|
|
|
| مصالحة قطر ومصر 5-12-97 | شباب ضل الطريق-تسلط أمريكا 21-11-97 | الثروات الطبيعية لأراضينا الإسلامية 17-10-97 |
| العودة للجزء الأول من خطب 97 | الإسراء والمعراج 28-11-97 | وعد بلفور-خروج عن المألوف 1-11-97 |
17-10-1997بداية الصفحة
|
|||
|
العالم يتحدث عن يوم الغذاء العالمي، ونحن هنا لابد أن نتحدث عن أمتنا،كيف لها أن تستورد معظم قوتها من الخارج، وقد أنعم الله عليها بالثروات الزراعية والحيوانية والبحرية؟؟ لم لا نبحث عن ثروات أرضنا الخبيئة؟ فقد خلق الله الأرض وسخر فيها ثرواتها قبل أن يخلق الإنسان. سنة الله أن جعل فضله لا يتأتى إلا بالانتشار والسعي. حذار من الجوع فهو كافر، ولابد من محاربته، علينا بالاقتصاد التكاملي لا التنافسي. فلتجتهدوا أيها المسلمون، وتسعوا في الأرض وابحثوا وازرعوا وخضروا الأراضي وحافظوا على نعم الله، ولن يخذلكم الله |
|||
| الأمة لا تملك أقواتها الأساسية | |||
| أدلة من القرآن على تعدد نعم الله علينا | |||
| فضل الله لا يتأتى إلا بالانتشار والسعي | |||
| إطعام الطعام من أفضل ما دعى إليه الإسلام | |||
| المجتمع الآثم في نظر الإسلام | |||
| إحياء الموات وزيادة الموارد | |||
| التكامل الاقتصادي | |||
| الأمة لا تملك أقواتها الأساسية |
| الحمد
لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد (صلى
الله عليه وسلم) وعلى آله وصحبه وسلم،
أرسله الله رحمة للعاملين، ففتح الله
برسالته أعيناً عمياً وآذاناً صماً
وقلوباً غلفاً. أما بعد فيا أيها الأخوة المسلمون، احتفل العالم أمس بيوم الغذاء العالمي، هذا يوم تجعله الأمم المتحدة في كل عام، ليتذكر الناس هذا الأمر العظيم المهم والضروري في حياة البشر، الغذاء. وكان مما قرأته تقريرا يقول إن العالم العربي يستورد أكثر من 50% من السلع الغذائية الأساسية، وإذا استمر على حاله هذه فسيستورد في أوائل القرن القادم أكثر من 70% من متطلبات حياته الغذائية، قدّر ما استورده العالم العربي من الغذاء ب 35 مليار دولار. معنى هذا أننا في هذه الديار العربية وفي هذا الوطن العربي لا نملك أقواتنا، معظمها نستوردها، السلع الغذائية الأساسية، القمح الأرز السكر الزيوت ما شابه ذلك، لا نملك هذه المواد، نستوردها من الخارج، وندفع فيها دم قلوبنا وعصارة أرزاقنا، نستوردها بالعملة الصعبة، لماذا؟ هل لأن أرضنا ليست خصبة ؟ هل لأننا لا نملك أرضاً لا يمكن زراعتها بالقمح والأرز؟ هل لأننا لا نملك بحاراً وبحيرات وأنهاراً فيها من الأسماك والثروة البحرية؟ هل لأننا لا نملك من الثروة الحيوانية من الأنعام وغيرها ما يكفينا؟؟ لا، لاوالله، إن عندنا ما يكفينا وزيادة وإن في الأرض ما يكفيها، الله سبحانه وتعالى حينما خلق الإنسان خلق له في هذه الأرض ما يكفيه، كما قال الله تعالى ( وبارك فيها وقدر فيها أقواتها) أي في الأرض، حينما خلقها بارك فيها وقدر فيها أقواتها. وكما قال عز وجل ( ولقد مكّناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معاييش، قليلاً ما تشكرون، لقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) قبل أن يخلق الله آدم خلق الأرض ومكن لأهلها فيها وجعل لهم فيها معايش، ما يعيشهم وما يحييهم، وما يكفيهم. |
| أدلة من القرآن على تعدد نعم الله علينا |
| الله
سبحانه وتعالى امتن علينا بكثير من
الثروات التي وضعها في هذه الأرض، امتن
علينا عز وجل بالثروة الزراعية كما نجد
ذلك في كثير من السور : (فلينظر
الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صباً
ثم شققنا الأرض شقاً، فأنبتنا فيها حباً،
وعنباً وقضباً، وزيتوناً ونخلاً، وحدائق
غلباً، وفاكهة وأباً، متاعاً لكم
ولأنعامكم) ( هو الذي أنزل من السماء ماء
لكم منه
شراب ومنه شجر فيه تسيمون ينبت لكم به
الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل
الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون).
الله هيأ لنا الثروة الزراعية وهيأ لنا
أسبابها، لم يخلق الله الأرض من ذهب
لأننا لا نستطيع أن نزرع في الذهب إنما
خلقها من تراب وجعلها ذلولاً كما قال عز
وجل : (هو
الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في
مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور)،
امتن الله علينا بالثروة الزراعية وامتن
علينا بالثروة الحيوانية، كما قال عز وجل
(والأنعام
خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون،
أو لم يرو أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا،
أنعاماً فهم لها مالكون، فذللناها لهم
فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولكم فيها
منافع ومشارب أفلا يشكرون)؟
امتن الله علينا بالثروة الزراعية
والثروة الحيوانية، والثروة البحرية (هو
الذي سخر لكم البحر لتأكلوا منه لحماً
طرياً )، امتن
علينا بهذه الثروات، (ومن
ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً
ورزقاً حسناً )
المربيات وتلك الأشياء، (ويقول
ربك عز وجل وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي
من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون،
ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك
ذللاً يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه،
فيه شفاء للناس).
هكذا امتن علينا بالعسل ومن قبلها باللبن
(وإن
لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في
بطونه من بين فرث ودم لبناً خالصاً
سائغاً للشاربين).
هذه الثروات التي بثها الله تعالى في
الكون وسخرها لنا نعمة منه وفضلاً، (وسخر
لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً
منه) (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في
السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه
ظاهرة وباطنة، وسخر لكم الأنهار وسخر لكم
الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل
والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن
تعدوا نعمة الله لا تحصوها، إن الإنسان
لظلوم كفار) ليس
لنا عذر في أن نهمل هذه الثروات ثم نبقى
عالة على غيرنا، الأرض كلها مليئة بنعم
الله عز وجل، الأرض بما فيها من بحار
وأنهار، فالبحار فيها من رزق الله الكثير
الكثير، هذه الثروات ينبغي للناس أن
يستفيدوا منها إن الله ضمن الرزق لعباده،
فإنه هو الرزاق ذو القوة المتين، (
وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها).
|
| فضل الله لا يتأتى إلا بالانتشار والسعي |
| ولكن اقتضت سنة الله أن رزقه لا ينال إلا بسعي وعمل وبذل مجهود كما قال عمر(رضي الله عنه) ( لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، إنما يرزق الله الناس بعضهم من بعض أما سمعتم قول الله تعالى : (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله)، فضل الله لا يتأتى إلا بالانتشار والسعي وابتغائه من وجوهه المختلفة، التمسوا الرزق في خبايا الأرض هذا ما صنعه الله عز وجل، جعل الرزق مخبوءاً، لابد أن يبحث عنه ويفتش عليه حتى تجده، لابد أن يكدح الناس لابد أن تكدح اليمين ويعرق الجبين في سبيل طلب الرزق، إن الله خلق الإنسان على صورة يحتاج فيها إلى الطعام، لم يجعل الإنسان ملكاً من الملائكة التي لا تحتاج لطعام ولا شراب، ولم يجعله جسداً أصم فارغاً ، ليس فيه دوافع الغريزة، غريزة حب البقاء كما قال الله تعالى: ( ما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين) ولهذا كل الناس لابد أن يأكلوا ويشربوا حتى الأنبياء، كان المشركون يقولون عن النبي (صلى الله عليه وسلم) مال لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟ ورد الله عليهم الله بقوله: ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق) هذه سنة الله الناس لابد أن يأكلوا الطعام ولابد أن يتسوقوا ولو كانوا من الأنبياء ، لابد للناس أن يأكلوا، لذلك لابد للناس أن يعملوا، لابد أن يطاردوا الجوع فالجوع آفة استعاذ منها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، حينما قال (اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع)، بئس الرفيق والمصاحب الذي يضاجع الإنسان، ولهذا فإن الجوع كافر وهو مما يبتلي الله به الأقوام إذا انحرفوا عن منهجه، كما قال عز وجل: ( وضرب الله مثلاً قريةً كانت آمنة مطمئنة، يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بآيات نعم الله فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف، بما كانوا يصنعون) شر ما يبتلى به مجتمع أن يفقد الأمن ويعمه الخوف، ويفقد الرخاء ويعمه الجوع، فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، وأعظم النعم التي يحتاج إليها الناس بعد الإيمان الكفاية والأمن، أن يحس الناس بكفايتهم من ضروريات الحياة وحاجياتها، وأن يأمنوا على أنفسهم وأهليهم، وكل ما يهمهم يقول الله تعالى ممتناً على قريش : ( فليعبدوا رب هذه البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) الجوع كافر، من يصيبه الجوع لا يؤمن أن يرتكب ما يرتكب، ويفعل ما يفعل، فإن صوت المعدة أقوى من صوت الضمير، بقول سيدنا أبو ذر (رضي الله عنه) : عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه؟ من لا يجد القوت في بيته كيف يصبر؟ تجوع الحرة ولا تأكل بثدييهما، ولكن من يصبر على نفسه كيف يصبر على أطفاله وهم يتضورون جوعاً، ولذلك يقول أبو ذر كيف لا يخرج على الناس من لا يجد القوت في بيته؟ كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه؟. يروون عن محمد ابن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة إنه كان في درسه في المسجد فجاءته الجارية تقول، يا سيدي إن سيدتي تقول لك لقد فرغ البيت من الدقيق، فقال لها قاتلك الله لقد أضعت من رأسي أربعين مسألة من مسائل الفقه كنت أحضرتها قبل أن آتي هذا الدرس، حينما قالت له لا دقيق ولا طحين في البيت، الجوع كافر، لابد للناس أن يتغذوا ولابد للناس أن ينالوا حقوقهم وأن يشبعوا بطونهم، هذه طبيعة الإنسان. |
| إطعام الطعام من أفضل ما دعى إليه الإسلام |
| ومن
هنا كان إطعام الطعام من أفضل ما دعى إليه
الإسلام، (
قل أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا
الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام)،
أول ما دعى إليه (صلى الله عليه وسلم)
أطعموا الطعام والله تعالى يقول (ويطعمون
الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً)
في وصف الأبرار من عباده والثناء عليهم،
يقول (ويطعمون
الطعام على حبه)
وهم يحبون هذا الطعام ومحتاجون إليه
ولكنهم آثروا غيرهم، (مسكيناً
ويتيماً وأسيراً، إنما نطعمكم لوجه الله
لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً )
إطعام الطعام بل أكثر من ذلك القرآن يجعل
من لم يطعم الطعام في سقر في جهنم والعياذ
بالله، يحكي لنا القرآن هذا المشهد من
مشاهد الآخرة
حيث يتساءل أصحاب اليمين عن المجرمين
يقولون لهم ما سلككم في سقر؟ ما الذي
أدخلكم النار؟ قالوا لم نك من المصلين
ولم نك نطعم المسكين.
ومن هنا كان إطعام المسكين الذي لا يجد
قوته ولا يجد ما يشبع بطنه من أهم الأشياء
كإقامة الصلاة لم نك من المصلين ولم نك
نطعم المسكين، أضعنا حق الله بإضاعة
الصلاة، وأضعنا حق عباده بعدم إطعام
المسكين، ومن هنا أوجب الإسلام في القرآن
المكي، أوجب الحض على إطعام المسكين، لم
يكتف من الإنسان أن يطعم المسكين، بل
أوجب عليه أن يحرض ويحث غيره على إطعام
المساكين والمحتاجين ولهذا يقول تعالى: (
أرأيت الذي يكذب بالدين)
أتريد أن تعرف من هو الكافر الذي يكذب
بالدين وبالجزاء وبالحساب إن أردت أن
تعرفه (فذلك
الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام
المسكين) الذي
يقهر اليتيم ويدفعه بعنف، هذا دليل على
قسوة القلب وجموده، ولا يحض على طعام
المسكين، يكفي أنه يأكل ما لذ وطاب من
الطعام والشراب فلا يبالي بعد ذلك من مات
من الناس جوعاً، لا، الإنسان المسلم
ينبغي أن يهتم بغيره من الضعفاء
والجائعين والمحرومين، ويحض القادرين
على إطعامهم، الذي يدع اليتيم ولا يحضعلى
طعام المسكين، ويذكر لنا القرآن مشهداً
من مشاهد القيامة، الذي يأخذ كتابه
بشماله، الشقي الذي يأخذ كتابه بشماله،
وهو من أصحاب المال والسلطان، فيقول (ما
أغنى عني مالي هلك عني سلطاني)
ويأتي الحكم الإلهي عليه(خذوه
فغلوه، ثم الجحيم صلوه ثم في سلسله ذرعها
سبعون ذراعاً فاسلكوه، إنه كان لا يؤمن
بالله العظيم، ولا يحض على طعام المسكين)
انظروا هذا الاقتران، الكفر مع ترك الحض
على طعام المسكين، لا يؤمن بالله العظيم
و لا يحض على طعام المسكين، الحض على طعام
المساكين هذا شأن المجتمع المؤمن. أما
شأن المجتمع الجاهلي، فهو مجتمع ظالم، كل
فرد فيه مشغول بنفسه، وبشهواته،
وبمصالحه الخاصة، لا يهتم بالضعفاء ولا
بالمساكين، ولا باليتامى.
|
| المجتمع الآثم في نظر الإسلام |
| المجتمع المسلم مجتمع متكافل في السراء والضراء في النعماء والبأسياء، في اليسر والعسر، ولهذا لا ينبغي أن يوجد في المجتمع المسلم جائع، وهناك شبعان في جواره، النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول (ليس منا من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم) وفي حديث آخر (أيما أهل عرصة (أهل ساحة- القرية)من المسلمين بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله)، هذا إذا كان المجتمع فيه قادرون، ولكن المشكلة حينما يكون المجتمع في جملته لا يملك غذائه أو المواد التي تكفيه، هذا المجتمع في نظر الإسلام آثم، لأن من فروض الكفاية في الإسلام أن يكتفي المجتمع المسلم بأسباب غذائه وأسباب نمائه وأسباب الدفاع عنه، لا يحتاج إلى الآخرين في قوته اليومي أو في سلاحه، الذي يدافع عن أرضه وعرضه وكرامته، لابد للمسلمين باعتبارهم أمة أن يكون لهم اكتفاء ذاتي في هذه الأمور لماذا لم يكتف المسلمون ولم يكتف العرب وعندهم من الأراضي الزراعية من السهول والوديان ما يكفيهم وزيادة، هناك أراض خصبة في كثير من بلدان، هناك في السودان ملايين الأفدنة، مئتا مليون فدان قابلة للزراعة، يسمونه سلة غذاء العالم، لماذا لا تزرع؟ يحتاج السودان إلى رؤوس أموال، لماذا لا تذهب لها رؤوس الأموال، بدل تلك المليارات التي تذهب إلى أوروبا وأمريكا؟ لماذا لا نعمل حتى نكفي أنفسنا بأنفسنا، هناك غيرنا يزرع الصحراء، لماذا لا نزرع الصحراء، مصر تعيش على واحد من ثلاثين من أرضها، وبقية التسعة والعشرين لا تزرعها ولا تعمل فيها شيئاً، العراق في زمن العباسيين كانت أرضاً خصبة هائلة تورد لسائر الدولة الشيء الكثير، بلادنا قادرة لأن تنتج وتثمر ولكننا للأسف لا نزرع، مع أن النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول (ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طيراً أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة)، وفي صحيح مسلم إلى يوم القيامة، كل من انتفع بهذا الزرع أو الغرس فهو أجر لصاحبه إلى يوم القيامة، مر رجل على أبي الدرداء الصحابي الجليل رضي الله عنه، وكان أبو الدرداء من زهاد الصحابة وحكمائهم، وكان شيخاً كبيراً بلغ من الكبر عتيا، ورآه ذلك الرجل يغرس جوزة، شجرة جوز، فقال له: ماهذا يا صاحب رسول الله؟ تغرس هذه الجوزة وأنت شيخ كبير وتعلم أن هذه الجوزة لا تثمر إلا بعد كذا وكذا عاماً؟ فقال ولم لا؟ يكون لي أجرها وينتفع بها غيري. هذا هو فقه المسلم يزرع ويغرس وإن لم ينتفع بالغرس أو الزرع يكون له أجر الغراس والذي يجني الثمار ينتفع بها ولو كان ذلك بعد حين. النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول فيما رواه أبو داوود من قطع سدرة سود الله رأسه في النار، فقالوا أن هذه الشجرة ينتفع بها الناس في البرية أو في الصحراء وبثمرها فلماذا تقطع صوب الله رأسه في النار، الحفاظ على موارد الثروة، يقول عليه الصلاة والسلام من قتل عصفوراً عبثاً يقول يوم القيامة يا رب إن هذا قتلني عبثاً ولم يقتلني منفعة، وفي الحديث الآخر ما من مسلم يقتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله يوم القيامة عنها، قالوا يا رسول الله وما حقها؟ قال أن يصطادها ليأكلها، ولا يرمي برأسها فلا ينتفع به. الناس يذهبون ليصطادوا ولا يأكلون الصيد، ويتركون هذا الصيد في البرية يجيف ولا ينتفع به أحد، لا، اصطد على قدر ما تأكل، هذه أرواح لم يأذن الله لك في أن تقتلها إلا أن تستفيد منها، أما أن تقتلها عبثاً ولا تقتلها منفعة لتأكل منها فهذا لا يحل لك. |
| إحياء الموات وزيادة الموارد |
| انظروا
كل موارد الثروة، ينبغي للإنسان أن
يستفيد منها، هذا ما دفعنا إليه الإسلام
والإسلام يسمي استصلاح الأرض البور
تسمية جميلة موحية، يسمي إحياء الموات،
ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم) في ذلك: (من
أحي أرضاً ميتاً فهي له)
الذي يحي أرضاً ميته ويجعلها صالحة
للزراعة والإنتاج يملكها وتصبح ملكاً
له، تشجيع للناس على إحياء الموات،
وبالعكس من هذا إماتة الأحياء كم رأيت
بعيني في بلاد شتى مساحات خضراء كان
الناس يزرعونها الخضراوات والفواكه
وغيرها ولكن للأسف بوّرها أصحابها،
موتوها عمداً لقربها من العمران، مع أنها
كانت لا تزال بعيدة عن العمران إنما
موتوها لتصبح ضمن البيوت والمسكن
ويبيعوها بأغلى الأثمان. الشرع يدعونا
لإحياء الموات ونحن نميت هذه الأشياء
الحية نحن في حاجة أيها الأخوة إلى أن
نفقه ديننا، لا يجوز لهذه الأمة أن تظل
عالة على غيرها، لماذا نكون عالة على
غيرنا ولا نتعبد لله تبارك وتعالى،
بالزراعة والغراس وتنمية الثروة
الحيوانية والسمكية والبحرية وغيرها،
ينبغي أن نتعبد لله تعالى بذلك، لقد سرني
الاتجاه في السنوات الأخيرة إلى زرع
الطرقات والشوارع بالنخيل المثمر بدل
نخيل الزينة الذي يشترى بأغلى الأثمان
وبعد مدة يصفر ويذبل، ولا قيمة له ولا
فائدة منه، ما أجمل هذا النخيل، ينبغي أن
نستفيد منه في الشواراع، وأن ينظم جنيه،
وينتفع بثماره، وبعض البلاد من حولنا
تصدّر كميات طيبة من هذا النخيل المزروع
في الشوارع وهو يكوّن ملايين. وهذا ما
ينبغي، وينبغي لكل من عنده مكان في حديقة
منزله أن يزرع نخلتين أو ثلاثاً أو أكثر
ويزرع بعض الأشياء المثمرة، هكذا ينبغي
للناس حتى نزيد من موارد الغذاء، كل هذا
يزيد موارد الغذاء للبشر، فنطارد ونحارب
الجوع ونتقرب إلى الله تعالى بإشباع
البطون، في كل كبد رطبة أجر، هكذا علمنا
النبي (صلى الله عليه وسلم) كل كبد رطبة
نحسن إليها ولو كان حيواناّ ، فكيف
بالإنسان الذي كرمه الله تعالى وفضله على
سائر خلقه، واستخلفه في الأرض.
|
| التكامل الاقتصادي |
| ما
أحرانا نحن العرب ونحن المسلمين أن
نتعاون في هذا الأمر وأن نتكاتف ونتكافل،
فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، هناك ما
يسمونه في الاقتصاد المعاصر التكامل
الاقتصادي، لا يستطيع بلد وحده أن يوفر
كل المواد التي يحتاج إليها الناس ولكن
إذا كان هناك مجموعة من البلاد مثل
البلاد العربية يجب أن تتعاون، أن يكون
بينها اقتصاد تكاملي، لا اقتصاد تنافسي،
يكمل بعضنا بعضاً، هذا يزرع كذا وهذا
أليق بالتربة في هذا البلد وهذا أليق
بالمناخ في هذا البلد، والبلد الآخر يزرع
شيئاً آخر، وهذا ينشئ مصنعاً في الصناعات
الغذائية، وذلك ينشئ مصنعاً آخر مكملاً
في صناعات غذائية أخرى بدل أن يتكرر
الشيء الواحد، هذا لا ينبغي لأمة واحدة،
الأمة دينها واحد وقبلتها واحدة وهمومها
واحدة وعدوها واحد، لابد أن نتكامل في
هذه الأمور يكمل بعضنا بعضاً، ويشد بعضنا
أزر بعض، والمؤمنون والمؤمنات بعضهم
أولياء بعض، والمسلمون يسعى بذمتهم
أدناهم، وهم يد على من سواهم، والمؤمن
للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، لقد
أهمني ما قرأته في هذا التقرير من أننا
نحن أمة العرب وكذلك أمة الإسلام لا تملك
قوت يومها، تحتاج إلى ما يمكن أن يصل إلى
سبعين في المئة تستورده من غيرها وهذا لا
يليق بأمة جعلها الله خير أمة أخرجت
للناس، وبوأها مكان الأستاذية للبشرية (
وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء
على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً)
وإذا لم تملك الأمة قوت يومها إذا لم تملك
غذائها، إذا لم تملك السلع الأساسية
فإنها لا تستطيع أن تملك سيادتها لن يكون
قرارها بيدها، سيكون قرارها بيد من يملك
أن يمدها بالقوت ويمكن في يوم من الأيام
أن يحرمها من هذا القوت، أن يكف يده وهذا
ما حدث في كثير من الأحوال البواخر التي
تمد بعض البلاد بالقمح إذا ساءت العلاقات
أو اتخذت البلد موقفاً نعين لا يعجب
المصدرين للقمح تقف الباخرة ولا تتحرك،
لا يجوز لنا نحن المسلمين أن نكون رهينة
عند غيرنا لابد أن نتكامل لا يجوز أن نزرع
الكماليات ونحن في حاجة إلى الحاجيات
والضروريات، الفقهاء والأصوليون
المسلمون قسموا مصالح الناس إلى مراتب
ثلاث: الضروريات والحاجيات والتحسينات
التي نسميها الكماليات، فلا يجوز أن نزرع
الفواكه الغالية الثمن التي يشتريها
الأثرياء والمترفون في حين يحتاج الناس
إلى القمح والذرة والأرز، لا يجوز أن
نهتم بصناعة الزينات والعطور والمكياج
ونحن في حاجة إلى صناعات غذائية، لا يجوز
هذا لابد أن نعرف فقه الأولويات أي
الأشياء أولى وأحق بالتقديم، نقدم ما حقه
التقديم ونأخر ما حقه التأخير، هذا هو
فقه المسلم وهذا هو فقه الأمة المسلمة،
أسأل الله تبارك وتعالى أن يفقهنا في
ديننا وأن ينير بصائرنا وأن يعلمنا بما
ينفعنا وينفعنا بما علمنا.
|
1-11-1997بداية الصفحة
|
|||
|
نهيب بالأسر المسلمة إعادة تربية شبابها تربية إسلامية متوازنة، تنفخ فيها من روح الإيمان وتغرس فيها قيم الحق والخير دون الغلو والتنطع، كما يجب أن نكوم لهم خير مثل، فنبتعد عن التشدد والغلو، فهو الذي تسبب في التباس الأمر على كثير من الشباب وظنوا أنهم بهذا يتقربون من الله عز وجل. لابد من إخلاص العمل وصحته حتى يقبله الله عز وجل مر ثمانون عاماً على وعد بلفور ، الذي كان سبباً في تجرأ اليهود علينا وعلى أراضينا، ولكن سنسترد أرضنا، إن لم يكن اليوم فالغد، أؤكد أن الغد لنا، وإن الغد لناظره لقريب.
|
|||
| المشهد المؤسف الأول (قتلة امرأة وطفلين). | |||
| ماذا حدث لقيم الناس ومفاهيمهم؟ | |||
| الشر منذ فجر البشرية | |||
| المشهد المؤسف الثاني | |||
| لا يكفي إخلاص العمل | |||
| المسلمون أرحم الناس في الحروب | |||
| إننا ننكر هذا | |||
| متى تتعامل الأمة بتبادل الرأي والحجة | |||
| صندوق الزكاة | |||
| وعد بلفور | |||
| لن نيأس والقدس ستعود | |||
| قتلة امرأة وطفلين |
| الحمد
لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى
الله عليه وسلم، وأشهد أن لا إله إلا الله
وأن محمداً رسول الله. أرسله ربه بالهدى
ودين الحق ، بعثه ربه داعياً وسراجاً
منيراً ، هدى الله به من الضلالة وعلم به
من الجهالة، وأخرج به الأمة من الظلمات
إلى النور.
أما بعد،، أيها الأخوة المسلمون، شهدت في بعض محطات التلفاز منذ يومين مشاهد تركت في نفسي أثراً عميقاً ، وعلى الأخص مشهدين، الأول، مشهد ثلاثة من الشبان في مصر قتلوا امرأة وطفليها الصغيرين، قتلوا المرأة وطفليها من أجل مصوغات تلبسها المرأة، من أجل هذه الأشياء يقتلون هذه الأنفس البريئة، كيف استطاع هؤلاء الشبان وهم في العشرينيات من العمر، في ريعان الشباب وفي مقتبل العمر، كيف طوعت لهم أنفسهم أن يقتلوا تلك المرأة ولا ذنب لها، إلا أن يأخذوا ذهبها وحليها، وكيف طوّعت لهم أنفسهم أن يقتلوا الطفلين، نفساً زكية بغير نفس، أمن أجل قطعة من الذهب يفعل هذا كله؟؟ ماذا حدث لأبنائنا؟؟ ماذا حدث لشبابنا، ما الذي غيّر هؤلاء، ما كانت هذه الأشياء تحدث في الزمن الماضي إلا على ندرة، ومن مجرمين عتاة، أما من شباب في مقتبل عمرهم يفعلون هذا؟؟ يخنقون ويذبحون من أجل الدنيا.
|
| ماذا حدث لقيم ومفاهيم الناس؟ |
| لقد تطورت مفاهيم الناس وتغيّرت قيمهم، أصبح الإنسان لا يبالي بإزهاق الروح، وسفك الدم من أجل قطعة من الحلي، هذا يدل على أن مجتمعاتنا انحدرت انحداراً كبيراً ، وأصبح الإنسان أقرب من الحيوان، لا بل أقرب إلى الوحش، الحيوان لا يؤذي، البقرة لا تقتل والحمار لا يقتل هذا شر من الأنعام، إنه وحش كاسر، بل أن كثيراً من الوحوش لا تقتل إلا إذا جاعت، الأسد لا يأكل الإنسان إلا إذا جاع، يقتله ليملأ معدته، فالوحوش أرحم من هؤلاء، هؤلاء الذين يرتدون ثياب البشر وليس في صدورهم قلوب البشر، نزعت الرحمة من قلوبهم فهم أولى ألا يرحموا من الله عز وجل، فإنما يرحم الله من يرحم الناس، الراحمون يرحمهم الرحمن، (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)، ولهذا كتب الله على عباده القصاص، كما قال تعالى( كتب عليكم القصاص) فرض عليكم، كما قال (كتب عليكم الصيام)، ففرضية القصاص كفرضية الصيام ، والناس في عصرنا في الحضارة الحديثة يلغون عقوبة الإعدام، ويطالبون المسلمين بأن يلغوا هذه العقوبة، يرحمون القاتل ولا يرحمون المقتول وأهله، يشفقون على المجرم ولا يشفقون على ضحاياه، يزعمون أنهم أرحم من الله بعباده، ولكن هيهات هيهات، إن الله قد خلق الناس وهو أعلم بهم، أعلم بما يصلحهم وبما يفسدهم، أرحم بهم من الوالدة بولدها، ولكنه قرر القصاص، (ولكم في القصاص حياة يا ألي الألباب لعلكم تتقون) ، هذا هو المشهد الأول، ومثل هذا المشهد يتكرر كثيراً فيما نقرأه في الصحف ونسمعه في الإذاعات، وفيما نشاهده في أخبار التلفازات، أخبار هائلة من هذا النوع، الذي تراق فيه الدماء، من أجل بضع دولارات أو جنيهات أو آلاف أو حتى ملايين، والله إن نفس الإنسان لأعظم عند الله من هذا كله، النبي (صلى الله عليه وسلم)، يقول: (لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل امرء مسلم بغير حق)، زوال الدنيا كلها، لأن الله هو الذي بنى هذا الإنسان فلا يملك مخلوق أن يهدمه، لا يملك أحداً أن ينتزع روحه، إلا الذي وهبها له في الوقت الذي حددها له، لا يجوز لإنسان أن يتعدى على حق الله تعالى ويقتل الإنسان بغير حق إلا إذا كان إنساناً شريراً خرج من إنسانيته. |
| الشر منذ فجر البشرية |
| ومنذ
فجر البشرية، وجد الشر في حياة الناس،
وجد الإنسان الخير والإنسان الشرير،
الإنسان الطيب والإنسان الخبيث، منذ
كانت البشرية أسرة واحدة، عائلة واحدة،
قتل ابن آدم الشرير أخيه الطيب الخير،
بغير جرم جناه، بغير ذنب اقترفه، إلا
أنهما قدما قرباناً إلى الله فتقبل من
أحدهما ولم يتقبل من الآخر، ما ذنبي أنا
إذا لم يقبل الله قربانك، هنالك قال له،
(حسداً وبغياً لأقتلنك، قال إنما يتقبل
الله من المتقين، لإن بسطّ إلى يدك
لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك،
إني أخاف الله رب العالمين)،
ومع هذه الموعظة البليغة المؤثرة لم
يرتجع هذا الإنسان، الشرير فطوعت له نفسه
قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين، سلالة
ذلك الشرير لا تزال في عصرنا وفي كل عصر،
وفي بيئتنا وفي كل بيئة،يوجد هذا الإنسان
الشرير الذي لا يبالي في قتل أخيه من أجل
أي شيء. ما أكثر الأحداث التي نشاهدها في
عصرنا من قتل ، حتى رأينا من يقتل أولاده
ومن يقتل زوجته، ومن يقتل أخاه، أو خالته
أو عمته، كل ذلك من أجل دنيا يتهافتون
عليها تهافت الذباب على الطعام أو على
الجيف، هذه الجيفة التي يسمونها الدنيا
يتهافت الناس عليها، ويقتلون من أجلها،
حتى يقتل الإنسان أقرب الناس إليه، هذا
المشهد الأول أيها الأخوة، مشهد هؤلاء
الشباب، الفتية الذين قتلوا المرأة
وطفليها من أجل حليها.
|
| المشهد المؤسف الثاني |
| المشهد
الثاني، رأيته أمس في قناة الجزيرة في
التلفزيون، مشهد الشابين الذين قتلا
ثمانية من السياح الألمان ومعهما سائق
الحافلة المصري، وصدر عليهما بالأمس حكم
بالإعدام، من المحكمة العسكرية العليا،
هذان الشابان استقبلا هذا الحكم بفرح
وسرور وهنأ أحدهما الآخر، وقالا
للصحفيين، عندما سألهما أحدهم ما
شعوركما؟ قالا هذا يوم عيد، ثم سأل أحد
المذيعين الشاب الأول المخطط للجريمة
الذي دفع أخاه إليها وأخذه معه، صابر أبو
العلا، ما الذي دفعك لتفعل هذا قال أنا لم
أفعل هذا من أجل دنيا، أو مال أو نساء أو
ذهب أو فضة، فعلت هذا لله، من أجل الدين،
وهذه مصيبة كبرى، لا تقل عن مصيبة الذي
قتل من أجل الدنيا، إنه لا يكفي أن يكون
الإنسان مخلصاً ليكون عمله صحيحاً ، هذا
قتل لله كما يقول، قتل أناساً برئاء لله،
من أجل الله والدين أناساً جاءوا بلاد
الإسلام مستأمنين، لهم حق الأمان والعهد
، والنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول (من
قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن
ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا )
لهم عهد الله وميثاقه ونحن مأمورون أن
نفي بالعهد، (وأوفوا
بعهد الله إذا عاهدتم)، (وأوفوا بالعهد إن
العهد كان مسؤولا)، (والذين هم لأماناتهم
وعهدهم راعون)،
ما ذنب هؤلاء المدنيين؟؟ لم يقاتلونا ولم
يحاربونا حتى نقتلهم، يقول هذا الشاب أنا
قتلتهم لله، مخلصاً نيته نية خالصة، لا
يكفي هذا لابد أن يكون العمل مشروعاً عند
الله، سئل الإمام أبو علي الفصيل بن عياض
عن قول الله (أيكم
أحسن عملا)
قيل له يا أبا علي ما أحسن العمل،؟
قال أحسن العمل أخلصه وأصوبه، إن الله لا
يقبل العمل إذا كان صواباً ولم يكن
خالصاً، ولا يقبله إذا كان خالصاً ولم
يكن صواباً، وإنما يقبله إذا كان خالصاً
صواياً،
وخلوصه أن يكون لله،وصوابه أن يكون على
السنة، أي على المنهج الشرعي، على السراط
المستقيم الذي جاء به محمد (صلى الله عليه
وسلم).
|
| لا يكفي إخلاص العمل |
| المبتدعون
مخلصون في ابتداعاتهم، يتقربون لله
بالبدعه، والنبي (صلى الله عليه وسلم)
يقول : (
كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)
يتقربون من الله بما لم يشرعه لعباده،
شرعوا في الدين بما أبدعوه، فهم مخلصون
في هذه الزيادات، وفي هذه الغلوات في
الدين، لا يكفي الإخلاص وحده. كثير من
هؤلاء آفتهم ليست في إخلاصهم ولا في
ضمائرهم، ولكن في عقولهم وأفهامهم،
الآفة ليست في النفوس وإنما في الرؤوس،
مشكلتهم أنهم لم يفقهوا دينهم، النبي
عليه الصلاة والسلام، قال عن أسلافهم من
قديم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم،
أي لا يتعمق في قلوبهم ولا في أعماق
نفوسهم. الخوارج قديماً كانوا من أعبد
الناس لله، كانوا صواماً قواماً يقوم
أحدهم ليله يقرأ القرآن، ولكنهم كانوا
يدعون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام،
يستحلون دماء الناس وأموالهم، ولذلك جاء
فيهم الحديث، كما قال الإمام أحمد صح
فيهم الحديث من عشرة أوجه كلها تذمهم
وتحذر منهم (لا يحقر أحدكم صلاته إلى
صلاتهم ، وقيامه إلى قيامهم، وقرائته إلى
قرائتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز
حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم
من الرمية)
لهم قراءة وقيام وصلاة وسلام، ولكنهم
يمرقون من الدين، لماذا؟ لأنهم استحلوا
دماء المسلمين وأموالهم، حتى أنهم كفروا
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فارس
الإسلام، الابن البكر للإسلام، أحلوا
دمه وقتلوه، وقال قائلهم يمدح قاتل علي:
يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا. يعتبر قاتل علي أوفي الناس ميزاناً عند الله، ما أراد من هذه القتلة إلا أن يبلغ من ذي العرش رضواناً، أراد بها رضوان الله، الذين يقتلون الناس تديناً، ولا يفرقون بين بريء ومسيء، بعض هذه الجماعات التي تقتل في الجزائر وفي غيرها، لا يفرق بين مدني وعسكري، بين مجرم وضحية، بين صغير وكبير، يقتل الشيوخ، والنساء والأطفال الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، مع أن الإسلام في حربه الرسمية بينه وبين المشركين وغيرهم، نهى عن قتل النساء والشيوخ والأطفال، وجاء ذلك في أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم) رأى عليه الصلاة والسلام امرأة مقتولة في إحدى الغزوات، فأنكر ذلك وقال مابالها قتلت وهي لا تقاتل؟؟ إنما نحن نقاتل ونقتل من يقاتلنا، كما قال الله عز وجل: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)، روى الإمام بن جرير بن الطبري عن غبن عباس ترجمان القرآن رضي الله عنهما ، أنه فسر الاعتداء هنا بقتل النساء والشيوخ والأطفال، وهكذا جاءت الأحاديث النبوية تنهى عن ذلك، وجاءت الوصايا الراشدية من أبي بكر وعمر تنهى عن قتل هؤلاء، بل جاء عن أبي بكر (رضي الله عنه) (قال ستجدون رجالاً قد حبسوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له)، نهى عن قتل الرهبان لأنهم لا يقاتلون. كذلك نهى عمر عن قتل الفلاحين، قال إنهم لا ينصبون لكم الحرب فدعوهم وشأنهم، لذلك ذهب من ذهب من العلماء إلى أنه لا يقتل حرّاث. |
| المسلمون أرحم الناس في الحرب |
| هكذا
كان شأن الصحابة عندما فتحو البلاد في
العراق والشام ومصر تركوا الفلاحين في
زراعتهم. فما بال هؤلاء يقتلون كل من هب
ودب، إلا من شارك في الحرب ولو في الرأي
والتدبير، فلو كان شيخاً كبيراً وشارك
برأيه وتدبيره فهذا يقتل، أما غير ذلك
فلا يجوز لنا أبداً أن نقتله. هذا ما جاء
به الإسلام، الإسلام يقتصد في يقتله، وفي
حروبه الرسمية، بينه وبين أعدائه لذلك
كانت الوصايا النبوية والراشدية من
الخلفاء ألا يقتلوا شيخاً أو امرأة أو
طفلا، ولا يهدموا بناءً، لا يقطعوا
شجراً، ويقطعوا شيئاً في طريقهم إلا ما
اقتضته ضرورة الحرب، لذلك وصف المسلمون
بأنهم كانوا أرحم الناس في الحروب، وقال
أحد المؤرخين ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم
ولا أعدل من العرب (يعني المسلمين). كانت
هذه الأمة، أبو بكر (رضي الله عنه) أرسل
إليه أحد القادة، برأس قائد، فعندما فتح
أبو بكر السرة التي بعثت له فوجد فيها رأس
إنسان،
فاستعاذ بالله وقال ما هذا؟؟ قالوا يا
خليفة رسول الله إنهم يفعلون بنا مثل
ذلك، فقال أيستنان بفارس والروم؟ والله
لا يحمل إلي برأس بعد اليوم،
أنستن بهم أنتخذهم قدوة وأساتذة؟؟ ها هو
المنهج الإسلامي، فكيف بهؤلاء الشباب
الذين يتقربون لله بقتل الناس المدنيين،
وتفخيخ السيارات في الشوارع، صحيح في بعض
البلدان كالجزائر اختلط الحابل بالنابل،
والتبس الحق بالباطل، وما عدنا نعرف ما
تفعله تلك الجماعات المسلحة وما تفعله
السلطة، والآخرون، لكننا نرى مجزرة تحدث
وتظل ساعات يحدث فيها التذبيح والتقتيل
بأشد أنواع الأساليب وحشية، بالفؤوس
والسكاكين والأفران، أشياء فظيعة، ولا
يأتي أحد من رجال الأمن أو الجيش أو
الشرطة، أين هؤلاء؟ اختلطت علينا
الأمور،
|
| إننا ننكر هذا !! |
| كل ما نقوله أننا ننكر هذه الأفاعيل والأحداث أياً كان فاعلها، ننكر أن تحدث باسم الدين أو السياسة، ننكر العنف العشوائي، الذي لا يميز بين بريء ومسيء هذا لا يجوز بأي حال من الأحوال. إننا نرى هاتين الصورتين أيها الأخوة، صورة من يقتل من أجل الدنيا وصورة من يقتل من أجل الدين، هذه مصيبة، نرى ما يحدث في أفغانستان، سنوات من القتل والقتال وسفك الدماء بين أخوة الأمس الذين كانوا رفقاء الجهاد والسلاح، كيف يحدث هذا؟ يزعمون أنهم يفعلون هذا من أجل الدين، أدين أمركم أن يقتل بعضكم بعضاً، أن ترجعوا كفاراً كالجاهلية؟ يضرب بعضكم رقاب بعض؟ هذا ننكره. المسلم يجب أن يصان، إلا بما جاءت به الأحاديث (نفس بنفس ) أو ( التارك لدينه المفارق للجماعة)، لا يجوز أن يتعدى الناس وأن يقتلون من لا يستحق القتل، إن القرآن الكريم اعتبر قتل النفس جريمة كبرى، (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً)، قتل النفوس أمر اتفقت الشرائع السماوية والأرضية على تجريمه، كل الشرائع لا تبيح سفك الدماء، كل الفقهاء أجمعوا على أن الضروريات الشرعية خمس، المحافظة على الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، الدين ثم النفس (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق)، (ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل، إنه كان منصوراً)، ماذا نقول في هذا العصر الذي استهان الناس فيه بحرمة النفس، فهذا ما يؤسف له، ما قرأناه بالأمس من محاولة اختطاف واغتيال السفير القطري في اليمن، هذا أمر غريب أن يحدث، لا ينبغي أن يستهان بحرمات الناس ولا بحرياتهم ولا أنفسهم،إلى هذا الحد، |
| متى تتعامل الأمة بتبادل الرأي والحجة |
| حتى
من كان يعارض المؤتمر الاقتصادي، أنا
أعرض المؤتمر الاقتصادي، ولكن نعارض
الرأي بالرأي والحجة بالحج، والكلمة
بالكلمة، لا يتعدى ذلك إلى أن يختطف
الناس، هذا أمر لا يقره شرع ولا خلق ولا
قانون، متى تستطيع هذه الأمة أن تتعامل
بحرية وصراحة، ويقول بعضها لبعض نعم ولا،
هذا صواب وهذا خطأ وهذا يجوز وهذا لا
يجوز، وينبغي أن تتسع الساحة للجميع ولا
يضيق أحداً ذرعاً بكلمة الحق، كل يقول ما
عنده، أما أن يتعدى ذلك من اللسان إلى
اليد، أن أتكلم باللغة الدم والعنف مرفوض.
إننا نهيب بالأمة أن تعود لتربية شبابها
تربية إسلامية متوازنة، تنفخ فيها من روح
الإيمان، تغرس فيها قيم الحق و الخير،
تغرس فيها الإسلام الصحيح المتوازن لا
الغلو والتنطع، وقد جاء في الحديث (
هلك المتنطعون، المتزيدون المتعمقون،
هلك المتنطعون)
قالها النبي (صلى الله عليه وسلم) ثلاثاً،
لعظم خطر التنطع وقال (إياكم
والغلو في الدين إنما هلك من كان قبلكم
بالغلو في الدين)،
فلا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل عن
سواء السبيل، أسأل الله أن ينير بصائرنا
وأن يفقهنا في ديننا.
|
| أيها
الأخوة أنشأت وزارة الأوقاف في قطر
صندوقاً للزكاة، تأخذ الزكاة من
الأغنياء ، لتردها على الفقراء وهذا
الصندوق مفتوحاً لكل من يخلص نفسه من رجس
الشح (
ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)
الله تعالى يقول
(خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها،
وصلي عليهم إن صلاتك سكناً لهم)
هذه واحدة،
|
| وعد بلفور |
| والتنبيه
الثاني أنه بعد غد يكون قد مر ثمانون
عاماً على وعد بلفور، بلفور وزير خارجية
بريطانيا الذي وعد اليهود في العالم
بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، كان ذلك
في 2 نوفمبر عام 1917م، أثناء الحرب
العالمية الأولى، مر ثمانون عاماً على
هذا الوعد الذي علق عليه من قال إن من
لا يملك وعد من لا يستحق،
وعلق عليه مفتي فلسطين الأكبر المجاهد
الحاج الأمين الحسيني رحمه الله وقال إن
فلسطين ليست وطنً بغير شعب حتى تستقبل
شعباً بغير وطن.
ولكن الدول الغربية وفي مقدمتها
بريطانيا في ذلك الوقت ثم أمريكا ودول
الغرب بصفة عامة كادوا للعرب وكادوا
للفلسطينيين، وللمسلمين وللأمة
الإسلامية حتى قامت إسرائيل في هذه الأرض
ولا زالت إسرائيل تركل بقدميها هذه
الجبهة وتلك وتتحدى وتتصدى وتتعدى، ولا
تجد من يقاومها ولا حول ولا قوة إلا
بالله، تجد استسلام المرء، تجد هذا
الخنوع الذي تجده هنا وهناك.
|
| لن نيأس والقدس ستعود |
| إلا
فتية آمنوا بربهم، وزادهم هدى، وضعوا
رؤوسهم على أكفهم، وأرواحهم في أيديهم
وبذلوها لله، وقال أحدهم وعدلت إليك ربي
لترضى ، هؤلاء هم الأمل ومعقد الرجاء إن
شاء الله، في تحرير فلسطين وفي إعادتها
إلى أهلها، إن لم يكن اليوم فغداً، وإن
الغد لناظره لقريب، لن نيأس أبداً أيها
الأخوة، الكثيرون ييأسون ونحن لا نيأس من
روح الله، فإنه لا ييأس من روح الله إلا
القوم الكافرون، إن الزمن قلب، وإن
الدنيا دول وإن دوام الحال من المحال،
والله تعالى يقول،
( وتلك الأيام نداولها بين الناس).
من كان يظن أن الاتحاد السوفييتي الذي
يملك تلك الترسانة الهائلة والقوة
العسكرية الضخمة، ينهار في سنوات قليلة،
من كان يظن هذا؟؟. إن التاريخ لا تملك
زمامه أمريكا ولا تملك زمامه إسرائيل
إنما يملك زمامه رب العالمين، إن الغد
لنا، وإن المستقبل لنا، الرصيد في حسابنا
يزداد إن شاء الله، سنستطيع إن شاء الله
إن لم يكن في القريب العاجل ففي يوم يعلمه
عز وجل، سنسترد حقنا، وستعود إلينا
حقوقنا إن شاء الله، وما ذلك على الله
بعزيز. أسأل الله أن يفتح لنا فتحاً
مبيناً، وينصرنا نصراً عزيزاً.
|
21-11-1997بداية الصفحة
|
|||
|
كدور الإعلام الأجنبي دائما في تشويه الصور، قام بدوره الجديد وثارت ثائرة أمريكا لمحاولة تخلص بعض الدول من سيطرتها، فلم هذا الجبروت؟؟ لم تعتبر أمريكا نفسها إلاهاً على الأرض؟ لم لا تلتفت للاضطهادات التي يتعرض لها المسلمون في كثير من الدول؟ ، علي أمريكا أن ترفع وصايتها عنا، فقد بلغنا من الرشد والكبر أن أصبحنا قادرين على حل مشاكلنا بأنفسنا دون تدخلات وفرض للسلطات. ماذا حدث لشباب المسلمين؟ لم فساد العقول الذي هم فيه؟ إننا ننكر ما فعلوه ونطالب بالحوار معهم لأن مشكلتهم فكرية تحتاج للمناقشة مع من يثقون هم فيه من العلماء. |
|||
| اختلاقات صحفية جديدة هذه الأيام | |||
| أهداف التنصير في إندونيسيا | |||
| دور أمريكا | |||
| أساس عقدي وفكري للتسامح | |||
| الأمة الإسلامية مضرب المثل في التسامح | |||
| لماذا لم تلتفت أمريكا لاضطهاد المسلمين؟ | |||
| نحن جديرون بحل مشاكلنا دون وصاية | |||
| أحداث توحي بتعصب ووحشية الإسلام | |||
| الحرب لمن يقاتل | |||
| إننا ننكر على هؤلاء ونطالب بالحوار معهم | |||
| اختلاقات الصحف الأجنبية هذه الأيام |
|
بسم الله نحمده ونستعينه ونستهديه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا محمد (صلى الله عليه وسلم). أما بعد فيا أيها الأخوة المسلمون، تتناول الصحف الأجنبية والعربية في هذه الأيام قضية اختلقتها وغذتها، وضخمتها القوى المعادية للإسلام ونفخ فيها الإعلام الغربي حتى جعلها تسيطر وتتداعى بها وتتناقلها، وكالات الأنباء وغيرها، هذه القضية ما يسمونه اضطهاد الأقليات المسيحية في الشرق الإسلامي في بلاد العرب خاصة وبلاد الشرق الإسلامي عامة، وبعد أن كان من قبل يتهمون مصر والسودان والسعودية وإيران، أضافوا إليها الآن ماليزيا وأندونيسيا، ولماذا ماليزيا وإندونيسيا؟ قالوا لأن هؤلاء يقفون ضد المبشرين الإنجيليين الأمريكيين ولا يفتحون لهم الأبواب على مصارعها، هذا مع أن هؤلاء يعملون منذ عقود من السنين، والأبواب مفتحة أمامهم والفرص متاحة ولم يكن يسألهم أحد لم، ولا يقول لهم كيف حتى أنهم في أندونيسيا، أقيم نحو ستين مطار للإرساليات المسيحية الأجنبية، تعلمون أن إندونيسيا جزر، آلاف من الجزر، المسلمون ينتقلون من جزيرة إلى أخرى، عن طريق المراكب والقوارب أما هذه الإرساليات المسحية فكانت تنتقل عن طريق الطائرات الهليوكوبتر وعن طريق المطارات التي وجدت في كل مكان، حتى قاربت الستين مطاراً، كان هؤلاء قد رسموا خطة وحددوا هدفاً، أن ينصّروا إندونيسيا في خمسين عاماً، لا يمر نصف قرن إلا ويغلب على إندونيسيا العنصر المسيحي، فخططوا أن يضربوا أكبر بلد إسلامي، في آسيا بل وفي العالم كله وهو أندونيسيا، ومثل ذلك في أفريقيا أكبر بلد في أفريقيا، وهو نيجيريا وعملوا عملهم، وهكذا أرادوا أن يفعلوا ونجحوا إلى حد كبير، ويجب أن نعترف بذلك، نجحوا، حتى أني أذكر منذ نحو ربع قرن في أول مرة أزور فيها أندونييسيا وبلاد الشرق الأقصى، سألت المضيف في الطائرة وكنت مع الأخ المرحوم الشيخ عبد الله الأنصاري رحمه الله، سألنا هذا المضيف ما دينك هل أنت مسلم قال لا أنا مسيحي، ولكن زوجتي مسلمة، وعندها سألناها قالت أنا مسيحية ولكني من أسرة مسلمة، أي ارتدت والعياذ بالله.
|
| أهداف التنصير في إندونيسيا |
|
فهكذا كانوا يفعلون في هذا المجتمع وكانوا ساكتين في ذلك الوقت،ما دامت الأمور في صفهم فلا حرج في ذلك، بل كانوا ينشرون ما ببن الحين والحين أنهم فاشلون في المجتمعات الإسلامية وأن التبشير لا يؤتي أكله ولا يحقق هدفه، وقصدهم من هذا عدة أمور، من هذه الأمور أن يستدروا عواطف أولئك الذين يدفعون لهم بالملايين، فيقولوا أن المسلمين مستعصون علينا نريد مزيداً من الدعم، فتتوالى عليهم، التدفقات المالية والتبرعات المليونية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، لعلهم أرادوا أن ينومونا ويخدرونا لنقول الإسلام بخير، وأنه لا يستطيع أحد أن يواجهه، ننام على آذاننا ونترك هؤلاء يعيثون في الأرض فساداً ويعبثون بعقائد الأمة، وبمقدساتها وبأبنائها وبناتها، ولعلهم أيضاً يعتبرون أن ما يحققونه هو شيء بسيط بالنسبة لما يأملونه وينشدونه، فلذلك هم ينشرون أنهم فاشلون وأنهم مخفقون في العالم الإسلامي. هكذا كانت الأمور تجري في ذلك الوقت وكانوا صامتين، لا كانوا يتحدثون عن اضطهاد ولا عن شيء لأنهم هم الذين يكسبون ويغنمون ويضللون، فلّما استيقظ المسلمون وبدء عصر الصحوة الإسلامية، وبدء المسلمون يفيقون من سكرتهم ويستيقظون من سباتهم ويعرفون هويتهم وأنهم مسلمون وبدء الدعاة إلى الله يعملون، بدء هؤلاء يشعرون بإخفاقهم، فبدءوا يثيرون هذه النعرات، وهذه الدعاوى الباطلة، أنهم مضطهدون وأنهم لا تفتح لهم الأبواب، وما هذا بصحيح، الواقع أن الصحوة الإسلامية هي التي عرفّت الناس حقيقة هؤلاء، هم من يجيء بأهداف دينية حقيقية، إنما تحيط بهم علامات استفهام، فهم طلائع استعمار جديد، وإلا كان عليهم أن يذهبوا إلى البلاد التي لا تعرف ديناً، والبلاد الوثنية والبلاد الملحدة، بدل أن يذهبوا إلى بلاد الإسلام، بلاد التوحيد، إن هذه الحملة الجديدة التي تشن على العرب والمسلمين هنا وهناك، تشنها أمريكا القوى المعادية للإسلام في أمريكا اليوم، |
| دور أمريكا |
|
وأمريكا الآن تتزعم هذا الأمر من لم يخضع لها من لم ينحن لأوامرها من لم ينفذ طلباتها من لم يسر في ركابها، فلابد أن تثير عليه المثيرات، وأن تخلق حوله الأزمات، وهكذا كل بلد لا يقول نعم، لا يحني رأسه، لا يسلم بهذا الإله الجديد أمريكا المستكبرة في الأرض بغير حق، التي تريد الناس أن يكونوا عبيداً لها، من لم يخضع لهذه الأوامر تثر حوله هذه الشبهات وهذه الأزمات وهكذا الآن يثار حول مصر، لأنها حاولت أن تتحرر من الضغط الأمريكي، يثار حولها أنها تضطهد الأقباط، وللأسف هناك بعض الأقباط ممن يعيشون في أمريكا غذوا هذا الأمر ومشوا فيه أشواطا،ً وما رأينا اضطهاداً للأقباط (وقد نشأنا في مصر صغاراً) بل رأينا تعايشاً سلمياً، فنجد الكنيسة والمسجد متجاورين، ولم يحدث أي صراع أو نزاع، كمان الناس يعيشون سوياً، أذكر وأنا صغير كان في بلدنا صراف اسمه الحاج جرجس، وكنت في صغري أحسبه مسلماً لأنه حاج، حتى عرفت بعد ذلك أنه حاج أي حج إلى القدس، وأنه ليس بمسلم، وكانت مهنة الصيرفة محتكرة من قبل المسيحيون حتى دخلها الأزهريون بعد ذلك، وأصبح المسلمون يشكلون فيها أغلبية، فما كنت أشعر بأي شيء وكان الناس يكرّمون هذا الصراف ويعيش بينهم ولا أجد في ذلك أي شيء ولا يجد هو حرج، ما عرف الناس هذا الأمر، المسلمون والمسيحيون عاشوا طوال العصور متحابين أخوة، هكذا قال لي بعض الأخوة كيف تقول لي أخوة متحابين؟ والله تعالى يقول (إنما المؤمنون أخوة)، قلت له الأخوة ليست كلها دينية، هناك أخوة دينية كما في الآية (إنما المؤمنون أخوة) وفي الحديث (المسلم أخو المسلم)، ولكن هناك أخوة قومية أو وطنية كما قال الله تعالى (كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح، كذبت عاد المرسلين إذا قال لهم أخوهم هود، كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح) أخوهم أي منهم من قومهم، فهناك أخوة قومية وهناك أخوة وطنية، هذه المعايشة وهذا الجوار كون نسيجاً واحداً من دينين مختلفين، (لكم دينكم ولي دين)، هكذا علمنا الإسلام، مع اختلاف الدين نستطيع أن نتعايش، حل الإسلام هذه القضية بإيجاد أساس عقدي وفكري للتسامح،
|
| أساس عقدي وفكري للتسامح |
|
يقوم هذا الأساس على عدة عناصر، العنصر الأول أن اختلاف الناس في أديانهم، واقع بمشيئة الله تبارك وتعالى، ومشيئته لا تنفصل عن حكمته، فلله في ذلك حكمة، ولذلك قال الله تعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين، إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) قال المفسرون (لذلك) أي لاختلاف خلقهم، لأنه خلقهم وأعطاهم الحرية والإرادة، فإذا أعطى الإنسان الحرية والعقل والإرادة فلابد أن يكون له اتجاه غير اتجاه الآخر، لابد أن يختلف الناس فهذا بمشيئة الله، ولا يستطيع أحد أن يعارض مشيئة الله، العنصر الثاني أن الناس وإن اختلفوا بين مسلم وكافر وعاق وبار فإن الحساب بين هؤلاء ليس في هذه الدنيا، إنما الحساب عند الله يوم القيامة، ولذلك يقول الله تعالى، (وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون، الله ربنا وربكم، لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير)، هناك عنصر ثالث أن الإسلام يحترم الإنسان من حيث هو إنسان، كل إنسان أي كان دينه آمن أو كفر بر أو فجر له كرامة الإنسان كما قال تعالى (ولقد كرمنا بني آدم) هو من حيث آدميته مكرم، من حيث أنه إنسان مصون الحرمات، ولهذا روى البخاري عن أنس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) مر عليه جنازة فقام لها واقفا، فقيل له يا رسول الله إنها جنازة يهودي فبقال (صلى الله عليه وسلم) أو ليست نفساً، معنى هذا أن لكل نفس في الإسلام حرمة ومكانة، وإن كانت نفس إنسان يهودي، وعنصر رابع أن الإسلام جاء بالعدل للناس جميعاً، عدل الله لكل عباد الله، هذه قضية مسلمة ولا نزاع فيها، الله تعالى يقول (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) بين الناس وليس بين المسلمين وحدهم، العدل لكل الناس ويقول عز وجل (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، إعدلوا هو أقرب للتقوى)، الشنآن شدة البغض والعداوة ، فلا يجعلكم هذا تظلموهم، وعلى ألا تعدلوا بينهم إعدلوا هو أقرب للتقوى، نزلت تسع آيات في سورة النساء تدافع عن يهودي اتهم ظلماً بالسرقة، وهم النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يدافع عن أولئك الذين هم المتهمون الحقيقيون، وقال تعالى (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً، يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم،إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً)، هذا هو أساس التسامح عند المسلمين،
|
| الأمة الإسلامية مضرب المثل في التسامح |
|
ومن أجل هذا كان المسلمون مضرب المثل في التسامح، لا يعرف أمة تسامحت مع مخالفيها في الدين، كما عرف عن الأمة الإسلامية، هذا ما شهد به المنصفون من الغربيون أنفسهم، شهد به توماس أرنولد في كتابه الدعوى إلى الإسلام، وشهد بذلك الكثيرون ممن كتبوا عن المسلمين، ولست في حاجة لشهادتهم، الواقع والتاريخ ينطق بهذا، حينما أسر تيمورلانك، حينما غزى دمشق وما حولها، حينما أسر جماعة من المسلمين ومن النصارى، وذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، يطلب منه أن يفك الأسرى عنده،فقال له يا شيخ إكراماً لك أفك أسرى أهل ملتك من المسلمين، فقال لا والله أهل ذمتنا قبل أهل ملتنا، وكان له ما أراد، وحينما أراد أحد خلفاء بني عثمان أن يتخلص من بعض أولئك الذين يجلبون عليه المشاغبات من غير المسلمين وقال نقتل هؤلاء ونستريح منهم، وقف شيخ الإسلام والعلماء من وراءه في وجهه وقالوا لا يبيح لك الدين هذا، الله تعالى عصم دمائهم وأموالهم بما لهم من عقد الذمة، فكلمة الذمة ليست كما يتصورها بعض الناس كلمة فيها ذم أو تنقيص الذمة، معناها العهد أي لهم عهد الله وعهد رسوله وعهد جماعة المسلمين، أن تصان أديانهم وأموالهم وأعراضهم ومعابدهم وشعائرهم وحرماتهم وهكذا عاشوا طوال التاريخ الإسلامي، فإن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) حينما طعن وأصبح على فراش الموت كان من وصيته، أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة أن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وألا يكلفهم فوق طاقتهم، هكذا الإسلام، وحينما رأي بن الخطاب رضي الله عنه وهو يسير يتفقد أمور الرعية، فلقي رجلاً شيخاً من اليهود، وجده يسأل، فقال فما تسأل قال أسأل الجزية والحاجة والسلم، فقال ما أنصفناك إن أخذنا منك الجزية شاباً وأهملناك شيخاً، ثم قال لخازن بيت ماله افرضوا له ولأمثاله من بيت مال المسلمين ما يكفيه، ثم تلى قول الله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) وقال هذا من مساكين أهل الكتاب، وبها استدل بعض العلماء من علماء السلف أن الزكاة يجوز أن تعطى لفقراء أهل الذمة عملاً بما صنعه عمر. هذا ما كان عليه حال المسلمين لم يكن بيننا وبين الأقليات المسيحية أو اليهودية أي صراع ولا مشاكل، بالعكس بعضهم تولى الوزارة وذكر الإمام المواردي في كتابه الأحكام السلطانية، أن وزارة التنفيذ يجوز أن يتولاها أهل الذمة، وأن من هؤلاء من وصل إلى مناصب كبيرة، حتى قال أحد الشعراء الساخرين من مصر، يهود هذا الزمان قد بلغوا غاية آمالهم وقد ملكوا المجد فيهم والمال عندهم ومنهم المستشار والملك، يا أهل مصر إني نصحت لكم تهودوا قد تهود الفلك أراد أن يلفت النظر أن اليهود قد بلغوا مناصب كبيرة وقال أن أفضل طريقة لتصلوا للمجد والمال والملك والسلطان أن تكونوا يهوداً، وفي هذا مبالغة في التنازل عن الحقوق والهويات، وقد رأينا قي أعيننا أن اليهود في مصر يملكون أكبر المتاجر، وأكبر المحلات المشهورة، فمن لا يذكر شيكوريل وصيدناوي وبنزايون وداوود عدس وغيرهم، لم يعرف المسلمون اضطهاد الأقليات في وقت ما، بل ربما يتهمون بالغفلة أنهم تركوا لهم لأن يصلوا لأكثر مما ينبغي أن يصلوا إليه، وما كانت هناك مشاكل، بدأت المشاكل من عهد الحروب الصليبية، جاءت الحروب الصليبية، حروب الفرنجة كما يسميها علماؤنا القدامى، بقضها وقضيدها وثالوثها وصليبها، وأحقادها وأطماعها، وأثارت هذه الأمور، ثم جاء الاستعمار الحديث وكان مما أعلنه إن من أهدافه الدفاع عن الأقليات المسيحية في بلاد الشرق، ولا زال الأمر يظهر ما بين الحين والحين، والآن تتولى أمريكا كبر هذا الموضوع وخصوصاً بعدما أصبح للصهيوني قوته وتأثيره ونفوذه، وأصبح هناك عدد من الوزراء في حكومة أمريكا الحالية، وزراء الدفاع والمالية والخارجية ونائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط ومنسق السلام في الشرق الأوسط، ومستشار الأمن القومي، أصبح هناك تأثير صهيوني كبير على السياسة الأمريكية، ولهذا لم تثير هذه الأمور، لا أدري لماذا لا تثير الأمور الأخرى المقابلة، |
| لماذا لم تلتفت أمريكا لاضطهاد المسلمين؟ |
|
لماذا لا تثير أمر البلاد التي يضطهد فيها المسلمون؟ ولا ينالون فيها حقوقهم، لماذا لم تثر ضد تركيا؟ العلمانية التي ترفض أن يكون للمسلمين أي تمثيل سياسي، لماذا ترفض هذا لماذا لم تتدخل في هذه الأمور؟ لماذا لم تتدخل في أمر البلاد التي تحرم المسلمين من أدنى حقوقهم، حتى تحرّم على المرأة أن تلبس الحجاب الشرعي في داخل بلاد المسلمين وخارج بلاد المسلمين؟ في فرنسا العلمانية، والمفروض أن العلمانية تتخذ موقفاً محايداً من أمور الدين، لا تقبل الدين ولا ترفضه، لا تؤيده ولا تعاديه، أما أن يتخذ موقفاً من الدين وأفرض على المسلمة أن تخالف أمر ربها، وأن تخالف دينها؟ هذا لا يجوز، لماذا سكتت أمريكا عن هذا كله؟ لماذا لا تتحدث عن الأقليات المسلمة، بعضها أقليات ضخمة تصل لعشرات الملايين، المسلمون في الهند يعتبرون أقلية وهم أكثر من خمسين مليوناً، ماذا لهم؟ هل لهم وزاراء، هل لهم أناس في السلطة السياسية؟ لا نعرف لهم أحداً يمثلهم، لماذا لا يذكرون هذا؟ يذكرون فقط للتشويش على المسلمين، نرى أن المسلمين لا يضطهدون أحداً، لا في مصر ولا في السودان، في السودان نجد نائب رئيس الجمهورية مسيحياً من الجنوب ونجد عدد من الوزراء من المسيحيين من الجنوب، وأذكر مرة ذهبت لندوة هناك فكان الوزير الذي نجتمع تحت رايته من مسيحيي الجنوب، لماذا يقال أن السودانيين يضطهدون المسيحيين، والمصريين يضطهدون الأقباط، والماليزيين والسعوديين والإيرانيين، هكذا الآن أصبحت الحملة تشمل السعودية وتشمل عدد من البلاد، هل يريدون أن يغيّروا طبيعة هذه البلاد؟ أن يسمح للتبشير أو للتنصير، أن تفتح له الأبواب على مصارعها لتغير أديان غير المسلمين وعقائدهم ونقول لهم أهلاً ومرحباً؟ هل يسمح أي مجتمع بتغيير دينه بهذه السهولة؟ لا يقبل أحد فكيف إذا كان هؤلاء تحوط بهم الشبهات؟ إنهم يمثلون الجهات التي جاءوا منها يمثلون مطامعها، وأحلامها التوسعية في بلاد المسلمين، لماذا لا يتحدثون عن الفلسطينيين الذين يضطهدون ويسجنون ويعتقلون وتكسر عظامهم وتهدم بيوتهم والذين تصادر أرزاقهم، لماذا لا يتحدثون عن هؤلاء، إن العدل إذا كانوا هم حماة العدل كما يزعمون، وأنهم مبعوثو العناية الإلهية في الأرض، إنهم موكلون بالحكم على البشرية كلها، بعد أن انفردوا بالقوة، نقول لهؤلاء إن كنتم أصحاب قوة فكونوا أصحاب عدل، فإن القوة لا تدوم، العدل إن دام عمّر، والظلم إن دام دمّر، والله تعالى يملي للظالم، ثم إذا أخذه لم يفلته، كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة، إن أخذه أليم شديد)، إننا نحن المسلمين سنظل مستمسكين بديننا، بالعروة الوثقى لا انفصام لها، لن نبيع ديننا بملك المشرق والمغرب، لن نفرط في عقائدنا، مهما يكن من الضغط علينا، مهما يكن من التسلط علينا، الإسلام جوهر حياتنا، وحقيقة وجودنا، نحن بالإسلام كل شيء وبغير الإسلام لا شيء ولذلك سنظل ثابتين على هذا الدين، لا نحيد عنه ولا نفرط فيه مهما كانت النتائج.
|
| نحن جديرون بحل مشاكلنا دون وصاية |
|
أما إخواننا الذين يعيشون بيننا فهم منا ونحن منهم، القاعدة المثالية تقول لهم ما لنا وعليهم ما علينا، فارفعوا أيدكم عنهم وارفعوا أيديكم عنا وعن ديارنا ودعونا نتعايش مع إخواننا وإذا كان بيننا وبينهم مشكلات فنحن جديرون أن نحلها معاً،بعيداً عنكم في ظل الأخوة الوطنية والقومية، نحن أولى بحل مشاكلنا ولا نحتاج لوصاية علينا، فقد بلغنا الأشد والرشد ولسنا في حاجة إلى أوصياء، هذا ما نقوله لهؤلاء الذين يريدون أن يفرضوا أنفسهم أوصياء على البشرية، إن عندنا من ديننا ومن عقيدتنا ومن شريعتنا وقيمنا وتراثنا ما يكفينا أن نسير على الطريق المستقيم، وأن نهتدي سبلنا والله تعالى يقول (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين).
|
| أحداث توحي بتعصب ووحشية الإسلام |
|
أيها الأخوة المسلمون قد يقول بعض الناس أنتا تقول أن المسلمين متسامحون وأن الإسلام دين التسامح، ولكن هاهي الأحداث تأتي يوماً بعد يوم لتدل على أن المسلمين متعصبون، وأنهم يقتلون الأجانب والسياح لغير ذنب ارتكبوه، هم جاءوا إلى بلادكم أيها المسلمين سائحين مستأمنين، فكيف قتلهم هؤلاء الذين يدعون أنهم مسلمون وأنهم جماعات إسلامية ونقول إن هذه الشريحة الضئيلة من الشباب لا تمثل المسلمين ولا الإسلام، هم شباب اختلط عليهم الأمر، والتبس عليهم الحق بالباطبل، فسدت عقولهم، ربما لم يكن الفساد في نياتهم وضمائرهم، ربما كان بعضهم مخلصين ولكنهم ضلوا الطريق بفساد عقولهم، كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) في أسلافهم قديماً الخوارج :يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، أي لا يتعمق القرآن في أعماق قلوبهم وعقولهم، لم يفقهوا القرآن وإن كانوا يتلونه بألسنتهم ولكنها تلاوة لا تؤثر في العقول، فسادة هؤلاء، فساد أفهامهم ثم إن هناك أسباب أخرى اختلطت فيها أشياء بأشياء، اختلط الثأر، الثأر من الدولة ومن الناس، اختلط هذا بهذا، معظم هؤلاء الشباب في مصر من الصعيد، نحن نعرف أن الصعيدي عنده عادات وتقاليد ويرى الثأر هذا من الكرامة ولا يمكن أن يحيّ الإنسان إذا لم يأخذ ثأره، إلى آخره اختلطت هذه الأمور وأدخلوها في الدين، فألبسوها لباس الدين، ونحن نقول أن الدين من هذا براء، ما ذنب ذلك السائح الذي جاء من اليابان أو من كوريا أو سويسرا أو ألمانيا، ليسيح في مصر؟ ما ذنبه حتى نسفك دمه ونقطع رقبته، هل بينك وبين الحكومة خلافاً فيكون على حساب هؤلاء؟ وهذه الأرواح البريئة؟ إن الإسلام لم يجز في حال الحرب الشرعية أن يقتل إلا من يقاتل.
|
| الحرب لمن يقاتل |
|
لم يجز قتل امرأة وأنكر النبي قتل المرأة في الحرب وقال ما كانت هذه لتقاتل ونهى عن قتل النساء والصبيان والشيوخ، ونهى عن قطع الأشجار وهدم البناء، الحرب لمن يقاتل، ونهى الخلفاء الراشدون عن قتل الرهبان في الصوامع ونهوا عن قتل الفلاحين في المزارع، كيف استجاز هؤلاء أن يقتلوا أولئك ولا ذنب لهم؟ ما ذنب هؤلاء الستين من السياح الذين كانوا في الأقصر حتى يطلق عليهم الرصاص أو القنابل أو الخناجر؟ وما ذنب عدد من المصريين أيضاً ممن كانوا معهم؟. إن هذه العمليات لا تمثل الإسلام ولا تمثل المسلمين، وليس هؤلاء الذين يمثلون جمهور الصحوة الإسلامية، هذا فصيل أصبح منفصلاً عن الناس، وإنما الذي يمثل جمهور الصحوة هو جمهور الوسطية الإسلامية الذين يتعاملون مع الناس بسماحة، ويتعاملون بعدل وسماحة الإسلام، هؤلاء الذين يمثلون الإسلام بحق، ونحن وإن كنا ننكر على هؤلاء الشباب وندين عملهم ونقول أنه لا يمت للإسلام بصلة، ونحن برءاء من أي دم يسفك بغير حق، الإسلام يرعى دم الإنسان بل الحيوان، حتى أن امرأة حبست هرة حتى ماتت فوصفها النبي (صلى الله عليه وسلم) أنها من أهل النار.
|
| إننا ننكر على هؤلاء ونطالب بالحوار معهم |
|
فما بالك بالإنسان؟ إننا وإن كنا ننكر على هؤلاء نطالب بالحوار معهم، لابد أن يحاور هؤلاء، مشكلة هؤلاء مشكلة فكرية، مشكلة في عقولهم، وسيظل هؤلاء موجودين، فلنحاول أن نعالج المشكلة من جذورها، يحاورهم علماء لا يتهمون بأنهم من علماء السلطة أو من عملاء الشرطة، علماء يثق هؤلاء الشباب بعلمهم ودينهم، ويحاولون أن يردوهم إلى السراط المستقيم ويقيموا عليهم الحجة أمام أنفسهم وأمام الناس، وبعد ذلك يعلن الأمر واضحاً بيناً. أعتقد أن مصلحة الأوطان والأمة والإسلام نفسه أن نفعل ذلك، حتى نكون على بينه ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة، إن هؤلاء الشباب يسيئون إلى أنفسهم وإلى وطنهم وإلى أمتهم وإلى دينهم، يشوهون صورة الإسلام، عند الناس ويقولون المسلمين وحوشاً مفترسة، والإسلام غول مفترس، والإسلام مظلوم والمسلمون مظلومون وهؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم. نسأل الله أن يهديهم، ويردهم عن غيهم وأن يهيء لهذه الأمة من أمرها رشداً اللهم آمين.
|
|
||||
|
الإسراء والمعراج كانابشارة للمسلمين ببناء المسجد الأقصى ولتمكين وجود المسجد في نفوسنا ،ولتوطيد العلاقة بين المسجدين الأقصى والحرام، فالمسجد الأقصى ومدينة القدس يعتبران المدينة المقدسة الثالثة بعد مكة والمدينة. لو تقاعس الفلسطينيون واستسلموا فلن نقبل هذا وكان لزاماً علينا الوقوف أمام الفلسطينيين أنفسهم، فالقدس حق لجميع المسلمين وليس لأحد الحق في التفريط فيها، فهي حق تاريخي وديني لنا، ليس لليهود حق فيها. |
||||
| كرامات الأمة الإسلامية | ||||
| محطات العهد المكي | ||||
| الإسراء والمعراج | ||||
| المعراج الروحي للمسلم | ||||
| بشارة للمسلمين | ||||
| الوجود الإسرائيلي في القدس | ||||
| المسجد الأقصى ملك لجميع المسلمين | ||||
| كرامات الأمة الإسلامية |
|
بسم الله والحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من سيئات أعمالنا ومن شرور أنفسنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. أيها الأخوة المسلمون، نحن أمة محمد (صلى الله عليه وسلم)، قد أكرمنا الله عز وجل بكرامات عدة، أكرمنا بهذه الرسالة العظيمة التي ختم الله بها الرسالات، رسالة الإسلام، الرسالة التي امتدت طولاً حتى شملت أباد الزمن وامتدت عرضاً حتى انتظمت آفاق الأمم، وامتدت عمقاً حتى استوعبت شؤون الدنيا والآخرة، شؤون الفرد والجماعة، شؤون الجسم والروح، وصدق الله العظيم إذ يقول: (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) ويقول في ختام سورة يوسف وقصة يوسف: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب، ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي يديك وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون)، خصنا الله بهذه الرسالة، وبحفظ مصادر هذه الرسالة، مصدرها الأول هو القرآن، كتاب الله عز وجل فتكفل الله بحفظ هذا الكتاب، لم يكل حفظه إلى الأمة، كما وكل حفظ التوراة إلى أصحابها، كما قال تعالى: (بما استحفظوا من كتاب الله)، أي بما طلب إليهم حفظه، الله هو الذي تولى حفظ هذا الكتاب حينما قال ووعد وعداً مؤكداً، (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، فهيأ الله الوسائل والأسباب لحفظ هذا الكتاب وتواتر عبر أجيال الأمة، من جيل الصحابه إلى جيل التابعين إلى أتباع التابعين، إلى اليوم، يحفظه الآلاف وعشرات الآلاف، من أبناء هذه الأمة، وكما قرر المحققون من العلماء أن السنة مبينة للقرآن، وضمان الله تعالى لحفظ القرآن يستلزم حفظ السنة، لأن حفظ المبين يستلزم حفظ بيانه، ومن هنا هيأ الله الأسباب لحفظ السنة، حينما دفع العلماء وهيأهم لينخلوا الأحاديث و يردوا ضعيفها ومكذوبها ويحفظوا صحيحها، وحسنها، فهذا مما أكرم الله به هذه الأمة، أن حفظ لها مصادر هذا الدين، لا توجد أمة حفظ كتابها كما حفظ كتاب هذه الأمة، ثم أكرمنا الله بشيء ثالث أنه وضع لنا نموذجاً بشرياً تتمثل فيه الأسوة الحسنة ويتجسد فيه الكمال البشري، أقصى الكمال البشري الذي يمكن أن يرتقي إليه بشر، هذا النموذج هو محمد (صلى الله عليه وسلم)، (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيراً)، كان الناس في حاجة إلى نموذج تتجسد فيه الكمالات البشرية، الناس ليسوا فلاسفة، إنما الناس العادييون يحتاجون إلى شيء مرئي محس مجسم فكان هذا هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، الذي جسد فيه تعاليم وأخلاق القرآن كما قالت زوجه وألصق الناس به، عائشة رضي الله عنها حينما سئلت عن أخلاقه، فقالت كان خلقه القرآن، القرآن مفسراً ومجسماً في حياته صلى الله عليه وسلم، الله سبحانه وتعالى أعطى لنا هذا النموذج وهذه الأسوة (قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، في معاملته للحق تبارك وتعالى، في معاملة الحق له، في معاملته للخلق، في معاملة الخلق له، في كل شؤون الحياة نجد هذه الأسوة، هي أسوة جامعة شاملة، لا يتسع المجال للحديث عن مجالات هذه الأسوة، لعل لنا حديثاً آخر عن هذا، إنما نقول أن سيرته (صلى الله عليه وسلم) هي ينبوع دافق، تتجلى فيه هذه الأسوة، كيف دعى إلى الله عز وجل، وكيف صبر على متاعب الدعوة وكيف ذاق الأمرين، ذاق الصاب والعلقم وهو يدعو الناس إلى الله يأخذ بأيديهم إلى صراط الله، يزيح من عقولهم أباطيل الوثنية، وينشر في هذه الرؤوس نور الله، ماذا قاس وماذا لقي، نأخذ ذلك من سيرته (صلى الله عليه وسلم)، التي حفظت أيضاً، لم تحفظ سيرة نبي ولا سيرة زعيم من الزعماء كما حفظت سيرة محمد( صلى الله عليه وسلم)، روت هذه السيرة لنا بحذافيرها بقضها وقضيضها، الخاص فيها والعام، ليس فيها شؤون شخصية نقول أبعدوا هذه لا تروى للناس، ليس هناك دائرة حمراء نقول هذه خاصة اتركوها، كما يقال عن الزعماء اتركوا حياتهم الخاصة، محمد (صلى الله عليه وسلم) حياته الخاصة ملك للأمة، لأنهم يجدون فيها القدوة والتشريع تروي ذلك عنه تسع نسوة، مات عنهن (صلى الله عليه وسلم) إذا نسيت واحدة ذكرت الأخرى، لأننا نجد في هذه الحياة الخاصة أسوة لنا، وقدوة نهتدي بهداها ونقتبس من سناها، من سيرة محمد (صلى الله عليه وسلم) ما حدث له في مكة في العهد المكي في ثلاثة عشرة سنة ظل يدعوا فيها إلى الله عز وجل، ظل يربي الجيل الأول الذي سيحمل رسالة الإسلام وعبء الدعوة إلى الإسلام، يربيه في تلك الدار، دار الأرقم بن الأرقم، ظل محمد (صلى الله عليه وسلم) ثلاثة عشرة عاماً في مكة يغرس العقيدة، يربي الناس على التوحيد والإيمان بالله والآخرة، على الإيمان بأصول الفضائل والأخلاق، على أن الله سبحانه ناصر دعوته وحام عبده، ومظهر دينه على الدين كله. |
| محطات العهد المكي |
|
ظل النبي (صلى الله عليه وسلم) ثلاثة عشرة عاماً في مكة، في العهد المكي محطات نعرفها، بعد أن بعث الله محمداً (صلى الله عليه وسلم) محطة الوحي الأول وموقف خديجة رضي الله عنها، موقف ورقة بن نوفل، (وأنذر عشيرتك الأقربين) ودعوته على الصفا، موقف الإيذاء من قريش وتصعيد الإيذاء يوماً بعد يوم، موقف الهجرة إلى الحبشة مرتين، موقف المقاطعة للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأقاربه من بني هاشم وبني المطلب، والحصار الاقتصادي والمقاطعة الاجتماعية ثلاث سنوات، موقف عام الحزن، موت خديجة رضي الله عنها، وأبي طالب، خديجة التي كانت مؤنسه في الداخل، وأبو طالب مسنده في الخارج، موقف ذهابه إلى الطائف ورد أهل الطائف له أسوأ رد، موقف دعائه وتضرعه (صلى الله عليه وسلم) بعد الطائف حينما لقي ما لقي ودعائه لربه، (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك)، هكذا كان الموقف، ثم الإسراء والمعراج هذه المحطة المهمة في حياته في مكة، وعن هذا الإسراء والمعراج حديثنا هذا اليوم،
|
| الإسراء والمعراج |
|
الإسراء والمعراج، الإسراء هو الرحلة الأرضية التي هيأها الله لرسوله (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى القدس، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، رحلة أرضية ليلية، والمعراج رحلة من الأرض إلى السماء، من القدس إلى السموات العلا، إلى مستو لم يصل إليه بشر من قبل، إلى سدرة المنتهى، إلى حيث يعلم الله عز وجل، هاتان الرحلتان كانتا محطة مهمة في حياته (صلى الله عليه وسلم) وفي مسيرة دعوته في مكة، بعد أن قاسى ما قاسى وعانى ما عانى، من قريش ثم قال علي أن أجد أرضاً أخصب من هذه الأرض عند ثقيف، عند أهل الطائف، فوجد منهم ما لا تحمد عقباه، ردوه أسوأ رد، سلطوا عليه عبيدهم وسفهائهم وصبيانهم يرمونه بالحجارة حتى أدموا قدميه (صلى الله عليه وسلم)، ومولاه زيد بن حارثة يدافع عنه ويحاول أن يتلقى عنه هذه الحجارة حتى شج عدة شجاج في رأسه، خرج عليه الصلاة والسلام دامي القدمين من الطائف ولكن الذي آلمه ليس الحجارة التي جرحت رجليه ولكن الكلام الذي جرح قلبه، ولهذا ناجى ربه هذه المناجاة وبعث إليه ملك الجبال يقول إن شئت أن أطبق عليهم الجبلين، ولكنه (صلى الله عليه وسلم) أبى ذلك، وقال إني لأرجوا أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً، اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون، ثم هيأ الله تعالى لرسوله هذه الرحلة، الإسراء والمعراج، ليكون ذلك تسرية وتسلية له عما قاسى، تعويضاً عما أصابه ليعلمه الله عز وجل أنه إذا كان قد أعرض عنك أهل الأرض فقد أقبل عليك أهل السماء، إذا كان هؤلاء الناس قد صدوك فإن الله يرحب بك وإن الأنبياء يقتدون بك، ويتخذونك إماماً لهم، كان هذا تعويضاً وتكريماً للرسول (صلى الله عليه وسلم) منه عز وجل، وتهيئة له للمرحلة القادمة، فإنه بعد سنوات قيل أنها ثلاث سنوات وقيل ثمانية عشر شهراً (لا يعلم بالضبط الوقت الذي أسري فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم) إنما كان قبل الهجرة يقيناً، كان ذلك إعداداً لما بعد الهجرة، ما بعد الهجرة حياة جهاد ونضال مسلح، سيواجه (صلى الله عليه وسلم) العرب جميعاً، سيرميه العرب عن قوس واحدة، ستقف الجبهات المتعددة ضد دعوته العالمية، الجبهة الوثنية في جزيرة العرب، والجبهة الوثنية المجوسية من عباد النار والجبهة اليهودية المحرفة لما أنزل الله والغادرة والتي لا ترقب في مؤمن ذمة، والجبهة النصرانية التي حرفت الإنجيل والتي خلطت التوحيد بالوثنية، والتي تتمثل في دولة الروم البيزنطية، كان لابد أن يتهيأ (صلى الله عليه وسلم) لهذه المرحلة الضخمة المقبلة ومواجهة كل هذه الجبهات، بهذا العدد القليل وهذه العدة الضئيلة، فأراد الله أن يريه من آياته في الأرض وآياته في السماء، قال الله تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا)حتى يرى آيات الله في هذا الكون وفي السماء أيضاً كما قال الله تعالى في سورة النجم التي أشار فيها إلى المعراج، (لقد رأى من آيات ربه الكبرى مازاغ البصر وما طغى) أراد الله أن يريه هذه الآيات من هذه الآيات الكبرى حتى يقوى قلبه ويصلب عوده، وتشتد إرادته في مواجهة الكفر بأنواعه وضلالاته، كما فعل الله تعالى مع موسى عليه السلام، حينما أراد أن يبعثه إلى فرعون، هذا الطاغية الجبار المتأله في الأرض الذي قال للناس أنا ربكم الأعلى، ما علمت لكم من إله غيري، عندما أراد الله أن يبعث موسى إلى فرعون، أراه من آياته بعد ما يقوي قلبه، فلا يخاف فرعون ولا يتزلزل أمامه، حينما ناجى الله عز وجل، قال ما تلك بيمينك يا موسى، قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى، قال ألقها يا موسى، فألقاها فإذا هي حية تسعى قال خذها ولا تخف، سنعيدها سيرتها الأولى، واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى لنريك من آياتنا الكبرى)، هذا هو السر، لنريك من آياتنا الكبرى، فإذا علمت أنك تركن إلى ركن ركين، وتعتصم بحصن حصين، وتتمسك بحبل متين، فلا تخاف عدواً هكذا فعل الله مع موسى، وهكذا فعل الله مع محمد ( صلى الله عليه وسلم)،أراه من آياته في الأرض ومن آياته في السماء، الآيات الكبرى ليستعد للمرحلة القادمة، كان الإسراء والمعراج تهيئة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان تكريماً لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكان تسلية لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) عما أصابه من قومة في مكة وفي الطائف، وكان كذلك لشيء مهم جديد في حياة المسلمين وله أثره في حياتهم المستقبلية، هو فرض الصلاة، فرض الله في هذه الليلة الصلاة، عادة الدول حينما يكون هناك أمر مهم تستدعي سفراءها، لا تكتفي بأن ترسل إليهم رسالة إنما تستدعيهم ليمثلوا عندها شخصياً وتتشاور معهم، وهكذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يستدعي سفيره إلى الخلق، محمد (صلى الله عليه وسلم) ليسري به من المسجد الأقصى ثم يعرج به إلى السموات العلى إلى سدرة المنتهى، ليفرض عليه الصلاة، إيذاناً بأهمية هذه الفريضة في حياة الإنسان المسلم والمجتمع المسلم، هذه الفريضة التي تجعل المرء على موعد مع ربه أبداً، هذه الفريضة فرضت أول ما فرضت خمسين صلاة، ثم مازال النبي (صلى الله عليه وسلم) يسأل ربه التخفيف بإشارة أخيه موسى حتى خفف الله عنهم هذه الصلوات إلى خمس وقال هي في العمل خمس وفي الأجر خمسون، فهي من بقايا تلك الليلة المباركة.
|
| المعراج الروحي للمسلم |
|
هي معراج لكل مسلم، إذا كان النبي (صلى الله عليه وسلم) قد عرج به إلى السموات العلى، فلديك يا أخي المسلم معراج روحي تستطيع أن ترقى به ما شاء الله عز وجل، بواسطة الصلاة التي يقول الله تبارك تعالى فيها في الحديث القدسي، قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال عبدي الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي، فإذا قال الرحمن الرحيم، قال تعالى أثنى علي عبدي، فإذا قال مالك يوم الدين قال الله تعالى مجّدني عبدي، فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر الفاتحة، قال الله تعالى هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) المسلم وهو يصلي يستطيع أن يرتقي حتى يكاد أن يسمع هذه الكلمات من الله تبارك وتعالى، الصلاة هي معراج المسلم إلى الله تبارك وتعالى، ثم لابد أن ننظر لماذا كان هذا الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، لماذا لم يعرج برسول الله (صلى الله عليه وسلم) مباشرة من المسجد الحرام إلى السموات العلى؟ هذا يدلنا على أن المرور بهذه المحطة القدسية، المرور ببيت المقدس، في هذه الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، المرور بالمسجد الأقصى كان مقصوداً، والصلاة بالأنبياء الذين استقبلوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بيت المقدس، وأنه أمهم، هذا له معناه ودلالته، أن القيادة قد انتقلت إلى أمة جديدة وإلى نبوة جديدة، إلى نبوة عالمية ليست كالنبوات السابقة التي أرسل فيها كل نبي لقومه، هذه نبوة عامة خالدة لكل الناس، رحمة للعالمين، ولجميع الأقاليم ولسائر الأزمان فهي الرسالة الدائمة إلى يوم القيامة عموم هذه الرسالة وخلودها كان أمراً لابد منه، وهذه الصلاة بالأنبياء تدل على هذا الأمر، والذهاب إلى المسجد الأقصى، وإلى أرض النبوات القديمة، التي كان فيها إبراهيم، وإسحاق وموسى وعيسى إيذان بانتقال القيادة، القيادة انتقلت إلى الأمة الجديدة وإلى الرسالة العالمية الخالدة الجديدة، ثم أراد الله تبارك وتعالى أن يربط بين المسجدين، المسجد الذي ابتدأ منه الإسراء، والمسجد الذي انتهى إليه الإسراء، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أراد الله عز وجل لما يعلمه بعد ذلك أن يرتبط في وجدان المسلم هذان المسجدان، المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وأراد الله أن يثبت المسجد الأقصى بقوله الذي باركنا حوله، وصف الله هذا المسجد بالبركة، وهذا قبل أن يوجد مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأن المسجد النبوي لم ينشأ إلا بعد الهجرة، في المدينة فأراد الله أن يوطد هذا المعنى ويثبته في عقول الأمة وقلوبها، حتى لا يفرطوا في أحد المسجدين، من فرط في المسجد الأقصى أوشك أن يفرط في المسجد الحرام، المسجد الذي ارتبط بالإسراء والمعراج، والذي صلى إليه المسلمون مدة طويلة من الزمن، حينما فرضت الصلاة، كان المسلمون يصلون إلى بيت المقدس، كان بيت المقدس قبلتهم، ثلاث سنين في مكة وستة عشر شهراً في المدينة، صلوا إلى هذا المسجد إلى بيت المقدس، كان قبلة المسلمين الأولى، فهو القبلة الأولى، وهو أرض الإسراء والمعراج، وهو المسجد الذي لا تشد الرحال إلا إليه وإلى المسجد الحرام والمسجد النبوي، أحد المساجد الثلاثة، وبهذا كانت القدس هي المدينة الثالثة المعظمة في الإسلام بعد مكة والمدينة.
|
| بشارة للمسلمين |
|
هكذا ينبغي أن يعي المسلمين أهمية القدس في تاريخهم وأهمية المسجد الأقصى في دينهم، وفي عقيدتهم وفي حياتهم، ومن أجل هذا حرص المسلمون طوال التاريخ أن يظل هذا المسجد بأيديهم، حينما احتل الصليبيون المسجد الأقصى، حينما جاءوا إلى فلسطين بقضهم وقضيضهم وثالوثهم وصليبهم، جاءوا من أوروبا، حروب الفرنجة أو كما يسمونها الحروب الصليبية، جاء هؤلاء وأقاموا لهم ممالك وإمارات، في فلسطين واحتلوا المسجد الأقصى، هيأ الله من أبناء الإسلام، ومن قادة المسلمين من نذروا حياتهم لتحرير هذا المسجد وكان هؤلاء القادة من غير العرب، بدأ ذلك بعماد الدين زنكي القائد التركي، وبابنه الشهيد نور الدين محمود، الذي يلقب بالشهيد مع أنه لم يستشهد، ولكنه عاش حياته تائقاً للشهادة في سبيل الله، وكان يشبه بالخلفاء الراشدين بعدله وزهده وحسن سياسته، وتلميذ نور الدين محمود صلاح الدين الأيوبي،البطل الكردي الذي حقق الله على يديه النصر، في معركة حطّين ومعركة فتح بيت المقدس، فتح بيت المقدس ولم يرق فيها من الدماء إلا بقدر الضرورة، على حين حينما دخلها الصليبيون غاص الناس في الدماء إلى الركب، قتلت الآلاف وعشرات الآلاف،ولكن هذا هو الإسلام، إن المسجد الأقصى حينما كان الإسراء لم يكن هناك مسجد مشيد، كان هناك مكاناً للمسجد، كما قال تعالى (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) فقوله إلى المسجد الأقصى بشارة بأن المكان سيتحول إلى مسجد وهو أقصى بالنسبة إلى أهل الحجاز، ومعنى هذا أن الإسلام سيمتد وسيأخذ هذا المكان الذي تسيطر عليه الإمبراطورية الرومية، كان هذا بشارة للمسلمين أن دينهم سيظهر وأن دولتهم ستتسع، وأن ملكهم سيمتد وسيكون هناك مسجداً أقصى، وقد كان، دخل المسلمون القدس في عهد عمر ببن الخطاب (رضي الله عنه)، أبى بطريق القدس سيفرنيوس أن يسلم مفتاح المدينة إلا لخليفة المسلمين، أبى أن يسلمها للقادة العسكريين، قال أريد الخليفة بنفسه، وجاء عمر في رحلة تاريخية شهيرة مثيرة وتسلم مفتاح المدينة وكتب عهداً الذي يسمى العهدة العمرية، عهداً لهؤلاء أن يأمنوا على أنفسهم وأموالهم وذراريهم ومعابدهم وشعائرهم وكل ما يحرص الناس عليه وشرط اشترطوه ألا يساكنهم فيها أحد من اليهود. |
| الوجود الإسرائيلي في القدس |
|
وحينما دخل المسلمون إلى القدس لم يكن فيها يهودي واحد فقد أزال الرومان من سنة 135 ميلادية الوجود اليهودي تماماً ولذلك المسلمون لم يأخذوا القدس من اليهود أو من الإسرائيليين إنما أخذوها من الرومان، الرومان أزالوهم تماماً، قبل ذلك زالت الدولة اليهودية على يد البابليين، وبعد ذلك زال الوجود اليهودي نفسه على يد الرومان وزالت الدولة اليهودية منذ أكثر من 25 قرناً، سنة 486 قبل الميلاد، والآن يرد اليهود أن يقولوا نحن أصحاب القدس، وهم لم يعيشوا فيها إلا أقل من 500عام، 400 وكذا وثلاثين ونحو ذلك، أكثر ما قامت دولتهم في هذه الأرض، بعضها بعد داود وسليمان انقسمت دولتهم قسمين، دولة يهوذا ودولة إسرائيل، دولة في القدس (أورشليم)، ودولة في نابلس، إحدى الدولتين انقرضت قبل ثلاثة قرون والأخرى بقيت 4 قرون وعدة سنوات،ثم انتهى وجد السلطة الإسرائيلية، والدولة الإسرائيلية تماماً، ثم يأتي هؤلاء الآن ويقولون لنا حق تاريخي، أين هذا الحق، نحن أصحاب هذا الحق، القدس سكنها العرب، من القديم، اليبوسيون والكنعانيون قبل الميلاد بثلاثين قرناً، ثم أخذها المسلمون من أربعة عشر قرناً، أو تزيد فأين حقكم وأين ما تدعون، إنه لا حق لهؤلاء، ولكنه حق الحديد والنار، تكلم السيف فاسكت أيها القلم، منطق القوة وليس قوة المنطق، نحن نرفض هذا المنطق ونتمسك بحقنا، نتمسك بالمسجد الأقصى ولا نفرط فيه،إذا فرطنا فيه فقد فرطنا في قبلتنا الأولى، فرطنا في أرض الإسراء والمعراج، فرطنا في ثالث المسجدين المعظمين فرطنا في ديننا ودنيانا، وكرامتنا وحقوقنا ولن نفرط في ذلك أبداً، سنظل نقاوم ونجاهد إسرائيل تريد أن ترغمنا على الأمر الواقع، هي في كل يوم تفعل شيئاً تقيم مستوطنان تزيل بيوتاً، تهدد الناس في القدس، تخرجهم ولا تسمح لهم بالعودة، لا تسمح لأحد أن يبني بيتاً هكذا كل يوم، مستوطنة أبو غنيم، اس العمود، ..) ذلك لترغمنا أن نرضى بالأمر الواقع، وهم يقولون الآن خذوا حجارة المسجد الأقصى، سنرقمها لكم، انقلوها إلى المملكة السعودية، وابنوا ما شئتم من مسجد هناك، ومستعدون أن ندفع لكم النفقات، كأن الحجارة هي المقدسة، المكان هو الذي قدسه الله، وليس الحجارة، يمكن أن نأتي بأي حجارة إنما القدسية لهذا المكان الذي بارك الله حوله، في هذه الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، لن نقبل أن يضيع المسجد الأقصى، هم يحفرون تحت هذا المسجد، حفريات متصلة ولا ندري متى ينهار هذا المسجد، والآن أن هناك بقرة حمراء يزعمون أنها بشارة إلى بناء معبد سليمان أو هيكل سليمان ولا يبنى هيكل سليمان إلا على أنقاض المسجد الأقصى، ويزعمون أن البقرة إذا بلغت ثلاث سنوات فقد آن الأوان لبناء المسجد، هكذا ينشرون وهكذا يزعمون، ربما ليهددونا ليفزعونا أو يخيفونا، لنستسلم أكثر مما نستسلم، ولكنا لن نستسلم أبدا، ليعيشوا بأبقارهم وعجولهم، التي عبدوها من قديم كما عبدوا عجل السامري، لن يزعزعنا هذا لن يزحزحنا عن موقفنا، لن نقبل أبداً ضياع المسجد الأقصى.
|
| المسجد الأقصى ملك لجميع المسلمين |
|
كل مسلم عليه واجب نحو هذا المسجد الأمر لا يتعلق بالفلسطينيين وحدهم، كل المسلمين مسؤولون عن القدس وعن المسجد الأقصى، أنا قلت لبعض الأخوة الفلسطينيين لو أنكم تقاعستم وتخاذلتم واستسلمتم وهزمتم نفسياً وسلمتم المسجد الأقصى، لوجب علينا أن نقاتلكم كما نقاتل اليهود، دفاعاً عن حرماتنا وعن مقدساتنا، وعن قدسنا وعن مسجدنا الأقصى، المسجد الأقصى ليس ملكاً للفلسطينيين حتى يقول بعض الناس هل أنتم ملكيون أكثر من الملك، هل أنتم فلسطينيون أكثر من الفلسطينيين؟ نعم فلسطينيون أكثر من الفلسطينيين، وقدسيون أكثر من القدسيين، وأقصويون أكثر من الأقصويين، هذا مسجدنا، هذه حرماتنا، هذه كرامة أمتنا، هذه عقيدتنا سنظل نوعي المسلمين، ونقف ضد هذا التهويد للأقصى ومقدساته، وقد أراد الله تعالى أن يربط هذا المسجد بهذه الذكرى لنظل في كل عام كلما جاءت ذكرى الإسراء في أواخر رجب ويحتفل بها المسلمون في كل مكان كلما ذكرتنا بهذا الأمر الجلل، هذه القضية الخطيرة، هذه القضية المقدسة، لا يمكن أيها الأخوة أن نفرط فيها، إذا كان اليهود قد حلموا بإقامة دولة واستطاعوا أن يحققوا حلمهم، فعلينا أن نحلم نحن بأننا لا يمكن أن نفرط في مسجدنا حتى وإن رأينا الواقع المر يستسلم هذا الاستسلام، وينهزم هذا الانهزام، لا يجوز لنا أن نسير في ركابه منهزمين، يجب أن نعتقد أن الله تبارك وتعالى معنا وأن الله ناصرنا وأنه مظهر دينه على الدين كله وأن ناصر الفئة المؤمنة، وكما روى الإمام أحمد والطبراني، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لايضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، قالوا يا رسول الله وأين هم؟ قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس).
|
5-12-1997بداية الصفحة
|
|||
|
نرحب بمؤتمر القمة الإسلامي الذي سيعقد بطهران، ونرجو الله أن يعين أولاة الأمر منا في تحقيق غاية هذا المؤتمر من حل مشاكل أمتنا الإسلامية وإنقاذ مقدساتنا من كيد العدو الإسرائيلي، وإيجاد حلول جذرية للمهازل التي تحدث في أفغانستان والصومال. حياّ الله السعودية وقطر ومصر على ما أقدموا عليه من مصالحة أكدت قدرة أمتنا الإسلامية على حل مشاكلها دون تدخلات خارجية من الدول المتسلطة، وندعو الله أن يتم الخير بين دول أمتنا الإسلامية ويبعد عنهم وساوس الشيطان ويجمعهم على خير لما فيه صالح ورقي أمتنا الإسلامية حتى نلتفت لمشاكلنا الحقيقية مع الغاصبين. |
|||
| القمة تنعقد في ظروف قاسية | |||
| الإسلام وحد الأمة | |||
| عصر التكتلات الكبرى | |||
| ضعف التبادل التجاري بين الدول الإسلامية | |||
| ماذا نريد من قمة طهران | |||
| الحمد
لله نستهديه ونستغفره، وأشهد أن لا إله
إلا الله خصنا بخير كتاب أنزل ونبي أرسل.
وأشهد أن سيدنا وإمامنا عبد الله
ورسوله،، أما بعد أيها الأخوة المسلمين، بعد أيام تنعقد القمة الإسلامية في طهران، قمة تمثل خمس وخمسون دولة هي التي تشترك في منظمة المؤتمر الإسلامي، القمة التي يمثل ملياراً وثلث المليار من المسلمين في أنحاء العالم، القمة التي تمثل أمة الإسلام، أمة القرآن أمة محمد (صلى الله عليه وسلم)، الأمة التي كلفها الله الشهادة على الناس ،الأستاذية للبشر، التي جعلها الله عز وجل بإسلامها وإيمانها ورسالتها خير أمة أخرجت للناس، تنعقد هذه القمة في هذه الظروف البالغة الدقة والحرج والخطر، الظروف التي يمر بها العالم الإسلامي من مشرقه إلى مغربه، ولولا أن هذه القمة الإسلامية قمة دورية تنعقد في كل ثلاث سنوات في عاصمة إسلامية، لحاولت القوى المعادية للإسلام والكائدة للمسلمين، ألا تقوم هذه القمة ولا تنعقد، كما يحاولون ألا تقوم قمة عربية ولا تنعقد، بعد أيام تنعقد هذه القمة الإسلامية في طهران يحضرها رؤساء و قادة البلاد الإسلامية أو على الأقل ممثلون لهم، وهذا أقل ما ينبغي على الأمة الإسلامية، أن يتقارب أبناؤها ويتضامنوا ويعملوا على إزالة الخلاف بينهم وتقريب صفوفهم سعياً للوحدة التي فرضها عليهم الإسلام، الله تعالى يقول ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) ، ويقول (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) ، ويقول (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، ويقول (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، |
|
ويقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) (لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا)، هذه الأمة أمة واحدة (إن هذه أمتكم أمة واحدة)، وحدت بينها العقيدة كلمة التوحيد كلمة الإخلاص كلمة لا إله إلا الله محمد (صلى الله عليه وسلم) رسول الله، وحدت القبلة الواحدة والشعائر الواحدة كل هذه الأمة تصلي لله صلاة واحدة وتتجه إلى قبلة واحدة، إلى البيت الحرام، في رمضان تصوم، يؤذن المؤذن فيفطر الجميع في وقت واحد، يطلع الفجر فيصوم الجميع ويمسكون عن الطعام والشراب والنساء، الحج للجميع، الشعائر وحدت هذه الأمة، العقائد وحدت هذه الأمة، والآداب وحدت هذه الأمة، أينما واجهت أخاً مسلماً واجهك بقول السلام عليكم، يقولها العربي والعجمي، أينما وجدت المسلم وجدته يبدأ طعامه باسم الله، ويختمه بالحمد لله، ويأكل باليمين، ويشرب باليمين، آداب وشعائر واحدة، وعقائد وقيم واحدة، كل هذه الأمة تؤمن بقيم أخلاقية واحدة وشريعة واحدة، ومنهج واحد مصدره الوحي الإلهي، مصدره السماء، وليس نابتاً من الأرض، كل هذه وحدت هذه الأمة، أمة إلهها واحد ورسولها واحد وكتابها واحد، وعقيدتها واحدة وقبلتها واحدة وشعائرها واحدة، وآمالها واحدة وآلامها واحدة، ومشاعرها واحدة، هذه هي أمة الإسلام فلا عجب أن يتقارب أبنائها ويتضامن أهلها وأن يتجمع قاداتها وزعماؤها ليفكروا في مصير أمتهم ويحاولوا أن يجدوا الحلول لمشكلاتهم، هذا ما يفرضه عليهم الدين ويحتمه عليهم الواقع، اتحاد هذه الأمة وتقاربها فريضة وضرورة، فريضة يوجبها الدين وضرورة يحتمها الواقع، الواقع الذي نعيش فيه، العصر الذي نحيّ فيه. |
|
نحن نعيش عصر التكتلات الكبرى، ليس هناك مجال للكيانات الصغيرة، الكيانات الصغيرة لا يمكن أن تعيش أو تبقى وحدها، إلا إذا استعانت بغيرها، فإذا لم تستعن بأخواتها وأشقائها استعانت بالأجنبي، الذي لا يريد لها خيراً، ولا ينشد لها رفعة، فأولى بأبناء الملة والعقيدة الواحدة أن يتجمعوا، وأن يتكلتوا، نحن في عصر التكتلات الكبرى، رأينا التكتل الأوروبي والتكتل الأمريكي، المكسيكي، الكندي، والآسسيوي، ينبغي أن يتكتل المسلمون باعتبارهم أمة واحدة، تجمعهم جوامع وتربطهم روابط وتشترك فيهم المصالح، لماذا لا تحاول الأمة الإسلامية التغلب على الصعوبات والعقبات والمعوقات وتقارب بين أبنائها بعضهم وبعض. الكيانات الصغيرة لا قيام ولا بقاء لها في عصرنا هذا، عصر التكتلات الكبرى، إن المسلمين قادرين على أن يكونوا كتلة هائلة وهذا ليس بغريب، لقد ظل المسلمون ثلاثة عشر قرناً ونحو نصف قرن وهم أمة واحدة، لهم دار واحدة هي دار الإسلام، تتعدد أوطانها وأقاليمها، ولكن كلها اسمها دار الإسلام، لهم مرجعية واحدة مرجعية القرآن والسنة، مرجعية العقيدة والشريعة والقيم الإسلامية، لها قيادة واحدة تتمثل في الخليفة الذي كان هو القائد الأعلى، لهذه الأمة الواحدة منذ عهد الخلفاء الراشدين، فعهد الأمويين فعهد العباسيين، فعهد العثمانيين، كانت الأمة لها قيادة واحدة قيادة مركزية، حتى تآمر المتآمرون، على هذه القيادة الواحدة، على الخلافة الإسلامية العثمانية تآمروا عليها وكادوا لها ومكروا بها حتى استطاعوا أن يهدموا هذه القلعة التاريخية، وأن يزول آخر تجمع للمسلمين تحت راية العقيدة، كان في الخلافة العثمانية عيوب ومآخذ ونقاط ضعف، ولكن كانت على كل حال تمثل وحدة الأمة، كان الخليفة يستطيع أن يقول يا مسلمون يا أهل لا إله إلا الله يا أمة محمد في شرق الأرض وغربها، هبوّا لنجدة المسجد الأقصى، فنجد التجاوب في الشمال والجنوب والمشرق والمغرب من كلمة هذا الحليفة، فقدت الأمة هذه الوحدة، والآن تحاول الأمة أن تتقارب فلابد أن نقوي هذا التقارب، ونشد أزر هذا التضامن ونسعى إلى التقريب بين أبناء هذه الأمة ونرفض كيد من يحاول أن يفرق بين أبناء هذه الأمة، نحن الآن في معركة واحدة يجب أن يواجه الجميع العدو المشترك، كل الطوائف لا تقل لي سّني أو شيوعي أو مذهبي أو غير مذهبي كل الأمة، تقف صفاً واحداً، في ساعة المعركة تنسى كل الخلافات، الله سبحانه وتعالى يقول، (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) ، عند المعركة يجب أن تتراص الصفوف في مواجهة العدو المشترك، في مواجهة الصهيونية العالمية، والصليبية الدولية والوثنية الشرقية والغربية والكائدين للإسلام من كل جنس ولون، يجب أن يتوحد الجميع فيد الله مع الجماعة، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ومن شذ، شذ في النار، إن الشيطان مع الواحد ومن الاثنين أبعد، إن الشيطان ذئب الإنسان وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية الشاردة، نحن نريد أن نقوى وحدة هذه الأمة وأن يتآزر أبناؤها بعضهم مع بعض لمواجهة المخاطر المشتركة، والأعداء المشتركين يتعاونوا على أن يكونوا كتلة كبيرة. |
|
للأسف منذ مدة كنا في طهران في اجتماع البنك الإسلامي للتنمية ومحافظي البنوك في البلاد الإسلامية، وقرأت فيما قرأت أن التبادل التجاري بين الدول الإسلامية بعضهم من بعض لم يتجاوز ثمانية في المئة، هذه الأمة الكبيرة تستورد من أوروبا وأمريكا ومن الشرق الأقصى ومن كذا ومن كذا ولا يستورد بعضها من بعض،ولا يشجع بعضها بعضاً ولا يتبادل بعضها مع بعض، لم هذا؟ يجب أن يكون التعامل مع المسلم أولى من التعامل مع غير المسلم، نحن ضعفاء أفراداً أقوياء إذا تجمعنا، المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، ضعيف بمفرده قوي بجماعته، ما أحوجنا في وقت المعركة أن نقف صفاً واحداً، كالبنيان المرصوص ننسى المعارك الجانبية وننسى الخلافات الجزئية ، ونذكر شيئاً واحداً أننا أمة لا إله إلا الله، محمد رسول الله، الله تعالى يقول (والذين آمنوا بعضهم أولياء بعض) يوالي بعضهم بعضاً ويساند بعضهم بعضاً، ويتكتل بعضهم مع بعض، (والذين آمنوا بعضهم أولياء بعض ألا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، أي ألا يوالي بعضكم بعضاً ويساند بعضكم بعضاً ويتكتل بعضكم مع بعض تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، وأي فتنة وأي فساد أكبر من أن يتجمع أهل الباطل ويتفرق أهل الحق، أن يكون في جانب الكفر والإلحاد والإباحية، عمل وإيجابية وتضامن وتوحد، وتكتل، وفي جانب الإسلام والإيمان والقيم والفضائل فراغ وسلبية وتمزق، وتفرق إن الاتحاد يقوي القلة وإن التفرق يضعف الكثرة، نحن أمة كبيرة ولها إمكانات هائلة، قد حدثتكم فيما سبق عن إمكانات هذه الأمة البشرية والمادية والحضارية والروحية عندنا من القوى والطاقات ما لا تملكه أمة أخرى ولكن الذي ضيّعنا هو هذا التمزق، هو هذا التفرق، لم نصبح أمة واحدة كما أراد الله بل أصبحنا أمماً كما أراد الاستعمار، الأمة العربية والأمة التركية والأمة الهندية والأمة الإيرانية، نحن أمة الإسلام، لا مانع أن توجد شعوباً إسلامية، (وجعلناك شعوباً وقبائل لتعارفوا)الخصوصيات القومية ولكن الجميع ينسبون الإسلام لا يلغي إلى أمة واحدة، هذا هو الذي ينبغي. الذي فرق هذه الأمة تعدد الأفكار والمذاهب المستوردة، فهذا يستورد من الاشتراكية والشيوعية والثورية، وهذا يستورد من الرأسمالية والليبرالية وهناك أيضاً تعدد الولاءات، فهذا يوالي لندن وهذا يوالي بكين وآخر يوالي واشنطن وهكذا تتعدد الولاءات فتعددت الوجهات، وهناك العصبيات القومية، كل واحد يقول أنا كذا وليذهب الآخرون إلى الجحيم، أنت مسلم انتماؤك إلى الإسلام المسلمين) ، (وقال إنني من أبي الإسلام لا أبا لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم. ثم هناك الأنانيات والأهواء الحاكمة، هذه الأنانيات التي تريد أن تجعل كل إنسان في بلده إمبراطوراً، ولا علاقة له بالآخرين لن تستطيع أن تبقى وحدك إذا لم يكن لك من إخوانك ظهير ومعين، المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً. |
|
لهذا نرحب أيها الأخوة بهذه القمة الإسلامية، التي تشارك فيها البلاد العربية والإسلامية عامة، وننتظر من ورائها خيراً وهي تعلم أننا في وقت بالغ الخطر والدقة، نريد من القمة الإسلامية أن تواجه المشكلات بصراحة وألا تجامل في الحق، وأن تفعل هذا التضامن حتى يكون الحضور الإسلامي حضوراً واضحاً بارزاً للعيان مجسماً لهذه الأمة، هناك مشكلات كثيرة، هناك الخلافات بين البلاد الإسلامية بعضها وبعض، لابد أن يسعوا لإصلاح ذات البين وقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) (إن فساد ذات البين هي الحالقة، لاأقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)، القرآن أمرنا بأن نصلح بين الزوجين المتخاصمين، أن نحكم في هذه القضية الصغيرة،(فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها، إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما)، كيف نترك قضايا كثيرة معلقة بين المسلمين بعضهم وبعض، ألا يوجد حكماء يستطيعون أن يقربوا بين المتباعدين ويصلحوا بين المتخاصمين؟ إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما، إذا وجد أهل النية الطيبة والإرادة الصادقة وهم يقدرون على أن يوجدوا حلاً لكل مشكلة، كيف نترك أفغانستان وقد نصرها الله على أعتى قوة إلحادية في الأرض تضيع ثمار هذا النصر بهذا التقاتل الأحمق بين رفقاء السلاح بالأمس، وفصائل الجهاد بالأمس؟، كيف تضيّع هذا النصر بسفك دماء بعضهم البعض، ؟ فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) أعجزت الأمة الإسلامية عن أن توجد صيغة لتفرضها على هؤلاء المتقاتلين؟ إن الأمة إذا صممت تستطيع أن تفعل الكثير، إلى متى يظل هؤلاء الصوماليون يقاتل بعضهم بعضاً وهم لا يكادون يجدون القوت؟ علام يتقاتل هؤلاء الحمقى؟ ألا يوجد حل لهذه المشكلات؟ الخلافات الحدودية بين المسلمين إلى متى تظل؟ نريد من قمة طهران أن تبحث هذه الأمور بحيوية، وحزم وأن تهيء لها من الأسباب ما يجعل لكل مشكلة حلاً. نحن نعتقد أن الله جعل لكل مشكلة حلاً وأنزل لكل داء الدواء، وكل عقدة ولها حلال كما يقولون، المهم أن توجد النية والرغبة والحكمة، نريد من قمة طهران أن تهتم بقضايا الأمة الإسلامية القضايا المعلقة من قديم، قضية كشمير وقضية قبرص وقضايا أخرى، يجب أن تعمل على حلها، لا مجاملة في الحق لماذا يجاملون الهند على حساب كشمير؟ والهند تقتل كل يوم من تقتل، تسفك الدماء، تنتهك الحرمات تدمر المساجد تعتقل البرئاء والآمنين؟ ولا يسألها أحد لم أو كيف، فضلاً عن أن يقولوا لها لا آن لهذه الأمة أن تقف موقفاً صلباً في قضاياها ليعلم كل مسلم مهما كان ضعيفاً أن وراءه أمة قوية، كبيرة هناك كذلك قضايا الأقليات الإسلامية في العالم والجاليات الإسلامية، إن فرنسا تمنع الطالبة المسلمة أن تغطي رأسها وهذا من الحرية الشخصية والحرية الدينية، لم نجد بلداً إسلامياً احتج على فرنسا، وقال لهم هذا لا يجوز، لماذا لا تقبلون التنوع؟ الحضارة الإسلامية قامت على أساس التنوع في الديانات والثقافات؟ لماذا تفرضون على هؤلاء البنات أن يخالفن أمر الله ودينهن، مع أن الأصل في العلمانية أن تكون محايدة بالنسبة للدين، لا تقبله ولا ترفضه، لا تواليه ولا تعاديه، لابد أن تنظر هذه القضايا،نريد من قمة طهران أن تقف ضد هذه الهجمة الشرسة من العالم الغربي علينا والإسلام وتشويه كل ما هو إسلامي، هذه الهجمة التي اعتبرت الإسلام هو العدو الجديد بعد أن سقط الاتحاد السوفييتي، بعد أن زال الخطر الأحمر وتقاربوا مع الخطر الأصفر أصبح هناك خطر جديد يرشحونه ليكون هو العدو البديل هو ما سموه الخطر الأخضر، الخطر الإسلامي، لابد لهذه القمة أن تقف ضد هذه المحاولات التي تشوه صورة الإسلام، وصورة المسلمين وتعتبر الإسلام كأنه غول مفترس والمسلمين كأنهم وحوش، لا تدع شيئاً إلا جعلته كالرميم، لا، لابد من وقفة أمام هذا كله، ثم هناك قضية القضايا، فالقضية المركزية للمسلمين والتي أصبحت الشغل الشاغل للأمة في وقتنا هذا، القضية التي لا يجوز أن تنسى، ولا أن تشغل عنها هذه الشواغل مهما كانت هذه الشواغل، قضية القدس والمسجد الأقصى، القضية التي تبيّت لها المكايد اليوم، القضية التي تعمل إسرائيل ليل نهار لإزالة القدس ومحو القدس العربية الإسلامية وتهويد هذه القدس وتغيير البنية السكانية، والديموغرافية، وإحاطتها بمستوطنات، والحفر تحت المسجد الأقصى والعمل على أن يزول هذا المسجد في حين لعلهم يعلمونه من الآن، هذه القضية الخطيرة هي القضية التي أنشأت منظمة المؤتمر الإسلامي في سنة 1969م ، حينما حاول من حاول أن يحرق المسجد الأقصى، واجتمع المسلمون وتنادى المخلصون بأن يجتمع أهل الإسلام في أول قمة لهم وأنشأت هذه القمة الأولى منظمة المؤتمر الإسلامي، هذه القضية لا تزال حية، الآن تطورت قضية المسجد الأقصى لم تعد محاولة إحراق المسجد، محاولة إزالة الهوية العربية الإسلامية، وإسرائيل تتبجح بذلك، تقول ذلك علناً، منذ عهد رابين وعهد بيريز إلى عهد نتنياهو، صحيح أن نتنياهو أشد وقاحة وأكثر صراحة لكن كلهم متفقون على هذه القضية، يجب أن تعلم هذا ولابد أن نقاوم هذا الأمر من الأمة الإسلامية، ليس المسجد الأقصى ملك الفلسطينيين، حتى يتصرفوا فيه كما يشاؤون ، المسجد الأقصى ملك الأمة الإسلامية، وهذه الأمة ممثلة في هذه القمة، يجب أن يكون لها كلمة وموقف، يجب أن تواجه هذه الحقيقة بوضوح وجلاء، لا مجاملة ولا تراجع ولا استسلام ولا انهزام، أمام أولئك الذين يخططون ويدبرون وكأنهم يعملون في فراغ، كأنه لا توجد أمة عربية أو أمة إسلامية ولا أحد في الوجود، يستفزون ويتحدون لأن المنطق منطق الحديد والنار، منطق الترسانة النووية التي تملكها إسرائيل ولا يملكها أحد غيرها، هذه قضايا أمام قمة طهران، أملنا أن تبحث في هذه القضايا بكل جد وإخلاص وأن تكون اللجان ما يتابع هذه القضايا، وليس المهم تكوين اللجان ثم تنام اللجان ولا ماذا يحدث بعد ذلك، نريد تطبيقاً وتنفيذاً، هذا ما تنشده الأمة الإسلامية في كل مكان وإلا فلن تغني قمة طهران شيئاً إذا أضيف إلى القرارات السابقة قرارات جديدة، ولكن من ينفذ، من يطبق هذا الذي تنشده أمتنا من المؤتمرين في طهران، من القمة الإسلامية في طهران، أسأل الله أن ينير طريقهم وأن يجمع سبيلهم وأن يجمع على الحق كلمتهم حتى ينتقلوا من القول إلى الفعل، (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعلمون). |
|
أيها الأخوة منذ يومين، حدث حادث يجب أن نذكر به هو حدث هام في تاريخ هذه الأمة في هذا الوقت، هذا الحدث هو تلك المصالحة التي تمت بين دولة قطر وجمهورية مصر، هذا أمر نرحب به ونرى الأمة قادرة على أن تحل مشاكلها إذا وجدت من أهل العقل والحكمة من يتدخلون في الوقت المناسب، وكما قال الله تعالى (إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما) ليس هناك أسوأ من فساد ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة تحلق الدين وليس الشعر، وقد قامت معركة لم يكن لها موجب ولا مبرر بين مصر وقطر، التي أشعلتها الصحافة وأشعلتها كلمات عير مسؤولة زادت النار اشتعالاً ورمى لها من رمى بالوقود وما كان الأمر يستحق هذا كله، مؤتمر عقد حضره من حضر وغاب عنه من غاب، الأمر لا يستحق هذه المعركة، لكن لا أدري من يكيد لنا؟ ومن يمكر بنا حتى يقع بين بعضنا وبعض مثل ما وقع في الأيام الماضية، كنت أتحسر وأتمزق من داخلي وأنا أرى هذه الحزازات والتوترات في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى لم الشمل وجمع الكلمة وتوحيد الصف، لنواجه عدونا المشترك، ما الذي حدث لهذه الأمة نستجيب لوساوس الشياطين تنسغ بيننا، من أجل كلمات غير مسؤوله ، والله تعالى يقول -هذا أوجهه للصحفيين- (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً)، الشيطان يريد أن يزرع الشقاق والخلاف بينهم هذا ما يسر كل شيطان مرير، ويحزن كل مسلم مخلص، ما كان ينبغي هذا، نحن نرحب بكل خطوة تلم الشمل وتلم الصفوف لنواجه قضايانا المصيرية صفاً واحداً، الله تعالى حدثنا عن قصة يوسف وكيف انتهت بالإخاء والمودة بعد مدة طويلة كاد فيها الأخوة لأخيهم وحدث ليوسف ما حدث من محن في سلسلة دامية الحلقات، حتى قالوا له في النهاية (تا الله لقد آثرك الله علينا، وإن كنا لخاطئين قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين)، هكذا تكون الأخوة وحينما جمع الله شمله بأبويه وإخوته قال حامداً الله في معرض الشكر والامتنان لله، (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) الشيطان ينزغ بين الأخوة بعضهم وبعض فلا ينبغي أن نستجيب له، ووساوس الشيطان، وأن نستعلبي على هذه الوساوس. |
|
إنني لا أستطيع إلا أن أعبر عن تحياتي وشكري لدور المملكة العربية السعودية في هذا الأمر، وهذا ما ينبغي أن يقوم به الكبار والمخلصون، لا يدعون الأمور تتفاقم بدون مبرر لها وبدون جدوى، لا يستفيد من هذا الشقاق والخلاف إلا أعداء الأمة، والله لا نستفيد منه مثقال ذرة، كل بلاد العرب والمسلمين لا يستغني بعضهم عن بعض، إن المملكة العربية قامت بدور رائد في إصلاح ذات البين، ولهذا نشكر خادم الحرمين وولي عهده ما قاموا به، ونشكر أمير دولة قطر الذي استجاب للدعوة وقال معبراً عما حدث إني آسف لما حدث من سوء تفاهم بين الشقيقين وأرحب بلقاء شقيقي رئيس حمهورية مصر، وشقيقي خادم الحرمين، هذا ما نريد، يجب أن نكون أكبر من الأحداث التي تفرق بين هذه الأمة، يجب أن نكون أعلى منها وألا نستجيب لوساوس الشياطين، حيا الله قطر وحيا الله السعودية وحيا الله مصر، وجمع الله الصفوف والحمد لله رب العالمين. |
| الصفحة الرئيسية |