s

 الرئيسـة

إتصل بنـا

 

   

مســتناد         Mstnad

الإسلام بين عهد الحاضر وعهد النبوة 19-9-97 مهام دعوية 30-5-97 الربا 28-2-97
موقفنا من تهويد القدس 29-9-97 إدعاءات علمانية13-6-97 الجهاد 14-3-97
قدسنا عربية إسلامية 3-10-97 القدس - المخدرات 20-6-97 القدس 31-3-97

إلى الجزء الثاني من خطب 97

التذكير بفلسطين 4-4-97

إلى الصفحة الرئيسية

مقتطفات من خطبة الجمعة 21 شوال 1417هـ
الربا

تناولت هذه الخطبة مجددا قضية حرمة الربا في البنوك غير الإسلامية وقد بدأ فضيلته خطبته بالحديث عن آيات القرآن الكريم التي تحرم الربا متناولا حكمة التحريم وضرر الربا موضحا أن للإسلام أحكاما كثيرة في تنظيم المال من أهمها حكمان أساسيان هما: الأوامر ويتعلق بإيتاء الزكاة وهي ركن من الأركان الخمسة، وهي النواهي وهو حكم تحريم الربا الذي هو من الموبقات السبع كما جاء في الحديث الشريف مذكرا المسلمين بأن الله لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، ثم ما جاء في القرآن الكريم بحرب الله ورسوله للمتعاملين بالربا.

وذكر الشيخ القرضاوي حكمة تحريم الإسلام للربا فقال: أن الحكم كثيرة منها: أن المال في نظر الإسلام لا يزيد ولا ينمو وحده فالنقود لا تلد نقود والمال لا يلد مال ولكن المال يزيد بالعمل .. فإذا لم يستطع صاحب المال أن يعمل يجوز له أن يعطي غيره المال ليعمل فيه بالتجارة أو الزراعة أو الصناعة أو غيرها.. هذا بماله والآخر بجهده وخبرته وبهذا يتعاون رأس المال والعمل معا .. والإسلام يطلب من المسلم أن يتحمل مسئولية المشاركة فإذا ربح العمل فللاثنين معا. وإذا خسرا فالخسارة على الاثنين. وذكر أن الخسارة التي تخصم من رأس المال ليست ظلما لصاحب المال فهو خسر جزءا من ماله وشريكه خسر جهده وعمله الذي بذله دون مقابل . وأشار إلى أن المال ليس أهم من جهد الإنسان. وخلص إلى أن تعاليم الإسلام تقضي بأن يتحمل الشركاء (المكسب - والغرم - والخسارة) معا ولكن تحديد الربح مقدما بنسبة 10% أو 20% فهذا لا يجوز لأن صاحبه لا يدري هل سيكسب فإذا به يخسر.. فتحديد الربح مقدما ليست من العدالة.. والعدالة المحكمة التي جاء بها الإسلام أن يتحمل صاحب الربح والخسارة.

وأوضح الشيخ القرضاوي أن الذين يريدون أن تزيد أموالهم ولا تنقص أو يريدون الكسب ولا يريدون الخسارة فهؤلاء يخالفون سنة الله في الكون كله .. لأن كل شيء في الوجود قابل للنقص وأوضح أن ذلك خروج عن سنة الحياة وعن فطرة الكون.. فالمرابون خارجون عن الدين والفطرة. وانتهى إلى أن الربا حرام .. ولا شك في تحريمه.. وقد سار المسلمون على ذلك منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم وطوال ثلاثة عشر قرنا، ولم تأت دولة في تاريخ الإسلام أحلت الربا، فهو أمر مقطوع بحرمته في دين الله، وقد ذكر د. القرضاوي أن المسلمين لم يعرفوا إباحة الربا إلا في عصر الاستعمار .. عندما جاء إلى ديار الإسلام وصارت له الغلبة والحكم وجعل حياة المسلمين وفقا لفلسفته فأحل ما حرم الله ! ومن ذلك التعامل بالربا .. وعرفت المجتمعات الإسلامية لأول مرة التعامل بالربا الحرام من خلال البنوك الحديثة وهي جزء من معالم المجتمعات الغربية الرأسمالية .. فهذه البنوك تستقرض بالربا وتقرض بالربا ، فالبنك يأخذ الأموال بفوائد ويعطيها بفوائد أكثر ويربح من هذا الفرق.

وذكر أن المسلمين أجمعوا على أن الفوائد التي تعطيها البنوك أو تأخذها هي الربا المحرم شرعا وقالت ذلك المجامع الفقهية التي تضم صفوة وكبار علماء الإسلام. وأول مجمع صرح بحرمة الربا هو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر كان ذلك في سنة 1965 عندما كان الشيخ محمود شلتوت شيخا للأزهر وحضره عدد من كبار العلماء وقد أجمع هؤلاء بصريح العبارة: }أن فوائد البنوك هي الربا الحرام{ وطالبوا الدول الإسلامية أن تقيم بدائل عن هذه البنوك. والحكم ذاته أقره مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بمكة أكد ما قرره مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر. وأيد الفتوى نفسها مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي وأكد ما قرره المجمعان السابقان. وتعاقبت المؤتمرات الفقهية بعد ذلك وكلها تؤكد تحريم الربا .. مؤتمرات عقدت في الرياض والكويت ودبي والقاهرة واستنبول وباكستان كلها أكدت أن فوائد البنوك هي الربا الحرام ولم يعد هناك خلاف في حرمة الربا.

وذكر د. القرضاوي ما حدث من خلاف بين العلماء في مطلع هذا القرن عندما كنا حديثو عهد بالبنوك التي ابتلى بها المسلمون.. حيث حاول بعض العلماء أن يبرروا الواقع إرضاء للمستعمر .. قالوا: أن ربا الجاهلية غير ربا الحاضر، كلامهم غير صحيح لأن ربا الجاهلية هو نفسه ربا البنوك حاليا حيث يأخذ الناس الأموال من البنوك مقابل الدفع مؤجلا نظير فائدة .. يتم ذلك دون أي عمل يقوم به البنك اللهم إلا إعطاء مال المدخرين للمحتاجين نظير فائدة يأخذ البنك جزءا منها ويعطي الباقي للمودع .. هذا هو عمل سائر البنوك في مختلف أنحاء العالم.

وناقش فضيلته الشبهات فذكر قول بعضهم: أن الربا المحرم هو ربا الاستهلاك وليس ربا الإنتاج، فمن يقترض ليأكل أو يشرب أو يلبس ليس كمن يقترض ليبني مصنعا أو يؤسس شركة تجارية، وهذا الكلام غير صحيح أيضا ، وهل كان العباس عن النبي صلى الله عليه وسلم }أشهر مراب في الجاهلية يفرق بين من يقترض منه للتجارة ومن يقترض منه ليأكل ويشرب؟{. فالإسلام حرم الربا كله بكافة صوره. وأكد د. القرضاوي أن كل الذين حاولوا تبرير القول بحلال الربا في أول القرن الحالي سقطت شبهاتهم ولم يبق منها شيء استطاع المسلمون أن يتحرروا من عقدة تقليد الأجنبي وأجمعوا على تحريم الربا سواء كان للاستهلاك أم للإنتاج وسواء كان قليلا أم كثرا. والقاعدة الشرعية أن ما حرم كثيره فقليله حرام .. فهكذا الإسلام إذا حرم شيئا حرم قليله وكثيره وهو بذلك يريد أن يفطم الناس عن الحرام .. وأن يسد الباب أمام الحرام كلية.

وأشار فضيلته إلى أن علماء الاقتصاد ورجال البنوك في الغرب شهدوا بأن الربا سبب الأزمات الاقتصادية العالمية ولا يمكن أن تنتهي المشاكل الاقتصادية إلا إذا أصبحت الفائدة صفرية يعني بدون فائدة. واستعرض أهم كتابات أساتذة الاقتصاد في حرمة الربا وأخطاره وأن الأمة لا بد أن ترفض الربا حتى لا تأذن بحرب من الله ورسوله - ولا تصاب في نفسها وأموالها وحياتها كلها.

وعبر د. القرضاوي عن أسفه لفتح ملف المعاملات الربوية بعد أن قال علماء الإسلام كلمتهم بحرمة التعامل بالربا .. وقال: إن إثارة الشبهات التي فرغ العلماء من الرد عليها لا تجعل الربا حلالا مهما تعددت صوره. وفي رده على ما قاله شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي من أنه لا توجد بنوك إسلامية وغير إسلامية - وإن فوائد البنوك حلال قال د. القرضاوي: كيف يبيح مسلم لنفسه أن يهاجم بنوكا قامت على أساس من الإسلام واستقبلها المسلمون في كل أنحاء العالم بالترحاب ويشرف عليها أجلة وكبار العلماء؟ كيف يأتي عالم مهما بلغ منصبه ويهاجم البنوك الإسلامية ويطالب بإلغائها؟! وأشار إلى أن هناك بنوكا إسلامية أشد دقة مثل بنك التقوى في سويسرا. واستعرض كذلك التجربة الإسلامية في إيجاد بديل للربا وهي البنوك التي لا تتعامل بالفوائد.. وقد كانت حلما مستحيلا تحقق، وأقيم أول بنك إسلامي في دبي ومن بعده بنك فيصل الإسلامي المصري وبنك فيصل الإسلامي السوداني … وغيرها من البنوك وهناك بنكان إسلاميان في قطر ، واتسعت الصحوة الإسلامية في المجال الاقتصادي وأصبح أمام المسلم بدائل عن التعامل بالحرام. وعلق فضيلته في نهاية خطبته على قول شيخ الأزهر: بأنه يقف ضد البنوك التي لا تحدد الربح مقدما، وقال: إن ذلك يخالف ما أجمع عليه علماء الأمة طوال تاريخها من أن تحديد الربح لأحد الطرفين لا يجوز. وأكد د. القرضاوي أن كل عالم قابل للخطأ وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا النبي" وخصوصا إذا جاء هذا العالم معارضا لعلماء الأمة كافة. وأختتم العلامة القرضاوي خطبته مكررا أسفه لأن عالما على رأس هيئة علمية إسلامية كبيرة وقع في خطأ (جلل) كبير وأحل الحرام والمنكر الخبيث .

14-3-1997

مقتطفات من خطبة الجمعة 5 ذو القعدة 1417هـ
الجهاد

بداية الصفحة

في خطبته يوم الجمعة أكد د. يوسف القرضاوي أن الجهاد هو السلاح الوحيد لوقف أطماع الإسرائيليين.. وطالب المنظمات الإسلامية حماس والجهاد وحزب الله باستئناف جهادها ضد اليهود في الأراضي المحتلة.. ودعا إلى عودة الانتفاضة في وجه العدو الذي لا يخضع إلا لمنطق القوة.

وجدد تأكيده بأن السلام القائم.. مع الإسرائيليين "هش ولا يقوم على أساس متين" وأن المقاومة هي الطريق الوحيد لاسترداد الأرض المحتلة.

وهاجم المتطاولين على نصوص القرآن وأحكام الشريعة الإسلامية في إشارة واضحة إلى ما زعمته توجان فيصل عضو البرلمان الأردني في لقاء تلفزيوني بإحدى القنوات الفضائية مؤخرا وفند مزاعمها حول تعدد الزوجات وبعض الأحكام الشرعية ووصفها بأنها "امرأة سليطة اللسان. جريئة على حرمات الله وأحكام الشريعة".

وأوضح فلسفة تعدد الزوجات في الإسلام وشرح الآيات التي جاءت فيه وبين أن حكم التعدد قائم إلى يوم القيامة.

وعاب على القنوات الفضائية والإذاعات العربية طرحها للقضايا التي أجمع العلماء على ثبوتها وتساءل عن الهدف من التشكيك في ثوابت الإسلام.

وفي الخطبة علق د. القرضاوي على الأحداث الجارية في الأرض المحتلة بفلسطين فقال: إن الأحداث تثبت مع مطلع كل يوم أن السلام المزعوم مع اليهود لا يقوم على أسس متينة وإنما يقوم على ما تريده إسرائيل.. فما تريده هو الذي ينفذ وما نريده نحن لا نأخذ منه إلا قدر ثقب الإبرة.

وقد جدد فضيلته تأكيده على أن إسرائيل لن تخضع إلا لمنطق القوة لا بقوة المنطق.. وقال: إن الجهاد في سبيل الله هو الوسيلة الوحيدة لوقف أطماع الإسرائيليين وكبريائهم وجبروتهم ودعا إلى عودة الانتفاضة في وجه العدو.. وطالب باستمرار جذوة المقاومة ضد المحتل حتى نسترد أرضنا المحتلة وحتى لا نسلم في قدسنا ومسجدنا الأقصى.

وقال: نحن أصحاب الحق وسنظل ندافع عنه ونقاتل في سبيله حتى يظهر الحق ولو بعد حين وحسبنا قول الله عز وجل: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا).

وفي خطبته هذه أيضا أبدى فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي استنكاره لموقف بعض الإذاعات والقنوات الفضائية التي تفسح برامجها للمتطاولين على الإسلام وكتاب الله.. وفي إشارة واضحة إلى برنامج الاتجاه المعاكس الذي تقدمه قناة الجزيرة الفضائية قال: في إحدى القنوات الفضائية شاهدنا امرأة تدعي أنها من دعاة حقوق الإنسان وحرية المرأة ترفض آيات الميراث.. وترفض حكم الله في قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)

وتقول هذا كلام انتهى زمانه، وكان جائزا عندما كانت المرأة تابعة للرجل ولم يكن لها استقلالها الاقتصادي، أما المرأة الآن بعد أن تعلمت وعملت فلم يعد هذا الحكم مناسبا لها.

وأكد أن هذا الكلام اجتراء على كلام الله عز وجل، فالله سبحانه وتعالى يقول: (يوصيكم الله) ويختتم الآية بقوله: (فريضة من الله) ويقول في آية تالية: (تلك حدود الله) وتأتي امرأة لتقول هذا حكم انتهى زمانه؟!.

وأردف قائلا: إنها تريد أن تلغي أحكام الشريعة، فلا يصبح الرجال قوامين على النساء ولا تكون لهم ولاية على الأسرة.. وهكذا تضرب بأحكام الشريعة عرض الحائط.

وأوضح أن هذه المرأة وأمثالها لا يريدون أن يكون للأمة الإسلامية ثوابت تستقر عليها.. وقال: إن أمة بلا ثوابت لا تكون أمة وإنما تكون جماعات متفرقة كل جماعة لها أحكامها وأفهامها، وكل فرد له فهمه ولن يصبح الدين جامعا ويصبح لكل عصر دينه، ولكل مصر دينه، ولكل فرد دينه.

وبين فضيلته أن التشكيك في ثوابت الإسلام قضية في غاية الخطورة.. وأن طرح أحكام الشريعة التي حسمها كلام الله عز وجل وقبلتها الأمة عبر تاريخها -خلال برامج المحطات الإذاعية والقنوات الفضائية أمر بالغ الخطورة.

وأشار إلى برنامج (قضايا وآراء) وما قام به خلال الأسبوعين الماضيين من عرض قضية فوائد البنوك وهل هي حلال أم حرام.. وقال: أن القضية انتهت من بحثها المجامع الفقهية، وقررت أن فوائد البنوك حرام.

وفي إشارة صريحة إلى النائبة الأردنية (توجان فيصل) تساءل د. القرضاوي: ما معنى أن تدعي امرأة "سليطة اللسان" جريئة على حرمات الله وأحكام الشريعة وتقول في قناة الجزيرة: أن تعدد الزوجات حكم بطل زمانه. وتعترض على قول الله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعتدلوا فواحدة) وتقول هذا حكم بطل زمانه.

وهاجمها بشدة قائلا: من أنت أيتها الإنسانة حتى تحكمي على آيات القرآن بأنه بطل زمانها؟

وقال: إذا كان هوى الإنسان هو الذي يحكم على الله وعلى كتابه انتهت الشريعة وانتهت العقيدة وانتهى الدين. وأكد أن الدين حاكم للبشر وهم ليسوا حاكمين عليه.. ونحن مطالبون بأن نتبع حكم الله، وهو لا يتبعنا.. ولو جاز تغيير الأحكام الشرعية طبقا لأهواء الناس فلن يعود الدين حكما بين البشر يرجعون إليه إذا اختلفوا.

وتوقف الشيخ طويلا عند قضية تعدد الزوجات وشرح معنى الآيات التي تتحدث عنها: فذكر أن التعدد كان موجودا في سائر الأمم، وكان موجودا قبل الإسلام ولكن الإسلام قيده بشرط وقيد: القيد أنه لا يزيد على أربعة، والشرط هو العدل (فإن خفتم فواحدة) فمجرد الخوف من عدم العدل يمنع التعدد.

وحاول الإشارة إلى سوء الفهم الذي يستنتجه البعض من أن القرآن حلل تعدد الزوجات في قوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ثم حرمه في قوله: (وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) وقوله: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) . فأوضح أن هذا الكلام لا يقوله عاقل: إذ كيف ينهى القرآن عما أمر به، وفي آيات متواليات، وهل يمكن أن يكون هذا التناقض من تنزيل أحكم الحاكمين؟!!.

وشرح معنى الآيات وأوضح أن العدل الكامل في الظاهر والباطن بين الزوجات في النفقة والمبيت والكسوة والميول والعواطف أمر لا يملكه الإنسان، ويفهم من الآية أن بعض الميل مسموح به، وأن حب إحدى الزوجات على الأخرى لا حرمة فيه.

ورد على من يزعمون بأن القرآن شرط شرطا مستحيلا في التعدد وهو عدم إمكانية العدل فقال: كيف يفعل هذا أحكم الحاكمين عز وجل العليم بشؤون عباده، وإذا كان الإسلام منع التعدد فكيف عدد النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي أنزل عليه القرآن وهو أدرى الناس به؟..

وأشار د. القرضاوي إلى أن العالم كله مسلمين وغير مسلمين يعددون النساء لكن هناك فرق بين التعدد في الإسلام وغير الإسلام، فالغرب يعددون الخليلات والعشيقات بدون وازع أخلاقي أو ديني ولا يتزوجهن، بينما الإسلام عالج هذه الأمور بصراحة وأحل الزواج للرجل وأن يكون أولاده من زوجته الثانية نسل حلال لأبوين معروفين.

وفي نهاية خطبته أوضح فضيلته أن التعدد حل للكثير من المشاكل الاجتماعية خاصة زيادة عدد النساء على الرجال. وذكر أن زيادة عدد النساء غير المتزوجات ليس لها إلا حلول ثلاثة هي:

(1) ترك المرأة مكبوتة بلا زواج دون أن تحقق الغريزة الفطرية في الإشباع والأمومة دون أن تستظل بحياة زوجية.. وذلك ليس عدلا.

(2) أو نترك للمرأة الحبل على الغارب تخالل من تشاء وتعشق من تشاء دون ضابط أو رابط وهذا ما يحدث في الغرب.. وذلك ما لا يقبله ديننا.

(3) وإما أن نبيح لها أن تتزوج برجل سبق له الزواج لكنه قادر على أن ينفق عليها وعلى أن يعدل بينها وبين ضرتها.

 21-3-1997بداية الصفحة

مقتطفات من خطبة الجمعة 12 ذو القعدة 1417هـ
القدس

تناول فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي في خطبته يوم الجمعة الحديث عن الأحداث الجارية في القدس وعلق على ذلك بقوله: لا نستطيع أن نصم آذاننا ولا أن نغمض أعيننا ولا أن نغلق عقولنا عما يجري في القدس الشريف… القدس العربية الإسلامية مهددة بالزوال على مرأى ومسمع منا نحن العرب والمسلمين… ونوه إلى مخطط نتنياهو ببناء مستوطنة جديدة فوق جبل أبو غنيم، واعتبر فضيلته أن نتنياهو ما هو إلا امتداد للشر الذي سبقه المتمثل في الرؤساء السابقين، فقال أنهم كلهم أشرار ولعنة الله على الجميع.

فمنذ اتفاق أسلو وحكام إسرائيل يعلنون أن القدس هي العاصمة الإبدية لشعب إسرائيل، وذلك ما قاله بيريز ورابين ويزيد عليهم نتنياهو بالتحدي وتنفيذ القول إلى فعل.

وأوضح فضيلته موقف سيدنا عمر من اليهود عند دخوله القدس وكيف رفض أن يصالح اليهود ويساكنهم. وأشار فضيلته إلى وضع التركيبة السكانية للقدس في مطلع القرن الحالي فقال: كان سكان القدس "45" ألف نسمة، وكان اليهود ثلاثة آلاف فقط وخططوا للزيادة شيئا فشيئا وفي سنة 1918 أصبحوا عشرة آلاف وبدأ تهويد المدينة المقدسة بمصادرة جميع أراضي سكانها العرب والمسلمين. واستمرت موجة التهويد على الرغم من اتفاقيات السلام المبرمة بين العرب واليهود.

وقد طالب د. القرضاوي بعقد قمة عربية إسلامية لبحث مصير القدس أسوة بما تم عندما أحرق اليهود المسجد الأقصى وما ترتب عليه من عقد قمة إسلامية أسفرت عن تكوين منظمة المؤتمر الإسلامي.

وقال: لا بد أن يهب الجميع أمام الخطر المحيط.. لا بد أن يكتب الكتاب.. ويتحدث الخطباء.. ويبدع الشعراء.. وتسير المسيرات.. وأن يتبرع المسلمون لإخوانهم الفلسطينيين ليصمدوا أمام الزحف اليهودي.. لا بد أن نفعل شيئا أي شيء.. ولا نسكت على ما يجري.

وقال بصوت ونبرات يغلفها الأسى والحزن: المسجد الأقصى يضيع بين أيدينا ونحن صامتون متفرجون!!

وتساءل: أين أمة المسلمين؟ أمة اليهود تقول وتفعل وتنفذ.. وحكومة إسرائيل تهدد رئيس السلطة الفلسطينية بالطرد ليعيش مهددا بالقتل كما كان من قبل. وحيا فضيلته كل الصامدين في وجه العدوان اليهودي.. حيا سوريا على موقفها الصامد ورفضها أن تركع لإسرائيل، وحيا لبنان على تأييده للمقاومة الإسلامية التي تؤرق إسرائيل.. وحيا مجاهدي حماس والجهاد وكل من يصمد ويقول: لا لإسرائيل.

ووجه الشكر إلى الحكومة القطرية على إقامة أسبوع القدس وقال: إنه خير مناسبة نتنادى فيها: هبوا للدفاع عن قدسكم وعن مسجدكم الأقصى وعن حرماتكم.

وعاد فأكد خطورة ما يحدث في القدس، وأنه لا يمكن للمسلمين أن يسكتوا عنه، بل يجب أن نعلن لإسرائيل أننا لسنا قطيعا من الأغنام يسوقها اليهود كما يريدون.. فلا بد أن نؤكد للعالم أننا الأمة الوسط التي جعلها الله شاهدة على الناس.

وأكد أن المسلمين بحاجة إلى القادة الذين يستطيعون أن يتماسكوا ويقفوا على أرض صلبة وأن يقولوا لإسرائيل: لا بملء أفواههم.

وتناول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في خطبته هذه أيضا الحديث عن قضية الاستنساخ وذكر عدة اعتبارات تحكم القضية على النحو التالي:

أن الله سبحانه وتعالى خلق الناس متمايزين متنوعين مختلفين.. و لا يجوز أن تسخر التجارب العلمية لجعل الناس نسخا مكررة.. لأن ذلك يفسد الحياة التي خلقها الله على التنوع والاختلاف قال تعالى: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم) واختلاف الألسنة معناه أن لكل إنسان صوته المميز الذي يقال عنه الآن "البصمة الصوتية".

واختلاف الألوان معناه اختلاف الصور التي تميز الناس عن بعضهم البعض.. فلو تشابهت الصور لما عرفنا المجرم من البريء.

وأكد أن تمايز البشر واختلاف صورهم وأصواتهم ضرورة إلهية حتى لا تفسد الحياة والعلاقات بين الناس.. وأن تشابه البشر في التخليق والاستنساخ يعرضهم للإصابة بالأمراض المعدية التي تقضي على الجميع.. كما يمكن لجهات الشر استنساخ زعماء الشر والطغاة الذين يفسدون الأرض.

الاعتبار الثاني: أن الله خلق الكون كله أزواجا قال تعالى: (وخلقناكم أزواجا) فالأزواج بين الذكر والأنثى مشيئة إلهية في سائر المخلوقات والكائنات، وقد قرر القرآن هذه الحقيقة الكونية في قول الله تعالى: (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) وأشار فضيلته إلى أن تجارب الاستنساخ من شأنها أن تقضي على السنة الكونية في وجود الزوجين الذكر والأنثى.. إما باستنساخ ذكور فقط أو إناث فقط.

وأوضح فضيلته أن الحياة على الأرض لا تستقيم دون وجود الزوجين وعندما خلق الله آدم لم يدعه وحده وإنما خلق له من جنسه زوجا ليسكن إليها حيث قال: (اسكن أنت وزوجك الجنة) فلا معنى لجنة يعيش فيها الإنسان وحده.

وذكر أن استغناء أحد الجنسين عن الآخر فيه تدمير للحياة ومخالفة لفطرة الله التي فطر الناس عليها.

الاعتبار الثالث: أن الله عز وجل جعل الأسرة هي الأساس لحياة المجتمع الإنساني ولا بد أن يتربى الطفل في ظل أسرة.. وفي ظل أمومة وأبوة.. ولا بد أن يعيش الإنسان في بيت يحنو عليه ويرعاه باعتبار أن طفولة الإنسان هي أطول طفولة بالنسبة للمخلوقات جميعا. ولو فرضنا أنهم استنسخوا جنسا بشريا من الرجال وحدهم فمن سيرعى الأطفال المستنسخة؟ فلا بد من أم ترعى الطفل وأب يحنو عليه وأخوة يتعامل معهم وأجداد يسهرون على راحته.

وبعد أن بين الشيخ القرضاوي خطورة تجارب الاستنساخ وحرمتها على البشر قال إنه يمكن الاستفادة منها في مجال علاج الأمراض المستعصية كالأمراض الوراثية التي يرثها الأبناء من الآباء.. وفي علاج أمراض العقم.

وأفتى بجواز ذلك شرعا بشرط ألا يكون ذلك فتحا لباب خطر هو استخدام هذه الأبحاث والتجارب فيما يضر.

بداية الصفحة

4-4-1997

مقتطفات من خطبةالجمعة 26 ذو القعدة 1417هـ
التذكير بفلسطين

في خطبة الجمعة لهذا الأسبوع هاجم فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي برنامج "قضايا وآراء" الذي يقدم في إذاعة قطر وقال أنه ارتكب أخطاء قبيحة لمناقشته قضية "فوائد البنوك" ووعد بالرد على ما جاء في البرنامج في خطبته اللاحقة.

وقد كان موضع خطبته ليوم الجمعة هو التذكير بقضية فلسطين باعتبارها قضية المسلمين الأولى. وقد جدد فضيلته الدعوة لعقد قمة عربية إسلامية لبحث مصير القدس… مؤكدا أن وحدة العرب هي السبيل الوحيد لرد المطامع الإسرائيلية في فلسطين.

فقد تحدث فضيلته عن القضية الفلسطينية وخص بالذكر قضية القدس رمز القضية الفلسطينية والأقصى رمز القدس، وأوضح ما تتعرض له القدس الآن من مكائد ومؤامرات تهدف إلى إزالتها من الوجود العربي والإسلامي، بل وتهويدها في غفلة من العالم العربي والإسلامي.

وأشار إلى أن مستوطنة جبل أبو غنيم ما هي إلا دليل لمؤشر خطير هو تغيير معالم القدس ونحن في غفلة ساهون. ننشغل عنها بقضايا أخرى جزئية، وننسى القضايا المصيرية الأساسية التي منها قضية الأقصى والقدس وفلسطين.

وأوضح أن معركتنا مع اليهود تتركز حول الأرض فنحن لا نقاتل القدس من أجل العقيدة والدين، بل نقاتل اليهود لأنهم مغتصبون لأرضنا ومنتهكون لحرماتنا، فهم يحاربوننا في أرضنا ويجب علينا أن ندافع عن أنفسنا وعن أرضنا.

وأوضح فضيلته أننا لا نعادي اليهود لأننا نعادي السامية فنحن الساميون حيث ننتسب إلى إبراهيم عليه السلام، وفي معرض خطبته أشار فضيلته إلى أن اليهود نجحوا في إقناع المسيحيين وبخاصة طائفة البروتستانت التي يكثر أتباعها في بريطانيا وأمريكا بأن لهم حقا إلهيا في أرض فلسطين، وقد صدقهم المسيحيون في ذلك.

وقال أن اليهود استطاعوا أن يطوعوا العقل المسيحي ليكون في خدمتهم. وعاب على أميركا تأييدها لإسرائيل ورعايتها لها، ودعا صانع القرار في أميركا إلى تغليب المصلحة القومية لبلاده على المصالح الانتخابية.

ونفي فضيلة الشيخ القرضاوي مزاعم اليهود في وجود حق تاريخي لهم في أرض فلسطين واستشهد على ذلك بأسفار التوراة التي تؤكد أن نبي الله إبراهيم عليه السلام وأولاده اسحق ويعقوب ماتوا ولم يملكوا من أرض فلسطين شبرا واحدا. وأكد أن أرض فلسطين من ناحية الحق القديم ومن ناحية الفتح الإسلامي هي بلاد العرب المسلمين وليس لليهود حق فيها.

وأشار إلى أن حق اليهود في قوتهم فقد أخذوا فلسطين بالسلاح وبالعنف والدم وذلك شأنهم على مر التاريخ إذا قدروا فجروا وافسدوا.

وأكد د. القرضاوي أننا يجب أن نحافظ على أرضنا ولا نفرط في شبر واحد منها، وأوضح أنه يجوز لنا أن نهادن اليهود ونعقد معهم هدنة تحت ضغط الظروف والضرورات والمصالح كما عقد النبي صلى الله عليه وسلم هدنة مع قريش، ولكن ليس معنى ذلك أن نسلم ونعترف بأن الأرض المغتصبة حق وملك للإسرائيليين. وعاد للتذكير أن الأمة العربية والإسلامية مسئولتان عن استرداد فلسطين والقدس، وجدد المطالبة بقمة عربية إسلامية لبحث موضوع القدس، وطالب العرب والمسلمين بأن يهبوا لنصرة القدس والمسجد الأقصى.

وطالب فضيلة الشيخ القرضاوي العرب والمسلمين أن يعرفوا مكر اليهود وخداعهم، وأشار إلى أن أيسر الطرق لمعرفة تاريخهم الأسود هو القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وكتب اليهود التوراة والتلمود. وتحدث الشيخ القرضاوي عن أسباب تفوق اليهود على العرب وذكر أنهم يخططون ونحن غافلون وأننا إذا أردنا التصرف تصرفنا بارتجال وعفوية. فهم لديهم حكام يخططون وساسة ينفذون على مراحل، وهم يجمعون المليارات لدعم إسرائيل في حين يبخل العرب والمسلمون، وهم يجتمعون ونحن نتفرق يقاتل بعضنا بعضا كما حدث في حرب الخليج، التي قال فضيلته في شأنها، أنها من تدبير إسرائيل والغرب لتمزيق العرب إلى يومنا هذا.

وقد قال فضيلته أن عقدة الخليج لا ينبغي أن تحكمنا إلى الأبد ولا بد أن نتخلص منها وننسى جراح الماضي ونوحد صفوفنا في صف واحد كالبنيان المرصوص في وجه عدونا الأكبر "إسرائيل".

وفي نهاية الخطبة خلص الشيخ القرضاوي إلى أن القوة هي السلاح الوحيد الذي سيعيد الأرض المغتصبة وذكر بالمقولة الشهيرة "ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة"، وأكد أن المفاوضات مع إسرائيل لن تؤدي إلى نتيجة.

وقال إن قوتنا إنما هي في وحدتنا وأن أكثر ما تخافه إسرائيل هو وحدة العرب والمسلمين التي أمر الله بها في قوله: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا".

بداية الصفحة

30-5-1997

مقتطفات من خطبة الجمعة 23 محرم 1418هـ
مهام دعوية

  • بعد مهام دعوية ورحلات علمية د القرضاوي يخطب الجمعة
  • اليابانيون في حاجة الى الإسلام وقريبون منه ونحن لم نبلغ الرسالة كما ينبغي
  • بعض الأمم لم تسمع عن الإسلام قط ولابد للداعي أن يكون واسع الأفق

حمّل فضيلة العلام د يوسف القرضاوي مسئولية دعوة اليابانيين والعالم كله الى الاسلام على كل مسلم عرف الاسلام واعتبر الامة الاسلامية امة مبعوثة بما بعث به الرسول صلى الله عليه وسلم، ورأى قرب اليابانيين من الاسلام لو وجدوا الدعاة الصادقين وناقش فضيلته بعد عرضه لدور الازهري الجرجاوي في نشر الاسلام المعوقات التي قالها المسلمون هناك ورأوا انها تبعد اليابانيين عن الاسلام وقال ان التدريج والتيسير امران هامان في دعوة اليابانيين واشار للنشاط التنصيري هناك والتخطيط له ومنهجه واعترب اليابانيين اقرب الى الاسلام حيث لاتوجد ثأرات بيننا وبينهم مؤكدا على وعي الداعي للاسلام الذي هو كل مسلم ودوره في نجاح دعوته اذا هو ركز على الأساسيات ولم يغمض عينيه عن الواقع وقال فضيلته:

كان الوجود الاسلامي في اليابان ضعيفا في المرتين السابقتين اللتين زرت فيهما اليابان فلم احس بوجود اسلامي ولكن في هذه المرة احسست بهذا الوجود في هذه الدعوة التي جاءتني من المراكز الاسلامية هناك فقد اصبحت هناك مساجد ومراكز واماكن لتجمع المسلمين واصبح هناك مسلمون يدرسون من البلاد الاسلامية وانفتحت اليابان علي العالم وكانت مغلقة على نفسها من قبل واعطت منحا دراسية لطلاب من العرب ومن باكستان وبنجلاديش ومن اندونيسيا وهم اكثر عددا يحملون حماس الشباب وايمانهم وحيث وجد الشباب المؤمن وجد العمل ووجد النشاط ووجدت الهمة

بداية الإسلام
ثم رجع بالذاكرة الى حديث المسلمين مبكرا عن اليابان فقال انهم تحدثوا عن نشر الاسلام في اليابان من حوالي قرن من الزمان وهذاالحديث ينشر في الصحف والمجلات الاسلامية ونشر في مصر وفي الهند وغيرهم منذ اكثر من تسعين عاما ان امبراطور اليابان سيقيم مؤتمرا دينيا ليختار فيه احسن الاديان لليابانيين ولم يكن هذا نبأ صحيحا فالامبراطور لايمكن ان يفعل ذلك لانه مصدر ديني عن اليابانيين الذين يعتبرونه آلها او ابن الآلهة لايكادون ينظرون اليه، فاذا سار في الطريق ينحني الناس له راكعين رافعين اغطية رؤوسهم لاينظرون اليه ومن نظر اليه عوقب قانونا حتى الجنود المصطفين تحية له يديرون اليه ظهورهم فمثل

هذا لايمكن ان يتخلى عن دينه واضاف د القرضاوي:
نتشر الخبر في البلاد الاسلامية ولعلهم كانوا يريدون اقامة مؤتمر للاديان للتعرف عليها وليس للتخلي عن دينهم وساعد في هذا الوقت احد علماء الازهر من المصريين من جرجا في الصعيد : الشيخ علي الجرجاوي كان يصدر مجلة في القاهرة اسمها مجل الارشاد ودعا علماء مصر ورجال الازهر ان يذهبوا لهذا المؤتمر في اليابان ولم يستجب له احد، فباع عدة افدنة مما يملك في الصعيد واستقل الباخرة الى اليابان مرورا بينبع وجدة وعدن وبومباي وسنغافورة وهونج كونج الى ان وصل الى اليابان وتعرف في الطريق على احد الصينيين (سليمان الصيني) الذي عرفه علي رجل يعيش في اليابان ثم تعرف على رجل ياباني وصاروا خمسة حينما وصل الى اليابان، وكونوا جمعية دينية لنشر الاسلام في اليابان فقال الشيخ الجرجاوي في كتابه الذي سماه (الرحلة اليانانية) ان الناس اقبلوا عليه وهم يشرحون الاسلام بالعربية ويترجم لهم هذا الياباني الذي دخل الاسلام واعطاهم بيته الى الانجليزية والى اليابانية وقال الجرجاوي دخل الاسلام (12) الف شخص نصفهم في الفترة التي وجد فيها وعلق القرضاوي على ذلك قائلا

ليس مجرد كلمة
هذه الآلاف المؤلفة لم نجد لها اثرا عندما زرت اليابان في اواسط السبعينات لانه ليس المهم ان يعلن الانسان دخوله في الاسلام، انما المهم ان تتابعه وان تعلمه الاسلام وتحاول ان تعايشه في الجو الاسلامي والمحيط الاسلامي والا كان الاسلام مجرد كلمة (شهادة ألا إله إلا الله وان محمدا رسول الله) يذوب بعدها الشخص في محيطه لهذا ظل اليابانيون بعيدين عن الاسلام دخل منهم من دخل في الاسلام ومنهم من درس في الازهر، ومنذ نحو 15 عاما جاءنا طالب هنا ليدرس في كلية الشريعة بجامعة قطر، وظل عدة سنوات لكن اللغة وقفت عائقا وقابلته هناك حيث يعمل محاضرا في كلية العلاقات الدولية


بضعة آلاف فقط
وعن تقدير عدد المعلمين في اليابان قال فضيلته انهم عشرات الآلاف في تقدير بعضهم لكنني اعتقد ان هذا التقدير مبالغ فيه منهم بضعة آلاف (510 آلاف) وبدأ الاسلام ينتشر فيما بينهم فوجود هؤلاء الشباب الذين يعيشون بالاسلام وللاسلام بين اليابانيين مهم لنشر الاسلام هناك وقال انه اخذ على كثير منهم انهم يائسون من انتشار الاسلام، قال بعضهم بانشغال اليابانيين حيث يعملون 15 ساعة يوميا ولا وقت عندهم للنظر في الاديان وهم قوم عمليون يهتمون بالجانب العملي، اما الجانب الفكري والعقيدي فهم يكتفون بما ورثوه

وقد رد فضيلته على من يرون هذا الرأي فقال: لا أوافقكم علي هذا، فاليابانيون صنف من البشر الذي بعث الله اليهم محمدا صلى الله عليه وسلم، ودعوة محمد دعوة عالمية

(وما أرسلناك الا رحمة للعاملين)، (تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا)، (قل يا أيها الناس انى رسول الله اليكم جميعا) وهؤلاء من الناس ومن العالمين، وما الذي يميز اليابانيين عن غيرهم؟ ألم ينتشر الاسلام في الصين بالقرب منهم من القرن الاول الهجري، انتشر في القرن الاول من الهجرة، وهؤلاء الماليزيون والاندونيسيون والفلبينيون قريبون منهم وقد انتشر الاسلام بينهم وتساءل مستنكرا: ما الذي يمنع انتشار الاسلام بين اليابانيين؟

وعكس ذلك يراه الشيخ الذي قال:
نحن نعتبر اليابانيين اقرب الينا فليس بيننا وبينهم ثأرات قديمة كما في الحروب الصليبية بيننا وبين الغرب، وليس بيننا وبينهم صراعات حديثة كما حدث مع الدول التي استعمرت البلاد الاسلامية واحتلت اراضيها فهم شرقيون مثلنا، نعتز بنهضتهم وبيننا وبينهم مودة، فلماذا نقيم الحواجز بيننا وبينهم وهم يعيشون في ظل الحضارة المادية التي غرتهم حضارة الغرب، ويحتاجون الى دين صحيح يعرفهم بربهم، وباليوم الآخر بدلا من عقيدة تناسخ الارواح التي يؤمنون بها وتحدث بعدها عن اديان اليابان فذكر ان عندهم دينين هما دينهم الاصلي (الشنتوية) وهو دين الامبراطورة والبوذية، التي يدين بها 80% من اليابانيين وهو مذهب فيه خرافات كثيرة مثل تناسخ الارواح (تحل روح الميت في مخلوق اما اسوأ منه ككلب او خنزير او حمار او تحل في انسان) وعندهم ان الانسان يستطيع ان يشتري اسما له فيرقيه من مرتبة الى اخرى فالكهنه يبيعون من الاسماء بعد الموت بعشرين الف دولارا

مسئولية المسلمين
وخرج د القرضاوي من عرضه العقيدة الدينية لليابانيين بأنهم في حاجة الى عقيدة سليمة والى دين صحيح ولن يجدوا هذا الدين الا في الاسلام وقال: اننا لم نبلغ رسالة الاسلام نحن المسلمين عامة والعرب خاصة مسئولون عن الدعوة الاسلامية الى العالم، سيسألنا الله عن هذه الامم التي ضلت عن الصراط المستقيم ولم تهتد الى الله ولم تعرف عقيدة التوحيد ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم فبعض هذه الامم لم يسمع عن الاسلام قط وبعضهم سمع عنه ما يمنع النظر اليه سمع صورة مشوهة لاتحمل على البحث عن الاسلام صورة كريهة عن هذا الدين الذي قام به رجل في جزيرة العرب: السيف في يده والنساء في الناحية الاخرى

اليابانيون والحاجة للتدريج
لابد ان نبذل جهدا في تعريف الناس بهذا الدين ولم نبذل نحن هذا الجهدوذكر ان النصارى وصلوا الى اليابان منذ عشرات السنين ظهرت امامهم صعوبة اللغة اليابانية ففرغوا شبابا درسوا هذه اللغة حتى اتقنوها ثم بدأوا يبشرون بالنصرانية وينصّرون الناس، وهم لايريدون من الناس الا ان يعلنوا انهم مسيحيون او يعمدونهم فقط اما المسلمون فهم على عكس ذلك يريدون من الناس حينما يدخلون في الاسلام فروضا وأمورا ولا يأخذون الناس بالتدريج والتيسير

وناقش فضيلته جوانب المشكلة لدى اليابانيين فقال ان طلب المسلمين للداخل في الاسلام عدم شرب الخمر اول الامر وهو شيء اساس لديهم كالماء عندنا امر يعد عقبة ولو ان الاسلام فعل مع العرب ما يفعلونه مع اليابانيين الآن مادخل العرب في الاسلام، لان الاسلام جاء والعرب مولعون بشرب الخمر وكم كان لهم شعر في مدحها ولها عندهم مائة اسم انما ابقاهم الاسلام على هذا الامر واخذهم بالتدريج حتى نزلت الآية الحاسمة في سورة المائدة او اواخر العهد النبوي (يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجز من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)

واستشهد فضيلته بعدد من حوادث السيرة النبوية التي تثبت سنة المتدرج والتيسير مثل حديث (أفلح ان صدق) وبعثته لمعاذ بن جبل رضي الله عنه الى اليمن ووصاياه له وقال:

ان منهج التدريج والتيسير يحتاج الى داعية موفق ركز على الاساسيات ولا يدخل في التفصيلات والفروع والهوامش التي يثقل بها كاهل الانسان الداخل في الاسلام حيث يجب ان نتركه يتعلم ثم يترقى هو شيئا فشيئا فركز اول الامر على اجتناب الكبائر واداء الفرائض حتى لو ان هناك كبيرة لايستيطع تركها كشرب الخمر نقول له ستوفق ان شاء الله بعد ذلك ويدخل في الاسلام وهو شارب للخمر، فلا مانع من هذا فبعد ان تصحح عقيدته وايمانه بالله فالافق الواسع ضرورة للداعية يركز على الاصول ويدع الفروع، لايدخل في الامور المختلف فيها فبعضهم يحدث الداخل في الاسلام في متاهات لادخل له فيها فيحذره من الطواف بالاضرحة من تقديس الأولياء وما حاجته للاضرحة والاولياء وليس عنده اضرحة ولا اولياء فهؤلاء قوم لايدفنون موتاهم، بل يحرقون الموتى فلا قبور ولا اضرحة ويدخلون الانسان فيما تختلف فيه المذاهب بعضها مع بعض!! لانريد للداخل في الاسلام ان نربطه بمذهب بل نربطه بالاسلام العام

تحرمات مختلفة
وعن المشاكل التي تقابل المسلمين في دعوتهم لليابانيين قال د القرضاوي ان مخالطتهم تقتضي اكل طعامهم وقال ان للشيخ رشيد رضا قال ان البوذيين وغيرهم يعاملون معاملة المجوس وقد سئل النبي عنهم فقال سنوابهم سنة اهل الكتاب، وكان المجوس يقولون بإلهين اثنين: للخير والنور وآخر للشر والظلمة يعبدون النار واضاف بأنه تحدث مع المسلمين هناك عن انواع المحرمات فبعضها محرم لايباح بضرورة او بغير ضرورة مثل تحريم نكاح الام والعمة والخالة والاخت وهناك محرمات تباح للضرورة مثل اكل الميتة والدم ولحم الخنزير وهناك محرمات تباح للحاجة (اقل من الضرورة) قال العلماء ما حرم لذاته يباح للضرورة، وماحرم لسد الحاجة سد الذريعة يباح للحاجة فجلوس الانسان في المجالس التي يشرب فيها الخمر فهذا حرم لسد الذريعة، ليس لذاته (شرب الخمر محرم لذاته) فهذا يباح للحاجة (حاجة في الاختلاط بهؤلاء والغرب منهم)

عينان للداعي
وقال فضيلته : نحن بحاجة للداعية الذي ينظر الى الاسلام بعين والى الواقع بعين اخرى ويزاوج بين الواجب والواقع ويقترب من الناس ويعرف مشاكلهم ويخاطبهم بلسانهم وهذه مشكلة
وقد حل النصارى مشكلة اللغة وصار لهم عشرات الجامعات البروتستانتية، وبضع عشرة جامعة كاثوليكية في اليابان ونحن في حاجة لدراسة اللغة اليابانية
(وما ارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم) ولا يوجد عندنا مؤسسات للدعوة العالمية لتدرس هذه الامور وتبعث الى كل قوم من يخالطهم بلسانهم
وقارن ماهو واجب على المسلمين بما فعله النصارى البروتستانت في مؤتمر كلورادو المعروف حينما كان هدفهم تنصير المسلمين في العالم فرصدوا لذلك الف مليون دولار وكونوا لذلك معهدا هو معهد (زويمر) التعبير القديم الذي كان مقر البحرين اوائل هذا القرن فأحيوا ذكراه بإنشاء هذا المعهد الذي يخرج منصّرين للمسلمين ثم اشار فضيلته الى معنى اللسان بأنه لايقتصر على اللغة، لكنه كلام كل قوم باللسان الذي يفهمونه والذي يوثر فيهم، فالخواص بلسان الخواص، والعوام، بلسان العوام والمتحضرون لهم لسان والبدو لهم لسان ونعى عدم اعداد العدة لهذا الامر وعدم استعداد الدعاة للانتشار في العالم رغم ان الاسلام دين عالمي لكنه لم يبشر في العالم، عكس المسيحية التي هي ليست دينا عالميا (قال المسيح لم ابعث الا لخراف بني اسرائيل الضالة) فمحمد هو الذي بعث للعالمين، ومع هذا لم تبلغ العالم، فبشتى اللغات والاذاعات الموجهة وبالتليفزيون وبالمحطات الفضائية نستطيع فعل الكثير لكننا لم نفعل هذا

أمة الدعوة
اين اغنياء المسلمين والعالم في حاجة الى دين يحقق له معنى وجوده ومسرحياته وجوهر هذا الكون ولا يوجد الا رسالة الاسلام امام العالم لو احسنا توصيلها اليه فنحن مسئولون عن ايصال هذه الرسالة الى البشر جميعا نحن قادرون لو جعلنا هذا نصب اعيننا لا على هامش حياتنا، فنحن امة دعوة كل من اتبع محمدا فهو داع الى الله وداع على بصيرة فنحن امة مبعوثة بما بعث به بيننا عليه الصلاة والسلام


واختتم خطبته عن الاسلام في اليابان قائلا:
اليابانيون يمكن ان يدخلوا الاسلام لو وجدوا الدعاة الصادقين الذين يعيشون بالاسلام وللاسلام ،فالمسلمون يؤثرن بسلوكهم في اليابانيين اكثر مما يؤثروا بكلامهم فقد انتشر الاسلام في البلاد التي دخلها بالسلوك الاسلامي، فالسيف قد يفتح ارضا لكنه لايفتح قلبا، وهناك بلاد لم يدخلها جيش اسلامي ولم تعرف السيف قط

13-6-1997

مقتطفات من خطبة الجمعة8 صفر 1418هـ
ادعاءات علمانية

بداية الصفحة

دارت خطبة هذا الأسبوع حول نفس ذلك الموضوع الخطر الحيوي الذي يشغل ذهن أمتنا الإسلامية لما له من تأثير بالغ هادم للدين والمسلمين، ألا وهو العلمانية، وكانت الخطبة تدور حول الأفكار التاليــة:

الاستعمار والشريعة
إلغاء الشريعة
العلمانية التركية
تطور الحياة وجمود الشريعة
الشريعة المثالية
حكام المسلمون
القهر
الشريعة هي المراد

الاستعمار والشريعة

يأيها الأخوة المسلمون أمتنا اليوم ومنذ سنين وعقود تخوض أخطر المعارك الفكرية ألا وهي معركة الإسلام والعلمانية، التي تفصل الدين عن الحياة فصل الدين عن الدولة وحصر الدين في ضمير الفرد، وعزل الدين عن المجتمع والدولة، فإن خرج المسلم فإلى المسجد ولكنه ليس حراً في المسجد يقول ما يشاء على المنبر، الإسلام والعلمانية ضدّان لا لتقيا، ولهذا كانت المعركة بينهما أكثر المعارك ثمنا وميدانا وضحايا، منذ دخل الاستعمار إلى بلاد المسلمين وهذه المعركة قائمة. ظل المسلمون يحكّمون شريعتهم ويرجعون إليها في شؤونهم، القاضي يحكم بالشريعة والمفتي يعمل بالشريعة والمسلم يعمل في خاصة نفسه وأهله بالشريعة والتعليم في الكتاتيب والمدارس والجوامع يمضي على الشريعة والتقاليد في الحياة الاجتماعية تحكمها الشريعة، حتى دخل الاستعمار بلاد المسلمين فعزل الإسلام عن الحياة جاء بقوانين من بلاده الغربية وحكمها في أعناق المسلمين فأخضع التعليم لتأثيرات ومفاهيم غير إسلامية. فكان الذي يقود التعليم في مصر ويضع فلسفته ومناهجه قسيس معروف اسمه دنلوب كان وراء العملية التعليمية، فالتقاليد أصبحت تتغير فبعد أن كانت المرأة المسلمة محتشمة في بدأت الطبقات الاستقراطية يقلدون الخواجات في أزيائهم وحياتهم، فبدأت الحياة تتغير وتنتهج هذا المنهج التعليمي الجديد وظل هذا الأمر ما دام الاستعمار قائما. وهناك آخرون لم تكن بلادهم مستعمرة ولكنهم فرضوا على قومهم العلمانية كما في تركيا، كانت تركيا دولة الخلافة وكانت تمثل الخلافة آخر تجّمع للمسلمين تحت راية العقيدة على ما كان لهذه الخلافة من مآخذ وعيوب ونقاط ضعف لا ننكرها ولكنها كانت تقف سداً منيعاً أمام الاستعمار وأمام الصهيونية.

إلغاء الشريعة

رفض السلطان عبد الحميد أن يفرط في شبر أرض من فلسطين لليهود وقد جاؤوا بملايين الجنيهات الذهبية بعضها لشخصه وبعضها للدولة، فأبى أن يفرط في شبر أرض بالمقابل، جاء جمال أتاتورك الذي انتصر بقوة المسلمين من ناحية وتآمر الحلفاء من ناحية أخرى الذين كانوا يتنازلون له ويتراجعون لأنهم يعرفون أنه مكسب للغرب، وانتهت الحرب معهم وكانت النتيجة إلغاء الشريعة والخلافة الإسلامية والحروف الإسلامية حتى التقاليد ألغوها، فلا يسمح لبس الطربوش و هي حرية شخصية أو للمرأة لبس الحجاب وهي حرية شخصية ودينية ولا لشيخ أن يلبس جّبة وعمامة وفرضت التقاليد الغربية العلمانية وفرضت التقاليد والقوانين الأجنبية حتى الأحوال الشخصية التي كانت تمثل الجانب الشرعي من الناحية القانونية عّدل في تركيا فحرم تعدد الزوجات والطلاق وسوّي بين الذكر والأنثى في الميراث وحلل للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم.

العلمانية التركية

الأمور القطعية التي لا تجوز في الإسلام والمعلومة من الدين بالضرورة، أنكرتها العلمانية التركية فهي علمانية مرتدة بغير شك.
بماذا بررت العلمانية التركية موقفها، أصدروا تقريراً قالوا فيه أن الحياة متغيّرة والدنيا متطورة والإنسان متغّير من وقت لآخر لكن الشريعة ثابتة جامدة ولا يمكن أن نعالج الحياة المتطورة المتغيرة بهذا الدين الثابت الجامد، ولهذا ينبغي أن يظل الدين بين الإنسان وربه وأن تحكم الحياة بقوانين يضعها الإنسان بنفسه أو أن يقتبسها ويستوردها من غيره. هل هذه قضية صحيحة؟ لا…. ليست الحياة كلها متغيرة وليست الشريعة كلها ثابتة القضيتان خاطئتان فالشريعة فيها جزء ثابت وجزء متغير والإنسان فيه جزء ثابت وجزء متغير والكون فيه جزء ثابت وجزء متغير فالدعوة أن الكون والحياة كلها متغيرة دعوة غير صحيحة ومسلمة فالشمس والقمر والنجوم تدور وسنن الله في الكون ثابتة والأرض التي نعيش عليها وعاش عليها آباؤنا كل ذلك ثابت، لكن هناك المتغير فهناك أراض صحراوية تخضر وأخرى خضراء تتصحر، وجزر تنشأ وأخرى تذهب، كل ذلك متغير ولكن جوهر الكون ثابت فالحياة فيها المتغير والثابت والإنسان فيه الثابت والمتغير فتغير ما يأكله وما يلبسه وتغير سكنه وتغيرت أدوات سلاحة وطبخة فبعد أن كان يطبخ على( وبور جاز) أصبح يستخدم الموقد فالموقد الحديث ولكن الإنسان هو الإنسان يأكل ويشرب ويحتاج للطعام والشراب ولا زال كما قال الله تعالى ( وأن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى، وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى.) فالشعور بالجوع والظمأ ثابت لا يتغير فحاجات الإنسان ثابتة منذ كانت البشرية أسرة واحدة من رجل وامرأة وأولادها (آدم وحواء) قتل الشرير أخاه الطيب الخيّر، وقال الشرير "لأقتلنك فقال أخاه إنما يتقبل الله من المتقين فإن بسطت يدك لتقتلني ما أنا باسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين". فطوعت له نفسه أن يقتل أخاه فقتله فأصبح من الخاسرين، بعد ذلك لم يعرف ما يفعل بالجثة، حتى بعث الله له غراباً يعلمه، هذا دليل على أن هذه كانت أول جثة لأول ميت في التاريخ.
الآن يعرفون كيف يخفون آثار الجثث، يحضّرون محاليل كيميائية تزيل آثار الجثث تماماً، لكن الإنسان هو الإنسان فلا زال قابيل وهابيل، والخير والشر يتصارعان، الفضيلة والرذيلة، لا يزال المعتدي والطيب والمسلم، فجوهر الإنسان لم يتغير، فاركب أيها الإنسان ما شئت، اركب رجليك أو اركب سيارة أو طائرة أو صاروخ، فستبقى بجوهر الإنسان الذي لا يتغير.
الذين يزعمون تغير الحياة ويوهموننا أن جوهر الحياة والإنسان متغيران، نقول لا التغير في التفاصيل لكن الجوهر ثابت.

تطور الحياة وجمود الشريعة

قضية الحياة المتطورة والشريعة جامدة لا تقبل التطور قضية خاطئة تماماً. العقيدة ثابتة مثل وجود الله والملائكة حقائق ثابتة لا تتغير، إنما الشريعة لها دائرتان، دائرة لا تقبل التطور أو التبديل وهي التي تثبت أحكامها بنصوص قطعية الدلالة والثبوت، وهي قليلة محددة ولكنها هامة جداً جداً، لأنها تمثل ثوابت الأمة التي لا يجوز اختراقها أو الخروج عليها بأي حال من الأحوال.
أما الدائرة الثانية تقبل التبديل والتطور والتجدد، ونقول لذلك أن الشريعة بها عوامل سعة ومرونة، فلم يقيّد الله الناس بنصوص في كل شيء، فهناك أمور بدون نصوص، منطقة فراغ تشريعي ليس فيها أمر ولا نهي وأسميتها (منطقة العفو)، كما ورد في الحديث:( ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرًم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عفوه فإن الله لم يكن لينسى شيئا) ثم تلى (وما كان ربك نسيّا).
لم يكن الله لينسى شيئا، لا يضل ربي ولا ينسى، فقد ترك هذه الأشياء قصداً نملؤها باجتهادنا والقياس بالمنصوص، والعمل بالمصلحة، وبالعرف، أوسع الله علينا. بحديث آخر (إن الله حد حدوداً فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تضيعوها وحرم أشياء وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وترك أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها).
هذه منطقة متروكة ليس فيها أمر ولا نهي، خصوصاُ الأشياء المتغيرة بتغير الزمان والمكان، والإنسان لا يكاد يجد فيها نصوصاً، كالأشياء الإدارية والسياسية، نصوصها محدودة والباقي متروك لاجتهاد الناس.

هذا أول عامل من عوامل السعة والمرونة.

والعامل الثاني أن الأشياء التي نص عليها القرآن والسنة كثيراً ما تكون بطريقة كليّة وإجمالية، يضع فيها قاعدة ويقرر مبدءاً ثم يترك التفاصيل للمسلمين ليقرروها حسب اقتضاء الحال، كالشورى (وشاورهم في الأمر)، لكن كيف تكون الشورى، فيم تكون، من أهل الشورى، لم يلزمنا الله بذلك حتى لا تصبح شرعاً ثابتاً ليوم القيامة، ولكن الله تركها لنا رحمة بنا وتخفيفاً علينا.
هذه قاعدة ثانية. والقاعدة الثالثة أن ما نص الله عليه بتفصيل وتخصيص نص عليه في أغلب الأحيان بنص فيه مرونة تحتمل عدة تفسيرات ولو شاء لجعلها ثابتة قاطعة، ولكنه جعل فيها الحقيقة والمجاز والمطلق والمقيد والخاص والعام والمنطوق والمفهوم…لآخره، حتى تتسع الشريعة باختلاف العقود والأزمان والعصور والبيئات والأحوال.
لذلك تعددت المذاهب والمدارس الفقهية (الظاهري والقياسي، والمقاصدي) فاتسعت الشريعة ودخلت بلاد الحضارات القديمة مثل بلاد فارس والروم ومصر وشمال إفريقيا، ولم يضق ذرعها بأي حادثة أو واقعة، بل كان فقهاؤها قادرين على أن يضعوا لكل مشكلة حلاً ولكل داء دواء من صيدلية الشريعة الإسلامية نفسها لا باستيراد من غيرها.
هذه أيضاً من عوامل السعة والمرونة فالشريعة فيها ما هو لأوقات السعة وأوقات الاضطرار، فالإسلام يبيح المحظورات فالله تعالى في ي أربع آيات أباح أكل المحرمات عند الضرورة (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه، إن الله غفور رحيم)، هناك ضرورات تعتري الفرد وأخرى تعتري المجتمع.
وهناك عامل آخر وهو ما قرره المحققون من علماء الأمة أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والعرف والحال، هذا ما ذكره إبن القيم - رحمه الله- ومن قبله قرره شهاب الدين القرافي المالكي، وبعده قرره ابن عابدين والكثيرون، أن الأحكام تتغير، وقد ذكرت ما قاله ابن تيمية عندما مر على قوم يشربون الخمر فقال لهم بعض قومه، يا أعداء الله أتشربون الخمر الذي حرمه الله؟ فقال لهم ابن تيمية، دعوهم فإن الله إنما حرم الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء تصدهم عن سفك الدماء ونهب الأموال. انظروا كيف نظر لمقصد التشريع هنا، ورأى أن هؤلاء ينبغي أن يفتوا بشكل غير عادي لحماية الأمة الإسلامية والمسلمين.
هذا ما ينبغي أن نعلمه. كذلك ابن أبي زيد القيرواني صاحب كتاب الرسالة، اتخذ بيتاً في طرف المدينة واتخذ كلباً لحراسته، فزاره بعض أصحابه العلماء فقالوا له: يا بن زيد كيف تتخذ كلباً وأنت تعلم أن مالكاً (رضي الله عنه) يكر‍ه اقتناء الكلاب؟ فقال لو كان مالك في زماننا لاتخذ أسداً ضارياً.
نحن في زمن قلفيه الأمن ويخاف فيه الناس. هذه كلها تدلنا على أن الشريعة مرنة قابلة للتطوير والتغيير، والعلماء المجتهدون قادرون على أن يصفوا طباً لأمراض الناس من صيدلية الشريعة.

الشريعة المثالية

فماذا قال دعاة العلمانية؟ قالوا أن الإسلام دين مثالي وشريعته مثالية لا تصلح للتطبيق في الواقع لذلك لم تطبق سوى في عصر الخلفاء الراشدين، عهد أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما- حتى ما طبق في عصرهما شكّكوا فيه- وهذا كذب على التاريخ والإسلام، فليس الإسلام شريعة مثالية تحلق في أجواء الخيال، فهو دين واقعي شر‍ع للإنسان من حيث هو الإنسان، فالنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول (ساعة وساعة) أي ساعة لقلبك وساعة لربك، وجاء في القرآن: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله).
كل هؤلاء من الأمة، حتى الظالم لنفسه لم يخرج من الأمة. الإسلام يشرع للناس جميعا فيراعي الجميع ويراعي المستويات، لذلك شرع العقوبات من أجل هذا كانت الشريعة واقعية بكل معنى الكلمة، لهذا أباحت الضرورات وشر‍عت أحكاماً للإنسان إذا أكره أو غضب. إذن هي واقعية تجمع النظرة المثالية والواقعية وتوازن بينهما موازنة لا يقدر عليها إلا خالق الإنسان والحياة.
دعوة الشريعة المثالية ليست صحيحة فهي وسعت المخطئين والمصيبين والفقراء والأغنياء والحكام والمحكومين والنساء والرجال والمجتمعات المدنية والحضرية، فوسعت كل هؤلاء بأحكامهم وقواعدهم، القواعد المرنة التي وضعها فقهاء الأمة بناء على ( الأمور بمقاصدها، المشقة تجلب اليسر، لا ضرر ولا ضرار، يتحمل الضرر الأدنى لدفع الأعلى، لا يزال الضرر بضرر مثله أو أكبر منه).
قواعد تتسع للحياة. إذن الشريعة واقعية مئة بالمئة، لذلك حكمت الأمة خلال 15 قرنً على الأقل قبل الاستعمار، فهل كان المسلمون لهم شريعة غير هذه الشريعة؟؟ كلا، ولم يرفضها أحد، والقانون الذي يحكم به القضاة في العالم الإسلامي هو الشريعة الإسلامية، فهي التي تحكم الحياة والمجتمع والناس.

حكام المسلمون

لكنهم الآن يصفون حكام المسلمون كأنهم كلهم ظالمون وطغاة، ليس صحيحاً، فقد سمعنا وقرأنا ما يقال عن معاوية ونحن نصفه بأنه انحرف عن الراشدين لأننا نقارنه بعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، فنجده قزماً أمام هؤلاء العمالقة، ولكن بالنسبة لملوك عصره فهو أعدل الحكام، ولولا ذلك ما تنازل له إمام جليل مثل الحسين بن علي الذي قال له أتنازل لك عن الخلافة، وقال -صلى الله عليه وسلم-إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)، ولو كان معاوية بالسوء الذي يصوره كتب التاريخ المحر‍ّفة ما تنازل له الحسين بن علي رضي الله عنهما.
هناك أناس ص‍وّروا أن هارون الرشيد ذو خلاعة وفجور، مع العلم أنه كان يغزوا عاماً ويحج عاماً، والعام الذي كان لا يحج فيه يبعث بثلاثمائة من علمائه يحجون على نفقته، كان رجلاً إذا وعظ بكى، امتدت الأرض الإسلامية في عهده واتسعت. هذا تزييف للتاريخ، لما لا يذكر هؤلاء عمالقة الإسلام مثل عماد الدين زنكي، وابنه نور الدين محمود ، وصلاح الدين الأيوبي، وقطز، والظاهر بيبرس، وأورانديزيب الذي حكم الهند 50 عاماً وكان مثالاً للحاكم الراشد الذي لا يأكل إلا من كتابة يده للمصاحف. لماذا يصورون تاريخنا كأنه ظلمات بعضها فوق بعض؟ التاريخ ظل محكوماً بالشريعة منذ أمد طويل حتى الحجاج الثقفي على ظلمه وطغيانه أخذ به عندما أخذ رجل مقابل ابن عمه فاعتقلوه فوقف الرجل أمام حجاج يسأله فيم اعتقل؟ جنى جان من عشيرتي فؤخذت به، فقال قول الشاعر

(جانيك من يجنى عليك وقد تعدي الصحاح مبارك الجرب
ولرب مأخوذ بذنب عشيرة وجنا المقارف صاحب الذنب.

قال ولكني أيها الأمير سمعت الله قال غير ذلك، فقال ماذا قال يا هذا؟ فقال على لسان يوسف عندما قالوا له عن أخيه أن له أباً شيخاً كبيراً وخذ أحدنا مكانه قال( معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذاً لظالمون) (ولا تزر وازرة وزرة أخرى).فقالوا خلو‍ّا سبيل الرجل، صدق الله وكذب الشاعر. الحجاج ينحني أمام النصر النهائي، ما كان أحد يجرؤ على أن يقف أمام أحكام الشريعة.

عصر العلم لا الدين

يقول بعض العلمانيون كيف تريدوننا أن نحكم الشريعة في عصر ترك فيه الدين، فنحن في عصر العلم وليس في عصر الدين، الغرب ارتقى وحكم نفسه بقوانين وضعية، فلم لا نقلد الغرب حتى نرتقي مثلهم؟ ونرد لهم دينهم ولنا ديننا وميراثنا وشريعتنا، الغرب حكمهم رجال الدين حكماً مستبداً ظالماً، فوقفوا مع الجهل ضد العلم، والظلم ضد العدل والإقطاع ضد العاملين. فالمسجد غير الكنيسة ورجال الدين غير الكهنوت، فلماذا تطبقون علينا ما طبق عليهم؟ نحن لنا شريعتنا ولسنا عبيداً للغرب حتى يحكموا علينا تاريخه، فتاريخنا مشرق، أقمنا فيه دول الإحسان وكنا سادة العالم لعدة قرون. فماذا وراء كل هذا؟ لماذا يريدون تطبيق العلمانية علينا؟ وماذا كسب مطبقوها؟ والله ما كسبوا شيئاً غير قهر شعوبها، فماذا بين حكومة الرفاه الإسلامي والعلمانية؟ يريدون إلغاء المدارس القرآنية التي أنشأها الشعب، ما الذي يؤلمهم ويضايقهم أن يحفظ الولد أو البنت القرآن؟ يريدون إلغاء معاهد الأئمة والخطباء وألا تطالب الحكومة بإعطاء حق للمرأة المسلمة بلبس الحجاب، فالمتبرجة لها الحق في أن تلبس الميني والميكروجيب وأن تعري أجزائها، ويعتبر هذا من الحرية الشخصية، أما الحجاب فليس من الحرية الشخصية. 

القهر

فماذا تريد العلمانية؟ أن تقهر الشعوب المسلمة على ما لا يريدون؟ فيعاقبوا المسلمين على دينهم، فالمرأة المتحجبة تحرم من حقها في العلاج ودخول المستشفى أو العلم أو العمل بأي وظيفة إلا إذا خلعت الحجاب. إنها تقهر الناس وتدعي أنها تدعو إلى الحرية، أين الحرية؟ تدعو لحرية الإلحاد والطغيان لا حرية الإنسان.بعض هؤلاء يعتبرون الصلاة جريمة كبرى يجب العقاب عليها، خاصة في المساجد، فقد حكى لي بعض الأخوة أن بعض الشباب عندما كانوا يتجهون لصلاة الفجر في المساجد يستوقفون ويمنعون، كذلك كانوا يتطلعون للبيوت عند الفجر وينظرون البيت الذي يضاء عند الفجر، فإذا رأو النور عرفوا أن من فيه يصلون ويوضعن في القائمة السوداء.
من يقدم للعمل يسأل هل تحافظ على الصلوات الخمس؟ هؤلاء من حرموا تعدد الزوجات وأباحوا الزنا. فقد سمعت من أحد الأخوة هناك أن رجلاً تزوج امرأة أرملة على زوجته بعقد شرعي غير موثق، فقدمت فيه شكوى أن هذا الرجل تزوج امرأة أخرى، فضبط الرجل وهو داخلاً على زوجته الثانية، وعند التحقيق قالوا له ألا تعلم أن القانون يمنع تعدد الزوجات؟ فقال لهم ومن قال أن هذه زوجتي، إنها عشيقتي، عندها اعتذروا له وأخلوا سبيله. حرموا م أحل الله وأحلوا ما حرم الله. قهروا الأمة وحرموها من الاتصال بالدين والله عز وجل.

الشريعة هي المراد

كان تعليق مسؤول إسرائيلي عندما حاول أحد الوزراء مفاوضته بالفصل بين الدين والحياة، أن الدين عندنا (التوراة-الشعب-الوطن). هم يريدون معركتهم على أساس ديني ونحن نفرغ معركتنا من كل أساس ديني. نحن ندعوا العلمانيون إذا كانوا يتغنون بالديمقراطية أن نحتكم للشعوب العربية والإسلامية ماذا يريدون؟ شرع الله أم شريعة وحكم نابليون؟؟؟ ستكون الأمة مع محمد -صلى الله عليه وسلم- والشرع والقرآن الكريم. ولن تكون مع المفاهيم الأجنبية وستظل مستمسكة بهويتها لا تتنازل عنها معلنة أنها بالإسلام وللإسلام.
(ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إني من المسلمين)، نحن ندعوا أمتنا للتمسك بالشريعة والاعتماد عليها فلا نجاة للأمة إلا بالدين.
رحم الله الإمام مالك الذي قال (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) وما صلح أولها إلا بالتمسك بالله وشريعته. قد جربنا الاستيراد من الخارج(الاشتراكية - الليبرالية) فما حققنا رخاء ولا ازدهاراً ولا وحدة ولا تماسكاً ولا نصراً عسكرياً، فما زلنا نذل من نكسة لأخرى إلى نكستنا أمام نتنياهو وخسراننا القدس.
فيا أيها العلمانيون الضعفاء المستهينون بكل قيمة وفضيلة، دعوا أماكنكم لغيركم من المسلمين، لا تريدون للإسلام أن يحكم في الجزائر والسودان وإيران وتركيا، ونحن نود لأمتنا أن تسود وتتبؤ مكانتها تحت نور الشمس ولابد أن ننتصر. يحاولون إيقاف سنن الله وهيهات، فسنن الله ماضية، سنريهم آياتنا في الآفاق، (أولا يكفي بربك أنه على كل شيء شهيد).

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

20-6-1997

مقتطفات من خطبة الجمعة 15 صفر 1418هـ
المخدرات - القدس

بداية الصفحة

كانت خطبة هذه الجمعة متضمنة لموضوعين هامين وحيويين، فكان الجزء الأول من الخطبة عن المخدرات وأثرها، أما الجزء الثاني فكان عن القدس.
تدور حول الآتي: وكانت أفكار الجزء الخاص بالمخدرات

شبكات المخدرات
القرآن والسنة في تحريم المخدرات
أثر المخدرات
مدمن المخدرات
تجار المخدرات
كيف نقاوم هذه الآفة

أما الجزء الخاص بالقدس فكانت أفكاره تدور حول:

أمريكا والقدس وإسرائيل
ماذا يصنع المسلمون
قولوا لا..لا

صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أنفسنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله

شبكات المخدرات

نتحدث اليوم عن المخدرات بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات وقد أصبح العالم كله يكافح هذه الآفة القاتلة المدمرة لتي تقوم عليها عصابات وشبكات خطرة لأناس يملكون المال ويملكون السلاح وهم في بعض البلاد دولة داخل الدولة يسقطون الحكام ويقيمونهم بمالهم من نفوذ وما يملكون من ثروات وما يشترون من ذمم هؤلاء الناس يقومون على تدمير البشر وتخريب حياتهم ليملكوا هم الملايين وبعد ذلك البلايين. هذه الآفة يشكو العالم منها ونشكو منها نحن العرب والمسلون فقد دخلت إلى بلادنا من قديم تحت اسم الحشيش، وقاومها علماء المسلمين وقد دخلت مع التتار إلى بلاد المسلمين مع سيف التتار وكان المسلمون يعتقدون أن تسليط التتار عليهم بسبب انتشار هذه الآفة القبيحة.

القرآن والسنة في تحريم المخدرات

أجمع علماء المسلمين يوم ظهرت هذه الآفة هذه الحشيشة على تحريمها ولم يشذ عن ذلك فقيه من الفقهاء لا مذهب من المذاهب، كلهم أقروا حرمتها فهي حرام بل هي كبيرة وقالوا أن من استحل شربها أو أكلها أو تناولها فلابد أن يستتاب، تطلب منه التوبة فإن تاب ورجع فبها وإلا عوقب بما يعاقب به المرتدون لأنه أنكر أمراً معلوماً من الدين بالضرورة وللأسف نجد في عصرنا أناساً يماحكون بالباطل ويجادلون في غير موضع للجدل ويقولون لا نجد دليلاً في القرآن أو السنة على حرمة المخدرات. كذبوا، فالقرآن والسنة يحرم هذه المخدرات، هؤلاء يريدون أن يأتي القرآن ويقول قد حرمت عليكم الحشيش أو الويسكي أو الكونياك، القرآن لا يأتي بالتفصيلات إنما توضع مبادئ عامة وقواعد كلية ونصوصاً مطلقة يدخل تحتها آلاف الجزئيات والمسائل، القرآن قد حرّم الخمر وقال "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" "إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء بالخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون" هكذا نزلت الآيتان الكريمتان في سورة المائدة وحينما قال الله تعالى فهل أنتم منتهون قالوا قد انتهينا يا رب قد انتهينا يا رب كان الرجل منهم يمسك بالكأس في يده يشرب بعضها وبقي بعضه، فأفرغها ولم يكمل الكأس ويقول أشربها ثم أنتهي لا ثم ذهبوا إلى بيوتهم فجاءوا بقرب الخمر وأفرغوها في طرقات المدينة، انتهينا يا رب الخمر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه، وكلمة فاجتنبوه ليست كما يزعم بعض الناس كلمة خفيفة لا تدل على التحريم، بل تدل على أبلغ التحريم وأشد، ولذلك تأتي مع الشرك والكبائر، "فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور" "وقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"، "والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها"، الأصنام والأوثان، "الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم"، فهكذا كلمة اجتنب لا تأتي إلا مع الشرك والطاغوت والأصنام وكبائر الذنوب وفواحشها ومعنى اجتنب، أي اجعل بنك وبين هذا الشيء جانبا،ً ابتعد عنه مثلها، كقوله تعالى " ولا تقربوا الزنا" ليس معناه لا تزنوا فقط بل ابتعدوا عن كل ما يقرب إلى الزنا، كالخلوة والتبرج الخلاعة والنظرة بشهوة إلى آخر هذه الأشياء، فاجتنبوه لعلكم تفلحون.

أثر المخدرات

حرّم الإسلام الخمر ولعن فيها عشرة، كل من ساهم فيها من قريب أو بعيد، فما هي الخمر ؟ يقول عمر بن الخطاب على منبر النبي -صلى الله عليه وسلم- إن الخمر قد حرّمت وهي من خمسة أشياء- الأشياء التي كانت موجودة في الحجاز وفي المدينة في ذلك الوقت- أشياء خمسة وهي من العنب والتمر والعسل والبّر(القمح) و الشعير، ثم قال والخمر ما خامر العقل ألا إن الخمر ما خامر العقل، هذه الأشياء هي التي كانت موجودة ولكنه وضع هذه القاعدة، كل ما خامر العقل، أي خالط العقل ولابسه وأخرجه عن طبيعته المدركة المميزة الحاكمة بحيث أصبح يخلط بين الأشياء بعضها وبعض يرى البعيد قريبا أو القريب بعيدا، ويرى المحال معقولاً، ولا يميز بين الصواب والخطأ ولا بين النفع والضّر والخير والشر كل ما أخرج العقل عن طبيعته وخامره فهو خمر هكذا قال عمر أمام الصحابة ولم ينكر عليه أحد فهذا إجماع من الصحابة أن الخمر ما خامر العقل وهذا ما ينطبق على هذه المخدرات -حشيش أفيون هيرويين كوكايين- كل هذه الأشياء تخامر العقل وتجعل الإنسان غير واعٍ بنفسه أو بما حوله، يتصوّر الأشياء على غير ما هي عليه، الناس يقولون عنه مسطول ،إنسان مسطول لا يعرف واجبه ولا حقه أو نفسه أو ربه أو أهله أو وطنه، فقد الوعي، إنسان فقد الوعي ومثل هذا أكل الخمر، لا فرق بين الخمر المعروفة وبين هذه الأشياء إلا أن الخمر مادة سائلة وهذه الأشياء مادة جامدة والجمود أو السيلان لا أثر لهما في الأحكام، المهم الأثر على عقل الإنسان هذه تغّيب وعي الإنسان.

مدمن المخدرات

هؤلاء الذين يأكلون الحشيش أو يتناولون الأفيون أو يشمون الهيروين أو نحو ذلك أناس فقدوا وعيهم، يعيشوا لشهوتهم ولكيفهم كما يقولون (راس بلا كيف تستاهل ضرب السيف). هؤلاء أناس فقدوا وعيهم ولم يعودوا يصلحون لدين أو لدنيا أو حماية أسرة أو مجتمع هؤلاء هم ضحايا هذه المواد المخدرة فالقرآن حرّم الخمر والأحاديث حرّمت الخمر وهؤلاء من شراب هذه الخمر، ثم من ناحية أخرى القرآن قد حرّم الخبائث، كان من أوصاف النبي -صلى الله عليه وسلم- في كتب أهل الكتاب -أهل التوراة والإنجيل- من أوصافه عندهم أنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرّم عليهم الخبائث كل طيب يحله -عليه الصلاة والسلام-، اليهود حرمت عليهم بعض الطيبات عقوبة لهم كما قال الله تعالى "فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيباتٍ أحلت لهم وبصدهّم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل"، حرّم الله عليهم الطيبات بسبب هذه آلمناك والكبائر. أما محمد -عليه الصلاة والسلام- فجاء يحل لأمته كل الطيبات ويحرّم عليها الخبائث، ما حرّم إلا خبيثاً وضاراً ومؤذياً، كل ما حرّمه الإسلام لخبثه، ولضرره المادي أو المعنوي، لضرره الحاصل أو المستقبلي، لضرره على الفرد أو على المجتمع، على الجسم أو على العقل، فهذا التحريم في الإسلام يتبع الخبث و الضرر، من يقول أن هذه المخدرات نافعة وأنها من الطيبات؟ ، هي من الخبائث، لذلك نجد العالم كله يحاربها، هناك بلاد كثيرة تبيح المسكرات -للأسف الشديد- ولكنها تمنع المخدرات وتحرم المخدرات لأن الجميع يوقن أنها من الخبائث ومن المضار والمؤذيات للفرد والجماعة، وهذا ما جاء به القرآن، ويقول القرآن أيضاً "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" ويقول الله تعالى "يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما". الذين يبيعون هذه المخدرات يأكلون أموال الناس بالباطل والذين يتناولونها يقتلون أنفسهم، قد لا يكون قتلاً سريعاً ولكنه قتل بطئ انتحار بطئ وقد قال علماؤنا لا يجوز لمسلم أن يناول من طعام أو شراب يضر به نفسه لأن هذا الحسد ليس ملك له إنما ملك الله، استودعه الله إياه أمانة عنده لله عز وجل لا يجوز أن تخون هذه الأمانة أو أن تفرط فيها وتؤذي نفسك وتضر جسدك لذلك قال -صلى الله عليه وسلم -(لا ضرر ولا ضرار)، لا تضر نفسك أو تضر غيرك، في سرية من السرايا كان المسلمون بقيادة عمرو بن العاص، وفي ليلة باردة احتلم عمرو بن العاص فتيمم وصلى بأصحابه، فأنكر بعضهم ذلك عليه وشكوا للنبي -صلى الله عليه وسلم- فسأل النبي عمرو فقال أصليت بأصحابك بلا غسل؟ قال يا رسول الله كانت الليلة باردة شديدة البرودة، وقد ذكرت قول الله تعالى "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما"، فتبسم النبي -صلى الله عليه وسلم-، أي أقر عمرو على هذا الفقه. لا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه ولا في عبادة فكيف يقتل نفسه بتناول هذه السموم؟ هذا ما جاء به القرآن وهذا ما جاءت به السنة، ثم جاءت السنة فيما روته أم سلمى -رضي الله عنها- في الحديث الذي رواه أبو داوود قالت " نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن كل مسكر ومفتر"، المسكر معروف فالمفتر هو الذي يصيب الجسد بالفتور والخدر أي هذه المخدرات فأقرنها النبي مع المسكر في سياق واحد، نهى عن هذا وذاك. فهذا القرآن وهذه السنة وهذا إجماع علماء الأمة من جميع المذاهب على حرمة هذه المخدرات وكانت تتمثل المخدرات في عصرهم على الحشيشة ثم الأفيون أما الآن فقد أصبحت أشد خطراً وأبعد أثراً وأكثر تدميرا هذه السموم البيضاء التي ظهرت والتي يسمونها البودرة -الكوكايين والهيروين وهذه الأشياء- ما خف حمله وغلا ثمنه ، بعض الجرامات منها تقدر بالملايين، هذه الأشياء أصبحت تغزو الناس بشمّة واحدة يصبح الإنسان مدمناً، وهم يصلون إلى الشباب وإلى الرجال والنساء بوساطات ووسائل شتى.

تجار المخدرات

هؤلاء اللصوص المحاربون لله ورسوله تجار المخدرات يجندون أناساً ينشرون هذه السموم بين الناس فإذا سقط أحدهم ضحية لهؤلاء الناس فقد انتهت حياته، دمر تدميراً، يصبح إنساناً مدمنا لا يسيطر على نفسه لا يملك إرادته أو يفكر لنفسه إنه ساعة أوان أخذ هذه الجرعات السامة يصبح كالمجنون يسعى للبحث عمن يغذيه بهذا السم من جديد إذا كان معه مال أنفقه حتى ينفذ ماله فيسرق من أبيه وأخيه أو قريبه أو صديقه أو الشركة أو الحكومة التي يعمل بها أو يسرق من أي كان حتى يستجيب لهذه الشهوة العارمة المدمرة، إنه لا يتورّع عن أن يعمل أيشئ، وهنا يصبح إنساناً ضعيفاً رخواً يستطيع أعداء الأمة أن يستغلوه ليعمل لحسابهم جاسوساً يتجسس على وطنه و أهله وأقرب الناس إليه، لقد ضعفت مقاومته وانهارت إرادته فلم يعد عنده شيء ومن أجل هذا نجد أعداء الدين والله والوطن والأمة يحاولون إشاعة هذه المخدرات في الأمة، إسرائيل كما تحاول أن تنشر الإيدز في شمال الأمة تحاول أن تنشر المخدرات وتروجها وتهربها إلى أمتنا لتقتل الإرادة في أبنائها، تقتل روح المقاومة والقوة النفسية.

كيف نقاوم هذه الآفة؟؟

هذا ما يصنعه أعداء الأمة، لابد أن نقاوم هذه الآفات بكل ما نستطيع، بكل أجهزة الإعلام فتقاومها الصحافة والإذاعة والتلفزيون والمسجد والوعظ والشرطة والناس فنحن في حرب مع هؤلاء، أصبحت الآن جزءاً من الحرب الشرسة التي تشن على الإسلام والمسلمين فلابد أن نكون أيقاظاً لهذه المعركة نحاول أن نصون أبناءنا ، فيجب على كل أب وكل أم أن يكونوا أيقاظاً لحركات أبنائهم وتصرفاتهم، فقد رأينا في الأفلام ما يصنع هؤلاء للوصول لشبابنا، والأهل في غفلة لا يعلمون ماذا حدث لأولادهم، الولد يذهب باسم المذاكرة عند صديقه وهو يذهب إلى تلك البؤرة إلى ذلك الوكر النجس القذر حيث يصبح فريسة لهؤلاء يتحكمون فيه كيف يشاؤون . بجب أن نستيقظ ونباشر مسؤوليتنا، -وكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته- لابد أن نقاوم هذه الآفة، نقاومها بالعقوبة، المتعاطي يعاقب، صحيح أنه ضحية لكنه مسؤول أمام الله والشرع والقانون فلابد أن يعاقب عقوبة شارب الخمر، يعاقب بالجلد أو بالسجن لابد من عقوبته، ومن وصل إلى حد الإدمان وسلّم نفسه يجب أن نعالجه أن نعينه على العلاج، فتسليمه نفسه نوع من التوبة ومن تاب الله عليه لابد أن نفتح له صدورنا، نفتح صدورنا للتائبين ونعينهم على أنفسهم وعلى شياطينهم، أما الذين يجب ألا تأخذنا فيهم لومة لائم ولا تأخذنا فيهم رأفة في دين الله، هم التجار الذين يتجرون في هذه المخدرات هذه السموم البيضاء أو الخضراء أو الصفراء سموّها ما شئتم لابد أن نقف لهؤلاء بالمرصاد، لابد من تشديد العقوبة عليهم، وقد قلت منذ سنوات إن عقوبة هؤلاء يجب أن تكون الإعدام، السجون يستطيعون بملايينهم أن يحولونها إلى ريح وريحان، بل كثير منهم يتخذون السجون وكراً لتهريب هذه الأشياء والاتفاق مع الآخرين لنشرها، وهم في داخل السجن يديرون الشبكة لترويج بضائعهم. فالسجن ليس عقوبة لهؤلاء، ليس تأديباً ولا تهذيباً ولا إصلاحاً لهم، إنما العقوبة الرادعة لهم بالموت. الإسلام قد شرع القصاص لمن قتل نفساً واحدة "من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً". من تجرأ على قتل نفس يتجرأ على قتل غيرها "يأيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى"، القاتل المعتدي المتعمد يجب أن يقتل فإذا قتل أحيينا نفوساً أخرى وهذا ما قرره القرآن حينما قال" ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون"، إذا من كان قتل نفساً واحدة يجب أن يقتص منه فهؤلاء الذين يقتلون مجتمعات، يقتلون شعوباً يدمرون كيانها بهذه المخدرات ليصبحوا من أصحاب البلايين، يريدون أن يكسبوا الثروات والغنى على حساب حياة البشر يبنون قصوراً من جماجم الخلق، ويزخرفونها بدماء الناس، هؤلاء العتاة القساة الطواغيت لا علاج لهم إلا الموت الإعدام، هناك في الشرق تصل عقوبة التعزير أحياناً إلى القتل، هكذا جاءت الأحاديث أن بعض العقوبات تصل إلى القتل وهي ليست من الحدود المعروفة لإفسادها في الأرض. في المملكة السعودية بجوارنا قرر العلماء أن المغتصب من اغتصب امرأة وهتك عرضها عنوة وتحت التهديد بالسلاح فعقوبته القتل وإن كان عزباً غير محصن، هذه الجريمة البشعة التي تشيع الخوف في الناس يجب أن يكون هذا عقابها، وهذه نظرة صحيحة وفقه سليم. كذلك مرتكبو هذه الجريمة، جريمة الاتجّار في المخدرات، الإثراء على حساب صحة وعقول الناس، هذا ما ينبغي لأن نعلمه هؤلاء، ليس لهم عقوبة إلا الإعدام، ثم أنهم من ناحية أخرى محاربون لله ورسوله وساعون في الأرض بالفساد، هؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى في سورة المائدة" إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا" إلى آخر الآية "ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم" هم محاربون، وحد الحرابة يجب أن ينطبق على هؤلاء. أيها الأخوة لابد أن نقف ضد هؤلاء الذين يحاولون تدمير مجتمعاتنا وتحطيم أبنائنا، هؤلاء قتلة سفاحون لا يقتلون فرداً إنما يقتلون أمة فلابد أن نتعاون على حربهم. هناك شيء نسيت أن أقوله في تحريم هذه الأشياء أن هذه المخدرات ضد مقاصد الشريعة فالشريعة جاءت بالمحافظة على الضروريات، الضروريات الخمس، الدين والنفس والعقل والنسل والمال، هذه مصالح ضرورية جاءت الشريعة للمحافظة عليها، وكل أحكام الشريعة من عبادات ومعاملات وأنكحة وقضايا وحدود قصاص تدور حول المحافظة على هذه الضروريات الخمس وما يكملها وما يلحق بها، وهذه المخدرات ضد هذه الضروريات الخمس، هي ضد الدين لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة. الذي وقع ضحية هذه المخدرات لا ينهض لصلاة ولا لحج ولا لصوم ولا لتلاوة القرآن ولا لذكر الله ولا لفعل خير. دمر وانتهت حياته وإرادته، فهي ضد الدين من هذه الناحية وهي ضد النفس لأنها تدمر حياته وصحته وتجعله يتمنى الموت إن لم يكن قد أدركه فعلاً ومن لم يمت منهم فقد مات موتاً أدبياً، فما قيمة حياة فقد الإنسان فيها إرادته ولم يعد قادراً على صنع شيء فلم يعد قادراً على أن يعمل أو يبتكر أو ينجح فهو ميت أشبه بالحي ثم هي ضد المحافظة على العقل لأنها تدمر العقل وتغيّب الإنسان عن وعيه بالإجماع، ثم من ناحية أخرى إنها ضد المحافظة على النسل لأنها خطر على نسل الإنسان، فالإنسان المدمن الذي وقع في شباك هؤلاء لا يستطيع أن يرعى أطفالاً ولا أولاداً ولا أبناء ولا بنات ولا زوجة، لذلك كثيراً ما يضيع أولاده وهو لا يدري لأنه فقد الوعي بالمسؤولية ثم هي ضد المحافظة على المال أيضاً لأن الإنسان يضيّع فيها ماله بل يسرق مال غيره فيضّيع المال فيما يضره ولا ينفعه فيما يدمره ولا يبنيه، فهي ضد هذه الضروريات كلها ضد الدين وضد النفس وضد العقل وضد النسل وضد المال من أجل هذا لا ينبغي أن يشك أحد في تحريمها. ما الوقاية من هذا وما العلاج من هذه الآفة؟؟ الحقيقة أيها الأخوة أنها لا علاج لها ولا وقاية منها والوقاية خير من العلاج. فالعلاج في منع تهريبها بمقاومة تروجيها وإعدام المتّجرين فيها وقلما نصل إليهم لأنهم دونهم أشياء وأشياء ويختبؤون وراء آخرين، ولكن نستطيع الوقاية منها فدرهم وقاية خير من قنطار علاج، وأعظم وقاية من هذه المخدرات والآفات هي التربية الدينية فالدين هو الواقي الأول والسلاح الأول الذي ينبغي أن نفزع إليه في محاربة هذه الآفات المدمرة القاتلة. إذا ربينا أولادنا تربية دينية و عيشناهم في بيئة صالحة وعرفنا كيف نختار لهم الأصدقاء الأخيار الأطهار ولم نتركهم لأصدقاء السوء يفسدونهم ويدمرون حياتهم، إذا استطعنا أن نعيش أبنائنا في بيئة ومحضن صالح يرعى عقولهم وإيراداتهم ويعلمهم مخافة الله ورقابته سبحانه والإيمان بالآخرة وذكر الحساب والجنة والنار، إذا أقمنا هذا الوازع الذاتي والروادع الأخلاقية في نفوسهم وأحيينا هذا الضمير الحي في صدورهم فقد أقمنا سداً منيعاً بينهم وبين هذه الآفة. الشاب المتدين الملتزم بأخلاق وقيم دينه هو أبعد الناس أن يقع فريسة لهؤلاء لأنه لا يشرب حتى سيجارة فهو يراها حراماً، وأول الآفات هي السيجارة، من السيجارة يأخذ الأشياء الأخرى، الشاب المتدين لا يتناول سيجارة ولا يشرب شيئاً بأي طريقة كان، فلا يأخذ شيئاً بالشم أو الفم ولا الحقن، يمتنع تماماً عن هذه الأشياء ويعيش في بيئة صالحة. ابن المسجد وابن القرآن وابن الإسلام هو الذي يستعصي على هؤلاء، لا يستطيع هؤلاء أن يصلوا إليه بحال من الأحوال، فقد حصّنه الله بالإيمان و وحصنه الله بالاستقامة فلا يستطيع شياطين الإنس أن يصلوا إليه كما عجز شياطين الجن أن يصلوا إليه "إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا". الدين أيها الأخوة، حافظوا على أبناءكم بتربيتهم التربية الدينية ووضعهم في البيئة الصالحة بأن يكونوا تحت إشراف علماء ودعاة ومربين صالحين لا تتركوهم يضيعوا ويذوبوا في المجتمع كما يذوب الملح في الماء، هذا أخطر الأشياء، فنحن في عصرنا هذا أصبحنا نغزى ونحارب من كل جهة بأجهزة شتى فلابد أن نحافظ على أبناءنا، حافظ على ابنك علمه الصلاة علمه الأخلاق وفرائض الدين وفعل الخير ومقاومة الشر وصله بالخيّرين من الناس، بهذا وحده نقاوم هذه الآفات القاتلة وهذه المخدرات المدمرة ونحمي أولادنا وشبابنا ومجتمعنا من كل من يريد به السوء.

أمريكا والقدس وإسرائيل

أيها الأخوة المسلمون آسفنا أشد الأسف ما قرره مجلس النواب الأمريكي من اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وقرر نقل السفارة الأمريكية إليها ورصد لذلك مئة مليون دولار وهذا إن آسفنا لا نستغربه من سياسة أمريكا التي وقفت إلى جانب باطل إسرائيل في كل حين ليس هذا أول موقف تتخذه أمريكا متحدية بذلك العرب والمسلمين في العالم كله، طالما وقفت بقرارها الفيتو مع إسرائيل ضد العالم، العالم كله في جانب وأمريكا في جانب ويقولون أنها راعية السلام، ما هذا الراعي؟؟ إنه الراعي الذي قال فيه الشاعر( وراعي الشاة يحمي الذئب عنها فكيف إذا الرعاة لها ذئاب)، أي سلام ترعاه أمريكا وهي متحيزة مئة في المئة لإسرائيل كأنها لا تعير ألفاً وثلاثمئة مليون من المسلمين أي التفاته، لا تقيم لهم وزناً، لا العرب ولا المسلمون ولا الأحرار في العالم لهم اعتبار عند أمريكا إنما الذي له اعتبار هو إسرائيل ونتنياهو و هؤلاء، فهي معهم على طول الخط لا يمكن أن تقف ضدهم وهذا هو الذي ينبغي أن نؤمن به، هذه أمريكا وهذه سياستها وهذا منهجها، العجيب فينا نحن العرب أننا لا زلنا نتغنى بالسلام وعملية السلام أي سلام هذا؟ ما هذا السلام يا قوم؟ إنه سلام اليهود وحدهم وليس سلامنا، السلام لهم هم أما نحن فليس عندنا سلام، القدس يراد أن تصبح كلها لإسرائيل شرقية وغربية عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل، ولا زالت السياسة الإسرائيلية في إزالة المعالم و إقامة المستوطنات، وما جبل أبو غنيم إلا خطوة من خطوات، السياسة مرسومة والفلسفة معلومة وهم يحفرون حول الأقصى ليوم رسموه وقدروه، أن يتهدم هذا المسجد وليس هذا ببعيد فيما أظن.

ماذا يصنع المسلمون؟؟

ماذا يصنع العرب وماذا يصنع المسلمون حينما ينهار المسجد الأقصى، سيصنعون مثلما صنعوا حينما قتل من قتل يوم فتح النفق، وحينما قتلوا من قتلوا في مسجد الخليل وحينما فعلوا ما فعلوا من قديم ومن حديث، ماذا نفعل؟ نشجب ونستنكر ونبعث بالبرقيات ونصرح بالتصريحات، لقد زاد الأمر لابد أن نقاوم لابد أن نرفض هذا لابد أن نقول لا بملء فينا وأنه لا يمكن أن نأخذهم إلا بالقوة، فما أخذ بالقوة لابد أن يسترد بالقوة، هذه قضية مسلمة لا يمكن أن تقاوم الأسنان باللّسان، السلاح بالكلام، هذا مستحيل لابد من الجهاد، والله ولو بعصى، نقاتل ولا تستسلم أبدا، قد لا نكون عائدين اليوم، ليكن وإنما رفضنا هو نوع من المقاتلة، يجب أن نرفض ونقاطع إسرائيل، نقاطع بضائعها، لا نشتريها ولا نبيع لها، فإن رأيت بضائعهم أجود وأرخص من غيرها لا تشتريها فإن بالنقود التي تشتريها بها تتحول إلى رصاصات تنهمر في صدور أخوتنا وأخواتنا في فلسطين في القدس في نابلس في الخليل وغيرها. احرص على مقاطعة إسرائيل ، هذه فريضة دينية.

قولوا لا..لا

نحن نستطيع المقاومة، وأن نقول لا بملء أفواهنا لا نتردد ولا نتلعثم، فإن كلمة "لا" ترهب وتزلزل وترعب مضاجع اليهود وقلوبهم، إذا قلناها معاً دوّت وزلزلت، ألفان وخمسمائة مليون من العرب و ألف مليون من المسلمين يقولون لا، لا..يا يهود،لا.. لن نفرط في القدس، لا..لن نفرط في الأقصى، لا ..لن نفرط في أرض فلسطين، لا ..لن نفرط في أرض الإسراء والمعراج. إذا قلناها سوياً كان لها دويّ يصم الآذان. لا….ثم لا…ثم لا….وإن شاء الله سننتصر، النصر لنا والمعركة النهائية لنا وسينصرنا الله عز وجل لأنه قال "وكان حقاً علينا نصر المؤمنين".
اللهم انصرنا على أعداءك أعداء الإسلام، اللهم انصرنا على اليهود الغادرين، اللهم انصرنا على الصليبين الحاقدين، اللهم انصرنا على الوثنيين المتعصبين والملاحدة الجاحدين، اللهم اذهب عن أرضك سلطانهم، وأنزل علهم بأسك الذي لا يرد.

19-9-1997

مقتطفات من خطبة الجمعة السابع عشر من جمادى الأولى 1418هـ
الإسلام بين الحاضر وعهد النبوة

بداية الصفحة

دارت خطبة هذا الأسبوع عن موضوع هام يؤرق المسلمين ويدور بأذهانهم كثيراً دون إجابة شافية، حيث كانت تتضمن الأفكار التالية:

المسلمون في ذيل قافلة البشرية

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خصنا بخير كتاب أنزل وخير رسول أرسل وجعلنا خير أمة أخرجت للناس، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة وجاهد في الله خير جهاده ما ترك أمراً يقربنا لله إلا قربنا منه، نزل الله عليه الكتاب بيناً وهدى وبشرى للمسلمين، اللهم صلي وسلم وبارك على هذا النبي الكريم وعلى آله وصحابته، وأحيينا اللهم على سنته وأمتنا على ملته واحشرنا في زمرته مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. أما بعد فيا أيها الأخوة المسلمون:. حيثما شرّقت أو غرّبت أو ذهبت يمينا أو شمالاً في بلاد المسلمين وخارج بلد المسلمين واجهني سؤال سأله الكثيرون من المسلمين ما بالنا نحن المسلمين عامة والعرب خاصة في ذيل قافلة البشرية ما بالنا قد تغلب علينا الضعفاء وتجرأ علينا الجبناء وتعزز علينا الأذلاء حتى اليهود أحرص الناس على حياة وأجبنهم بنفس وأبخلهم بمال ما بالنا نحن المسلمين عامة نعد في البلاد النامية أي البلاد المتخلفة في العالم الثالث ولو كان هناك عالم رابع لنسبنا إليه، ما بالنا نحن المسلمين عالة على غيرنا حتى بلادنا وهي بلاد زراعية تستورد نصف أقواتها أو أكثر من نصفها في بعض الأحيان من بلاد أخرى لا تملك الرغيف الذي تأكله، وهي عالة في الصناعة كما هي عالة في الزراعة، لا زلنا نعتمد على غيرنا في القوى الصناعية والأسلحة التي نذود بها عن حياضنا لم نصنع طائرة، لم نصنع دبابة ، إلى اليوم الأسلحة الثقيلة نعتمد فيها على سوانا. ما بالنا نحن المسلمين هكذا؟؟ أهذا راجع إلى إسلامنا؟؟ بعض العلمانيين واللادينيين والشيوعيين يقولون هذا أن السبب في تخلف المسلمين، وضعف المسلمين، وجهل المسلمين، وهوان المسلمين يرجع إلى الدين، فهل هذا صحيح؟ هل الإسلام مسؤول عما نحن فيه؟ نحن المسلمين ونحن العرب؟ لا والله ما ذنب الإسلام؟ ما ذنب الطبيب إذا شخص لك الداء ووصف لك العلاج ولكنك لم تسمع للطبيب ولم تتناول الدواء أو الغذاء بالطريقة التي وصفها لك؟ ما ذنب الطبيب؟ ما ذنب الإسلام؟ الإسلام يدعو إلى القوة ولكننا نحن الضعفاء، يدعو إلى الوحدة ولكننا نحن المتفرقون يدعو إلى الإخاء ولكننا نحن المتعادون، يدعو إلى النظام ولكن الفوضى تضرب أطنابها في بلادنا.

بداية الصفحة

الإسلام يدعونا لنكون أمة واحدة

فالإسلام يدعو إلى أن نكون أمة واحدة كالبنيان المرصوص يشد بعضها بعضاً ونحن نجافي بعضنا بعضاً، بل يعادي بعضنا بعضاً بل يقاتل بعضنا بعضاً. ما ذنب الإسلام لو كان هذا الكلام صحيحاً، فإنه يمكن أن ينطبق على التدين الخرافي التدين الذي يتبعه بعض الناس الذي يقوم على الخرافة في العقيدة على الشركيات والقبوريات، على الأباطيل والأساطير، بقوم على الابتداع في العبادة على السلبية في التربية والضعف في الأخلاق، هذا النوع من التدين الذي يشيعه بعض الناس باسم الدين والدين منه براء. إنما نحن نتكلم عن الإسلام الصحيح عن إسلام القرآن والسنة عن إسلام الصحابة والتابعين عن إسلام خير القرون هذا الإسلام هو الذي نؤمن به وهو الذي ندعو إليه ونستمسك بعراه ولا نحيد عنه قيد شبر، هذا الإسلام لا يمكن أن يكون سبباً لضياع الأمة أو تخلفها أو هوانها بالعكس هو الصحيح. الذي ينظر في تاريخ هذه الأمة منذ نشأت منذ عهد النبوة وإلى اليوم يجد هناك حقيقة ثابتة ثبوت السنن الإلهية، هذه الحقيقة، أن هذه الأمة كلما اتصلت بالإسلام واقتربت منه حسن فهم وحسن سلوك وحسن تطبيق لعقيدته وشريعته وأخلاقه ومثله العليا، كلما اقتربت من هذه كلما سادها العز والانتصار والغلبة على الأعداء والقوة في الداخل والهيبة في الخارج. من يقرأ التاريخ يجد هذا واضحاً لذلك نجد أعظم فترات التاريخ، أعظمها إضاءة وإشراقاً في تاريخ هذه الأمة، هي الفترات التي يحيا فيها الإسلام وترتفع فيها راية الإسلام وتطبق فيها أحكام الإسلام وتراعى فيها قيم الإسلام.

الأمة في عهد النبوة

في عهد النبوة ماذا حقق محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي انتصر على جبهات عدة وقفت ضد دعوته، الجبهة الوثنية في جزيرة العرب والجبهة البيزنطية الرومية النصرانية الجبهة اليهودية في غزوات بني قينقاع وبني قريظة وبني النضير وخيبر الجبهة المجوسية التي كانت متربصة، جبهة المنافقين الطابور الخامس الذين يحييون بين المسلمين وكأنهم منهم وهم ليسو منهم يقولون آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون)، ما مات محمد (صلى الله عليه وسلم) حتى وطد أركان هذا الدين وأقام مجتمعاً إسلامياً مثالياً وأسس دولة نموذجية. تمت النعمة وكمل الدين وحق قول الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) وجاء خلفاؤه الراشدون فساروا على سنته ونهجو نهجه وانتشر الإسلام في أنحاء العالم بفضل أصحاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) وفضل تلاميذهم. هؤلاء الصحابة هم حملة رسالة الإسلام إلى العالم رباهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليربوا العرب من بعدهم ويربي العرب من بعدهم العالم كله، انطلقوا في الآفاق يقرؤون الناس القرآن الذي حفظوه ويتلون على الناس، يروونهم سنة محمد (صلى الله عليه وسلم) التي وعوها واتبعوها ويدخلون الناس في الإسلام ليس بالسيف كما يقول خصوم الإسلام.

هل انتشر الإسلام بالسيف؟؟

إن الإسلام انتصر بالسيف وانتشر بالسيف، لا السيف لا يمكن أن يفتح قلباً وعقلاً، إنما يمكن أن يفتح أرضاً، الإسلام في الواقع انتصر على السيف ولم ينتصر بالسيف، منذ جاء الإسلام والسيف مشهور في وجهه، قامت الوثنية القرشية والعربية ضد محمد (صلى الله عليه وسلم) وعذبته واصحابه، صبت عليه سياط العذاب وقاطعته وأصحابه ثلاث سنين لا يبيع لهم أحد ولا يبتاع منهم ولا يزوجهم ولا يتزوج منهم، حتى أكلوا أوراق الشجر وعاشوا وباتوا ليلهم جياعاً، يربطون على بطونهم الأحجار من الطوى. لقد لقي الإسلام من هؤلاء ما لقي، الإسلام الذي ننعم به الآن ونحيا في ظلاله لم يصلنا غنيمة باردة ولا بيضة مقشورة أرقت في سبيله الدماء وأزهقت من أجله الأرواح وضحى فيه الكثيرون وسقط فيه الشهداء وعذب المعذبون في سبيل الله.

الإسلام هذا يجب أن نعرف موقفنا منه نحن المسلمين، إن الصحابة رضوان الله عليهم لم ينشروا الإسلام بالسيف بل انتصر الإسلام على السيف. غزوة "بدر" كانت تحدياً للمسلمين "بدر" بالقرب من المدينة، "أحد" غزو للمسلمين في المدينة، "الخندق" غزو للمسلمين، حصار للمسلمين، المسلمون كانوا في موقف الدفاع، ما شرع الله القتال إلا للذود عن الحرمات وضمان حرية الدعوة وتأمين الدعوة إلى الله، لا يرد الإسلام من الناس إلا أن يطلقوا حرية الدعاة، دعونا نسمع الناس كلمات الله نسمع الناس دعوة الله ولا شأن لنا بكم فإن صددتمونا عن سبيل الله ووقفتم في وجوهنا وقتلتم دعاتنا كما حدث مع الرومان فلابد أن ندافع عن أنفسنا وعن دعوتنا. الإسلام ما انتصر بالسيف إنما انتصر بالإيمان، بالأخلاق بالسلوكيات. المسلمون فتحوا جزءً من بلاد الهند بالسيف جزءً صغيراً في بلاد الهند أو السند ثم عاشوا بين الناس فدخل الناس في دين الله أفواجاً، هذه الكتل الإسلامية الكبرى في الهند وباكستان وفي بنجلاديش لم تدخل بالسيف وهناك بلاد لم يدخلها جيش إسلامي قط مثل ماليزيا وأندونيسيا، أكبر بلد إسلامي اليوم، مائتان مليون مسلم، تسعون في المائة منهم مسلمون، والفلبين، كل تلك البلاد ما دخلتها الجيوش الإسلامية وما نشر الإسلام عن طريق دعاة محترفين بل عن طريق تجار عاديين. وأفريقيا ما انتشر الإسلام فيها بالسيف أو الجيوش، على رأس أفريقيا مصر ذهب عمرو بن العاص إليها بأربعة آلاف جندي واستمد عمر فبعث عليه أربعة آلاف آخرين وعلى رأسهم أربعة رجال كل منهم بألف. ثمانية آلاف رجل تفتح بلداً؟ وبلداً بعيداً عن موطن الجيش الفاتح؟ لا ولكن الناس هم الذين رحبوا بهؤلاء الفاتحين الجدد الذين يحملون عدل الله لعباد الله، الذين حملوا النور للبشر.

الإسلام لم ينتصر إلا بأخلاق المسلمين، الناس رأوا المسلمين رأوا فيهم صدق الإيمان ومتانة الأخلاق وحسن التعامل وإنصاف الآخرين لم يحسوا فيهم بجبروت الفاتحين ولا بظلم الأقوياء أو قوة الظالمين، إنما وجدوا فيهم أناساً جدداً غير الذين عرفوهم طوال التاريخ فأحبوهم ودخلوا الإسلام من أجلهم. في مصر كان ولاة بني أمية يفرضون الجزية على من أسلم من أهل مصر من النصارى ذلك لأن الولاة يقولون إذا لم نأخذ الجزية من هؤلاء الذين يدخلون في الإسلام بكثرة وهم لا تجب عليهم الزكاة إلا بعد حول فمن أين نجد مالاً للخزانة ومن أين ننفق؟ فكانوا يفرضون عليهم الجزية وإن أسلموا، كأنما ينفرونهم من الدخول في الإسلام، وبقي هذا إلى عهد عمر بن عبد العزيز وأرسل إليه واليه على مصر يقول له يا أمير المؤمنين إن من كانوا قبلي كانوا يفرضون الجزية على من أسلم فماذا تقول في ذلك؟؟ هل أفرض على الناس الجزية وإن أسلموا؟ فبعث إليه يقول إليه قبح الله رأيك، إن الله بعث رسوله هادياً ولم يبعثه جابياً، الدولة الإسلامية ليست دولة جباية ولكنها دولة هداية، أسقط الجزية عمن أسلم.

هكذا انتشر الإسلام في الآفاق، هذا الإسلام في عهد الصحابة ثم انتقل الإسلام إلى أوروبا، عن طريق المضيق الذي سمي مضيق جبل طارق، وإنما سمي بذلك الاسم، اسم ذلك القائد المسلم طارق بن زياد هذا القائد البربري الذي ذهب من تلك البلاد وعبر البحر ليستجيب لدعوات من استغاثوا بالمسلمين لينقذوهم من أسبانيا، وذهب المسلمون إلى تلك البلاد وأقاموا فيها ثمانية قرون أنشأوا فيها حضارة عظيمة في الغرب كما أنشأوا حضارة أخرى في الشرق، حضارة جمعت بين العلم والإيمان بين الرقي المادي والسمو الروحي، حضارة لم تتنكر للعقائد ولم تتنكر للأخلاق ولا للمثل العليا ليست حضارة مادية كالحضارة الغربية الحديثة، ولا حضارة إباحية كما نرى، إنها حضارة علم وإعلام وأخلاق، أقام المسلمون حضارة ربانية، حضارة إنسانية، حضارة أخلاقية، حضارة عالمية، ليست حضارة قومية متعصبة، صحيح أن العرب كانوا هم قادة هذه الحضارة ولكنها كانت حضارة عالمية شاركت فيها شعوب شتى وشاركت فيها ديانات شتى، وسعت المسلمين وغير المسلمين، وسعت العرب والعجم، الكل شارك فيها، قدرت اختلاف الناس في الأديان فلم تجبر أحداً على أن يترك دينه، لأن اختلاف الأديان واقع بمشيئة الله، (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين)، واختلاف الناس الذي يحكم فيه هو الله تعالى (وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون، الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون، الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير)، هذا التسامح الذي عرفه المسلمون لم يعرف في أمة من الأمم.

كان الناس في ظل الحضارات السابقة يخضعون للدولة الفاتحة القاهرة، الإسلام لم يخضع ضمائر الناس إلا لهم أنفسهم، كل واحد وما اقتنع به، لا يجبر أحداً على أن يدخل في الإسلام، ولو دخل أحد تحت وقع السيف لكان مكرهاً وكان إيمانه باطلاً لأن الإيمان الحق لابد أن يكون عن اقتناع واختيار. حينما آمن فرعون حين أدركه الغرق قال آمنت قال الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين.؟ لا يصلح إيمان وأنت ليس لك اختيار ولا إرادة وقال الله تعالى في شأن قوم نزل فيهم عذاب الله: ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين، فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا، سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون) هكذا كان الإسلام وكان الكافرون، انتشر الإسلام في العالم بأخلاق المسلمين وسلوكياتهم، هذا المليار والثلث الذي نراه من أبناء الإسلام لم يأت نتيجة السيف وما جاء نتيجة السيف يذهب إذا سقط السيف، الناس عاشوا سبعين عاماً تحت وطأة الحكم الشيوعي، في الاتحاد السوفييتي وفي بولاندا وفي غيرها من البلاد، ولما سقط الحكم الشيوعي إذا الأغلبية الساحقة من الناس تسب هذا الحكم وترجع عنه وتختار أناساً من غير الشيوعيين لأنهم عاشوا تحت القهر، القهر لا يدخل عقيدة في قلب، إنما دخل الناس في الإسلام مختارين.
بداية الخطبة

سر ازدهار وإشراق الأمة الإسلامية فيما مضى

من نظر إلى التاريخ الإسلامي يجد أن أعظم الفترات إضاءة وإشراقاً وازدهاراً في تاريخ المسلمين هي الفترات التي يقترب فيها الناس من الإسلام، وتطبق تعاليم الإسلام إلى حد معقول. أنظر عصر النبوة وعصر الخلفاء الراشدين، أنظر عصر عمر بن عبد العزيز في العهد الأموي وقد مكن الله له مع أن حكمه لم يطل أكثر من ثلاثين شهراً، سنتين ونصف، ولكن لم يمت عمر بن عبد العزيز حتى أغنى الناس، ازدهر المجتمع وعم الرخاء، حتى بعث إليه واليه على إفريقيّة-يقصد بها تونس وما حولها- بعث إليه يقول :يا أمير المئومنين، جمعت زكوات عندي ولم أجد فقيراً يستحقها، لا من المسلمين ولا من أهل الذمة فماذا أصنع بها؟؟ فبعث إليه عمر رضي الله عنه يقول، اشتري بها رقاباً فأعتقها، تحولت حصيلة الزكاة إلى تحرير العبيد. ليست أمريكا ولا إبراهيم لنكلن ولا هؤلاء الذين بدءوا بتحرير العبيد، الذين بدءوا بتحرير الإنسان من الرق هم المسلمون، في مصارف الزكاة مصرف الإسلام نص عليه وفي الرقاب، في الرقاب في تحرير الرقاب، لذلك عندما تغلب الناس من الفقر يقومون لتحرير الناس من الرق. هذا هو الإسلام. عمر بن عبد العزيز،بلغ الرخاء في عهده هكذا ونجد في عهد هارون الرشيد نجد هارون الرشيد يخاطب سحابة في السماء وهو جالس على عرشه يقول أيتها السحابة، شرّقي أو غرّبي وأمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك. قال لها اذهبي يميناً أو شمالاً، شرقاً أم غرباً، ستأتي الثمرة إلى بيت مال المسلمين، إما زكاة يدفعها المسلم وإما خراجاً يدفعه غير المسلم. انظروا إلى هذا المجد أقام المسلمون حضارة عظيمة كانت هي الحضارة السائدة في العالم لعدة قرون، كان المسلمون هم الأمة الأولى والعالم الأول ليسوا الثالث أو الرابع كان المسلمون هم أساتذة الدنيا، كان الطلاب من جميع أنحاء العالم يأتون إلى بلاد المسلمين يتعلمون منها كانت اللغة العربية يتحدث بها أبناء أوروبا، يظهرون ثقافتهم كما نرى ذلك اليوم بعض الناس يتكلمون ويدخل بعض الكلمات الإنجليزية أو الفرنسية دلالة على ثقافتهم، كذلك كان يفعل الأوروبيون الذين كانوا يتعلمون في الأندلس. تعلم الأوروبيون من المسلمون المنهج التجريبي الذي يتحدثون عنه ويقولون أن آباؤهم فرنسيس بيكون وروجر بيكون هؤلاء تعلما من المسلمين ومن الحضارة العربية الإسلامية هذا المنهج الاستقرائي التجريبي، لم يكن هذا في أوروبا تعلموه، من المسلمين. كانت أسماء علماؤنا هي أشهر الأسماء في العالم وأسماء مراجعنا العلمية هي المعروفة عند الناس أجمعين، وجامعاتنا هي موئل الطلاب كنا نحن قادة الدنيا، هذا هو الإسلام كنا قادة العالم وليس ذلك لعشر سنين أو خمسين أو مئة، لا مئات السنين، قرون عدة والمسلمون هم في مطلع القافلة في مأخذ الزمام من القافلة لا في الذيل منها، كما نحن الآن، ثم حدث ما حدث أننا تخلفنا عن الإسلام، كلما اقتربنا من الإسلام ازدهرنا وانتصرنا وقوينا، وكلنا يذكر عهد عماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي وهؤلاء الأبطال الذين نفخوا في الأمة من روحها، نفخوا فيها روح الإيمان الجهاد، وقاوموا الصليبين التتار وهكذا، هذه الفترات المضيئة هي التي تدلنا على أن الإسلام هو مصدر القوة لهذه الأمة لمّا بعدنا عن الإسلام ضعفنا، تفرقتا تخاذلنا أصبحنا في المؤخرة وكنا في المقدمة هذا ما نراه الي

تخاذل الأمـة بالرغم من وجود صحوة إسلامية

الإسلام للأسف لم يعد هو المؤثر الأول في حياة المسلمين وخصوصاً بالنسبة للدولة، إذا نظرنا للشعوب نجد والحمد لله هناك صحوة إسلامية قوية، بعثت الهمم وأحيت العزائم وأنارت العقول وحركت القلوب ودفعت الناس إلى السلوك الإسلامي، شباناً وشابات رجالاً ونساءً، لا شك في هذا هناك صحوة إسلامية ولكن هذه الصحوة الإسلامية فيها بعض الشوائب فيها أناس يشغلون الأمة بالنوافل عن الفرائض وبالجزئيات عن الكليات وبالفروع عن الأصول وبالشكل عن الجوهر، وبالمختلف فيه عن المتفق عليه، ومن ناحية أخرى فإن خصوم الإسلام يحاولون أن يضربوا الصحوة الإسلامية بعضها ببعض وأن يقلبوا الجماعات الإسلامية بعضها على بعض، فبدل أن تقف صفاً واحداً في المعركة كما قال الله تعالى: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص) بدل أن يقف الجميع صفاً واحداً، يكيد بعضهم لبعض، ويحاول بعضهم أن يبني بعضهم بهدم الآخرين، وهذا لا يأتي إلا بالضرر على الجميع ثم إن أعداء الأمة يريدون أن يضربوا هذه الصحوة كلها لا يريدون أن تبقى لها باقية يريدون أن يحتذوا جذورها أن يهدموا أسسها، ولذلك أشاعوا عنها ما أشاعوا أحياناً تحارب باسم التطرف وأحياناً باسم الإرهاب وأحياناً باسم الأصولية وفي كل حين يخترعون أسماء معينة وهم في الحقيقة إنما يحاربون الإسلام لا يريدون للإسلام أن يعلو له علم أو يذكر له اسم أو يحقق ذاته في بلاده أو دياره يريدون أن يبقى الإسلام غريباً في أوطانه مخذولاً بين أنصاره. هؤلاء الأعداء يكيدون لهذا الدين كيداً ويمكرون به مكراً كباراً والمهم أن نفطن نحن لهذا الكيد، وأن نكون مستبصرين بما يدبر لنا في الخفاء الجميع مقصود الأمة كلها يراد أن يهال عليها التراب.

إسرائيل المزعومة (أم نحن المزعومين)؟؟؟

الإسلام نفسه يراد ألا يقام له قائمة فلابد أن نتنبه لهذا الأمر لابد أن نعرف ما يدبر الأعداء لنا إن تدبير الأعداء تدبير متين وكيدهم عظيم وقد بدأ منذ قرن من الزمان أو أكثر منذ مائة سنة قام المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل أو بال بسويسرا برئاسة هيرتز الذي أسس المؤسسة الصهيونية، والذي قال إن الدولة اليهودية قد قامت وستقوم بعد نصف قرن، وفعلاً بعد خمسين أو إحدى وخمسون سنة قامت دولة إسرائيل. تلك الدولة التي ظللنا عدة سنين ونحن نقول عنها إسرائيل المزعومة الصحف تقول ذلك ثم بعد مدة من الزمن خجلنا من أنفسنا لأن هذه المزعومة أصبحت تركل هذه الجبهة وتصفع وتضرب تلك الجبهة فكيف تصبح مزعومة وقد أوشكنا أن نكون نحن المزعومين، وهاهي إسرائيل اليوم تفعل ما تفعل، تتحدى مائتي مليون من العرب ومليار وثلث من المسلمين تريد أن تغتصب القدس، القدس الشريف، المسجد الأقصى، هذا ما تفعله، حتى المساكن الشخصية تستولي عليها في مقابلة المسجد في رأس العمود، وأين نحن؟ ماذا فعلنا؟ لم نصرخ صرخة تهز الدنيا، حتى احتجاجاتنا خافتة متهافتة لا تسمع ولا تبلغ، نحن أصبحنا أضعف من أن نفعل شيئاً، الموقف العربي الإسلامي موقف هش ضعيف والموقف الإسرائيلي موقف صلب قوي، هذا ما وجدته أولبرايت حينما زارت المنطقة وجدت الصلابة والبجاحة والغرور والإدعاء والاستمساك بالباطل كأنه حق في جانب إسرائيل ووجدت هذا الكلام الذي يحتمل أكثر من وجه والذي يقال بنعومة ولطف والذي لا يسمن ولا يغني من جوع في الجانب العربي. والآن القدس تتعرض للخطر، خطر عظيم وهذا سيكون موضع الخطبة القادمة إن شاء الله القدس تتعرض لخطر عظيم فأين العرب؟ وأين المسلمون؟ وأين جند الله الذين يدافعون عن هذا الحق؟؟ ، هل نسكت ونصمت حتى يقع المسجد الأقصى؟ حتى ينهار والحفريات من تحته ؟ أنا أعتقد أن اليهود يعرفون متى يسقط هذا المسجد، متى سينهار وهم محددون هذا اليوم في وقت ما ونحن عن هذا غافلون في غفلة ساهون وفي غمرة ساهون.

نسأل الله تعالى أن ينير طريقنا وأن يهدي لنا من أمرنا رشدا وأن ينصرنا على عدوه وعدو الإسلام والمسلمين إنه سميع قريب، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم، وادعوه يس

بداية الصفحة

26-9-1997

مقتطفات من خطبة الجمعة الرابع والعشرون جمادى الأولى 1418هـ
موقفنا من تهويد القدس

كانت خطبة هذا الأسبوع مليئة بالحماس والقوة، تذكر المسلمين بدورهم تجاه أراضيهم المقدسة، ودارت حول:

 

تهويد القدس

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خصنا بخير كتاب أنزل وخير رسول أرسل وجعلنا خير أمة أخرجت للناس، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة وجاهد في الله خير جهاده ما ترك أمراً يقربنا لله إلا قربنا منه، نزل الله عليه الكتاب بيناً وهدى وبشرى للمسلمين، اللهم صلي وسلم وبارك على هذا النبي الكريم وعلى آله وصحابته أما بعد فيا أيها الأخوة المسلمون وعدتكم الجمعة الماضية أن نتحدث عن القدس، وما لنا لا نتحدث عن القدس وهي الآن تتعرض لأعظم الأخطار، تكاد تضيع من العرب والمسلمين، المخطط الصهيوني لتهويد القدس، إزالة صبغتها العربية الإسلامية لتخريجها من أهلها مسلمين ومسيحيين، المخطط الإسرائيلي الصهيوني بدا واضحاً للعيان، الاستيطان اليهودي للقدس ولما حول القدس ماض في طريقه لا يبالي بالعرب ولا يبالي بالفلسطينيين ولا يبالي بالمسلمين، لأن المنطق للقوة وليس القوة للمنطق، حق القوة وليست قوة الحق هي التي تحكم هذا العالم، اليهود بالدم والحديد والنار، والعنف والإرهاب المسلح يستطيعون أن يصلوا إلى ما يريدون، وأن يحققوا ما ينشدون، فإذا قلنا لا، إذا صرخ منا صارخ، إذا ضرب منا ضارب قنبلة قالوا هذا هو الإرهاب قاوموا الإرهاب قاوموا الإرهاب حطموا الإرهاب، حتى أنهم يريدون أن يوقعوا الفلسطينيون بعضهم في بعض، يريدون من السلطة الفلسطينية أن تضرب الفلسطينيين الذين يدافعون عن أرضهم وديارهم ودمهم وأعراضهم حرماتهم ودينهم ومقدساتهم، هؤلاء إرهابيون، هؤلاء دمويون، والذين ينفذون مخططاتهم بالعنف والدم ليسوا إرهابيين، هذا هو الذي نشهده اليوم، إسرائيل ماضية في طريقها والعرب يستنكرون ويصرخون في بعض الأحيان صرخات ضعيفة متهافتة، حتى ليست صرخات عنيفة قوية مزلزلة ثم تسكت هذه الصيحات وتضعف هذه الصرخات، إلا أن تتلاشى وتبدأ إسرائيل في شيء جديد.

 

تحريم بيع شبر من فلسطين

ماذا صنع الناس بعد قرية أبو غنيم؟ الآن أصبح رأس العمود أمام المسجد الأقصى. هذا دخول في المنطقة الإسلامية العربية المقدسة نفسها، واستيلاء على بيت أحد الفلسطينيين الذي سافر إلى الخارج لأمر من الأمور ولم يكد يعود الرجل حتى وجد بيته قد استولى عليه، بدعاوى عريضة ووثائق مزورة، هذا المليونير الأمريكي القادم من ميامي الذي يدعي ملكية هذا البيت، من الذي أعطاك هذا الحق وما الذي أعطى أي فرد الحق أن يبيع ملكه؟؟ في مثل هذه الحالات لا يجوز لفرد أن يبيع بيته وملكه، يحرم حرمة مؤكدة على كل فلسطيني أن يبيع شبراً من أرضه، هذا لا يجوز بحال من الأحوال وخصوصاً في القدس. من يبيع بيته ويبيع أرضه ويبيع عرضه؟ من باع أرضه فقد باع دينه وعرضه وأهله ووطنه وكل المقدسات. هؤلاء يزعمون ذلك، ويضحكون علينا، يضحكون على لحانا، ويسخرون منا حينما احتد الناس على هذا الأمر، ماذا فعل نتنياهو؟ زعم أنه لم يكن يعلم بهذا، وهذا كذب فقد ثبت أن هذا الأمر قد بحث في مجلس الوزراء وأقره مجلس الوزراء، ثم قال أننا نخرج هذه الأسرة اليهودية التي تسكن في هذا البيت ونسكن فيه طلبة من طلاب التلموذ، من الطلاب الدينيين وهؤلاء أشد خطورة من الأسرة، على من يضحك هؤلاء الناس؟ إن إسرائيل ماضية في طريقها ومستمرة في هذا الطريق ونحن للأسف كأنما نحن عاجزون، الفلسطينيون والعرب أكثر من مائتي مليون من العرب، أكثر من مليار وثلث مليار من المسلمين، يقفون عاجزين أمام هذا الأمر، لماذا لا نقاوم؟؟

أعلى

دفن اتفاق أوسلو

قالوا السلام ولا زالوا يرددون السلام، أي سلام؟؟ ننتنياهو نفسه قال عن اتفاق أوسلو ؟أنه مات، وهم الآن يسعون إلى دفنه ولكن جماعة منا لا يريدون أن يدفنوا هذا الميت بعد أن تعفنت جثته وأنتنت رائحته وظهرت في الأفق لا يريدون أن يستريحوا من هذا الميت ويدفنوه. لا زالوا يتحدثون عن هذا السلام وإحياء السلام، أي سلام ؟ وهل كان قد بدأ السلام من أول الأمر؟؟ إنه لم يبدأ السلام الصحيح، السلام العادل الشامل لم يبدأ، السلام الحقيقي لم يبدأ، منذ اتفاقية أوسلو، وهذا ما أعلناه من فوق هذا المنبر ولا زلنا نعلنه كيف يتم سلام وقضية القدس معلقة؟؟ وقضية الملايين من المشردين من أبناء الفلسطينيين معلقة وقضية الحدود (ما هي حدود إسرائيل) معلقة، وقضية المستوطنين معلقة، المستوطنون الذين يدخلون البلد لليلة أو ليلتان فيبقون فيها، كما فعلوا في الخليل وكما يريدون أن يفعلوا الآن برأس العمود ، وهكذا، قضية القدس لا زالت معلقة إلى اليوم، اليهود يريدون أن يغيروا المدينة تغييراً كلياً، تغييراً جذرياً جوهرياً ثم يأتون في النهاية ويقولون أن هذا البلد ليس فيه عرب وليس فيه مسلمون ولا يوجد بها إلا أفراد معدودون، بعد أن يفعلوا ما يستطيعون لتفريغها من أهلها لا يسمحون لأحد بالتوسع، لبناء دار بينما يسمحون لليهود في كل مكان، وأصبحت القدس محاطة بالقرى اليهودية ولا زالوا لليوم. نحن للأسف نواجه هذا ونحن صامتون صمت القبور وإذا تكلمنا تكلمنا بصوت خفيض، وإذا عملنا شيئاً أو عمل أحد أبناءنا شيئاً للرد على هذا المنكر، قام منا من يدينهم ومن ينكر عليهم، ماذا يفعل المظلوم؟؟ المظلوم من حقه أن يصرخ، من الناس من يقولون للمضروب لا تصرخ قبل أن يقولوا للضارب لا تضرب. هذا ما رأيناه عند أمريكا وغيرها من القوى العظمى يريدون للعرب أن يستسلموا ولا يقولون لإسرائيل كفي عن عدوانك، الحفريات تحت المسجد الأقصى مستمرة ونحن الآن في ذكرى مرور عام على فتح النفق تحت المسجد الأقصى، الذي قاومه الفلسطينيون واستشهد فيه نحو ثمانية وثمانين من أبناء فلسطين، ولا زالت الحفريات مستمرة وقد سمعت بأذني من أحد الأخوة، الشيخ رائد صلاح وهو رئيس بلدية أم الفحم في فلسطين المحتلة ورئيس الحركة الإسلامية هناك، سمعته يقول أنه أتيحت له فرصة أن يرى الحفريات بنفسه بحكم وجوده في إسرائيل ورئاسته لإحدى البلديات رأى وقال إن هذه الحفريات توشك أن تؤذن بانهيار المسجد خلال سنوات. وهذا ما قلته وأعلنته مراراً، قلت أن إسرائيل تعرف متى سينهار المسجد الأقصى، متى سيقع بناء المسجد الأقصى تعرف هذا ولكنها موقتة الوقت المعلوم الذي تعلن فيه هذه الحقيقة وتسحب بعض الأشياء أو بعض الأعمدة فينهار هذا المسجد ستختار الوقت المناسب عندما لا يستطيع العرب أو المسلمون أن يفعلوا شيئاً إلا الصراخ. أين المسلمون؟؟ إن حريق المسجد الأقصى سنة 1969م جعل المسلمين يتنادون بقمة إسلامية من أحل المسجد الأقصى، كان ذلك في أيام الملك فيصل رحمه الله، واجتمع الملوك والرؤساء والأمراء من كل بلاد الإسلام وأدى ذلك إلى إقامة منظمة المؤتمر الإسلامي. الآن الأمر أخطر من حريق المسجد الأقصى، المسجد الأقصى وقبة الصخرة والقدس كلها ستذهب، أين العرب وأين المسلمون؟ لا زالوا يلهثون ويلهثون ويلهثون وراء هذا السراب الذي سمي بالسلام، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً يلهثون وراء هذا السراب. إسرائيل لا تعترف به ولا تهتم به ولكن نحن الذين نتشبث به نتشبث بهذه الحبال الواهية ونركض وراءها هنا وهناك من أجل الإبقاء على شيء لا قيمة له، إسرائيل لا تهتم باتفاق، نتنياهو يقول نبدأ اتفاقية جديدة، كأن الاتفاقية القديمة لم تكن مع دولة إسرائيل. وهذا ما ذكره الله تعالى عن هؤلاء (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون، الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون ) نزلت هذه الآيات في يهود الأمس أيام النبي ( صلى الله عليه وسلم) وهم اليوم نسخة من آباءهم إنهم على ستنهم وعلى آثارهم يهرعون.

 

القدس للمسلمين، وستبقى لهم

يا أيها الأخوة المسلمون إن القدس تضيع منا فأين موقفنا؟؟ القدس؟ اليهود يدعون أن لهم حقاً في القدس حق ديني وتاريخي ومن يقرأ التوراة وملحقات التوراة لا يجد فيها أي تقديس للقدس واهتمام بها، على خلاف الأمر عندنا نحن المسلمين، القدس والمسجد الأقصى له في شريعتنا وعقيدتنا وعباداتنا وأفكارنا مكان كبير، القدس هي القبلة الأولى، صلى المسلمون بعد فرض الصلاة ليلة الإسراء والمعراج قبل الهجرة بثلاث سنوات، صلوا ثلاث سنوات وقبلتهم بيت المقدس، وبعد الهجرة ظلوا ستة عشرة شهراً يصلون إلى بيت المقدس حتى حول الله القبلة للبيت الحرام وأحدث اليهود ضجة على هذا التحويل وقال من قال إن صلاة المسلمين السابقة ضاعت لأنها لم تكن إلى قبلة صحيحة وقال الله تعالى (وما كان الله ليضيّع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم)، وفي المدينة المنورة معلم أثري بارز، مسجد القبلتين، المسلمون صلوا فيه إلى قبلة ولما بلغهم الخبر أن القبلة غيرت تحولوا في نفس الصلاة إلى القبلة الجديدة.

المسجد موجود وهو معلم بارز يزار ويصلى فيه إلى اليوم. القدس هي القبلة الأولى والقدس هي أرض الإسراء والمعراج هذا ما ذكره القرآن الكريم في سورة سميت الإسراء وبدأت بهذه الآية( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا) لم يوصف مسجد في مكة إلا بالمسجد الحرام ولكن المسجد الأقصى ذكره الله بالبركة، الذي باركنا حوله وإذا كان ما حوله مباركاً فأولى أن يكون هو مباركاً. كان الإسراء إلى هذه الأرض كما كان المعراج منها، هذا يدل على أن الرحلة إلى هذه الأرض مقصودة كان يمكن أن يتم المعراج من مكة من المسجد الحرام إلى السموات العلى ولكن الله أراد لرسوله أن يمر على القدس ويصلي إماماً بالأنبياء ويؤذن بالتغيير الجديد في القيادة الدينية للعالم. إن القيادة انتقلت من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل إلى أمة جديدة عالمية، هي خير أمة أخرجت للناس ليست أمة عنصرية. كان هذا إيذاناً بهذا التغيير وأراد الله بهذه الرحلة الربط بين المسجدين المعظمين المسجد الحرام مبتدأ الإسراء والمسجد الأقصى منتهى الإسراء ليظل في وجدان الإنسان المسلم الارتباط بين المسجدين المعظمين، فالتفريط في أحدهما يؤذن بالتفريط في الآخر، القدس أرض الإسراء والمعراج ومن الذكريات حائط البراق ومسجد الصخرة هذه كلها ذكريات الإسراء والمعراج.

 

القدس من المساجد المعظمة

والقدس كذلك هي أرض البركات والنبوات وصف الله أرض فلسطين كلها بالبركات في خمس آيات من كتابه العزيز (المسجد الأقصى الذي باركنا حوله)، (ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين)، ( ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها)،لا بل قال عدد من المفسرين إن قوله تعالى (والتين والزيتون ) يقصد بأرض التين والزيتون أرض بيت المقدس، بدأ الله بالقسم بها. وبهذا تتناغم وتنسجم هذه الأقسام الثلاثة، أولها القسم ببيت المقدس، الأرض التي ظهر فيها عيسى عليه السلام، وطور سينين الأرض التي كلم الله عليها موسى عليه السلام، هذا البلد الأمين الأرض التي ظهرت فيها نبوة محمد عليه الصلاة والسلام. هذه مكانة القدس، والقدس كذلك أرض الرباط والجهاد، وقد أعلم الله رسوله أن هذه الأرض ستتعرض للغزو والاحتلال وعلى المسلمين أن يرابطوا فيها ويجاهدوا الأعداء حتى لا يحتلوها وإذا احتلوها جاهدوهم حتى يحرروها، وفي هذا جاء الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند ، عن أبي أمامة الباهلي أن النبي (صلى الله عليه وسلم ) قال (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم أو من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء (أذى) حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، قالوا يا رسول الله وأين هم؟ (هذه الطائفة الظاهرة على الحق المجاهدة للعدو المرابطة في سبيل الله) قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس. فهذه منزلة القدس في الوجدان الإسلامي في الضمير والوعي الإسلامي في الاعتقاد الإسلامي، والقدس ثالث المدن المعظمة في الإسلام، فالمدن المكرمة عندنا مكة المكرمة، فيها بيت الله الحرام ( المسجد الحرام)، والمدينة الثانية المعظمة في الإسلام هي طيبة أو المدينة المنورة التي شرفها الله بمسجد النبي (صلى الله عليه وسلم) وضمت رفاة رسول الله وقبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والمدينة الثالثة المعظمة في الإسلام هي مدينة القدس التي تضم المسجد الأقصى، هذه هي المساجد المعظمة في الإسلام والتي أعلن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه لا تشد الرحال إلا إليها، كل المساجد متساوية في المثوبة إلا هذه المساجد الثلاث، أي مسجد صليت فيه المثوبة واحد إلا أن تذهب لمسجد لتسمع فيه خطيباً أو درساً أو تلقى فيه أخاً صالحاً، إنما للصلاة فالصلاة متساوية في كل المساجد إلا هذه المساجد الثلاث، في الحديث( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا) أي لا يجوز أن ينوي الإنسان السفر ويعزم على الارتحال في مسجد معين بقصد زيادة المثوبة فيه إلا هذه المساجد الثلاث.

أعلى

أين المسلمون؟

هذه المدينة مدينة المسجد الأقصى تتعرض الآن لهذا الخطر فأين المسلمون أين العرب أين الرجال الذين يبيعون أنفسهم لله؟ والله لا يمكن أن يقاوم هذا الطغيان الصهيوني إلا القوة، إلا الجهاد، إلا المقاومة، إلا الانتفاضة، ونحن الآن قد مضى على ذكرى الانتفاضة عشر سنوات ، عشر سنوات على هذه الانتفاضة التي لفتت أنظار العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، جيل الحجارة الذي كان يقاوم بالحجارة والتي أسفرت عنه المقاومة الإسلامية والجهاد الإسلامي، وقال من قال أننا لم نعد نحن بحاجة للانتفاضة بعد أن حققنا السلام، وأسكتوا صوت الانتفاضة بدعوى السلام المزعوم، ولم نرى لهذا السلام أثراً، يجب أن تعود الانتفاضة كما كانت، وأقوى مما كانت، يجب أن نقاوم التسلط اليهودي والبغي اليهودي والطغيان اليهودي على حقوق الناس وحقوق الإسلام وحقوق المسيحية وعلى حقوق المسلمين وعلى حقوق المسيحيين، لا يقاوم الطغيان إلا بالقوة، صحيح ليست عندنا ترسانة نووية كما عند إسرائيل، لا نملك من الأسلحة ما تملكه إسرائيل، ولكن نملك الحق، والحق أقوى من القوة الحق يظل دائماً أقوى من القوة، إذا استمسكنا بعراه ولم نتنازل عنه ولم نفرط فيه وتجمعنا عليه لماذا تنتصر علينا إسرائيل؟؟ تنتصر إسرائيل لأنها تصمم ونحن مسترخوا العزائم، إسرائيل مصممة على أن تصل ما تريد، وتنفذ ولكن عزائمنا رخوة، إسرائيل تخطط لما تريد إنها تريد أن تهدم المسجد الأقصى وأن يقع هذا المسجد بعد كذا وكذا شهراً أو سنة، تخطط وتعمل على تنفيذ تخطيطها ونحن نرتجل، لا نخطط لا نجد من يخطط لنا، دائماً نشكوا أننا أسرى مخطط جهنمي يكيد لنا ويمكر بنا ويفعل بنا كذا وكذا، وهل هذا عذر لنا؟؟ إلى متى يخطط لنا ولا نخطط لأنفسنا؟ أليس لنا عقول؟؟ لنا والله ولكن هناك أيضاً إسرائيل متجمعة ونحن متفرقون، إسرائيل على قلة عددها مجتمعة الفكر والقلب والعزم، الكل متفقون على أن يبتلعوا القدس، على ألا يبقى باقية للعرب والمسلمون في القدس الشريف، والعمل والليكود سواء، الخلاف في الوسائل أو في بعض الوسائل، أو في الإعلان أو كيفية معالجة الأمور فيما لا يثير، هذا ليس فرقاً جوهرياً، اليهود مجتمعون ونحن متفرقون، للأسف نحن متفرقون والتفرق يضعف الكثرة والاتحاد يقوي القلة، اليهود يبذلون ونحن لا نبذل، اليهود الذين وصفوا بالجبن والبخل، هم أحرص الناس على حياة، لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة، أو من وراء جدر، وهم عباد الذهب عباد العجل الذهبي، هؤلاء أصبحوا يبذلون يدفعون الملايين ويدفعون الأنفس، ونرى المستوطنين يقاتلون ويقاومون، هؤلاء تغيروا ونحن تغيرنا، هم تغيروا للأحسن ونحن تغيرنا إلى الأسوأ والعياذ بالله، ولكن هذه الأمة لا تخلوا من رجال صادقين، هؤلاء الشباب الذين يضحون بأنفسهم في عملياتهم الاستشهادية من أجل أن يسمعوا العالم صوت وطنهم وصوت قضيتهم، هؤلاء الشباب الذين يستشهدون في سبيل الله يسعى أحدهم إلى الموت ركضاً لا يبالي أسقط على الموت أم سقط الموت عليه، وهو ينشد لست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي، هذا الشباب وحده هو الأمل هو موضع الرجاء هو الذي يستطيع أن يسمع إسرائيل صوت الحق وكلمة الحق، لن تسمع إسرائيل الاحتجاجات ولا الاستنكارات ولا المذكرات ما دامت عندها الأسلحة النووية والترسانة العسكرية وما دامت تؤيدها أمريكا، المال الأمريكي والسلاح الأمريكي، والفيتو الأمريكي مع إسرائيل، ماذا نملك نحن أمام هذا؟. نملك الإيمان بحقنا، نملك الاعتماد على ربنا ثم نملك الاعتماد على أنفسنا، والله إنا لنستطيع أن نفعل الكثير، نقف صفاً ندافع عن القدس، لو كان لنا خلافة، لو كان لنا خليفة أو إمام مبايع من المسلمين ونادى المسلمين يا مسلمين هبوا لنجدة الأقصى لهب المسلمون من كل مكان وذهبوا إلى المسجد الأقصى لينقذوا المسجد وليقتلوا الآلاف وعشرات الآلاف، لكن لن يستطيعوا أن يقتلوا أو يواجهوا كل المسلمين، المشكلة أننا متفرقون وليس لنا قيادة، والذين سعوا إلى إزالة هذه القيادة العالمية هم الصهاينة. حاول هيرتز مؤسس المؤتمر الصهيوني العالمي ومؤسس الصهيونية العالمية الرسمية أن يغري السلطان عبد الحميد آخر سلاطين آل عثمان أو قبل الآخر، حاول أن يغريه بالمال، بالرشوة بملايين الليرات الذهبية، شيء لجيبه وشيء لدولته، لكن الرجل رفض وقال والله لا أستطيع أن أعطيكم شبراً من فلسطين وأنا حيّ، هذه أرضي وأرض شعبي وأرض آبائي وأجدادي، لا يمكن أن أفرط فيها ، لذلك قال هيرتز أنه لم ليعد لنا خيار أمام تعنت هذا الرجل وصلابته إلا أن نزيحه، وكانوا أن تآمروا مع القوة التركية العلمانية، فأزاحوا هذا الرجل وجاءوا بحزب الاتحاد والترقي العلماني القومي الطوراني الذي يقف ضد العرب والعروبة والإسلام.

ذكريات مريرة

يا أيها الأخوة نحن في هذه السنة نذكر ذكريات عدة كلها ذكريات مريرة، نذكر مرور مئة سنة على المؤتمر الصهيوني الأول، قرن كامل مر على هذا المؤتمر الذي عقد في مثل هذه الأيام سنة 1897م، وأعلن فيه هيرتز أنه قامت الدولة اليهودية، ستقوم بعد نصف قرن وقامت بالفعل، ونذكر أيضاً مرور ثمانين عاماً على وعد بلفور الذي صدر في الثاني من نوفمبر عام 1917م أيام الحرب العالمية الأولى، وبلفور هو وزير خارجية بريطانية وقد وعد اليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين، وعلق على ذلك من علق أن من لا يملك وعد من لا يستحق، وبريطانيا تعطي أرضاً غير أرضها لمن لا يستحقها وعلق على ذلك مفتي فلسطين الأكبر المجاهد الكبير الحاج أمين الحسيني – رحمه الله- على هذا الوعد بكلمته الشهيرة إن فلسطين ليست وطناً بغير شعب حتى تستقبل شعباً بغير وطن. مر على هذا الوعد ثمانون عاماً ومر نصف قرن على قرار تقسيم فلسطين عام 1947م، وهو القرار الذي رفضه العرب، رفضوه وهم الآن يتمنون لو يتحقق هذا التقسيم، تقسيم ما أعطاها للعرب وما أعطاها لليهود ما أعطاها للعرب أكثر بكثير جداً مما لهم اليوم حتى مع الضفة الغربية ومع غزة ومع غيره، كان لهم الكثير والكثير جداً ولكن العرب رفضوه وكان من حقهم أن يرفضوه، كيف تقسم وطني بيني وبين إنسان دخيل عليّ، جاء من أرض غريبة، هل يستطيع الإنسان أن يقسم وطنه؟ هل يستطيع الإنسان أن يقسم زوجته بينه وبين غاصب آخر؟ لك أيام ولي أيام؟ هناك أشياء لا تقبل القسمة. مر خمسون عاماً على قرار تقسيم فلسطين الذي كان تمهيداً لقيام دولة إسرائيل بعد ذلك بسنة سنة 1948م . وتمر بنا ذكرى 30 عاماً على حرب الأيام الستة، الهزيمة الكبرى، هزيمة 1967م التي سموها النكسة، ولا أدري لماذا سموها النكسة؟ هي نكبة كبرى أصابت الأمة بعد نكبة سنة 19948م لذلك أسميتها في كتاب لي النكبة الثانية، النكبة الأولى سنة 1948حينما أخرج الفلسطينيون من ديارهم وقامت دولة إسرائيل، والثانية هي هذه، نكبة 1967م .

وتمر بنا ذكرى أخرى وهي مرور 20 عاماً على زيارة الرئيس السادات إسرائيل سنة 1977م وكانت هذه بداية الخلل في وحدة الموقف العربي، كان العرب يقفون صفاً واحداً حتى بدأت هذه الزيارة، والآن بعض الناس يقولون ليتنا قبلنا بما سعى إليه السادات، كأننا ننزل من سيئ إلى أسوء ومن الأسوأ إلى الأشد سوءاًت هكذا ننحدر دائماً. هذه ذكريات مريرة تمر على أمتنا، ما الحل وماالعلاج؟؟

 

لا حل سوى الجهاد

لا نجد أمام الصلف الإسرائيلي والاستكبار الإسرائيلي والغرور الإسرائيلي والفجور الإسرائيلي إلا الجهاد، لا يمكن أن نقبل مع هؤلاء شئ إلا الجهاد حتى نسترد حقنا. لذلك ما دعى إليه مجلس جامعة الدول العربية من استمرار المقاطعة وإعادة المقاطعة مع إسرائيل ومقاومة التطبيع مع إسرائيل، فلا يجوز أن نطبع العلاقات مع إسرائيل، كيف يكون الشيء غير الطبيعي طبيعياً؟ التطبيع؟ تجعل غير الطبيعي طبيعي؟ كيف يطبع الإنسان علاقاته مع عدوه . ولهذا على كل منا فريضة أن يقاطع بضائع إسرائيل وأن يقاطع كل ما يجيء من إسرائيل لا نطبع العلاقات معها لا سياسياً ولا ثقافياُ ولا اقتصادياً ولا اجتماعياً ولا بأي طريقة من الطرق، لقد رفضت حينما سئلت أيذهب المسلم إلى إسرائيل ليصلي في المسجد الأقصى؟ قلت لا ، لا نصلي في المسجد الأقصى تحت العلم الإسرائيلي تحت الراية الصهيونية ولا ندخل ويختم على جوازنا ختم إسرائيل، الفلسطينيون يفعلون ذلك بحكم أوضاعهم إنما لا يجوز لمسلم غير فلسطيني أن يذهب إلى الصلاة والراية الإسرائيلية مرفوعة خفاقة لا، ندخر ذلك عندما يتحرر المسجد الأقصى كما كان يتمنى الملك فيصل -رحمه الله- أن يصلي في المسجد الأقصى بعد تحرره من يد الصهيونية ويصبح في يد أهله العرب والمسلمين. إننا نناشد العالم كله نناشد الفلسطينيين جميعاً بكل فصائلهم ونناشد العرب مسلميهم ومسيحييهم- قد حضرت مؤتمراً في بيروت تحت عنوان مسلمون ومسيحيون معاً من أجل القدس- أن يقفوا مع القدس ونناشد المسلمين عربهم وعجمهم، كل المسلمين في العالم، المسجد الأقصى ليس للعرب هو لكل المسلمين، وأناشد الأحرار الشرفاء في كل هذه المعمورة فوق الكرة الأرضية أناشد الأحرار الشرفاء أن يقفوا مع أبناء القدس مع الحق مع العدل ضد الظلم والبغي المتمرد الذي تمثله القوة الإسرائيلية الصهيوينة، وأن يتكاتفوا في وجه هذا الظلم حتى يحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون.
أعلى

إنشاء هيئة عليا لإنقاذ القدس

طالما ناديت من فوق هذا المنبر بأنه إذا لم يكن لنا خلافة ولا خليفة ولا إمام ينادي المسلمين أن هبوا لإنقاذ الأقصى، فينبغي أن يكون البديل المؤقت عن ذلك مؤتمر عالمي لعلماء المسمين يمثل علماء المسلمين في المشرق والمغرب في أرض الإسلام جميعاً، يجتمع هذا المؤتمر ليبحث قضية السجد الأقصى، وواجب المسلمون نحوها، وينشئ صندوقاً لإعانة المسلمين وتوطينهم في المسجد الأقصى، وتوطين العرب حتى مسيحييهم في المسجد الأقصى حتى لا يهاجروا تحت الضغط الإسرائيلي والاضطهاد الإسرائيلي، لابد أن تنشأ هيئة عليا لإنقاذ الأقصى، هيئة عالمية إسلامية لا تمثل العرب وحدهم بل تمثل المسلمين والعرب وحتى الأحرار من أبناء العالم كله لإنقاذ الأقصى. نريد ألا يمر ما تفعله إسرائيل دون أن نقف موقفاً إيجابياً ضد هذا العدوان الصارخ المتأله المستفز المتحدي الذي لا يبالي بأحد ولا يبالي بأمم متحدة ولا بمؤتمر إسلامي ولا بجامعة عربية ولا يبالي بفلسطين، ولا يبالي باتفاقيات، إنه يبالي بشيء واحد، القوة والقوة العسكرية، ويقول ويفعل ويريد وينفذ ما يريد تحت أسنة الرماح والسلاح. لابد أن نقف موقفاً إيجابياً والله معنا ، ونحن نؤمن بأن الحق لنا، قد نكون قد غلبنا في هذه المرحلة، ولكن التاريخ دورات والأيام دول (وتلك الأيام نداولها بين الناس ) ودوام الحال من المحال، وإن مع اليوم غداً، وإن غداً لناظره قريب، إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب.

بداية الصفحة

 

3-10-1997

قدسنا عربية إسلامية

1997/10/3م

فلسطين كانت وستظل عربية إسلامية - القدس لنا - لا لتهويد القدس - الجهاد الجهاد

لازال الحديث عن القدس موصولاً وينبغي أن يستمر، مادامت المؤامرات تحاك لتهويد القدس، مادام المسلمون يتفرجون وقد يصرخون صرخات واهية. لابد أن يستقيظ المسلمون ليدافعوا عن قدسهم، وليعلموا أنها لنا وليس لإسرائيل حق فيها لا من قريب ولا من بعيد. فالجهاد الجهاد ، فلا سبيل لاسترجاع ما أخذ بالقوة إلا بالقوة، فلتتسلحوا أيها المسلمون بالإيمان والثقة بالله، ولتتحدوا، وسيوفقكم الله. لابد من القضاء على الحلم الإسرائيلي، ألا وهو إسرائيل الكبرى( من النيل إلى الفرات ومن الأرز إلى النخيل).

ونواصل الحديث عن القدس
حق اليهود في فلسطين
فلسطين كانت وستظل عربية إسلامية
آفات إسرائيلية
معركتنا مع اليهود
  تحية إعجاب و إكبار
تقصير إعلامنا العربي والإسلامي
ونواصل الحديث عن القدس

بسم الله نستغفره ونستعينه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله، خصنا بخير كتاب أنزل وخير نبي أرسل، وجعلنا بالإسلام أمة وسطاً، وأشهد أن سيدنا وإمامنا محمد (صلى الله عليه وسلم) عبد الله ورسوله، أحيّ الله به موات القلوب وأضاء به البصائر والأبصار وأخرج به الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، اللهم صلي وسلم وبارك على هذا النبي الكريم وعلى آله وصحبته وأقمنا على ملته، واحشرنا مع زمرته من النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولاء رفيقاً.

أما بعد فيا أيها الأخوة المسلمون لا زال حديثنا عن القدس موصولاً وينبغي أن يستمر حديثنا عن القدس وفلسطين، عن أرض النبوات والبركات، عن أرض الإسراء والمعراج، عن أرض المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، عن القبلة الأولى عن أرض الرباط والجهاد. ينبغي أن يظل حديثنا عن هذه القضية ما دامت هذه القضية ساخنة والمؤامرات تحاك لتهويد القدس لإخراجها من الدائرة العربية الإسلامية لتصبح يهودية خالصة، تهويد القدس هي المؤامرة الكبرى التي تحاك الآن عن طرق شتى، منها طريق المستوطنات ومنها الحفريات التي لا تزال تعمل عملها ليل نهار وصباح مساء وصيف شتاء في المسجد الأقصى ولا ندري أي وقت حدده اليهود لينهار فيه هذا المسجد ويقع ويصبح أنقاضاً، والمسلمون يتفرجون وقد يصرخون ولكنهم لا يصنعون شيئاً. يجب أن يظل حديثنا عن القدس وعن إسرائيل التي تدبر أمرها للقدس وتبيت مكيدتها للقدس، والعرب في غفلة لاهون، والمسلمون في غمرة ساهون، مختلفون فيما بينهم واليهود قد أجمعوا أمرهم، إن القدس عربية إسلامية ويجب أن تظل عربية إسلامية، وفلسطين عربية إسلامية ويجب أن تظل عربية إسلامية.

حق اليهود في فلسطين

يدعي اليهود حقوق لهم في فلسطين وفي القدس، ولكنها دعاوى لا يسندها حق ولا منطق ولا يؤيدها دليل معتبر، لا من دين ولا من تاريخ، يدعي اليهود أن لهم حقاً دينياً بمقتضى وعد وعده الله تعالى لإبراهيم ومن بعده إسحاق ومن بعده يعقوب، أنه سيعطيهم الأرض المقدسة لهم ولنسلهم، ولكن إبراهيم مات وعمره 175 سنة وإسحاق مات وعمره 180 سنة كما تحكي التوراة والله أعلم، ويعقوب مات بعدهما لم يملك أحد من هؤلاء من فلسطين شبراً واحداً، عاشوا فيها غرباء مهاجرين ولم يكن لهم فيها قدم راسخة حتى أن سارة زوج إبراهيم عليهما السلام حينما ماتت لم يكن يملك أرضاً يدفنها فيها، فطلب من أحد الفلسطينيين من الحيثيّين أن يعطيه مكان لقبرها، فأعطاه مكان في مغارة تسمى مغارة المكفيلة وتبرع الرجل لإبراهيم بهذه الأرض ولكن إبراهيم أبى إلا أن يشتريها، منه فهل يشتري الإنسان ملكه؟ اشترى إبراهيم مقبرة سارة، وهكذا عاش إبراهيم وعاش ابنه إسحاق وعاش حفيده يعقوب، ومعروف أن يعقوب مات في مصر عندما ذهب هو وبنوه إلى يوسف حينما قال اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأتي بصيراً وأتوني بأهلكم أجمعين، وجاء يعقوب وذريته ودخلوا مصر وعاشوا فيها كما تقول التوراة 430عاماً، عاش إبراهيم وإسحاق ويعقوب في أرض فلسطين 230 عاماً، جاءوا من العراق -لم تكن هذه أرضهم جاءوا غرباء وجاءوا من العراق- وعاشوا فيها 230 سنة لم يكن لهم فيها أي ملك لأنهم كانوا رعاة، كانوا بدواً يرعون الأغنام والإبل، كانوا رحلاً. وهكذا حين ذهبوا إلى مصر قالوا نحن قوم رعاة، فأعطوهم أماكن خارج المدن، ثم عادوا إلى فلسطين بعد موسى عليه السلام. أراد موسى أن يدخل هذه الأرض المقدسة التي كتب الله لهم دخولها، ولم يكتب لهم البقاء فيها، كتب لهم الدخول ومع هذا حينما قال لهم موسى ادخلوا الأرض التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين لم يستجيبوا لموسى، موسى الذي أنقذهم الله على يديه، وأغرق فرعون وجنوده أمام أعينهم، وضرب البحر بعصاه فتركه يبساً، موسى هذا لم يستجيبوا لدعائه، ليجاهدوا من أجل دخول الأرض، وقالوا (إن فيها قوماً جبارين، وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون) وكرروا هذا ، قالوا (يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون)، وانظر إلى سوء الأدب (اذهب أنت وربك) كأنه ليس ربهم كأنه رب موسى وحده، فقال في أسف وحسرى (ربي إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين)،( قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأسى على القوم الفاسقين) حرّم الله عليهم دخولها أربعين سنة وبقوا في التيه في صحراء سيناء، ولذلك لم يدخلوها إلا بعد وفاة موسى، دخلوها مع يوشع أو كما تقول التوراة ياشوع- نحن نقول عنه في كتبنا يوشع بن نون- دخلوا في عهد موسى وحدث ما حدث لهم ولم تقم الدولة في فلسطين إلا بعد ذلك بمئات السنين، في عهد شاؤول وداوود وسليمان، ثم انقسمت مملكتهم بعد سليمان عليه السلام إلى دولتين يحارب بعضهما بعضاً، دولة يهوذا في القدس ودولة إسرائيل في نابلس، استمرت دولة يهوذا 434 عاماً ثم جاء سرجون -ملك بابل- فحطم دولتهم وأسرهم وفعل بهم الأفاعيل، وبقيت الدولة الأخرى، ثم جاء نبوخذ نصّر وقضى على البقية الباقية من مملكة إسرائيل، أي أن إحدى الدولتين بقيت 434عاماً والثانية 298 عاماً. هذا كل ما كان لدولة إسرائيل في القدس، انتهت دولتهم منذ 5 قرون أو أكثر قبل الميلاد الآن بعد 25 قرناً جاءوا يقولون إن لنا حقاً في فلسطين، حقاً تاريخياً، أي تاريخ لكم ؟ بقيتم في فلسطين أصاب دولة أربعة قرون ونصف، ومن كان في فلسطين قبلهم؟

فلسطين كانت وستظل عربية إسلامية

ومن كان في فلسطين قبلهم؟

كان العرب الكنعانيون وقبل الكنعانيون كان العرب اليوبوسيون، فالعرب هم أصحاب هذه الأرض، والمسلمون ملكوها منذ أربعة عشر قرناً، وعندما دخلها المسلمون لم يكن فيها يهودي واحد. فإن الرومان حرّموا دخول اليهود للقدس، وحينما ذهب عمر لفتح المدينة كان من شروط الصلح أو الاتفاقية ألا يساكن اليهود أهلها، فالمسلمون لم يأخذوها منهم لم يكونوا فيها، بل كان محرّم عليهم دخولها فأي حق تاريخي لهم؟؟ ثم المؤرخون يقولون أنهم حتى في أعظم أوقات ممالكهم اتساعاً لم يملكوا إلا أجزاء في فلسطين، لم يملكوا فلسطين كلها في وقت من الأوقات إلا في هذا العصر، بعد حرب يونيو 67م، ما ملكوا فلسطين في أي وقت من الأوقات ملكوا أجزاء منها، فأين الحق التاريخي وقد ذهبت دولتهم ثم انتهى وجودهم نهائياً؟ ذهبت دولتهم بالضربة البابلية، بانتصار بابل عليهم وسحقهم سحقاً ثم انتهى الوجود اليهودي من فلسطين بقضاء الرومان عليهم قضاءاً نهائياً، وتفريقهم شذر مذر، وتقطيعهم في الأرض، كما قال الله تعالى: (وإذ تأذّن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم وقطعناهم في الأرض أمما، ومزقناهم كل ممزق) هذا هو الحق التاريخي ويقولون أن لنا حق ديني، بهذه الوعود، الوعود لإبراهيم ونسل إبراهيم ، فما معنى نسل إبراهيم ؟ هل نسل إبراهيم هم ذريته من صلبه؟ أم هم المؤمنون الذين يتبعون نهجه؟ ويسيرون على ملته؟ إن الأولى بمنطق النبوة ومنطق الرسالة ومنطق الخلة التي لإبراهيم (واتخذ الله إبراهيم خليلا) أن يكون أولى الناس به هم المؤمنون، وليس أبناء من صلبه فقد قال الله تعالى (ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين) ،(وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن، قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي؟ قال لا ينال عهدي الظالمين) إذا ظلمت ذريتك وأساءت فلا حق لها، والقرآن يقول ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) فلو كان هذا لنسل إبراهيم، فنسل إبراهيم الحقيقيون هم المؤمنون بالحنيفية الإبراهيمية ( أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً) ،(قل إنني هداني ربي إلى سراط مستقيم، ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين)، فنحن أولى الناس بإبراهيم ثم من ناحية أخرى لو كان المقصود بنسل إبراهيم ذريته من صلبه لماذا لم يدخل إسماعيل عليه السلام في هذه الذرية؟ لماذا أخرج اليهود إسماعيل من ذريته وهو ابنه الأول البكر، ( الحمد لله الذي وهبني على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء) لماذا تكون أرض فلسطين من ذريتي إسرائيل ولا تكن لذرية إسماعيل؟ وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام، هذا ليس منطقاً، لماذا يحابي الله إسحاق على حساب إسماعيل؟ ثم من ناحية ثالثة كيف يعد الله قوماً بأرض ليست لهم؟؟ ويأخذها من أهلها عدواناً وغصباً ؟ هذا أمر ليس معقولاً وليس عدلاً، والله تعالى يحب المقسطين ولا يحب الظالمين، فكيف ينتزع أرض من أهلها لتعطى لقوم غيرهم وهم مستقرون فيها؟؟ ثم من ناحية رابعة هل هذا الوعد الذي أعطي لبني إسرائيل لو آمنا به كما يقولون، هل هو وعد مطلق؟؟ أم هو وعد مقيد ومشروط؟ إن الذي يقرأ الكتاب المقدس بقسميه العهد القديم والعهد الجديد يجد أن هذا الوعد مشروط بأن يحفظ بنو إسرائيل عهد الرب ويصونوا أوامره وينتهوا عن نواهيه، ويحفظوا التعاليم وليس عهداً مطلقاً، وفي التوراة نصوص شتى وفي ملحقات التوراة كتب الأنبياء المختلفين بعد التوراة وفي الأناجيل كلها تجعل هذا العهد عهداً مقيداً، وكلها تقول أن بني إسرائيل لم يحفظوا هذا العهد ولم يصونوا التعاليم، لم يقفوا عند حدود الله، لم يأتمروا بأمره ولم ينتهيوا بنهيه، بل فعلوا الأفاعيل وتعدوا الحدود ونكثوا العهود وأخلفوا الوعود وقتلوا الأنبياء، هذا ما قاله لهم المسيح (يا أبناء الأفاعي يا أبناء قتلة الأنبياء)، هذا هو وصفهم في التوراة والإنجيل، فهم لم يحافظوا على العهود ولذلك لا يستحقون بأي وجه من الوجوه ما زعموا أن الرب أعطاه لهم. إن اليهود يتمحكون في هذه الأشياء وإلا ما الذي أسكتهم هذه الدهور؟ 25 قرناً ثم جاءوا اليوم يطالبون بهذا الأمر؟ ما الذي أسكتهم؟ كل ما في الأمر إنهم اعتمدوا على الكيد والمكر ثم على القوة والعنف فهذه هي الطبيعة الإسرائيلية، لقد حاولوا أن يتسللوا إلى هذه الأرض، عن طريق الرشوة والحيلة، ثم ساعدهم الاستعمار عندما قدمت القلعة الإسلامية الأخيرة الخلافة الإسمية، الحصن الذي كان يتحصن فيه المسلمون، والتي كانت تمثل آخر تجمع للمسلمين تحت راية العقيدة راية لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، هدمت هذه القلعة التاريخية بمكايد اليهود حينما وجدوا السلطان عبد الحميد لا ينصاع لهم ويخضع لإغرءاتهم، قالوا لابد من إزالة هذا السلطان وإزالة هذه الخلافة، وقد نفذوا نما أرادوا.

أعلى

آفات إسرائيلية

نحن نقول أن الطبيعة الإسرائيلية التي نتعامل معها طبيعة سيئة رديئة خبيثة، فيها آفات ملازمة لها ملازمة السم للأفعى، من هذه الطبيعة الصهيونية طبيعة العنصرية، أنهم وحدهم العنصر الممتاز، والشعب المختار الذي اختاره الله دون سائر البشر، بوصفهم عنصراً، هم العنصر المختار على سائر الشعوب، قد يقبل هذا عندما كانوا دعاة التوحيد في وسط الوثنيين، أما الآن وقد تغيروا وأصبحوا أناساً آخرين يهتمون بالمال والمادة ويعبدون الذهب فلماذا يختارون على غيرهم؟ ليس هذا كما قال القرآن (كنتم خير أمة أخرجت للناس) فهذا وصف للأمة لا لشعب من الشعوب، وليس اختيار للعرب على العجم، الأمة المسلمة من أي شعب كان، لو دخل فيها الأمريكان أو الإنجليز أو غيرهم يصبح من الأمة لأنها أمة ذات رسالة، ولكن العنصرية اليهودية عنصرية عرقية ترى أن هذا الشعب مميز، يجري في عروقه دم غير د الآخرين. هذا ما يقوله هؤلاء عن أنفسهم، فهذه العنصرية الباغية، وهم يتبجحون ويقولون للعالم إن هؤلاء يعادون السامية، مع أنهم هم الآن الذين يعادون السامية الحقيقة، هم لم يعودوا ساميين لأنه دخل فيهم عناصر كثيرة، العرب هم الساميون الحقيقيون، هم يعادون السامية ولقد وقفوا ضد النازية، أو استغلوا مسألة النازية وأن هتلر أحرق منهم الملايين، قد تبين في عصرنا أن هذه أكذوبة كبرى، وصدرت دراسات ورسائل علمية تبين أن هذه خرافة وأن العدد الذي ذكره اليهود عدد مبالغ فيه جداً، ولكنهم لا يسمحون لأحد أن يقول هذا، هؤلاء يقولون يعادون النازية وهم يجسدون الآن عنصرية نازية متعالية مغتصبة معادية للعرب والمسلمين، أول آفاتهم هذه العنصرية، و ثاني آفاتهم هي القسوة، الطبيعة الإسرائيلية الصهيونية طبيعة قاسية، كما قال الله تعالى في سورة البقرة (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة، وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منها الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون)، هذه القسوة كانت عقوبة من الله تعالى لهم، كما قال عز وجل ( فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية)، القسوة التي تتمثل في هذا العنف الذي رأيناه طوال تاريخ اليهود وعلاقاتنا معهم، المذابح التي رأيناها، مذبحة دير ياسين وبحر البقر، صبرا وشاتيلا، قانا، النفق العام الماضي، مذبحة مسجد الخليل، قتل الصوّم الركّع السجود، في مسجد الخليل في فجر رمضان، كل هذا يمثل تلك القسوة التي لا تبالي بشيء، ثم هي قسوة تتسم بالعدوانية، العدوان جزء منها، لا تبالي في سبيل تحقيق أغراضها بمن تعتدي عليه، لا تبالي أي دم تسفك أي عرض تهتك أي حرمة تنتهك؟ أي شيء تدمر، لأن هذا يمثل أيضاً عنصراً آخر وما نسميه اللاأخلاقية، اليهود الصهيونيون الإسرائيليون من آفاتهم، اللاأخلاقية. عندنا العنصر الأخلاقي يحكم تصرفاتنا في السلم والحرب لا تنفصل الأخلاق عن العلم، لا علم بلا أخلاق لا عمل بلا أخلاق، لا سياسة بلا أخلاق، لا اقتصاد بلا أخلاق، لا حرب بلا أخلاق، حتى الحرب تحكمها الأخلاق (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول (لا تقتلوا وليداً ولا شيخاً ولا امرأة ولا تهدموا بناءاً ولا تقطعوا شجراً ) وهكذا وصايا الخلفاء الراشدين للقواد العسكريين، لذلك الحرب الإسلامية حرب عدل، وليست حرب عدوان، لا يقبل الإسلام أبداً مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، لا، لابد من الغاية الشريفة والوسيلة النظيفة، ولا نصل إلى الحق بطريق الباطل. لا يقر الإسلام ذلك أما هؤلاء فالغاية عندهم تبرر كل الوسائل، كل شيء مشروع في سبيل الوصول إلى أهدافهم، لا يتقيدون بدين ولا بعقيدة ولا بشريعة ولا بقيم ولا بأخلاق، يستبيحون الأعراض ويستبيحون الأموال وكل شيء، بل يقدمون أعراض بناتهم ونسائهم في سبيل ذلك.

لذلك رأينا هذا فيما رأيناه، اعتداءهم على الأخ المجاهد رئيس المكتب السياسي لحماس، أخينا خالد مشعل أبي الوليد حفظه الله وعافاه، واستعمال هذه الطرق التكنولوجية المتطورة، هذا الجهاز الذي أصابه في أم رأسه، وكاد يقتله لولا لطف الله عز وجل، (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)، وهم يستخدمون الجوازات المزورة ويستخدمون الناس بالأموال من أي جنسية ولا يبالون بعهود رغم المعاهدة بينهم وبين الأردن لم يبالوا بمعاهدة أو اتفاقية أو شيء، في سبيل الوصول إلى ما يريدون، هذا هو شأن هؤلاء اليهود. ثم من آفاتهم الأحلام والأطماع التوسعية، هم لا يرضون بشيء، إنهم إذا أخذوا شيئاً بحثوا عن غيره، لا تصدقوا أنهم ممكن أن يقبلوا سلاماً مؤقتاً، ولكن إسرائيل الكبرى لا تخرج أبداً من رؤوسهم، وقد كتب ذلك أحد أساتذة الجامعات عندهم، إنهم يطمعون في أجزاء من السعودية ومن الكويت ومن اليمن ولبنان وسوريا ومن مصر حتى الإسكندرية، كل هذا في ضمن دولتهم الكبرى، إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل ومن الأرز إلى النخيل، قد يقبلون سياسة المراحل فترة من الفترات، حتى إذا هدأت الأعاصير وسكنت العواصف خطو خطوة أخرى، هذا ما يريده هؤلاء، هذه آفات عند هؤلاء القوم ولذلك يجب أن نتعامل معهم ونحن نعرف طبائعهم.

 

معركتنا مع اليهود

القرآن حدثنا عنهم حديثاً مفصلاً، في سور شتى، لم يحدثنا عن الفرس أو الروم أو الأحباش أو شعب من الشعوب كما حدثنا عن بني إسرائيل لماذا؟؟لأن الله يعلم أن هناك معركة ستدور بيننا وبينهم فلابد أن نعرف القوم على حقيقتهم ونتعامل معهم على أساس الواقع لا على أساس الأوهام، إن المعركة بيننا وبين اليهود كما قلت وأؤكد دائماً، ليست من أجل دينهم نحن لا نحاربهم لأنهم يهود، فقد كانوا يهوداً وقد عاشوا بيننا قروناً وقروناً في ظل سماحة الإسلام، وكانت لهم أموال وثروات ونفوذ ومناصب ووصلوا إلى الوزارة في بعض البلاد، وكانوا مقربين من السلاطين والأمراء والملوك، عاشوا هكذا قروناً لم تقم بيننا وبينهم أي معركة، المعركة ابتدأت حينما طمعوا واعتدوا على أرضنا، وأرادوا أن يخرجوا أهل فلسطين من ديارهم، ويقيموا بدلاً عنهم فيها، يسكنوها، يرثوا أرضهم من أهلها وهم أحياء، حينما أرادوا ذلك قامت المعركة بيننا وبينهم، لا نقاتلهم لأنهم يهود ولا نقاتلهم لأنهم إسرائيليون، نحن لا نقاتلهم من أجل عنصريتهم ولا من أجل عقيدتهم إنما نقاتلهم وسنظل نقاتلهم من أجلل حقنا في أرض فلسطين، الحق الذي اغتصبوه والذي لا زالوا يغتصبونه ويصرون عليه، ويريدون مزيداً من اغتصاب الحقوق يوماً بعد يوم، لم يكفهم أن قسموا القدس إلى شرقية وغربية وأخذوا الغربية وتركوا الشرقية، الآن يريدون القدس الشرقية ويحيطونها بالمستوطنات ودخلوا فيها نفسها. هذا الاحتلال الذي فعلوه في رأس العمود، هذا دخول في قلب القدس بل في مقابلة المسجد الأقصى نفسه. من أجل هذا نقف ضد إسرائيل والصهيونية، ضد الاغتصاب والعدوان، ولا نتسامح أبدأ في أرضنا، لا نتسامح في حقنا، إن من فرّط في أرضه أوشك أن يفرط في دينه وأهله وعرضه، ونحن لانفرط في شيء من ذلك، سنظل نذود عن كرامتنا وندافع عن مقدساتنا ما بقيت فينا عين تطرف، عرق ينبض، روح تسري، ما بقي فينا دم يجري، سنظل ندافع عن هذه الحقوق والمقدسات، ونحن أصحاب الحق ونعتقد أن الحق معنا، والحق لا يمكن أن يهزم باستمرار، المهم العاقبة، العاقبة للمتقين، إن الحق لابد أن ينتصر لأن الله هو الحق المبين، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، إن الله هو الحق وسينصر الحق وأهله، وسنظل نحمل الراية ولن تسقط الراية أبداً، ما دام هناك مؤمنون صادقون مصرون على الجهاد والرباط، فإخواننا من أهل حماس وأهل الجهاد ومن ناصرهم من أبناء فلسطين، ما دام هؤلاء قائمين فإن الله سبحانه وتعالى آخذ بأيديهم وناصرهم على عدوهم، وفاتح لهم فتحاً مبيناً وهاديهم صراطاً مستقيماً وناصرهم نصراً عزيزاً.

تحية إعجاب وإكبار
 

نوجه تحية خالصة لذلك لذلك الشيخ الجليل، الشيخ أحمد ياسين، شيخ حماس ، مؤسس حركة المقاومة الإسلامية، الصابر الصامد المرابط، الذي زلزل أركان الظغيان والذي قال إنني لا يضريني إلا أن يفرج عن جميع المعتقلين، شفاه الله وعافاه

 

نحمد الله على سلامة أخينا خالد مشعل أبي الوليد، الرأس الحاوي ذلك العقل المدبر، والذي أراد اليهود أن يحطموه بذلك الجهاز القاتل، ويتلك الأشعة والمواد الكيماوية، ولكن حفظه الله. فليحفظه الله وإخوانه حتى يعيدوا الحق إلى نصابه ويأدبوا الطغاة المعتدين

إخواني من فوق هذا المنبر أوجهها تحية خالصة تحية إعجاب وتقدير وإكبار، لذلك الشيخ الجليل القعيد الذي يتحرك على كرسيه ولا يستطيع الوقوف على رجليه، شيخ حماس، مؤسس حركة المقاومة الإسلامية، مؤسس العمل الجهادي في فلسطين، الشيخ أحمد ياسين، أوجه هذه التحية إلى ذلك الشيخ الصابر الصامد المرابط المجاهد، القعيد الذي زلزل أركان الطغيان والعدوان في إسرائيل ورغم قعوده ورغم زمانته ورغم مرضه فقد كان مخوفاً عندهم، كانوا يخافون هذا الشيخ القعيد، الشيخ الزمن، الشيخ الذي لا يستطيع أن يتحرك، الشيخ الذي أصابته الأمراض وأحاطت به الأدواء من كل جانب، كانوا يخافونه ويخشونه، لأن المرء ليس بجسمه ولكن بقلبه، الإنسان ليس هذا الهيكل، ليس هذا الجسم، وقد قال الله تعالى عن المنافقين (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم)، وقال العرب (ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل) كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رجل قصير القامة نحيف الجسم نحيل القوام، وقد صعد يوماً على شجرة فظهرت ساقاه نحيلتين هزيلتين نحيفتين فضحك بعض الصحابة من دقة ساقيه فنظر عليهم النبي (صلى الله عليه وسلم) وقال لهم ( أتضحكون من دقة ساقيه؟ والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من جبل أحد يوم القيامة). الرجال ليسوا بالقامة بل بالقيمة، الرجال ليسو بالأجسام بل بالأحلام، ليسو بالأشباح بل بالأرواح، ليسو بالكم بل بالكيف. تحية إلى هذا الشيخ الذي لم يمد يديه يطل الإفراج، لم يمد يديه إلى إسرائيل، لم يحني هامته ذلاً لها، ولكنه صبر على بلائه، وبقي في سجنه كالأسد الجسور، حتى جاءه هذا الإفراج، وحينما جاءه قال ولكني لا يرضيني إلا أن يفرج عن جميع المعتقلين والأسرى في سجون إسرائيل، وقال إن هذا لا يعني أن يقف الجهاد سيظل الجهاد مستمراً ومرفوع اللواء حتى نحرر فلسطين، كل فلسطين. وقد قال لمن زاروه أن السلطة الفلسطينية فعلت خلال هذه الأيام ما لم تفعله إسرائيل خلال السنوات الماضية، استجابت لدعوة إسرائيل بضرب البنية التحتية لقوى الجهاد، فأغلقت 16 جمعية خيرية إسلامية، ومؤسسة خيرية من مؤسسات حماس، لماذا تغلق؟ لأن إسرائيل طلبت ذلك، إسرائيل كل ما تريد الآن أن يضرب الجهاد الذي تسميه الإرهاب، أن يضرب الجهاد وألا تقوم له قائمة ولا تبقى له باقية، هي تعربد ولا تريد لأحد أن يرد عليها، وليست هي إرهابية ولكن الذي دافع عن شرفه وأهله وأرضه ومقدساته هو إرهابي. ما كنا نريد للسلطة الفلسطينية أن تستجيب لطلبات اليهود، ولن يرضي ذلك اليهود، لن يرضيهم ما فعلوا، لا يرضيهم إلا أن تستولي على القدس وأن تصبح القدس لهم. تحية إلى الشيخ أحمد ياسين وتحية إلى الأخ المجاهد الصابر المخطط مع إخوانه خالد مشعل أبي الوليد، الذي يفكر برأسه، لذلك أراد اليهود أن يضربوا هذا الرأس المفكر بهذا الجهاز القاتل، بتلك الأشعة وتلك المواد الكيماوية ولكن الله حفظه، ( فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين). وتريد إسرائيل أن تقول إن ذراعي طويلة وإن يدي يمكن أن تمتد لكل من يمس إسرائيل بسوء ونقول لإسرائيل إن الله فوق تدبيرها ومكر الله أعظم من مكرها، وكيد الله أقوى من كيدها (إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيداً فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) نحمد الله على سلامة أخينا خالد حفظه الله وأبقاه وحفظ إخوانه حتى يعيدوا الحق إلى نصابه ويأدبوا الطغاة المعتدين ويعلموهم أن في هذه الأمة رجالاً وأن في الزوايا خبايا.

أعلى

ودعاء بالمغفرة والرحمة أوجهه من هذا المنبر إلى شيخين جليلين توفي في هذا الصيف، أحدهما العالم الجليل الشيخ محمود محمد شاكر أحد علماء الأمة الأفذاذ أحد علماء اللغة الأكباد، أحد المحققين في المخطوطات الذي يشكل مع أخيه أحمد شاكر رحمه الله مدرسة متميزة في تحقيق نصوص التراث، هو أحد الأدباء المعتبرين، أحد الأقلام التي نصبّت نفسها للدفاع عن الإسلام، الذي لم نعرف بوفاته، بسبب إهمال الإعلام لهذا الخبر الهام المؤسف أن الإعلام يوجهه اليهود في كثير من البلدان، والعجيب أن إعلامنا نحن العرب والمسلمين سار في هذا الركاب، هذا الإعلام الذي تحدث عن ديانا ودودي لم يتحدث عن الشيخ محمود شاكر، من منكم يعرف الشيخ محمود شاكر؟ لا تعرفوه لأن الإعلام لم يتحدث عنه، ليس رجلاً من رجالات الإعلام ليس ممن تسلطت عليه أضواء الصحافة، رحم الله الشيخ محمود محمد شاكر وتقبله في الصالحين، وجزاه عن دينه وأمته خير ما يجزي به العلماء العاملين والدعاة الصادقين، ومات كذلك رجل تعرفونه جميعاً ، الشيخ عنتر حشاد رجل القرآن والتوحيد والعربية والعلم المتمكن الذي عهدناه في هذا المسجد وفي غيره، رجل دعوة وصدق، مات الشيخ عنتر في مصر وكنت في مصر ولم أعرف ذلك إلا بعد أن رجعت إلى هنا، هكذا يموت العلماء والدعاة ولا يكاد أحد يسمع لهم ذكراً، ولكن الآخرين من أهل الفن والطرب والتمثيل، هم نجوم المجتمع إذا حدث لأحدهم أن شاكته شوكة تتحدث الصحف، إذا مات قامت الدنيا ولم تقعد. حتى أنه من أثر الضجة الإعلامية التي تصاحب واحد من هؤلاء أو واحدة، كثيراً ما نرى انتحارات، نرى فتاة ترمي نفسها من طابق أعلى فتندق عنقها حزناً على تلك أو هذا المطرب أو الممثل، وهكذا، نحن للأسف في عصر يصنع الإعلام فيه الأفكار والأذواق والميول ويكوّن معارفنا ومفاهيمنا وأحكامنا على الأشياء والأشخاص والمواقف والأعمال، وإعلامنا للأسف لا يرتبط بقيمنا ليس مقيدا بعقيدتنا ولا بشريعتنا إلا من رحم ربه وقليل ما هم..

أعلى

 

الصفحة الرئيسية