادوا بأنفسهم على أرض فلسطين، منذ أن فتحها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا.

وهذا ميثاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يجلي صورتها ويكشف هويتها، ويبين موقفها، ويوضح تطلعها، ويتحدث عن آمالها، ويدعو إلى مناصرتها ودعمها، والإلتحاق بصفوفها، فمعركتنا مع يهود جد كبيرة وخطيرة، وتحتاج إلى جميع الجهود المخلصة، وهي خطوة لابد من أن تتبعها خطوات، وكتيبة لابد من أن تدعمها الكتائب تلو الكتائب من هذا العالم العربي والإسلامي المترامي الأطراف حتى يندحر الأعداء، وينزل نصر الله.

  هـذا نلمحهم في الأفق قادمين { وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حَينٍ }  ( ص: 88)

     { كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلي إِنَّ اللهَ قَويٌ عَزِيزٌ}    ( المجادلة: 21)

     { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُواْ إِلىَ اللهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَ مَاَ أِنَاْ مِنَ المُشْرِكِينَ }   (يوسف: 108)

التعريف بالحركة

المنطلقات الفكرية:

المادة الأولى:

                     حركة المقاومة الإسلامية: الإسلام منهجها، منه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتها عن الكون والحياة والإنسان، وإليه تحتكم في كل تصرفاتها ، ومنه تستلهم ترشيد خطاها.

صلة حركة المقاومة الإسلامية بجماعة الإخوان المسلمين:

المادة الثانية:

               حركة المقاومة الإسلامية جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث، وتمتاز بالفهم العميق، والتصور الدقيق والشمولية التامة لكل المفاهيم الإسلامية في شتى مجالات الحياة، في التصور والاعتقاد ، في السياسة والاقتصاد، في التربية والاجتماع، في القضاء والحكم، في الدعوة والتعليم ، في الفن والإعلام، في الغيب والشهادة وفي باقي مجالات الحياة.                     

بداية الصفحة

البنية والتكوين

المادة الثالثة:

               تتكون البنية الأساسية لحركة المقاومة الإسلامية من مسلمين أعطوا ولاءهم لله، فعبدوه حق عبادته { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ ولإِنسَ إِ لِيَعْبُدُونِ } (الذاريات: 56)  وعرفوا واجبهم تجاه أنفسهم وأهليهم ووطنهم ، فاتقوا الله في كل ذلك ن ورفعوا راية الجهاد في وجه الطغاة لتخليص البلاد والعباد من دنسهم وارجاسهم وشرورهم.

             { بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِ عَلَى البَاطَلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذَا هُوَ زَاهَقٌ }  ( الأنبياء: 18)

المادة الرابعة:

             ترحب حركة المقاومة الإسلامية بكل مسلم اعتقد عقيدتها ، وأخذَ بفكرتها، والتزم منهجها ، وحفظ أسرارها ن ورغب أن ينخرط في صفوفها لأداء الواجب ، وأجره على الله .    

البعد الزماني والمكاني لحركة المقاومة الاسلامية:

المادة الخامسة:

            بُعد حركة المقاومة الإسلامية الزماني:  باتخاذها الإسلام منهج حياة لها ، يمتد إلى مولد الرسالة الإسلامية ، والسلف الصالح، فالله غايتها والرسول قدوتها والقرآن دستورها .    وبعدها المكاني:  حيثما تواجد المسلمون الذين يتخذون الإسلام منهج حياة لهم ، في أي بقعة من بقاع الأرض، فهي بذلك تضرب في أعماق الأرض وتمتد لتعانق السماء.

      { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصلُها ثَابِتٌ وَ فَرعُهَا فِي السَّمَاءِ . تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها، وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ للِنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُنَ } (إبراهيم: 24-25)

التميز والإستقلالية:  

 المادة السادسة:

               حركة المقاومة الإسلامية حركة فلسطينية متميزة ، تعطي ولاءها لله ، وتتخذ من الإسلام منهج حياة ، وتعمل على رفع راية الله على كل شبر من فلسطين ، ففي ظل الإسلام يمكن أن يتعايش أتباع الديانات جميعاً في أمن و أمان على أنفسهم وأموالهم وحقوقهم، وفي غياب الإسلام ينشأ الصراع ، ويستشري الظلم وينتشر الفساد وتقوم المنازعات والحروب .

ولله در الشاعر المسلم محمد إقبال حيث يقول:

 إذا الإيمان ضاع فلا أمان     ولا دنيا لمن لم يحي دينـا

ومن رضي الحياة بغير دين     فقد جعل الفناء لها قرينـا
 

بداية الصفحة

عالمية حركة المقاومة الإسلامية:

 المادة السابعة:

              بحكم انتشار المسلمين الذين ينهجون منهج حركة المقاومة الإسلامية في كل بقاع العالم، ويعملون على مناصرتها، وتبني مواقفها، وتعزيز جهادها، فهي حركة عالمية، وهي مؤهلة لذلك لوضوح فكرتها، ونبل غايتها، وسمو أهدافها .

وعلى هذا الأساس يجب أن ينظر إليها، ويقدر قدرها، ويعترف بدورها ، ومن غمطها حقها، وضرب صفحاً عن مناصرتها أو عميت بصيرته فاجتهد في طمس دورها، فهو كمن يجادل القدر ، ومن أغمض عينيه عن رؤية الحقائق، بقصد أو بغير قصد، فسيفيق وقد تجاوزته الأحداث وأعيته الحجج في تبرير موقفه، والسابقة لمن سبق .

  وظلم ذوي القربى أشد مضاضة    على النفس من وقع الحسام المهند

   { وَأنزَلْنَا إَلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهيمناً عَلَيهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهوَاءَهُم عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحقِّ ، لَكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُم شِرعَةً وَمِنْهَاجاً، وَلَوْ شِاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِيَبْلُوَكُمْ فيِ ماَ ءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُواْ الخَيْرَاتِ، إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }  ( المائدة: 48 ) .

وحركة المقاومة الإسلامية حلقة من حلقات الجهاد في مواجهة الغزوة الصهيونية تتصل وترتبط بانطلاقة الشهيد عز الدين القسام وإخوانه المجاهدين من الإخوان المسلمين عام 1936م ، وتمضي لتتصل وترتبط بحلقة أخرى تضم جهاد الفلسطينيين وجهود وجهاد الإخوان المسلمين في حرب 1948م والعمليات الجهادية للإخوان المسلمين عام 1968م وما بعده.

هذا وإن تباعدت الحلقات وحالت دون مواصلة الجهاد العقبات التي يضعها الدائرون في فلك الصهيونية في وجه المجاهدين، فإن حركة المقاومة الإسلامية تتطلع إلى تحقيق وعد الله مهما طال الزمن والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود [فيقتلهم المسلمون] ، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود" (رواه مسلم)

شعار حركة المقاومة الإسلامية:

المادة الثامنة:

        الله غايتها، والرسول قدوتها، والقرآن دستورها، والجهاد سبيلها، والموت في سبيل الله أسمى أمانيها.

بداية الصفحة

الأهداف

البواعث والأهداف:

المادة التاسعة:

           وجدت حركة المقاومة الإسلامية نفسها في زمن غاب فيه الإسلام عن واقع الحياة، ولذلك اختلت الموازين، واضطربت المفاهيم، وتبدلت القيم وتسلط الأشرار، وساد الظلم والظلام، وتنمر الجبناء، واغتصبت الأوطان، وشرد الناس، وهامو على وجوههم في كل بقعة من بقاع الأرض، وغابت دولة الحق وقامت دولة الباطل، ولم يبق شيء في مكانه الصحيح، وهكذا عندما يغيب الإسلام يتغير كل شيء وتلك هي البواعث.

أما الأهداف: فهي منازلة الباطل وقهره ودحره، ليسود الحق وتعود الأوطان ، وينطلق من فوق مساجدها الأذان معاناً قيام دولة الإسلام، ليعود الناس والأشياء كل إلى مكانه الصحيح، والله المستعان.

{ .. وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (البقرة 251)

المادة العاشرة:

             وحركة المقاومة الإسلامية، وهي تشق طريقها سند لكل مستضعف، ونصير لكل مظلوم، بكل ما أوتيت من قوة، لا تدخر جهداً في إحقاق الحق وإبطال الباطل بالقول والفعل في هذا المكان وفي كل مكان يمكنها أن تصل إليه وتؤثر فيه.

بداية الصفحة

الاستراتيجية والوسائل

استراتيجية حركة المقاومة الإسلامية: فلسطين أرض وقف إسلامي

المادة الحادية عشرة:

       تعتقد حركة المقاومة الإسلامية أن ارض فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، لا يصح التفريط بها أو بجزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها، ولا تملك ذلك دولة عربية أو كل الدول العربية، ولا يملك ولا يملك ذلك ملك أو رئيس، أو كل الملوك والرؤساء، ولا تملك ذلك منظمه من المنظمات سواء كانت فلسطينية أو عربية، لأن فلسطين أرض وقف إسلامي على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة، ومن يملك النيابة الحقة عن الأجيال الإسلامية إلى يوم القيامة؟..

هذا حكمها في الشريعة الإسلامية ، ومثلها في ذلك مثل كل أرض فتحها المسلمون عنوة، حيث وقفها المسلمون زمن الفتح على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة.

وكان ذلك أن قادة الجيوش الإسلامية، بعد أن تم لهم فتح الشام والعراق قد أرسلوا لخليفة المسلمين عمر بن الخطاب يستشيرونه بشأن الأرض المفتوحة، هل يقسمونها على الجند، أم يبقونها لأصحابها، أم ماذا؟ وبعد مشاورات ومداولات بين خليفة المسلمين عمر بن الخطاب وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم استقر قرارهم أن تبقى الأرض بأيدي أصحابها ينتفعون بها وبخيراتها، أما رقبة الأرض، أما نفس الأرض فوقف على أجيال المسلمين إلى يوم القيامة وامتلاك أصحابها امتلاك منفعة فقط، وهذا الوقف باقٍ ما بقيت السماوات والأرض، وأي تصرف مخالف لشريعة الإسلام هذه بالنسبة لفلسطين فهو تصرفٌ باطل مردود على أصحابه.

      { إنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ . فَسَبّحْ بِاسمِ رَبِّكَ العَظِيمِ }

الوطن والوطنية من وجهة نظر حركة المقاومة الإسلامية بفلسطين:

المادة الثانية عشرة:

       الوطن من وجهة نظر حركة المقاومة الإسلامية جزء من العقيدة الدينية، وليس أبلغ في الوطنية ولا أعمق من أنه وطئ العدو أرض المسلمين فقد صار جهاده والتصدي له فرض عين على كل مسلم ومسلمة، تخرج المرأة لقتاله من غير إذن زوجها، والعبد بغير إذن سيده.   ولا يوجد مثل ذلك في أي نظام من النظم الأخرى وتلك حقيقة لا مراء فيها . وغذا كانت الوطنيات المختلفة ترتبط بأسباب مادية وبشرية وإقليمية ، فوطنية حركة المقاومة الإسلامية لها كل ذلك، ولها فوق ذلك وهو الأهم أسباب ربانية تعطيها روحاً وحياة، حيث تتصل بمصدر الروح وواهب الحياة. رافعه في سماء الوطن الراية الإلهية لتربط الأرض بالسماء برباط وثيق.

     إذا جاء موسى وألقى العصا                فقد بطل السحر والساحرُ

    { .. قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } البقرة 256

بداية الصفحة

الحلول السلمية، والمبادرات، والمؤتمرات الدولية:

المادة الثالثة عشرة:

      تتعارض المبادرات، وما يسمى بالحلول السلمية والمؤتمرات الدولية لحل القضية الفلسطينية مع عقيدة حركة المقاومة الإسلامية، فالتفريط في أي جزء من فلسطين تفريط في جزء من الدين، فوطنية حركة المقاومة الإسلامية جزء من دينها، على ذلك تربي أفرادها، ولرفع راية الله فوق أوطانهم يجاهدون { واللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمرِهَ وَلَكِنَّ أَكثَرَ النَاسِ لاَ يَعلَمُونَ }يوسف 21

وتثار من حين لآخر الدعوة لعقد مؤتمر دولي للنظر في حل القضية، فيقبل من يقبل ويرفض من يرفض لسبب أو لآخر مطالبا بتحقيق شرط أو شروط، ليوافق على عقد المؤتمر والمشاركة فيه، وحركة المقاومة الإسلامية لمعرفتها بالأطراف التي يتكون منها المؤتمر، وماضي وحاضر مواقفها من قضايا المسلمين لا ترى أن تلك المؤتمرات يمكن أن تحقق المطالب أو تعيد الحقوق، أو تنصف المظلوم.

وما تلك المؤتمرات إلا نوع من أنواع تحكيم أهل الكفر في أرض المسلمين، ومتى أنصف أهل الكفر أهل الإيمان؟  { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } البقرة 120

ولا حل للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد ، أما المبادرات والطروحات والمؤتمرات الدولية، فمضيعة للوقت، وعبثٌ من العبث، والشعب الفلسطيني أكرم من أن يُعبث بمستقبله، وحقه ومصيره، وفي الحديث الشريف: " أهل الشام سوطه في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده وحرامٌ على منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم ولا يموتوا إلا همًا وغما " (رواه الطبراني مرفوعا وأحمد موقوفا. ولعله الصواب ورواتهما ثقاة والله أعلم)

الدوائر الثلاث

المادة الرابعة عشرة:

          قضية تحرير فلسطين تتعلق بدوائر ثلاث، الدائرة الفلسطينية، الدائرة العربية، الدائرة الإسلامية، وكل من هذه الدوائر الثلاث لها دورها في الصراع مع الصهيونية، وعليها واجبات، وإنه لمن الخطأ الفادح والجهل الفاضح، إهمال أي دائرة من هذه الدوائر، ففلسطين أرض إسلامية، بها أولى القبلتين وثالث الحرمين، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم  { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } الإسراء 1

ولما كان الأمر كذلك فإن تحريرها فرض عين على كل مسلم حيثما كان، وعلى هذا الأساس يجب أن يُنظر إلى القضية،ويجب أن يدرك ذلك كل مسلم.    ويوم تعالج القضية على هذا الأساس الذي تعبأ فيه إمكانيات الدوائر الثلاث، فإن الأوضاع الحالية ستتغير، ويقترب يوم التحرير { لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ }

بداية الصفحة

الجهـاد لتحـرير فلسطين فرض عين:

المادة الخامسة عشرة:

      يوم يغتصب الأعداء بعض أرض المسلمين، فالجهاد فرض عين على كل مسلم، وفي مواجهة اغتصاب اليهود لابد من رفع راية الجهاد، وذلك يتطلب نشر الوعي الإسلامي في أوساط الجماهير محلياً وعربياً وإسلامياً، ولابد بث روح الجهاد في الأمة ومنازلة الأعداء والالتحاق بصفوف المجاهدين.

ولابد أن يشترك في عملية التوعية العلماء ورجال التربية والتعليم، ورجال الإعلام ووسائل النشر، وجماهير المثقفين، وعلى الأخص شباب الحركات الإسلامية وشيوخها، ولابد من إدخال تغيرات جوهرية على مناهج التعليم، تخلصها من آثار الغزو الفكري، الذي لحق بها على أيدي المستشرقين والمبشرين، حيث أخذ هذا الغزو يُدهم المنطقة بعد أن دحر صلاح الدين الأيوبي جيوش الصليبيين، فقد أدرك الصليبيون، أنه لا يمكن قهر المسلمين إلا بأن يمهد لذلك بغزو فكري، يبلبل فكرهم، ويشوه تراثهم، ويطعن في مُثلهم، وبعد ذلك يكون الغزو بالجنود، وكان ذلك تمهيداً للغزو الاستعماري حيث أعلن اللنبي عند دخول القدس قائلاً: " لقد انتهت الحروب الصليبية " ووقف الجنرال غورو على قبر صلاح الدين قائلا: " ها قد عدنا يا صلاح الدين " . وقد ساعد الإستعمار، على تعزيز الغزو الفكري، وتعميق جذوره، ولايزال، وكان ذلك كله ممهداً لضياع فلسطين .

ولا بد من ربط قضية فلسطين في أذهان الأجيال المسلمة على أنها قضية دينية، ويجب معالجتها على هذا الأساس، فهي تضم مقدسات إسلامية حيث المسجد الأقصى، الذي ارتبط بالمسجد الحرام ارتباطاً لا انفصام له ما دامت السماوات والأرض بإسراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه منه. " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة، خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله والغدوة، خير من الدنيا وما عليها " ( رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه)

   " والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأُقتل ثم أغزو فأُقتل ثم أغزو فأُقتل " . ( رواه البخاري و مسلم )

 تربية الأجيال:

المادة السادسة عشرة:

     لابد من تربية الأجيال في منطقتنا تربية إسلامية تعتمد على أداء الفرائض الدنية، ودراسة كتاب الله دراسة واعية، ودراسة السنة النبوية، والاطلاع على التاريخ والتراث الإسلامي من مصادره الموثقة، وبتوجيهات المتخصصين وأهل العلم، واعتماد المناهج التي تكون لدى المسلم تصورا سليماً في الفكر والإعتقاد مع ضرورة الدراسة الواعية عن العدو وإمكانياته المادية والبشرية، والتعرف على مواطن ضعفه وقوته، ومعرفة القوى التي تناصره، وتقف إلى جانبه، مع ضرورة التعرف على الأحداث الجارية، ومواكبة المستجدات، ودراسة التحليلات والتعليقات عليها، مع ضرورة التخطيط للحاضر والمستقبل، ودراسة كل ظاهرة من الظواهر، بحيث يعيش المسلم المجاهد عصره على علم بغايته وهدفه وطريقه وما يدور حوله.    يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ {16} يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ {17} وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ {18} لقمان 16-18

بداية الصفحة

دور المرأة المسلمة

المادة السابعة عشرة

         للمرأة المسلمة في معركة التحرير دور لا يقل عن دور الرجل فهي مصنع الرجال، ودورها في توجيه الأجيال وتربيتها دور كبير، وقد أدرك الأعداء دورها، وينظرون إليها على أنه إن أمكنهم توجيهها وتنشأتها النشأة التي يريدون بعيداً عن الإسلام فقد ربحوا المعركة، ولذلك تجدهم يعطون محاولاتهم جهداً متواصلاً من خلال الإعلام والأفلام، ومناهج التربية والتعليم بوساطة صنائعهم المندمجين في منظمات صهيونية تتخذ أسماء وأشكالاً متعددة كالماسونية، ونوادي الروتاري، وفرق التجسس، وغير ذلك، وكلها أوكار للهدم والهدامين . وتتوفر لتلك المنظمات الصهيونية إمكانات مادية هائلة، تمكنها من لعب دورها وسط المجتمعات، بغية تحقيق الأهداف الصهيونية، وتعميق المفاهيم التي تخدم العدو.  وتعمل تلك المنظمات عملها في غيبة الإسلام عن الساحة، وغربته بين أهله. وعلى الإسلاميين أن يؤدوا دورهم في مواجهة مخططات هؤلاء الهدامين، ويوم يملك الإسلام توجيه الحياة يقضي على تلك المنظمات المعادية للإنسانية والإسلام.

المادة الثامنة عشرة:

          والمرأة في البيت المجاهد والأسرة المجاهدة أُماً كانت أو أختاً لها الدور الأهم في رعاية البيت وتنشأة الأطفال على المفاهيم والقيم الأخلاقية المستمدة من الإسلام، وتربية أبنائها على تأدية الفرائض الدينية استعداداً للدور الجهادي الذي ينتظرهم، ومن هنا لابد من العناية بالمدارس والمناهج التي تربي عليها البنت المسلمة، لتكون أماً صالحة واعية لدورها في معركة التحرير.

ولابد لها أن تكون على قدر كافً من الوعي والإدراك في تدبير الأمور المنزلية، فالاقتصاد والبعد عن الإسراف في نفقات الأسرة من متطلبات القدرة على مواصلة السير، في الظروف الصعبة المحيطة، وليكن نصب عينيها أن النقود المتوفرة عبارة عن دمٍ يجب ألا يجري إلا في العروق لاستمرار الحياة في الصغار والكبار على حدٍ سواء . إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً {35}الأحزاب

بداية الصفحة

دور الفن الإسلامي في معركة التحرير

المادة  العشرون:
         
للفن ضوابط ومقاييس بها يمكن أن يعرف، هل هو فن إسلامي أم جاهلي؟ وقضايا التحرير الإسلامية بحاجة إلى الفن الإسلامي الذي يسمو بالروح ولايغلّب جانبا في الإنسان على الجانب آخر، ولاكن يسمو بجميع الجوانب في توازن وانسجام.
والإنسان تكوين عجيب غريب من قبضة الطين ونفخة الروح، والفن الإسلامي يخاطب الإنسان على هذا الأساس، والفن الجاهلي يخاطب الجسد ويغلّب جانب الطين.
فالكتاب ، والمقالة، والنشرة، والموعظة، والرسالة، والزجل، والقصيدة الشعرية ، والأنشودة، والمسرحية، وغير ذلك، إذا توافرت فيه خصائص الفن الإسلامي، فهو من لوازم التعبئة الفكرية، والغذاء المتجدد لمواصلة المسيرة، والترويح عن النفس، فالطريق طويل والعناء كثير، والنفوس تمل، والفن الإسلامي يجدد النشاط، ويبعث الحركة، ويثير في النفس المعاني الرفيعة والتدبير السليم.
                  لا يصلح النفس إن كانت مدبرة      إلا التنقل من حال إلى حال
    كل ذلك جد لا هزل معه، فالأمة المجاهدة لا تعرف الهزل.

التكافل الاجتماعي:
  المادة العشـرون:
    
  المجتمع المسلم مجتمع متكافل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نعم القوم الأشعريون كانوا إذا جاهدوا في حضر أو سفر جمعوا ما عندهم ثم قسموه بينهم بالسوية".
 وهذه الروح الإسلامية هي التي تجب أن تسود في كل مجتمع مسلم، والمجتمع الذي يتصدى لعدو شرس نازي في تصرفاته لا يفرق بين رجل وامرأة أو كبير وصغير، هو أولى أن يتحلى بروح الإسلام هذه، وعدونا يعتمد أسلوب العقاب الجماعي، سلب الناس أوطانهم وممتلكاتهم، ولاحقهم في مهاجرهم وأماكن تجمعهم، فاعتمد تكسير العظام، وإطلاق النار على النساء والأطفال والشيوخ بسبب وبدون سبب، وفتح المعتقلات ليزج فيها بالآلاف المؤلفة في ظروف لا إنسانية، هذا فضلاً عن تهديم المنازل وتيتيم الأطفال، واصدار الأحكام الظالمة على آلاف الشباب ليقضوا زهرة شبابهم في غياهب السجون.
وقد شملت نازية اليهود النساء والأطفال فالترويع للجميع، يحاربون الناس في أرزاقهم ويبتزون أموالهم ويهددون كرامتهم.  وهم بأعمالهم الفظيعة يعاملون الناس كأعنف ما يكون مجرمو الحرب، والإبعاد عن الوطن نوع من أنواع القتل.
   وفي مواجهة هذه التصرفات لابد من أن يسود التكافل الاجتماعي بين الناس، ولابد من مواجهة العدو كجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

المادة الحادية والعشرون:
       ومن التكافل الاجتماعي تقديم المساعدة لكل محتاج، سواء كانت مادية أو معنوية، أو المشاركة في إنجاز بعض الأعمال، وعلى عناصر حركة المقاومة الإسلامية أن ينظروا إلى مصالح الجماهير نظرتهم إلى مصالحهم الخاصة.  وعليهم ألا يدخروا جهداً في سبيل تحقيقها والمحافظة عليها وعليهم أن يحولوا دون التلاعب بكل ما يؤثر في مستقبل الأجيال أو يعود على مجتمعهم بالخسارة، فالجماهير منهم ولهم، وقوتها قوة لهم، ومستقبلها مستقبلهم، على عناصر المقاومة الإسلامية أن يشاركوا الناس في أفراحهم وأتراحهم وأن يتبنوا مطالب الجماهير وما يحقق مصالحها ومصالحهم، ويوم تسود هذه الروح تتعمق الألفة ويكون التعاون والتراحم وتتوثق الوحدة ويقوى الصف في مواجهة الأعداء.

بداية الصفحة

القوي التي تدعم العدو:
المادة الثانية والعشرون
           
خطط الأعداء منذ زمن بعيد، وأحكموا تخطيطهم كي يتوصلوا إلى ما وصلوا إليه، آخذين بالأسباب المؤثرة في مجريات الأمور ، فعملوا على جمع ثروات مادية هائلة ومؤثرة، سخروها لتحقيق حلمهم، فبلأموال سيطروا على وسائل الإعلام العالمية، من وكالات أنباء، وصحافة، ودور نشر، وإذاعات، وغير ذلك. وبالأموال فجروا الثورات في مختلف بقاع العالم، لتحقيق مصالحهم وجني الثمار، فهم من وراء الثورة الفرنسية والثورة الشيوعية ومعظم ما سمعنا ونسمع عن ثورات هنا وهناك.  وبالأموال كونوا المنظمات السرية التي تختلف في مختلف بقاع العالم، لهدم المجتمعات، وتحقيق مصالح الصهيونية، كالماسونية ، ونوادي الروتاري، والليونز، وأبناء العهد وغير ذلك. وكلها منظمات تجسسية هدامة ، وبالأموال تمكنوا من السيطرة على الدول الاستعمارية، ودفعوها إلى استعمار كثير من الأقطار، لكي يستنزفوا ثروات تلك الأقطار وينشروا فيها فسادهم.
وعن الحروب المحلية والعالمية حدث ولا حرج، فهم من خلف الحرب العالمية الأولى، حيث تم لهم القضاء على دولة الخلافة الإسلامية، وجنوا الأرباح المادية، وسيطروا على كثير من موارد الثروة، وحصلوا على وعد "بلفور" وأنشأوا عصبة الأمم المتحدة ليحكموا العالم من خلال تلك المنظمة، وهم من خلف الحرب العالمية الثانية، حيث جنوا الأرباح الطائلة من تجارتهم في مواد الحرب، ومهدوا لإقامة دولتهم، وأوعزوا بتكوين هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بدلاً من عصبة الأمم المتحدة ولحكم العالم من خلال ذلك.
وما من حرب تدور هنا أو هناك إلا وأصابعهم تلعب من خلفها:

{...كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ {64}المائدة

فالقوى الاستعمارية في الغرب الرأسمالي والشرق الشيوعي، تدعم العدو بكل ما أوتيت من قوة، مادياً، وبشرياً، وهي تتبادل الأدوار، ويوم يظهر الإسلام تتحد في مواجهته قوى الكفر، فملة الكفر واحدة :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ {118}آل عمران

وليس عبثاً أن تختم الآية بقوله تعالى :  {إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }.
بداية الصفحة

 مـوقفنا مـن

أ- الحركات الإسلامية:
 المادة الثالثة والعشرون
            تنظر حركة المقاومة الإسلامية إلى الحركات الإسلامية الأخرى نظرة إحترام وتقدير، فهي إن اختلفت معها في جانب أو تصور ، اتفقت معها في جوانب وتصورات، وتنظر إلى تلك الحركلت ان توافرت النوايا السليمة والإخلاص لله بأنها تندرج في باب الجهاد، ما دامت تصرفاتها في حدود الدائرة الإسلامية ، ولكل مجتهد نصيب.

وحركة المقاومة الإسلامية تعتبر تلك الحركات رصيداً لها ، ونسأل الله الهداية والرشاد للجميع، ولا يفوتها أن تبقى رافعة لراية الوحدة ، وتسعى جاهدة إلى تحقيقها على الكتاب والسنة.   {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ {103}آل عمران

المادة الرابعة والعشرون:
           
لا تجيز حركة المقاومة الإسلامية الطعن أو التشهير بالأفراد أو الجماعات فالمؤمن ليس بطعانٍ ولا لعان، مع ضرورة التفريق بين ذلك وبين المواقف والتصرفات للأفراد والجماعات، فعندما يكون خطأ في المواقف والتصرفات فلحركة المقاومة الإسلامية الحق في بيان الخطأ والتنفير منه، والعمل على بيان الحق وتبنيه في القضية المطروحة بموضوعية، فالحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنى وجدها.
{لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً {148} إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً {149}النساء

ب- الحركات الوطنية على الساحة الفلسطينية:
   
المادة الخامسة والعشرون:
   
 تبادلها الاحترام، وتقدير ظروفها والعوامل المحيطة بها، والمؤثرة فيها، وتشد على يدها ما دامت لا تعطي ولاءها للشرق الشيوعي، أو الغرب الصليبي، وتؤكد لكل من هو مندمج بها أو متعاطف معها بأن حركة المقاومة الإسلامية حركة جهادية أخلاقية واعية في تصورها للحياة، وتحركها مع الآخرين، تمقت الانتهازية ولا تتمنى إلا الخير للناس أفراداً وجماعات، لا تسعى إلى مكاسب مادية، أو شهرة ذاتية، ولا تبغي أجراً من الناس، تنطلق بإمكانياتها الذاتية وما يتوفر لها {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} الأنفال:60   ، لأداء الواجب، والفوز برضوان الله، لا مطمع لها غير ذلك.  وتطمئن كل الجهات الوطنية العاملة غلى الساحة الفلسطينية، من أجل تحرير فلسطين، بأنها لها سند وعون، ولن تكون إلا كذلك، قولاً وعملاً، حاضراً ومستقبلاً، تجمع ولا تفرق، تصون ولا تبدد، توحد ولا تجزئ، تثمن كل كلمة طيبة، وجهد مخلص، ومساعٍ حميدة، تغلق الباب في وجه الخلافات الجانبية، ولا تصغى للشائعات والأقوال المغرضة، مع إدراكها لحق الدفاع عن النفس.
   وكل ما يتعارض أو يتناقض مع هذه التوجهات فهو مكذوب من الأعداء أو السائرين في ركابهم بهدف البلبلة، وشق الصفوف والتلهي بأمور جانبية.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ {6}الحجرات

المادة السادسة والعشرون:
       
حركة المقاومة الإسلامية وهي تنظر إلى الحركات الوطنية الفلسطينية _ التي لا تعطي ولاءها للشرق أو الغرب _ هذه النظرة الإيجابية، فإن ذلك لا يمنعها من مناقشة المستجدات على الساحة المحلية والدولية - حول القضية الفلسطينية - مناقشة موضوعية تكشف عن مدى انسجامها، أو اختلافها مع المصلحة الوطنية على ضوء الرؤية الإسلامية.

ج- منظمة التحرير الفلسطينية
 المادة السابعة والعشرون:
      منظمة التحرير الفلسطينية من أقرب المقربين إلى حركة المقاومة الإسلامية، ففيها الأب أو الأخ أو القريب أو الصديق، وهل يجفو المسلم أباه أو أخاه أو قريبه أو صديقه. فوطننا واحد ومصابنا واحد ومصيرنا واحد وعدونا مشترك. وتأثراً بالظروف التي أحاطت بتكوين المنظمة ، وما يسود العالم العربي من بلبلة فكرية، نتيجة للغزو الفكري الذي وقع تحت تأثيره العالم العربي منذ اندحار الصليبيين، وعززه الإستشراق والتبشير والاستعمار ولا يزال، تبنت المنظمة فكرة الدولة العلمانية وهكذا نحسبها.  والفكرة العلمانية مناقضة للفكرة الدينية مناقضة تامة، وعلى الأفكار تبنى المواقف والتصرفات، وتتخذ القرارات.
وممن هنا مع تقديرنا لمنظمة التحرير الفلسطينية - وما يمكن أن تتطور إليه - وعدم التقليل من دورها في الصراع العربي الإسرائيلي، لا يمكننا أن نستبدل إسلامية فلسطين الحالية والمستقبلية لتبني الفكرة العلمانية، فإسلامية فلسطين جزء من ديننا ومن فرط في دينه فقد خسر .    
{وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ..} البقرة:130
ويوم تتبنى منظمة التحرير الفلسطينية الإسلام كمنهج حياة، فنحن جنودها، ووقود نارها التي تحرق الأعداء. فإلى أن يتم ذلك -ونسأل الله أن يكون قريباً- فموقف حركة المقاومة الإسلامية من منظمة التحرير الفلسطينية هو موقف الابن من أبيه والأخ من أخيه والقريب من قريبه ، يتألم لألمه إذا أصابته شوكة، ويشد أزره في مواجهة الأعداء ويتمنى له الهداية والرشاد.
أخـاك أخـاك إن مـن لا أخـاً له                    كساع إلى الهيجـا بغـير سـلاح
وإنّ ابن عم المـرء فاعلم جنـاحـه                   وهل ينهض البـازي بغـير جناح

د- الدول والحكومات العربية والإسلامية
المادة الثامنة والعشرون
                  الغزوة الصهيونية غزوة شرسة، لا تتورع عن سلوك كل الطرق مستخدمة جميع الوسائل الخسيسة والخبيثة لتحقيق أغراضها، وتعتمد إعتماداً كبيراً في تغلغلها وعمليات تجسسها على المنظمات السرية التي انبثقت عنها كالماسونية، ونوادي الروتاري، والليونز، وغيرها من مجموعات التجسس.  وكل تلك المنظمات السرية منها والعلنية تعمل لصالح الصهيونية وبتوجيه منها، وتهدف إلى تقويض المجتمعات وتدمير القيم وتخريب الذمم، وتدهور الأخلاق، والقضاء على الإسلام.  وهي من خلف تجارة المخدرات والمسكرات على إختلاف أنواعها ليسهل عليها السيطرة والتوسع.
    والدول العربية المحيطة بإسرائيل مطالبة بفتح حدودها أمام المجاهدين من أبناء الشعوب العربية والإسلامية ليأخذوا دورهم ويضموا جهودهم إلى جهود إخوانهم من الإخوان المسلمين بفلسطين.
  أما الدول العربية والإسلامية الأخرى فمطالبة بتسهيل تحركات المجاهدين منها وإليها وهذا أقل القليل.     ولا يفوتنا أن نذكر كل مسلم بأن اليهود عندما احتلوا القدس الشريف عام 1967م ووقفوا على عتبات المسجد الأقصى المبارك هتفوا قائلين: " محمد مات خلف بنات ".
    فإسرائيل بيهوديتها ويهودها تتحدى الإسلام والمسلمين " فلا نامت أعين الجبناء".

هـ- التجمعات الوطنية والدينية والمؤسسات والمثقفين والعالم الإسلامي:
المادة التاسعة والعشرون:
         تأمل حركة المقاومة الإسلامية أن تقف تلك التجمعات إلى جانبها، على مختلف الأصعدة، تؤيدها، وتتبنى موقفها، وتدعم نشاطاتها وتحركاتها، وتعمل على كسب التأييد لها، لتجعل من الشعوب الإسلامية سنداً وظهيراً لها، وبعداً استراتيجياً على كل المستويات البشرية والمادية والإعلامية، الزمانية والمكانية، من خلال عقد المؤتمرات التضامنية وإصدار النشرات التوضيحية، والمقالات المؤيدة ، والكتيبات الهادفة، وتوعية الجماهير حول القضية الفلسطينية، وما يواجهها و يدبر لها، وتعبئة الشعوب الإسلامية فكرياً وتربوياً وثقافياً، لتأخذ دورها في معركة التحرير الفاصلة، كما أخذت دورها في هزيمة الصليبين وفي دحر التتار وإنقاذ الحضارة الإنسانية، ومل ذلك على الله بعزيز.
                  كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ {21}المجادلة
المادة الثلاثون:
      الأدباء والمثقفون ورجال الإعلام والخطباء ورجال التربية والتعليم وباقي القطاعات على اختلافها في العالم العربي ولإسلامي، كل ؤلئك مدعوون الى القيام بدورهم، وتأدية واجبهم نظراً لشراسة الغزوة الصهيونية، وتغلغلها في كثير من البلاد وسيطرتها المادية والإعلامية، وما يترتب على ذلك في معظم دول العالم.   فالجهاد لا يقتصر على حمل السلاح ومنازلة الأعداء ، فالكلمة الطيبة، والمقالة الجيدة، والكتاب المفيد، والتأييد والمناصرة، كل ذلك إن خلصت النوايا لتكون راية الله هي العليا فهو جهاد في سبيل الله.
   ومن جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا" (رواه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي).

و- أهل الديانات الأخرى
      حركة المقاومة الإسلامية حركة إنسانية:
المادة الحادية والثلاثون:
      حركة المقاومة الإسلامية حركة إنسانية، ترعى الحقوق الإنسانية، وتلتزم بسماحة الإسلام، في النظر إلى أتباع الديانات الأخرى، لا تعادي منهم إلا من ناصبها العداء، أو وقف في طريقها ليعيق تحركها أو يبدد جهودها.
     وفي ظل الإسلام ممكن أن يتعايش أتباع الديانات الثلاث الإسلام والمسيحية واليهودية في أمن وأمان، ولا يمكن أن يتوافر الأمن والأمان إلا في ظل الإسلام. والتاريخ القريب والبعيد خير شاهد على ذلك.
     
لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ {14} الحشر
  والإسلام يعطي كل ذي حق حقه، ويمنع الاعتداء على حقوق الآخرين والممارسات الصهيونية النازية ضد شعبنا لا تطيل عمر غزوتهم
 " فدولة الظلم ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة".
                    
لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {8}الممتحنة

محاولة الإنفراد بالشعب الفلسطيني
المادة الثانية والثلاثون:
          تحاول الصهيونية العالمية، والقوى الاستعمارية بحركة ذكية وتخطيط مدروس أن تخرج الدول العربية واحدة تلو الأخرى من دائرة الصراع مع الصهيونية.  لتنفرد في نهاية الأمر بالشعب الفلسطيني، وقد أخرجت مصر من دائرة الصراع إلى حد كبير جداً باتفاقية "كامب ديفيد" الخيانية، وهي تحاول أن تجر دولاً أخرى إلى اتفاقيات مماثلة، لتخرج من دائرة الصراع.
   وحركة المقاومة الإسلامية تدعو الشعوب العربية والإسلامية إلى العمل الجاد الدؤوب لعدم تمرير ذلك المخطط الرهيب، وتوعية الجماهير إلى خطر الخروج من دائرة الصراع مع الصهيونية، فاليوم فلسطين وغداً قُطر آخر أو أقطار أخرى، والمخطط الصهيوني لا حدود له، وبعد فلسطين يطمعون في التوسع من النيل إلى الفرات. وعندما يتم لهم هضم المنطقة التي يصلون إليها، يتطلعون إلى توسع آخر وهكذا. ومخططهم في " بروتوكولات حكماء صهيون " وحاضرهم خير شاهد على ما نقول.   فالخروج من دائرة الصراع مع الصهيونية خيانة عظمى، ولعنة على فاعليها.
وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ {16} (الأنفال)
ولا بد من تجميع كل القوى والطاقات لمواجهة هذه الغزوة النازية التترية الشرسة، وإلا كان ضياع الأوطان، وتشريد السكان، ونشر الفساد في الأرض، وتدمير كل القيم الدينية، وليعلم كل إنسان إنه أمام الله مسئول.
                    
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ {7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ {8}‏ (الزلزلة)
     وفي دائرة الصراع مع الصهيونية العالمية تعتبر حركة المقاومة الإسلامية نفسها رأس حربة أو خطوة على الطريق، وهي تضم جهودها غلى جهود كل العاملين على الساحة الفلسطينية، ويبقى أت تتبع ذلك خطوات وخطوات من الشعوب العربية والإسلامية، ومن التجمعات الإسلامية على مستوى العالم العربي والإسلامي، فهي مؤهلة للدور المقبل مع اليهود تجار الحروب.
             {
... وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ {64}(المائدة)
 
المادة الثالثة والثلاثون:
            
وحركة المقاومة الإسلامية وهي تنطلق من هذه المفاهيم العامة المتناسقة و المتساوقة مع سنن الكون كما تتدفق في نهر القدر في مواجهة الأعداء ومجاهدتهم دفاعاً عن الإنسان المسلم والحضارة الإسلامية والمقدسات الإسلامية ، وفي طليعتها المسجد الأقصى المبارك، لتهيب بالشعوب العربية ولإسلامية وحكوماتها وتجمعاتها الشعبية والرسمية أن تتقي الله في نظرتها لحركة المقاومة الإسلامية، وفي تعاملها معها، وأن تكون لها كما أرادها الله سنداً وظهيراً يمدها بالعون والمدد تلو المدد، حتى يأتي أمر الله، وتلحق الصفوف بالصفوف، ويندمج المجاهدون بالمجاهدين، وتنطلق الجموع من كل مكان في العالم الإسلامي ملبية نداء الواجب، مرددة حي على الجهاد، نداء يشق عنان السماء، ويبقى متردداً حتى يتم التحرير، ويندحر الغزاة ويتنزل نصر الله.
                      
{...وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ {40} (الحج)
بداية الصفحة

شهـادة التاريخ

عبر التاريخ في مواجهة المعتدين:
المادة الرابعة والثلاثون:
       
فلسطين صرة الكرة الأرضية، وملتقى القارات، ومحل طمع الطامعين، منذ فجر التاريخ، والرسول صلى الله عليه وسلم يشير إلى ذلك في حديثة الشريف الذي يناشد به الصحابي الجليل معاذ بن جبل حيث يقول: " يا معاذ إن الله سيفتح عليكم الشام من بعدي ، من العريش إلى الفرات، رجالها، ونسائها، وإماؤها، مرابطون إلى يوم القيامة، فمن اختار منكم ساحلاً من سواحل الشام أو بيت المقدس، فهو في جهاد إلى يوم القيامة".
وقد طمع الطامعون بفلسطين أكثر من مرة فدهموها بالجيوش ، لتحقيق أطماعهم، فجائتها جحافل الصليبيين يحملون عقيدتهم ويرفعون صليبهم ، وتمكنوا من دحر المسلمين ردحاً من الزمن،  ولم يسترجعها المسلمون إلا عندما استظلوا برايتهم الدينية. وأجمعوا أمرهم، وكبروا ربهم، وانطلقوا مجاهدين بقيادة صلاح الدين الأيوبي، قرابة عقدين من السنين فكان الفتح المبين واندحر الصليبييون وتحررت فلسطين.
              
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ {12} (آل عمران).
وهذه هي الطريقة الوحيدة للتحرير، ولا شك في صدق شهادة التاريخ. وتلك سنة من سنن الكون وناموس من نواميس الوجود، فلا يفل الحديد إلا الحديد ، ولا يغلب عقيدتهم الباطلة المزورة إلا عقيدة الإسلام الحقة، فالعقيدة لا تنازل إلا بالعقيدة، والغلبة في نهاية الأمر للحق والحق غلاب.
                    
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ {171} إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ {172} وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ {173} (الصافات)
المادة الخامسة والثلاثون:
     تنظر حركة المقاومة الإسلامية إلى هزيمة الصليبيين على يد صلاح الدين الأيوبي واستخلاص فلسطين منهم، وكذلك هزيمة التتار في عين جالوت، وكسر شوكتهم على يد قطز والظاهر بيبرس. وانقاذ العالم العربي من الإجتياح التتري المدمر لكل معاني الحضارة الإنسانية، تنظر إلى ذلك نظرة جادة، تستلهم منها الدروس والعبر، فالغزوة الصهيونية الحالية سبقتها غزوات صليبية من الغرب، وأخرى تترية من الشرق، فكما واجه المسلمون تلك الغزوات وخططوا لمنازلتها وهزموها يمكنهم أن يواجهوا الغزوة الصهيونية ويهزموها، وليس ذلك على الله بعزيز إن خلصت النوايا وصدق العزم واستفاد المسلمون من تجارب الماضي وتخلصوا من آثار الغزو الفكري، واتبعوا سنن أسلافهم.


الخاتمة

 حركة المقاومة الإسلامية جنود:
المادة السادسة والثلاثون:
                 وحركة المقاومة الإسلامية وهي تشق طريقها لتؤكد المرة تلو المرة لكل أبناء شعبنا، والشعوب العربية ولإسلامية أنها لا تبغي شهرة ذاتية، أو مكسباً مادياً، أو مكانة اجتماعية، وأنها ليس موجهة ضد أحد من أبناء شعبنا لتكون له منافساً أو تسعى لأخذ مكانته، ولا شيء من ذلك على الإطلاق، وهي لن تكون ضد أحد من أبناء المسلمين أو المسالمين لها من غير المسلمين في هذا المكان وفي كل مكان، ولن تكون إلا عوناً لكل التجمعات والتنظيمات العاملة ضد العدو الصهيوني والدائرين في فلكه.
    وحركة المقاومة الإسلامية تعتمد الإسلام منهج حياة.  وهو عقيدتها وبه تدين، ومن اعتمد الإسلام منهج حياة سواء كان هنا أو هناك تنظيماً كان أو منظمة أو دولة أو أي تجمع آخر فحركة المقاومة الإسلامية له جنود ليس إلا.
      نسأل الله أن يهدينا وأن يهدي بنا وأن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق.

..رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ {89} (الأعراف)

وآخــر دعـوانا أن الحمـد لله رب العـالمين

** أخي الكريم ماسبق كان ميثاق حركة المقاومة الإسلامية حماس منقول من كتاب (حماس حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين الجذور التاريخية والميثاق) إعداد الدكتور : عبدالله عزام

بداية الصفحة